At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:57–62
5:57Page 117
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧
O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَكُمۡ هُزُوࣰا وَلَعِبࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِیَاۤءَۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٥٧﴾ - قراءات
٢٢٩٠٧- عن أُبَيّ بن كعب أنّه قرأ: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ ومِنَ الكُفّارِ أوْلِياءَ)[[علقه ابن جرير ٨/٥٣٥.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٩.]]. (ز)
٢٢٩٠٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق هارون- أنّه كان يقرأ: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُواْ)[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٩.]]٢١١٩. (٥/٣٦٤)
٢١١٩ بيَّن ابنُ جرير (٨/٥٣٤) أن المراد بالكفار في قوله: ﴿والكفار أولياء﴾: المشركون من عبدة الأوثان. وقوّى قوله هذا بقراءة ابن مسعود الواردة هنا.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَكُمۡ هُزُوࣰا وَلَعِبࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِیَاۤءَۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٥٧﴾ - نزول الآية
٢٢٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان رفاعةُ بن زيد بن التابوت، وسويدُ بن الحارث قد أظهَرا الإسلام، ونافقا، وكان رجالٌ من المسلمين يوادُّونَهما؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا﴾ إلى قوله: ﴿أعلم بما كانوا يكتمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٣-٥٣٤، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناد جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٢١٢٠. (٥/٣٦٤)
٢١٢٠ لم يذكر ابنُ جرير (٨/٥٣٤) غير قول عبد الله بن عباس، وعلَّق عليه بقوله: «فقد أبان هذا الخبرُ عن صحة ما قلنا من أنّ اتخاذ مَن اتَّخذ دين الله هزوًا ولعبًا من أهل الكتاب الذين ذكرهم الله في هذه الآية، إنما كان بالنفاق منهم، وإظهارهم للمؤمنين الإيمان، واستبطانهم الكفر، وقيلهم لشياطينهم من اليهود إذا خلوا بهم: إنا معكم. فنهى الله عن موادتهم، ومحالفتهم، والتمسك بحلفهم، والاعتداد بهم أولياء، وأعلمهم أنهم لا يألونهم خبالًا، وفي دينهم طعنًا، وعليه إزراءً».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَكُمۡ هُزُوࣰا وَلَعِبࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِیَاۤءَۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٥٧﴾ - تفسير الآية
٢٢٩١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: المنافقين الذين أقرُّوا باللسان، وليس الإيمان في قلوبهم، ﴿لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ الإسلام ﴿هُزُوًا ولَعِبًا﴾ يعني: استهزاء وباطلًا، وذلك أنّ المنافقين كانوا يوالون اليهود، فيتخذونهم أولياء، قال: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يعني: اليهود ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ لأنهم أعطوا التوراة قبل أمة محمد ﷺ. يقول: لا تتخذوهم أولياء، ﴿و﴾لا تتخذوا ﴿الكُفّارَ أوْلِياءَ﴾ يعني: كفار اليهود ومشركي العرب. ثُمَّ حذَّرهم، فقال: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: إن كنتم مُصَدِّقين فلا تتخذوهم أولياء، يعني: كفار العرب حين قال عبد الله بن أُبَيٍّ، وعبد الله بن نبْتَل[[وقع في مطبوعة المصدر: نتيل. والصحيح ما أثبتناه. وهو عبد الله بن نبتل أخو بني عمرو بن عوف. ينظر: تفسير ابن جرير ١١/ ٤٨٩.]]، وأبو لبابة، وغيرهم من اليهود[[كذا في مطبوعة المصدر، والصحيح: لليهود. كما سيأتي عند تفسير آية سورة الحشر.]]: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ [الحشر:١١]، حين كتبوا إليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٧.]]. (ز)
5:58Page 118
وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ٥٨
And when you call to prayer, they take it in ridicule and amusement. That is because they are a people who do not use reason.
﴿وَإِذَا نَادَیۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوࣰا وَلَعِبࣰاۚ ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَعۡقِلُونَ ٥٨﴾ - تفسير
٢٢٩١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾ قال: وإذا ناديتُم إلى الصلاة بالأذان والإقامة اتَّخَذوها هزوًا ولعبًا، ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ أمر الله. قال: كان منادي رسول الله ﷺ إذا نادى بالصلاة فقامَ المسلمونَ إلى الصلاة، قالتِ اليهود والنصارى: قد قاموا، لا قاموا. فإذا رأَوْهم رُكَّعًا وسجَّدًا استهزءوا بهم، وضحِكوا منهم. قال: فكان رجل من اليهود تاجِرٌ إذا سمِع المنادي ينادي بالأذان قال: أحرَقَ اللهُ الكاذب. قال: فبينما هو كذلك إذ دخلتْ جاريتْه بشُعْلَة من نار، فطارت شرارةٌ منها في البيت، فالتهَبَتْ في البيت، فأحرَقَته[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٥.]]. (٥/٣٦٤)
٢٢٩١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾، قال: كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمِع المناديَ ينادي: أشهدُ أنّ محمدًا رسول الله. قال: حُرِّق الكاذب. فدَخَلَ خادمُه ذاتَ ليلةٍ من الليالي بنار، وهو نائم وأهله نيام، فسقَطتْ شرارةٌ، فأحرَقَت البيتَ، واحترَق هو وأهله[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٤ (٦٥٥٧). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٦٥)
٢٢٩١٣- قال محمد بن السائب الكلبي: كان إذا نادى منادي رسول الله للصلاة قالت اليهود والمشركون: قد قاموا، لا قاموا. وإذا ركعوا وسجدوا استهزءوا بهم، وضحكوا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٤-٣٥-.]]٢١٢١. (ز)
٢١٢١ ذكر ابنُ عطية (٣/٢٠١) بعض صور كيفية استهزاء اليهود بالصلاة، كما في قول الكلبي، وقول ابن عباس قبله، ثم علَّق على مجموعها بقوله: «وكل ما ذُكِرَ من ذلك فهو مثالٌ».
٢٢٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا﴾، يعنى: استهزاء وباطلًا، وذلك أنّ اليهود كانوا إذا سمعوا الأذان ورأوا المسلمين قاموا إلى صلاتهم يقولون: قد قاموا، لا قاموا. وإذا رأوهم ركعوا قالوا: لا ركعوا. وإذا رأوهم سجدوا ضحكوا، وقالوا: لا سجدوا. واستهزءوا، يقول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾. يقول: لو عَقِلوا ما قالوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٧.]]. (ز)
﴿وَإِذَا نَادَیۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوࣰا وَلَعِبࣰاۚ ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَعۡقِلُونَ ٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢٩١٥- عن عبيد بن عُمير، قال: ائتمَرَ النبي ﷺ وأصحابُه كيف يجعلون شيئًا إذا أرادُوا جمْعَ الصَّلاة اجتمعوا لها به، فائتمرُوا بالنّاقوس، فبينا عمر ابن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى في المنام: ألّا تجعلوا النّاقوس، بل أذِّنوا بالصَّلاة. فذهَبَ عمر إلى رسول الله ﷺ ليخبرَه بالذي رأى، وقد جاء النبي ﷺ الوحيُ بذلك، فما راعَ عمرَ إلا بلالٌ يُؤَذِّنُ، فقال النبي ﷺ: «قد سبقَكَ بذلك الوحي». حينَ أخبرَه بذلك عمر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٥٦ (١٧٧٥) مرسلًا.]]. (٥/٣٦٥)
٢٢٩١٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل بن خالد- قال: قد ذكَر اللهُ الأذان في كتابه، فقال: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٤ (٦٥٥٨).]]. (٥/٣٦٥)
5:59Page 118
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ ٥٩
Say, "O People of the Scripture, do you resent us except [for the fact] that we have believed in Allāh and what was revealed to us and what was revealed before and because most of you are defiantly disobedient?"
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّاۤ إِلَّاۤ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَـٰسِقُونَ ٥٩﴾ - نزول الآية
٢٢٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى النبي ﷺ نفرٌ من يهود، فيهم أبو ياسر بن أخطب، ونافعُ بن أبي نافع، وعازَرُ بن عمرو، وزيد، وخالد، وإزارُ بن أبي إزار، وأَشْيَعُ، فسألوه عمَّن يؤمنُ به مِن الرُّسل. قال: «أومِنُ بالله، وما أُنزِلَ إلى إبراهيمَ، وإسماعيلَ، وإسحاقَ، ويعقوبَ، والأسباط، وما أوتي موسى، وعيسى، وما أُوتي النبيون من ربِّهم، لا نُفرِّقُ بينَ أحد منهم، ونحنُ له مسلمون». فلمّا ذكَرَ عيسى جحَدُوا نبوَّتَه، وقالوا: لا نؤمنُ بعيسى، ولا نؤمن بمن آمَن به. فأنزل الله فيهم: ﴿قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ إلى قوله: ﴿فاسقون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٦-٥٩٧، ٨/٥٣٧-٥٣٨، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناد جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
وأخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٤ (٦٥٥٩) عن محمد بن أبي محمد الأنصاري مولى زيد بن ثابت من قوله.]]. (٥/٣٦٦)
٢٢٩١٨- عن مقاتل بن سليمان، مثله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٧-٤٨٨.]]. (ز)
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّاۤ إِلَّاۤ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَـٰسِقُونَ ٥٩﴾ - تفسير الآية
٢٢٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ يعني: صَدَّقنا بالله بأنّه واحد لا شريك له، ﴿و﴾صدَّقنا بـ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾ يعني: قرآن محمد ﷺ، ﴿و﴾صدَّقنا بـ﴿ما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ﴾ قرآن محمد ﷺ؛ الكتب التي أنزلها الله ﷿ على الأنبياء ﵈، ﴿وأَنَّ أكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ يعني: عصاة. قالت اليهود للمؤمنين: ما نعلم أحدًا من أهل هذه الأديان أقلَّ حظًّا في الدنيا والآخرة منكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٨.]]. (ز)
5:60Page 118
قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٦٠
Say, "Shall I inform you of [what is] worse than that1 as penalty from Allāh? [It is that of] those whom Allāh has cursed and with whom He became angry and made of them apes and pigs and slaves of ṭāghūt.2 Those are worse in position and further astray from the sound way."
﴿قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرࣲّ مِّن ذَ ٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَیۡهِ﴾ - تفسير
٢٢٩٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿مثوبة عند الله﴾، يقول: ثوابًا عند الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٦٧)
٢٢٩٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ﴾ يعني: المؤمنين ﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: ثوابًا من عند الله، قالت اليهود: من هم يا محمد؟ فقال النبي ﷺ: ﴿مَن لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ وهم اليهود، ﴿وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ فإن لم يُقْتَل أقرَّ بالخراج، وغَضِب عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٨.]]. (ز)
٢٢٩٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: المثُوبةُ: الثَّوابُ؛ مثوبةُ الخيرِ، ومثوبةُ الشرِّ. وقرَأَ: شرٌّ ثوابًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٩. وقوله: «شر ثوابًا» هكذا جاء في ابن جرير والدر المنثور، وذكر محققوهما أنها كذا في النسخ. وأثبت الشيخ شاكر ١٠/٤٣٦: ﴿خير ثوابا﴾ [الكهف:٤٤]. وقال: «ليس في كتاب الله آية فيها»شر ثوابا«، فأثبتُّ آية الكهف التي استظهرتُ أن يكون قرأها ابن زيد في هذا الموضع».]]. (٥/٣٦٦)
﴿وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِیرَ﴾ - تفسير
٢٢٩٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: أنّ الممسوخين كلاهما من أصحاب السبت، فشُبّانُهم مُسِخوا قردة، ومشايخهم مُسِخوا خنازير[[تفسير البغوي ٣/٧٥.]]. (ز)
٢٢٩٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعل منهم القردة والخنازير﴾، قال: مُسِخَتْ مِن يهود[[تفسير مجاهد ص٣١١، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٤١، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٤-١١٦٥ (٦٥٦١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٦٧)
٢٢٩٢٥- عن عمر بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري -من طريق ابن إسحاق- قال: حُدِّثتُ: أنّ المسخَ في بني إسرائيل من الخنازير كان أنّ امرأةً من بني إسرائيل كانت في قرية من قُرى بني إسرائيل، وكان فيها مَلِكُ بني إسرائيل، وكانوا قد استَجمعُوا على الهَلَكة، إلا أن تلك المرأة كانت على بقيةٍ من الإسلام مُتَمَسِّكةً به، فجعَلتْ تدعُو إلى الله، حتى إذا اجتَمَع إليها ناسٌ فتابَعُوها على أمرِها قالت لهم: إنّه لابدَّ لكم من أن تجاهِدوا عن دين الله، وأن تُنادُوا قومَكم بذلك، فاخرُجوا، فإنِّي خارجة. فخرَجَت، وخرَج إليها ذلك الملكُ في الناس، فقتَل أصحابَها جميعًا، وانفَلَتتْ من بينهم، ودعَتْ إلى الله حتى تجمَّعَ الناسُ إليها، حتى إذا رضِيَتْ منهم أمَرْتهم بالخروج، فخرَجُوا، وخرَجَت معهم، فأُصيبُوا جميعًا، وانفلَتت من بينهم، ثُمَّ دَعَت إلى الله، حتى إذا اجتمع إليها رجال واستجابوا لها أمَرَتهم بالخروج، فخرَجوا، وخرَجَت، فأُصيبُوا جميعًا، وانفَلَتَتْ من بينهم، فرجَعت وقد أيِسَت وهي تقول: سبحان الله، لو كان لهذا الدين وليٌّ وناصر لقد أظهرَه بعدُ! فباتَت محزونة، وأصبح أهل القرية يَسْعون في نواحِيها خنازير، مَسَخهم الله في ليلتِهم تلك، فقالتْ حين أصبحتْ ورأت ما رأت: اليومَ أعلمُ أن الله قد أعزَّ دينَه وأمرَ دينِه. قال: فما كان مسخُ الخنازير في بني إسرائيل إلا على يَدَي تلك المرأة[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٠-٥٤١.]]٢١٢٢. (٥/٣٦٨)
٢١٢٢ لم يذكر ابنُ جرير (٨/٥٤٠-٥٤١) في السبب الذي من أجله مُسِخ بنو إسرائيل غير قول عمرو بن كثير.
٢٢٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ القردة في شأن الحيتان، والخنازير في شأن المائدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٨.]]. (ز)
﴿وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِیرَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢٩٢٧- عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، القردة والخنازير هي مِمّا مُسِخ؟ فقال النبي ﷺ: «إنّ الله ﷿ لم يهلك قومًا أو يُعَذِّب قومًا فيجعل لهم نسلًا، وإنّ القردة والخنازير كانوا قبل ذلك»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٥٠-٢٠٥١ (٢٦٦٣)، وفي لفظ: «نسلًا ولا عَقِبًا».]]. (٥/٣٦٧)
٢٢٩٢٨- عن ابن مسعود، قال: سأَلْنا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير، أهي من نسلِ اليهود؟ فقال: «لا، إنّ الله لم يلعن قومًا قطُّ فمَسَخَهم فكانَ لهم نسلٌ، ولكن هذا خلقٌ كان، فلمّا غضِبَ الله على اليهود فمسَخَهم، جعَلَهم مِثْلَهم»[[أخرجه أحمد ٦/٢٩٢-٢٩٣ (٣٧٤٧)، ٦/٣١٢ (٣٧٦٨)، ٧/١٠٢ (٣٩٩٧)، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٥ (٦٥٦٢)، من طريق أبي الأعين العبدي، عن أبي الأحوص الجشمي، عن ابن مسعود به.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٦٣ (٥٥٧٩): «إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي الأعين».]]. (٥/٣٦٧)
٢٢٩٢٩- عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ قال: «سيكون في أمتي خَسْفٌ، ورَجْفٌ، وقِرَدةٌ، وخنازير»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي ص٣٢ (١١) مرسلًا.
وفي سنده عثمان بن عطاء بن أبى مسلم، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٥٠٢): «ضعيف».]]. (٥/٣٦٩)
٢٢٩٣٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري أنّه قيل له: كانت القردةُ والخنازيرُ قبلَ أن يُمْسَخُوا؟ قال: نعم، وكانوا مما خُلِق من الأمم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٦٧)
﴿وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَۚ﴾ - قراءات الآية وتفسيرها
٢٢٩٣١- عن بُريدة الأسلمي -من طريق شيخ- أنّه كان يقرؤُها: (وعابِدَ الطّاغُوتِ)[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٣.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عون العقيلي. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٩، والمحتسب ١/٢١٥.]]٢١٢٣. (٥/٣٧٠)
٢١٢٣ نقل ابنُ عطية (٣/٢٠٦) تعليق أبي عمرو على هذه القراءة، فقال: «قال أبو عمرو: تقديره: وهم عابد الطاغوت». ثم قال مُعَلِّقًا: «فهو اسم جنس».
٢٢٩٣٢- عن عطاء بن السائب، قال: كان أبو عبد الرحمن [السُّلمي] يقرأُ: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ بنصب العين، والباء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢١٢٤. (٥/٣٦٩)
٢١٢٤ وجّه ابنُ عطية (٣/٢٠٥) هذه القراءة، فقال: "وذلك على أنّ المراد: عبدة الطاغوت، وحذفت الهاء تخفيفًا، ومثله قول الراجز:
قام ولاها فسقوها صرخدا
أراد: ولاتها. فحذف تخفيفًا".
وقال ابنُ كثير (٥/٢٧٤ بتصرف) موجِّهًا معنى الآية على هذه القراءة: «المعنى على هذه القراءة: وجعل منهم من عبد الطاغوت».
وعند ابن جرير نحوه (٨/٥٤١).
وقد رجّح ابنُ جرير (٨/٥٤٤-٥٤٥ بتصرف) هذه القراءة مستندًا إلى بعض القراءات، قال: «وأَوْلى هذه القراءات بالصواب قراءة من قرأ ذلك: ﴿وعبد الطاغوت﴾، بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومَن عبد الطاغوت؛ لأنه ذكر أن ذلك في قراءة أُبَيّ بن كعب وابن مسعود: (وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ وعَبَدُوا الطّاغُوتَ)، بمعنى: والذين عبدوا الطاغوت. ففي ذلك دليل واضح على صحة المعنى الذي ذكرنا من أنّه مراد به: ومن عبد الطاغوت». ثم بين معنى الآية على هذا الترجيح، فقال: «فتأويل الآية: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله؛ مَن لعنه، وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، ومَن عبد الطاغوت».
وانتَقَدَ ابنُ تيمية (٦/٥٠٤-٥٠٥) هذا الذي ذهب إليه ابنُ جرير مُرَجِّحًا أنّ قوله تعالى: ﴿وعبد الطاغوت﴾ معطوف على قوله تعالى: ﴿لعن﴾، وأنه فعل ماضٍ، وليس داخلًا في خبر «جعل»، مستندًا إلى الدلالة العقلية، قال: «قوله: ﴿وعبد الطاغوت﴾ ليس المراد: وجعل منهم من عبد الطاغوت، كما ظنه بعض الناس، فإن اللفظ لا يدل على ذلك، والمعنى لا يناسبه، فإنّ المراد ذمهم على ذلك، والإخبار بأن الله جعل فيهم القردة والخنازير، فإن ذلك عقوبة منه لهم على ذنوبهم، وذلك خزي لهم، فعابهم بلعنة الله، وعقوبتهم بالشرك الذي هم فيه، وهو عبادة الطاغوت».
٢٢٩٣٣- عن يحيى بن وثّاب -من طريق الأعمش- أنّه قرأ: ‹وعَبُدَ الطّاغُوتِ›. يقولُ: خدَمَ= (ز)
٢٢٩٣٤- قال عبد الرحمن: وكان حمزة يقرؤُها كذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٢.
وقرأ بقية العشرة ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ بفتح الباء، وكسر التاء، وتقدمت في الأثر السابق عن أبي عبد الرحمن. انظر: النشر ٢/٢٥٥، والإتحاف ص٢٥٥.]]٢١٢٥. (٥/٣٧٠)
٢١٢٥ قال ابنُ عطية (٣/٢٠٤) مُعَلِّقًا على هذه القراءة: «قرأ حمزة وحده: ‹وعَبُدَ الطّاغُوتِ› بفتح العين، وضم الباء، وكسر التاء من الطاغوت، وذلك أن «عَبُد» لفظ مبالغة، كيَقظ، وندس، فهو لفظ مفرد يراد به الجنس، وبني بناء الصفات؛ لأن «عبدًا» في الأصل صفة، وإن كان استعمل استعمال الأسماء، وذلك لا يخرجه عن حكم الصفة، فلذلك لم يمتنع أن يبنى منه بناء الصفات، وقرأ بهذه القراءة الأعمش ويحيى بن وثاب، ومنه قول الشاعر:
أبني لبينى إن أمكم أمَةٌ وإن أباكم عبد".
٢٢٩٣٥- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق جرير- أنّه كان يقرؤها كذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٢.]]. (ز)
٢٢٩٣٦- قال الحسن البصري: يقول: جعل الله ذلك منهم بما عبدوا الطاغوت؛ يعني: الشيطان[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٥-.]]. (ز)
٢٢٩٣٧- عن زهير، قال: قلت لابن أبي ليلى: كيف كان طلحة يقرأُ هذا الحرف؟ قال: (وعَبُدَ الطّاغُوتِ).= (ز)
٢٢٩٣٨- فسَّره ابن أبي ليلى: وخدَمَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٥ (٦٥٦٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٦٩)
٢٢٩٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ فيها تقديم، وعبد الطاغوت، يعني: ومن عبد الطاغوت، وهو الشيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٩.]]. (ز)
٢٢٩٤٠- عن أبي جعفر النَّحوي أنّه كان يقرؤُها: (وعُبِدَ الطّاغُوتُ)، كما تقول: ضُرِبَ عبدُ الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٣.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن النخعي. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٠، والمحتسب ١/٢١٥.]]٢١٢٦. (٥/٣٧٠)
٢١٢٦ انتَقَد ابنُ جرير (٨/٥٤٣) هذه القراءة مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذه قراءة لا معنى لها؛ لأن الله تعالى إنما ابتدأ الخبر بذم أقوام، فكان فيما ذمهم به عبادتهم الطاغوت. وأما الخبر عن أن الطاغوت قد عُبِدَ فليس من نوع الخبر الذي ابتدأ به الآية، ولا من جنس ما ختمها به، فيكون له وجه يوجه إليه من الصحة».
وتعَقَّبه ابنُ عطية (٣/٢٠٨) بقوله: «وهي مُتَّجِهَةٌ».
وكذلك تَعَقَّبه ابنُ كثير (٣/١٤٣) بقوله: «وحكى ابنُ جرير عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرؤها: ﴿وعبد الطاغوت﴾ على أنّه مفعول ما لم يسم فاعله، ثم استبعد معناها. والظاهر أنه لا بُعْدَ في ذلك؛ لأن هذا من باب التعريض بهم، أي: وقد عُبِدَت الطاغوت فيكم، وكنتم أنتم الذين تعاطوا ذلك».
ثم علَّق ابنُ كثير (٥/٢٧٥) على مجموع هذه القراءات بقوله: «وكل هذه القراءات يرجع معناها إلى أنكم يا أهل الكتاب الطاعنين في ديننا، والذي هو توحيد الله وإفراده بالعبادات دون ما سواه، كيف يصدر منكم هذا وأنتم قد وُجِد منكم جميع ما ذُكِر؟! ولهذا قال: ﴿أولئك شر مكانا﴾ أي: مما تظنون بنا، ﴿وأضل عن سواء السبيل﴾».
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ شَرࣱّ مَّكَانࣰا وَأَضَلُّ عَن سَوَاۤءِ ٱلسَّبِیلِ ٦٠﴾ - تفسير
٢٢٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا﴾ في الدنيا يعني: شر منزلة ﴿وأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ يعني: وأخطأ عن قصد الطريق من المؤمنين [[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٩.]].(ز) (ز)
5:61Page 118
وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ ٦١
And when they come to you, they say, "We believe." But they have entered with disbelief [in their hearts], and they have certainly left with it. And Allāh is most knowing of what they were concealing.
﴿وَإِذَا جَاۤءُوكُمۡ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُوا۟ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُوا۟ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡتُمُونَ ٦١﴾ - نزول الآية
٢٢٩٤٢- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت هذه الآية [أي: قوله تعالى: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾] عُيِّرت اليهود، فقالوا لهم: يا إخوان القردة والخنازير. فنكسوا رءوسهم، وفضحهم الله تعالى، وجاء أبو ياسر بن أخطب، وكعب بن الأشرف، وعازر بن أبي عازر، ونافع بن أبي نافع، ورافع بن أبي حريملة، هم رؤساء اليهود، حتى دخلوا على رسول الله ﷺ، فقالوا: قد صدَّقنا بك يا محمد؛ لأنّا نعرفك، ونُصَدِّقك، ونؤمن بك. ثم خرجوا من عنده بالكفر، غير أنهم أظهروا الإيمان؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿وإذا جاءُوكُمْ قالُوا آمَنّا وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٩.]]. (ز)
﴿وَإِذَا جَاۤءُوكُمۡ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُوا۟ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُوا۟ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡتُمُونَ ٦١﴾ - تفسير الآية
٢٢٩٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾ فإنهم دخلوا وهم يتكلَّمون بالحقِّ، وتُسِرُّ قلوبُهم الكفر، فقال: ﴿دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٥ (٦٥٦٥).]]. (٥/٣٧٠)
٢٢٩٤٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا جاءوكم قالوا آمنا﴾ الآية، قال: أناسٌ من اليهود كانوا يدخُلون على النبي ﷺ، فيُخبِرُونَه أنهم مؤمنون راضُون بالذي جاء به، وهم متمسِّكونَ بضلالتهم والكفر، فكانوا يدخُلون بذلك، ويخرُجون به مِن عند رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٥ (٦٥٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٧٠)
٢٢٩٤٥- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- ﴿وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾، أي: إنه من عندهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٨.]]. (ز)
٢٢٩٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هؤلاء ناسٌ من المنافقين كانوا يهود، يقول: دخَلوا كفارًا، وخرَجوا كفارًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٧.]]. (٥/٣٧١)
٢٢٩٤٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾ هؤلاء منافقو أهل الكتاب، كانوا إذا دخلوا على رسول الله قالوا: آمنا. وقد دخلوا حين دخلوا على النبي كفارًا، وخرجوا من عنده وهم كفار، ولم ينتفعوا بما سمعوا منه بشيء، وهم من اليهود[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٦-.]]. (ز)
٢٢٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءُوكُمْ﴾ اليهود ﴿قالُوا آمَنّا﴾ يعني: صدَّقنا بمحمد ﷺ؛ لأنهم دخلوا عليه وهم يُسِرُّون الكفر، وخرجوا من عنده بالكفر، فذلك قوله سبحانه: ﴿وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ يعني: بالكفر مقيمين عليه، ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ يعني: بما يُسِرُّون في قلوبهم من الكفر بمحمد ﷺ. نظيرُها في آل عمران[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٩. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون (٧٢)﴾، أو قوله تعالى:﴿وإذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ [آل عمران:١١٩].]]. (ز)
٢٢٩٤٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله أعلم بما كانوا يكتمون﴾، أي: ما يُخْفُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٦ (٦٥٦٦).]]. (ز)
٢٢٩٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾، ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون﴾ [آل عمران:٧٢] فإذا رجعوا إلى كفارهم من أهل الكتاب وشياطينهم رجعوا بكفرهم، وهؤلاء أهل الكتاب من يهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٧.]]. (ز)
5:62Page 118
وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٢
And you see many of them hastening into sin and aggression and the devouring of [what is] unlawful. How wretched is what they have been doing.
﴿وَتَرَىٰ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٦٢﴾ - تفسير
٢٢٩٥١- قال الحسن البصري: ﴿وأكلهم السحت﴾ هو أخذ الرشوة على الحكم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٦-.]]. (ز)
٢٢٩٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت﴾، قال: كان هذا في أحكام اليهود بين أيديكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣٧١)
٢٢٩٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان﴾، الإثم: الكفر[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٦ (٦٥٦٨).]]٢١٢٧. (ز)
٢١٢٧ علَّق ابنُ جرير (٨/٥٤٩) على قول السدي، فقال: «وهذا القول الذي ذكرناه عن السدي وإن كان قولًا غير مدفوعٍ جوازُ صحته، فإنّ الذي هو أولى بتأويل الكلام أن يكون القوم موصوفين بأنهم يسارعون في جميع معاصي الله، لا يتحاشون من شيء منها؛ لا من كفر، ولا من غيره؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- عمَّ في وصفهم بما وصفهم به من أنهم يسارعون في الإثم والعدوان من غير أن يخص بذلك إثمًا دون إثم».
٢٢٩٥٤- عن عبد الله بن هبيرة -من طريق يحيى بن سعيد- ﴿وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾، قال: مهر البَغِيِّ، وما كان يأخذ الكاهن على كهانتهم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٣٧٢ (٢٢٦٠٣).]]. (ز)
٢٢٩٥٥- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- قال: السحت: الحرام كله، والرشوة من السحت[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦١ (٣٣٦).
وتقدمت الآثار بيان معنى السحت في قوله تعالى: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة:٤٢].]]. (ز)
٢٢٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإثْمِ﴾ يعني: المعصية، ﴿والعُدْوانِ﴾ يعني: الظلم، وهو الشرك، ﴿وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف؛ لأنه كان يرشي في الحكم، ويقضي بالجور، ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٩.]]. (ز)
٢٢٩٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان﴾، قال: هؤلاء اليهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٦، ١١٦٧ (٦٥٦٧، ٦٥٧٢، ٦٥٧٤) من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٥/٣٧١)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences