At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Ma'idah · 5:36–40

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:36–40

5:36–37Page 113

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦

Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.

يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧

They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِیَفۡتَدُوا۟ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝٣٦ یُرِیدُونَ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّقِیمࣱ ۝٣٧﴾ - تفسير

٢٢٤٠٢- عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يخرج من النار قومٌ فيدخلون الجنة». قال يزيد الفقير: فقلت لجابر بن عبد الله: يقول الله ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾! قال: اتلُ أول الآية: ﴿إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به﴾، ألا إنّهم الذين كفروا[[أخرجه مسلم ١/١٧٩ (١٩١).]]. (٥/٢٩٢)

٢٢٤٠٣- عن طَلْقِ بن حبيب، قال: كنتُ من أشدِّ الناسِ تكذيبًا بالشفاعة، حتى لَقِيتُ جابرَ بن عبد الله، فقرَأتُ عليه كلَّ آيةٍ أقدِرُ عليها يَذكرُ الله فيها خلود أهل النار، قال: يا طَلقُ، أتُراكَ أقرأَ لكتاب الله وأعلمَ بسنة رسول الله ﷺ مِنِّي؟! إنّ الذين قرَأتَ هم أهلُها؛ هم المشركون، ولكن هؤلاء قومٌ أصابوا ذنوبًا، فعُذِّبوا، ثم أُخرِجوا منها. ثم أهوى بيديه إلى أذنيه، فقال: صُمَّتا إن لم أكن سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يَخرجون من النار بعدما دخلوا». ونحن نقرأُ كما قرأت[[أخرجه أحمد ٢٢/٤٠٤-٤٠٥ (١٤٥٣٤)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٠٧- واللفظ له، من طريق سعيد بن المهلب، عن طلق بن حبيب، عن جابر به.

وفي سنده سعيد بن المهلب، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٤٠١): «مقبول».]]. (٥/٢٩٣)

٢٢٤٠٤- عن يزيد الفقير، قال: جلستُ إلى جابر بن عبد الله وهو يُحَدِّث، فحدَّث أنّ أناسًا يخرجون من النار. قال: وأنا يومئذ أُنكِر ذلك، فغضبت، وقلتُ: ما أعجب من الناس، ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد! تزعمون أنّ الله يُخْرِج ناسًا من النار، والله يقول: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم﴾! فانتهرني أصحابُه، وكان أحلمَهم، فقال: دعوا الرجل، إنما ذلك للكفار: ﴿إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة﴾ حتى بلغ: ﴿ولهم عذاب مقيم﴾، أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قد جمعتُه. قال: أليس الله يقول: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء:٧٩]؟! فهو ذلك المقام، فإنّ الله تعالى يحتبس أقوامًا بخطاياهم في النار ما شاء، لا يكلمهم، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم. قال: فلم أعُدْ بعد ذلك إلى أن أُكَذِّب به[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٠٦-١٠٧-.]]. (ز)

٢٢٤٠٥- عن عكرمة، أنّ نافع بن الأزرق قال لعبد الله بن عباس: يا أعمى البصر، أعمى القلب، تَزعُم أنّ قوما يخرجون من النار، وقد قال الله تعالى: ﴿وما هم بخارجين منها﴾؟! فقال ابن عباس: ويحك، اقرأ ما فوقها، هذه للكفار[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٦-٤٠٧.]]. (٥/٢٩٣)

٢٢٤٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ الله إذا فرَغ من القضاء بين خلقه أخرج كتابًا من تحت عرشه، فيه: رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين. قال: فيُخرِجُ من النار مثلَ أهل الجنة، أو قال: مِثْلَي أهل الجنة، مكتوب ههنا منهم -وأشار إلى نحره-: عُتقاء الله تعالى. فقال رجل لعكرمة: يا أبا عبد الله، فإنّ الله يقول: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾! قال: ويلك، أولئك هم أهلُها الذين هم أهلُها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٩٣)

٢٢٤٠٧- عن أشعث، قال: قلت للحسن: أرأيتَ الشفاعة، أحقٌّ؟ قال: نعم، حقٌّ. قلتُ: أرأيتَ قول الله: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾! فقال: إنّك -واللهِ- ما تَسْقُطُ على شيء، إنّ للنار أهلًا لا يخرجون منها، كما قال الله[[أخرجه البيهقي في الشعب (٣٢٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٩٤)

٢٢٤٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ أي: فقدروا أن يفتدوا به ﴿مِن عَذابِ﴾ جهنم ﴿يَوْمِ القِيامَةِ﴾ يقول: لو كان ذلك لهم وفعلوه ﴿ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز)

﴿یُرِیدُونَ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنۡهَاۖ﴾ - تفسير

٢٢٤٠٩- قال الحسن البصري: كلما رفعتهم بِمَسِّها حتى يصيروا إلى أعلاها أُعِيدوا فيها[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٧.]]. (ز)

٢٢٤١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ﴾ بالفداء، ﴿وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنها﴾ أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز)

﴿وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّقِیمࣱ ۝٣٧﴾ - تفسير

٢٢٤١١- عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: ما كان فيه ﴿عذاب مقيم﴾ يعني: دائم، لا ينقطع[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٢٩٤)

٢٢٤١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾، يعني: دائم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز)

5:38Page 114

وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨

[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوۤا۟ أَیۡدِیَهُمَا﴾ - قراءات

٢٢٤١٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عامر- أنّه قرأ: (فاقْطَعُوا أيْمانَهُما)[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ١/٣٠٦، والنكت والعيون ٢/٣٥.]]. (٥/٢٩٥)

٢٢٤١٤- عن إبراهيم النخَعيِّ -من طريق ابن عون- قال: في قراءتِنا= (ز)

٢٢٤١٥- -ورُبَّما قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]-: (والسّارِقُونَ والسّارِقاتُ فاقْطَعُوا أيْمانَهُما)[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٣٧ - تفسير)، وابن جرير ٨/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ١/٣٠٦، والجامع لأحكام القرآن ٧/٤٦٠، والبحر المحيط ٣/٤٨٨، وهي عندهما بلفظ: (أيْمانَهُمْ).]]. (٥/٢٩٥)

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ﴾ - تفسير

٢٢٤١٦- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُقطَعُ يدُ السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا»[[أخرجه البخاري ٨/١٦٠-١٦١ (٦٧٨٩، ٦٧٩٠، ٦٧٩١)، ومسلم ٣/١٣١٢-١٣١٣ (١٦٨٤) واللفظ له.]]. (٥/٢٩٥)

٢٢٤١٧- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا قطعَ فيما دون عشرة دراهم»[[أخرجه أحمد ١١/٥٠٢ (٦٩٠٠) وفي إسناده حجاج بن أرطاة.

وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤/٥٥٥ (٣٠٠٧): «وأما حديث الحجاج عن عمرو فرواه الإمام أحمد في المسند عن نصر بن باب عنه.. ونصر: ليس بثقة، قاله ابن معين، وقال النسائي: متروك. وقال البخاري: يرمونه بالكذب. وحجاج مدلس، ولم يسمع هذا الحديث من عمرو». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٧٣ (١٠٦٤٢): «وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس، ونصر بن باب ضعّفه الجمهور، وقال أحمد: ما كان به بأس». قال ابن حجر في الفتح ١٢/١٠٣: «حجاج بن أرطاة ضعيف ومدلّس».]]. (ز)

٢٢٤١٨- عن ابن عباس، قال: قطع رسول الله ﷺ يد رجل في مِجَنٍّ قيمته دينار، أو عشرة دراهم[[أخرجه أبو داود ٦/٤٣٩ (٤٣٨٧)، من طريق ابن نمير عن محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس به.

قال النووي في شرح مسلم ١١/١٨٣: «رواية ضعيفة لا يُعمل بها لو انفردت، فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة»، وقال ابن الملقّن في البدر المنير ٨/٦٥٦: «ما رُوِي «أن ثمنه عشرة أو خمسة» فواهٍ»، وقال ابن حجر في الفتح ١٢/١٠٣: «وهو أشد في الاضطراب».]]. (ز)

٢٢٤١٩- عن نَجْدة الحنفيِّ، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾، أخاصٌّ أم عامٌّ؟ قال: بل عامٌّ[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٠٠-.]]٢٠٧٤. (٥/٢٩٤)

٢٠٧٤ علَّق ابنُ كثير (٥/٢٠٩) على هذا القول بقوله: «وهذا يحتمل أن يكون موافقة من ابن عباس لما ذهب إليه هؤلاء [أي: مَن قال: إن المعنيَّ سارق القليل والكثير]، ويحتمل غير ذلك».

٢٢٤٢٠- عن نَجْدة بن نُفَيع، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿والسارق والسارقة﴾ الآية، قال: ما كان من الرجال والنساء قُطِع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٩٥)

٢٢٤٢١- عن أبي حنيفة وأصحابه: أنّ المعني بذلك: سارق عشرة دراهم فصاعدًا[[علَّقه ابن جرير ٨/٤٠٩.]]. (ز)

٢٢٤٢٢- عن الأوزاعي: أنّ المعني بذلك: ربع دينار، أو قيمته[[علَّقه ابن جرير ٨/٤٠٩.]]٢٠٧٥. (ز)

٢٠٧٥ اختُلِف في السارق المعنيِّ بهذه الآية على قولين: الأول: أنّه السارق لثلاثة دراهم فصاعدًا. والثاني: أنه السارق لربع دينار أو قيمته. والثالث: هو سارق القليل والكثير.

ورجَّح ابنُ جرير (٨/٤٠٩) القول الثاني مستندًا إلى السنّة، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا قولُ مَن قال: الآية معنيٌّ بها خاصٌّ مِن السُّرّاق، وهم سُرّاق ربعِ دينار فصاعدًا، أو قيمته؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «القطع في ربع دينار فصاعدًا»».

وذكر ابنُ عطية (٣/١٦٢) أن حديث عائشة المتقدم وارد في هذا القول.

﴿فَٱقۡطَعُوۤا۟ أَیۡدِیَهُمَا﴾ - تفسير

٢٢٤٢٣- عن محمد بن المُنكَدِر، قال: قَطَع رسول الله يدَ سارق مِن الكُوع، وحَسَمَها[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٧- مرسلًا.]]. (ز)

٢٢٤٢٤- عن عمرو بن دينار: كان النبي ﷺ يقطع اليد من الكوع، وكان يقطع من المفصل، وكان عليٌّ يقطع الكَفَّ من الأصابع، والرِّجْلَ مِن شطر القدم[[تفسير الثعلبي ٤/٦١.]]. (ز)

٢٢٤٢٥- عن عبد خير، قال: أتى عليًّا سارقٌ، فقطع يده، ثم أتى، فقطع رجله، ثم أتى، فضربه وحبسه، وقال: إني لأستحي أن لا أدَعَ له يدًا يستنجي بها، ولا رجلًا يمشي بها[[تفسير الثعلبي ٤/٦١.]]. (ز)

٢٢٤٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه سُئِل عن التيمم. فقال: إنّ الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة:٦]. وقال في التيمم: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ [النساء:٤٣]. وقال: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. فكانت السُّنَّةُ في القطع الكفين، إنما هو الوجه والكفان. يعني: التيمم[[أخرجه الترمذي في سننه ١/١٨٢ (١٤٥).]]. (ز)

٢٢٤٢٧- عن عمرو بن دينار، أنّ نجدة بن عامر كتب إلى ابن عباس: السارق يسرق فتقطع يده، ثم يعود فتقطع يده الأخرى؟ قال الله تعالى: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾. قال: بلى، ولكن يده ورجله من خلاف. قال: قال عمرو: سمعته من عطاء منذ أربعين سنة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/١٨٥-١٨٦ (١٨٧٦٣).]]. (ز)

٢٢٤٢٨- عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: سرق الأولى؟ قال: يقطع كفُّه. قلت فما قولهم: أصابعه؟ قال: لم أدرك إلا قطع الكفِّ كُلِّها. قلت: فسرق الثانية؟ قال: ما أرى أن يقطع إلا في السرقة الأولى اليد قطُّ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾. ولو شاء أمر بالرِّجْل، ولم يكن الله نَسِيًّا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/١٨٤-١٨٥ (١٨٧٥٨).]]٢٠٧٦. (ز)

٢٠٧٦ ذكر ابنُ عطية (٣/١٦٣-١٦٤) أن عطاء بن رباح قال: لا تقطع في السرقة إلا اليد اليمنى فقط، ثم إن سرق بعد ذلك عُزِّر وحبس. وانتقده مستندًا لمخالفته الإجماع، فقال: «وهذا تمسك بظاهر الآية، والقول شاذ، فيلزم على ظاهر الآية أن تقطع اليد ثم اليد».

٢٢٤٢٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ اليمنى[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٨.]]. (ز)

٢٢٤٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾، يعنى: أيمانهما من الكُرْسُوع[[الكُرْسُوع: طرف رأس الزَّندِ مما يلي الخِنصَرَ. النهاية (كرسع).]] [[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣-٤٧٤.]]. (ز)

﴿جَزَاۤءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلࣰا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٣٨﴾ - تفسير

٢٢٤٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جزاء بما كسبا نكالا من الله﴾، قال: لا تَرْثُوا لهم فيه؛ فإنّه أمرُ اللهِ الذي أمرَ به.= (ز)

٢٢٤٣٢- قال: وذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: اشتدُّوا على السُّرّاق، فاقطعوهم يدًا يدًا، ورجلًا رجلًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٤١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ بلفظ: اشتدوا على الفُسّاق واجعلوهم يدًا يدًا، ورجلًا رجلًا.]]. (٥/٢٩٥)

٢٢٤٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَزاءً بِما كَسَبا﴾ يعنى: سَرَقا، ﴿نَكالًا مِنَ اللَّهِ﴾ يعنى: عقوبة من الله قطع اليد، ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣-٤٧٤.]]. (ز)

﴿جَزَاۤءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلࣰا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٢٤٣٤- عن عمرو بن شعيب، قال: إنّ أوَّلَ حدٍّ أُقِيم في الإسلام لِرَجلٍ أُتِيَ به رسول الله ﷺ سرَق، فشُهِد عليه، فأمَر به النبي ﷺ أن يُقطَعَ، فلما حُفَّ الرجلُ[[حف الرجل: أي: أحدقوا به. لسان العرب (حفف).]] نُظِر إلى وجه رسول الله ﷺ، كأنما سُفِيَ[[سُفِيَ الرماد في وجهه: تَغيَّرَ. تاج العروس (رمد).]] فيه الرَّماد، فقالوا: يا رسول الله، كأنّه اشتَدَّ عليك قطعُ هذا، قال: «وما يمنعني وأنتم أعوان للشيطان على أخيكم». قالوا: فأَرْسِلْه. قال: «فهلّا قبل أن تَأتيَني به، إنّ الإمام إذا أُتِىَ بحدٍّ لم ينبغِ له أن يعطِّلَه»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٣١٣ (١٣٣١٨) مرسلًا.]]. (٥/٢٩٦)

٢٢٤٣٥- كان عامر الشعبي= (ز)

٢٢٤٣٦- وعطاء، يقولان: إذا رَدَّ السرقة قبل أن يُقْدَر عليه لم يُقْطَع؛ لقوله: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٤/٦٣.]]. (ز)

5:39Page 114

فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩

But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَتُوبُ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝٣٩﴾ - نزول الآية

٢٢٤٣٧- عن عبد الله بن عمرو: أنّ امرأةً سرقت على عهد رسول الله ﷺ، فقُطِعتْ يدها اليمنى، فقالت: هل لي من توبة، يا رسول الله؟ قال: «نعم، أنتِ اليومَ من خطيئتِك كيومِ ولَدتْكِ أمُّكِ». فأنزَل الله في سورة المائدة: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم﴾[[أخرجه أحمد ١١/٢٣٧-٢٣٨ (٦٦٥٧)، وابن جرير ٨/٤١١، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو به.

قال الهيثمي في المجمع ٦/٢٧٦ (١٠٦٦٠): «فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات». وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري: «إسناده صحيح».]]. (٥/٢٩٦)

﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَتُوبُ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝٣٩﴾ - تفسير الآية

٢٢٤٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح﴾ فتاب عليه، يقول: الحد[[أخرجه ابن جرير ٨/٤١١.]]. (ز)

٢٢٤٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه﴾، يقول: الحدُّ كفارتُه[[تفسير مجاهد ص٣٠٨. وعلَّقه ابن جرير ٨/٤١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢٠٧٧. (٥/٢٩٧)

٢٠٧٧ ذكر ابنُ عطية (٣/١٦٤) أنّ المعنى عند جمهور أهل العلم: أنّ مَن تاب مِن السرقة، فندم على ما مضى، وأقلع في المستأنف، وأصلح بردّ الظلامة إن أمكنه ذلك، وإلا فبإنفاقها في سبيل الله، وأصلح أيضًا في سائر أعماله، وارتفع إلى فوق؛ فإن الله يتوب عليه، ويُذهب عنه حكم السرقة فيما بينه وبين الله تعالى، وهو في المشيئة مرجوٌّ له الوعد، وليس تسقط عنه التوبة حكم الدنيا مِن القطع إن اعترف أو شُهد عليه. ثم ساق قول مجاهد، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا تشديد، وقد جعل الله للخروج من الذنب بابين: أحدهما: التوبة. والآخر: الحد».

٢٢٤٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ يقول: مَن تاب من بعد سرقته، ﴿وأَصْلَحَ﴾ العمل فيما بقي؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ به، وأما المال فلا بد أن يرده إلى صاحبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٤.]]. (ز)

﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَتُوبُ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٢٤٤١- عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: أُتِيَ رسول الله ﷺ برجل سرَق شَمْلةً[[الشَّمْلَة: كساء يُتغطى به ويُتلفف فيه. النهاية (شمل).]]، فقال: «ما إخاله سرَق، أسرَقتَ؟». قال: نعم. قال: «اذهبوا به، فاقْطَعوا يده، ثم احْسِمَوها، ثم ائتوني به». فأَتَوه به، فقال: «تُبْ إلى الله». فقال: فإني أتوبُ إلى الله. قال: «اللهمَّ، تُبْ عليه»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٣٨٩ (١٣٥٨٣)، ١٠/٢٢٥ (١٨٩٢٣) واللفظ له، وأبو داود في المراسيل ص٢٠٤ (٢٤٤).

قال ابن حزم في المحلى ١٢/٣٨ عن هذا الحديث، وحديث آخر: «هذان مرسلان». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٤/٢٣٩: «إسناد مرسل صحيح الإسناد».]]. (٥/٢٩٧)

٢٢٤٤٢- عن ابن المنكدر: أنّ النبي ﷺ قطَع رَجُلًا، ثم أمَر به فحُسِم، وقال: «تُبْ إلى الله». فقال: أتوبُ إلى الله. فقال النبي ﷺ: «إنّ السارقَ إذا قُطِعَتْ يده وقَعَتْ في النار، فإن عاد تَبِعَها، وإن تاب اسْتَشْلاها». يقول: اسْتَرْجَعَها[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٣٩٠ (١٣٥٨٥)، ١٠/٢٢٥ (١٨٩٢٥).

قال ابن حزم في المحلى ١٢/٣٨ بعد إيراده حديثًا آخر مع هذا الحديث: «هذان مرسلان».]]. (٥/٢٩٧)

5:40Page 114

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠

Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.

﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ یُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُ وَیَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝٤٠﴾ - تفسير

٢٢٤٤٣- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿يعذِّب من يشاء﴾ على الصغير إذا قام عليه، ﴿ويغفر لمن يشاء﴾ على الكبير إذا نزع عنه، ﴿والله على كل شيء قدير﴾[[تفسير الثعلبي ٤/٦٣.]]. (ز)

٢٢٤٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يعذب من يشاء﴾ يقول: يميت منكم مَن يشاء على كفره فيعذبه، ﴿ويغفر لمن يشاء﴾ يقول: يهدي منكم مَن يشاء في الدنيا فيغفر له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٩.]]. (ز)

٢٢٤٤٥- عن محمد بن السائب الكلبي، نحوه[[تفسير الثعلبي ٤/٦٣.]]. (ز)

٢٢٤٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾ يا محمد ﴿أنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يحكم فيهما بما يشاء، ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ من أهل معصيته، ﴿ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ يعني به: المؤمنين، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من العذاب والمغفرة ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٤.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском