At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:29–30
5:29Page 112
إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩
Indeed, I want you to obtain [thereby] my sin and your sin so you will be among the companions of the Fire. And that is the recompense of wrongdoers."
﴿إِنِّیۤ أُرِیدُ أَن تَبُوۤأَ بِإِثۡمِی وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَ ٰلِكَ جَزَ ٰۤؤُا۟ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٢٩﴾ - تفسير
٢٢١٧٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)
٢٢١٧٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٠. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.]]. (٥/٢٥٧) (ز)
٢٢١٧٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾. قال: ترجع بإثمي وإثمك الذي عَمِلتَ، فتستوجب النار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:
مَن كان كارِهَ عَيْشِه فلْيَأْتِنا يَلْقى المنِيَّةَ أو يَبُوءَ له غِنى[[الأثر في مسائل نافع (٢٦٩).]]. (٥/٢٦٥)
٢٢١٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: إني أريد أن تكون عليك خطيئتُك ودمي، فتَبُوء بهما جميعًا[[تفسير مجاهد ص٣٠٦ من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح، وأخرجه ابن جرير ٨/٣٣١ من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٦٤)
٢٢١٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح- ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: إني أريد أن تكون عليك خطيئتي ودمي، فتَبُوء بهما جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٢.]]٢٠٤٦. (ز)
٢٠٤٦ انتقد ابنُ جرير (٨/٣٣٢) قول مجاهد هذا، فقال: «هذا قول وجدته عن مجاهد، وأخشى أن يكون غلطًا؛ لأنّ الصحيح من الرواية عنه ما قد ذكرنا قبل» أي: الرواية السابقة، ثم ساق هذه الرواية.
وعلَّق ابنُ عطية (٣/١٤٦) على هذا القول، فقال: «إذ هو في العداء وإرادة القتل آثم، ولو لم ينفذ القتل».
وكذا علَّق ابنُ كثير (٥/١٧٢ بتصرف)، فقال: «قد يتوهم كثير من الناس هذا القول، ويذكرون في ذلك حديثًا لا أصل له: «ما ترك القاتل على المقتول من ذنب». وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثًا يشبه هذا، ولكن ليس به، فقال: حدثنا عمرو بن علي، ... عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه». وهذا بهذا لا يصح، ولو صح فمعناه: أنّ الله يكفر عن المقتول بألم القتل ذنوبه، فأما أن تحمل على القاتل فلا. ولكن قد يتفق هذا في بعض الأشخاص، وهو الغالب، فإنّ المقتول يطالب القاتل في العرصات، فيؤخذ له من حسناته بقدر مظلمته، فإن نفدت ولم يستوفِ حقه أخذ من سيئات المقتول، فطُرِحت على القاتل، فربما لا يبقى على المقتول خطيئة إلا وضعت على القاتل، وقد صح الحديث بذلك عن رسول الله ﷺ في المظالم كلها، والقتل من أعظمها وأشدها».
٢٢١٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي﴾ قال: بقتلك إياي، ﴿وإثمك﴾ قال: بما كان منك قبل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣١.]]. (٥/٢٦٥)
٢٢١٨٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-= (ز)
٢٢١٨٣- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: بقتلك إيّاي، وإثمك قبل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٢، وأخرج عبد الرزاق ١/١٨٧ نحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٨/٣٢٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢-.]]٢٠٤٧. (٥/٢٦٥)
٢٠٤٧ اختُلِف في تفسير هذه الآية على قولين: الأول: أنّ المعنى: إني أريد أن تبوء بإثمي من قتلك إياي، وإثمك في معصية الله وغير ذلك من معاصيك. والثاني: أنّ المعنى: إني أريد أن تبوء بخطيئتي فتتحمل وزرها، وإثمك في قتلك إياي.
ورجَّح ابنُ جرير (٨/٣٣٢) القول الأول دون الثاني الذي قاله مجاهد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح مستندًا إلى الإجماع، والدلالات العقلية، فقال: «وإنما قلنا ذلك هو الصواب لإجماع أهل التأويل عليه؛ لأن الله -عز ذكره- قد أخبرنا أنّ كل عامل فجزاء عمله له أو عليه، وإذا كان ذلك حكمه في خلقه فغيرُ جائز أن يكون آثام المقتول مأخوذًا بها القاتل، وإنما يؤخذ القاتل بإثمه بالقتل المحرم، وسائر آثام معاصيه التي ارتكبها بنفسه دون ما ركبه قتيله». ثم أورد سؤالًا حاصله: كيف أراد هابيل أن يكون على أخيه قابيل إثم قتله وإثم نفسه، مع أن قتله له محرم؟ وأجاب بأنّ هابيل أخبر عن نفسه بأنّه لا يقاتل أخاه إن قاتله، بل يكف يده عنه، طالبًا -إن وقع قتل- أن يكون من أخيه لا منه.
ووجَّهه (٨/٣٣٢) بقوله: «وكأن قائلي هذه المقالة وجَّهوا تأويل قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي ...﴾ أي: إني أريد أن تبوء بإثم قتلي، فحذف القتل، واكتفي بذكر الإثم، إذ كان مفهومًا معناه عند المخاطبين به».
وذكر ابن عطية (٣/١٤٦) قولين آخرين: الأول: أن المعنى: أن تبوء بإثمي إن لو قاتلتك وقتلتك وإثم نفسك في قتالي وقتلي.
وعلَّق عليه بقوله: «وهذا هو الإثم الذي يقتضيه قول النبي ﷺ: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه»، فكأن هابيل أراد: أني لست بحريص على قتلك، فالإثم الذي كان يلحقني لو كنت حريصا على قتلك أريد أن تحمله أنت مع إثمك في قتلي». الثاني: أن المعنى: تبوء بإثمي الذي يختص لي فيما فرط لي، أي: يُؤخذ من سيئاتي فيُطرح عليك بسبب ظلمك لي، وتبوء بإثمك في قتلي، وعلَّق عليه بقوله: "وهذا تأويل يعضده قول النبيﷺ: «يؤتى بالظالم والمظلوم يوم القيامة، فيُؤخذ من حسنات الظالم فيُزاد في حسنات المظلوم حتى ينتصف، فإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات المظلوم فتُطرح عليه».
٢٢١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: وكان هابيل قال لأخيه قابيل: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ﴾ إلى قوله: ﴿بِإثْمِي وإثْمِكَ﴾ يعني: أن ترجع بإثمي بقتلك إيّاي، وإثمك الذي عملته قبل قتلي، ﴿فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ يعني: جزاء مَن قتل نفسًا بغير جُرْم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٠.]]. (ز)
٢٢١٨٥- عن الأوزاعي، قال: مَن قُتِل مظلومًا كفَّر الله عنه كُلَّ ذنب، وذلك في القرآن: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾[[أخرجه البيهقي (٥٣٢٤)، وابن عساكر ٦٤/٦.]]. (٥/٢٦٩)
﴿إِنِّیۤ أُرِیدُ أَن تَبُوۤأَ بِإِثۡمِی وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَ ٰلِكَ جَزَ ٰۤؤُا۟ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢١٨٦- عن سعد بن أبي وقّاص، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّها ستكونُ فتنةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الساعي». قال: أفرأيت إن دخل عَلَيَّ بيتي، فبسط يده إلَيَّ ليقتلني؟ قال: «كُن كابنِ آدم». وتلا: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني﴾ الآية[[أخرجه أبو داود ٦/٣١٢ (٤٢٥٧)، والترمذي ٤/٢٦٥ (٢٣٤٠)، والحاكم ٤/٤٨٨ (٨٣٦٢).
قال الترمذي: «حديث حسن». وقال الحاكم: «وهذا الحديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. واختاره الضياء المقدسي في المختارة ٣/١٤٠ (٩٣٨). وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٣٠٠-١٣٠١ (٣٩٥١): «في إسناده حسين بن عبد الرحمن الأشجعي، وقد وثَّقه ابن حبان». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٠٤: «أخرجه أحمد، بسند صحيح، على شرط مسلم».]]. (٥/٢٦٥)
٢٢١٨٧- عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: «اكسِروا قِسِيَّكم -يعني: في الفتنة- واقطعوا أوتاركم، والزموا أجواف البيوت، وكونوا فيها كالخَيِّر مِن ابْنَي آدم»[[أخرجه ابن ماجه ٢/١٣١٠ (٣٩٦١)، وأبو داود ٤/١٠٠ (٤٢٥٩)، والترمذي ٤/٦١ (٢٢٠٤)، وأحمد ٣٢/٤٣٣ (١٩٦٦٣) واللفظ له.
قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وصححه ابن حبان ١٣/٢٩٧ (٥٩٦٢). وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٣٠ (١٥٢٤).]]. (٥/٢٦٦)
٢٢١٨٨- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ ابني آدم ضُرِبا مثلًا لهذه الأمة، فخُذوا بالخَيِّر منهما»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤ (٦٩٨)، وابن جرير ٨/٣٤٦-٣٤٧.
حكم بإرساله المتقي الهندي في كنز العمال ١٥/٧٧١ (٤٣٠٢٧)، والشيخ أحمد شاكر، وقال الألباني في الضعيفة ٧/٩٧ (٣٠٩٧): «ضعيف».]]. (٥/٢٦٧)
٢٢١٨٩- عن الحسن، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أيها الناس، ألا إنّ ابنَي آدم ضُربا لكم مثلًا، فتشبهوا بخيرهما، ولا تتشبهوا بشرِّهما»[[أخرجه ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/٢٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا، واللفظ له.]]. (٥/٢٦٧)
٢٢١٩٠- عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قلتُ لبكر بن عبد الله: أما بلغك: أنّ النبي ﷺ قال: «إنّ الله ضرب لكم ابنَي آدم مَثَلًا، فخذوا خيرهما، ودعوا شرَّهما». قال: بلى[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤٦.
حكم السيوطي بإرساله في الفتح الكبير ١/٣١٣، والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري.]]. (٥/٢٦٨)
٢٢١٩١- عن أبي ذرٍّ، قال: ركِب النبي ﷺ حمارًا، وأرْدَفَني خلفَه، فقال: «يا أبا ذُرٍّ، أرأيتَ إن أصاب الناسَ جُوعٌ شديدٌ لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «تَعَفَّفْ، يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن أصاب الناسَ موتٌ شديدٌ يكونُ البيتُ فيه بالعبد[[أراد أن مواضع القبور تضيق لكثرة الموتى، فيبتاعون كل قبر بعبد. ينظر: الفائق ١/١٤٢، والنهاية ١/١٧٠.]]؟». يعني: القبر، قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «اصبِر، يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن قتل الناسُ بعضَهم بعضًا حتى تَغْرَقَ حجارةُ الزيتِ[[حجارة الزيت: موضع بالمدينة. معجم البلدان ١/١٤٤. وهذا إشارة إلى ما حصل في وقعة الحرة سنة ثلاث وستين من الهجرة. ينظر: البداية والنهاية ٩/٢٤٣-٢٤٥.]] من الدماء كيف تصنع؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «اقعُد في بيتك، وأغْلِقْ عليك بابك». قلت: فإن لم أُتْرَكْ؟ قال: «فأْتِ مَن أنت مِنهم، فكُن فيهم». قلتُ: فآخُذُ سلاحي؟ قال: «إذن تُشاركهم فيما هم فيه، ولكنْ إن خَشِيتَ أن يردَعَك شُعاعُ السيفِ فألقِ طرف ردائِك على وجهِك؛ كي يَبُوءَ بإثمِه وإثمِك فيكون من أصحاب النار»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٠٥ (٣٩٥٨)، وأبو داود ٦/٣١٧-٣١٨ (٤٢٦١)، وأحمد ٣٥/٢٥٢ (٢١٣٢٥)، ٣٥/٣٥٠-٣٥١ (٢١٤٤٥) واللفظ له.
صححه ابن حبان ١٣/٢٩٢-٢٩٣ (٥٩٦٠)، ١٥/٧٨-٧٩ (٦٦٨٥). وصححه الحاكم ٢/١٦٩ (٢٦٦٦)، ٤/٤٦٩ (٨٣٠٤)، ٤/٤٧٠ (٨٣٠٥)، وقال: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٧٢ (٧٥٠٠): «رواته ثقات». وصححه الألباني في الإرواء ٨/١٠٢.]]. (٥/٢٦٦)
٢٢١٩٢- عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستكون فتن، ألا ثُمَّ تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها. ألا، فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه»، قال فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: «يعمد إلى سيفه فيدق على حدِّه بحجر، ثم لينجُ إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟» قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أُكْرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين، أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: «يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢١٢-٢٢١٣ (٢٨٨٧).]]. (٥/٢٦٨)
٢٢١٩٣- عن خالد بن عُرفُطة، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا خالد، إنّه سيكون بعدي أحداث وفتن واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعلْ»[[أخرجه أحمد ٣٧/١٧٧ (٢٢٤٩٩) من طريق علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن خالد بن عرفطة به.
قال الحاكم ٤/٥٦٢ (٨٥٧٨): «تفرد به علي بن زيد القرشي، عن أبي عثمان النهدي، ولم يحتجا بعلي». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٠٢ (١٢٣٣٤): «فيه علي بن زيد، وفيه ضعف، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/١٥٨: «علي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، لكن اعتضد». وصححه الألباني في إرواء الغليل ٨/١٠٠.]]. (٥/٢٦٩)
٢٢١٩٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «تكونُ فتنة النائمُ فيها خيرٌ من المضطجع، والمضطجع خير من القاعد، والقاعد خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قتلاها كلها في النار». قلت[[بعده في المصنف: ومتى ذاك يا رسول الله؟ قال: «ذاك أيام الهرج». قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: «حين لا يأمن الرجل جليسه». قال: قلت. وهذه الزيادة كذلك في المصادر التي ذكرت هذه الرواية؛ مصنف عبد الرزاق (٢٠٧٢٧)، وأحمد ٧/٣١٥-٣١٦ (٤٢٨٦)، والفتن لنعيم بن حماد ١/١٣٩، ومسند البزار (١٤٤٤)، والمستدرك ٣/٣٢٠ وغيرها.]]: يا رسول الله، فبم تأمرني إن أدركتُ ذلك؟ قال: «ادخل بيتك». قلت: أفرأيتَ إن دخل عَلَيَّ؟ قال: «قُلْ: بُؤ بإثمي وإثمك. وكن عبد الله المقتول»[[أخرجه أحمد ٧/٣١٥-٣١٦ (٤٢٨٦)، وابن أبي شيبة ٧/٤٨٥ (٣٧٤٢٩) واللفظ له.
صححه الحاكم ٣/٣٦١ (٥٣٩٧)، ٤/٤٧٣ (٨٣١٤)، وقال: «حديث صحيح الإسناد». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٠٢ (١٢٣٣٣): «رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات». وصححه الألباني في الصحيحة ٧/٧٦٩ (٣٢٥٤).]]. (٥/٢٦٩)
٢٢١٩٥- عن خباب بن الأرَتِّ، عن رسول الله ﷺ: أنّه ذكر فتنةً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فإن أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل[[أخرجه أحمد ٣٤/٥٤٢-٥٤٣ (٢١٠٦٤)، من طريق حميد بن هلال، عن رجل من عبد القيس، عن خباب به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٠٣ (١٢٣٣٥): «لم أعرف الرجل الذي من عبد القيس، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٥١ (٧٤٥٦): «مدار أسانيدهم على راو لم يُسَمَّ». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٠٣: «رجاله ثقات، غير الرجل الذي لم يسم».]]. (٥/٢٧٠)
٢٢١٩٦- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيعجز أحدكم إذا أتاه الرجل يقتله أن يقول هكذا -وقال بإحدى يديه على الأخرى-، فيكون كالخَيِّرِ من ابنَي آدم، وإذا هو في الجنة، وإذا قاتلُه في النار»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٨٦ (٣٧٤٣١)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بن سمير، عن ابن عمر به.
وفي سنده ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جِدًّا، ولم يتميز حديثه، فتُرِك». وعبد الرحمن بن سمير، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٨٨٩): «مقبول».]]. (٥/٢٧٠)
٢٢١٩٧- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «قَتْلُ الصَّبْرِ لا يَمُرُّ بذنب إلا محاه»[[أخرجه البزار ١٨/١٠٣ (٤١)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/٣١٦-٣١٧، من طريق يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن عنبسة بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٢٦٦ (١٠٦٠٢): «رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/١٩٣: «رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٢٧ (٢٠١٦). لكن أورده ابن حبان في المجروحين ٢/١٧٨ (٨١٠) في ترجمة عنبسة بن سعيد وقال: «منكر الحديث جِدًّا»، ثم ذكر الحديث. وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٨٨: «لا يصح». وقال العيني في عمدة القاري ١٨/١٩٨: «لا يصح».]]. (ز)
٢٢١٩٨- عن رِبْعِي، قال: كُنّا في جنازة حذيفة، فسمعت رجلًا يقول: سمعتُ هذا يقول في ناس مما سمعت من رسول الله ﷺ: «لَئِن اقتَتَلتم فلَأَنظُرَنَّ أقصى بيت في داري فلَأَلِجَنَّه، فلَئِن دُخِل عَلَيَّ فلَأقولَنَّ: ها، بُؤْ بإثمي وإثمك. فأكون كخير ابني آدم»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٣٦ (٢٣٣٠٧)، ٣٨/٣٦١ (٢٣٣٣٥)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٨٧- واللفظ له، من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة به.
وسنده صحيح.]]. (٥/٢٦٧)
٢٢١٩٩- عن حذيفة بن اليمان أنّه قيل له: ما تأمرنا إذا اقتتل المُصَلُّون؟ قال: آمرك أن تنظر أقصى بيت في دارك فتَلِجَ فيه، فإن دُخِل عليك فتقول: ها، بُؤْ بإثمي وإثمك. فتكون كابن آدم[[أخرجه الحاكم ٤/٤٤٤-٤٤٥.]]. (٥/٢٦٨)
٢٢٢٠٠- عن أبي نَضْرَةَ، قال: دخل أبو سعيد الخدري يوم الحَرَّة غارًا، فدخل عليه رجل ومع أبي سعيد السيف، فوضعه أبو سعيد، وقال: بُؤْ بإثمي وإثمك، وكُن من أصحاب النار -ولفظ ابن سعد: وقال: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار﴾-. قال: أبو سعيد الخدري أنت؟ قال: نعم. قال: فاستغفِر لي. قال: غفر الله لك[[أخرجه ابن عساكر ٢٠/٣٩٤-٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (٥/٢٦٧)
5:30Page 112
فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٣٠
And his soul permitted to him1 the murder of his brother, so he killed him and became among the losers.
﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِیهِ﴾ - تفسير
٢٢٢٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فطوعت له نفسه﴾، قال: شَجَّعَتْه على قتل أخيه[[تفسير مجاهد ص٣٠٦، وأخرجه ابن جرير ٨/٣٣٧. وتفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٧٠)
٢٢٢٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فطوعت له نفسه﴾، قال: زيَّنَتْ له نفسُه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٧٠)
﴿فَقَتَلَهُۥ﴾ - تفسير
٢٢٢٠٣- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (٥/٢٧٠)
٢٢٢٠٤- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾، فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رءوس الجبال، فأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمًا له وهو نائم، فرفع صخرة، فشَدَخَ[[الشَّدْخُ: الكسرُ. لسان العرب (شدخ).]] بها رأسه، فمات[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٧. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.]]. (ز)
٢٢٢٠٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: قتله حيث يرعى الغنم، فأتى فجعل لا يدري كيف يقتله، فلوى برقبته، وأخذ برأسه، فنزل إبليس، وأخذ دابَّةً أو طيرًا، فوضع رأسه على حجر، ثم أخذ حجرًا آخر فرضخ به رأسه، وابن آدم القاتل ينظر، فأخذ أخاه، فوضع رأسه على حجر، وأخذ حجرًا آخر، فرَضَخَ به[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٧. كما رواه من طريق أشعث السجستاني مختصرا. وهو الذي أورده السيوطي.]]. (٥/٢٧١)
٢٢٢٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل-، نحوه٢٠٤٨[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٨.]]. (٥/٢٧١)
٢٠٤٨ اختلف المفسرون في السبب الذي من أجله قتل القاتل أخاه، وفي صفة قتله إياه.
واختار ابنُ جرير (٨/٣٣٩-٣٤٠) أنّ القتل كان لا شكَّ فيه، وما وراء ذلك من الأقوال محتمل غير مردود، لعدم الدليل على المنع من شيء منها، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله -عزَّ ذِكره- قد أخبر عن القاتل أنّه قتل أخاه، ولا خبر عندنا يقطع العذر بصفته قتله إياه، وجائز أن يكون على نحو ما قد ذكر السدي في خبره [هو القول الوارد عن عبد الله بن مسعود وناس من الصحابة وابن عباس]، وجائز أن يكون كان على ما ذكره مجاهد، والله أعلم أي ذلك كان، غير أن القتل قد كان لا شكَّ فيه».
﴿فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٣٠﴾ - تفسير
٢٢٢٠٧- عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما قُتِلت نفسٌ ظُلمًا إلا كان على ابن آدم قاتلِ الأول كِفْلٌ من دمها؛ لأنّه أوَّل مَن سَنَّ القتل»[[أخرجه الروياني في مسنده ١/٢٨٨ (٤٣١)، وابن عساكر في تاريخه ٤٩/٤٥، كلاهما بلفظ: «كفلان من الوزر ...»، من طريق الوليد بن مسلم، عن روح بن جناح، عن الوليد بن فلاس الجوزجاني، عن البراء بن عازب به.
وفي سنده روح بن جناح، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٩٦١): «ضعيف، اتهمه ابن حبان».]]. (٥/٢٧٣)
٢٢٢٠٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُقْتَلُ نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفلٌ من دمها؛ لأنه أول مَن سَنَّ القتل»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٣ (٣٣٣٥)، ٩/١٠٣ (٧٣٢١)، ومسلم ٣/١٣٠٣ (١٦٧٧).]]. (٥/٢٧٢)
٢٢٢٠٩- عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «أشقى الناسِ ثلاثة: عاقرُ ناقةِ ثمود، وابنُ آدم الذي قتل أخاه، ما سُفِك على الأرض مِن دمٍ إلا لحقه منه؛ لأنّه أول مَن سَنَّ القتل»[[أخرجه الطبراني في الكبير (ت: الحميّد) ١٣/٥١٨ (١٤٣٩٩)، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٠٧-٣٠٨، من طريق محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمرو به.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث سعيد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٩٩ (١٢٣١٩): «فيه حكيم بن جبير، وهو متروك، وضعَّفه الجمهور، وقال أبو زرعة: محله الصدق -إن شاء الله-. وابن إسحاق مدلس». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٤٥٢ (١٩٨٧): «ضعيف».]]. (٥/٢٧٣)
٢٢٢١٠- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن هَجَر أخاه سنةً لَقِي الله بخطيئة قابيل ابن آدم، لا يَفُكُّه شيءٌ دون وُلُوج النار»[[أخرجه الخلعي في الخلعيات ص٣٦٥ (٩٤٥)، وابن عساكر في تاريخه ٤٩/٤٨، من طريق عمرو بن بكر السكسكي، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة به.
قال الفتَّني في تذكرة الموضوعات ص٢٠٥: «فيه السكسكي، أحاديثه شبه موضوعة».]]. (٥/٢٧٤)
٢٢٢١١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّا لَنجد ابنَ آدم القاتل يُقاسِمُ أهلَ النار قسمة صحيحة العذاب، عليه شطر عذابهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٤، والبيهقي (٥٣٢٣).]]٢٠٤٩. (٥/٢٧٣)
٢٠٤٩ ذكر ابنُ عطية (٣/١٤٨) أن هذا من خسران القاتل، وكذا ما رواه ابن مسعود.
٢٢٢١٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق حكيم بن حكيم- قال: إنّ أشقى الناس رجلًا لابنُ آدم الذي قتل أخاه؛ ما سُفِك دمٌ في الأرض منذ قتَل أخاه إلى يوم القيامة إلا لحق به منه شيء، وذلك أنّه أول مَن سَنَّ القتل[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٥.]]. (٥/٢٧٣)
٢٢٢١٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق إبراهيم بن مهاجر- قال: ما من مقتول يُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول والشيطان كِفْلٌ منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٥.]]. (ز)
٢٢٢١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: عُلِّقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم القيامة، ووجهه في الشمس حيثما دارت دار، عليه في الصيف حظيرة من نار، وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٣-٣٣٤.]]. (ز)
٢٢٢١٥- عن عبد الرحمن بن فَضالة -من طريق أبي بكر بن أبي مريم- قال: لَمّا قَتَل قابيلُ هابيلَ مسخ اللهُ عقلَه، وخلع فؤاده، فلم يزل تائهًا حتى مات[[أخرجه نعيم بن حماد (١١٨، ٤٩٠).]]. (٥/٢٧٢)
﴿فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢٢١٦- عن علي، أنّ النبي ﷺ قال: «بدمشق جبل يقال له: قاسِيُونُ، فيه قَتَل ابنُ آدم أخاه»[[أخرجه ابن أبي الهول في فضائل الشام ودمشق ص٥٦ (٩٠)، وابن عساكر في تاريخه ٢/٣٢٨-٣٢٩، من طريق أبي يعقوب إسحاق بن يعقوب الأذرعي، عن محمد بن أحمد بن إبراهيم الغساني، عن هشام بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عروة بن رويم، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب به.
قال في كنز العمال ١٤/١٥٠ (٣٨٢٠٢): «أخشى أن يكون هذا الحديث موضوعًا».]]. (٥/٢٧١)
٢٢٢١٧- عن أبي إسحاق الهمداني، قال: قال علي بن أبي طالب: لَمّا قتل ابنُ آدم أخاه بكى آدمُ، فقال:
تغيَّرت البلادُ ومَن عليها فلون الأرض مُغْبَرٌّ قبيح
تغيَّر كلُّ ذي لَوْنٍ وطَعْمٍ وقلَّ بشاشةُ الوجهِ المليحِ
فأُجيب آدم ﵇:
أبا هابيل قد قُتِلا جميعًا وصار الحيُّ كالميت الذبيح
وجاء بشرَّةٍ قد كان منها على خوف فجاء بها يصيح[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢٥-٣٢٦.]]٢٠٥٠. (٥/٢٧٦)
٢٠٥٠ انتقد ابنُ كثير في البداية والنهاية (١/٢٢١) الشعر المروي في هذا الأثر فقال: «وهذا الشعر فيه نظر، وقد يكون آدم ﵇ قال كلامًا يتحزن به بلغته، فألَّفه بعضهم إلى هذا».
٢٢٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- قال: مَن قال: إنّ آدم قال شِعْرًا فقد كذب على الله ورسوله، ورمى آدم بالمآثم، إنّ محمدًا ﷺ والأنبياء كلهم صلوات الله عليهم في النهي عن الشعر سواء، قال الله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ [يس:٦٩]. ولكن لَمّا قَتَل قابيلُ هابيلَ رثاه آدم وهو سرياني، وإنما يقول الشعر مَن تكلم بالعربية[[تفسير الثعلبي ٤/٥١.]]. (ز)
٢٢٢١٩- عن عمرو بن خير الشعباني، قال: كنت مع كعب الأحبار على جبل دَيْرِ المُرّانِ[[دير بقرب من دمشق. معجم البلدان ٢/٦٩٦. وينظر: خطط الشام ٦/٤٠.]] فرأى لُمْعَةً سائلة في الجبل، فقال: ههنا قَتَل ابنُ آدم أخاه، وهذا أثَر دمه، جعله الله آيةً للعالمين[[أخرجه ابن عساكر ٢/٣٣١، ٤٦/٥.]]. (٥/٢٧١)
٢٢٢٢٠- عن كعب الأحبار -من طريق الوليد، عمَّن حدَّثه- قال: الدم الذي على جبل قاسِيُون هو دم ابن آدم[[أخرجه ابن عساكر ٦٤/٧.]]. (٥/٢٧٢)
٢٢٢٢١- عن سالم بن أبي الجعد -من طريق عمار الدُّهْنيِّ- قال: لَمّا قتل ابنُ آدم أخاه مَكَث آدمُ مائة سنة حزينًا لا يضحك، ثم أُتِي فقيل له: حيّاك الله وبيّاك. فقال: بيّاك: أضحكك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢٥، وابن عساكر ٦٤/٨.]]. (٥/٢٧٨)
٢٢٢٢٢- عن أبي أيوب اليماني، عن رجل من قومه يُقال له: عبد الله: أنّه ونفرًا من قومه ركبوا البحر، وأنّ البحر أظلم عليهم أيامًا، ثم انجلت عنهم تلك الظلمة وهم قُرب قرية، قال عبد الله: فخرجتُ ألتمس الماء، فإذا أبواب مغلقة تَجأْجَأ فيها الريح، فهتفتُ فيها، فلم يُجِبْني أحد، فبينا أنا على ذلك إذ طلع عَلَيَّ فارسان، فسألاني عن أمري، فأخبرتهما الذي أصابنا في البحر، وأنّي خرجت أطلب الماء، فقالا لي: اسلُكْ في هذه السِّكَّة، فإنك ستنتهي إلى بِرْكَةٍ فيها ماءٌ، فاستَقِ منها، ولا يَهُولَنَّك ما ترى فيها. فسألتُهما عن تلك البيوت المغلقة التي تَجَأْجَأُ فيها الريح. فقالا: هذه بيوت أرواح الموتى. فخرجتُ حتى انتهيتُ إلى البِرْكة، فإذا فيها رجل مُعَلَّق، منكوس على رأسه، يريد أن يتناول الماء بيده فلا يَناله، فلمّا رآني هتف بي، وقال: يا عبد الله، اسقِني. فغَرَفْتُ بالقَدَحِ لأناوله، فقُبِضَتْ يدي، فقلت: أخبِرني مَن أنت؟ فقال: أنا ابنُ آدم؛ أوَّلُ مَن سفك دمًا في الأرض[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مَن عاش بعد الموت (٤٧)، وابن عساكر ٤٩/٤٩.]]. (٥/٢٧٤)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences