At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:51–53
5:51Page 117
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١
O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allāh guides not the wrongdoing people.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥١﴾ - نزول الآيات
٢٢٨٠٣- عن عبادة بن الصامت -من طريق الوليد- قال: فِيَّ نزلتْ هذه الآية، حين أتيتُ رسول الله ﷺ، فَتَبَرَّأْتُ إليه من حِلفِ يهود، وظاهَرتُ رسول الله ﷺ والمسلمين عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٣٤٧)
٢٢٨٠٤- عن عبد الله بن عباس، قال: أسلَم عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، ثم إنّه قال: إنه بيني وبينَ قريظة والنَّضِير حِلْفٌ، وإني أخافُ الدوائرَ. فارتدَّ كافرًا. وقال عبادة بن الصامت: أبرَأُ إلى الله مِن حِلفِ قريظة والنضير، وأتولّى اللهَ ورسوله والذين آمنوا. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ إلى قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾[[أخرجه الثعلبي ٤/٧٩، من طريق شبر بن موسى الأسدي، عن إسماعيل بن خليل الكوفي، عن سلمة بن رجاء، عن سلمة بن سابور، عن عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه عدة ضعفاء: شبر بن موسى الأسدي، لم أجد له ترجمة. وفيه سلمة بن سابور، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/١٩٠: «ضعَّفه ابن معين». وفيه عطية العوفي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٦١٦): «صدوق يخطىء كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا».]]. (٥/٣٤٦)
٢٢٨٠٥- عن عطية بن سعد، قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ لي مواليَ من يهود، كثيرٌ عددُهم، وإنِّي أبرَأُ إلى الله ورسوله من ولايةِ يهود، وأتولّى اللهَ ورسوله. فقال عبد الله ابن أُبَيٍّ: إني رجلٌ أخافُ الدوائرَ، لا أبرأُ من ولايةِ موالِيَّ. فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن أبيٍّ: «يا أبا الحُبابِ، ما بخِلتَ به من ولايةِ يهود على عبادة بن الصامت، فهو إليك دونَه». قال: قد قبِلتُ. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ إلى قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٩١ (٣٢٣٠١)، وابن جرير ٨/٥٠٤ مرسلًا.]]. (٥/٣٤٧)
٢٢٨٠٦- عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: لما حارَبَتْ بنو قينُقاعَ رسول الله ﷺ تَشَبَّث بأمرهم عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، وقام دونَهم، ومشى عُبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وتبرَّأ إلى الله وإلى رسوله مِن حِلْفِهم، وكان أحدَ بني عوف بن الخزرج، وله من حِلْفِهم مثلُ الذي كان لهم من عبد الله بن أُبَيٍّ، فخلَعَهم إلى رسول الله ﷺ، وقال: أتولّى اللهَ ورسوله والمؤمنين، وأبْرأُ إلى الله ورسوله من حِلْفِ هؤلاء الكفار وولايتهم. وفيه وفي عبد الله بن أُبَيٍّ نزَلتْ الآيات في المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ إلى قوله: ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾[[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص٣١٤-٣١٥، ومن طريقه البيهقي في الدلائل ٣/١٧٤-١٧٥، وابن جرير ٨/٥٠٥، ٥٢٩-٥٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٥ (٦٥٠٦)، من طريق إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت به مرسلًا.]]. (٥/٣٤٦)
٢٢٨٠٧- عن الزهري، قال: لَمّا انهزَم أهلُ بدر قال المسلمون لأوليائهم من يهود: آمِنوا قبلَ أن يصيبَكم اللهُ بيوم مثلِ يوم بدر. فقال مالك بن صيف: غرَّكم أن أصَبتُم رهطًا من قريش لا علمَ لهم بالقتال، أما لو أمْرَرنا العزيمة أن نستجمِعَ عليكم لم يكن لكم يدٌ أن تقاتلونا. فقال عبادة: يا رسول الله، إنّ أوليائي من اليهود كانت شديدةً أنفسُهم، كثيرًا سلاحُهم، شديدةً شوكتُهم، وإني أبرَأُ إلى الله وإلى رسوله من ولايتِهم، ولا مولى لي إلا اللهُ ورسوله. فقال عبد الله ابن أُبَيٍّ: لكنِّي لا أبرَأُ من ولاءِ يهود، إني رجلٌ لا بُدَّ لي منهم. فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا حُباب، أرأيتَ الذي نَفِسْتَ به[[نَفِسَ عليه بالشيء -بالكسر-: ضَنَّ به ولم يره يستأهله. اللسان (نفس).]] من ولاءِ يهود على عبادة، فهو لك دونَه». قال: إذن أقبَلُ. فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ إلى أن بلَغ إلى قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٤-٥٠٥، من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري به مرسلًا.
قال الشيخ أحمد شاكر: «عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، ضعيفٌ، متروك الحديث».]]. (٥/٣٤٨)
٢٢٨٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ في بني قريظة، إذ غدَروا ونقَضُوا العهدَ بينَهم وبينَ رسول الله ﷺ في كتابهم إلى أبي سفيان بن حرب، يدعونه وقريشًا ليُدخِلُوهم حصونَهم، فبعَث النبي ﷺ أبا لبابة بن عبد المنذر إليهم أن يستنزِلَهم من حصونِهم، فلما أطاعُوا له بالنزول أشارَ إلى حلقِه: الذَّبحَ الذَّبْحَ، وكان طلحة والزبير يُكاتِبانِ النصارى وأهل الشام. وبلَغني: أنّ رجالًا من أصحاب النبي ﷺ كانوا يخافون العَوَزَ والفاقةَ، فيُكاتِبون اليهودَ من بني قُرَيْظَة والنَّضِير، فيَدُسُّون إليهم الخبرَ من النبي ﷺ، يلتمسون عندَهم القرْضَ أو النفعَ، فنُهوا عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٦-٥٠٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٤٩)
٢٢٨٠٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا كانت وقعةُ أُحُدٍ اشتدَّ على طائفة من الناس، وتخوَّفوا أن يُدالَ عليهم الكفار، فقال رجلٌ لصاحبه: أمّا أنا فألحقُ بفلانٍ اليهوديِّ، فآخُذُ منه أمانًا، وأتهوَّدُ معَه، فإني أخافُ أن تُدالَ علينا اليهود. وقال الآخر: أمّا أنا فألحقُ بفلانٍ النصراني ببعض أرض الشام، فآخُذُ منه أمانًا، وأتنصَّرُ معه. فأنزل الله فيه ينهاهُما: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٥-١١٥٦ (٦٥٠٧).]]. (٥/٣٤٨)
٢٢٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نزلت في رجلين من المسلمين، ﴿لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ قال: لَمّا كانت وقعة أُحُد خاف ناس من المسلمين أن يُدال الكفار عليهم، فقال رجل منهم: أنا آتي فلانًا اليهودي، فأتهَوَّد، فإني أخشى أن يدال الكفار علينا. قال الآخر: أما أنا فإنِّي آتي الشامَ فأتَنَصَّر. فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٣-٤٨٤.]]٢١٠٢. (ز)
٢١٠٢ جزم ابنُ جرير (٨/٥٠٧ بتصرف) أن الآية إنما نزلت في شأن أحد المنافقين؛ لدلالة السياق، وما ذُكر من الأقوال محتملٌ يقبلُه العمومُ، ولا دليلَ يردُّه، وقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- نهى المؤمنين جميعًا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله. وقد يجوز أن تكون الآية نزلت في شأن عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي ابن سلول وحلفائهما من اليهود، ويجوز أن تكون نزلت في أبي لبابة بسبب فعله في بني قريظة، ويجوز أن تكون نزلت في شأن الرجلين اللذين ذكر إسماعيل السدي أنّ أحدهما هَمَّ باللحاق بدهلك اليهودي والآخر بنصراني بالشأم، ولم يصح من هذه الأقوال الثلاثة خبر يثبت بمثله حُجَّةٌ فيُسَلَّم لصحته القول بأنه كما قيل. فإذ كان ذلك كذلك فالصواب أن يحكم لظاهر التنزيل بالعموم على ما عمَّ، ويجوز ما قاله أهل التأويل فيه من القول الذي لا علم عندنا بخلافه؛ غير أنه لا شك أن الآية نزلت في منافق كان يوالي يهود أو نصارى خوفًا على نفسه من دوائر الدهر؛ لأن الآية التي بعد هذه تدل على ذلك، وذلك قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/١٩٠)، حيث ذكر الأقوال المختلفة فيها، ثم علّق بقوله: «وكل هذه الأقوال محتمل، وأوقات هذه النوازل مختلفة».
﴿وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥١﴾ - تفسير
٢٢٨١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة مولى ابن عباس- قال: كُلُوا من ذبائحِ بني تغلبَ، وتزوَّجوا من نسائهم؛ فإن الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾. فلو لم يكونوا منهم إلا بالوَلايةِ لكانوا منهم[[أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/٦٣١ (١٤٠٧)، وعبد الرزاق في مصنفه ٧/١٨٧ (١٢٧١٨) بذكر الآية فقط، وابن أبي شيبة ٤/١٦١، وابن جرير ٨/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٧ (٦٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢١٠٣. (٥/٣٤٩)
٢١٠٣ علَّق ابنُ جرير (٨/٥٠٨) بقوله: «قوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾: ومَن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم. يقول: فإنّ من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنّه لا يتولى مُتَوَلٍّ أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ، وإذا رضيه ورضي دينَه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمُه حكمَه، ولذلك حكم من حكم من أهل العلم لنصارى بني تغلب في ذبائحهم ونكاح نسائهم وغير ذلك من أمورهم بأحكام نصارى بني إسرائيل، لموالاتهم إياهم، ورضاهم بملتهم، ونصرتهم لهم عليها، وإن كانت أنسابهم لأنسابهم مخالفة، وأصل دينهم لأصل دينهم مفارقًا. وفي ذلك الدلالة الواضحة على صحة ما نقول مِن أنّ كُلَّ مَن كان يدين بدين فله حكم أهل ذلك الدين، كانت دينونته به قبل مجيء الإسلام أو بعده، -إلا أن يكون مسلمًا من أهل ديننا انتقل إلى مِلَّةٍ غيرها، فإنه لا يُقَرَّ على ما دان به فانتقل إليه، ولكن يقتل لردته عن الإسلام ومفارقته دين الحق، إلا أن يرجع قبل القتل إلى الدين الحق-. وفساد ما خالفه من قول من زعم أنه لا يحكم بحكم أهل الكتابين لمن دان بدينهم، إلا أن يكون إسرائيليًا أو منتقلًا إلى دينهم من غيرهم قبل نزول مذكور في أحكام الآية».
٢٢٨١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ الآية، قال: إنّها في الذبائح، مَن دخَل في دينِ قومٍ فهو منهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٩.]]. (٥/٣٥٠)
٢٢٨١٣- عن عكرمة -من طريق عمران بن حُدَيْر- ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾، قال: نصارى العرب؛ في ذبائحهم، وفي نسائهم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٩١ (١٦٤٥٠).]]. (ز)
٢٢٨١٤- عن هشام، قال: كان الحسن [البصري] لا يرى بذبائح نصارى العرب ولا نكاح نسائهم بأسًا، وكان يتلو هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٠.]]. (ز)
٢٢٨١٥- عن هارون بن إبراهيم، قال: سُئِل ابن سيرين عن رجلٍ يبيع داره من نصارى يتخذونها بِيعة[[البِيعة –بالكسر-: كنيسة النّصارى. اللسان (بيع).]]. قال: فتلا هذه الآية: ﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٠.]]. (ز)
٢٢٨١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ﴾ يعني: من المؤمنين ﴿فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ يعني: يلحق بهم ويكون معهم؛ لأنّ المؤمنين لا يَتَوَلَّون الكفار، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٤.]]. (ز)
﴿وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢٨١٧- عن عياض: أنّ عمرَ أمَر أبا موسى الأشعريَّ أن يرفَعَ إليه ما أخَذ وما أعطى في أديمٍ[[الأديم: الجلد. اللسان (أدم)]] واحدٍ، وكان له كاتبٌ نصراني، فرفَع إليه ذلك، فعجِبَ عمرُ، وقال: إنّ هذا لحفيظٌ، هل أنت قارئ لنا كتابًا في المسجد جاء من الشام؟ فقال: إنه لا يستطيعُ أن يدخل المسجد. قال عمر: أجُنُبٌ هو؟ قال: لا، بل نصراني. قال: فانتهرَني، وضرَب فخِذي، ثم قال: أخرِجوه. ثم قرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٦ (٦٥١٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٣٨٤).]]. (٥/٣٥٠)
٢٢٨١٨- عن حذيفة بن اليمان، قال: لِيَتَّقِ أحدُكم أن يكونَ يهوديًّا أو نصرانيًّا وهو لا يشعُرُ. وتلا: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣٥٠)
٢٢٨١٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في ذبائح مشركي العرب: أنّه لم يكن يرى بأسًا[[أخرجه سفيان الثوري ص١٠٣.]]. (ز)
5:52Page 117
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
﴿فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ٥٢﴾ - قراءات
٢٢٨٢٠- عن عمرو: أنّه سَمِع ابنَ الزبير يقرَأُ: (فَعَسى اللَّهُ أن يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلى مَآ أسَرُّوا فِي أنفُسِهِم مِّن مُّوَآدَّتِهِمُ اليَهُودَ ومِن غِشِّهِمُ الإسْلامَ وأَهْلَهُ نادِمِينَ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٩ (٦٥٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وسعيد بن منصور.
وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٥/٣٥٢)
٢٢٨٢١- عن عمرو: أنه سمِعَ ابن الزبير يقرأُ: (فَعَسى اللَّهُ أن يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحَ الفُسّاقُ عَلى مَآ أسَرُّوا فِي أنفُسِهِمْ نادِمِينَ). قال عمرو: لا أدري كانت قراءتَه، أم فسَّرَ؟[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٦٥- تفسير)، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٩ (٦٥٢٧).
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٣/٥٢٠.]]. (٥/٣٥٢)
﴿فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ٥٢﴾ - نزول الآية
٢٢٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾، يعني: دولة اليهود على المسلمين، وذلك أن نفرًا من المنافقين؛ أربعة وثمانين رجلًا، منهم عبد الله بن أبي، وأبو نافع، وأبو لبابة، قالوا: نتَّخذ عند اليهود عهدًا، ونواليهم فيما بيننا وبينهم، فإنّا لا ندري ما يكون في غدٍ، ونخشى ألّا يُنصَر محمد ﷺ، فينقطع الذي بيننا وبينهم، ولا نصيب منهم قرضًا ولا مِيرَةً. فأنزل الله ﷿: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٤.]]. (ز)
﴿فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ﴾ - تفسير
٢٢٨٢٣- عن عبادة بن الصامت -من طريق عبادة بن الوليد- قال: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾، يعني: عبد الله بن أبي، لقوله: إني أخشى الدوائر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٧-١١٥٨.]]. (ز)
٢٢٨٢٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾ يعني: عبد الله بن أُبيٍّ، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ إلى قوله: ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ يعني: عبد الله بن أُبيٍّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٢١٠٤. (٥/٣٤٦)
٢١٠٤ علّق ابنُ عطية (٣/١٩٢) على ما رُوِي في شأن عبد الله بن أبي مع رسول الله ﷺ الوارد ذكره في هذه الأقوال، فقال: «وفِعْلُ عبد الله بن أبي في هذه النازلة لم يكن ظاهره مغالبة رسول الله ﷺ، ولو فعل ذلك لحاربه رسول الله، وإنما كان يُظهِر للنبي ﷺ أن يستبقيهم لنصرة محمد، ولأن ذلك هو الرأي، وقوله: إني امرؤ أخشى الدوائر. أي: من العرب، وممن يحارب المدينة وأهلها، وكان يبطن في ذلك كله التحرز من النبي ﷺ والمؤمنين والفَتَّ في أعضادهم، وذلك هو الذي أسرَّ هو في نفسه ومَن معه على نفاقه مِمَّن يفتضح بعضهم إلى بعض».
٢٢٨٢٥- عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت -من طريق إسحاق بن يسار- ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: عبد الله بن أبي، ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ لقوله: إنِّي أخشى دائرةً تصيبني[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١١.]]. (ز)
٢٢٨٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾ قال: هم المنافقون، في مصانعة اليهود، ومُناجاتِهم[[كذا لفظ ابن جرير، وفي الدر: مُلاحاتِهم، وفي تفسير مجاهد: ملحاتهم.]]، واسترضاعِهم أولادَهم إياهم، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ يقولون: نخشى أن تكون الدائرةُ لليهود بالفتح حينئذٍ[[تفسير مجاهد ص٣١٠، وأخرجه ابن جرير ٨/٥١١، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٧-١١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٥١)
٢٢٨٢٧- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق إدريس- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ كعبد الله بن أبيٍّ، ﴿يسارعون فيهم﴾ في ولايتِهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٠-٥١١، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٨ (٦٥٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٥٠)
٢٢٨٢٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾، قال: أناسٌ من المنافقين كانوا يُوادُّون اليهود، ويُناصِحونَهم دونَ المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢١٠٥. (٥/٣٥١)
٢١٠٥ بيَّن ابنُ جرير (٨/٥١٢) أنّ الآية نزلت في قول للمنافقين بدلالة أقوال السلف، وجائزٌ أن تكون نازلة في عبد الله بن أُبي، أو في غيره، لعموم الآية له ولغيره دون تخصيص، كما أفاد قول قتادة بن دعامة من طريق سعيد ومن وافقه، قال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ ذلك من الله خبرٌ عن ناس من المنافقين كانوا يوالون اليهود والنصارى، ويغشون المؤمنين، ويقولون: نخشى أن تدور دوائر، إما لليهود والنصارى، وإما لأهل الشرك من عبدة الأوثان أو غيرهم على أهل الإسلام، أو تنزل بهؤلاء المنافقين نازلة، فيكون بنا إليهم حاجة. وقد يجوز أن يكون ذلك كان من قول عبد الله بن أبي، ويجوز أن يكون كان من قول غيره، غير أنه لا شك أنه من قول المنافقين».
وبنحوه ابن عطية (٣/١٩٢)، حيث قال: «وقوله تعالى: ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ لفظ محفوظ عن عبد الله بن أبي، ولا محالة أنّه قال بقوله منافقون كثير، والآية تعطي ذلك».
٢٢٨٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ قال: شَكٌّ، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ والدائرة: ظهورُ المشركين عليهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٧، ١١٥٨ (٦٥١٧، ٦٥٢٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٥١)
٢٢٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهو الشك، فهم المنافقون، ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ يعني: في ولاية اليهود بالمدينة، ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ يعني: دولة اليهود على المسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٤.]]. (ز)
﴿فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ﴾ - تفسير
٢٢٨٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ على الناس عامَّة، ﴿أو أمر من عنده﴾ خاصَّةً للمنافقين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٥١)
٢٢٨٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾، أي: بالقضاء[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢١٠٦. (٥/٣٥١)
٢١٠٦ علَّق ابنُ عطية (٣/١٩٢) على تفسير قتادة قوله تعالى: ﴿بالفتح﴾ أي: بالقضاء، فقال: «والفتّاح: القاضي. فكان هذا الوعد هو مما نزل ببني قينقاع بعد ذلك وبقريظة والنضير».
٢٢٨٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾: فتحِ مكةَ٢١٠٧، ﴿أو أمر من عنده﴾ قال: والأمر هو الجزية[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٩ (٦٥٢٤، ٦٥٢٦). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢١٠٨. (٥/٣٥١)
٢١٠٧ ذكر ابنُ جرير (٨/٥١٤) قول قتادة أنّ الفتح بمعنى القضاء كما في الأثر السابق، وقول السدي بأن الفتح هو فتح مكة، ثم قال معلِّقًا: «والفتح في كلام العرب: هو القضاء كما قال قتادة، ومنه قول الله تعالى: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾ [الأعراف:٨٩]. وقد يجوز أن يكون ذلك القضاء الذي وعد الله نبيَّه محمدًا ﷺ بقوله: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ فتح مكة، لأنّ ذلك كان من عظيم قضاء الله وفصل حكمه بين أهل الإيمان والكفر، ويقرر عند أهل الكفر والنفاق أن الله معلي كلمته وموهن كيد الكافرين».
وذكر ابنُ عطية (٣/١٩٢) القولين، ثم علَّق عليهما بقوله: «وظاهر الفتح في هذه الآية: ظهور رسول الله ﷺ وعلو كلمته، أي: فيبدو الاستغناء عن اليهود، ويرى المنافقُ أنّ الله لم يُوجِد سبيلًا إلى ما كان يؤمل فيهم من المعونة على أمر محمد ﷺ والدفع في صدر نبوته، فيندم حينئذ على ما حصل فيه من محادة الشرع، وتجلل ثوب المقت من الله تعالى ومن رسوله ﷺ والمؤمنين كالذي وقع وظهر بعد».
٢١٠٨ ذكر ابنُ جرير (٨/٥١٤) تفسير السدي الأمر بالجزية، ثم ذكر أنه يُحتمل أن يراد غيرها، ثم قال معلِّقًا: «غير أنه أيُّ ذلك كان فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر بالله وبرسوله، ومما يسوء المنافقين ولا يسرهم؛ وذلك أنّ الله تعالى قد أخبر عنهم أنّ ذلك الأمر إذا جاء أصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين».
٢٢٨٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ يعني: بنصر محمد ﷺ الذي يئسوا منه، ﴿أوْ﴾ يأتي ﴿أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ قتل قريظة، وجلاء النَّضِير إلى أذرعات، فلما رأى المنافقون ما لَقِي أهل قريظة والنَّضِير ندموا على قولهم، قال: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا فِي أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٤.]]. (ز)
﴿فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ٥٢﴾ - تفسير
٢٢٨٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ على الناس عامة، ﴿أو أمر من عنده﴾ خاصةً للمنافقين، ﴿فيصبحوا﴾: المنافقون، ﴿على ما أسروا في أنفسهم﴾ من شأن يهود ﴿نادمين﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٥١)
٢٢٨٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين﴾ مِن مُوادَّتهم اليهود، ومِن غِشِّهم للإسلام وأهله[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٩ (٦٥٢٨).]]. (ز)
5:53Page 117
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
﴿وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ٥٣﴾ - تفسير
٢٢٨٣٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿فأصبحوا خاسرين﴾، يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٣٤٦)
٢٢٨٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾، حينئذ ‹يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أهَؤُلَآءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ إيمانِهِمْ إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ›[[تفسير مجاهد ص٣١١، وأخرجه ابن جرير ٨/٥١٥.
قرأ نافع وأبي جعفر وابن كثير وابن عامر دون واو في أول الآية، وقرأ الباقون بإثباتها. النشر ٢/٢٥٤.]]. (ز)
٢٢٨٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم﴾: مع المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٩ (٦٥٢٩).]]. (ز)
٢٢٨٤٠- قال محمد بن السائب الكلبي: فجاء الله بالفتح، فنصر نبيه، وجاء أمر الله من عنده بإجلاء بني النضير، وقتل بني قريظة، وسبي ذراريهم، فندم المنافقون حتى ظهر نفاقهم، وأُجْلِي أهلُ وُدِّهم عن أرضهم، فعند ذلك قال الذين آمنوا بعضهم لبعض: ﴿أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم﴾ الآية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٣-.]]٢١٠٩. (ز)
٢١٠٩ ذكر ابنُ عطية (٣/١٩٤) إضافة إلى ما ورد في قول الكلبي احتمالًا آخر في وقت قول المؤمنين هذا القول، فقال: «وتحتمل الآية أن تكون حكاية لقول المؤمنين في وقت قول الذين في قلوبهم مرض: ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾، وعند أفعالهم ما فعلوا في حكاية بني قينقاع».
وكذا ذكر في قوله: ﴿حبطت أعمالهم﴾ عدة احتمالات، فقال: «ويحتمل قوله تعالى:﴿حبطت أعمالهم﴾ أن يكون إخبارًا من الله تعالى، ويحتمل أن يكون من قول المؤمنين على جهة الإخبار بما حصل في اعتقادهم إذ رأوا المنافقين في هذه الأحوال، ويحتمل أن يكون قوله حبطت أعمالهم على جهة الدعاء؛ إمّا مِن الله تعالى عليهم، وإمّا من المؤمنين».
٢٢٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بعضهم لبعض: ﴿أهؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: المنافقين ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ إذ حلفوا بالله ﷿ فهو جهد اليمين ﴿إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ على دينكم، يعني: المنافقين، ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يعني: بطلت أعمالهم؛ لأنّها كانت في غير الله ﷿، ﴿فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences