At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:48–50
5:48Page 116
وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨
And We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book [i.e., the Qur’ān] in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method.1 Had Allāh willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good.2 To Allāh is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.
﴿وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
٢٢٧٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب﴾ قال: القرآن، ﴿مصدقا لما بين يديه من الكتاب﴾ قال: شاهدًا على التوراة والإنجيل، مُصَدِّقًا لهما[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٨.]]. (٥/٣٤٠)
٢٢٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ يا محمد ﷺ ﴿بِالحَقِّ﴾ يعني: القرآن بالحق، لم ننزله عبثًا، ولا باطلًا لغير شيء، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١.]]. (ز)
﴿وَمُهَیۡمِنًا عَلَیۡهِۖ﴾ - تفسير
٢٢٧٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- في قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: مُؤْتَمَنًا عليه[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٦٣ - تفسير)، وابن جرير ٨/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٥/٣٤١)
٢٢٧٣٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: مُؤْتَمَنًا؛ محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٤١)
٢٢٧٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾، يعني: أمينًا عليه، يحكمُ على ما كان قبله من الكُتُب[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٨.]]. (٥/٣٤٠)
٢٢٧٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: المهيمن: الأمين، والقرآن أمينٌ على كل كتاب قبله[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٩).]]. (٥/٣٤١)
٢٢٧٣٣- عن عطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٤).]]. (ز)
٢٢٧٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: شهيدًا على كلِّ كتاب قبله[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٤٢)
٢٢٧٣٥- قال عبد الله بن الزبير: المهيمن: القاضي على ما قبله من الكتب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢-.]]. (ز)
٢٢٧٣٦- عن سعيد بن المسيب= (ز)
٢٢٧٣٧- والضحاك بن مزاحم، قالا: قاضِيًا[[تفسير الثعلبي ٤/٦٦، وتفسير البغوي ٣/٦٥.]]. (ز)
٢٢٧٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق علي بن بَذِيمَةَ- ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: مؤتَمَنًا على ما قبله من الكتب[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٣).]]. (ز)
٢٢٧٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- ﴿ومهيمنا عليه﴾: مُؤْتَمَنًا على الكتب[[تفسير مجاهد ص٣١٠، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١١٠). كما أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥١ (٦٤٧٨) بلفظ: مؤتمنًا على القرآن.]]. (ز)
٢٢٧٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح- ﴿ومهيمنا عليه﴾: محمد ﷺ، مُؤْتَمَنٌ على القرآن[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٣) موقوفًا على ابن أبي نجيح.]]٢٠٩٧. (ز)
٢٠٩٧ بيَّنَ ابنُ جرير (٨/٤٩٠) تأويل الآية على قول مجاهد بقوله: «تأويل الكلام على ما تأوّله مجاهد: وأنزلنا الكتاب مُصَدِّقًا الكتبَ قبله إليك، مُهَيْمِنًا عليه. فيكون قوله: ﴿مصدقًا﴾ حالًا من ﴿الكتاب﴾، وبعضًا منه، ويكون التصديق من صفة ﴿الكتاب﴾، والمهيمن حالًا من الكاف التي في ﴿إليك﴾، وهي كناية عن ذِكْرِ اسم النبي ﷺ، والهاء في قوله: ﴿عليه﴾ عائدة على الكتاب».
ثم انتَقَدَ ابنُ جرير (٨/٤٩١) هذا التأويل مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا التأويل بعيدٌ من المفهوم في كلام العرب، بل هو خطأ؛ وذلك أنّ المهيمن عطفٌ على المصدق، فلا يكون إلا من صفة ما كان المصدِّق صفةً له. ولو كان معنى الكلام ما روي عن مجاهد لقيل: وأنزلنا إليك الكتاب مصدِّقًا لما بين يديه من الكتاب مهيمنًا عليه. لأنه لم يتقدم من صفة الكاف التي في ﴿إليك﴾ بعدَها شيءٌ يكون ﴿مهيمنًا عليه﴾ عطفًا عليه، وإنما عطف به على المصدق؛ لأنه من صفة ﴿الكتاب﴾ الذي من صفته المصدق. فإن ظن ظانٌّ أنّ المصدق -على قول مجاهد وتأويلهِ هذا- من صفة الكاف التي في ﴿إليك﴾، فإنّ قوله: ﴿لما بين يديه من الكتاب﴾ يُبطِل أن يكون تأويل ذلك كذلك، وأن يكون المصدق من صفة الكاف التي في ﴿إليك﴾؛ لأن الهاء في قوله: ﴿بين يديه﴾ كناية اسم غير المخاطب، وهو النبي ﷺ في قوله: ﴿إليك﴾، ولو كان المصدق من صفة الكاف لكان الكلام: وأنزلنا إليك الكتاب مصدِّقًا لما بين يديك من الكتاب، ومهيمنًا عليه. فيكون معنى الكلام حينئذٍ يكون كذلك».
وعلَّقَ ابنُ كثير (٥/٢٤٦) على تأويل مجاهد بقوله: «صحيح في المعنى، ولكن في تفسير هذا بهذا نظر، وفي تنزيله عليه من حيث العربية أيضًا نظر». ثم ذكر انتقاد ابن جرير له.
وعلَّقَ ابنُ عطية (٣/١٨٣) على انتقاد ابن جرير لقول مجاهد، بقوله: «غلَّظ الطبري ﵀ في هذه اللفظة على مجاهد؛ فإنه فسر تأويله على قراءة الناس: ﴿ومُهَيمِنًا﴾ بكسر الميم الثانية، فبعد التأويل، ومجاهد ﵀ إنما يقرأ هو وابن محيصن (ومُهَيْمَنًا عَلَيْهِ) بفتح الميم الثانية، فهو بناء اسم المفعول، وهو حال مِن ﴿الكتاب﴾ معطوفة على قوله: ﴿مصدقًا﴾، وعلى هذا يتجه أنّ المؤتمن عليه هو محمد ﷺ، و﴿عليه﴾ في موضع رفع على تقدير أنّها مفعول لم يسم فاعله، هذا على قراءة مجاهد».
٢٢٧٤١- عن مجاهد بن جبر، ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: محمد ﷺ مؤتَمَنٌ على القرآن، والمهيمن: الشاهد على ما قبله من الكتب[[عزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ. كما عزاه إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي، وعندهم يختلف قليلًا كما في الأثرين السابقين.]]. (٥/٣٤١)
٢٢٧٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ومهيمنا عليه﴾: مؤتَمَنًا على القرآن، وشاهدًا، ومُصَدِّقًا.= (ز)
٢٢٧٤٣- قال ابن جريج: وقال آخرون: القرآن أمين على الكتب، فيما إذ أخبرنا أهل الكتاب في كتابهم بأمر؛ إن كان في القرآن فصَدِّقوا، وإلا فكذِّبوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٧.]]. (ز)
٢٢٧٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: دالًّا[[تفسير الثعلبي ٤/٧٤، وتفسير البغوي ٣/٦٥.]]. (ز)
٢٢٧٤٥- عن أبي رجاء، عن قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾ قال: سُئِل عنها عكرمة مولى ابن عباس وأنا أسمع، فقال: مُؤْتَمنًا عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٣).]]. (ز)
٢٢٧٤٦- عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه﴾. قال: مُصَدِّقًا لهذه الكُتُب، وأمينًا عليها[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٥).]]. (ز)
٢٢٧٤٧- عن عطية بن سعد العوفي، ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: أمينًا على التوراة والإنجيل، يحكمُ عليهما، ولا يَحكمان عليه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٤١)
٢٢٧٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾ يقول: الكتب التي خلت قبله، ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ أمينًا وشاهدًا على الكتب التي خَلَت قبله[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٦-٤٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠.]]. (ز)
٢٢٧٤٩- عن قتادة بن دعامة، قال: لَمّا أنبأكم الله بصنيع أهل الكتاب قبلكم بأعمالهم أعمال السُّوء، وبحُكمهم بغير ما أنزل الله، ووعَظ الله نبيه ﷺ والمؤمنين موعظة بليغة شافية، ولِيَعلَمَ مَن ولِي شيئًا من هذا الحُكم أنّه ليس بين العباد وبين الله شيءٌ يُعطيهم به خيرًا، ولا يدفعُ عنهم به سوءًا، إلا بطاعته والعمل بما يُرضيه، فلمّا بيَّن الله لنبيه ﷺ والمؤمنين صَنيعَ أهل الكتاب، وحَذَّرهم؛ قال: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه﴾ يقول: للكُتب التي قد خلَت قبلَه، ﴿ومهيمنا عليه﴾ قال: شاهدًا على الكتب التي قد خَلَت قبله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٤٠)
٢٢٧٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: شهيدًا عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠.]]. (ز)
٢٢٧٥١- عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق شبل- قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: محمد ﷺ، مؤتَمَنٌ على القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٣).]]. (ز)
٢٢٧٥٢- عن أبي رَوْقٍ عطية بن الحارث الهمداني، ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: شهيدًا على خلقه بأعمالهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٤٢)
٢٢٧٥٣- عن محمد بن قيس، قال: القرآن[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٤).]]. (ز)
٢٢٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، يقول: وشاهدًا عليه، وذلك أن قرآنَّ محمد ﷺ شاهدٌ بأنّ الكتب التي أنزلت قبله أنّها من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١.]]. (ز)
٢٢٧٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: مُصَدِّقًا عليه، كل شيء أنزله الله من توراة أو إنجيل أو زبور فالقرآن مُصَدِّق على ذلك، وكل شيء ذكر الله في القرآن فهو مُصَدِّق عليها، وعلى ما حُدِّث عنها أنّه حق[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٠.]]٢٠٩٨. (ز)
٢٠٩٨ علَّقَ ابنُ كثير (٥/٢٤٦) على تلك الأقوال -عدا قول مجاهد، وما أشبهه- بقوله: «هذه الأقوال كلها متقاربة المعنى؛ فإنّ اسم»المهيمن«يتضمن هذا كله، فهو أمين، وشاهد، وحاكم على كل كتاب قبله، جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب، وخاتمها، وأشملها، وأعظمها، وأكملها، حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره؛ فلهذا جعله شاهدًا، وأمينًا، وحاكمًا عليها كلها، وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة، فقال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر:٩]».
وبنحوه قال ابنُ جرير (٨/٤٨٦).
وقال ابنُ عطية (٣/١٨٢-١٨٣): «لفظة»المهيمن«أخصُّ من هذه الألفاظ؛ لأنّ المهيمن على الشيء: هو المعنيُّ بأمره، الشاهد على حقائقه، الحافظ لحاصله، فلا يُدخِل فيه ما ليس منه. والله تبارك وتعالى هو المهيمن على مخلوقاته وعباده، والوصيُّ مهيمن على محجوريه وأموالهم، والرئيس مهيمن على رعيته وأحوالهم، والقرآن جعله مهيمنًا على الكتب يشهد بما فيها من الحقائق، وعلى ما نسبه المحرفون إليها، فيصحح الحقائق، ويبطل التحريف، وهذا هو شاهد، ومصدق، ومؤتمن، وأمين».
﴿فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ عَمَّا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ﴾ - تفسير
٢٢٧٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فاحكم بينهم بما أنزل الله﴾، قال: بحدود الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٦، ٤٨٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٤٢)
٢٢٧٥٧- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق عامر- أنّه كان يُحَلّف اليهودي والنصراني بالله، ثم قرأ: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة:٤٩]، وأنزل الله ألّا تشركوا به شيئًا[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٢٣٧، ١٥٥٤٤)، وابن جرير ٨/٤٩٢، وقد أورده عند هذه الآية دون الآية المنصوص عليها في الأثر، وهي التي تليها.]]. (٥/٣٤٤)
٢٢٧٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فاحكم بينهم بما أنزل الله﴾، قال: أمر محمدًا على أن يحكم بينهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥١ (٦٤٧٩).]]. (ز)
٢٢٧٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إليك في القرآن، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ يعني: أهواء اليهود ﴿عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ﴾ وهو القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١.]]. (ز)
﴿لِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ﴾ - تفسير
٢٢٧٦٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- قال: الإيمان منذ بعث الله -تعالى ذِكْرُه- آدم ﷺ شهادةُ أن لا إله إلا الله، والإقرارُ بما جاء من عند الله، لكل قوم ما جاءهم من شرعة أو منهاج، فلا يكون المُقِرُّ تاركًا، ولكنه مطيع[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٤.]]. (ز)
٢٢٧٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، قال: سُنَّةً ومنهاجًا، السبيل لكلكم، مَن دخل في دين محمد ﷺ فقد جعل الله له شرعة ومنهاجًا. يقول: القران هو له شريعة ومنهاج[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٤.]]. (ز)
٢٢٧٦٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، قال: الدين واحد، والشرائع مختلفة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٢، وابن جرير ٨/٤٩٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٢ (٦٤٨٧).]]. (٥/٣٤٣)
٢٢٧٦٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، يقول: سبيلًا وسنَّةً، والسنن مختلفةٌ؛ للتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللقرآن شريعة، يُحِلُّ الله فيها ما يشاء، ويُحَرِّم ما يشاء، كي يعلم اللهُ مَن يُطيعه ممن يعصيه، ولكن الدين الواحد الذي لا يُقبَلُ غيره التوحيدُ والإخلاصُ الذي جاءت به الرسل[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٣-٤٩٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٢ (٦٤٨٨). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٤٣)
٢٢٧٦٤- عن قتادة بن دعامة: الخطاب للأمم الثلاث: أمة موسى، وأمة عيسى، وأمة محمد ﷺ وعليهم أجمعين، للتوراة شريعة، والإنجيل شريعة، وللفرقان شريعة، والدين واحد، وهو التوحيد[[تفسير البغوي ٣/٦٦.]]. (ز)
٢٢٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكُمْ شِرْعَةً﴾، يعنى: من المسلمين، وأهل الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١-٤٨٢.]]٢٠٩٩. (ز)
٢٠٩٩ أفادت الآثارُ اختلافَ أهل التأويل في المعنيِّ بقوله: ﴿لكلٍ جعلنا منكم﴾ على قولين: أحدهما: المعنيُّ بذلك: أهل الملل المختلفة، أي: أنّ الله جعل لكل مِلّةٍ شريعةً ومنهاجًا. والآخر: المعنيُّ بذلك: أمَّةَ محمد ﷺ. ومعنى الكلام: قد جعلنا الكتاب الذي أنزلناه إلى نبينا محمدٍ ﷺ أيها الناس لكُلِّكم -أي: لكل مَن دخل في الإسلام، وأقرّ بمحمد ﷺ أنه لي نبيٌّ- شرعةً ومنهاجًا.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٨/٤٩٥) القول الأول، وهو قول عليّ، وقتادة، ومَن تبعهما بدلالة السياق، فقال: «إنما قلنا ذلك أولى بالصواب لقوله: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾. ولو كان عنى بقوله: ﴿لكل جعلنا منكم﴾ أمة محمد -وهم أمّة واحدةٌ-لم يكن لقوله: ﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة﴾ -وقد فعل ذلك فجعلهم أمة واحدة- معنىً مفهوم. ولكن معنى ذلك على ما جرى به الخطاب من الله لنبيه محمد ﷺ أنّه ذكر ما كتب على بني إسرائيل في التوراة، وتقدَّم إليهم فيها بالعمل بما فيها، ثم ذكر أنه قفّى بعيسى ابن مريم على آثار الأنبياء قبله، وأنزل عليه الإنجيل، وأمر من بَعثه إليه بالعمل بما فيه. ثم ذكر نبيَّنا محمدًا ﷺ، وأخبره أنه أنزل إليه الكتابَ مصدِّقًا لما بين يديه من الكتاب، وأمره بالعمل بما فيه، والحكم بما أنزل إليه فيه دون ما في سائر الكتب غيره، وأعلمه أنه قد جعل له ولأمته شريعةً غيرَ شرائع الأنبياء والأمم قبلَه الذين قصَّ عليهم قصصَهم، وإن كان دينه ودينهم -في توحيد الله، والإقرار بما جاءهم به من عنده، والانتهاء إلى أمره ونهيه- واحدًا، فهم مختلفو الأحوال فيما شرع لكل واحد منهم ولأمته فيما أُحِلّ لهم وحُرِّم عليهم».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٥/٢٤٩).
وعلَّقَ ابنُ عطية (٣/١٨٤) مُوَضِّحًا المراد مِن ذلك القول، فقال: «وهذا عندهم في الأحكام، وأما في المعتقد فالدين واحد لجميع العالم، توحيد وإيمان بالبعث وتصديق للرسل، وقد ذكر الله تعالى في كتابه عددًا من الأنبياء شرائعهم مختلفة، ثم قال لنبيه ﷺ: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام:٩٠]، فهذا عند العلماء في المعتقدات فقط، وأما في الشرائع فهذه الآية هي القاضية فيها: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾».
وبيَّن أن قوله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكُمْ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: الأمم. الثاني: أن يكون المراد: الأنبياء لا سيما وقد تقدم ذكرهم وذكر ما أنزل عليهم. ثم قال: «وتجيء الآية -مع هذا الاحتمال في الأنبياء- تنبيهًا لمحمد ﷺ، أي: فاحفظ شرعتك ومنهاجك لئلا يستزلك اليهود وغيرهم في شيء منه».
﴿شِرۡعَةࣰ وَمِنۡهَاجࣰاۚ﴾ - تفسير
٢٢٧٦٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿شرعة ومنهاجا﴾. قال: الشِّرْعةُ: الدين. والمنهاجُ: الطريق. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول:
لقد نَطَقَ المأمونُ بالصدقِ والهدى وبيَّنَ للإسلام دينًا ومَنهَجا
يعني به: النبي ﷺ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٦٩-.]]. (٥/٣٤٢)
٢٢٧٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- في قوله: ﴿شرعة ومنهاجا﴾، قال: سبيلًا، وسُنَّةً[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٥١، ١١٥٢ (٦٤٨٢، ٦٤٨٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]٢١٠٠. (٥/٣٤٢)
٢١٠٠ وجَّهَ ابنُ القيم (١/٣٢٢) قولَ ابن عباس هذا بقوله: «هذا التفسير يحتاج إلى تفسير، فالسبيل: الطريق، وهي المنهاج، والسُّنَّة: الشرعة، وهي تفاصيل الطريق، وحزوناته، وكيفية المسير فيه، وأوقات المسير، وعلى هذا فقوله: سبيلًا وسنة. يكون السبيل: المنهاج، والسُّنَّة: الشرعة، فالمقدم في الآية للمؤخر في التفسير، وفي لفظ آخر: سنة وسبيلًا. فيكون المقدم للمقدم، والمؤخر للتالي».
وبيَّنَ ابنُ كثير (٥/٢٤٨) أنّ قولَهم في التفسير: سبيلًا وسنَّة. أنسبُ من قولهم: سنَّة وسبيلًا. وعلَّلَ ذلك للمناسبة العقليّة بقوله: «فإن الشرعة -وهي الشريعة أيضًا- هي ما يبتدأ فيه إلى الشيء، ومنه يقال: شرع في كذا. أي: ابتدأ فيه. وكذا الشريعة، وهي ما يشرع منها إلى الماء. أما المنهاج: فهو الطريق الواضح السهل. والسنن: الطرائق. فتفسير قوله: ﴿شرعة ومنهاجًا﴾ بالسبيل والسُّنَّة أظهر في المناسبة من العكس».
٢٢٧٦٨- عن عكرمة= (ز)
٢٢٧٦٩- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٢٢٧٧٠- وأبي إسحاق الهمداني، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥١ (٦٤٨٢، ٦٤٨٥).]]. (ز)
٢٢٧٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿شرعة ومنهاجا﴾ قال: الشرعة: السنة. ﴿ومنهاجا﴾ قال: السبيل[[تفسير مجاهد ص٣١٠، وأخرجه ابن جرير ٨/٤٩٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٥١-١١٥٢.]]. (ز)
٢٢٧٧٢- عن عطاء الخراساني، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥١-١١٥٢.]]. (ز)
٢٢٧٧٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿شرعة ومنهاجا﴾، قال: سبيلًا، وسُنَّة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٨. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥١ (٦٤٨٢).]]. (ز)
٢٢٧٧٤- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- يقول: الشرعة: السنة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥١.]]. (ز)
٢٢٧٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾: سبيلًا، وسُنَّة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٨.]]. (ز)
٢٢٧٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿شِرْعَةً﴾ يعني: سنة. ﴿ومِنهاجًا﴾ يعني: طريقًا وسبيلًا، فشريعة أهل التوراة في قتل العمد القصاص ليس لهم عقل ولا دية، والرجم على المحصن والمحصنة إذا زنيا، وشريعة الإنجيل في القتل العمد العفوُ ليس لهم قصاص ولا دية، وشريعتهم فِي الزنا الجلد بلا رجم. وشريعة أمة محمد ﷺ في قتل العمد القصاص والدية والعفو، وشريعتهم فِي الزنا إذا لم يُحصن الجلد، فإذا أُحصن فالرجم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١-٤٨٢.]]. (ز)
٢٢٧٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة﴾، قال: دينًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٢ (٦٤٨٤).]]٢١٠١. (ز)
٢١٠١ ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٤٩٣، ٤٩٥) مستندًا إلى دلالة اللغة، وأقوال أهل التأويل، وابنُ تيمية (٢/٤٩٠)، وابنُ كثير (٥/٢٤٨) إلى أنّ الشرعة: الشريعة. والمراد بالمنهاج: السبيل والطريق.
قال ابنُ تيمية (٢/٤٩٠): «الشرعة كالباب الذي يدخل منه، والمنهاج كالطريق الذي يسلك فيه».
وقال ابنُ عطية (٣/١٨٥): «المتأولون على أنّ الشرعة والمنهاج في هذه الآية لفظان بمعنى واحد».
ثم ذكر أن لفظ الآية يحتمل أن يريد بالشرعة: الأحكام، وبالمنهاج: المعتقد، أي: وهو واحد في جميعكم، وانتقده بقوله: «وفي هذا الاحتمال بعد».
﴿وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ وَلَـٰكِن لِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۖ﴾ - تفسير
٢٢٧٧٨- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولكن ليبلوكم في ما آتاكم﴾، قال: من الكتب[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٩، وابن أبن أبي حاتم ٤/١١٥٣ (٦٤٩٠).]]. (٥/٣٤٣)
٢٢٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ﴾ يا أمة محمد ﷺ، وأهل الكتاب ﴿أُمَّةً واحدة﴾ على دين الإسلام وحدها، ﴿ولكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ يعني: يبتليكم ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾ يعني: فيما أعطاكم من الكتاب والسنة؛ مَن يُطِع الله ﷿ فيما أمر ونهى، ومَن يعصه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٢.]]. (ز)
﴿فَٱسۡتَبِقُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨﴾ - تفسير
٢٢٧٨٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنان- يقول: ﴿فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا﴾، قال: أمة محمد ﷺ؛ البَرُّ، والفاجر[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٣ (٦٤٩١).]]. (ز)
٢٢٧٨١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: يبعثهم الله من بعد الموت، فيبعث أولياءه وأعداءه، فينبئهم بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٣ (٦٤٩٣).]]. (ز)
٢٢٧٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ يقول: سارعوا في الأعمال الصالحة، يا أمة محمد، فيما ذكر من السبيل والسنة، ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ في الآخرة، أنتم وأهل الكتاب، ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من الدِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٢.]]. (ز)
5:49Page 116
وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩
And judge, [O Muḥammad], between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allāh has revealed to you. And if they turn away - then know that Allāh only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.
﴿وَأَنِ ٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن یَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُصِیبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ ٤٩﴾ - نزول الآية
٢٢٧٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال كعب بن أسد، وعبد الله بن صُورِيا، وشأسُ بن قيس: اذهبوا بنا إلى محمد، لعلنا نَفتِنُه عن دينه. فأتوه، فقالوا: يا محمد، إنّك قد عَرَفتَ أنّا أحبار يهود وأشرافهم وساداتُهم، وإنّا إن اتَّبَعْناك اتَّبعَنا يهود، ولم يُخالفونا، وإنّ بيننا وبين قومنا خصومة فنُحاكمهم إليك، فتَقْضِي لنا عليهم، ونؤمن لك ونُصدِّقُك. فأبى ذلك؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ إلى قوله: ﴿لقوم يوقنون﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٦٧-، وابن جرير ٨/٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٤ (٦٤٩٨)، والبيهقي في الدلائل ٢/٥٣٣-٥٣٦.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/٣٤٣)
٢٢٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إليك في الكتاب، يعني: بين اليهود. وذلك أنّ قومًا من رءوس اليهود من أهل النضير اختلفوا، فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى محمد، لعلنا نفتِنه ونرده عما هو عليه، فإنّما هو بشر إذن[[كذا في المطبوع، ولعلها: بَشَرٌ أُذُنٌ، أي: مستمعٌ لما يُقال له، قابلٌ له. لسان العرب (أذن).]] فيستمع. فأتوه، فقالوا له: هل لك أن تحكم لنا على أصحابنا أهل قريظة في أمر الدماء، كما كنا عليه من قبل، فإن فعلت فإنّا نبايعك ونطيعك، وإنّا إذا بايعناك تابعك أهل الكتاب كلهم؛ لأنّا سادتهم وأحبارهم، فنحن نفتنهم ونُزِلهم عما هم عليه حتى يدخلوا في دينك. فأنزل الله ﷿ يُحَذِّر نبيه ﷺ، فقال: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٢-٤٨٣.]]. (ز)
﴿وَأَنِ ٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن یَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُصِیبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ ٤٩﴾ - النسخ في الآية
٢٢٧٨٥- عن عبد الله بن عباس، قال: نُسِخت من هذه السورة: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. قال: فكان مُخيَّرًا حتى نزَلت: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، فأُمر رسول الله ﷺ أن يحكم بينهم بما في كتاب الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٤٤)
٢٢٧٨٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ قال: نَسَخت ما قبلها: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٤٤)
٢٢٧٨٧- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، قال: أمر الله نبيه أن يَحكم بينهم، بعدما كان رخَّص له أن يُعرضَ عنهم إن شاء، فنَسَخت هذه الآية ما كان قبلها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وقد تقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:٤٢] بيان الراجح من نسخها أو عدمه.]]. (٥/٣٤٤)
﴿وَأَنِ ٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ - تفسير
٢٢٧٨٨- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: دخل المجوس مع أهل الكتاب في هذه الآية: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٢.]]. (ز)
٢٢٧٨٩- عن حسان بن عطية -من طريق الأوزاعي- في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، قال: في كتابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٤ (٦٤٩٧).]]. (ز)
﴿وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن یَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ﴾ - تفسير
٢٢٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واحْذَرْهُمْ أنْ يَفْتِنُوكَ﴾ يعني: أن يصُدُّوك ﴿عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ من أمر الدماء بالسَّوِيَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٢.]]. (ز)
٢٢٧٩١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾، قال: أن يقولوا في التوراة كذا، وقد بيَّنا لك ما في التوراة. وقرأ: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾ [المائدة:٤٥] بعضها ببعض[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٥، ١١٥٤ (٦٤٤٦، ٦٤٩٩) من طريق أصبغ.]]. (ز)
﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُصِیبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٢٢٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يقول: فإن أبَوْا حكمك؛ ﴿فاعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهُمْ﴾ يعني: أن يعذبهم في الدنيا بالقتل والجلاء من المدينة إلى الشام ﴿ببعض ذنوبهم﴾ يعني: ببعض الدماء التي كانت بينهم من قبل أن يُبعث محمد ﷺ، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ يعني: رءوس اليهود ﴿لَفاسِقُونَ﴾ يعني: لعاصون حين كرهوا حكمَ النبي ﷺ في أمر الدماء بالحق، فقال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد للنبي ﷺ: لا نرضى بحكمك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٣.]]. (ز)
5:50Page 116
أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠
Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allāh in judgement for a people who are certain [in faith].
﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ یَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمࣰا لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ ٥٠﴾ - نزول الآية
٢٢٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: قالت بنو قريظة؛ أبو لبابة، وشعبة بن عمرو، ورافع بن حريملة، وشاس بن عمرو للنبي ﷺ: إخواننا بني النضير، كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وغيرهم، أبونا واحد، وديننا واحد، إذا قتل أهل النَّضِير مِنّا قتيلًا أعطونا سبعين وسْقًا من تمر، وإن قتلنا منهم قتيلًا أخذوا منا مائة وأربعين وسْقًا من تمر، وجراحاتنا على أنصاف جراحاتهم، فاقض بيننا وبينهم، يا محمد. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ دم القُرَظِيِّ وفاءٌ من دم النضيري، وليس للنضيري على القرظي فضل في الدم، ولا في العقل». قال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأصحابهم: لا نرضى بقضائك، ولا نطيع أمرك، ولنأخذن بالأمر الأول؛ فإنّك عدونا، وما تَأْلُو أن تَضَعَنا وتَضُرَّنا. وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ يعني: حكمهم الأول، ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ يقول: فلا أحد أحسن من الله حكمًا ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ وعد الله ﷿ ووعيده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٩-٤٨٠.]]. (ز)
٢٢٧٩٤- عن ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: لَمّا رأتْ قريظةُ النبي ﷺ قد حكَم بالرَّجم، وكانوا يُخفونه في كتابهم، نهضَتْ قريظة فقالوا: يا محمد، اقْضِ بيننا وبين إخواننا بني النضير. وكان بينَهم دمٌ قبل قُدوم النبي ﷺ، وكانت النضير يَتَعزَّزُون على بني قُريظة، ودِياتُهم على أنصاف دِياتِ النضير، وكانت الدية من وُسُوق التمر أربعين ومائة وسْق لبني النضير، وسبعين وسْقًا لبني قريظة، فقال: «دمُ القُرظِيِّ وفاءٌ مِن دمِ النَّضيريِّ». فغضِبَ بنو النضير، وقالوا: لا نُطيعك في الرَّجم، ولكنا نأخُذُ بحُدودنا التي كُنا عليها. فنزلت: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾. ونزل: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٦٩-٤٧٠ مرسلًا.]]. (٥/٣٣١)
﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ یَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمࣰا لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ ٥٠﴾ - تفسير الآية
٢٢٧٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾، قال: يهود[[تفسير مجاهد ص٣١٠، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٠٣، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٥ (٦٥٠٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٤٤)
٢٢٧٩٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الناجي- يقول: مَن حكم بغير حكم الله فحُكم الجاهلية هو[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٥ (٦٥٠٤). وينظر: تفسير ابن كثير ٢/١٣١.]]. (ز)
٢٢٧٩٧- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾، قال: هذا في قتيل اليهود، إنّ أهل الجاهلية كان يأكُلُ شديدُهم ضعيفَهم، وعزيزُهم ذليلَهم. قال: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣٤٥)
٢٢٧٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: الحكمُ حُكمان: حكم الله، وحكم الجاهلية. ثم تلا هذه الآية: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٤٥)
٢٢٧٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الذي كانوا عليه من الجور من قبل أن يُبعث محمد ﷺ؟! ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ يقول: فلا أحد أحسن من الله حكمًا ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٣.]]. (ز)
﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ یَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمࣰا لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ ٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢٨٠٠- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أبْغَضُ الناس إلى الله ثلاثة: مُلْحِدٌ في الحرم، ومُبْتَغٍ في الإسلام سُنَّة الجاهلية، ومُطَّلِبُ دمِ امرئ بغير حق لِيُهْرِيق دمه»[[أخرجه البخاري ٩/٦ (٦٨٨٢).]]. (٥/٣٤٥)
٢٢٨٠١- عن عروة، عن أبيه، قال: كانت تُسمى الجاهليةُ: العالميةَ، حتى جاءت امرأةٌ، فقالت: يا رسول الله، كان في الجاهلية كذا وكذا. فأنزل الله ذكرَ الجاهلية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٤-١١٥٥ (٦٥٠٢).]]. (٥/٣٤٥)
٢٢٨٠٢- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه سُئِل عن الرجل يُفَضِّل بعض ولده على بعض. فقرأ: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٩٩ (٧٦٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦/٢٠٢ (٣١٦٣٩)، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٥ (٦٥٠٥).]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences