At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:106
5:106Page 125
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ ١٠٦
O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allāh if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange it [i.e., our oath] for a price [i.e., worldly gain], even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of [i.e., ordained by] Allāh. Indeed, we would then be of the sinful."
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ شَهَـٰدَةُ بَیۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِینَ ٱلۡوَصِیَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَیۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَیُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِی بِهِۦ ثَمَنࣰا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَـٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّمِنَ ٱلۡـَٔاثِمِینَ ١٠٦﴾ - قراءات
٢٤١٢٥- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ مضاف، برفع ﴿شَهادَةُ﴾بغير نون، وبخفض ﴿بَيْنِكُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.]]. (٥/٥٧٨)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ شَهَـٰدَةُ بَیۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِینَ ٱلۡوَصِیَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَیۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَیُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِی بِهِۦ ثَمَنࣰا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَـٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّمِنَ ٱلۡـَٔاثِمِینَ ١٠٦﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها إجمالًا
٢٤١٢٦- عن تميم الداري، في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾، قال: برِئ الناسُ منها غيري وغيرَ عَدِيِّ بنِ بَدّاء. وكانا نصرانِيَّين يَختلفان إلى الشام قبلَ الإسلام، فأتَيا الشامَ لتجارتِهما، وقدِم عليهما مولًى لبني سهمٍ -يُقال له: بُدَيلُ بنُ أبي مريم- بتجارةٍ، ومعه جامٌ[[الجام: الإناء. لسان العرب (جوم)]] من فضةٍ يريدُ به الملكَ، وهو عُظمُ تجارتِه، فمرِض، فأوصى إليهما، وأمَرهما أن يُبلِغا ما ترَك أهلَه. قال تميم: فلمّا ماتَ أخَذنا ذلك الجامَ فبِعناه بألفِ دِرهم، ثم اقتَسمناه أنا وعَدِيُّ بنُ بَدّاء، فلما قدِمنا إلى أهلِه دفَعنا إليهم ما كان معنا، وفَقَدوا الجامَ، فسألونا عنه، فقُلنا: ما ترَك غيرَ هذا، وما دفَع إلينا غيرَه. قال تميم: فلما أسلَمتُ بعدَ قدومِ رسول الله ﷺ المدينة تأثمَّتُ من ذلك، فأتَيتُ أهلَه، فأخبرتُهم الخبرَ، وأدَّيتُ إليهم خمَسمائةِ درهمٍ، وأخبرتُهم أن عندَ صاحبي مثلَها، فأتَوا به رسول الله ﷺ، فسألَهم البينةَ، فلم يَجِدوا، فأمَرهم أن يَستَحلِفوه بما يُعَظَّمُ به على أهلِ دينِه، فحلَف؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى قوله: ﴿أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾. فقام عمرو بن العاصي ورجلٌ آخر، فحَلَفا، فنُزِعَتِ الخمسُمائة دِرهمٍ من عَدِيِّ بن بَدّاء[[أخرجه الترمذي (٣٠٥٩)، وابن جرير ٩/٨٨-٨٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٠-١٢٣١، والنحاس في ناسخه ص٤٠٩، وأبو نعيم في المعرفة (١٢٢٣) من طريق أبي النضر وهو الكلبي. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
ضعَّفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٥٨٦).]]. (٥/٥٧٤)
٢٤١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق جبير- قال: خرَج رجلٌ مِن بني سَهم مع تَميم الداري وعدي بن بدّاء، فمات السَّهميُّ بأرضٍ ليس فيها مُسلِمٌ، فأوصى إليهما، فلما قدِما بتَرِكَتِه فقَدُوا جامًا من فِضةٍ مُخَوَّصًا بالذهب، فأحلفَهما رسول الله ﷺ بالله ما كَتَمتُماها ولا اطَّلَعتُما، ثم وجَدوا الجامَ بمكةَ، فقيل: اشتَريناه من تميمٍ وعدي. فقامَ رجلانِ من أولياءِ السَّهمي، فحَلَفا بالله لَشَهادَتُنا أحقُّ من شَهادتِهما، وإنّ الجامَ لصاحبِهم. وأخَذوا الجام. قال: وفيهم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾[[أخرجه البخاري في تاريخه ١/٢١٥، والترمذي (٣٠٦٠)، وابن جرير ٩/٨٧-٨٨، والنحاس ص٤٠٨، والطبراني (١٢٥٠٩)، ١٧/١٠٩ (٢٦٨)، والبيهقي في سننه ١٠/١٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. وأصل الحديث في صحيح البخاري (٢٧٨٠).]]. (٥/٥٧٥)
٢٤١٢٨- عن المطَّلب بن أبي وداعةَ -من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: خرَج ثلاثةُ نفرٍ تُجّارًا؛ عديُّ بن بَدّاء، وتميمُ بن أوس الداري، وخرَج معهم بُديلُ بن أبي ماريةَ مولى عمرِو بن العاصي، وكان مسلمًا، حتى إذا قدِموا الشامَ مرِض بُديلٌ، فكتَب كتابًا في صَحيفةٍ فيه جميعُ ما معه، وفسَّره، ثم طرَحه في جُوالِقِه، فلما اشتدَّ مرضُه أوصى إلى تميم وإلى عديٍّ النصرانيَّين، فأمَرهما أن يَدفَعا متاعَه إذا رجَعا إلى أهلِه. قال: ومات بُديلٌ، فقبَضا متاعَه، ففتَّشاه وأخَذا منه إناءً كان فيه من فضةٍ منقوشًا بالذهب، فيه ثلاثُمائةِ مثقالٍ مُمَوَّهٍ بالذهب، فانصَرفا، فقدِما المدينة، فدفَعا المتاعَ إلى أهل الميِّت، ففتَّشُوا المتاع، فوجَدوا الصحيفة، فيها تَسميةُ ما كان فيها من متاعِه، وفيه الإناءُ الفضةُ المموَّهُ بالذهب، فرفَعوهما إلى النبي ﷺ، فذكَروا ذلك له؛ فأُنزلت: ﴿ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ الآية[[أخرجه ابن منده -كما في الإصابة ١/٢٧٥-، وأبو نعيم في المعرفة (١٢٢٢).]]. (٥/٥٧٦)
٢٤١٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: كان تميمٌ الداريُّ وعديُّ بن بدّاء رجلين نصرانيَّين يَتَّجِرانِ إلى مكةَ في الجاهلية، ويُطيلانِ الإقامةَ بها، فلما هاجَر النبي ﷺ حوَّلا مَتجَرَهما إلى المدينة، فخرَج بُديلُ بن أبي ماريةَ مولى عمرو بن العاصي تاجرًا، حتى قدِم المدينةَ، فخرجُوا جميعًا تجارًا إلى الشام، حتى إذا كانوا ببعضِ الطريق اشتكى بديلٌ، فكتَب وصيَّتَه بيده، ثم دسَّها في متاعِه، وأوصى إليهما، فلما مات فتَحا متاعَه فأخَذا منه شيئًا، ثم حجزاه كما كان، وقدِما المدينةَ على أهله فدفَعا متاعَه، ففتَح أهلُه متاعَه، فوجدُوا كتابَه وعَهدَه وما خرَج به، وفقدوا شيئًا، فسألوهما عنه، فقالوا: هذا الذي قَبَضنا له ودفَع إلينا. فقالوا لهما: هذا كتابُه بيدِه. قالا: ما كَتَمنا له شيئًا. فترافَعوا إلى النبي ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ إلى قوله: ﴿إنا إذا لمن الآثمين﴾. فأمَر رسول الله ﷺ أن يستَحلِفوهما في دُبرِ صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما قبَضنا له غيرَ هذا، ولا كَتَمنا. فمكَثا ما شاءَ الله أن يَمكُثا، ثم ظُهِر معهما على إناءٍ مِن فِضةٍ مَنقوشٍ مُمَوَّهٍ بذَهب، فقال أهلُه: هذا مِن متاعِه. قال: نعم، ولكنا اشتَرَيناه منه، ونَسِينا أن نَذكُرَه حين حلَفنا، فكرِهنا أن نُكَذِّبَ نُفوسَنا. فتَرافَعوا إلى النبي ﷺ؛ فنزَلتِ الآيةُ الأُخرى: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾. فأمَر النبي ﷺ رجلَين من أهل الميت أن يَحلِفا على ما كَتَما وغيَّبا، ويَستَحقّانه، ثم إن تميمًا الداري أسلَم وبايَع النبي ﷺ، وكان يقولُ: صدَق اللهُ ورسوله، أنا أخَذتُ الإناء. ثم قال: يا رسول الله، إنّ الله يُظهِرُك على أهلِ الأرض كلِّها، فَهبْ لي قَريتَين من بيتِ لحم. وهي القريةُ التي وُلِدَ فيها عيسى، فكتَب له بها كتابًا، فلما قدِم عمر الشامَ أتاه تميمٌ بكتابِ رسول الله ﷺ، فقال عمر: أنا حاضرٌ ذلك. فدفَعها إليه[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٩-٩٠ إلى قوله: أنا أخذت الإناء. وما بعده عند ابن عساكر ١١/٦٦ وعنده: «قريتي» مكان قوله: «قريتين». وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٧٧)
٢٤١٣٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قال: أخذت هذا التفسير عن مجاهد= (ز)
٢٤١٣١- والحسن= (ز)
٢٤١٣٢- والضحاك في قول الله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾: أنّ رجلين نصرانيين من أهل دارين -أحدهما تميمي، والآخر يماني- صاحبهما مولًى لقريش في تجارة، فركبوا البحر، ومع القرشي مال معلوم قد علمه أولياؤه من بين آنية وبَزٍّ[[البَزّ: الثياب، أو مَتاعُ البيت من الثياب ونحوها. القاموس المحيط (بزز).]] ورِقَّة[[الرِّقَّة: الفِضَّة والدَّراهم المضروبة منها. النهاية (رقه).]]، فمرض القرشي، فجعل وصيته إلى الدارِيَّيْنِ، فمات وقبض الدارِيّان المال والوصية، فدفعاه إلى أولياء الميت، وجاءا ببعض ماله، وأنكر القومُ قِلَّة المال، فقالوا للداريين: إنّ صاحبنا قد خرج معه بمال أكثر مما أتيتمونا به، فهل باع شيئًا أو اشترى شيئًا فوضع فيه؟ أو هل طال مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا. قالوا: فإنكما خنتمانا. فقبضوا المال، ورفعوا أمرهما إلى النبي ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى آخر الآية. فلما نزل: أن يحبسا من بعد الصلاة، أمر النبي ﷺ فقاما بعد الصلاة، فحلفا بالله رب السموات ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به، وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنًا قليلًا من الدنيا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، فلما حلفا خُلِّي سبيلهما. ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت، فأخذ الدارِيّان، فقالا: اشتريناه منه في حياته. وكذبا، فكُلِّفا البينة، فلم يقدرا عليها، فرفعوا ذلك إلى النبي ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فإن عثر﴾. يقول: فإن اطَّلع ﴿على أنهما استحقا إثما﴾ يعني: الداريين، إن كتما حقًّا ﴿فآخران﴾ من أولياء الميت ﴿يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان، فيقسمان بالله﴾ فيحلفان بالله: إنّ مال صاحبنا كان كذا وكذا، وإن الذي يطلب قبل الداريين لحقٌّ، ﴿وما اعتدينا، إنا إذن لمن الظالمين﴾ هذا قول الشاهدين أولياء الميت، ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾ يعني: الداريين والناس أن يعودوا لمثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٩/٩٢.]]. (ز)
٢٤١٣٣- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: خرج مولًى لقريش تاجرًا، فأصابه قَدَرُه، ومعه رجلان من أهل الكتاب، فدفع إليهما ماله، وكتب وصيته، فذهبا بالوصية والمال إلى أهله، فكتما بعض المال، فقال أهله: هل تجر صاحبنا بعدنا بتجارة؟ قالا: لا. قالوا: فهل استهلك من ماله شيئًا؟ قالا: لا. قالوا: فإنه قد خرج من عندنا بمال فقدنا بعضه. فاتُّهِما عليه، فاسْتُحْلِفا في دُبُر الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٠.]]. (ز)
٢٤١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ نزلت في بديل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل السهمي، كان خرج مسافرًا في البحر إلى أرض النجاشي، ومعه رجلان نصرانيان، أحدهما يسمى: تميم بن أوس الداري وكان من لخم، وعدي بن [بَدّاء][[في مطبوعة المصدر: «بندا»، والصحيح ما أثبتناه.]]، فمات بديل وهم في البحر، فرمي به في البحر، قال: ﴿حِينَ الوَصِيَّةِ﴾ وذلك أنه كتب وصيته ثم جعلها في متاعه، ثم دفعه إلى تميم وصاحبه، وقال لهما: أبلغا هذا المتاع إلى أهلي. فجاءا ببعض المتاع، وحبسا جامًا من فضة مُمَوَّهًا بالذهب؛ فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ﴾ يقول: عند الوصية يشهدون وصيته ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ من المسلمين في دينهما، ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ يعني: من غير أهل دينكم؛ النصرانيين تميم الداري، وعدي بن [بَدّاء]، ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ يا معشر المسلمين للتجارة، ﴿فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾ يعني: بديل ابن أبي مارية حين انطلق تاجرًا في البحر، وانطلق معه تميم وعدي صاحباه، فحضره الموت، فكتب وصيته، ثم جعلها في المتاع، فقال: أبلغا هذا المتاع إلى أهلي. فلما مات بديل قبضا المتاع، فأخذا منه ما أعجبهما، وكان فيما أخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوش مُمَوَّه بالذهب، فلمّا رجعا من تجارتهما دفعا بقية المال إلى ورثته، ففقدوا بعض متاعه، فنظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيه تامًّا لم يبع منه ولم يهب، فكلموا تميمًا وصاحبه، فسألوهما: هل باع صاحبنا شيئًا؟ أو اشترى شيئًا فخسر فيه؟ أو طال مرضه فأنفق على نفسه؟ فقالا: لا. قالوا: فإنّا قد فقدنا بعض ما أبدى به صاحبُنا. فقالا: ما لنا بما أبدى، ولا بما كان في وصيته علم، ولكنه دفع إلينا هذا المال فبلغناكم إياه. فرفعوا أمرهم إلى النبي ﷺ؛ فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ الآيات، فحلَّفهما النبي ﷺ عند المنبر بعد صلاة العصر، فحلفا أنهما لم يخونا شيئًا من المال، فخلّى سبيلهما، فلما كان بعد ذلك وجدوا الإناء الذي فقدوه عند تميم الداري، قالوا: هذا من آنية صاحبنا الذي كان أبدى بها، وقد زعمتما أنه لم يبِع، ولم يشترِ، ولم ينفق على نفسه. فقالا: قد كُنّا اشتريناه منه، فنسينا أن نخبركم به. فرفعوهما إلى النبي ﷺ الثانية، فقالوا: يا رسول الله، إنا وجدنا مع هذين إناء من فضة من متاع صاحبنا. فأنزل الله ﷿: ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا فَآخَرانِ﴾ من أولياء الميت، يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب بن أبي وداعة السهميان، ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾ يعني: مقام النصرانيين ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ يعني: فيحلفان بالله في دُبُر صلاة العصر أنّ الذي في وصية صاحبنا حقٌّ، وأنّ المال كان أكثر مما أتيتمانا به، وأنّ هذا الإناء لَمِن متاع صاحبنا الذي خرج به معه، وكتبه فِي وصيته، وأنكما خنتما. فذلك قوله سبحانه: ﴿لَشَهادَتُنا﴾ يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب، ﴿أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما وما اعْتَدَيْنا إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أنّ الذي في وصية الميت حقٌّ، وأنّ هذا الإناء من متاع صاحبنا. فأخذوا تميم بن أوس الداري وعدى بن [بَدّاء] النصرانيين بتمام ما وجدا في وصية الميت حين اطلع الله ﷿ على خيانتهما في الإناء، ... وأن تميم بن أوْس الداري اعترف بالخيانة، فقال له النبي ﷺ: «ويحك، يا تميم، أسلم يتجاوز الله عنك ما كان فِي شركك». فأسلم تميم الداري، وحسُن إسلامه، ومات عَدِيُّ بن [بَدّاء] نصرانيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١١-٥١٤.]]. (ز)
٢٤١٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾ الآية كلها، قال: هذا شيء حين لم يكن الإسلام إلا بالمدينة، وكانت الأرض كلها كفرًا، فقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾ من المسلمين، ﴿أو آخران من غيركم﴾ من غير أهل الإسلام، ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾ قال: كان الرجل يخرج مسافرًا، وهم -العرب- أهل كفر، فعسى أن يموت في سفره، فيسند وصيته إلى رجلين منهم، ﴿فيقسمان بالله إن ارتبتم﴾ في أمرهما، إذا قال الورثة: كان مع صاحبنا كذا وكذا. فيقسمان بالله: ما كان معه إلا هذا الذي قلنا. ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾ إنّما حلفا على باطل وكذب ﴿فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان﴾ بالميت، ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين﴾ ذكرنا أنّه كان مع صاحبنا كذا وكذا، قال هؤلاء: لم يكن معه. قال: ثم عثر على بعض المتاع عندهما، فلما عثر على ذلك ردت القسامة على وارثه، فأقسما، ثم ضمن هذان. قال الله تعالى: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان﴾ فتبطل أيمانهم، ﴿واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ الكاذبين الذين يحلفون على الكذب[[أخرجه ابن جرير ٩/٩٠.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ شَهَـٰدَةُ بَیۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِینَ ٱلۡوَصِیَّةِ ٱثۡنَانِ﴾ - تفسير
٢٤١٣٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- أنّه سُئل عن هذه الآية: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾. قال: ما مِن الكتاب إلا قد جاء على شيءٍ جاء على إدلالِه غيرَ هذه الآية، ولئن أنا لمَ أُخبرِكم بها لَأنا أجهلُ مِن الذي يَترُكُ الغُسلَ يوم الجمعة، هذا رجلٌ خرَج مسافرًا ومعه مالٌ، فأدرَكَه قَدَرُه، فإن وجَد رجلَين مِن المسلمين دفَع إليهما تَرِكتَه، وأشهَد عليهما عدلَين مِن المسلمين، فإن لم يجد عدلَين مِن المسلمين فرجلَين مِن أهل الكتاب، فإن أدّى فسبيلُ ما أدّى، وإن هو جَحَد استُحلِف بالله الذي لا إله إلا هو دُبُر صلاةٍ: إنّ هذا الذي دُفِع إليَّ، وما غَيَّبتُ منه شيئًا. فإذا حَلَف بَرِئ، فإذا أتى بعدَ ذلك صاحِبا الكتاب فشَهِدا عليه، ثم ادَّعى القومُ عليه مِن تَسميتِهم ما لهم، جُعِلت أيمانُ الوَرَثة مع شهادتِهم، ثم اقتَطَعوا حقَّه، فذلك الذي يقول الله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٧٩)
٢٤١٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾، هذا لمن مات وعندَه المسلمون، أمَره اللهُ أن يُشهِدَ على وصيَّتِه عدلَين مِن المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩، والنحاس ص٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٧٨)
٢٤١٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية﴾، فهذا رجل مات بغربة من الأرض، وترك تَرِكة، وأوصى بوصية، وشهد على وصيته رجلان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٨-١٢٢٩.]]٢١٩٠. (ز)
٢١٩٠ اختلف المفسرون في صفة الاثنين المذكورين في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ على قولين: الأول: أنهما شاهدان يشهدان على وصية الموصي. وهو قول قتادة، والسدي. الثاني: أنهما وصيان. وهو قول ابن مسعود.
ورجَّح ابنُ كثير (٥/٤٠٣) القول الأول مستندًا إلى أنّه «ظاهر سياق الآية الكريمة»، وقال: «فإن لم يكن وصيٌّ ثالث معهما اجتمع فيهما الوصفان: الوصاية، والشهادة، كما في قصة تميم الداري وعدي بن بدّاء».
ووجَّه ابنُ جرير (٩/٥٨) المعنى في كلا القولين، فقال: «وتأويل الذين زعموا أنهما شاهدان قولَه: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾: ليشهد شاهدان ذوا عدل منكم على وصيتكم. وتأويل الذين قالوا: هما وصيان لا شاهدان قولَه: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾: بمعنى الحضور والشهود لما يوصيهما به المريض، من قولك: شهدت وصية فلان، بمعنى: حضَرتُه».
واختلف المفسرون كذلك في المراد من الشهادة قوله تعالى: ﴿شهادة بينكم﴾؛ فمن قائل: إنها الشهادة بالحقوق عند الحكام. ومن قائل: إنها شهادة الحضور للوصية. ومن قائل: إنها بمعنى اليمين.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٥٨-٥٩) مستندًا إلى الدلالة العقليّة، وظاهر لفظ الآية أنها: بمعنى اليمين، وليست المؤدّاة للحكام. فقال: «لأنا لا نعلم لله تعالى حُكمًا يجب فيه على الشاهد اليمين، فيكون جائزًا صرف الشهادة في هذا الموضع إلى الشهادة التي يقوم بها بعض الناس عند الحكام والأئمة. وفي حكم الآية في هذه اليمين على ذوي العدل وعلى من قام مقامهم باليمين بقوله: ﴿تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ أوضحُ الدليل على صحة ما قلنا في ذلك من أنّ الشهادة فيه الأيمان، دون الشهادة التي يُقضى بها للمشهود له على المشهود عليه، وفساد ما خالفه».
وتعقَّب ابنُ كثير (٥/٤٠٣) ما استشكله ابنُ جرير بأنه لا يعلم حكمًا يحلف فيه الشاهد، بقوله: «وهذا لا يمنع الحكم الذي تضمنته هذه الآية الكريمة، وهو حكم مُسْتَقِلٌّ بنفسه، لا يلزم أن يكون جاريًا على قياس جميع الأحكام، على أن هذا حكم خاص بشهادة خاصة في محل خاص، وقد اغتفر فيه من الأمور ما لم يغتفر في غيره، فإذا قامت قرائن الريبة حلف هذا الشاهد بمقتضى ما دلت عليه هذه الآية الكريمة».
وانتقد ابنُ عطية (٣/٢٨٥) كون الشهادة بمعنى اليمين أو الحضور، بقوله: «وهذا كله ضعيف».
ثم رجَّح أنها التي تؤدى فقال: «والصواب أنها الشهادة التي تحفظ لتؤدّى». ولم يذكر مستندًا.
٢٤١٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾ قال: هذا في الوصية عند الموت، يوصي ويُشهِد رجلين من المسلمين على ماله وعليه، قال: هذا في الحضر، ﴿أو آخران من غيركم﴾ في السفر، ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾ هذا الرجل يدركه الموت في سفره، وليس بحضرته أحد من المسلمين، فيدعو رجلين من اليهود والنصارى والمجوس، فيوصي إليهما، ويدفع إليهما ميراثه، فيقبلان به، فإن رضي أهل الميت الوصية وعرفوا مال صاحبهم تركوا الرجلين، وإن ارتابوا رفعوهما إلى السلطان، فذلك قوله: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾، ﴿إن ارتبتم﴾ قال ابن عباس: كأني أنظر إلى العلجين حين انتهي بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره، ففتح الصحيفة، فأنكر أهلُ الميت وخوَّنوهما، فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد العصر، فقلت له: إنهما لا يباليان صلاة العصر، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما. فيوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، ويحلفان بالله لا نشتري ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إن صاحبهم لبهذا أوصى، وإن هذه لتركته. فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنّكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما، ولم تجز لكما شهادة وعاقبتكما. فإذا قال لهما ذلك فإنّ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٨.]]. (ز)
٢٤١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، يعني: بديل بن أبي مارية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٢.]]. (ز)
٢٤١٤١- قال يحيى بن سلّام: فيها تقديم؛ يقول: يا أيها الذين آمنوا إذا حضر أحدكم الموت فأشهدوا ذوي عدل منكم[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥١-٥٢.]]. (ز)
﴿ذَوَا عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ﴾ - تفسير
٢٤١٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: من أهل الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧.]]. (٥/٥٧٩)
٢٤١٤٣- عن عبيدة -من طريق ابن سيرين- قال: سألته عن قول الله تعالى: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾. قال: من الملة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٦. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]. (ز)
٢٤١٤٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: مِن أهل دينكم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٩، وابن جرير ٩/٧٢. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٨١)
٢٤١٤٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق:٢]، قال: ذوا عقل[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥.]]. (ز)
٢٤١٤٦- عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق إسحاق بن سويد- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ من المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]. (ز)
٢٤١٤٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: إن كان قُرْبه أحد من المسلمين أشهدهم، وإلا أشهد رجلين من المشركين[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢.]]. (ز)
٢٤١٤٨- عن مجاهد بن جبر: ﴿شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾، قال: أن يموتَ المؤمنُ فيَحضُرَ موتَه مسلمان أو كافران، لا يحضُرُه غيرُ اثنَين منهم، فإن رَضِي ورَثَتُه بما غابا عنه مِن تَرِكتِه فذلك، ويحلِفُ الشاهدان أنهما صادقان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٠)
٢٤١٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: من أهل الملة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]. (ز)
٢٤١٥٠- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: مِن قبيلتِكم، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: مِن غيرِ قبيلتِكم، ألا تَرى أنه يقول: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ كلُّهم مِن المسلمين[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٥٨ - تفسير)، والنحاس في ناسخه ص٤٠٦، والبيهقي في سننه ١٠/١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]٢١٩١. (٥/٥٨٢)
٢١٩١ انتَقَد ابنُ القيم (١/٣٣٤) قول الحسن مستندًا إلى السياق، فقال: «وأما قول من قال: المراد بقوله: ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾ أي: من غير قبيلتكم. فلا يخفى بطلانه وفساده، فإنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة، بل هو خطاب عام لجميع المؤمنين، فلا يكون غير المؤمنين إلا من الكفار، هذا مما لا شك فيه، والذي قال من غير قبيلتكم زلة عالم، غفل عن تدبر الآية».
٢٤١٥١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾، قال: شاهدان من قومكم، ومن غير قومكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧.]]. (ز)
٢٤١٥٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ أي: من عشيرته، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير عشيرته[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٨، وتفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٢ بلفظ: يعني: من المسلمين من العشيرة؛ لأن العشيرة أعلم بالرجل وبولده وماله، وأجدر ألا ينسوا ما يشهدون عليه، فإن لم يكن من العشيرة أحد فآخران من غير العشيرة.]]. (ز)
٢٤١٥٣- عن الحسن البصري= (ز)
٢٤١٥٤- وقتادة بن دعامة= (ز)
٢٤١٥٥- ومقاتل بن حيان: من المسلمين[[علقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]. (ز)
٢٤١٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾، قال: هذا في الوصية عند الموت، يوصي ويشهد رجلين من المسلمين على ماله وعليه، قال: هذا في الحضر[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٨. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]. (ز)
٢٤١٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، يعني: من المسلمين؛ عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب بن أبي وداعة السهميان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٢.]]. (ز)
٢٤١٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾، قال: من المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]٢١٩٢. (ز)
٢١٩٢ رجَّح ابنُ جرير (٩/٥٨) مستندًا إلى دلالة العموم قول عبيدة، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، ويحيى بن يعمر، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن زيد، بأن معنى: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، أي: من المسلمين. وقال: «لأن الله تعالى عمَّ المؤمنين بخطابهم بذلك في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، فغير جائزٍ أن يُصرَف ما عمَّه الله -تعالى ذِكْرُه- إلى الخصوص إلا بحجةٍ يجب التسليم لها. وإذ كان ذلك كذلك فالواجب أن يكون العائد من ذكرهم على العموم، كما كان ذكرهم ابتداءً على العموم».
﴿أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَیۡرِكُمۡ﴾ - تفسير
٢٤١٥٩- عن عامر الشعبي: أنّ رجلًا مِن المسلمين حضَرَته الوفاةُ بدَقُوقاءَ[[دقوقاء، بألف ممدودة ومقصورة: مدينة بين إربل وبغداد. معجم البلدان ٢/٥٨١]]، ولم يجِد أحدًا مِن المسلمين يَشهدُ على وصيَّتِه، فأشهَد رجلين مِن أهل الكتاب، فقَدِما الكوفة، فأتَيا أبا موسى الأشعري، فأخبَراه، وقَدِما بتَرِكته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمرٌ لم يكن بعدَ الذي كان في عهد النبي ﷺ. فأَحلَفهما بعد العصر بالله ما خانا، ولا كَذَبا، ولا بَدَّلا، ولا كَتَما، ولا غَيَّرا، وإنها لوصيةُ الرجل وتَرِكتُه. فأمضى شهادتَهما[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٣٩)، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص٢١٥-٢١٦، وابن جرير ٩/٦٦، والحاكم ٢/٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه.]]٢١٩٣. (٥/٥٨١)
٢١٩٣ علَّق ابنُ كثير (٥/٤٠٨) على قول أبي موسى الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي ﷺ. بقوله: «الظاهر -والله أعلم- أنّه إنما أراد بذلك قصة تميم وعدي بن بداء، وقد ذكروا أن إسلام تميم بن أوس الداري ﵄ كان في سنة تسع من الهجرة، فعلى هذا يكون هذا الحكم متأخرًا يحتاج مدعي نسخه إلى دليل فاصل في هذا المقام».
٢٤١٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: مِن غيرِ المسلمين؛ مِن أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩، والضياء في المختارة (١٤٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٥/٥٨٠)
٢٤١٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦.]]. (٥/٥٧٩)
٢٤١٦٢- عن عَبِيدَة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: مسلمين من غير حيِّكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٩.]]. (ز)
٢٤١٦٣- عن عَبِيدَة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: من غير أهل مِلَّتكم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦٦٥ (٨٥٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (ت: محمد عوامة) ١١/٤٥٨ (٢٢٨٩٦)، وفي موضع آخر من المصنف ١١/٤٥٧ (٢٢٨٩٠) قال: من أهل الكتاب. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]. (ز)
٢٤١٦٤- عن إبراهيم النخعي، قال: كتب هشام بن هُبيرة لِمَسْلَمة عن شهادة المشركين على المسلمين، فكتب: لا تجوز شهادة المشركين على المسلمين إلا في وصية، ولا يجوز في وصية إلا أن يكون الرجل مسافرًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤.]]. (ز)
٢٤١٦٥- عن شُريح القاضي -من طريق إبراهيم- قال: لا تجوزُ شهادةُ اليهوديِّ ولا النصرانيِّ إلا في وصية، ولا تجوزُ في وصيةٍ إلا في سفر[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٣٨)، وابن جرير ٩/٦٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩ نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٨١)
٢٤١٦٦- عن شُريح القاضي -من طريق عامر- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾، قال: إذا كان الرجل بأرض غربة، ولم يجد مسلمًا يشهده على وصيته، فأشهد يهوديًّا أو نصرانيًّا أومجوسيًّا، فشهادتهم جائزة. فإن جاء رجلان مسلمان فشهدا بخلاف شهادتهما أُجيزت شهادة المسلمين، وأُبطِلت شهادة الآخرين[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦٦٦ (٨٥٦)، وابن جرير ٩/٦٣.]]. (ز)
٢٤١٦٧- عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق إسحاق بن سويد- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ من المسلمين، فإن لم تجدوا من المسلمين فمن غير المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣. وعلق ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩ نحوه.]]. (ز)
٢٤١٦٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة-في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: مِن أهل الكتاب، إذا كان ببلادٍ لا يَجِدُ غيرَهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٩، وابن جرير ٩/٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦٧١ (٨٥٩) مختصرًا، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٤٥٧ (٢٢٨٩٢) قال: من غير أهل دينكم، وابن جرير ٩/٦٣. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩ نحوه.]]. (٥/٥٨١)
٢٤١٦٩- وعن سعيد بن المسيب -من طريق سليمان التيمي- أنّه قال في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من غير أهل ملتكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢.]]. (ز)
٢٤١٧٠- عن هشام بن محمد، قال: سألت سعيد بن جبير عن قول الله: ﴿أو آخران من غيركم﴾. قال: من غير أهل ملتكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥. وعلق ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩ نحوه.]]. (ز)
٢٤١٧١- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل دينكم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٤٥٧ (٢٢٨٩١)، وابن جرير ٩/٦٢.]]. (ز)
٢٤١٧٢- عن إبراهيم النخعي= (ز)
٢٤١٧٣- وسعيد بن جبير -من طريق مغيرة- أنهما قالا في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ الآية، قال: إذا حضر الرجل الوفاة في سفر فيُشْهِد رجلين من المسلمين، فإن لم يجد رجلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٣.]]. (ز)
٢٤١٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم- ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من المسلمين من غيرِ حيِّه[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٢)
٢٤١٧٥- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: من غير المصلين، فيُستحلفان بعد العصر[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ١/٤٣ (٨٩).]]. (ز)
٢٤١٧٦- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق التيمي- قال: من غير أهل ملتكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٤٥٧ (٢٢٨٩٣) بلفظ: من غير دينكم. وعلق ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩ نحوه.]]. (ز)
٢٤١٧٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من المسلمين[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٩.]]. (ز)
٢٤١٧٨- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: مِن قبيلتِكم، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: مِن غيرِ قبيلتِكم، ألا تَرى أنه يقول: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ كلُّهم مِن المسلمين[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٥٨ - تفسير)، والنحاس في ناسخه ص٤٠٦، والبيهقي في سننه ١٠/١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٢)
٢٤١٧٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾، قال: شاهدان من قومكم، ومن غير قومكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧.]]. (ز)
٢٤١٨٠- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ أي: من عشيرته، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير عشيرته[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٨.]]. (ز)
٢٤١٨١- عن محمد بن سيرين -من طريق الحكم بن عطية- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: من سائر المِلَل[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٤٥٨ (٢٢٨٩٧). وعلق ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩ نحوه.]]. (ز)
٢٤١٨٢- عن محمد [بن سيرين] -من طريق عوف- أنّه كان يقول في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾: شاهدان من المسلمين، وغير المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences