At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Ahqaf 46:24–28
46:24Page 505
فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤
And when they saw it as a cloud approaching their valleys, they said, "This is a cloud bringing us rain!" Rather, it is that for which you were impatient:1 a wind, within it a painful punishment,
﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضࣰا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِیَتِهِمۡ﴾ - تفسير
٧٠٥٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هي الرِّيحُ إذا أثارتْ سحابًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٧-١٥٨.]]. (ز)
٧٠٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي داود- في قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾، قالوا: غيْم فيه مَطر، فأول ما عرفوا أنّه عذاب رأوا ما كان خارِجًا مِن رجالهم ومواشيهم، يطير بين السماء والأرض مثل الرّيش، دخلوا بيوتهم، وأغلقوا أبوابهم، فجاءت الرّيح، ففتحت أبوابهم، ومالتْ عليهم بالرّمل، فكانوا تحت الرّمل سبع ليال وثمانية أيام حُسومًا، لهم أنين، ثم أمر الريح فكشفتْ عنهم الرّمل، وطرحتْهم في البحر، فهو قوله: ‹فَأَصْبَحُوا لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ›[[ذكر محققو الدر أنه كذا في النسخ، وهي قراءة ابن عامر، وابن كثير، وأبي جعفر، وأبي عمرو، ونافع، والكسائي.]][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب (١٣٤)، وكتاب العقوبات ٤/٤٥٧ (١٢٧)، وفي كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٤٤ (١٣٤)-، وأبو الشيخ في العظمة (٨٣٨).]]. (١٣/٣٣٨)
٧٠٥٩٠- قال مجاهد بن جبر: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ استعرض بهم الوادي[[تفسير الثعلبي ٩/١٦.]]. (ز)
٧٠٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ﴾ العذاب ﴿عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ والعارض: بعض السحابة التي لم تطبق السماء، التي يُرى ما فيها من المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣-٢٤.]]٥٩٨٤. (ز)
٥٩٨٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٢٦) أن الضمير في قوله: ﴿رأوه﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يعود على العذاب. الثاني: أن يعود على الشيء المرئي الطالع عليهم.
﴿قَالُوا۟ هَـٰذَا عَارِضࣱ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾ - تفسير
٧٠٥٩٢- عن عائشة، قالت: ما رأيتُ رسول الله ﷺ مُستجْمِعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهَواته، إنما كان يتبسّم، وكان إذا رأى غيْمًا أو ريحًا عُرِف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله، إنّ الناس إذا رأوا الغَيْم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وإذا رأيتَه عُرف في وجهك الكراهية. قال: «يا عائشة، وما يُؤمّنني أن يكون فيه عذاب، قد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾»[[أخرجه البخاري ٦/١٣٣-١٣٤ (٤٨٢٨، ٤٨٢٩)، ٨/٢٤ (٦٠٩٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٣٣٧)
٧٠٥٩٣- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا عصفتِ الريحُ قال: «اللهم، إنِّي أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك مِن شرّها وشرّ ما فيها وشرّ ما أُرسلتْ به». فإذا تَخَيَّلَتِ[[قال النووي: «قال أبو عبيد وغيره: تخيلت من المَخيلة –بفتح الميم- وهي سحابة فيها رعد وبرق يخيل إليه أنها ماطرة، ويقال: أخالت إذا تغيمت». صحيح مسلم بشرح النووي ٦/١٩٧.]] السماء تغيّر لونه، وخرج ودخل، وأقبلَ وأدبر، فإذا أمطرتْ سُرِّي عنه، فسألتُه، فقال: «لا أدري لعله كما قال قوم عاد: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾»[[أخرجه مسلم ٢/٦١٦ (٨٩٩)، والثعلبي ٩/١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٣٧)
٧٠٥٩٤- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا فيها إلا مِثل الخاتم، فمرّتْ بأهل البادية، فحملتْهم وأموالهم، فجعلتْهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة مِن عاد الريحَ وما فيها قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فألقتْ أهلَ البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٤٢ (١٣٥٥٣)، من طريق محمد بن فضيل، عن مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عمر به.
وينظر تخريج التالي.]]. (١٣/٣٣٩)
٧٠٥٩٥- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما فتح الله على عادٍ مِن الريح إلا مِثل موضع الخاتم، ثم أُرسلتْ عليهم، فحملت البدو إلى الحَضَر، فلما رأوها أهل الحَضَر قالوا: هذا عارضٌ مُمطرنا مستقبل أوديتنا. وكان أهل البوادي فيها، فأُلقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا. قال: عتَتْ على خُزّانها حتى خرجت مِن خلال الأبواب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٤٢ (١٢٤١٦)، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٥٠-١٣٥١، من طريق أبي مالك الجنبي، عن مسلم الملائي، عن مجاهد وسعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٣٠١: «هذا الحديث في رفعه نظر، ثم اختُلف فيه على مسلم الملائي، وفيه نوع اضطراب». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١٣ (١١٣٦٧): «فيه مسلم الملائي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤١٠: «سكت عليه ابن كثير في تفسيره؛ وكأنه لظهور ضعفه الشديد؛ فإن مسلمًا هذا هو ابن كيسان الأعور. قال الذهبي في المغني: تركوه».]]. (١٣/٣٣٩)
٧٠٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، قال: هو السّحاب[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١١، وفتح الباري ٨/٥٧٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٣٧)
٧٠٥٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان وادٍ لقوم عاد، كان إذا أُمطروا مِن نحو ذلك الوادي وأتاهم الغَيم من قِبله كان ذلك العام خِصب متعالم فيهم، فبعث الله عليهم العذاب مِن قِبَل ذلك الوادي، فجعل هود يدعوهم، ويقول: إنّ العذاب قد أظلّكم. فيقولون: كذبتَ، ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فنزلت الريح، فنسفت الرّعاة، فجعلت تمرّ على الرجل بغنمه ورعاته حتى يعرفها، ثم يحلّق بهم في السماء حتى تقذفهم في البحر، ثم نسفت البيوت حتى جعلتهم كالرميم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٣٩-٤٠ (٨٢).]]. (ز)
٧٠٥٩٨- قال مقاتل بن سليمان: قالوا لهود: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ لأنّ المطر كان حُبِس عنهم، وكانت السحابة إذا جاءت مِن قِبَل ذلك الوادي مُطروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ هَـٰذَا عَارِضࣱ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِیحࣱ فِیهَا عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٢٤﴾ - تفسير
٧٠٥٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، فقال نبيّهم: بل ريح فيها عذاب أليم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٧-١٥٨.]]. (ز)
٧٠٦٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: ما أرسل الله على عاد مِن الرّيح إلا قدر خاتمي هذا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٨ وزاد: فنزع خاتمه، والحاكم ٢/٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٤٠)
٧٠٦٠١- عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق سفيان، عن أبي إسحاق- قال: لَمّا رأى قوم عاد العارض قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. قال الله: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فإن كانت الريح لتدفع الراعي وغنمه بين السماء والأرض، ثم تقلبها عليهم[[أخرجه سفيان الثورى ص٢٧٧، ومن طريقه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٠٧.]]. (ز)
٧٠٦٠٢- عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق شعبة، عن أبي إسحاق- قال: كان هود جَلْدًا في قومه، فجاء سحاب مُكفَهرٌّ، فقالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فقال هود: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فجعلتْ تُلقي الفسطاط، وتجيء بالرجل الغائب[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٥١، وابن جرير ٢١/١٥٧، وأخرجه إسحاق البستي ص٣٤٩ بلفظه وسنده عن عمرو بن مرة، ولعله تصحيف.]]. (١٣/٣٤٠)
٧٠٦٠٣- عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق سليمان، عن أبي إسحاق- قال: لقد كانت الريح تحمل الظّعينة، فترفعها حتى تُرى كأنها جرادة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٧.]]. (ز)
٧٠٦٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾، قال: ذكروا أن النبي ﷺ قال: «نُصرت بالصِّبا، وأُهلكت عاد بالدّبور»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٧ وهو مرسل، وثبت مرفوعًا من حديث ابن عباس عند البخاري في صحيحه ٢/٣٣ (١٠٣٥)، ومسلم ٢/٦١٧ (٩٠٠)، وأحمد في مسنده ٣/٤٦١ (٢٠١٣).]]. (ز)
٧٠٦٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ الآية: ذُكر لنا: أنهم حُبس عنهم المطر زمانًا، فلما رأَوا العذاب مُقبلًا قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. وذُكر لنا: أنهم قالوا: كذب هود، كذب هود. فلما خرج نبي الله ﷺ فَشامَهُ[[شامَ السَّحابَ والبرقَ شَيْمًا: نَظر إليه أين يقصد، وأين يُمطر. لسان العرب (شيم).]]، قال: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٦.]]. (ز)
٧٠٦٠٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: كان قوم عاد مِن أهل اليمن، كانوا بأحقاف -والأحقاف: الرّمال-، فأتاهم، فدعاهم، وذكّرهم بما قصّ الله عليك في القرآن، فكذّبوه وكفروا، وسألوا أنْ يأتيهم بالعذاب، فقال لهم: ﴿إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. وأصابهم حين كفروا قحْط من المطر، فجهدوا جَهْدًا شديدًا، فدعا عليهم هود ﵇، فبعث الله عليهم الرّيح العقيم التي لا تُلْقِح، فلما نظروا إليها ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، فلما دَنتْ منهم نظروا إلى الرّحال والإبل تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلمّا رأَوها تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت دخلتْ عليهم، فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍ﴾ [القمر:١٩] النّحس: الشؤم، والمستمر: استمر عليهم العذاب، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيامٍ حُسُومًا﴾ قال: حسَمتْ كل شيء مرّت به ﴿فَتَرى القَوْمَ فِيهْا صَرْعى﴾ [الحاقة:٧]، ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر:٢٠]: انقعر من أصوله. فلما أهلكهم الله وأخرجتهم من البيوت أرسل الله عليهم طيرًا أسود، فنقلتْهم إلى البحر، وألقتْهم فيه، فذلك قوله تعالى: ﴿لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف:٢٥][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٥٨ (١٢٩)-.]]. (ز)
٧٠٦٠٧- قال مقاتل بن سليمان: قال هود: ليس هذا العارض ممطركم، ﴿بَلْ هُوَ﴾ ولكنه ﴿ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ﴾ لكم فيها ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع. كان استعجالهم حين قالوا: يا هود: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الأحقاف:٢٢]. وكانوا أهل عمود سيّارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا من قبيلة [آرم] بن شيم بن سام بن نوح، وكانوا أصهاره، وكان طول أحدهم اثني عشر ذراعًا، وكان فيهم المُلْك، فلما كذّبوا هودًا حبس الله عنهم المطر ثلاث سنين، فلما دنا هلاكهم أوحى الله إلى الخُزّان -خُزّان الريح- أنْ أرسِلوا عليهم من الريح مِثل منخر الثَّور، فقالت الخُزّان: يا ربّ، إذًا تنسف الرّيح الأرضَ ومَن عليها. قال: أرسِلوا عليهم مِثل خرْق الخاتم. يعني: على قدْر حلقة الخاتم، ففعلوا، فجاءت ريح باردة شديدة تُسمّى: الدَّبور من وراء دكاوك[[الدَكّاوات: رَوابٍ من طين. لسان العرب (دكك).]] الرمل، وكان المطر يأتيهم مِن تلك الناحية فيما مضى، فمن ثَمَّ ﴿قالوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فعمد هو، فخطّ على نفسه وعلى المؤمنين خطًّا إلى أصل شجرة ينبع من ساقها عين، فلم يدخل عليهم مِن الرّيح إلا النَّسيم الطيّب، وجعلت الرّيح شدتها تجيء بالظّعن بين السماء والأرض، فلما رأَوا أنها ريح قالوا: يا هود، إنّ ريحك هذه لا تزيل أقدامنا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥]، يعني: بطشًا، فقاموا صفوفًا، فاستقبلوها بصدورهم، فأزالت الرّيح أقدامهم. فقالوا: يا هود، إنّ ريحك هذه تزيل أقدامنا. فألْقتْهم الرّيح لوجوههم، ونسفت عليهم الرّمل، حتى إنه يُسمع أنين أحدهم مِن تحت الرّمل، فذلك قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أشَدُّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤-٢٥.]]. (ز)
٧٠٦٠٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ساق اللهُ السّحابة السوداء التي اختار قَيْل بن عَنز بما فيها من النِّقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم مِن وادٍ لهم يقال له: المغيث، فلما رأَوها استبشروا، وقالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. يقول الله ﷿: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٦، وأخرجه مطولًا جدًّا ١٠/٢٦٩- ٢٧٤ وفيه قصة قيل بن عنز. وقد مضت عند تفسير قوله تعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ هُودًا﴾ [الأعراف:٦٥] الآيات.]]. (ز)
٧٠٦٠٩- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾ قال: حسبوه سحابًا، وكان قد أبطأ عنهم المطر. قال الله ﷿: ﴿بل هو ما استعجلتم به﴾[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٩٧ (٣٢).]]. (ز)
46:25Page 505
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥
Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.
﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَیۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُوا۟ لَا یُرَىٰۤ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمۡۚ كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ٢٥﴾ - قراءات
٧٠٦١٠- عن عمرو بن ميمون الأودي، أنّه قرأ: ‹لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ› بالتاء والنصب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا يعقوب، وحمزة، وعاصمًا، وخلفًا؛ فإنهم قرءوا: ﴿لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ بالياء، والرفع. انظر: النشر ٢/٣٧٣، والإتحاف ص٥٠٥.]]. (١٣/٣٤٠)
٧٠٦١١- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٩٨٥. (١٣/٣٤٠)
٥٩٨٥ اختُلف في قراءة قوله: ﴿فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم﴾؛ فقرأ ذلك قوم: ‹لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ› بالتاء نصبًا. وقرأ آخرون: ﴿لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾. وقرأ غيرهم: (لا تُرى إلّا مَساكِنُهُمْ).
وذكر ابنُ جرير (٢١/١٥٨-١٥٩) أن القراءة الأولى بمعنى: فأصبحوا لا ترى أنت -يا محمد- إلا مساكنهم. وأنّ القراءة الثانية بالياء ورفع المساكن، بمعنى: أنه لا يرى في بلادهم شيء إلا مساكنهم.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٦٢٧).
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/١٥٩) صحة القراءة الأولى والثانية؛ لقراءة القراء بها، فقال: «وبأي القراءتين اللتين ذكرت قرأ ذلك القارئ فمصيب، وهو القراءة برفع المساكن إذا قرئ قوله: ﴿يرى﴾ بالياء وضمّها. وبنصب المساكن إذا قرئ قوله: ﴿ترى﴾ بالتاء وفتحها».
وانتقد القراءة الأخيرة مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأما التي حكيت عن الحسن فهي قبيحة في العربية، وإن كانت جائزة، وإنما قبحت لأن العرب تذكّر الأفعال التي قبل»إلا«، وإن كانت الأسماء التي بعدها أسماء إناث، فتقول: ما قام إلا أختك، ما جاءني إلا جاريتك. ولا يكادون يقولون: ما جاءتني إلا جاريتك. وذلك أن المحذوف قبل»إلا«»أحد«، أو»شيء«و»أحد«، و»شيء«تذكّر فعلهما العرب، وإن عني بهما المؤنث، فتقول: إن جاءك منهن أحد فأكرمه، ولا يقولون: إن جاءتك».
وكذا انتقدها ابنُ عطية (٧/٦٢٨) بقوله: «وفي هذه القراءة استكراه».
﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَیۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُوا۟ لَا یُرَىٰۤ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمۡۚ كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ٢٥﴾ - تفسير الآية
٧٠٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: وقال لهم هود حين جاءتهم الرّيح: إنها ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها﴾ من الناس والأموال والدواب، بإذن ربها. يقول الله تعالى لمحمد ﷺ: ﴿فَأَصْبَحُوا لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ بالشجر، ولم يبقَ لهم شيء، ﴿كَذَلِكَ﴾ يقول: هكذا ﴿نجزي﴾ بالعذاب ﴿القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾بتكذيبهم، وهاجت الرّيح غدوة وسكنتْ بالعشي اليوم الثامن عند غروب الشمس، فذلك قوله: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ﴾ وقبضتْ أرواحهم يوم الثامن، فذلك قوله: ﴿وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة:٧] يعني: كاملة دائمة متتابعة، قال النبي ﷺ: «نُصرت بالصِّبا، وأُهلكت عاد بالدّبور». ثم بعث الله طيرًا سُودًا، فالتقَطتْهم حتى ألقَتْهم في البحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥-٢٦.]]. (ز)
﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَیۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُوا۟ لَا یُرَىٰۤ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمۡۚ كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٧٠٦١٣- عن عون بن عبد الله بن عتبة: أنّ أبا الدرداء لَمّا رأى ما أحدث المسلمون في الغوطة مِن البنيان ونصب الشجر، قام في مسجدهم، فنادى: يا أهل دمشق. فاجتمعوا إليه، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ألا تستحيون؟ ألا تستحيون؟! تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، قد كانت قبلكم قرون يجمعون فيُوعُون، ويبنون فيوثِقون، ويأملون فيطيلون، فأصبح أملهم غرورًا، وأصبح جمعهم بُورًا، وأصبحت مساكنهم قبورًا، ألا إنّ عادًا ملكت ما بين عَدَن وعُمان خيلًا وركابًا، مَن يشتري مِنِّي ميراث عاد بدرهمين؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٧٩٩.]]. (ز)
46:26Page 505
وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦
And We had certainly established them in such as We have not established you, and We made for them hearing and vision and hearts [i.e., intellect]. But their hearing and vision and hearts availed them not from anything [of the punishment] when they were [continually] rejecting the signs of Allāh; and they were enveloped by what they used to ridicule.
﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰهُمۡ فِیمَاۤ إِن مَّكَّنَّـٰكُمۡ فِیهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعࣰا وَأَبۡصَـٰرࣰا وَأَفۡـِٔدَةࣰ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَاۤ أَبۡصَـٰرُهُمۡ وَلَاۤ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَیۡءٍ إِذۡ كَانُوا۟ یَجۡحَدُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٧٠٦١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾، يقول: لم نمكّنكم فيه[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٠بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٤٠)
٧٠٦١٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ الآية، قال: عاد، مُكِّنوا في الأرض أفضل مما مُكِّنت فيه هذه الأمة، وكانوا أشدّ قوةً وأكثر أولادًا وأطول أعمارًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣٤٠)
٧٠٦١٦- عن الحسن البصري، قال: خمسةُ أحرفٍ في القرآنِ: ... ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾ معناه: في الذي ما مكنّاكم فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. ومضى بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ [يونس:٩٤].]]. (٧/٧٠٦)
٧٠٦١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾: أنبأكم أنه أعطى القوم ما لم يُعطكم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٠.]]. (ز)
٧٠٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة، فقال: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ يعني: عادًا ﴿فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿فيه﴾ يعني: في الذي أعطيناكم في الأرض مِن الخير والتمكّن في الدنيا، يعني: مكّنّاكم في الأرض، يا أهل مكة، ﴿وجَعَلْنا لَهُمْ﴾ في الخير والتمكين في الأرض ﴿سَمْعًا وأَبْصارًا وأَفْئِدَةً﴾ يعني: القلوب كما جعلنا لكم، يا أهل مكة، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾ من العذاب ﴿سَمْعُهُمْ ولا أبْصارُهُمْ ولا أفْئِدَتُهُمْ مِن شَيْءٍ﴾ يقول: لم تُغنِ عنهم ما جعلنا مِن العذاب ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: عذاب الله تعالى، ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ يعني: ووجب لهم سوء العذاب ﴿ما كانُوا بِهِ﴾ يعني: العذاب ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ هذا مَثَلٌ ضربه الله لقريش حين قالوا: إنّه غير كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦.]]٥٩٨٦. (ز)
٥٩٨٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٢٩) أنّ فرقة قالت: ﴿إن﴾ شرطية، والجواب محذوف، تقديره: في الذي إن مكناكم فيه طغيتم. وانتقده بقوله: «وهذا تنطّع في التأويل».
46:27Page 505
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧
And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].
﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ٢٧﴾ - تفسير
٧٠٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿ما حَوْلَكُمْ مِنَ القُرى﴾، يعني: القرون قوم نوح، وقوم صالح، وقوم لوط، فأمّا قوم لوط فهم بين المدينة والشام، وأما عاد فكانوا باليمن، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾ في أمور شتى، يقول: نبعث مع كل نبيٍّ إلى أمته آية ليست لغيرهم، ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يقول: لكي ﴿يَرْجِعُونَ﴾ من الكفر إلى الإيمان، فلم يتوبوا فأهلكهم الله بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦.]]. (ز)
٧٠٦٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ القُرى﴾: هاهنا وهاهنا، شيئًا باليمن، واليمامة، والشّام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٤١)
٧٠٦٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾، قال: بيّنّاها[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٢.]]. (ز)
46:28Page 505
فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨
Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.
﴿فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّوا۟ عَنۡهُمۡۚ وَذَ ٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ٢٨﴾ - قراءات
٧٠٦٢٢- عن عبد الله بن الزبير، أنه قرأ: (وذَلِكَ أفَكَهُمْ)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، ومجاهد، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٠، والمحتسب ٢/٢٦٧.]]. (١٣/٣٤١)
٧٠٦٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عوف، عمّن حدّثه- أنه كان يقرؤها: (وذَلِكَ أفَكَهُمْ) يعني: بفتح الألف والكاف، وقال: أضلّهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٣، وإسحاق البستي ص٣٥٠، وفي آخره: أي صرَفهم، ونحو هذا في القرآن.]]٥٩٨٧. (١٣/٣٤١)
٥٩٨٧ اختُلف في قراءة قوله: ﴿وذلك إفكهم﴾؛ فقرأ قوم: ﴿وذلك إفْكُهم﴾ بكسر الألف وسكون الفاء وضم الكاف. وقرأ غيرهم: بفتح الألف والكاف. وقرأ آخرون: (أفّكَهم) بفتح الألف وتشديد الفاء.
وذكر ابنُ جرير (٢١/١٦٣) أنّ مَن قرأ القراءة الأولى التي عليها قراء الأمصار، فالهاء والميم في موضع خفض. وأنّ مَن قرأ القراءة الثانية فالهاء والميم في موضع نصب، وذلك أن المعنى: وذلك صرفهم عن الإيمان بالله.
وذكر ابنُ عطية (٧/٦٣٠) أن الإشارة بـ«ذلك» على القراءة الأولى والثانية إلى قولهم في الأصنام: إنها آلهة، وذلك هو اتخاذهم إياها آلهة، وأن قراءة التشديد الثالثة على تعدية الفعل بالتضعيف.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/١٦٣) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والصواب مِن القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قرأة الأمصار؛ لإجماع الحُجَّة عليها».
﴿فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّوا۟ عَنۡهُمۡۚ وَذَ ٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ٢٨﴾ - تفسير الآية
٧٠٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ يقول: فهلّا منَعتْهم آلهتهم من العذاب الذي نزل بهم، ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ يعني: بل ضلّت عنهم الآلهة، فلم تنفعهم عند نزول العذاب بهم، ﴿وذَلِكَ إفْكُهُمْ﴾ يعني: كذبهم بأنها آلهة، ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في قولهم مِن الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦.]]. (ز)
٧٠٦٢٥- قال يحيى بن سلام: ﴿اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ اتخذوهم آلهة يتقرّبون بهم إلى الله[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٣٠.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences