At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:23–25
5:23Page 111
قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٣
Said two men from those who feared [to disobey] upon whom Allāh had bestowed favor, "Enter upon them through the gate, for when you have entered it, you will be predominant.1 And upon Allāh rely, if you should be believers."
﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾ - تفسير
٢٢٠٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ... يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وهما اللذان أنزل الله فيهما: ﴿قال رجلان من الذين يخافون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٠-٢٩١.]]. (٥/٢٤٥)
٢٢٠٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قال رجلان﴾، قال: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٦.]]. (٥/٢٤٧)
٢٢٠٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿قال رجلان﴾، قال: يوشع بن نون، وكلاب بن يوقنا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٤٧)
٢٢٠٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قصة ذكرها، قال: فرجع النقباء، كلهم ينهى سبطه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون، وكلاب بن يوقنا، يأمران الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، فعصوهما، وأطاعوا الآخرين، فهما الرجلان اللذان أنعم الله عليهما[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٢٢٠٧٣- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- في قوله: ﴿قال رجلان﴾، قال: كالب، ويوشع بن نون فتى موسى[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤٨)
٢٢٠٧٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الرجلين اللَّذَيْن أُمِرا بالدخول: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤٧-٢٤٨)
٢٢٠٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: وهما اللذان كتماهم: يوشع بن نون فتى موسى، وكالوبُ بن يوفَنَّةَ خَتَنُ[[خَتَنُ الرجل: المتزوج بابنته أو بأخته. لسان العرب (ختن).]] موسى[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٥.]]. (ز)
٢٢٠٧٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ موسى قال للنقباء لَمّا رجعوا فحَدَّثوه العجب: لا تحدثوا أحدًا بما رأيتم، إنّ الله سيفتحها لكم، ويظهركم عليها من بعد ما رأيتم. وإنّ القوم أفْشَوا الحديث في بني إسرائيل، فقام رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما -كان أحدهما فيما سمعنا: يوشع بن نون وهو فتى موسى، والآخر يسمى كالِب- فقالا: ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾ إلى: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٦.]]. (ز)
٢٢٠٧٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ... يوشع بن نون، والآخر: كالوب، وهما اللذان قال الله: ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾ بمخافتهما الله: نحن أعلم بالقوم من هؤلاء؛ إن القوم قد مُلِئُوا مِنّا رعبًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٩-٢٠-.]]. (ز)
٢٢٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: قال يوشع بن نون وهو من سِبط بنيامين، وكالب بن يوقنا وهو من سِبط يهوذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٦.]]. (ز)
﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِینَ یَخَافُونَ﴾ - قراءات
٢٢٠٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يُخافُونَ) برفع الياء[[أخرجه الحاكم ٢/٢٣٧.
وهي قراءة شاذَّة، تروى أيضًا عن سعيد بن جبير، ومجاهد. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٨، والمحتسب ١/٢٠٨. والقراءة المتواترة ﴿يَخافُونَ﴾ بفتح الياء، وستأتي عن عاصم بعد أثرين.]]. (٥/٢٤٨)
٢٢٠٨٠- عن سعيد بن جبير -من طريق القاسم- أنّه كان يقرؤها بضم الياء: (يُخافُونَ)[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٧.]]٢٠٢٨. (٥/٢٤٨)
٢٠٢٨ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿مِنَ الذِينَ يَخافُونَ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿يَخافون﴾ بفتح الياء. الثانية: (يُخافون) بضم الياء.
ووجَّه ابنُ جرير (٨/٢٩٧-٢٩٨) القراءة الثانية -وهي قراءة سعيد بن جبير- بقوله: «وكأنّ سعيدًا ذهب في قراءته هذه إلى أن الرجلين اللذين أخبر الله عنهما أنهما قالا لبني إسرائيل: ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾، كانا من رهط الجبابرة، وكانا أسلما واتَّبعا موسى، فهما من أولاد الجبابرة الذين يخافهم بنو إسرائيل، وإن كان لهم في الدين مخالفين». ثم علَّق (٨/٢٩٩) عليها بقوله: «فعلى هذه القراءة وهذا التأويل لم يكتم من الاثنَي عشر نقيبًا أحدٌ ما أمرهم موسى بكتمانه بني إسرائيل، مِمّا رأَوا وعاينوا من عِظَم أجسام الجبابرة، وشدة بطشهم، وعجيب أمورهم، بل أفشَوا ذلك كله. وإنما القائل للقوم ولموسى: ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾ رجلان من أولاد الذين كان بنو إسرائيل يخافونهم، ويرهبون الدخول عليهم من الجبابرة، كان أسلما واتَّبَعا نبيَّ الله ﷺ».
وذكر ابنُ عطية (٣/١٣٩) للقراءة الثانية ثلاثةَ معانٍ: الأول: «ما روي من أن الرجلين كانا من الجبارين، آمَنا بموسى واتَّبعاه، فكانا من القوم الذين يخافون، لكن أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما بالإيمان بموسى، فقالا: نحن أعلم بقومنا». الثاني: «أنهما يوشع وكالوت، لكنهما من الذين يُوقرون ويُسمع كلامهم ويُهابون لتقواهم وفضلهم». ثم وجَّهه بقوله: «فهم يُخافون بهذا الوجه». الثالث: «أن يكون الفعل من أخاف». ثم وجَّهه بقوله: «والمعنى: من الذين يُخافون بأوامر الله ونواهيه ووعيده وزجره، فيكون ذلك مدحًا لهم، على نحو المدح في قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى﴾ [الحجرات:٣]».
ورجَّح ابنُ جرير (٨/٢٩٩) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع قرأة الأمصار، وإلى أقوال السلف، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع قرأة الأمصار عليها، وأنّ ما استفاضت به القراءة عنهم فحجةٌ لا يجوز خلافها، وما انفرد به الواحد فجائزٌ فيه الخطأ والسهو. ثم في إجماع الحجة في تأويلها على أنهما رجلان من أصحاب موسى من بني إسرائيل، وأنهما يوشع وكالب؛ ما أغنى عن الاستشهاد على صحة القراءة بفتح الياء في ذلك، وفساد غيره، وهو التأويل الصحيح عندنا لما ذكرنا من إجماعها عليه».
٢٢٠٨١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِما﴾، قال: في بعض القراءة: (يَخافُونَ اللَّهَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما)[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٧، وعبد الرازق ١/١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: المحرر الوجيز ٢/١٧٥، والدر المصون ٤/٢٣٢.]]٢٠٢٩. (٥/٢٤٨)
٢٠٢٩ ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٩) أنّ معنى: ﴿يَخافُونَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما﴾ «أي: الله، وأنعم عليهما بالإيمان الصحيح، وربط الجأْش، والثبوت في الحق». ونقل قولًا آخر أنّ المعنى: «يخافون العدو، لكن أنعَم الله عليهما بالإيمان والثبوت مع خوفهما».
ثم قوّى القول الأول مستندًا إلى القراءات، فقال: «ويُقَوِّي التأويل الأول أنّ في قراءة ابن مسعود: (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ اللهَ أنْعَمَ عَلَيْهِما)».
ورجَّح ابنُ القيم (١/٣١٧) أنّ المعنى: «من الذين يخافون الله، أنعم الله عليهما بطاعته والانقياد إلى أمره» قائلًا: «هذا قول الأكثرين، وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا.
٢٢٠٨٢- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ بنصب الياء في ﴿يَخافُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤٩)
﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِینَ یَخَافُونَ﴾ - تفسير الآية
٢٢٠٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ... (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِين يُخافُونَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِما)، وكانا من أهل المدينة، أسلما، واتَّبعا موسى، فقالا لموسى: ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٨-٢٩٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٧٠-.]]. (٥/٢٤٦)
٢٢٠٨٤- عن سعيد بن جبير، قال: كانا من العدوِّ، فصارا مع موسى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٤٨)
٢٢٠٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: هم النُّقَباء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (٥/٢٤٩)
٢٢٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَجُلانِ﴾ وهما الرجلان من القوم ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ من العدو[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٦-٤٦٧.]]. (ز)
﴿أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمَا﴾ - تفسير
٢٢٠٨٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: بالهدى، فهداهما، فكانا على دين موسى، وكانا في مدينة الجبارين[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٠.]]. (٥/٢٤٩)
٢٢٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَجُلانِ﴾ وهما الرجلان من القوم ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ من العدوِّ، وقد ﴿أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما﴾ بالإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٦-٤٦٧.]]. (ز)
٢٢٠٨٩- عن سهل بن علي -من طريق إسحاق بن القاسم- ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: بالخوف[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٠.]]. (٥/٢٤٩)
﴿ٱدۡخُلُوا۟ عَلَیۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَـٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤا۟ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٢٣﴾ - تفسير
٢٢٠٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾، قال: هي قرية الجبّارين[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤٩)
٢٢٠٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنهم بعثوا اثني عشر رجلًا، مِن كل سِبْط رجلًا؛ عيونًا ليأتوهم بأمر القوم، فأما عشرة فجَبَّنوا قومهم، وكرَّهوا إليهم الدخول، وأما يوشع بن نون وصاحبُه فأمرا بالدخول، واستقاما على أمر الله، ورغَّبا قومهم في ذلك، وأخبراهم في ذلك أنهم غالبون، حتى بلغ: ﴿ها هنا قاعدون﴾ قال: لَمّا جبن القوم عن عدوهم وتركوا أمر ربهم قال الله: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٥٢)
٢٢٠٩٢- قال مقاتل بن سليمان: قالا ليس كما يقول العشرة: سيروا حتى تحيطوا بالمدينة وبأبوابها، فإنّ القوم إذا رأوا كثرتكم بالباب وكبَّرتم رُعِبوا منكم، فانكسرت قلوبهم، وانقطعت ظهورهم، وذهبت قوتهم، فـ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البابَ فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غالِبُونَ وعَلى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ يقول: وبالله فلتتقوا[[كذا في المطبوع، ولعلها: فلتثقوا.]] ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يقتلهم بأيديكم، وينفيهم من أرض هي ميراثهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٦-٤٦٧.]]. (ز)
5:24Page 112
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ ٢٤
They said, "O Moses, indeed we will not enter it, ever, as long as they are within it; so go, you and your Lord, and fight. Indeed, we are remaining right here."
﴿قَالُوا۟ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَاۤ أَبَدࣰا مَّا دَامُوا۟ فِیهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـٰتِلَاۤ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ ٢٤﴾ - تفسير
٢٢٠٩٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول: أمر الله جل وعز بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى ﷺ، فلمّا كانوا قريبًا من المدينة قال لهم موسى: ادخلوها. فأبوا، وجَبُنُوا، وبعثوا اثني عشر نقيبًا لينظروا إليهم، فانطلقوا، فنظروا، فجاءوا بحبةِ فاكهة من فاكهتهم بِوِقْرِ الرجل، فقالوا: قدِّروا قُوَّةَ قوم وبأسَهم هذه فاكهتهم. فعند ذلك قالوا لموسى: ﴿اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٤.]]٢٠٣٠. (ز)
٢٠٣٠ ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٩) في قوله تعالى: ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ أنها: «عبارة تقتضي كفرًا». ثم نقل عن بعض الناس «أنّ المعنى: اذهب أنت وربك يعينك، وأن الكلام معصية لا كفر». ثم علَّق (٣/١٤٠) على ذلك بقوله: «وقولهم: ﴿فَقاتِلا﴾ يقطع بهذا التأويل».
ثم ذكر ابنُ عطية أنّ النقاش «نقل عن بعض المفسرين أنّ المراد بالرب هنا: هارون؛ لأنه كان أسنّ من موسى، وكان مُعَظَّمًا في بني إسرائيل، مُحَبَّبًا لسعة خلقه، ورحب صدره». ثم وجَّه ذلك بقوله: «فكأنهم قالوا: اذهب أنت وكبيرك». ثم انتقدهم قائلًا: «وهذا تأويل بعيد، وهارون إنما كان وزيرًا لموسى وتابعًا له في معنى الرسالة، ولكنه تأويل يُخَلَِّص بني إسرائيل من الكفر».
ثم علَّق -بعد أن ذكر مقولة المقداد بن الأسود للنبي ﷺ- بقوله: «وتمثيل المقداد بها، وتقرير النبي ﷺ لذلك يقتضي أنّ الرب إنما أريد به الله تعالى، ويؤنس أيضًا في إيمان بني إسرائيل، لأنّ المقداد قد قال: اذهب أنت وربك فقاتلا، وليس لكلامه معنى إلا أن الله تعالى يعينك، ويقاتل معك ملائكته ونصره، فعسى أن بني إسرائيل أرادت ذلك، أي: اذهب أنت، ويخرجهم الله بنصره وقدرته من المدينة، وحينئذٍ ندخلها. لكن قبحت عبارتهم لاقتران النكول بها، وحسنت عبارة المقداد لاقتران الطاعة والإقدام بها».
٢٢٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٤.]]. (ز)
٢٢٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا مُوسى﴾ أتصدّق رجلين، وتكذّب عشرة؟! يا موسى، ﴿إنّا لَنْ نَدْخُلَها أبَدًا ما دامُوا فِيها فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ﴾ ينصرك عليهم ﴿فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ يعني: مكاننا، فإننا لا نستطيع قتال الجبابرة. غَضِب موسى عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٧.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَاۤ أَبَدࣰا مَّا دَامُوا۟ فِیهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـٰتِلَاۤ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ ٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢٠٩٦- عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا سار إلى بدر استشار المسلمين، فأشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم، فأشار عليه عمر، ثم استشارهم، فقالت الأنصار: يا معشر الأنصار، إيّاكم يريد رسول الله ﷺ. قالوا: إذن لا نقول له كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. والذي بعثك بالحق، لو ضربت أكبادها إلى بَرْكِ الغِمادِ[[بَرْكُ الغِماد: بكسر الغين المعجمة، وقال ابن دريد: بالضم، والكسر أشهر، وهو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر، وقيل: بلد باليمن. معجم البلدان ١/٣٩٩.]] لاتَّبعناك[[أخرجه أحمد ١٩/٧٩ (١٢٠٢٢)، ٢٠/٢٨٠-٢٨١ (١٢٩٥٤) واللفظ له، وابن حبان ١١/٢٣-٢٤ (٤٧٢١).
قال الذهبي في المهذب ٨/٤٠٩٨: «سنده صحيح». وصححه ابن كثير في البداية والنهاية ٥/٧١ على شرط الصحيح.]]. (٥/٢٤٩)
٢٢٠٩٧- عن عتبة بن عبد السلمي، قال: قال النبي ﷺ لأصحابه: «ألا تقاتلون!». قالوا: نعم، ولا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون[[أخرجه أحمد ٢٩/١٩٠ (١٧٦٤١)، ٢٩/١٩٣-١٩٤ (١٧٦٤٥، ١٧٦٤٦). وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٧٨- واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٧٤-٧٥ (٩٩٥٢): «رواه أحمد، ورجاله ثقات».]]. (٥/٢٥٠)
٢٢٠٩٨- عن طارق بن شهاب: أنّ المقداد قال لرسول الله ﷺ يوم بدر: يا رسول الله، إنّا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون[[أخرجه أحمد ٣١/١٢٤ (١٨٨٢٧)، وابن جرير ٨/٣٠٣.
قال ابن كثير في جامع المسانيد ٤/٣٨٥ (٥٤٥٣): «إسناد صحيح، ولم يخرجوه». وقال في البداية والنهاية ٢/١٢٩: «وهذا إسناد جيد من هذا الوجه، وله طرق أخرى».]]. (٥/٢٥٠)
٢٢٠٩٩- عن ابن مسعود، قال: شَهِدت من المقداد بن الأسود مشهدًا، لَأَن أكون صاحبَه أحبُّ إلَيَّ مِمّا عُدِلَ به، أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا. ولكِنّا نُقاتل عن يمينك، وعن شمالك، وبين يديك وخلفك. فرأيت النبي ﷺ أشرق وجهُه، وسَرَّه، يعني: قوله[[أخرجه البخاري ٥/٧٣ (٣٩٥٢).]]. (٥/٢٥٠)
٢٢١٠٠- عن قتادة: ذُكِر: أنّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه يوم الحديبية حين صد المشركون الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم: «إني ذاهبٌ بالهدي فناحره عند البيت». فقال المقداد بن الأسود: أما واللهِ، لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٤. وأورده الثعلبي ٤/٤٣.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٧٩: «وهذا إن كان محفوظًا يوم الحديبية، فيحتمل أنه كرر هذه المقالة يومئذ كما قاله يوم بدر». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٠٢٢ عن إسناد ابن جرير: «وهذا إسناد مرسل صحيح».]]٢٠٣١. (٥/٢٥١)
٢٠٣١ انتقد ابنُ عطية (٣/١٤٠) قول قتادة مستندًا إلى التاريخ، فقال: «غلط قتادة في وقت النازلة، والكلام إنما وقع في غزوة بدر حين نزل رسول الله ﷺ ذَفِران، فكلم الناس وقال لهم: «أشيروا عليّ، أيها الناس». فقال له المقداد هذه المقالة في كلام طويل».
5:25Page 112
قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٥
[Moses] said, "My Lord, indeed I do not possess [i.e., control] except myself and my brother, so part us1 from the defiantly disobedient people."
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّی لَاۤ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِی وَأَخِیۖ فَٱفۡرُقۡ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ٢٥﴾ - قراءات
٢٢١٠١- عن عبيد بن عمير -من طريق عمرو بن دينار- قرأ: (فافْرِقْ) بكسر الراء[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٥٢ (٧٢٧).
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٨.]]. (ز)
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّی لَاۤ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِی وَأَخِیۖ﴾ - تفسير
٢٢١٠٢- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق يحيى بن سلام- في قوله: ﴿لا أملك إلا نفسـي وأخي﴾، أي: وأخي لا يملك إلا نفسه[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٥٩ (٦).]]. (ز)
٢٢١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي لا أمْلِكُ﴾ من الطاعة ﴿إلّا نَفْسِي وأَخِي﴾ هارون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٧.]]. (ز)
﴿فَٱفۡرُقۡ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ٢٥﴾ - تفسير
٢٢١٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فافرق﴾، يقول: اقضِ[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٥٢)
٢٢١٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾، يقول: افصل بيننا وبينهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١٢-.]]٢٠٣٢. (٥/٢٥٢)
٢٠٣٢ وجَّه ابنُ عطية (٣/١٤١) قول ابن عباس والضحاك بقوله: «فالمعنى: احكم بحكم يفرق هذا الاختلاف، ويَلُمُّ الشعث». ثم علَّق عليه بقوله: «وعلى هذا التأويل فليس في الدعاء عجلة». ونقل عن قوم أنّ «المعنى: فافرق بيننا وبينهم في الآخرة، حتى تكون منزلة المطيع مفارقة لمنزلة العاصي الفاسق». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل الدعاء أن يكون معناه: فرِّق بيننا وبينهم». ثم وجَّهه بقوله: «بمعنى أن يقول: فقدنا وجوههم، وفُرِّقَ بيننا وبينهم حتى لا نشقى بفسقهم». ثم علَّق بقوله: «وبهذا الوجْه تجيء العجلة في الدعاء».
٢٢١٠٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾، يقول: اقض بيننا وبينهم، وافتح بيننا وبينهم. كل هذا من قول الرجل: اقض بيننا. فقضى الله -جل ثناؤه- بينه وبينهم أن سمّاهم فاسقين[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٦.]]. (ز)
٢٢١٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: غضب موسى ﵇ حين قال له القوم: اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. فدعا عليهم، فقال: ﴿رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾. وكانت عجلةً مِن موسى عجلها، فلمّا ضرب عليهم التيه ندِم موسى، فلما ندم أوحى الله إليه: ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾. قال: لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٦، ٣٠٩، ٣١٦.]]. (٥/٢٥١)
٢٢١٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فافْرُقْ بَيْنَنا﴾ يعني: فاقض بيننا ﴿وبَيْنَ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ يعني: العاصين الذين عصوا أن يقاتلوا عدوهم، وهم كلهم مؤمنون. فأوحى الله ﷿ إلى موسى ﵇: أما إذ سميتهم فاسقين فالحقُّ أقولُ: لا يدخلونها أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٧.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences