At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Hujurat · 49:1–2

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

الحجرات

Al-Hujurat

The Rooms · Medinan · 18 ayahs

49:1Page 515

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١

O you who have believed, do not put [yourselves] before Allāh and His Messenger1 but fear Allāh. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

مقدمة السورة

٧١٥٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مدنيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٣/١٤ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)

٧١٥٤٣- عن عبد الله بن عباس، قال: نَزَلتْ سورة الحُجُرات بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٧)

٧١٥٤٤- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٧)

٧١٥٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونَزَلتْ بعد سورة المجادلة[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٧١٥٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٧١٥٤٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٧١٥٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٧١٥٤٩- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونَزَلتْ بعد سورة المجادلة[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٧١٥٥٠- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٧١٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: سورة الحُجُرات مدنيّة، عددها ثماني عشر آية كوفيّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٥.]]٦٠٨٢. (ز)

٦٠٨٢ نقل ابنُ عطية (٨/٥) الإجماعَ على مدنية سورة الحجرات، فقال: «هي مدنية بإجماع من أهل التأويل».

وقد نُصَّ على مدنية السورة أيضًا في تفسير ابن كثير (١٣/١٣٦).

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ۝١﴾ - قراءات

٧١٥٥٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق محمد بن سليم الفارسي- أنه قرأ: ‹لا تَقَدَّمُواْ›[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٥٩ (١٣٤)، وإسحاق البستي ص٣٨١ من طريق محمد بن سليمان البلخي. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿لا تُقَدِّمُواْ﴾ بضم التاء وكسر الدال. انظر: النشر ٢/٣٧٥، والإتحاف ص٥١٢.]]٦٠٨٣. (١٣/٥٢٩)

٦٠٨٣ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ على وجهين: الأول: بضمّ التاء، وكسر الدال، هكذا ﴿تُقَدِّمُوا﴾. والثاني: بفتح التاء والدال، هكذا ‹تَقَدَّمُوا›، بمعنى: لا تتقدموا.

وعلَّقَ ابنُ عطية (٨/٦) على الوجه الأول بقوله: «المعنى على ضم التاء: بين يدي قول الله ورسوله». وعلَّقَ (٨/٦) على الوجه الثاني بقوله: «على هذا يجيء تأويل ابن زيد في المشي».

ورَجَّحَ ابنُ جرير (٢١/٣٣٧) الوجه الأول، فقال: «وبضم التاء من قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ قرأ قراء الأمصار، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها؛ لإجماع الحجة من القراء عليها، وقد حُكي عن العرب: قَدَّمْت في كذا، وتَقَدَّمْت في كذا. فعلى هذه اللغة لو كان قيل: ‹لا تَقَدَّمُوا› بفتح التاء كان جائزًا».

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ۝١﴾ - نزول الآية

٧١٥٥٣- عن عائشة -من طريق الشعبي، عن مسروق- قالت: كان أناسٌ يتقدّمون بين يدي رسول الله ﷺ في الذّبْح؛ فنَزَلتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/١٧٣، من طريق عبد الله بن محمد، ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر اللنباني، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا أبوزيد العلقي [أو الغلفي]، ثنا أبو أسامة، عن ابن أبجر، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

رجاله ثقات، غير أبي زيد العلقي [أو الغلفي]، فلم أقف له على ترجمة.]]. (١٣/٥٢٨)

٧١٥٥٤- عن عائشة، قالت: كان أناسٌ يتقدّمون بين يدي رمضان بصيام، يعني: يومًا أو يومين؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.]]. (١٣/٥٢٩)

٧١٥٥٥- عن عائشة -من طريق حبال بن رفيدة، عن مسروق-: أنّ ناسًا كانوا يتقدّمون الشهر، فيصومون قبل النبيِّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١/٣١٤ (٣٣٩) بنحوه، والطبراني في الأوسط ٣/١٣٤ (٢٧١٣) واللفظ له، وبنحوه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

قال الهيثمي في المجمع ٣/١٤٨: «فيه [حبال] بن [رفيدة]، وهو مجهول». وقال الذهبي: «لا يعرف». الميزان ١/٤٤٨.]]. (١٣/٥٢٩)

٧١٥٥٦- عن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن أبي مليكة- قال: قدِم رَكْبٌ مِن بني تميم على النبيّ ﷺ، فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن مَعْبَد. وقال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردتَ إلا خلافي. فقال عمر: ما أردتُ خلافك. فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حتى انقضت الآية[[أخرجه البخاري ٥/١٦٨ (٤٣٦٧)، ٦/١٣٧-١٣٨ (٤٨٤٧)، والثعلبي ٩/٧٠، وأخرج نحوه إسحاق البستي ص٣٨٥ موقوفًا على ابن أبي مليكة.]]٦٠٨٤. (١٣/٥٢٧)

٦٠٨٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٦) هذه الرواية، ثم قال: «وذهب بعض قائلي هذه المقالة إلى أن قوله: ﴿لا تقدموا﴾ معناه: لا تُقَدِّموا وُلاة، فهو من تقدّم الأمراء، وعموم اللفظ أحسن، أي: اجعلوه مبدأ في الأقوال والأفعال».

٧١٥٥٧- عن الحسن البصري، قال: ذَبح رجلٌ قبل الصلاة؛ فنَزَلتْ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأضاحي.]]. (١٣/٥٢٨)

٧١٥٥٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: أنّ ناسًا ذبحوا قبل رسول الله ﷺ يوم النَّحْر، فأمرهم أنْ يعيدوا ذبحًا؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٠، وابن جرير ٢١/٣٣٦ دون التصريح بالنزول.]]. (١٣/٥٢٨)

٧١٥٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ ناسًا كانوا يقولون: لو أُنزِل في كذا وكذا، أو صُنِع كذا وكذا. فكره الله ذلك، وقدّم فيه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٠، وابن جرير ٢١/٣٣٦-٣٣٧.]]. (١٣/٥٢٧)

٧١٥٦٠- قال عطاء الخُراسانيّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ نَزَلتْ في قصّة بِئر مَعُونة، وقتل الثلاثة الذين لقوا الرجلين السُلَمِيَّين اللذين اعتريا[[في النهاية (عرا): اعتراه: إذا قصده يطلب منه رفده وصلته. لكن المعنى الأنسب للسياق أعلاه: انتسبا.]] إلى بني عامر، وأخذهم مالهما، وكانا مِن أهل العهد، فلما أتوا رسول الله ﷺ وقد سبق الخبر إليه، فقال: «بئس ما صنعتم، هما مِن أهل ميثاقي، وهذا الذي معكم مِن كسوتي». قالا: يا رسول الله، إنهما زعما أنهما مِن بني عامر، فقلنا: هذان ممن قتل إخواننا، فقتلناهما لذلك. وأتاه السُلَمِيّون، فقال رسول الله ﷺ: «لا قوَد لهما؛ لأنهما اعتريا في عدوِّنا، ولكنّا نَدِيهما». فوداهما رسولُ الله ﷺ، وأنزل ﷿ في ذلك: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حين قتلوا الرجلين[[تفسير الثعلبي ٩/٧٠.]]. (ز)

٧١٥٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق باذان-، نحوه[[أورده الثعلبي ٩/٧٠-٧١.]]. (ز)

٧١٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ نَزَلتْ في ثلاثة نَفَرٍ، وذلك أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيّةً إلى ناحية أرض تِهامة، وكانوا سبعة وعشرين رجلًا؛ منهم: عُروة بن أسماء السُّلَمي، والحكم بن كيسان المخزومي، وعامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر، وبشير الأنصاري، واستعمَل عليهم المُنذر بن عمرو الأنصاري من النُّقَباء، وكتب صحيفةً ودفعها إلى حَرام بن مِلْحان ليقرأها على العدو، فكان طريقهم على بني سليم، وبينهم وبين النبي ﷺ مُوادعة، ودسّ المنافقون إلى بني عامر بن صعصعة وهم حَرْبٌ على المسلمين: إنّ أصحاب محمد مغرورون، يختلفون من بين ثلاثة وأربعة، فأَرصِدوهم، وهم على بئر مَعُونة. وهو ماء لبني عامر، فسار القومُ ليلًا، وأضلّ أربعةٌ منهم بعيرًا لهم، منهم بشير الأنصاري، فأقاموا حتى أصبحوا، وسار المسلمون حتى أتَوا على بني عامر وهم حول الماء، وعليهم عامر بن الطُّفيل العامري، فدعاهم المُنذر بن عمرو إلى الإسلام، وقرأ عليهم حَرامٌ الصحيفة، فأبَوْا، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فلمّا عرفوا أنهم مقتولون قالوا: اللهم، إنّك تعلم أنّ رسولك أرسَلَنا، وإنّا لا نجد مَن يُبلِّغ عنّا رسولك غيرك، فأَقْرِءه منّا السلام، فقد رضينا بحُسْن قضائك لنا. وحمل عامر بن الطُّفيل على حَرامٍ، فطَعنه، فقَتله، وقُتِلَ بقيّتهم غير المنذر بن عمرو، فإنه كان دارِعًا مُقنّعًا، وعُروة بن أسماء السلمي، فقُتل المنذر بعد ذلك، فقالوا لعُروة: لو شئنا لقتلناك، فأنت آمِنٌ؛ فإن شئتَ فارجع إلينا، وإن شئتَ فاذهب إلى غيرنا، فأنت آمِنٌ. قال عرُوة: إني عاهدتُ رسول الله ﷺ ألّا أضع يدي في يد مشرك، ولا أتِّخذه وليًّا. وجعل يحمل عليهم، ويضربونه بِعُرْضِ رِماحهم، ويناشدونه، ويأبى عليهم، فرَمَوه بالنَّبل حتى قتلوه، وأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فأخبره بحالهم، فنَعاهم النبيُّ ﷺ لأصحابه، وقال: «أرسَل إخوانكم يُقرءونكم السلام، فاستغْفِروا لهم». ووجد الأربعةُ بعيرهم حين أصبحوا، فساروا، فلمّا دنَوا مِن ماء بني عامر لقيَتْهم وليدةٌ لبني عامر، فقالت: أمِن أصحاب محمد أنتم؟ فقالوا: نعم. رجاء أن تُسلم، فقالت: إنّ إخوانكم قد قُتلوا حول الماء، النّجاءَ النّجاءَ، ألا ترون إلى النُّسُور والعِقْبانِ قد تعلّقن بلحومهم! فقال بشير الأنصاري: دونكم بعيرَكم، أنظُر لكم. فسار نحوهم، فرأى إخوانهم مُقتَّلين كأمثال البُدن حول الماء، فرجع إلى أصحابه، فأخبرهم، وقال لهم: ما ترون؟ قالوا: نرجع إلى النبي ﷺ، فنخبره الخبر. فقال بشير: لكني لا أرجع -واللهِ- حتى أتغدّى مِن غداء القوم، فأقْرِءوا على النبي ﷺ مِنِّي السلام ورحمة الله. ثم أتاهم، فحمَل عليهم، فناشدوه أن ارجع، فأبى، وحمَل عليهم، فقَتل منهم، ثم قُتِلَ بعد، فرجع الثلاثة يسلون بعيرهم سلًّا، فأتَوا المدينة عند جنوح الليل، فلَقوا رجلين مِن بني سليم جائين مِن عند رسول الله ﷺ، قالوا: مَن أنتما؟ قالا: من بني عامر. لأنهم كانوا قريبًا مِن بني عامر بالمدينة، ولا يشعران بصنيع بنى عامر، فقالوا: هذان مِن الذين قاتلوا إخواننا. فقتلوهما، وسَلبُوهما، ثم دخلوا على النبيِّ ﷺ لِيُخبروه، فوجدوا الخبرَ قد سبق إليه، ثم قالوا: يا نبيَّ الله، غشينا المدينة عند المساء، فلَقِينا رجلين مِن بني عامر، فقتلناهما، وهذا سَلَبهما. فقال النبي ﷺ: «بل هما مِن بني سليم مِن حلفائي، بئس ما صنعتما، هذان رجلان من بني سليم كانا جاءا في أمر الموادعة». فنَزَلتْ فيهم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يقول: لا تُعجّلوا بقتْل أحد، ولا بأمرٍ؛ حتى تستأمروا النبي ﷺ. فوعظهم في ذلك، وأقبل قوم السُّلميين، فقالوا للنبي ﷺ: إنّ صاحبَيْنا قُتِلا عندك. فقال النبي ﷺ: «إنّ صاحبيكم اعتزيا إلى عدوّنا، فقُتلا جميعًا» وأخبرهم الخبر «ولكنا سنعقل عن صاحبيكم؛ لكل واحد منهما مائة من الإبل». فجعل دية المُشرك المُعاهد كدية الحُرّ المسلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٧-٨٩.]]. (ز)

٧١٥٦٣- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: بلَغنا -والله أعلم- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾: يعني بذلك في شأن القتال، وما يكون من شرائع دينهم. يقول: لا تَقضوا في ذلك شيئًا إلا بأمْر رسول الله ﷺ، وذلك أنّ رسول الله ﷺ بعَث سريّة، واستَعمَل عليهم مُنذر بن عمرو الأنصاري. فذكر قصة قتْل بني عامر لتلك السّريّة، وهم أصحاب بئر مَعُونة، ورجوع ثلاثة منهم إلى المدينة، وأنهم لقوا رجلين مِن بني سُلِيم جائيين مِن عند رسول الله ﷺ، فقالوا: مَن أنتما؟ فاعتزيا إلى بني عامر، فقال النَّفر: إنّا ثائرون بإخواننا. فقتلوهما، فأتَوا النبي ﷺ، فأخبروه الخبر، فكره النبي ﷺ قتْلهما؛ فنَزَلتْ هذه الآية، يقول: لا تقطعوا دونه أمرًا، ولا تُعجّلوا به[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤/١٥٥ (١٤٣٠).]]. (ز)

٧١٥٦٤- قال معمر بن راشد –من طريق عبد الرزاق- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾: هم قومٌ ذبحوا قبل أن يُصلّي النبي ﷺ، فأمرهم النبيُّ فأعادوا الذبح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٠.]]٦٠٨٥. (ز)

٦٠٨٥ قال ابن عطية (٨/٥): «كانت عادة العرب -وهي إلى الآن- الاشتراك في الآراء، وأن يتكلّم كلٌّ بما شاء ويفعل ما أحب، فمشى بعض الناس ممن لم تتمرّن نفسه مع النبي ﷺ على بعض ذلك، قال قتادة: فربما قال قوم: لو نزل كذا وكذا في معنى كذا وكذا، وينبغي أن يكون كذا. وأيضًا فإنّ قومًا ذبحوا ضحاياهم قبل النبي ﷺ، حكاه الحسن بن أبي الحسن، وقومًا فعلوا في بعض حروبه وغزواته أشياء بآرائهم، فنَزَلتْ هذه الآية ناهيةً عن جميع ذلك».

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ۝١﴾ - تفسير الآية

٧١٥٦٥- عن عائشة -من طريق مسروق- في قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قالت: لا تصوموا قبل أن يصوم نبيُّكم[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٨)

٧١٥٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٣-، وأبو نعيم في الحلية ١٠/٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٧)

٧١٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: نُهوا أن يتكلّموا بين يدي كلامه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٨)

٧١٥٦٨- عن جابر بن عبد الله، في قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: في الذَّبْح يوم الأضحى[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٨)

٧١٥٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: لا تَفْتاتوا[[افتات: افتعل، من الفوات: السبق، يُقال لكل مَن أحدث شيئًا في أمرك دونك: قد افتات عليك فيه. النهاية (فوت).]] على رسول الله ﷺ بشيء حتى يقضي الله على لسانه[[تفسير مجاهد ص٦١٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٦ مختصرًا، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٥، والفتح ٨/٥٨٩-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١٦). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٠-. وعلّقه البخاري في صحيحه ٦/١٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٥٨٩: «هذا التفسير على قراءة: ‹تَقَدَّمُوا› بفتح التاء والدال». ونقله السيوطي عنه عقب الأثر.]]. (١٣/٥٢٩)

٧١٥٧٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾: يعني بذلك: في القتال، وما كان من أمورهم، لا يصلح أن يُقضى إلا بأمْره ما كان من شرائع دينهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٧.]]. (ز)

٧١٥٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في المعاصي؛ ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لمقالتكم، ﴿عَلِيمٌ﴾ بخلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٩.]]. (ز)

٧١٥٧٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: لا تَقْضُوا أمرًا دون رسول الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٧.]]. (ز)

٧١٥٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: لا تقطعوا الأمر دون الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٧.]]. (ز)

49:2Page 515

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢

O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرۡفَعُوۤا۟ أَصۡوَ ٰ⁠تَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِیِّ وَلَا تَجۡهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَـٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ۝٢﴾ - نزول الآية

٧١٥٧٤- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في ثابت بن قيس بن شَمّاس[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٣٧)

٧١٥٧٥- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ إلى قوله: ﴿وأنتم لا تشعرون﴾ وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت، فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله ﷺ، حبط عملي، أنا مِن أهل النار. وجلس في أهله حزينًا، فتفقَّده رسولُ الله ﷺ، فانطلق بعضُ القوم إليه، فقالوا له: تفقَّدك رسولُ الله ﷺ، ما لك؟ فقال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي، وأجهر بالقول، حبط عملي، وأنا من أهل النار. فأتوا النبيَّ ﷺ، فأخبروه بما قال، فقال: «لا، بل هو من أهل الجنّة». قال أنس: وكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس وقد تحنَّط ولبس كفنه، فقال: بئسما تُعوِّدون أقرانكم. فقاتلهم حتى قتل[[أخرجه أحمد ١٩/٤٦٢ (١٢٣٩٩)، ومسلم ١/١١٠ (١١٩) بنحوه.]]. (١٣/٥٣٢)

٧١٥٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٤١.]]. (ز)

٧١٥٧٧- عن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة-: أنّ الأقرع بن حابس قدِم على النبيّ ﷺ، فقال أبو بكر: يا رسول الله، استَعمِلْه على قومه. فقال عمر: لا تستَعمِله، يا رسول الله. فتكلّما عند النبيِّ ﷺ حتى ارتفعتْ أصواتُهما، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فنَزَلتْ هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾، فكان عمر بعد ذلك إذا تكلّم عند النبيِّ ﷺ لم يَسمَع كلامَه حتى يَستفهمه[[أخرجه الترمذي ٥/٤٦٨ (٣٥٤٩)، وابن جرير ٢١/٣٤٢، والثعلبي ٩/٧٠.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيْكة مرسلًا، ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير».

والحديث أخرجه البخاري، كما في التالي.]]. (١٣/٥٣٠)

٧١٥٧٨- عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: كاد الخيِّران أن يَهلِكا؛ أبو بكر وعمر، رفعا أصواتهما عند النبيِّ ﷺ حين قدم عليه رَكْبُ بني تميم، فأشار أحدُهما بالأقرع بن حابس، وأشار الآخرُ برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسْمِع رسولَ الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يَستفهمه[[أخرَجه البخاري (٤٨٤٥، ٧٣٠٢)، والطبراني (٢٧٦- قطعة من الجزء ١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٠٨٦. (١٣/٥٢٩)

٦٠٨٦ قال ابنُ عطية (٨/٥٢٠): «روي أن سببها كلام أبي بكر وعمر ﵄ المتقدم في أمر الأقرع والقعقاع، والصحيح أنها نَزَلتْ بسبب عادة الأعراب مِن الجفاء، وعلو الصوت، والعُنجهيَّة». ولم يذكر مستندًا.

٧١٥٧٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- قال: أتى أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ مِن وراء حُجرته، فقال: يا محمد، يا محمد. فخرج إليه النبيُّ ﷺ، فقال: «ما لك؟ ما لك؟». فقال: تعلم، إنّ مَدْحي لَزَيْنٌ، وإنّ ذَمّي لَشَيْنٌ. فقال النبي ﷺ: «ذاكم الله». فنَزَلتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٤٧-٣٤٨.]]. (ز)

٧١٥٨٠- قال الحسن البصري: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ الآية: أنّ ناسًا من المنافقين كانوا يأتون النبيَّ، فيرفعون أصواتهم فوق صوته، يريدون بذلك أذاه والاستخفاف به، فنسبهم إلى ما أُعطوا مِن الإيمان في الظاهر، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٠-.]]. (ز)

٧١٥٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانوا يَجهرون له بالكلام، ويرفعون أصواتهم؛ فأنزل الله: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥٣١)

٧١٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ هذه الآية في ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، مِن بني الحارث بن الخزرج، وكان في أُذُنيه وقْر، وكان إذا تكلَّم عند النبي ﷺ رفع صوته، ثم قال: ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾، وفيه نَزَلتْ هذه الآية: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور:٦٣]، يقول: لا تَدْعُوه باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٩-٩٠.]]. (ز)

٧١٥٨٣- عن شِمْرِ بن عطية -من طريق حفص- قال: جاء ثابت بن قيس بن شَمّاس إلى النبيّ ﷺ وهو محزون، فقال: «يا ثابت، ما الذي أرى بك؟». قال: آية قرأتُها الليلة، فأخشى أن يكون قد حبِط عملي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا فَوْقَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾. وكان في أُذنه صمم، فقال: يا نبي الله، أخشى أن أكون قد رفعتُ صوتي، وجهَرتُ لك بالقول، وأن أكون قد حبِط عملي وأنا لا أشعر. فقال النبي ﷺ: «امشِ على الأرض نشيطًا؛ فإنك من أهل الجنّة»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٤٠.]]. (١٣/٥٣٤)

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرۡفَعُوۤا۟ أَصۡوَ ٰ⁠تَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِیِّ وَلَا تَجۡهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَـٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ۝٢﴾ - تفسير الآية

٧١٥٨٤- عن أبي بكر الصِّدِّيق -من طريق طارق بن شهاب- قال: لَمّا نَزَلتْ هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قلت: يا رسول الله، واللهِ، لا أُكلّمك إلا كأخي السِّرار[[كأخي السرار: لخفض صوته. النهاية (سرر).]][[أخرجه ابن مردويه -كما في الفتح ٨/٥٩١-، والبزار (٥٦)، وابن عدي ٢/٨٠٣، والحاكم ٣/٧٤.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٠٨: «فيه حصين بن عمر الأحمسي، وهو متروك، وقد وثقه العجلى، وبقية رجاله رجال الصحيح».

وأخرجه إسحاق البستي ص٣٨٤ عن محمد بن إبراهيم التيمي، موقوفًا عليه.]]. (١٣/٥٣٠)

٧١٥٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾، قال: لا تنادوه نداءً، ولكن قولوا قولًا ليّنًا: يا رسول الله[[تفسير مجاهد ص٦١٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٨، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١٦)، وأخرجه إسحاق البستي بنحوه ص٣٨٢ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٣١)

٧١٥٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية: هو كقوله: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور:٦٣]، نهاهم الله أن ينادوه كما ينادي بعضهم بعضًا، وأمرهم أن يُشَرِّفوه ويعظِّموه، ويَدْعوه إذا دَعَوه باسم النبوة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٩.]]. (ز)

٧١٥٨٧- قال الحسن البصري: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾، يقول: لا تقولوا: يا محمد، وقولوا: يا رسول الله، ويا نبي الله ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٠-.]]. (ز)

٧١٥٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾، قال: كانوا يرفعون ويجهرون عند النبي عليه الصلاة والسلام، فوُعِظوا، ونُهوا عن ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣١، وابن جرير ٢١/٣٣٩.]]. (ز)

٧١٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ يعني: كلامكم ﴿فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ يعني: فوق كلام النبي ﷺ، يقول: احفظوا الكلام عنده؛ ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ يقول: كما يدعو الرجل منكم باسمه: يا فلان، ويا ابن فلان، ولكن عظِّموه ووقِّروه وفخِّموه، وقولوا له: يا رسول الله، ويا نبي الله. يؤدّبهم ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾ يعني: أن تبطل حسناتكم إن لم تحفظوا أصواتكم عند النبي ﷺ، وتعظِّموه، وتوقِّروه، وتَدْعوه باسم النبوة، فإنه يحبط أعمالكم ﴿وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ أنّ ذلك يحبطها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٩-٩٠.]]٦٠٨٧. (ز)

٦٠٨٧ قال ابنُ عطية (٨/٨): «قوله تعالى: ﴿أن تحبط﴾ مفعول من أجله، أي: مخافة أن تحبط. والحبط: إفساد العمل بعد تقرره، يقال: حبِط -بكسر الباء-، وأحبطه الله، وهذا الحبط إن كانت الآية معرِّضة بمن يفعل ذلك استخفافًا واستحقارًا وجرأةً فذلك كفر، والحبط معه على حقيقته. وإن كان التعريض للمؤمن الفاضل الذي يفعل ذلك غفلةً وجريًا على طبْعه، فإنما يحبط عمله البرَّ في توقير النبي ﷺ وغضّ الصوت عنده إن لو فعل ذلك، فكأنه قال: أن تحبط الأعمال التي هي معدَّة أن تعملوها فتؤجروا عليها. ويحتمل أن يكون المعنى: أن تأثموا ويكون ذلك سببًا إلى الوحشة في نفوسكم، فلا تزال معتقداتكم تتجرد القهقرى حتى يؤول ذلك إلى الكفر فيُحبط الأعمالَ حقيقة. وظاهر الآية أنها مخاطبة لفضلاء المؤمنين الذين لا يفعلون ذلك احتقارًا، وذلك أنه لا يقال لمنافق يعمل ذلك جرأة: وأنت لا تشعر. لأنه ليس له عمل يعتقده هو عملًا».

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرۡفَعُوۤا۟ أَصۡوَ ٰ⁠تَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِیِّ وَلَا تَجۡهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَـٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧١٥٩٠- عن سليمان بن حرب، يقول: كان حمّاد بن زيد إذا حدّث عن رسول الله ﷺ فسمع الناس يتكلّمون كفّ، ويقول: أخاف أن ندخُل في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾.= (ز)

٧١٥٩١- قال سليمان: فذكرته لابن عُيَينة، فأعجبه[[أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/٥٢٢، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/٦٧١.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском