At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:116–120
5:116Page 127
وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١١٦
And [beware the Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, did you say to the people, 'Take me and my mother as deities besides Allāh?'" He will say, "Exalted are You! It was not for me to say that to which I have no right. If I had said it, You would have known it. You know what is within myself, and I do not know what is within Yourself. Indeed, it is You who is Knower of the unseen.
﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِی وَأُمِّیَ إِلَـٰهَیۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَـٰنَكَ مَا یَكُونُ لِیۤ أَنۡ أَقُولَ مَا لَیۡسَ لِی بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِی نَفۡسِی وَلَاۤ أَعۡلَمُ مَا فِی نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُیُوبِ ١١٦﴾ - تفسير
٢٤٣٦٣- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامةِ دُعِيَ بالأنبياء وأممِها، ثم يُدعى بعيسى، فيُذَكِّرُه الله نعمتَه عليه، فيُقِرُّ بها، فيقولُ: ﴿يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك﴾ الآية، ثم يقولُ: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾. فيُنكِرُ أن يكونَ قال ذلك، فيُؤتى بالنصارى فيُسألون، فيقولون: نعم، هو أمَرَنا بذلك. فيَطُولُ شعرُ عيسى، حتى يأخُذَ كلُّ مَلَكٍ من الملائكة بشعرةٍ من شعرِ رأسِه وجسدِه، فيُجاثيهم بينَ يَدَي الله مقدارَ ألفِ عامٍ، حتى يُوقِعَ عليهم الحُجَّة، ويُرفَعُ لهم الصليبُ، ويُنطَلَقُ بهم إلى النار»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ص٣١-٣٢ (١٨)، ص٣٧٢ (٨٥٤)، وابن عساكر في تاريخه ٦٧/٣٩-٤٠ (٨٦٥٠) ترجمة أبي عبد الله مولى عمر بن عبد العزيز، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٦-١٢٣٧ (٦٩٧٦)، من طريق ابن أبي السري العسقلاني، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني مروان بن جناح، قال: سمعت أبا عبد الله مولى لعمر بن عبد العزيز وكان ثقة، قال: سمعت أبا بردة بن أبي موسى يحدث عمر بن عبد العزيز، عن أبيه به.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٣٣: «وهذا حديث غريب عزيز». قلنا: إسناده ضعيف؛ فيه ابن أبي السري العسقلاني، وهو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٢٦٣): «صدوق عارف، له أوهام كثيرة».]]. (٥/٥٩١)
٢٤٣٦٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ عيسى حاجَّه ربُّه، فحاجَّ عيسى ربَّه، واللهُ لَقّاه حُجَّتَه بقولِه: ﴿أأنت قلت للناس﴾» الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٦٠٦)
٢٤٣٦٥- عن جابر بن عبد الله، سمع النبي ﷺ يقول: «إذا كان يومُ القيامة جُمِعَتِ الأُمَمُ، ودُعِي كلُّ أُناسٍ بإمامِهم». قال: «ويُدعى عيسى، فيقولُ لعيسى: يا عيسى، ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾؟ فيقولُ: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾ إلى قوله: ﴿يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾»[[أخرجه الدارقطني في كتاب رؤية الله ص١٦٨-١٦٩ (٥٤)، وأبو حمة محمد بن يوسف -كما في فتح الباري لابن رجب ٤/٤١٣-٤١٤- وليس فيهما محل الشاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٦٠٦)
٢٤٣٦٦- عن أبي هريرة، قال: يُلَقّى عيسى حُجَّتَه، واللهُ لَقّاه في قوله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾. قال أبو هريرة عن النبي ﷺ: «فلَقّاه اللهُ: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾» الآية كلَّها[[أخرجه الترمذي ٥/٣٠٣ (٣٣١٥)، والنسائي في الكبرى ١٠/٩٠ (١١٠٩٧)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٣ (٧٠٥٢).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (٥/٦٠٥)
٢٤٣٦٧- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- في هذه الآية، قال: احْتَجَّ عيسى وربُّه، واللهُ وفَّقَه، فقال: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/٦٠٦)
٢٤٣٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ متى يكونُ ذلك؟ قال: يوم القيامة، ألا تَرى أنه يقول: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠١، وابن جرير ٩/١٣٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٣.]]. (٥/٦٠٥)
٢٤٣٦٩- عن مَيسَرةَ -من طريق عطاء- قال: قال الله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾. فأرعدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قال، فـ﴿قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٤، ١٣٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٢، ١٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٦٠٥)
٢٤٣٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾، قال: لما رفَع اللهُ عيسى ابنَ مريمَ إليه قالت النصارى ما قالت، وزَعَموا أنّ عيسى أمَرَهم بذلك، فسَأَلَه عن قوله. فقال: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول﴾ إلى قوله: ﴿وأنت على كل شيء شهيد﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٣.]]٢٢١٥. (٥/٦٠٦)
٢٢١٥ اختلف المفسرون في وقت وقوع هذا القول؛ فقال السدي: لما رفع الله عيسى إليه قالت النصارى ما قالت، وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك، فسأله تعالى حينئذ عن قولهم، فقال: ﴿سُبْحانَكَ﴾ الآية. وقال قتادة وغيره: هذا القول من الله إنما هو في يوم القيامة.
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٣٠٤) على قول السدي بقوله: «فتجيء ﴿قالَ﴾ على هذا متمكنة في المضي، ويجيء قوله آخرًا: ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: بالتوبة من الكفر؛ لأنّ هذا ما قاله عيسى ﵇ وهم أحياء في الدنيا».
ورجَّحه ابنُ جرير (٩/١٣٥-١٣٧) مستندًا إلى الأغلب في اللغة، والدلالات العقلية، وذلك أن (إذ) إنما تصاحب في الأغلب من كلام العرب الماضي من الفعل، وتوجيه معاني كلام الله تعالى إلى الأشهر أولى، كما أنّ عيسى ﵇ لا يجوز أن يتوهم عليه طلب المغفرة لِمَن مات مشركًا، وفي قول عيسى: ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به... وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب﴾ بيان أن الله تعالى إنما عرَّفه مقالة قومه بعدما قبضه إليه وتوفاه.
وانتقد ابنُ عطية (٣/٣٠٤ بتصرف) الاستناد إلى كون عيسى ﵇ يمتنع عليه طلب المغفرة للمشركين ببيان أنّ معنى قوله: ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾: إن عذبت العالم كله فبحقك، وإن غفرت وسبق ذلك في علمك فلأنك أهل لذلك لا معقب لحكمك ولا منازع لك. وليس المعنى أنه لا بد من أن تفعل أحد هذين الأمرين، بل قال هذا القول مع علمه بأنّ الله لا يغفر أن يشرك به.
وانتقد ابنُ كثير (٥/٤٢٥-٤٢٦ بتصرف) المستند الأول والثاني لابن جرير فقال: «وهذان الدليلان فيهما نظر؛ لأن كثيرًا من أمور يوم القيامة ذكر بلفظ المضي ليدل على الوقوع والثبوت. ومعنى قوله: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ الآية: التبري منهم، ورد المشيئة فيهم إلى الله، وتعليق ذلك على الشرط لا يقتضي وقوعه، كما في نظائر ذلك من الآيات».
ورجَّح ابنُ عطية (٣/٣٠٥-٣٠٦) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا هو عندي القول الأرجح، ويتقوى بما بعده، وذلك أن عيسى ﵇ لَمّا قرر أن الله تعالى له أن يفعل في عباده ما يشاء من تعذيب ومغفرة أظهر الله لعباده ما كانت الأنبياء تخبرهم به، كأنه يقول: هذا أمر قد فرغ منه، وقد خلص للرحمة من خلص، وللعذاب من خلص. فقال تبارك وتعالى: ﴿هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾. ثم جاءت هذه العبارة مشيرة إلى عيسى في حاله تلك، وصدقه فيما قال، فحصل له بذلك في الموقف شرف عظيم، وإن كان اللفظ يعمه وسواه».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٥/٤٢٦) مستندًا إلى السنة، والدلالات العقلية، فقال: «والذي قاله قتادة وغيره هو الأظهر؛ ليدل على تهديد النصارى وتقريعهم وتوبيخهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة، وقد روي بذلك حديث مرفوع». ثم أورد حديث أبي موسى الأشعري.
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٣٠٤) على هذا القول بقوله: «و﴿قال﴾ على هذا التأويل بمعنى: يقول. ونزول الماضي موضع المستقبل دلالة على كون الأمر وثبوته». وأفاد أن توقيف الله لعيسى وسؤاله فائدته على هذا القول: ظهور الذنب على الكفرة في عبادة عيسى وبيان ظلالهم. ثم ذكر (٣/٣٠٧) أن قوله تعالى في خاتمة السورة ﴿لله ملك السموات..﴾ يحتمل أن يكون مما يقال يوم القيامة، ويحتمل أنه مقطوع من ذلك مخاطب به محمد ﷺ وأمته، وأنه على الوجهين فيه تعضيد لهذا القول.
٢٤٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ يعني: بني إسرائيل في الدنيا: ﴿اتَّخِذُونِي وأُمِّي﴾ مريم ﴿إلهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ﴾ فنَزَّه الرب ﷿ أن يكون أمرهم بذلك، فقال: ﴿ما يَكُونُ لِي﴾ يعني: ما ينبغي لي ﴿أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ يعني: بعدل أن يعبدوا غيرك، ﴿إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ﴾ لهم ﴿فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي﴾ يعني: ما كان مني وما يكون، ﴿ولا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ يقول: ولا أطلع على غيبك. وقال أيضًا: ﴿ولا أعْلَمُ﴾ ما في علمك، ما كان منك وما يكون، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ يعني: غيب ما كان، وغيب ما يكون، ... وإنما قال الله ﷿: ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ولم يقل: وإذ يقول يا عيسى ابن مريم. لأنّه قال سبحانه قبل ذكر عيسى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾. قالوا يومئذ -وهو يوم القيامة- حين يفرغ من مخاصمة الرسل، فينادي: أين عيسى ابن مريم؟ فيقوم عيسى ﷺ شَفِقٌ فَرِقٌ، يَرْعُد[[يَرْعُد: يرجُف ويضطرب من الخوف. النهاية (رعد).]] رِعْدةً حتى يقف بين يدي الله ﷿: يا عيسى ﴿أأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. وكما قال سبحانه: ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:٤٣]، فلما دخلوا الجنة قال: ﴿ونادى أصحابُ النّارِ﴾ [الأعراف:٤٤]، فنسق بالماضي على الماضي والمعنى مستقبل، ولو لم يذكر الجنة قبل بدئهم بالكلام الأول لقال في الكلام الأول: وينادي أصحاب الجنة أصحاب النّار. وكل شيء في القرآن على هذا النحو. ثم قال عيسى ﷺ لربه ﷿ في الآخرة: يا ربِّ، غبتُ عنهم، وتركتهم على الحق الذي أمرتني به، فلم أدرِ ما أحدثوا بعدي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٩.]]. (ز)
٢٤٣٧٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾، قال: والناسُ يَسمَعون، فراجَعَه بما قد رأيتَ، فأقَرَّ له بالعُبوديَّة على نفسِه، فعَلِم مَن كان يقولُ في عيسى ما كان يقول أنّه إنما كان يقولُ باطلًا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٣. وعزاه السيوطي إلي أبي الشيخ.]]٢٢١٦. (٥/٦٠٧)
٢٢١٦ وجَّه ابنُ جرير (٩/١٣٤) هذا القول الذي قاله ابن جريج وقتادة وميسرة بأن ﴿وإذ﴾ في قوله: ﴿وإذ قال الله﴾ بمعنى: وإذا، كقوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾ [سبأ:٥١]، بمعنى: يفزعون. ثم قال (٩/١٣٥): «وكأن مَن قال بقول ابن جريج هذا فقد وجَّه تأويل الآية إلى: فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين في الدنيا، وأعذبه أيضًا في الآخرة إذ قال الله: يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله».
٢٤٣٧٣- عن حسن بن صالح -من طريق يحيى بن آدم- قال: لما قال: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ زال كلُّ مَفصِلٍ له عن مكانِه خِيفَةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٢.]]. (٥/٦٠٥)
5:117Page 127
مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١١٧
I said not to them except what You commanded me - to worship Allāh, my Lord and your Lord. And I was a witness over them as long as I was among them; but when You took me up, You were the Observer over them, and You are, over all things, Witness.
﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَاۤ أَمَرۡتَنِی بِهِۦۤ أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبَّكُمۡۚ﴾ - تفسير
٢٤٣٧٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾، قال: سَيِّدي وسَيِّدَكُم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٦٠٧)
٢٤٣٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ما يكون ﴿ما قُلْتُ لَهُمْ﴾ وأنت تعلم ﴿إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾ في الدنيا: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحِّدوا الله ﴿رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ قال لهم عيسى ﷺ ذلك في هذه السورة، وفي كهيعص، وفي الزخرف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٩. يشير إلى قوله تعالى على لسان عيسى: ﴿وإنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكُمْ فاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [مريم:٣٦]، وقوله: ﴿إنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي ورَبُّكُمْ فاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الزخرف:٦٤].]]. (ز)
﴿وَكُنتُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا مَّا دُمۡتُ فِیهِمۡۖ﴾ - تفسير
٢٤٣٧٦- عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ: «﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم﴾: ما كنتُ فيهم»[[عزاه الهيثمي في المجمع ٧/١٩ (١٠٩٩٠) إلى الطبراني، وأصله في مسلم ١/٥٥١ (٨٠٠) بلفظ «شهيدا عليهم ما دمت فيهم، أو ما كنت فيهم»، على الشك.
قال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح».]]. (٥/٦٠٧)
٢٤٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يعني: على بني إسرائيل بأن قد بلغتهم الرسالة ﴿ما دُمْتُ فِيهِمْ﴾ يقول: ما كنت بين أظهرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٩.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا تَوَفَّیۡتَنِی كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِیبَ عَلَیۡهِمۡۚ﴾ - تفسير
٢٤٣٧٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾، قال: الحفيظ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٦٠٨)
٢٤٣٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كنت أنت الرقيب﴾، قال: الحفيظ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٦٠٨)
٢٤٣٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾، قال: أما الرقيب فهو الحفيظ[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٨.]]. (ز)
٢٤٣٨١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾، قال: الحفيظ[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٨.]]. (ز)
٢٤٣٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ يقول: فلما بلغ بي أجلُ الموت فَمِتُّ ﴿كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: الحفيظ، ﴿وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يعني: شاهِدًا بما أمرتهم من التوحيد، و[شهيدًا] عليهم بما قالوا من البهتان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٩-٥٢١.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا تَوَفَّیۡتَنِی كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِیبَ عَلَیۡهِمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٣٨٣- عن عبد الله بن عباس، قال: خطَب رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّكم مَحشُورون إلى الله حُفاةً عُراةً غُرْلًا». ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾ [الأنبياء:١٠٤]، ثم قال: «ألا وإنّ أولَ الخلائقِ يُكسى يومَ القيامة إبراهيم، ألا وإنّه يُجاءُ برجالٍ مِن أُمَّتي، فيُؤخَذُ بهم ذاتَ الشمال، فأقولُ: يا ربِّ، أصحابي أصحابي. فيُقالُ: إنّك لا تَدري ما أحدَثوا بعدَك. فأقولُ كما قال العبدُ الصالح: ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم﴾. فيُقالُ: أمّا هؤلاءِ لم يَزالوا مُرتَدِّين على أعقابِهم مُذْ فارَقتَهم»[[أخرجه البخاري ٦/٥٥ (٤٦٢٥، ٤٦٢٦)، ٦/٩٧ (٤٧٤٠)، ومسلم ٤/٢١٩٤ (٢٨٦٠)، وابن جرير ١٦/٤٢٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٤ (٧٠٥٦).]]. (٥/٦٠٧)
5:118Page 127
إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١١٨
If You should punish them - indeed they are Your servants; but if You forgive them - indeed it is You who is the Exalted in Might, the Wise."
﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١١٨﴾ - قراءات
٢٤٣٨٤- في قراءة عبد الله [بن مسعود] -من طريق الأعمش-: (إن تُعَذِّبْهُمْ فَعِبادُكَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٣.
وهي قراءة شاذة. انظر: مغني اللبيب ص٨٢٣.]]. (ز)
٢٤٣٨٥- عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ في قراءة ابن مسعود: (فَإنَّكَ أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ). نظيرها في سورة إبراهيم ﵇ في مخاطبة إبراهيم: ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم:٣٦]، وهي كذلك أيضًا في قراءة عبد الله بن مسعود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٢١.
وهي قراءة شاذة، قرأ بها جماعة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٨/٣٠٥، والبحر المحيط ٤/٦٦.]]. (ز)
﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١١٨﴾ - تفسير الآية
٢٤٣٨٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ يقول: عبيدُك قد استَوجَبوا العذابَ بمقالتهم، ﴿وإن تغفر لهم﴾ أي: مَن تَرَكتَ منهم ومُدَّ في عُمرِه حتى أُهبِطَ من السماء إلى الأرض لِقَتْلِ الدَّجال، فنَزَلوا عن مقالتِهم، ووَحَّدُوك، وأقَرُّوا أنّا عَبِيدٌ، وإن تَغفِر لهم حيثُ رَجَعوا عن مقالتِهم ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٦١٠)
٢٤٣٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة:١١٨]، فقال: واللهِ، ما كانوا طعّانين، ولا لعّانين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠١، وابن جرير ٩/١٣٩.]]. (ز)
٢٤٣٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾، يقول: ﴿إن تعذبهم﴾: تُمِتهم بنَصرانِيَّتِهم، فيَحِقَّ عليهم العذاب؛ فإنهم عبادُك، ﴿وإن تغفر لهم﴾ فتُخرِجَهم مِن النَّصرانِيَّة، وتَهدِيَهم إلى الإسلام؛ ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾. هذا قولُ عيسى ﵇ في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٢١٧. (٥/٦١٠)
٢٢١٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٠٥) أنّ الآية على القول بكونها إثر رفع عيسى ﵇ مستقيمة المعنى، فقال: «لأنه قال عنهم هذه المقالة وهم أحياء في الدنيا، وهو لا يدري على ما يوافون». ثم بين أنها على القول بكونها يوم القيامة: «بمعنى: إن سبقت لهم كلمة العذاب كما سبقت فهم عبادك، تصنع بحق الملك ما شئت لا اعتراض عليك. ﴿وإن تغفر لهم﴾ أي: لو غفرت بتوبة كما غفرت لغيرهم ﴿فإنك أنت العزيز﴾ في قدرتك، ﴿الحكيم﴾ في أفعالك، لا تعارض على حال. فكأنه قال: إن يكن لك في الناس معذبون فهم عبادك، وإن يكن مغفور لهم فعزتك وحكمتك تقتضي هذا كله».
٢٤٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ فتميتهم على ما قالوا من البهتان والكفر؛ ﴿فَإنَّهُمْ عِبادُكَ﴾ وأنت خلقتهم، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فتتوب عليهم، وتهديهم إلى الإيمان والمغفرة بعد الهداية إلى الإيمان؛ ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾ في ملكك، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٢١.]]. (ز)
﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٣٩٠- عن أبي ذرٍّ، قال: صلّى رسول الله ﷺ ليلةً، فقرأ بآية حتى أصبح، يركعُ بها ويسجدُ بها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ الآية. فلمّا أصبح قلتُ: يا رسول الله، ما زِلتَ تَقرَأُ هذه الآيةَ حتى أصَبحتَ! قال: «إني سألتُ ربِّي الشفاعةَ لأُمَّتي فأَعطانِيها، وهي نائِلَةٌ -إن شاء الله- مَن لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا»[[أخرجه أحمد ٣٥/٢٥٦-٢٥٧ (٢١٣٢٨)، من طريق فليت العامري، عن [جسرة] العامرية، عن أبي ذر به.
قال الألباني في أصل كتاب صفة صلاة النبي ﷺ ٢/٥٣٥-٥٣٦: «حسن، أو صحيح».]]. (٥/٦٠٨)
٢٤٣٩١- عن أبي ذرٍّ، قال: قام النبي ﷺ بآيةٍ حتى أصبح يُرَدِّدُها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٠٩-٣١٠ (٢١٣٨٨)، والنسائي ٢/١٧٧ (١٠١٠)، وابن ماجه ٢/٣٧٢ (١٣٥٠)، والحاكم ١/٣٦٧ (٨٧٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٥٩٥ (٢٠٢٧): «رواه النسائي، وابن ماجه، بإسناد حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٣٤: «أخرجه النسائي، وابن ماجه، بسند صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٨٠: «صحيح لغيره».]]. (٥/٦٠٩)
٢٤٣٩٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنّ النبي ﷺ تلا قولَ الله في إبراهيم: ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني﴾ [إبراهيم:٣٦] الآية، وقال عيسى ابن مريم: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾، فرفع يديه، فقال: «اللهُمَّ، أُمَّتي أُمَّتي». وبكى، فقال الله ﷿: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم- فسله ما يبكيك؟. فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، وهو أعلم، فقال اللهُ: يا جبريلُ، اذهب إلى محمدٍ فقُل: إنّا سنُرضِيك في أُمَّتِك، ولا نَسُوءُك[[أخرجه مسلم ١/١٩١ (٢٠٢)، وابن جرير ١٣/٦٨٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٤-١٢٥٥ (٧٠٥٨). وأورده الثعلبي ٥/٣٢١، ١٠/٢٢٤-٢٢٥.]]. (٥/٦٠٩)
٢٤٣٩٣- عن أبي ذر، قال: بات رسول الله ﷺ ليلةً يَشفَعُ لأُمَّتِه، فكان يُصَلِّي بهذه الآية: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ إلى آخر الآية، كان بها يسجد، وبها يركع، وبها يقوم، وبها يقعد، حتى أصبَح[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٦٠٩)
٢٤٣٩٤- عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ للنبي ﷺ: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، قُمتَ الليلةَ بآيةٍ مِن القرآن ومعك قرآنٌ، لو فعَل هذا بعضُنا لَوَجَدنا عليه! قال: «دَعَوتُ لأُمَّتي». قال: فماذا أُجِبتَ؟ قال: «أُجِبتُ بالذي لو اطَّلَع كثيرٌ منهم عليه تَرَكوا الصلاة». قال: أفلا أُبَشِّرُ الناس؟ قال: «بلى». فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تَبعَث إلى الناس بهذا نَكَلَوا عن العبادة. فناداه: أنِ ارجِع. فرجع، وتلا الآية التي يتلوها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٩٠-٣٩١ (٢١٤٩٥).
قال الهيثمي في المجمع ٢/٢٧٣ (٣٦٤٥): «رواه أحمد، والبزار، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٧٦: «منكر».]]. (٥/٦٠٩)
٢٤٣٩٥- عن حذيفة، قال: غاب عنّا رسول الله ﷺ يومًا، فلم يخرج حتى ظننّا ألا يخرج، فلمّا خرج قال: «إنّ ربي قال لي في أُمَّتِي بالذي يَفْعَل [بهم][[في مطبوعة ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٥ (٧٠٦١): «به»، والمثبت من رواية المسند.]]. فقلتُ: ما شئتَ، هم خلقُك وعبادُك، إن تعذِّبْهم فأنت أعلم. ثم قال في الثالثة، فقلت مثل ذلك، فبشَّرني أني أوَّل من يدخل الجنة، ومعي سبعون ألفًا من أمتي يدخلون الجنة، مع كل ألفٍ سبعون ألف بغير حساب»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٦١ (٢٣٣٣٦) بنحوه دون قوله:«إن تعذبهم فأنت أعلم»، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٥ (٧٠٦١) واللفظ له، من طريق ابن لهيعة، ثنا ابن هبيرة، أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: أخبرني سعيد بن المسيب، أنه سمع حذيفة بن اليمان، فذكره.
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/٢٨٧: «رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام».]]. (ز)
5:119Page 127
قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١٩
Allāh will say, "This is the Day when the truthful will benefit from their truthfulness." For them are gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them, and they with Him. That is the great attainment.
﴿قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا یَوۡمُ یَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِینَ صِدۡقُهُمۡۚ﴾ - تفسير
٢٤٣٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾، قال: يقولُ: هذا يوم ينفع الموَحِّدين توحيدُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٦١٠)
٢٤٣٩٧- عن قتادة بن دعامة، قال: مُتَكَلِّمانِ تكَلَّما يومَ القيامة؛ نبي اللهِ عيسى، وإبليسُ عدوُّ الله. فأمّا إبليسُ فيقولُ: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق﴾ إلى قوله: ﴿إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ [إبراهيم:٢٢]، وصدَق عدوُّ الله يومئذٍ وكان في الدنيا كاذبًا. وأمّا عيسى فما قَصَّ اللهُ عليكم في قوله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ إلى آخر الآية. فقال الله: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾. وكان صادقًا في الحياة الدنيا، وبعد الموت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٦١١)
٢٤٣٩٨- قال عطاء: هذا يوم من أيام الدنيا؛ لأنّ الدار الآخرة دار جزاء، لا دار عمل[[تفسير الثعلبي ٤/١٣٠، وتفسير البغوي ٣/١٢٤.]]. (ز)
٢٤٣٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾، قال: هذا فَصلٌ من كلام عيسى، وهذا يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٩/١٤٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٦.]]٢٢١٨. (٥/٦١١)
٢٢١٨ علَّق ابنُ جرير (٩/١٤٠-١٤١) على قول السدي بقوله: «يعني السدي بقوله: هذا فصل من كلام عيسى. أنّ قوله: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾ إلى قوله: ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ من خبر الله ﷿ عن عيسى أنه قاله في الدنيا بعد أن رفعه إليه، وأن ما بعد ذلك من كلام الله لعباده يوم القيامة».
٢٤٤٠٠- قال هشام بن يوسف: في تفسير ابن جريج: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾: أبو بكر، وعمر. زعم ذلك الحسن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٦.]]. (ز)
٢٤٤٠١- قال محمد بن السائب الكلبي: ينفع المؤمنين إيمانهم[[تفسير البغوي ٣/١٢٤.]]. (ز)
٢٤٤٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ اللَّهُ هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ يعني: النبيين بما قالوا في الدنيا، فكان عيسى صادقًا فيما قال لربه في الآخرة: ﴿ما قُلْتُ لَهُمْ إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾. فصدّقه الله بقوله في الدنيا، وصدّقه في الآخرة حين خطب على الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٢١.]]. (ز)
﴿لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٤٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَهُمْ﴾ يعني: للصادقين ﴿جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٢٢.]]. (ز)
﴿رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١١٩﴾ - تفسير
٢٤٤٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿ذلك الفوز العظيم﴾، يعني: ذلك الثواب الفوز العظيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٧.]]. (ز)
٢٤٤٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿﵃﴾ بالطاعة، ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بالثواب، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ يعني: النَّجاء العظيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٢٢.]]. (ز)
﴿رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٤٠٦- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثُمَّ تجلى لهم الرب -تبارك وتعالى-، فيقول: سلوني، سلوني أُعطِكم. قال: فيسألونه الرِّضا. فيقول: رِضاي أحَلَّكُم داري، وأَنالَكُم كرامتي، فاسألونى أُعطِكم. فيسألونه الرِّضا، قال: فيشهدهم أنّه قد رضي عنهم»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٧٧ (٥٥١٧)، والبزار ١٤/٦٨-٦٩ (٧٥٢٧)، وابن جرير ٢١/٤٥٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٦-١٢٥٧ (٧٠٧٠)، ٦/١٨٦٩ (١٠٣٠٧) واللفظ له، من طريق ليث بن أبي سليم، عن عثمان بن عمير، عن أنس به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جِدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرِك». وفيه عثمان بن عمير، وهو أبو اليقظان الكوفي الأعمى، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٥٠٧): «ضعيف واختلط، وكان يُدَلِّس، ويغلو في التشيع».]]. (ز)
5:120Page 127
لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ ١٢٠
To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is within them. And He is over all things competent.
﴿لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِیهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرُۢ ١٢٠﴾ - قراءات
٢٤٤٠٧- عن أبي الزّاهِرِيَّة: أنّ عثمان كتب في آخر المائدة: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ واللهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧١.
وهي قراءة شاذة.]]. (٥/٦١١)
﴿لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِیهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرُۢ ١٢٠﴾ - تفسير الآية
٢٤٤٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم الرَّبُّ جل جلاله نفسَه عمّا قالت النصارى من البهتان والزور؛ أنّه ليس كما زعمت، وأنّه واحد لا شريك له، فقال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ من الخلق؛ عيسى ابن مريم وغيره من الملائكة والخلق عباده، وفي ملكه، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن خلق عيسى من غير أب وغيره ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٢٢.]]. (ز)
٢٤٤٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وهو على كل شيء قدير﴾، قال: إن الله على كل شيء ما أراد بعباده مِن نقمة أو عفو فهو قدير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٧.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences