At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Ma'idah · 5:2

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:2, continued

١٩٣٧ مجموع ما قيل في معنى ﴿لايجرمنَّكم﴾ ثلاثة أقوال: الأول: لايَحْمِلنَّكم. والثاني: لا يكسِبنَّكم. والثالث: لا يُحِقَّنَّ لكم.

وعلَّق ابنُ جرير (٨/٤٥)، وابن عطية (٣/٩١) على تلك الأقوال بأنها متقاربة المعنى. قال ابنُ جرير: «وهذه الأقوال التي حكيناها عَمَّن حكيناها عنه مُتَقارِبَة المعنى؛ وذلك أنّ مَن حَمَلَ رجلًا على بُغْضِ رجل فقد أكْسَبَه بُغْضَه، ومَن أكْسَبَهُ بُغْضَهُ فقد أحَقَّه له». ثم استحسن (٨/٤٦) ما قاله ابن عباس، وقتادة مستندًا إلى اللغة، فقال: «فإذا كان ذلك كذلك فالَّذي هو أحْسَنُ في الإبانَة عن معنى الحرف ما قاله ابنُ عباس وقتادة، وذلك توجيهُهُما معنى قوله: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾: ولا يَحْمِلَنَّكم شَنَآنُ قوم على العدوان».

وقال ابنُ عطية: «وهذه كلها أقوال تتقارب بالمعنى». ثم قال: «فالتفسير الذي يخص اللَّفْظَة هو معنى الكسب».

٢١٣٤٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم﴾، قال: لا يَحْمِلَنَّكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٦٩)

﴿شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُوا۟ۘ﴾ - تفسير

٢١٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾، يقول: عداوة قوم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/١٦٣)

٢١٣٥١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾، قال: لا يَحْمِلَنَّكم بُغْضُ قومٍ[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٦٩)

٢١٣٥٢- عن الربيع بن أنس: في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾، قال: عداوة قوم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٦٩)

٢١٣٥٣- قال محمد بن السائب الكلبي: يعني بالقوم: أهل مكة. يقول: لا تعتدوا عليهم لِأَن صدوكم عن المسجد الحرام[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧-.]]. (ز)

٢١٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ يقول: ولا يَحْمِلَنَّكُم عداوةُ المشركين من أهل مكة ﴿أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يعنى: منعوكم من دخول البيت الحرام أن تطوفوا به عام الحديبية ﴿أنْ تَعْتَدُوا﴾ يعني: أن ترتكبوا معاصيَه؛ فتَسْتَحِلُّوا أخْذَ الهَدْي والقلائد والقتل في الشهر الحرام من حجاج بكر بن وائل من أهل اليمامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٩-٥٠١.]]. (ز)

٢١٣٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا﴾، قال: بَغْضاؤُهم حتى تَأْتُوا ما لا يَحِلُّ لكم. وقرأ: ﴿أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا﴾ وقال: هذا كله قد نُسِخ، نَسَخَه الجهاد[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩، ٥١.]]. (ز)

﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰ⁠نِۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ۝٢﴾ - تفسير

٢١٣٥٦- عن وابِصة، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وأنا لا أريد أن أدَع شيئًا من البِرِّ والإثم إلا سألته عنه، فقال لي: «يا وابِصَة، أخبرك عما جئت تسأل عنه أم تسأل؟». قلت: يا رسول الله، أخبِرْنِي. قال: جئتَ لتسأل عن البِرِّ والإثم. ثُمَّ جَمَع أصابعه الثلاث، فجعل يَنكُتُ بها في صدري، ويقول: «يا وابصة، استفتِ قلبك، استفتِ نفسك، البِرُّ: ما اطْمَأَنَّ إليه القلب، واطْمَأَنَّت إليه النفس. والإثمُ: ما حاك في القلب، وتَرَدَّد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأَفْتَوْك»[[أخرجه أحمد ٢٩/٥٢٧-٥٢٨ (١٨٠٠١)، ٢٩/٥٣٢-٥٣٣ (١٨٠٠٦)، والدارمي ٢/٣٢٠ (٢٥٣٣) واللفظ له.

قال أبو نعيم في الحلية ٦/٢٥٥: «غريب من حديث الزبير أبي عبد السلام». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٥١ (٢٦٨٣): «رواه أحمد بإسناد حسن». وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢/٩٤: «ففي إسناد هذا الحديث أمران يُوجِبُ كُلٌّ منهما ضعفَه: أحدهما: انقطاعه بين الزبير وأيوب، فإنه رواه عن قوم لم يسمعهم. والثاني: ضعف الزبير هذا». وقال الهيثمي في المجمع١٠/٢٩٤ (١٨١١٧): «رواه الطبراني وأحمد باختصار عنه، ورجال أحد إسنادي الطبراني ثقات». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/١٤٨: «قال النووي إسناده حسن». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١١٥٠ (٣٥٢٢): «رواه أحمد بإسناد حسن».]]. (٥/١٦٩)

٢١٣٥٧- عن النَّوّاس بن سَمْعان، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن البر والإثم. فقال: «البِرُّ: حُسن الخُلق. والإثم: ما حاك في نفسك، وكرهت أن يَطَّلِع عليه الناس»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٨٠ (٢٥٥٣).]]. (٥/١٧٠)

٢١٣٥٨- عن أبي أُمامة: أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ عن الإثم، فقال: «ما حَكَّ في نفسك فَدَعْهُ». قال: فما الإيمان؟ قال: «مَن ساءته سَيِّئتُه، وسَرَّتْهُ حسنتُه فهو مؤمن»[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٨٤ (٢٢١٥٩)، ٤٦/٤٩٧ (٢٢١٦٦)، ٤٦/٥٣٧ (٢٢١٩٩)، وابن حبان ١/٤٠٢ (١٧٦)، والحاكم ١/٥٨ (٣٣).

قال الحاكم: «وهكذا رواه علي بن المبارك، ومَعْمَر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير». وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٦ (٢٨٧): «رجاله رجال الصحيح، إلا أنّ فيه يحيى بن أبي كثير، وهو مُدَلِّس، وإن كان من رجال الصحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٦/١٥٣: «قال العراقي: حديث صحيح».]]. (٥/١٧٠)

٢١٣٥٩- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «الإثم حَوازُّ[[حوازُّ القلوب: هي الأمور التي تحزُّ فيها، أي تؤثر كما يؤثر الحزُّ في الشيء، ورواه شمر: الإثم حَوّاز القلوب بتشديد الواو: أي يَحوزها ويتملكها ويغلب عليها. النهاية (حزز).]] القلوب، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مَطْمَع»[[أخرجه أبو داود في كتاب الزهد ص١٣٤-١٣٥ (١٢٥)، والطبراني في الكبير ٩/١٤٩ (٨٧٤٩).

قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٢٥ (٢٩٣٢): «رواه البيهقي وغيره، ورواته لا أعلم فيهم مجروحًا، لكن قيل صوابه الوقوف». وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢/٩٦: «صَحَّ عن ابن مسعود». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٧٦ (٨١٩): «رواه الطبراني كله بأسانيد رجالها ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٢٢١ (٢٦١٣): «موقوف».]]. (٥/١٧١)

٢١٣٦٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: الإثم حَوازُّ القلوب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٧١)

٢١٣٦١- عن عبد الله بن مسعود، قال: الإثم حَوازُّ القلوب، فإذا حزَّ في قلب أحدكم شيء فليَدَعْه[[أخرجه البيهقي (٧٢٧٧).]]. (٥/١٧١)

٢١٣٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾، قال: البِرُّ: ما أُمِرْتَ به. والتقوى: ما نُهِيتَ عنه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢-٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]١٩٣٨. (٥/١٦٣)

١٩٣٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٩٤) أن قومًا قالوا: البر والتقوى لفظان بمعنى، وكرر باختلاف اللفظ تأكيدًا ومبالغة، إذ كل برّ تقوى، وكل تقوى بر. ثُمَّ علَّق عليه بقوله: «وفي هذا تسامح ما، والعرف في دلالة هذين اللفظين أن البِرَّ يتناول الواجب والمندوب إليه، والتقوى رعاية الواجب، فإن جعل أحدهما بدل الآخر فبِتَجَوُّزٍ».

وقال ابنُ القيم (١/٣٠٧-٣٠٨ بتصرف) في معنى البر والتقوى: «حقيقة البر: هو الكمال المطلوب من الشيء والمنافع التي فيه والخير، كما يدل عليه اشتقاق هذه اللفظة وتصاريفها في الكلام. وأما التقوى فحقيقتها: العمل بطاعة الله إيمانًا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا، فيفعل ما أمر الله به إيمانًا بالأمر وتصديقًا بوعده، ويترك ما نهى الله عنه إيمانًا بالنهي وخوفًا من وعيده».

٢١٣٦٣- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾، قال: البِرُّ: ما أُمِرْتَ به. والتقوى: ما نُهِيتَ عنه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣.]]١٩٣٩. (ز)

١٩٣٩ قال ابنُ القيم (١/٣٠٧-٣٠٨ بتصرف) في معنى البر والتقوى: «حقيقة البِر: هو الكمال المطلوب من الشيء والمنافع التي فيه والخير، كما يدل عليه اشتقاق هذه اللفظة وتصاريفها في الكلام. وأما التقوى فحقيقتها: العمل بطاعة الله إيمانًا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا، فيفعل ما أمر الله به؛ إيمانًا بالأمر، وتصديقًا بوعده، ويترك ما نهى الله عنه؛ إيمانًا بالنهي، وخوفًا من وعيده».

٢١٣٦٤- عن الربيع بن أنس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وقد أورد السيوطي أحاديث عديدة عن فضائل أعمال تضمنَّت تعاونًا على البر والتقوى، وأخرى في الترهيب من أعمال تضمنَّت تعاونًا على الإثم والعدوان ٥/١٧٠–١٧٤.]]. (٥/١٦٩)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском