At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Ahqaf · 46:29–32

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Ahqaf 46:29–32

46:29Page 506

وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩

And [mention, O Muḥammad], when We directed to you a few of the jinn, listening to the Qur’ān. And when they attended it, they said, "Listen attentively." And when it was concluded, they went back to their people as warners.

﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَاۤ إِلَیۡكَ نَفَرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ - نزول الآية

٧٠٦٢٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ- قال: هبطوا على النبيِّ ﷺ، وهو يقرأ القرآن ببطن نَخلة، فلمّا سمعوه قالوا: أنصِتوا. قالوا: صَه، وكانوا تسعة أحدهم زَوْبَعة. فأنزل الله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ إلى قوله: ﴿ضَلال مُبِين﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٩٥ (٣٧٠١)، من طريق عاصم، عن زر، عن عبد الله به.

قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١٣/٣٤٢)

٧٠٦٢٧- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق يزيد بن زياد- قال: لَمّا انتهى رسولُ الله ﷺ إلى الطائف إلى نفرٍ مِن ثقيف، وهم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل، ومسعود، وحبيب بنو عمرو بن عمير، وعند أحدهم امرأة من قريش مِن بني جُمح، فجلس إليهم، فدعاهم إلى الله، وكلّمهم بما جاءهم له مِن نُصرته على الإسلام، والقيام معه على مَن خالفه من قومه. فقال له أحدهم: هو يَمْرُطُ[[قال ابن فارس: الميم والراء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على تحاتِّ الشيءِ أو حَتِّه. معجم مقاييس اللغة (مرط).]] ثياب الكعبة، إن كان الله أرسلك. وقال الآخر: ما وجد الله أحدًا يرسله غيرك؟! وقال الثالث: واللهِ، ما أكلّمك كلمة أبدًا، لئن كنتَ رسولًا من الله كما تقول لأنت أعظم خطَرًا مِن أنْ أردّ عليك الكلام، ولئن كنتَ تكذب على الله فما ينبغي لي أن أكلّمك. فقام رسول الله ﷺ مِن عندهم، وقد يئس مِن خير ثقيف، وقال لهم: «إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عَلَيَّ سِرِّي». وكره رسول الله ﷺ أن يبلغَ قومَه، فيزيدهم عليه ذلك، فلم يفعلوا، وأغرَوا به سفهاءَهم وعبيدهم، يسبُّونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس، وألجأوه إلى حائط لِعُتبة وشيبة ابني ربيعة، وهما فيه، فرجع عنه سفهاء ثقيف ومَن كان تبعه، فعمد إلى ظل حَبَلة مِن عنب، فجلس فيه، وابنا ربيعة ينظران إليه، ويريان ما لقي مِن سفهاء ثقيف، ولقد لقي رسول الله ﷺ تلك المرأة التي مِن بني جُمح، فقال لها: «ماذا لقينا مِن أحمائك؟». فلمّا اطمأنّ رسولُ الله ﷺ، قال: «اللهم، إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلّة حيلتي، وهواني على الناس، أنت أرحم الراحمين، أنت رب المُستضعفين، وأنت ربي، إلى مَن تَكِلني؟! إلى بعيد يتجهّمني أم إلى عدو ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك عَلَيَّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة مِن أن ينزل بي غضبك، أو يحلّ علَيَّ سخطك، لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك». فلما رأى ابنا ربيعة ما لقي تحركت له رحمهما فدعوا غلامًا لهما نصرانيًّا يُقال له: عدّاس. فقالا له: خذ قِطفًا مِن العنب، وضعْه في ذلك الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه. ففعل ذلك عدّاس، ثم أقبل به حتى وضعَه بين يدي رسول الله ﷺ، فلمّا وضع رسول الله ﷺ يدَه، قال: «بسم الله». ثم أكل، فنظر عدّاس إلى وجهه، ثم قال: واللهِ، إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلْدة، فقال له رسول الله ﷺ: «مِن أي البلاد أنت، يا عدّاس؟ وما دينك؟». قال: أنا نصراني، وأنا رجل مِن أهل نينوى، فقال له رسول الله ﷺ: «أمِن قرية الرجل الصالح يونس بن متّى؟». قال له: وما يدريك ما يونس بن متّى؟ فقال له رسول الله ﷺ: «ذاك أخي؛ كان نبيًّا، وأنا نبي». فأكبّ عدّاس على رسول الله ﷺ، فقبّل رأسه ويديه وقدميه. قال: فيقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أمّا غلامك فقد أفسده عليك، فلمّا جاءهم عدّاس قالا له: ويلك، يا عدّاس! مالك تُقبّل رأسَ هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض خيرٌ مِن هذا الرجل، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي. فقالا: ويحك، يا عدّاس، لا يصرفك عن دينك؛ فإنّ دينك خيرٌ مِن دينه. ثم إنّ رسول الله ﷺ انصرف مِن الطائف راجعًا إلى مكة حين يئس مِن خير ثقيف، حتى إذا كان بنخلة قام مِن جوف الليل يصلّي، فمر به نفرٌ مِن جنّ أهل نَصيبِين اليمن، فاستمعوا له، فلما فرغ مِن صلاته ولَّوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا وأجابوا لِما سمِعوا، فقصّ الله خبرهم عليه، فقال: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾[[ذكره ابن هشام في السيرة ١/٤١٩-٤٢٢، والطبري في التاريخ ٢/٣٤٤-٣٤٧، وأخرج الطبراني قطعة منه وهي: «اللهم إليك أشكو..»، وأخرجه الثعلبي ٩/١٩-٢٠، والبغوي ٧/٢٦٥-٢٦٦.

قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٥: «فيه ابن إسحاق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات».]]٥٩٨٨. (ز)

٥٩٨٨ انتقد ابنُ كثير (١٣/٣١) ما جاء في هذا الأثر مِن أنّ استماع الجن كان عند منصرف النبي ﷺ مِن الطائف مستندًا إلى دلالة التاريخ، فقال: «لأنّ الجنَّ كان استماعهم في ابتداء الإيحاء، كما دلّ عليه حديثُ ابن عباس المذكور في تفسير الآية من طريق العوفي، وخروجه ﷺ إلى الطائف كان بعد موت عمِّه، وذلك قبل الهجرة بسنة أو سنتين، كما قرره ابن إسحاق وغيره».

﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَاۤ إِلَیۡكَ نَفَرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ - تفسير الآية

٧٠٦٢٨- عن الزبير بن العوّام -من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة- ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، قال: بنخلة، ورسول الله ﷺ يصلّي العشاء الآخرة كادوا يكونون عليه لِبَدًا. قال سفيان: كان بعضهم على بعض كاللِّبد، بعضه على بعض[[أخرجه أحمد ٣/٤٥-٤٦ (١٤٣٥)، وإسحاق البستي ص٣٥٠، ولفظ سفيان عنده: ركب بعضهم بعضًا يستمعون القرآن. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم، وابن مردويه دون قول سفيان.]]. (١٣/٣٤١)

٧٠٦٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق النضر بن عربي، عن عكرمة- ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ الآية، قال: كانوا تسعة نفر مِن أهل نَصيبِين، فجعلهم رسول الله ﷺ رُسلًا إلى قومهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٥. وعزاه السيوطي إليه، وإلى ابن مردويه بلفظ: كانوا سبعة نفر.]]. (١٣/٣٤٢)

٧٠٦٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة، عن عكرمة- قال: صُرِفَت الجنُّ إلى رسول الله ﷺ مرتين، وكان أشراف الجن بنَصيبِين[[أخرجه الطبرانى في الأوسط (٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٥٩٨٩. (١٣/٣٤٢)

٥٩٨٩ قال ابنُ عطية (٧/٦٣٠): «قوله: ﴿صرفنا﴾ معناه: رددناهم عن حالٍ ما، يحتمل أنها الاستماع في السماء، ويحتمل أن تكون بُعْدهم قبل الوفادة، وهذا بحسب الاختلاف هنا، هل هم الوفد أو المتجسسون؟».

٧٠٦٣١- عن عبد الله بن عباس-من طريق جابر الجعفي، عن عكرمة- ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾: كانوا من أهل نَصيبِين، أتَوه ببطن نخلة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن المنذر، وأبى نعيم في الدلائل.]]. (١٣/٣٤٢)

٧٠٦٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ إلى آخر الآية، قال: لم تكن السماءُ تُحرَس في الفتْرة بين عيسى ومحمد -صلى الله عليهما-، وكانوا يقعدون مقاعد للسمع، فلمّا بعث الله محمدًا ﷺ حُرِسَت السماء حرَسًا شديدًا، ورُجمت الشياطين، فأنكروا ذلك، وقالوا: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن:١٠]. فقال إبليس: لقد حدَث في الأرض حدَثٌ. واجتمعت إليه الجنُّ، فقال: تفرّقوا في الأرض، فأخبِروني ما هذا الخبر الذي حدث في السماء، وكان أول بعْثٍ ركْبٌ مِن أهل نَصيبِين، وهي أشراف الجن وساداتهم، فبعثهم إلى تهامة، فاندفعوا حتى بلغوا الوادي؛ وادي نخلة، فوجدوا نبي الله ﷺ يصلي صلاة الغَداة ببطن نخلة، فاستمعوا، فلما سمعوه يتلو القرآن قالوا: أنصِتوا. ولم يكن نبيُّ الله ﷺ عَلِم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٤.]]٥٩٩٠٥٩٩١. (ز)

٥٩٩٠ اختُلف هل علم النبي ﷺ بقدوم الجن عليه أم لا؟ وساق ابنُ عطية (٧/٦٣١) القولين، ثم رجَّح أنّ الوفد الوارد ذكره هنا غير الوفد المشار إليه في سورة الجن، فقال: «والتحرير في هذا أن النبي ﷺ جاءه جنٌّ دون أن يعرف بهم، وهم المتفرّقون من أجل الرّجم، وهذا هو قوله تعالى: ﴿قل أوحي إلي﴾ [الجن:١]، ثم بعد ذلك وفد عليه وفد، وهو المذكور صرْفه في هذه الآية». ولم يذكر مستندًا.

وساق ابنُ كثير (١٣/٣١-٣٢) آثارًا تدل على عدم علم النبي بهم حال قراءته، وبيّن أنّ ما يعارضها مِن آثار تقتضي علمه، فيُحتمل أنه كان في مرة أخرى؛ إذ تكاثر الروايات يدل على تكرار توافد الجن عليه، فقال: «فأما ما رواه البخاري ومسلم جميعًا، [وهو حديث ابن مسعود الآتي في الآثار المتعلقة بالآيات أن شجرة آذنت الني ﷺ بالجن] فيحتمل أن يكون هذا في المرة الأولى، ويكون إثباتًا مقدمًا على نفي ابن عباس المذكور في تفسير الآية من طريق العوفي، ويحتمل أن يكون هذا في بعض المرات المتأخرات، والله أعلم. ويحتمل أن يكون في الأولى ولكن لم يشعر بهم حال استماعهم حتى آذَنَته بهم الشجرة، أي: أعلمته باستماعهم». وعلَّق (١٣/٤٢) على ما جاء عن ابن مسعود من اختلاف في الروايات بأنه يحتمل الآتي: أنه لم يكن مع رسول الله ﷺ حال مخاطبته الجنّ ودعائه إياهم، وإنما كان بعيدًا منه، ولم يخرج مع النبي ﷺ أحد سواه، ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة. الثاني: أن يكون أول مرّة خرج إليهم لم يكن معه ابن مسعود ولا غيره، ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى.

وعلَّق ابن عطية (٧/٦٣٢) على ما روي عن ابن مسعود بقوله: «واضطربت الروايات عن عبد الله بن مسعود ... فاختصرتُ هذه الروايات وتطويلها؛ لعدم صحتها».

٥٩٩١ علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٠) على هذا الأثر بقوله: «رواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننيهما، من حديث إسرائيل به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وهكذا رواه أيوب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس أيضًا، بمثل هذا السياق بطوله».

٧٠٦٣٣- عن زِرّ بن حُبيْش -من طريق عاصم-: أُنزِل على النبي ﷺ وهو ببطن نخلة: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾، قال: كانوا تسعة، أحدهم زَوْبَعة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٥.]]. (ز)

٧٠٦٣٤- عن زِرّ بن حُبيْش -من طريق عاصم-: كانوا سبعة، أكبرهم زَوْبَعة[[أخرجه البزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ٥/٢٣٤ (١٨٤٦).]]. (ز)

٧٠٦٣٥- عن سعيد بن جُبير -من طريق أيوب- في قوله تعالى: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، قال: لَمّا بُعِث النبيُّ ﷺ حُرِست السماء، فقالت الشياطين: ما حُرِست إلا لأمر حدَث في الأرض، فبعث سراياه في الأرض، فوجدوا النبي ﷺ قائمًا يصلّي بأصحابه صلاة الفجر بنخلة وهو يقرأ، فاستمعوا، حتى إذا فرغ ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ حتى ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٨، وابن جرير ٢١/١٦٤ بنحوه، وكذلك من طريق زياد بنحوه. وثبت مرفوعًا عن ابن عباس -من طريق سعيد بن جبير- عند البخاري (٧٧٣، ٤٩٢١)، ومسلم (٤٤٩)، والترمذي (٣٣٢٣) وليس فيها ذكر هذه الآية.]]. (ز)

٧٠٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾، قال: لَقِيَهم بنخلة ليلتئذٍ[[تفسير مجاهد ص٦٠٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٧٠.]]. (ز)

٧٠٦٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريْج- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾، قال: كانوا سبعة: ثلاثة من أهل حَرّان، وأربعة مِن نَصيبِين، وكان أسماؤهم؛ حسيٌ، ومسيٌ، وشاصِرٌ، وماصِرٌ، والأردُ، وأينانُ، والأحقمُ، وسرقٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٨٠-.]]. (١٣/٣٤٤)

٧٠٦٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾، قال: هم اثنا عشر ألفًا، جاؤوا مِن جزيرة الموصل[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٧٨-.]]. (١٣/٣٤٤)

٧٠٦٣٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾، قال: ما شعر بهم رسول الله ﷺ حتى جاءوا، فأوحى الله ﷿ إليه فيهم، وأخبر عنهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٦.]]. (ز)

٧٠٦٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّهم صُرِفوا إليه مِن نينوى. قال: فإنّ نبي الله ﷺ قال: «إنِّي أُمِرْتُ أن أقرأ القرآن على الجنّ، فأيكم يتبعني؟». فأطرقوا، ثم استتبعهم، فأطرقوا، ثم استتبعهم الثالثة، فأطرقوا، فقال رجل: يا رسول الله، إنّك لَذو بَدِيئة[[ذو بديئة: لك أن تبدأ قبل غيرك. لسان العرب (بدأ).]]. فاتّبعه عبد الله بن مسعود، فدخل رسول الله ﷺ شِعبًا يقال له: شِعب الحَجُون. قال: وخطّ نبيُّ الله ﷺ على عبد الله خطًّا ليثبته به. قال: فجعلتْ تهوي بي، وأرى أمثال النّسور تمشي في دفوفها، وسمعتُ لغطًا شديدًا، حتى خِفتُ على نبيِّ الله ﷺ، ثم تلا القرآن؛ فلما رجع نبيُّ الله قلتُ: يا نبي الله، ما اللّغط الذي سمعتُ؟ قال: «اجتمعوا إلَيَّ في قتيلٍ كان بينهم». فقضى بينهم بالحق. ذُكر لنا: أنّ ابنَ مسعود لَمّا قدِم الكوفة رأى شيوخًا شُمْطًا مِن الزُّط[[الزُّطّ: جِنْس من السُّودان والهنود. النهاية (زطط).]]، فراعُوه، قال: مَن هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء نَفر من الأعاجم. قال: ما أُرِيتُ للذين قرأ عليهم النبي ﷺ الإسلام مِن الجن شَبَهًا أدنى مِن هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٦-١٦٧، كما أخرج عبد الرزاق ٢/٢١٨-٢١٩ نحوه من طريق معمر.]]. (ز)

٧٠٦٤١- قال أبو حمزة الثُّمالِيّ: بلَغنا: أنهم مِن الشيصبان، وهم أكثر الجنّ عددًا، وهم عامّة جنود إبليس، فلما رجعوا قالوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن:١][[تفسير البغوي ٧/٢٦٧.]]٥٩٩٢. (ز)

٥٩٩٢ علَّق ابنُ عطية (٧/٦٣٢) على ما جاء في عدد وفد الجّن، بقوله: «واختُلِف في عددهم اختلافًا مُتباعدًا، فاختصرته؛ لعدم الصحة في ذلك».

وذكر ابنُ كثير (١٣/٤٤) أن هذا الاختلاف في عددهم يدل على تكرار وفادتهم على النبي ﷺ.

٧٠٦٤٢- قال ابن جريج: أخبرني وهب بن سلمان، عن شعيب الجَبائي: أنّ أسماء الجن الذين صرفهم الله تعالى إلى رسوله ﷺ: شاصر، وباصر، وحس، ومس، والأرذ، وأيتان، والأحقم[[أخرجه الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٤/١٣٦.]]. (ز)

٧٠٦٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ يعني: وجّهنا إليك -يا محمد- نَفرًا مِن الجنّ ﴿يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ نَفرًا من الجنّ، تسعة نَفر مِن أشراف الجنّ وساداتهم مِن أهل اليمن مِن قرية يُقال لها: نَصيبِين، ورسول الله ﷺ ببطن نخْلة يقرأ القرآن في صلاة الفجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧.]]. (ز)

﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوۤا۟ أَنصِتُوا۟ۖ فَلَمَّا قُضِیَ وَلَّوۡا۟ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِینَ ۝٢٩﴾ - تفسير

٧٠٦٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ يقول: فلما فرغ من الصلاة ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧١.]]٥٩٩٣. (ز)

٥٩٩٣ ذكر ابنُ جرير (٢١/١٧١) قولًا بأنّ رسول الله ﷺ جعل هؤلاء النّفر رسلًا إلى قومهم، ونسبه لابن عباس. ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا القول خلاف القول الذي روي عنه -المذكور في تفسير الآية من طريق العوفي- أنه قال: لم يكن نبيُّ الله ﷺ علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن؛ لأنه محال أن يرسلهم إلى آخرين إلا بعد علمه بمكانهم. إلا أن يُقال: لم يَعلم بمكانهم في حال استماعهم للقرآن، ثم علم بعد قبل انصرافهم إلى قومهم، فأرسلهم رسلًا حينئذ إلى قومهم، وليس ذلك في الخبر الذي روي».

٧٠٦٤٥- عن زِرّ بن حُبيْش -من طريق عاصم- في قوله: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا﴾، قالوا: صَه[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧٠، والبزار في مسنده ٥/٢٣٤ (١٨٤٦).]]. (ز)

٧٠٦٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ليس في الجنّ رسالة، إنّما الرسالة في الإنس، والإنذار في الجنّ، قال تعالى: ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٦.]]. (ز)

٧٠٦٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا﴾: قد علِم القومُ أنهم لن يعقلوا حتى يُنصِتوا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧٠.]]. (ز)

٧٠٦٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾ فلما حضروا النبي ﷺ قال بعضهم لبعض: ﴿أنْصِتُوا﴾ للقرآن، وكادوا أن يرتكبوه مِن الحِرْص، فذلك قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن:١٩]، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ يقول: فلمّا فرغ النبي ﷺ مِن صلاته ﴿ولَّوْا﴾ يعني: انصرفوا ﴿إلى قَوْمِهِمْ﴾ يعني: الجن ﴿مُنْذِرِينَ﴾ يعني: مؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧.]]. (ز)

46:30Page 506

قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٠

They said, "O our people, indeed we have heard a [recited] Book revealed after Moses confirming what was before it which guides to the truth and to a straight path.

﴿قَالُوا۟ یَـٰقَوۡمَنَاۤ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَـٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ یَهۡدِیۤ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِیقࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ۝٣٠﴾ - تفسير

٧٠٦٤٩- قال عطاء بن يسار: كان دينهم اليهودية؛ لذلك قالوا: ﴿إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾[[تفسير البغوي ٧/٢٦٩.]]. (ز)

٧٠٦٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنه قرأ: ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، فقال: ما أسرع ما عقل القوم! ذُكر لنا: أنهم صُرفوا إليه من نينوى[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧٢.]]. (ز)

٧٠٦٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا﴾ محمدًا ﷺ يتلوه كتابًا، يعني: يقرأ محمد ﷺ ﴿كِتابًا﴾ يعني: شيئًا عجَبًا، يعني: قرآنًا ﴿أُنْزِلَ﴾ على محمد ﷺ ﴿مِن بَعْدِ مُوسى﴾ ﵇، وكانوا مؤمنين بموسى ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يقول: يُصدِّق كتابُ محمد ﷺ الكتبَ التي كانت أُنزلتْ على الأنبياء، ﴿يَهْدِي﴾ يعني: يدعو كتاب محمد ﷺ ﴿إلى الحَقِّ﴾ يعني: إلى الهُدى، ﴿وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يعني: يدعو إلى الدين المستقيم، وهو الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧.]]٥٩٩٤. (ز)

٥٩٩٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٣٣) أنّ ابن عباس قال: لم يكونوا علِموا أمرَ عيسى ﵇؛ فلذلك قالوا: مِن بعد موسى. ثم علَّق بقوله: «وقولهم: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾ يؤيد هذا».

46:31Page 506

يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١

O our people, respond to the Caller [i.e., Messenger] of Allāh1 and believe in him; He [i.e., Allāh] will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.

﴿یَـٰقَوۡمَنَاۤ أَجِیبُوا۟ دَاعِیَ ٱللَّهِ وَءَامِنُوا۟ بِهِۦ یَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَیُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝٣١﴾ - تفسير

٧٠٦٥٢- قال عبد الله بن عباس: فاستجاب لهم مِن فوقهم نحوٌ مِن سبعين رجلًا مِن الجنّ، فرجعوا إلى رسول الله، فوافقوه بالبطحاء، فقرأ عليهم القرآن، وأمَرهم ونهاهم[[تفسير الثعلبي ٩/٢٣.]]. (ز)

٧٠٦٥٣- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا أتَوا قومهم قالوا لهم: ﴿يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ﴾ يقول: أجِيبوا محمدًا ﷺ إلى الإيمان، وصدِّقوا به؛ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِن ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ يعني: ويُؤَمّنكم مِن عذاب وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧-٢٨.]]. (ز)

46:32Page 506

وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢

But he who does not respond to the Caller of Allāh will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."

﴿وَمَن لَّا یُجِبۡ دَاعِیَ ٱللَّهِ فَلَیۡسَ بِمُعۡجِزࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَیۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ۝٣٢﴾ - تفسير

٧٠٦٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ﴾ يعني: محمدًا ﷺ إلى الإيمان ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ﴾ يقول: فليس بسابق الله فيفوته هربًا في الأرض، حتى يجزيه بعمله الخبيث، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾ يعني: ليس له أقرباء يمنعونه مِن الله ﷿ ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لا يجيبون إلى الإيمان ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: بيّن، هذا قول الجنّ التسعة ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨-٣٠.]]٥٩٩٥. (ز)

٥٩٩٥ ذكر ابن عطية (٧/٦٣٣-٦٣٤) أن قوله تعالى: ﴿ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ﴾ الآية، يحتمل أن يكون من كلام المنذرين، ويحتمل أن يكون من كلام الله تعالى لمحمد ﷺ، والمراد بها إسماع الكفار.

﴿وَمَن لَّا یُجِبۡ دَاعِیَ ٱللَّهِ فَلَیۡسَ بِمُعۡجِزࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَیۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ۝٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآيات

٧٠٦٥٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «بِتّ الليلة أقرأ على الجن رفقاء[[عند ابن جرير: «ربعًا». والرفقاء: جمع الرفقة، وهو حال من الجن، أي: أنهم كانوا مجتمعين.]] بالحَجُون[[الحَجُون: موضع بمكة عند المحصب. ويقال: مقبرة أهل مكة تجاه دار أبي موسى الأشعري. معجم ما استعجم ٢/٤٢٨.]]»[[أخرجه أحمد ٧/٦٦ (٣٩٥٤)، وابن حبان ١٤/٢٢٤ (٦٣١٩)، وابن جرير ٢١/١٦٩.]]. (١٣/٣٤٣)

٧٠٦٥٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه وهو بمكة: «مَن أحبّ منكم أن يحضر أمر الجنّ الليلة فليفعل». فلم يحضر منهم أحدٌ غيري، قال: فانطلقنا، حتى إذا كُنّا بأعلى مكة خطّ لي برِجْله خَطًّا، ثم أمرني أنْ أجلس فيه، ثم انطلَق حتى قام، فافتتح القرآن، فغشيتْه أسْوِدَةٌ[[يقال: مَرَّت بنا أساودُ من الناس وأَسْوِداتٌ كأنها جمع أسْوِدَةٍ، وهي جمع قِلَّة لسَواد، وهو الشخص؛ لأنه يُرى من بعيد أسْوَدَ. لسان العرب (سود).]] كبيرة حالتْ بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا يتقطّعون مثل قِطع السحاب ذاهبين، حتى بقي منهم رهط، ففرغ رسول الله ﷺ مع الفجر، فانطلق متبرِّزًا، ثم أتاني، فقال: «ما فعل الرّهط؟». قلتُ: هم أولئك، يا رسول الله. فأخذ عظْمًا أو روْثًا أو حُمَمَة[[الحُمَمة: واحدة الحُمم وهو الفَحْم. لسان العرب (حمم).]]، فأعطاهم إيّاه زادًا، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظْم أو روْث[[أخرجه الحاكم ٢/٥٤٧ (٣٨٥٨)، وابن جرير ٢١/١٦٨-١٦٩.

سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: «هو صحيح عند جماعة».]]٥٩٩٦. (ز)

٥٩٩٦ علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٤-٣٥) على هذا الحديث بقوله: «رواه ابن جرير عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبي زرعة وهب الله بن راشد، عن يونس بن يزيد الأيلي، به. ورواه البيهقي في الدلائل، من حديث عبد الله بن صالح -كاتب الليث- عن الليث، عن يونس به. وقد روى إسحاق بن راهويه، عن جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكر نحو ما تقدم. ورواه الحافظ أبو نعيم، من طريق موسى بن عبيدة، عن سعيد بن الحارث، عن أبي المعلى، عن ابن مسعود فذكر نحوه أيضًا». وذكره (١٣/٣٦) من طريق آخر ووصفه بالغرابة الشديدة.

٧٠٦٥٧- عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثَّقفي، أنّه قال لابن مسعود: حُدِّثت: أنّك كنتَ مع رسول الله ﷺ ليلةَ وفد الجنّ، قال: أجل. قال: فكيف كان؟ فذكر الحديث كلّه، وذَكر أنّ النبي ﷺ خطّ عليه خَطًّا، وقال: «لا تبرح منها». فذكر أنّ مِثل العَجاجة[[العَجاج: الغُبار، وقيل: هو مِن الغبار ما ثَوَّرَتْه الريح، واحدته عَجاجة .... والعَجاجُ: الدُّخان. لسان العرب (عجج).]] السوداء غَشيتْ رسول الله ﷺ، فذُعر ثلاث مرات، حتى إذا كان قريبًا مِن الصُّبح أتاني رسول الله ﷺ، فقال: «أنمتَ؟». قلت: لا، والله، ولقد هممتُ مرارًا أن أستغيث بالناس، حتى سمعتُك تقرعهم بِعَصاك، تقول: اجلسوا. قال: «لو خرجتَ لم آمن أنْ يختطفك بعضُهم». ثم قال: «هل رأيتَ شيئًا؟». قال: نعم، رأيتُ رجالًا سُودًا مستشعري ثياب بيض، قال: «أولئك جنّ نَصيبِين، سألوني المتاع، -والمتاع الزاد-، فمتعتهم بكل عظْم حائل أو بعْرة أو روْثة». فقلتُ: يا رسول الله، وما يغني ذلك عنهم؟ قال: «إنهم لن يجدوا عظْمًا إلا وجدوا عليه لحمه يوم أُكل، ولا روْثة إلا وجدوا فيها حبّها يوم أُكلتْ، فلا يَسْتَنقِيَنَّ[[نقي: النون والقاف والحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على نظافةٍ وخلوص. معجم مقاييس اللغة (نقي).]] أحدٌ منكم إذا خرج مِن الخلاء بعظْم ولا بعْرة ولا روْثة»[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٧-١٦٨، من طريق ابن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، عن ابن مسعود به.

وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٤/١١٣-١١٤ (٢٨٧١) مطولًا، من طريق محمد بن عبدة المصيصي، عن أبي توبة، عن معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، يقول: عمن حدّثه، عن عمرو بن غيلان الثقفي، عن عبد الله بن مسعود به.

قال الزيلعي في نصب الراية ١/١٤٥: «وفي سنده رجل لم يُسمَّ». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٣٠٠: «هذا إسناد غريب جدًّا، ولكن فيه رجل مُبهم لم يُسمَّ». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٣٨: «وهذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات معروفون، غير عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي».]]٥٩٩٧. (ز)

٥٩٩٧ بيّن ابن كثير (١٣/٤٩) أن هذه الرواية تدل على وفود الجن على النبي ﷺ بعد هجرته إلى المدينة.

٧٠٦٥٨- عن عبد الله بن مسعود، أنه سُئل: أين قرأ رسول الله ﷺ على الجنّ؟ فقال: قرأ عليهم بشِعْب يقال له: الحَجُون[[أخرجه البيهقى في الدلائل ٢/٢٣٢-٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٤٣)

٧٠٦٥٩- عن مسروق: سألت ابنَ مسعود: مَن آذن[[آذَنه الأمر وآذنه به: أعلمه. لسان العرب (أذن).]] النبيَّ ﷺ بالجنّ ليلة استمعوا القرآن؟ قال: آذَنَتْهُ بهم شجرةٌ[[أخرجه البخاري (٣٨٥٩)، ومسلم (٤٥٠)، وإسحاق البستي ص٣٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٤٣)

٧٠٦٦٠- عن علقمة، قال: قلتُ لابن مسعود: هل صحِب رسولُ الله ﷺ ليلة الجنّ منكم أحد؟ قال: ما صحبه منّا أحدٌ، ولكنّا فقدناه ذات ليلة، فقلنا: اغتِيل، استُطِير، ما فعل؟ قال: فبِتْنا بشرِّ ليلة بات بها قوم، فلما كان في وجه الصُّبح إذا نحن به يجيء مِن قِبل حِراء، فأخبرناه، فقال: «إنّه أتاني داعي الجن، فأتيتُهم، فقرأتُ عليهم القرآن». فانطلَق، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم[[أخرجه مسلم ١/٣٣٢ (٤٥٠)، وأحمد ٧/٢١٤-٢١٥ (٤١٤٩)، والترمذي ٥/٤٦١-٤٦٢ (٣٥٤٠) واللفظ له.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٣/٣٤٣)

٧٠٦٦١- عن عمرو بن مُرّة، قال: سألتُ أبا عبيدة بن عبد الله [بن مسعود]: أكان عبدُ الله مع النبيّ ﷺ ليلةَ الجنّ؟ قال: لا.= (ز)

٧٠٦٦٢- قال: وسألت إبراهيم. فقال: ليتَ صاحبنا كان ذاك[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٢.]]. (ز)

٧٠٦٦٣- عن صفوان بن المعطّل -من طريق سلام أبي عيسى- قال: خرجنا حُجّاجًا، فلما كُنّا بالعَرْجِ[[العَرْج -بفتح العين وسكون الراء-: قرية على أيام من المدينة. النهاية (عرج).]] إذا نحن بحيّة تضطرب، فلم تلبث أن ماتت، فلفّها رجل في خِرقة، ودفَنها، ثم قدِمنا مكة، فإنّا لبالمسجد الحرام إذ وقفَ علينا شخص، فقال: أيّكم صاحب عمرو بن جابر؟ قلنا: ما نعرف عمرو بن جابر. قال: أيّكم صاحب الجانّ؟ قالوا: هذا. قال: أما إنّه آخر التسعة موْتًا الذين أتَوا رسول الله ﷺ يستمعون القرآن[[أخرجه أحمد ٣٧/٣٣٢ (٢٢٦٦٢)، والطبراني (٧٣٤٥)، والحاكم ٣/٥١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. كذلك أخرج نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٣١- عن ابن مسعود من طريق عوف بن عبد الله بن عتبة بأطول منه. كما أخرج نحوه الثعلبي ٩/٢٢-٢٣ من طريق ثابت بن قطبة الثقفي.]]. (١٣/٣٤٥)

٧٠٦٦٤- عن كعب الأحبار -من طريق يعقوب بن سلمة- قال: لما انصرف النَّفر التسعة من أهل نَصيبِين من بطن نخْلة -وهم فلان، وفلان، وفلان، والأردُ، وأينانُ، والأحقبُ- جاءوا قومهم مُنذرين، فخرجوا بعدُ وافدين إلى رسول الله ﷺ، وهم ثلاثمائة، فانتهوا إلى الحَجُون، فجاء الأحقبُ، فسلّم على رسول الله ﷺ، فقال: إنّ قومنا قد حضروا الحَجُون يلْقَونك. فواعدَه رسول الله ﷺ لساعةٍ من الليل بالحَجُون[[أخرجه أبو نعيم (٢٦١). وعزاه السيوطي إلى الواقدي.]]. (١٣/٣٤٥)

٧٠٦٦٥- عن أبي جعفر، قال: قدم على رسول الله ﷺ الجنُّ في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة[[أخرجه أبو نعيم (٢٦٠).]]. (١٣/٣٤٥)

٧٠٦٦٦- قال مقاتل بن سليمان: .... وقال النبي ﷺ -تلك الليلة قبل أن يلقاهم- لأصحابه: «ليقُم معي منكم رجلٌ ليس في قلبه مثقال حبّة خرْدل مِن شكٍّ». فقام عبد الله بن مسعود ومعه إداوة فيها نبيذ، فقال النبي ﷺ لابن مسعود: «قم مكانك». وخَطّ النبيُّ ﷺ خَطًّا، وقال: «لا تبرح حتى أرجع إليك إنْ شاء الله». ثم قال: «إنْ سمعتَ صوتًا أو جَلَبة أو شيئًا يُفزعك فلا تخرج مِن مكانك». فوقف عبد الله حتى أصبح، ودخل النبيُّ ﷺ الشِّعْبَ، وقال له: «لا تخرج مِن الخطّ؛ فإن أنتَ خرجتَ اختُطفتَ الليلةَ». وانطلق النبيُّ ﷺ يقرأ عليهم القرآن، ويعلّمهم، ويؤدّبهم، واختصم رجلان منهم في دمٍ إلى رسول الله ﷺ، فرفعوا أصواتهم، فسمع ابنُ مسعود الصوت، فقال: واللهِ، لآتينه، فلعلّ كفار قريش أن يكونوا مكروا به. فلما أراد الخروج مِن الخطّ ذكر وصية رسول الله ﷺ، فلم يخرج، ووقف عبدُ الله حتى أصبح، والنبيُّ ﷺ في الشِّعب يعلّمهم ويؤدّبهم حتى أصبح، فانصرف الجن، وأتى النبي ﷺ ابنَ مسعود، فقال عبد الله: يا نبي الله، ما زلتُ قائمًا حتى رجعتَ إلَيَّ، وقد سمعتُ أصواتًا مرتفعة حتى هممتُ بالخروج، فذكرتُ قولك فأقمتُ. فقال النبي ﷺ: «اختصموا في قتلى لهم كانوا أصابوها في الجاهلية، فقضيتُ بينهم». ثم قال: «أمَعَكَ طهور؟». قال:نعم، نبيذ في إداوة. فقال: «ثمرة طيبة، وماء طهور عذْب، صُبّ علَيَّ». فصبَّ عليه ابنُ مسعود، فتوضأ منه النبي ﷺ، فلما أراد أن يُصلِّيا أقبل الرجلان اللّذان اختصما في الدّم حتى وقفا عليه، فلما رآهما النبي ﷺ ظنّ أنهما رجعا يختصمان في الدّم، فقال: «ما لكما؟ ألم أقضِ بينكما؟». قالا: يا رسول الله، إنّا جئنا نصلّي معك، ونقتدي بك. فقام النبي ﷺ إلى الصلاة، وقام ابن مسعود والرجلان مِن الجنّ وراء النبي ﷺ، فصلّوا معه، فذلك قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن:١٩] مِن حُبّهم إيّاه، ثم انصرفوا مِن عنده مؤمنين، فلم يبعث الله ﷿ نبيًّا إلى الإنس والجنّ قبل محمد ﷺ. فقالوا: يا رسول الله، مُرْ لنا برِزْق حتى نتزوّد في سفرنا؟ فقال لهم النبي ﷺ: «فإنّ لكم أن يعود العظْم لحمًا، والبعْر حَبًّا، هذا لكم إلى يوم القيامة». فلا يحلّ للمسلم أن يستنجي بالعظْم ولا بالبعْر ولا بالرجيع، يعني: رجيع الدوابّ، ولم يبعث الله نبيًّا إلى الجنّ والإنس قبل محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨-٣٠.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском