At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Ma'idah · 5:3

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:3, continued

٢١٤٣٩- عن عدي بن حاتم ﵁، قال: سألت النبي ﷺ عن صيد المِعْراض[[المعراض: سهم بلا ريش ولا نصل، وإنما يصيب بعرضه دون حده. النهاية ٣/٢١٥]]، قال: «ما أصاب بحدِّه فكُلْهُ، وما أصاب بعَرْضِهِ فهو وقِيذ»[[أخرجه البخاري ٣/٥٤ (٢٠٥٤)، ٧/٨٥ (٥٤٧٥)، ٧/٨٦ (٥٤٧٦)، ٧/٨٨ (٥٤٨٦)، وأخرجه مسلم ٣/١٥٢٩-١٥٣٠ (١٩٢٩) بلفظ: «إذا أصاب بحدِّه فكُلْ، وإذا أصاب بعَرْضِهِ فقتل، فإنه وقِيذ، فلا تأكل».]]. (٥/١٧٦)

٢١٤٤٠- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لا تأكل الشَّرِيطَة)؛ فإنها ذبيحة الشيطان». قال ابن المبارك: هي أن تُخْرِج الرُّوحَ منه بِشَرْطٍ، من غير قطع حُلْقُوم[[أخرجه أحمد ٤/٣٧٦ (٢٦١٨)، وأبو داود ٤/٤٤٧ (٢٨٢٦)، والحاكم ٤/١٢٦ (٧١٠٤) واللفظ له.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال البيهقي في السنن الكبرى ٩/٢٧٨: «ضعيف مرفوعًا، وليس بشيء». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٣٨٣ (٤٩١): «إسناده ضعيف».]]. (٥/١٧٧)

٢١٤٤١- عن مَعْمَر، قال: سمعت رجلًا من أهل المدينة يزعم أنّ رجلًا سأل أبا هريرة عنها. فقال: إذا طَرَفَت بعينيها، أو تَحَرَّك أُذُناها؛ فلا بأس بها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٣.]]. (ز)

٢١٤٤٢- قال معمر: وسُئِل زيد بن ثابت، فقال: إنّ الميتة تتحرك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٣.]]. (ز)

٢١٤٤٣- عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق أبي الزُّبَيْر-: إذا طَرَفَتْ بعينها، أو مَصَعَتْ[[مصعت الدابة بذنبها: إذا حركته وضربت به. النهاية واللسان (مصع).]] بذَنَبِها، أو تَحَرَّكَت؛ فقد حَلَّتْ لك[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥.]]. (ز)

٢١٤٤٤- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق مَعْمَر- قال: إذا أكل السَّبُع من الصيد، أو الوَقِيذة، أو النَّطِيحة، أو المتردية فأَدْرَكْتَ ذَكاتَه، فكُلْ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤.]]. (ز)

٢١٤٤٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: كان أهل الجاهلية يأكلون هذا، فحرّم الله في الإسلام إلا ما ذُكِّي منه، فما أُدْرِك فتَحَرَّك منه رِجْلٌ أو ذَنَب أو طَرَف فذُكّي، فهو حلال[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥.]]. (ز)

٢١٤٤٦- عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابن طاوُوس- قال: إذا ذَبَحْتَ، فمَصَعَت بذَنَبها أو تَحَرَّكَتْ؛ فقد حَلَّتْ لك. أو قال: فحسبه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥.]]. (ز)

٢١٤٤٧- قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: وسُئِل عن الشاة التي يخرق جوفها السَّبُع حتى تخرج أمعاؤها. فقال مالك: لا أرى أن تُذَكّى، ولا يؤكل، أيُّ شيء يُذَكّى منها؟![[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦.]]. (ز)

٢١٤٤٨- عن أشهب، قال: سُئِل مالك عن السبع، يعدو على الكَبْش، فيدقّ ظهره، أترى أن يُذَكّى قبل أن يموت فيؤكل؟ قال: إن كان بلغ السَّحْرَ[[السَّحْرُ: ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن. النهاية (سحر).]] فلا أرى أن يُؤْكل، وإن كان إنّما أصاب أطرافَه فلا أرى بذلك بأسًا. قيل له: وثَب عليه، فَدَقَّ ظهره؟ قال: لا يعجبني أن يُؤْكَل، هذا لا يعيش منه. قيل له: فالذئب يعدو على الشاة، فيشق بطنها، ولا يشق الأمعاء؟ قال: إذا شَقَّ بطنها فلا أرى أن تُؤْكَل[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧.]]. (ز)

﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ - تفسير

٢١٤٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾، قال: النُّصُب: أنصاب كانوا يذبحون ويُهِلُّون عليها[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٧٥)

٢١٤٥٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخْبِرْني عن قوله: ﴿والأنصاب﴾. قال: الأنصاب: الحِجارة التي كانت العرب تعبدها من دون الله، وتذبح لها. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ نابِغَة بني ذُبْيان وهو يقول:

فلا لَعَمْرُ الذي مَسَّحْتُ كَعْبَتَه وما هُرِيقَ على الأنصاب من جَسَد[[أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص١٧٧.]] (٥/١٧٥)

٢١٤٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾، قال: كانت حجارةٌ حول الكعبة يَذْبَح عليها أهلُ الجاهلية، ويبدلونها إذا شاءوا بحجارة أعجبَ إليهم منها[[تفسير مجاهد ص٣٠٠، وأخرجه ابن جرير ٨/٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/١٧٧)

٢١٤٥٢- قال مجاهد بن جبر= (ز)

٢١٤٥٣- وقتادة بن دِعامة، في قوله تعالى: ﴿وما ذبح على النصب﴾: كانت حول البيت ثلاثمائة وستون حجرًا منصوبة، كان أهل الجاهلية يعبدونها، ويعظّمونها، ويذبحون لها، وليست هي بأصنام، إنما الأصنام هي المصورة المنقوشة[[تفسير الثعلبي ٤/١٤، وتفسير البغوي ٣/١١.]]١٩٥٥. (ز)

١٩٥٥ ذَهَبَ ابنُ جرير إلى أنّ الأنصاب غير الأصنام، مُسْتَدِلًّا بآثار السلف، فقال مُبَيِّنًا قوله تعالى: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾ (٨/٦٩-٧٠): «يعني: وحرَّم عليكم أيضًا الذي ذُبِح على النُّصُب. فـ(ما) في قوله: ﴿وما ذُبِحَ﴾ رُفِع عَطْفًا على (ما) التي في قوله: ﴿وما أكَلَ السَّبُعُ﴾. والنُّصُب: الأوثان من الحجارة، جماعة أنصاب كانت تُجْمَع في الموضع من الأرض، فكان المشركون يُقَرِّبُون لها، ولَيْسَت بأصنام».

وذَكَر ابنُ عطية (٣/١٠٠) أنّ الصنم يُقال له: «نصب» أيضًا، مستندًا إلى اللغة والقراءات، فقال: «ما ذُبِح على النصب جزء مما أُهِلَّ به لغير الله، لكن خُصَّ بالذِّكْر بعد جنسه؛ لشُهْرَة الأمر، وشَرَف الموضع، وتعظيم النفوس له. وقد يقال للصنم أيضًا: نُصُب؛ لأنّه يُنْصَب. وروي أنّ الحسن بن أبي الحسن قرأ: (وما ذبح على النَّصْب) بفتح النون وسكون الصاد، وقال: على الصنم».

٢١٤٥٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: الأنصاب: حجارة كانوا يُهِلُّون لها، ويذبحون عليها[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠.]]. (ز)

٢١٤٥٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وما ذبح على النصب﴾، يعني: أنصاب أهل الجاهلية[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٢، وابن جرير ٨/٧١.]]. (ز)

٢١٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾، يعني: وحُرِّم ما ذُبِح على النُّصُب، وهي الحجارة التي كانوا ينصبونها في الجاهلية فيعبدونها، فهو حرام ألْبَتَّة. وكان خُزّانُ الكعبة يذبحون لها، وإن شاءوا بَدَّلوا تلك الحجارة بحجارة أخرى، وأَلْقَوا الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥١-٤٥٢.]]. (ز)

٢١٤٥٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: النُّصُب ليست بأصنام، الصنم يُصَوَّر ويُنقَش، وهذه حجارة تُنصَب، ثلاثمائة وستون حجرًا، منهم من يقول: ثلاثمائة منها لخزاعة. فكانوا إذا ذَبَحُوا نَضَحُوا الدَّمَ على ما أقبل من البيت، وشَرَحُوا اللحم، وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يُعَظِّمُون البيت بالدَّم، فنحن أحق أن نُعَظِّمَه. فكأنّ النبي ﷺ لم يكره ذلك؛ فأنزل الله: ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها﴾ [الحج:٣٧][[أخرجه ابن جرير ٨/٧١.]]. (ز)

٢١٤٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾، قال: ما ذُبح على النُّصِب، وما أُهِلَّ لغير الله به، وهو واحد[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٢.]]. (ز)

﴿وَأَن تَسۡتَقۡسِمُوا۟ بِٱلۡأَزۡلَـٰمِۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ فِسۡقٌۗ﴾ - تفسير

٢١٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ قال: هي القِداح، كانوا يسْتقسمون بها في الأمور، ﴿ذلكم فسق﴾ يعني: مَن أكل من ذلك كله فهو فِسْق[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٧٥)

٢١٤٦٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾. قال: الأزلام: القِداح، كانوا يستقسمون الأمور بها، مكتوب على أحدهما: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي. فإذا أرادوا أمرًا أتَوْا بيت أصنامهم، ثم غَطَّوا على القِداح بثوب، فأيّهَما خرج عَمِلوا به. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الحُطَيْئَة وهو يقول:

لا يَزْجُر الطَّيْر إن مَرَّتْ به سُنُحًا[[السانح: ما مر من الطير والوحش من جهة يسارك إلى يمينك. النهاية (سنح).]] ولا يُفاضُ على قِدْح بأزلام[[أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص١٩٩. كما أخرجه الطبراني مطولًا في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) من طريق الضحاك بن مُزاحِم.]]. (٥/١٧٥)

٢١٤٦١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حَصِينٍ- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: القِداح، كانوا إذا أرادوا أن يخرجوا في سفر جعلوا قِداحًا للخروج، وللجلوس، فإن وقع الخروج خرجوا، وإن وقع الجلوس جلسوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣.]]. (٥/١٧٨)

٢١٤٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حَصِينٍ- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: حصىً بِيض كانوا يَضْرِبون بها[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣.]]. (٥/١٧٨)

٢١٤٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: سِهام العرب، وكِعابُ[[الكعاب: فصوص النرد. النهاية، (كعب).]] فارس؛ الَّتي يَتَقامَرُون بها[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد]]١٩٥٦. (٥/١٧٨)

١٩٥٦ علَّقَ ابنُ كثير (٣/٢٥) على قول مجاهد هذا بقوله: «هذا الذي ذُكِر عن مجاهد في الأزلام أنّها موضوعة للقمار فيه نظر، اللهم إلّا أن يقال: إنّهم كانوا يستعملونها في الاستخارة تارة، وفي القِمار أخرى، والله أعلم؛ فإن الله -سبحانه [وتعالى]- قد فرَّق بين هذه وبين القمار، وهو المَيْسِر، فقال في آخر السورة: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ فِي الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ منتهون﴾ [المائدة:٩٠-٩١]».

٢١٤٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾: حجارة كانوا يكتبون عليها، يسمّونها القِداح[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤.]]. (ز)

٢١٤٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الأزلام: القِداح، يَضْرِبُون بها لكلِّ سَفَر وغَزْو وتجارة[[تفسير مجاهد ص٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٧٨)

٢١٤٦٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾: كانوا يستقسمون بها في الأمور[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٥.]]. (ز)

٢١٤٦٧- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن راشِد- في الآية، قال: كانوا إذا أرادوا أمرًا أو سفرًا يَعْمِدُونَ إلى قِداح ثلاثة، على واحد منها مكتوب: اؤمُرْني، وعلى الآخر: انهني، ويتركون الآخر مُحَلَّلًا بينهما، ليس عليه شيء، ثم يُجِيلُونها؛ فإن خرج الذي عليه: اؤمُرْني، مضوا لأمرهم، وإن خرج الذي عليه: انهني، كَفُّوا، وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٧٨)

٢١٤٦٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: كان الرجل إذا أراد الخروج في سفر كتب في قِدح: هذا يأمر بالمكوث، وكتب في آخر: وهذا يأمر بالخروج، وجعل بينهما مَنِيحًا[[المَنِيحُ: سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له إلا أن يمنح صاحبه شيئا. اللسان (منح).]] لم يكتب فيه شيئًا، ثم اسْتَقْسَم بها حين يريد أن يخرج، فإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج، وقال: لا يصيبني في سفري هذا إلا خير، وإن خرج الذي يأمر بالمكث مكث، وإن خرج الآخر أجالها ثانية حتى يخرج أحد القِدْحَين[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٣، وابن جرير ٨/٧٤.]]١٩٥٧. (ز)

١٩٥٧ قال ابنُ جرير مُلَخِّصًا تلك الأقوال (٨/٧٢): «يعني بقوله: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾: وأن تَطْلُبوا عِلْم ما قُسِمَ لكم أو لم يُقْسَم بالأزلام. وهو اسْتَفْعَلْت مِن القَسْم: قَسْم الرِّزْق والحاجات. وذلك أنّ أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفرًا أو غَزْوًا أو نحو ذلك أجال القِداح، وهي الأزلام، وكانت قِداحًا مكتوبًا على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها: أمرني ربي، فإن خرج القِدْح الذي هو مكتوب عليه: أمرني ربي؛ مضى لِما أراد من سفر أو غزْو أو تزويج وغير ذلك؛ وإن خرج الذي عليه مكتوب: نهاني ربي؛ كَفَّ عن المُضِيِّ لذلك وأَمْسَك، فقيل: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾؛ لأنّهم بِفِعْلهم ذلك كانوا كأنّهم يسألون أزلامهم أن يَقْسِمْنَ لهم. وأمّا الأزلام فإنّ واحدها زَلَم، ويُقال: زُلَم، وهي القِداح التي وصفنا أمرَها».

٢١٤٦٩- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: سَمِعْنا أنّ أهل الجاهلية كانوا يضربون بالقِداح في الظَّعَن والإقامة، أو الشيء يريدونه، فيخرج سهم الظَّعَن فيَظْعَنُون، والإقامة فيقيمون[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٦.]]. (ز)

٢١٤٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾، قال: الأزلام: قِداح كانت في الجاهلية عند الكَهَنَة، فإذا أراد الرجل أن يسافر أو يتزوج أو يُحْدِث أمرًا، أتى الكاهنَ، فأعطاه شيئًا، فضرب له بها؛ فإن خرج منها شيء يعجبه أمَرَه ففَعَل، وإن خرج منها شيء يكرهه نهاه فانتَهى، كما ضرب عبدُ المطلب على زمزم، وعلى عبد الله والإبل[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٥.]]. (ز)

٢١٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾ يعني: وأن تستقسموا الأمورَ بالأزلام، والأزلام قِدحان في بيت أصنامهم، فإذا أرادوا أن يركبوا أمرًا أتَوْا بَيْت أصنامهم، فضربوا بالقِدْحَين، فما خرج من شيء عملوا به، وكان كتب على أحدهما: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، فإذا أرادوا سفرًا أتوا ذلك البيت فغَطَّوْا عليه ثوبًا، ثم يضربون بالقِدْحَيْن، فإن خرج السهم الذي فيه: أمرني ربي؛ خرج في سفره، وإن خرج السهم الذي فيه: نهاني ربي؛ لم يسافر، فهذه الأزلام، ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ يعني: معصية حرامًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٢.]]. (ز)

٢١٤٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الأزلام: قِداح لهم، كان أحدهم إذا أراد شيئًا من تلك الأمور كتب في تلك القِداح ما أراد، فيضرب بها، فأيُّ قدح خرج -وإن كان أبغضَ تلك- ارْتَكَبَه وعَمِل به[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٥.]]. (ز)

﴿وَأَن تَسۡتَقۡسِمُوا۟ بِٱلۡأَزۡلَـٰمِۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ فِسۡقٌۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢١٤٧٣- عن ابن عباس، قال: إنّ رسول الله ﷺ لَمّا قَدِم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخْرِجَت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﷺ: «قاتلهم الله، أما واللهِ لقد علموا أنّهما لم يَسْتَقْسِما بها قَطُّ»[[أخرجه البخاري ٢/١٥٠ (١٦٠١).]]. (ز)

٢١٤٧٤- عن أبي الدَّرْداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «لن يَلِج الدرجات العُلى مَن تَكَهَّن، أو اسْتَقْسَم، أو رجع من سفر تَطَيُّرًا»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣/٢١٠ (٢١٠٤)، وتمام في فوائده ٢/١٦٨ (١٤٤٤).

قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٠٣: «ورجاله ثقات، لكن فيه انقطاع». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/١٩٣ (٢١٦١).]]. (٥/١٨٠)

٢١٤٧٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت هُبَلُ أعظمَ أصنام قريش بمكة، وكانت على بئر في جوف الكعبة، وكانت تلك البئر هي التي يُجْمَع فيها ما يُهْدى للكعبة، وكانت عند هُبَل سبعةُ أقْدُحٍ، كل قِدْح منها فيه كتاب، قِدح فيه العَقل، إذا اختلفوا في الَعْقل من يحمله منهم ضربوا بالقِداح السبعة، وقِدح فيه: نعم، للأمر إذا أرادوه يضرب به، فإن خرج قدح نَعَم عَمِلوا به، وقدح فيه: لا، فإذا أرادوا أمرًا ضربوا به في القِداح، فإذا خرج ذلك القِدح لم يفعلوا ذلك الأمر. وقدح فيه: منكم. وقدح فيه: مُلْصَق. وقدح فيه: من غيركم. وقدح فيه: المياه، إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقِداح وفيها ذلك القِدح، فحيثما خرج عَمِلوا به. وكانوا إذا أرادوا أن يَخْتِنوا غلامًا، أو أن يُنكِحُوا مَنكَحًا، أو أن يدفنوا ميِّتًا، ويَشُكُّوا في نسب واحد منهم؛ ذهبوا به إلى هُبَل، وبمائة درهم وبجَزُور، فأعطوها صاحب القِداح الذي يضربها، ثم قَرَّبوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون، ثم قالوا: يا إلهنا، هذا فلان ابن فلان، قد أردنا به كذا وكذا، فأَخْرِج الحَقَّ فيه. ثم يقولون لصاحب القِداح: اضرب. فيضرب، فإن خرج عليه: منكم؛ كان وسيطًا، وإن خرج عليه: من غيركم؛ كان حليفًا، وإن خرج: ملصق؛ كان على منزلته منهم، لا نسب له ولا حِلْف، وإن خرج فيه شيء سوى هذا مما يعملون به: نعم؛ عَمِلوا به، وإن خرج: لا؛ أخَّروه عامهم ذلك، حتى يأتوا به مرة أخرى، ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القِداح[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٦-٧٧.]]. (ز)

﴿ٱلۡیَوۡمَ یَىِٕسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن دِینِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ﴾ - تفسير

٢١٤٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾، قال: يئسوا أن ترجعوا إلى دينهم أبدًا١٩٥٨[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٧٩)

١٩٥٨ علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٠١) على قول ابن عباس هذا، فقال: «قوله تعالى: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾ معناه عند ابن عباس ﵄: مِن أن ترجعوا إلى دينهم. وقاله السدي، وعطاء. وظاهر أمْرِ النبي ﷺ وأصحابِه ظهور دينه يقتضي أنّ يأْس الكفار عن الرجوع إلى دينهم قد كان وقع منذ زمان، وإنما هذا اليأس عندي من اضمحلال أمر الإسلام وفساد جمعه؛ لأن هذا أمر كان يَتَرَجّاه من بَقِي من الكفار، ألا ترى إلى قول أخي صفوان بن أمية في يوم هوازن حين انكشف المسلمون وظنها هزيمة: ألا بَطَل السِّحْرُ اليوم؟! إلى غير هذا من الأمثلة».

٢١٤٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾، يقول: يئس أهلُ مكة أن ترجعوا إلى دينهم -عبادة الأوثان- أبدًا، ﴿فلا تخشوهم﴾ في اتِّباع محمد، ﴿واخشون﴾ في عبادة الأوثان وتكذيب محمد[[أخرجه البيهقي (٣٢).]]. (٥/١٧٩)

٢١٤٧٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾، ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: هذا حين فعلْتُ. قال ابن جُرَيج: وقال آخرون: ذلك يوم عرفة في يوم جمعة، لَمّا نظر النبي ﷺ فلم يَرَ إلا مُوَحِّدًا ولم ير مشركًا؛ حَمِد الله، فنزل عليه جبريل ﵇: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾ أن يعودوا كما كانوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٨٠)

٢١٤٧٩- قال الحسن البصري: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾: يَئِسوا أن يَسْتَحِلُّوا فيه ما اسْتَحَلُّوا في دينهم[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٨.]]. (ز)

٢١٤٨٠- عن عطاء -من طريق ابن جريج- ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾، قال: أظن يئسوا أن ترجعوا عن دينكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٨.]]. (ز)

٢١٤٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾، قال: أن ترجعوا إليهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٨.]]. (ز)

٢١٤٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾ يعني: لا تخشوا الكفار، ﴿واخْشَوْنِ﴾ في ترك أمري[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٢.]]. (ز)

٢١٤٨٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فلا تخشوهم واخشون﴾، قال: فلا تخشوهم أن يظهروا عليكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٨.]]١٩٥٩. (ز)

١٩٥٩ ذكر ابنُ عطية (٣/١٠٢) أنّ قوله تعالى: ﴿اليَوْمَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون إشارة إلى اليوم بعينه لا سيما في قول الجمهور -عمر بن الخطاب وغيره- أنها نزلت في عشية عرفة يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ في الموقف على ناقته، وليس في الموسم مشرك. الثاني: أن يكون إشارة إلى الزمن والوقت، أي: في هذا الأوان يَئِسَ الذين كفروا من دينكم.

ثم قال: «وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعم مشركي العرب وغيرهم من الروم والفرس وغير ذلك، وهذا يُقَوِّي أن اليأس من انحلال أمر الإسلام وذهاب شوكته، ويُقَوِّي أنّ الإشارة باليوم إنما هي إلى الأوان الذي فاتحته يوم عرفة، ولا مشرك بالموسم، ويعضد هذا قوله تعالى: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِ﴾ فإنما نهى المؤمنين عن خشية جميع أنواع الكفار، وأمر بخشيته تعالى التي هي رأس كل عبادة كما قال ﷺ، ومفتاح كل خير».

٢١٤٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾: هذا يوم عرفة[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٩.]]. (ز)

﴿ٱلۡیَوۡمَ یَىِٕسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن دِینِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢١٤٨٥- عن جابر: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الشيطان قد يَئِس أن يعبده المُصَلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٦ (٢٨١٢).]]. (٥/١٨٠)

٢١٤٨٦- عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الشيطان قد أيِس أن يُعْبَد بأرضكم هذه، ولكنه راضٍ منكم بما تَحْقِرُونَ»[[أخرجه أحمد ١٤/٤٠٩ (٨٨١٠) عن أبي هريرة، والبيهقي في الشعب ٩/٤٠٤-٤٠٥ (٦٨٧٨) واللفظ له.

قال الألباني في الصحيحة ٦/٢٨٢ (٢٦٣٥): «وسنده صحيح».]]. (٥/١٨٠)

٢١٤٨٧- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الشيطان قد يئس أن تُعْبَد الأصنام بأرض العرب، ولكن سيرضى منكم بدون ذلك؛ بِالمُحَقِّرات، وهي الموبقات يوم القيامة، فاتقوا المظالم ما استطعتم»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٩/٥٧ (٥١٢٢)، والبيهقي في الشعب ٩/٤٠٤ (٦٨٧٧).

قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٩٠٩: «إسناده جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٨٩ (١٧٤٦٠): «رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف».]]. (٥/١٨٠)

﴿ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ﴾ - تفسير

٢١٤٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: ليس بيوم معلومٍ عند الناس[[أخرجه ابن جرير ٨/٩١.]]. (٥/١٨٦)

٢١٤٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: أخْبَرَ اللهُ نبيه والمؤمنين أنّه قد أكمل لهم الإيمان؛ فلا يحتاجون إلى زيادة أبدًا، وقد أتمه؛ فلا ينقص أبدًا، وقد رضيه؛ فلا يسخطه أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٨١)

٢١٤٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: ... لَمّا كان واقفًا بعرفات نزل عليه جبريل -وهو رافع يده، والمسلمون يدعون الله-: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. يقول: حلالكم وحرامكم، فلم ينزل بعد هذا حلال ولا حرام١٩٦٠، ﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾ قال: مِنَّتِي؛ فلم يحج معكم مشرك، ﴿ورضيت﴾ يقول: واخترت لكم[[أخرجه البيهقي (٣٢).]]. (٥/١٧٩)

١٩٦٠ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٨٢-٨٣) قولَ ابن عباس هذا، وما ماثله، مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «أمّا الفرائض والأحكام فإنّه قد اخْتُلِف فيها: هل كانت أُكْمِلَتْ ذلك اليوم أم لا؟ فرُوِي عن ابن عباس والسدي ما ذكرنا عنهما قبلُ. ورُوِي عن البَراء بن عازِب أنّ آخر آية نزلت من القرآن: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ﴾ [النساء:١٧٦]، ولا يَدْفَع ذو عِلْم أنّ الوحي لم ينقطع عن رسول الله ﷺ إلى أن قُبِض، بل كان الوحي قبل وفاته أكْثَرَ ما كان تَتابُعًا. فإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ﴾ آخرَها نُزُولًا، وكان ذلك من الأحكام والفرائض؛ كان معلومًا أنّ معنى قوله: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ على خلاف الوجه الذي تَأَوَّله مَن تَأَوَّلَه، أعني: كمال العبادات والأحكام والفرائض. فإن قال قائل: فما جَعْلُ قَوْلِ مَن قال:»قد نَزَل بعد ذلك فَرْضٌ«أوْلى مِن قَوْلِ مَن قال:»لم يَنزِلْ«؟ قِيل: لأنّ الذي قال:»لم يَنزِل«مُخْبِرٌ أنّه لا يَعْلَمُ نُزُول فَرْضٍ، والنَّفْيُ لا يكون شهادةً، والشَّهادَةُ قولُ مَن قالَ:»نَزَلَ«، وغيرُ جائزٍ دَفْعُ خبر الصادق فيما أمكن أن يكون فيه صادقًا».

٢١٤٩١- قال سعيد بن جبير= (ز)

٢١٤٩٢- وقتادة بن دِعامة: أكملت لكم دينَكم؛ فلم يَحُجَّ معكم مشرك[[تفسير البغوي ٣/١٣.]]. (ز)

٢١٤٩٣- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حُصَيْن- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: تمام الحج، ونفي المشركين عن البيت١٩٦١[[أخرجه ابن جرير ٨/٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (ز)

١٩٦١ رجَّحَ ابنُ جرير (٣/٨٢) قولَ سعيد هذا وما ماثله، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله ﷿ أخْبَر نبيَّه ﷺ والمؤمنين به أنّه أكْمَلَ لهم يومَ أنزَلَ هذه الآية على نبيِّه دينَهم، بإفْرادهم بالبلد الحرام، وإجْلائه عنه المشركين، حتى حجَّه المسلمون دونهم، لا يُخالِطُهُم مُشْرِك»، ولم يذكر مستندًا.

٢١٤٩٤- عن ⟨الحكم [بن عُتَيبة]⟩{ت}-من طريق أبي يحيى بن أبي غَنِيَّةَ- ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: أكمل لهم دينهم أن حَجُّوا ولم يَحُجَّ معهم مشرك[[أخرجه ابن جرير ٨/٨١.]]. (ز)

٢١٤٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: أخْلَص الله لهم دينَهم، ونَفى المشركين عن البيت. قال: وبَلَغَنا: أنها أنزلت يوم عرفة، ووافق يومَ جمعة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٤، وابن جرير ٨/٨١-٨٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٨١)

٢١٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ يعني: شرائع دينكم؛ أمر حلالكم وحرامكم، ﴿وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ يعني: الإسلام؛ إذ حججتم وليس معكم مشرك، ﴿ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ يعني: واخترت لكم الإسلام دينًا، فليس دينٌ أرْضى عند الله ﷿ من الإسلام. قال سبحانه: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [آل عمران:٨٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٣.]]. (ز)

﴿ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢١٤٩٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِرَ لنا: أنه يَمْثُلُ لأهل كل دين دينُهم يومَ القيامة، فأمّا الإيمان فَيُبَشِّر أصحابَه وأهلَه، ويَعِدُهم في الخير، حتى يجيء الإسلام فيقول: رب، أنت السلام، وأنا الإسلام. فيقول: إيّاك اليومَ أقبَلُ، وبِكَ اليومَ أجْزِي١٩٦٢[[أخرجه ابن جرير ٨/٨٥.]]. (٥/١٨٧)

١٩٦٢ علَّقَ ابنُ جرير (٨/٨٥) على قول قتادة هذا بقوله: «أحسب أنّ قتادة وجَّه معنى الإيمان بهذا الخبر إلى معنى التصديق والإقرار باللسان؛ لأنّ ذلك معنى الإيمان عند العرب، ووَجَّهَ معنى الإسلام إلى اسْتِسْلام القلب، وخُضُوعِه لله بالتوحيد، وانقياد الجسد له بالطاعة فيما أمَرَ ونَهى، فلذلك قيل للإسلام: إيّاكَ اليومَ أقبَل، وبِكَ اليومَ أجْزِي».

﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ﴾ - تفسير

٢١٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فمن اضطر﴾، يعني: إلى ما حُرِّم، مِمّا سُمِّي في صدر هذه السورة، ﴿في مخمصة﴾ يعني: مَجاعَة[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/١٨٨)

٢١٤٩٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿في مخمصة﴾. قال: في مجاعة وجَهْدٍ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:

تبيتون في المَشْتى ملاءٌ بطونُكم وجاراتكم غَرْثى[[الغرث: أيسر الجوع. وقيل: شدته. وقيل: هو الجوع عامة. اللسان (غرث).]] يَبِتْنَ خَمائِصا[[أخرجه الطستيُّ في مسائله -كما في الإتقان ٢/١٠٤-١٠٥-.]]. (٥/١٨٩)

٢١٥٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: رُخِّص للمُضطرِّ إذا كان غير متعمد لإثم أن يأكله من جَهْدٍ، فمن بَغى، أو عَدا، أو خرج في معصية الله؛ فإنه مُحَرَّم عليه أن يأكله[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٥.]]. (٥/١٨٩)

٢١٥٠١- عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- قال: إذا اضطُرَّ الرجل إلى الميتة أكل منها قُوتَه، يعني: مُسْكَتَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٨.]]. (ز)

٢١٥٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم﴾، قال: في مجاعة غير مُتَعَرِّض لإثم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٤، وابن جرير ٨/٩٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٨٩)

٢١٥٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن اضطر في مخمصة﴾ قال: ذَكَرَ المَيْتَةَ وما فيها، وأَحَلَّها في الاضطِرار، ﴿في مخمصة﴾ يقول: في مجاعة[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٣.]]. (ز)

٢١٥٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾، يعني: مجاعة وجَهْدٍ شديد أصابه من الجوع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٣-٤٥٤.]]. (ز)

٢١٥٠٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- يقول في قوله: ﴿فمن اضطر في مخمصة﴾، قال: المخمصة: الجوع[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٣.]]. (ز)

﴿غَیۡرَ مُتَجَانِفࣲ لِّإِثۡمࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٣﴾ - تفسير

٢١٥٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿غير متجانف لإثم﴾، يقول: غير مُتَعَمِّدٍ لإثم[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٨٨)

٢١٥٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿غير متجانف لإثم﴾، يقول: غير مُتَعَرِّض لإثم؛ أن يبتغي فيه شهوة، أو يعتدي في أكله[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٥.]]. (ز)

٢١٥٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإثْمٍ﴾ غير مُتَعَمِّد لمعصية، ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إذْ رخّص له في أكل الميتة ولحم الخنزير حين أصابه الجوع الشديد والجَهْدُ، وهو على غير المُضطرِّ حرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٣-٤٥٤.]]. (ز)

٢١٥٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإثْمٍ﴾ لا يأكل ذلك ابتغاء الإثم، ولا جَراءة عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٥.]]. (ز)

﴿غَیۡرَ مُتَجَانِفࣲ لِّإِثۡمࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢١٥١٠- عن حَسّان بن عَطِيَّة، عن أبي واقِد اللَّيْثِيّ: أنَّهم قالوا: يا رسول الله، إنّا بأرض تصيبنا بها المَخْمَصَة، فمتى تَحِلُّ لنا الميتة؟ قال: «إذا لم تَصْطَبِحُوا[[تصطبحوا: الاصطباح هنا: أكل الصبوح وهو الغداء. النهاية (صبح).]]، ولم تَغْتَبِقُوا[[تغتبقوا: الاغتباق: أكل الغبوق، وهو العشاء. النهاية (صبح).]]، ولم تَحْتَفِئُوا بَقْلًا[[الاحتفاء: أخذ البقل من الأرض بالأظافر. اللسان (حفا).]]؛ فشَأْنُكم بها»[[أخرجه أحمد ٣٦/٢٢٧ (٢١٨٩٨)، ٣٦/٢٣٢ (٢١٩٠١)، والحاكم ٤/١٣٩ (٧١٥٦)، والدارمي ٢/١٢٠ (١٩٩٦)، وابن جرير ٨/٩٦، ٩٨ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٤/١٨.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه انقطاع». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٩: «تَفَرَّد به أحمد من هذا الوجه، وهو إسناد صحيح، على شرط الصحيحين». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٦٥ (٦٨٢٧): «رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح، إلا أن المِزِّي قال: لم يسمع حَسّان بن عطية من أبي واقد».]].١٩٦٣ (٥/١٨٩). (ز)

١٩٦٣ علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٠٤) على أثر حسان بن عطية قائلًا: «فهذا مثال في حال عدم المأكول حتّى يُؤَدِّي ذلك إلى ذهاب القوى والحياة».

٢١٥١١- عن الفجيع العامِرِيّ، أنّه قال: يا رسول الله، ما يَحِلُّ لنا من الميتة؟ فقال: «ما طعامكم؟». قلنا: نَغْتَبِق، ونَصْطَبِح -قال عُقْبَة: قدح غُدْوَة، وقدح عَشِيَّة-. قال: «ذاك -وأبي- الجوعُ». وأحل لهم الميتة على هذه الحال[[أخرجه أبو داود ٥/٦٣٤-٦٣٥ (٣٨١٧).

قال البيهقي في الكبرى ٩/٦٠٠ (١٩٦٤٠): «وفي ثبوت هذه الأحاديث نظر، وحديث جابر بن سَمُرَة أصحها».]]. ١٩٦٤ (٥/١٩٠)

١٩٦٤ علَّقَ ابنُ كثير (٣/٣١) على أثر الفجيع العامري هذا قائلًا: «تَفَرَّد به أبو داود، وكأنّهم كانوا يصطبحون ويغتبقون شيئًا لا يكفيهم، فأحَلَّ لهم الميتة لتمام كفايتهم، وقد يحتج به من يرى جواز الأكل منها حتى يبلغ حَدَّ الشبع، ولا يتقيد ذلك بسَدِّ الرَّمَق».

٢١٥١٢- عن سَمُرَة بن جندب، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا رَوَيْت أهلك من اللبن غَبُوقًا، فاجتنب ما نهى الله عنه من ميتة»[[أخرجه الحاكم ٤/١٣٩ (٧١٥٧).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه، وله أصل بإسناد صحيح على شرط الشيخين». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٦/٤٥ (٦١٠١): «بل خارجة بن مصعب ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٣٣٨ (١٣٥٣).]]. (٥/١٩٠)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском