At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:69–77
5:69Page 119
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٩
Indeed, those who have believed [in Prophet Muḥammad (ﷺ)] and those [before him (ﷺ)] who were Jews or Sabeans or Christians - those [among them] who believed in Allāh and the Last Day and did righteousness - no fear will there be concerning them, nor will they grieve.1
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٢٣٠٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: الذين صدَّقوا، ﴿والَّذِينَ هادُوا﴾ يعني: اليهود، ﴿والصّابِئُونَ﴾ هم قوم من النصارى صبأوا إلى دين نوح، وفارقوا هذه الفرق الثلاث، وزعموا أنهم على دين نوح ﵇، وأخطأوا لأن دين نوح ﵇ كان على دين الإسلام، ﴿والنصارى﴾ إنما سموا نصارى لأنهم ابتدعوا هذا الدين بقرية تُسَمّى: ناصرة، قال الله ﷿: ﴿مَن آمَنَ﴾ مِن هؤلاء ﴿بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحًا﴾ وأدّى الفرائض من قبل أن يُبعث محمد ﷺ فله الجنة، ومَن بقي منهم إلى أن يبعث محمد ﷺ فلا إيمان له إلا أن يُصَدِّق بمحمد ﷺ، فمَن صَدَّق بالله ﷿ أنّه واحد لا شريك له، وبما جاء به محمد ﷺ، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿فلا خوف عليهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٣.
وتقدمت الآثار في بيان المراد بالصابئين في تفسير قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى والصّابِئِينَ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحًا فَلَهُمْ أجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:٦٢]، وقد أحال ابن جرير ٨/٥٧٥ تفسيرها إلى هناك، بينما أعاده ابن أبي حاتم ٤/١١٧٦ كعادته.]]. (ز)
﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٢٣٠٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فلا خوف عليهم﴾ يعني: في الآخرة، ﴿ولا هم يحزنون﴾ يعني: لا يحزنون عند الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٧ (٦٦٣٣).]]. (ز)
٢٣٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من العذاب، ﴿ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ من الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز)
5:70Page 119
لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ ٧٠
We had already taken the covenant of the Children of Israel and had sent to them messengers. Whenever there came to them a messenger with what their souls did not desire, a party [of messengers] they denied, and another party they killed.
﴿لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ وَأَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ رُسُلࣰاۖ كُلَّمَا جَاۤءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰۤ أَنفُسُهُمۡ فَرِیقࣰا كَذَّبُوا۟ وَفَرِیقࣰا یَقۡتُلُونَ ٧٠﴾ - تفسير
٢٣٠٩٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿ميثاق بني إسرائيل﴾، قال: أخذ مواثيقَهم أن يخلصوا له، ولا يعبدوا غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٧ (٦٦٣٤).]]. (ز)
٢٣٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ في التوراة على أن يعملوا بما فيها، ﴿وأَرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلًا﴾ يعني: وأرسل الله تعالى إليهم رسلًا ﴿كُلَّما جاءَهُمْ رسول بِما لا تَهْوى أنْفُسُهُمْ﴾ يعني: اليهود؛ ﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا﴾ يعني: اليهود، فريقًا كذَّبوا؛ عيسى ﷺ، ومحمدًا ﷺ، ﴿وفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ يعني: اليهود كذّبوا بطائفة من الرسل، وقتلوا طائفة من الرسل، يعني: زكريا، ويحيى في بني إسرائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز)
5:71Page 120
وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٧١
And they thought there would be no [resulting] punishment, so they became blind and deaf. Then Allāh turned to them in forgiveness; then [again] many of them became blind and deaf. And Allāh is Seeing of what they do.
﴿وَحَسِبُوۤا۟﴾ - تفسير
٢٣٠٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾، قال: يهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٨ (٦٦٤٠).]]. (٥/٣٩٠)
٢٣١٠٠- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيج - قال: هذه الآية لبني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٨.]]. (ز)
٢٣١٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحَسِبُوا ألّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز)
﴿أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةࣱ﴾ - تفسير
٢٣١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾، قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٨.]]. (ز)
٢٣١٠٣- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾، قال: بلاءٌ[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٧-٥٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٧ (٦٦٣٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٠)
٢٣١٠٤- قال الحسن البصري: وحسبوا ألا يبتلوا في الدين يجاهدون فيه، وتفرض عليهم الطاعة بمحمد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٩-.]]. (ز)
٢٣١٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾، قال: حسِب القومُ ألا يكونَ بلاءٌ[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٠)
٢٣١٠٦- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: هذه الآية لبني إسرائيل. قال: والفتنة: البلاء، والتَّمْحيص[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٨.]]. (ز)
٢٣١٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾، قال: حسِبوا ألا يُبْتَلوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٨ (٦٦٣٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٠)
٢٣١٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحَسِبُوا ألّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، يعني: اليهود حسبوا ألا يكون شرك، ولا يُبتلوا، ولا يعاقبوا بتكذيبهم الرسل، وبقتلهم الأنبياء: أن لا يبتلوا بالبلاء والشِّدَّة من قحط المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز)
﴿فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟﴾ - تفسير
٢٣١٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فعموا وصموا﴾، قال: كُلَّما عرَض لهم بلاءٌ ابْتُلوا به هلَكوا فيه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٨ (٦٦٤١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٠)
٢٣١١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فعموا وصموا﴾، قال: فعَمُوا عن الحقِّ، وصَمُّوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٨ (٦٦٣٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٠)
٢٣١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَمُوا﴾ عن الحق فلم يبصروه، ﴿وصَمُّوا﴾ عن الحق فلم يسمعوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز)
﴿ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ ٧١﴾ - تفسير
٢٣١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: تجاوز عنهم، فرفع عنهم البلاء، فلم يتوبوا بعد رفع البلاء، ﴿ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا كَثِيرٌ مِنهُمْ واللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ من قتلهم الأنبياء، وتكذيبهم الرسل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز)
5:72Page 120
لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِيحُ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ٧٢
They have certainly disbelieved who say, "Allāh is the Messiah, the son of Mary" while the Messiah has said, "O Children of Israel, worship Allāh, my Lord and your Lord." Indeed, he who associates others with Allāh - Allāh has forbidden him Paradise, and his refuge is the Fire. And there are not for the wrongdoers any helpers.
﴿لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِیحُ یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَارࣲ ٧٢﴾ - تفسير
٢٣١١٣- عن محمد بن كعب القرظي، قال: لَمّا رَفَع اللهُ عيسى ابنَ مريم اجْتَمَع مِن علماءِ بني إسرائيل مائةُ رجل، فقال بعضُهم لبعض: أنتم كثيرٌ؛ نَتَخَوَّفُ الفُرْقةَ، أخْرِجوا عَشَرَةً. فأخرَجوا عَشَرَةً، ثم قالوا: أنتم كثيرٌ، أخرِجُوا عَشَرةً. فأخرَجوا عَشَرةً، ثم قالوا: أنتم كثيرٌ، أخرِجوا عَشَرةً. فأخرَجوا عَشَرةً، حتى بقِي عشرةٌ، فقالوا: أنتم كثيرٌ حتى الآن. فأخرَجوا ستةً، وبقِي أربعةٌ، فقال بعضُهم لبعضٍ: ما تقولون في عيسى؟ فقال رجلٌ منهم: أتَعْلَمون أنّ أحدًا يَعْلَمُ الغيبَ إلا الله؟ قالوا: لا. قال: أتَعْلَمون أن أحدًا يُحْيي الموتى إلا الله؟ قالوا: لا. قال: أتَعْلَمون أن أحدًا يُبْرِئُ الأكمهَ والأبرصَ إلا الله؟ قالوا: لا. فقال الرجل: هو الله، كان في الأرض ما بدا له، ثم صعِد إلى السماء حينَ بدا له. وقال الآخر: قد عرَفنا عيسى، وعرَفنا أُمَّه، هو ولدُه. وقال الآخر: لا أقولُ كما تقولان، أقولُ: بل جاءت به أمُّه مِن عمَلٍ غيرِ صالح. فقال الآخر: لا أقولُ كما تقولون، قد كان عيسى يُخْبِرُنا أنّه عبدُ اللهِ، ورُوحُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم، فنقولُ كما قال لنفسِه، لقد خَشِيتُ أن تكونوا قلتم قولًا عظيمًا. قال: فخرَجوا على الناس، فقالوا لرجلٍ منهم: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: هو الله، كان في الأرض ما بدا له، ثم صعِد إلى السماء حين بدا له. قال: فاتَّبَعه عُنُقٌ[[عُنُق: جماعة. النهاية (عنق).]] مِن الناس، وهؤلاء على دين الملِك، وقالوا للآخر: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: بل جاءت به أمُّه مِن عمل غير صالح. فاتَّبَعه عُنُقٌ مِن الناس، ثم خرَج الثالث، فقالوا: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: هو ولد الله. فاتَّبَعه عُنُقٌ مِن الناس، وهؤلاء النَّسطوريةُ واليَعْقُوبيةُ، فخرج الرابعُ، فقالوا له: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: هو عبدُ الله، ورُوحُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم. فاتَّبعَه عُنُقٌ مِن الناس. فقال محمد بن كعب: فكلٌّ قد ذكَر الله في القرآن: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ الآية. ثم قرأ: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾ الآية [المائدة:٧٣]. ثم قرأ: ﴿وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾ [النساء:١٥٦]. ثم قرأ: ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا﴾ إلى قوله: ﴿منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ [المائدة:٦٥-٦٦]. قال محمد بن كعب: فهؤلاء أمةٌ مقتصدةٌ؛ الذين قالوا: عيسى عبدُ الله، وكلمتُه، ورُوحُه ألقاها إلى مريم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٩٠)
٢٣١١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نزلت في نصارى نجران الماريعقوبيين، منهم: السيد، والعاقب، وغيرهما، قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، ﴿وقالَ المَسِيحُ يا بَنِي إسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ يعني: وحِّدوا الله ربي وربكم، ﴿إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ فيقول: إن الله هو المسيح ابن مريم، فيموت على الشرك ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ ومَأْواهُ النّارُ وما لِلظّالِمِينَ﴾ يعني: وما للمشركين ﴿مِن أنْصارٍ﴾ يعني: من مانع يمنعهم من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز)
﴿لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِیحُ یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَارࣲ ٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٣١١٥- عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، قال: «الدواوين يوم القيامة ثلاثة: ديوان لا يغفره الله، وديوان لا يَعْبَأُ الله به شيئًا، وديوان لا يدعه الله لشيء. فأما الديوان الذي لا يُغْفَر فإنّ الله لا يغفر أن يشرك به، وقال: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار﴾»[[أخرجه أحمد ٤٣/١٥٥-١٥٦ (٢٦٠٣١)، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٨ (٦٦٤٣) من طريق صدقة بن موسى، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة به.
قال الحاكم ٤/٦١٩ (٨٧١٧): «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صدقة ضعفوه، وابن بابنوس فيه جهالة». وقال العراقي تخريج أحاديث الإحياء ص١٣٥١: «فيه صدقة بن موسى الدفيقي، ضعَّفه ابن معين وغيره، وله شاهد من حديث سلمان، رواه الطبراني». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٨ (١٨٣٨٢): «فيه صدقة بن موسى، وقد ضعفه الجمهور، وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا صدقة بن موسى وكان صدوقًا، وبقية رجاله ثقات».]]. (ز)
٢٣١١٦- عن عقبة بن عامر الجهني: كنت مع رسول الله ﷺ في جيش، فسرَّحت ظهر أصحابي، فلمّا رجعت تلقاني أصحابي يبتدروني، فقالوا: بينا نحن عند رسول الله ﷺ أذَّن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «وجبت بهذا الجنة». ونظر بعضنا إلى بعض، قال: «لِمَن لقي الله يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأنّ محمدًا رسول الله ﷺ دخل الجنة». وهي عرض رسول الله ﷺ على أبي طالب أن يقول: «لا إله إلا الله وحده، وأنّ محمدًا رسول الله، أشفع لك بها». فأبى الله ذاك، وغلبت عليه شقوته. وقال أبو لهب[[كذا في مطبوعة المصدر، والمشهور أن القائل أبو طالب.]]: ملةَ الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦]. وهي التي قال الله: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها وهُمْ مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [النمل:٨٩-٩٠]. ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص، وهي الحسنة، والسيئة كلمة الإشراك، قال الله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء:٤٨]. وقال: ﴿إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾. وكما حرم الإشراك على الجنة، فكذلك حرم الإخلاص على النار، وقال: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا * أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ [مريم:٩٠-٩١]. فكما عد[[كذا في المطبوع والمخطوط كما ذكر محققه، ولعل الصواب: هُددن.]] لهذا وأَنْكَرْنَهُ فرِحْنَ ورَضِينَ لِمَن قال: لا إله إلا الله وحده، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وهي رأس العبادة، ورأس الحكمة، ورأس الإيمان، ومفاتيح الجنة، والصراط المستقيم، وبها آمن أهل السماوات وأهل الأرض[[أخرجه الروياني في مسنده (ط٢) ١/١٨٦-١٨٧ (٢٤٦)، من طريق محمد بن عزيز حدثنا سلامة عن عقيل بن خالد الأيلي عن ابن شهاب عن عقبة بن عامر به.
إسناده ضعيف جدا، فيه: محمد بن عزيز فقال ابن حجر في التقريب (٦١٣٩): «فيه ضعف وقد تكلموا في صحة سماعه من عمّه سلامة»، وعمّه سلامة هو ابن روح فقال ابن حجر في التقريب (٢٧١٣): «صدوق له أوهام، وقيل: لم يسمع من عمِّه [يعني: عقيل بن خالد]، وإنما يحدث من كتبه».]]. (ز)
5:73Page 120
لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٖۘ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ وَإِن لَّمۡ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣
They have certainly disbelieved who say, "Allāh is the third of three."1 And there is no god except one God. And if they do not desist from what they are saying, there will surely afflict the disbelievers among them a painful punishment.
﴿لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَـٰثَةࣲۘ﴾ - تفسير
٢٣١١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾، قال: النصارى يقولون: إنّ الله ثالثُ ثلاثة. وكذبوا[[تفسير مجاهد ص٣١٣، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٨١، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٨ (٦٦٤٤) من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٩٢)
٢٣١١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: تفرَّقت بنو إسرائيل ثلاثَ فِرَق في عيسى؛ فقالت فرقةٌ: هو الله. وقالت فرقةٌ: هو ابنُ الله. وقالت فرقةٌ: هو عبدُ الله، ورُوحُه. وهي المقْتَصِدة، وهي مُسْلِمةُ أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٩ (٦٦٤٥).]]. (٥/٣٩٢)
٢٣١١٩- قال قتادة بن دعامة: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾، قالوا: عيسى إله، وأمه إله، والله إله. قال الله: ﴿وما من إله إلا إله واحد﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٠-.]]. (ز)
٢٣١٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾، قال: قالت النصارى: إنّ الله هو المسيح وأمُّه. فذلك قوله: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ [المائدة:١١٦][[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨١، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٩ (٦٦٤٦).]]٢١٤٢. (٥/٣٩٣)
٢١٤٢ لم يذكر ابنُ جرير (٨/٥٨٠-٥٨١) غير قول السدي.
وحكى ابنُ كثير (٥/٢٩٧) أنّ المراد بكفرهم: قولهم بالأقانيم الثلاثة. ثم ذكر قول السدي، ورجّحه بقوله: «وهذا القول هو الأظهر». ولم يذكر مستندًا.
٢٣١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾، يعني: الملكانيين قالوا: الله، والمسيح، ومريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز)
٢٣١٢٢- عن أبي صخر [حميد بن زياد] -من طريق الفضل- في قول الله: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾، قال: هو قول اليهود: عزير ابن الله. وقول النصارى: المسيح ابن الله. فجعلوا الله ثالث ثلاثة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٥٨-.]]٢١٤٣. (ز)
٢١٤٣ علّق ابنُ كثير (٥/٢٩٧) على قول أبي صخر فقال: «وهذا قول غريب في تفسير الآية: أنّ المراد بذلك: طائفتا اليهود والنصارى».
ثم رجّح (٥/٢٩٧) أنّ الآية إنما عُني بها النصارى، فقال: «والصحيح: أنها أنزلت في النصارى خاصة». واستند في ذلك لقول مجاهد بن جبر، وغيره.
﴿وَمَا مِنۡ إِلَـٰهٍ إِلَّاۤ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱۚ وَإِن لَّمۡ یَنتَهُوا۟ عَمَّا یَقُولُونَ لَیَمَسَّنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ٧٣﴾ - تفسير
٢٣١٢٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ تكذيبًا لقولهم: ﴿وما مِن إلهٍ إلّا إلهٌ واحِدٌ وإنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ﴾ من الشرك ﴿لَيَمَسَّنَّ﴾ يعني: ليصيبن ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع، والقتل بالسيف، والجزية على مَن بقي منهم عقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤-٤٩٥.]]. (ز)
﴿وَمَا مِنۡ إِلَـٰهٍ إِلَّاۤ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱۚ وَإِن لَّمۡ یَنتَهُوا۟ عَمَّا یَقُولُونَ لَیَمَسَّنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٣١٢٤- عن أحمد بن أبي الحَوارِيِّ، قال: قال أبو سليمان الداراني: يا أحمد، واللهِ، ما حرَّك ألسنتَهم بقولِهم: ثالثُ ثلاثة. إلا هو، ولو شاء لأخرَسَ ألسنتَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٩ (٦٦٤٨).]]. (٥/٣٩٣)
5:74Page 120
أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسۡتَغۡفِرُونَهُۥۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٤
So will they not repent to Allāh and seek His forgiveness? And Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿أَفَلَا یَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَیَسۡتَغۡفِرُونَهُۥۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٧٤﴾ - تفسير
٢٣١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلى اللَّهِ﴾ يعني: أفهلا يتوبون إلى الله، ﴿ويَسْتَغْفِرُونَهُ﴾ من الشرك، فإن فعلوا غفر لهم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٥.]]. (ز)
5:75Page 120
مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٞۖ كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٧٥
The Messiah, son of Mary, was not but a messenger; [other] messengers have passed on before him. And his mother was a supporter of truth. They both used to eat food.1 Look how We make clear to them the signs; then look how they are deluded.
﴿مَّا ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّیقَةࣱۖ كَانَا یَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُبَیِّنُ لَهُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ٧٥﴾ - تفسير
٢٣١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿أنى يؤفكون﴾، قال: كيف يؤفكون؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٠ (٦٦٥٢).]]. (ز)
٢٣١٢٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٠ (٦٦٥٢).]]. (ز)
٢٣١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إلّا رسول قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ يعني: مؤمنة. كقوله سبحانه: ﴿إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نبيا﴾ [مريم:٤١، ٥٦]، يعني: مؤمنًا نبيا، وذلك حين قال لها جبريل ﵇: ﴿إنَّما أنا رسول رَبِّكِ﴾ [مريم:١٩]، وفي بطنك المسيح. فآمنت بجبريل ﵇، وصدّقت بالمسيح ابن مريم ﵇، ثم سُميت الصدِّيقة وهي يومئذ في محراب بيت المقدس. ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ فلو كانا إلهين ما أكلا الطعام، ﴿انْظُرْ﴾ يا محمد، ﴿كَيْفَ نبينُ لَهُمُ الآياتِ﴾ يعني: العلامات في أمر عيسى ومريم [أنهما] كانا يأكلان الطعام، والآلهة لا تأكل الطعام، ﴿ثُمَّ انْظُرْ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ يعني: من أين يُكَذِّبون، فأعلِمهم أنِّي واحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٥.]]. (ز)
5:76Page 120
قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٦
Say, "Do you worship besides Allāh that which holds for you no [power of] harm or benefit while it is Allāh who is the Hearing, the Knowing?"
﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرࣰّا وَلَا نَفۡعࣰاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ٧٦﴾ - تفسير
٢٣١٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ضرا ولا نفعا﴾، قال: ﴿ضرا﴾: ضلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٠ (٦٦٥٣).]]. (ز)
٢٣١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لنصارى نجران: ﴿أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: عيسى ﴿ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا﴾ في الدنيا، ﴿ولا نَفْعًا﴾ في الآخرة، ﴿واللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لقولهم: إن الله هو المسيح ابن مريم، وثالث ثلاثة، ﴿العَلِيمُ﴾ بمقالتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٥-٤٩٦.]]٢١٤٤. (ز)
٢١٤٤ بيّن ابنُ عطية (٣/٢٢٦) أن ﴿السميع﴾ هنا إشارة إلى تحصيل أقوالهم والعليم بنياتهم، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال بعض المفسرين: هاتان الصفتان منبهتان على قصور البشر، أي: والله تعالى هو السميع العليم بالإطلاق لا عيسى ولا غيره، وهم مُقِرّون أن عيسى قد كان مدة لا يسمع ولا يعلم، وقال نحوه مكي».
5:77Page 121
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧
Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا تَغۡلُوا۟ فِی دِینِكُمۡ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَ قَوۡمࣲ قَدۡ ضَلُّوا۟ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِیرࣰا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَاۤءِ ٱلسَّبِیلِ ٧٧﴾ - نزول الآية
٢٣١٣١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: قد كان قائمٌ قام عليهم، فأخَذ بالكتاب والسنة زمانًا، فأتاه الشيطان، فقال: إنّما تَرْكَبُ أثرًا وأمْرًا قد عُمِل به قبلَك فلا تُحْمَدُ عليه، ولكن ابْتدِعْ أمرًا مِن قِبَلِ نفسِك، وادْعُ إليه، واجْبُرِ الناسَ عليه. ففعَل، ثم ادَّكر مِن بعدِ فعلِه زمانًا، فأراد أن يتُوبَ، فخلَع سلطانَه ومُلْكَه، وأراد أن يَتَعبَّد، فلبِث في عبادتِه أيامًا، فأُتي، فقيل له: لو أنك تُبْتَ مِن خطيئةٍ عَمِلْتَها فيما بينَك وبينَ ربِّك عسى أن يُتابَ عليك، ولكن ضَلَّ فلانٌ وفلانٌ في سبيلِك حتى فارَقوا الدنيا وهم على الضلالة، فكيف لك بهداهم؟! فلا توبةَ لك أبدًا. ففيه سمِعنا وفي أشباهِه هذه الآية: ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٠ (عَقِب ٦٦٥٧).]]. (٥/٣٩٤)
٢٣١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في بَرْصِيصا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٦.]]. (ز)
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا تَغۡلُوا۟ فِی دِینِكُمۡ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٢٣١٣٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق خليد- في قوله: ﴿لا تغلوا في دينكم﴾، يقول: لا تَبْتَدِعوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٠ (٦٦٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٣)
٢٣١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ يعني: نصارى نجران: ﴿لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ عن دين الإسلام، فتقولوا ﴿غَيْرَ الحَقِّ﴾ في عيسى ابن مريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٦.]]. (ز)
٢٣١٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿لا تغلوا في دينكم﴾، قال: الغلوُّ: فراقُ الحق. وكان مما غَلوا فيه أن دَعَوا لله صاحبةً وولدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٠ (٦٦٥٧).]]. (٥/٣٩٣)
﴿وَلَا تَتَّبِعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَ قَوۡمࣲ قَدۡ ضَلُّوا۟ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِیرࣰا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَاۤءِ ٱلسَّبِیلِ ٧٧﴾ - تفسير
٢٣١٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وضلوا عن سواء السبيل﴾، قال: يهود[[تفسير مجاهد ص٣١٣، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٨٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٨١ (٦٦٥٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٤)
٢٣١٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا﴾ قال: فهم أولئك الذين ضَلُّوا وأضَلُّوا أتباعَهم، ﴿وضلوا عن سواء السبيل﴾: عن عدل السبيل[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٨١ (٦٦٥٨، ٦٦٦٠). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢١٤٥. (٥/٣٩٤)
٢١٤٥ قال ابنُ عطية (٣/٢٢٧) في تفسير الآية: «ومعنى الآية: لا تتبعوا أنتم أهواءكم كما اتبع أولئك أهواءهم. فالمعنى: لا تتبعوا طرائقهم. والذي دعا إلى هذا التأويل أنّ النصارى في غُلُوِّهم ليسوا على هوى بني إسرائيل، هم بالضِّدِّ في الأقوال، وإنما اجتمعوا في اتباع نوع الهوى، فالآية بمنزلة قولك لمن تلومه على عِوَج: هذه طريقة فلان. تُمَثِّله بآخر قد اعْوَجَّ نوعًا آخر من الاعوجاج، وإن اختلفت نوازله».
وبيّن أن قوله تعالى: ﴿قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا﴾ وصف لليهود بأنهم قد ضلوا قديمًا، وأضلُّوا كثيرًا من أتباعهم، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وذهب بعض المتأولين إلى أن المعنى: يا أهل الكتاب من النصارى، لا تتبعوا أهواء هؤلاء اليهود الذين ضلُّوا من قبل، أي: ضل أسلافهم وهم قبل مجيء محمد، وأضلوا كثيرًا من المنافقين، وضلوا عن سواء السبيل الآن بعد وضوح الحق».
٢٣١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا﴾ عن الهدى ﴿مِن قَبْلُ وأَضَلُّوا﴾ عن الهدى ﴿كَثِيرًا﴾ من الناس، ﴿وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ يعني: وأخطأوا عن قصد سبل الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٦.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences