At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:95, continued
٢٣٧٦٠- عن أبي جعفر محمد بن علي: أنّ رجلًا سأل عليًّا عن الهَدي مِمّا هو؟ فقال: مِن الثمانية الأزواج. فكأن الرجلَ شكَّ، فقال عليٌّ: تقرأُ القرآن؟ قال: نعم. قال: فسمعتَ الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ [المائدة:١]؟ قال: نعم. قال: وسمِعتَه يقول: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [الحج:٣٤]؟، ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾ [الأنعام:١٤٢]؟ قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقول: ﴿من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ [الأنعام:١٤٣]، ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ [الأنعام:١٤٤]؟ قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ إلى قوله: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾؟ قال الرجل: نعم. قال: قتَلتُ ظَبيًا فما عَلَيَّ؟ قال: شاة. قال عَلِيٌّ: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾؟ قال الرجل: نعم. فقال عَلِيٌّ: قد سمّاه الله ﴿هديا بالغ الكعبة﴾كما تسمَعُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٧، والبيهقي في سننه ٥/٢٢٩.]]. (٥/٥٢٣)
٢٣٧٦١- عن عبد الله بن عمر -من طريق القاسم بن محمد- قال: إنّما الهَديُ ذواتُ الجَوفِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٣)
٢٣٧٦٢- عن الحكم [بن عتيبة]، قال: قيمةُ الصيد حيثُ أصابه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٤)
٢٣٧٦٣- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا قدمتَ مكةَ بجزاء صيدٍ فانحره؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٨.]]. (ز)
٢٣٧٦٤- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبى رباح]: أين يَتَصَدَّق بالطعام إن بَدا له؟ قال: بمكة؛ من أجل أنه بمنزلة الهدي، قال: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، ﴿أو هديا بالغ الكعبة﴾، من أجل أنه أصابه في حرم -يريد: البيت- فجزاؤه عند البيت[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٦.]]. (ز)
٢٣٧٦٥- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق قيس بن سعد- قال: الهَديُ والنُّسُكُ والطعام بمكة، والصومُ حيث شئتَ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٤)
٢٣٧٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾، يعني: يُنحَر بمكة، كقوله سبحانه في الحج: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ (٣٣)﴾، تُذْبَح بأرض الحرم، فتُطْعَم مساكين مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
٢٣٧٦٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿هديا﴾ يعني بالهدي: البُدْن، ﴿بالغ الكعبة﴾ قال: مَحِلُّه مكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٧، ١٢٠٨.]]. (ز) (٥/٥٢٤)
﴿أَوۡ﴾ - تفسير
٢٣٧٦٨- قال إبراهيم النخعي= (ز)
٢٣٧٦٩- وعامر الشعبي: جزاء الصيد على الترتيب[[تفسير البغوي ٣/٩٨.]]. (ز)
٢٣٧٧٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٧٧١- وعطاء [بن أبى رباح] -من طريق ليث- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قالا: ما كان في القرآن «أو كذا أو كذا» فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠١.]]. (ز)
٢٣٧٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: ما كان في القرآن: «أو، أو» فهو فيه بالخيار، وما كان: ﴿فمَن لم يَجِد﴾ فالأولُ ثم الذي يليه[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤٥، وابن جرير ٣/٣٩٨، ٨/٧٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٧٣- وعن إبراهيم النخعي -من طريق عبيدة-= (ز)
٢٣٧٧٤- ومجاهد بن جبر -من طريق ليث-= (ز)
٢٣٧٧٥- والضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر-= (ز)
٢٣٧٧٦- والحسن البصري -من طريق أبي حمزة-، مثلَه[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٦-٣٩٧، ٨/٧٠١-٧٠٢.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٧٧- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: ما كان في القرآن «أو كذا أو كذا» فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠١.]]. (ز)
﴿كَفَّـٰرَةࣱ طَعَامُ مَسَـٰكِینَ﴾ - تفسير
٢٣٧٧٨- عن عطاء الخُراساني أنّ عمر بن الخطاب= (ز)
٢٣٧٧٩- وعثمان بن عفان= (ز)
٢٣٧٨٠- وعلي بن أبي طالب= (ز)
٢٣٧٨١- وزيد بن ثابت= (ز)
٢٣٧٨٢- ومعاوية بن أبي سفيان= (ز)
٢٣٧٨٣- وعبد الله بن عباس قضَوا فيما كان مِن هَدْيٍ مما يَقتُلُ المحرِمُ مِن صيدٍ فيه جزاءٌ: نُظِر إلى قيمةِ ذلك فأُطعِم به المساكين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٨.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿أو كفارة طعام مساكين﴾، قال: الكفارةُ في قتلِ ما دونَ الأرنَبِ إطعامٌ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٩٧-٦٩٨.]]. (٥/٥٢٤)
٢٣٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام؛ أنه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٢ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٦، وابن جرير ٨/٦٨٢، ٦٨٣ وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٥، ١٢٠٨، والبيهقي في سننه ٥/١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥١٤)
٢٣٧٨٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه كان يقول: إذا أصاب المحرِمُ شيئًا من الصيد عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن لم يَجِد قُوِّم الجزاءُ دراهم، ثم قُوِّمَتِ الدراهمُ طعامًا بسعر ذلك اليوم فتصدَّق به، فإن لم يكن عندَه طعامٌ صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا[[أخرجه عبد الرزاق (٨١٩٥)، وابن جرير ٨/٦٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٥)
٢٣٧٨٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر- قال: ما كان مِن دمٍ فبمكة، وما كان مِن صدقةٍ أو صومٍ حيثُ شاء[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٦٦-١٦٧، وابن جرير ٨/٧٠٦.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٨٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث-= (ز)
٢٣٧٨٩- وعطاء [بن أبى رباح] -من طريق حجاج-، مثلَه[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٦٦.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٩٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٧٩١- وعطاء، في قوله: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، قالا: هو ما يُصيبُ المحرِمُ مِن الصيدِ، لا يبلُغُ أن يكونَ فيه الهَديُ؛ ففيه طعامُ قيمتِه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٥)
٢٣٧٩٢- عن ابن جريج، قال: قال لي الحسن بن مسلم: مَن أصاب مِن الصيد ما يبلُغُ أن يكونَ فيه شاةٌ فصاعدًا فذلك الذي قال الله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، وأمّا ﴿كفارة طعام مساكين﴾ فذلك الذي لا يبلُغُ أن يكونَ فيه هَديٌ، العصفورُ يُقتَلُ فلا يكونُ فيه هَديٌ، قال: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ عَدْلُ النَّعامة أو عَدْلُ العصفور أو عدلُ ذلك كلِّه.= (ز)
٢٣٧٩٣- قال ابن جريج: فذكرتُ ذلك لعطاء [بن أبى رباح] فقال: كلُّ شيءٍ في القرآن: «أو، أو» فلصاحبِه أن يختارَ ما شاء[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨٦، ٦٨٧، ٦٩٩، ٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٢٤)
٢٣٧٩٤- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- في مُحرم أصاب صيدًا بخُراسان، قال: يُكفِّرُ بمكة، أو بمنًى، ويُقَوِّمُ الطعامَ بسعرِ الأرض التي يُكفِّرُ بها[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٥.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٩٥- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: إن أصاب إنسانٌ مُحرِمٌ نعامةً فإنّ له -إن كان ذا يسارٍ- أن يُهدِيَ ما شاء؛ جَزُورًا، أو عَدلَها طعامًا، أو عَدْلَها صيامًا، أيَّتَهُن شاء؛ مِن أجلِ قوله ﷿: ﴿فجزاؤه﴾ كذا. قال: فكلُّ شيءٍ في القرآن: ﴿أو﴾ فليَختَر منه صاحبُه ما شاء. قلتُ له: أرأيتَ إذا قدَر على الطعامِ ألا يقدِرُ على عَدلِ الصيد الذي أصاب؟ قال: ترخيصُ الله، عسى أن يكون عندَه طعامٌ وليس عندَه ثمنُ الجزور، وهي الرُّخْصَة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨٦، ٧٠٠، ٧٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٢٥)
٢٣٧٩٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: أين يُتَصدَّقُ بالطعام؟ قال: بمكة؛ من أجلِ أنه بمنزلةِ الهَدْيِ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٦-٧٠٧.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٩٧- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق مالك بن مغول- قال: كفارةُ الحجِّ بمكة[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٧)
٢٣٧٩٨- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا قَدِمتَ مكة بجزاء صيدٍ فانحَره، فإنّ الله يقول: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾. إلا أن تقدمَ في العشر، فتُؤخِّرَ إلى يوم النحر[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٨.]]. (٥/٥٢٧)
٢٣٧٩٩- قال قتادة بن دعامة: وإذا كان صيدًا لا يبلغ النَّعَم؛ حَكَما طعامًا، أو صومًا، ويحكمان عليه في الخطأ، والعَمْد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٧-.]]. (ز)
٢٣٨٠٠- عن حماد [بن أبي سليمان] -من طريق مغيرة- قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ، فحُكِم عليه، فإن فضل منه ما لا يُتِمُّ نصفَ صاعٍ؛ صام له يومًا، ولا يكون الصوم إلا على مَن لم يجد ثَمَنَ هَدْيٍ، فيحكم عليه الطعام. فإن لم يكن عنده طعام يتصدق به حُكِم عليه الصوم، فصام مكان كل نصف صاع يومًا ﴿كفارة طعام مساكين﴾ قال: فيما لا يبلغ ثمن هدي، ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ مِن الجزاء إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به مِمّا لا يبلغ ثمن هَدْيٍ؛ حكم عليه الصيام مكان كل نصف صاع يومًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٩٨.]]٢١٧٣. (ز)
٢١٧٣ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في عدة مسائل من قوله تعالى: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾:
المسألة الأولى: اختلافهم في الكفارات الثلاث: أهي على الترتيب أم على التخيير؟ فمن قائل: بأنها على الترتيب، لا على التخيير. ومن قائل: أنها على التخيير.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٨/٧٠٤) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ بالتخيير، فقال: «وأَوْلى الأقوال بالصواب عندي في قوله: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ أن يكون تخييرًا، وأن يكون للقاتل الخيار في تكفيره بِقَتْلِه الصيد وهو مُحْرِم بأيِّ هذه الكفارات الثلاث شاء؛ لأن الله -تعالى ذكره- جعل ما أوجب في قَتْلِ الصيد من الجزاء والكفارة عقوبةً لفعله، وتكفيرًا لذنبه، في إتلافه ما أتلف من الصيد الذي كان حرامًا عليه إتلافه في حال إحرامه، وقد كان حلالًا له قبل حال إحرامه، كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حَلَقَه المُحْرِم في حال إحرامه، وقد كان له حَلْقُه قبل حال إحرامه، ثم مُنِعَ من حَلْقِه في حال إحرامه نظير الصيد، ثم جُعِلَ عليه إن حَلَقَه جزاءٌ من حَلْقِه إيّاه، فأجمع الجميع على أنه في حَلْقِه إيّاه إذا حَلَقَه من أذاته مخيَّرٌ في تكفيره فعله ذلك بأيِّ الكفارات الثلاث شاء، فمثله فيما ناله إن شاء الله قاتل الصيد من المحرمين، وأنه مخيَّرٌ في تكفيره قَتْلَه الصيد بأي الكفارات الثلاث شاء، لا فرق بَيْن ذلك».
المسألة الثانية: اختلافهم في صفة التقويم إذا أراد التكفير بالإطعام، وقد ذكر ابنُ جرير قولين في صفته: الأول: يُقَوَّم الصيد قيمة الموضع الذي أصابه فيه. الثاني: يُقَوَّم الصيد بسعر الأرض التي يُكَفَّر بها.
ثم رجَّح (٨/٧٠٥) القولَ الأولَ مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ قاتل الصيد إذا جزاه بِمِثْلِه من النَّعَم فإنما يَجْزِيه بنظيره في خَلْقٍ وقَدْرِه في جسمه من أقرب الأشياء به شبهًا من الأنعام، فإذا جزاه بالإطعام قوَّمه قيمته بموضعه الذي أصابه فيه؛ لأنه هنالك وجب عليه التكفير بالإطعام، ثم إن شاء أطعم بالموضع الذي أصابه فيه، وإن شاء بمكة، وإن شاء بغير ذلك من المواضع حيث شاء؛ لأن الله تعالى إنما شرط بلوغ الكعبة بالهدي في قتل الصيد دون غيره من جزائه، فللجازي بغير الهدي أن يَجْزيَه بالإطعام والصوم حيث شاء من الأرض». ثم ذكر قولًا ثالثًا في المسألة، وهو: لا يُجْزِئ الهَدْيُ والإطعام إلا بمكة، فأما الصوم فإن كفَّر به يصوم حيث شاء من الأرض. واستشهد له بآثارٍ عن السلف، ثم علَّق عليه، فقال (٨/٧٠٧): «فأما الهدي فإنّه مَن جزى به ما قَتَل من الصيد، فلن يَجْزِيَه من كفّارة ما قَتَل من ذلك إلا أن يُبْلِغَه الكعبة طيِّبًا، كما قال -تعالى ذكره-، وينحره أو يذبحه، ويتصدق به على مساكين الحَرَم. وعنى بالكعبة في هذا الموضع: الحَرَم كلَّه. ولمن قَدِم بهَدْيِه الواجب من جزاء الصيد أن ينحره في أيِّ وقت شاء، قبل يوم النحر وبعده، ويُطْعِمَه، وكذلك إن كفَّر بإطعامٍ فله أن يُكفِّر به متى أحبَّ، وحيث أحبَّ، وإن كفَّر بالصوم فكذلك».
٢٣٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾، لكل مسكينٍ نصفُ صاعٍ حنطة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
﴿أَوۡ عَدۡلُ ذَ ٰلِكَ صِیَامࣰا﴾ - تفسير
٢٣٨٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم- قال: إنّما جُعِل الطعامُ ليُعلَمَ به الصيام[[أخرجه عبد الرزاق (٨١٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٢٧)
٢٣٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام، أنه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٢ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٦، وابن جرير ٨/٦٨٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٥، ١٢٠٨، والبيهقي في سننه ٥/١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢١٧٤. (٥/٥١٤)
٢١٧٤ انتَقَدَ ابنُ عطية (٣/٢٥٩) مستندًا إلى مخالفته ظاهر الآية كلام ابن عباس بقوله: «ويعترض هذا القول بظاهر لفظ الآية؛ فإنّه يُنافره».
٢٣٨٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾، قال: يصومُ ثلاثةَ أيامٍ إلى عشَرة أيامٍ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٠-٧١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٧)
٢٣٨٠٥- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٨٠٦- وعامر الشعبي= (ز)
٢٣٨٠٧- وعطاء [بن أبى رباح] -من طريق جابر- ﴿أو عدل ذلك صياما﴾، قال: إنّما الطعامُ لِمَن لم يجدِ الهَدْيَ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٩٨.]]. (ز)
٢٣٨٠٨- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: هل لصيامِه وقتٌ؟ قال: لا، إذا شاء وحيثُ شاء، وتعجيلُه أحبُّ إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٧.]]. (٥/٥٢٧)
٢٣٨٠٩- عن ابن جُرَيْج -من طريق أبي عاصم- قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: ما عَدلُ الطعام من الصيام؟ قال: لكلِّ مُدٍّ يومٌ. يأخذُ -زعَم- بصيام رمضان، وبالظهار، وزعَم أن ذلك رأيٌ يَراه، ولم يَسمَعه مِن أحدٍ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٠.]]. (٥/٥٢٧)
٢٣٨١٠- عن ابن جريج -من طريق ابن أبي زائدة- قال: قلت لعطاء: ما ﴿أو عدل ذلك صياما﴾؟ قال: إن أصاب ما عدله شاة أقيمت الشاة طعامًا، ثم جُعِل مكان كُلِّ مُدٍّ يومًا يصومُه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٦-٣٩٧ (٨١٩٥)، وابن جرير ٨/٧٠٢.]]. (ز)
٢٣٨١١- عن ⟨حماد [بن أبي سليمان]⟩{ت} -من طريق مغيرة- قال: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ من الجزاء، إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به، مِمّا لا يبلغُ ثمن هَدْيٍ؛ حُكِم عليه الصيام، مكان كُلِّ نصفِ صاعٍ يومًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٩٨، ٧١١.]]. (ز)
٢٣٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيامًا﴾، يقول: إن لم يقدر على الهَدْيِ، ولا على ثمنه، ولا على إطعام المساكين؛ فلْيَصُمْ مكان كُلِّ مسكين يومًا، يَنظُرُ ثمنَ الهَدْيِ، فيجعله دراهمَ، ثم ينظر كم يبلغُ الطعامُ بتلك الدراهمِ بِسِعْرِ مكَّةَ، فيصومُ مكانَ كلِّ مسكينٍ يومًا، وبكل مسكين نصف صاعٍ حنطةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
٢٣٨١٣- عن سعيد [بن عبد العزيز الدمشقي] -من طريق عمرو بن أبي سلمة-: المحرم يصيب الصيد، فيكون عليه الفديةُ شاةً أو البقرةَ أو البدنة، فإن لم يجد فما عدلُ ذلك مِن الصيام أو الصدقة؟ قال: ثمن ذلك، فإن لم يجد ثَمَنَه قَوَّم ثمنَه طعامًا يَتَصَدَّقُ به لكُلِّ مسكينٍ مُدٌّ، ثم يصوم لكل مُدٍّ يومًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١١.]]. (ز)
﴿لِّیَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ﴾ - تفسير
٢٣٨١٤- عن قتادة بن دعامة: ﴿ليذوق وبال أمره﴾، قال: عاقبةَ عملِه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٨)
٢٣٨١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ليذوق وبال أمره﴾، قال: عقوبةَ أمرِه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٩.]]٢١٧٥. (٥/٥٢٨)
٢١٧٥ قال ابنُ جرير (٨/٧١٢) في معنى قوله تعالى: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾، أي: ألْزَمْتُه «الكفارةَ التي ألْزَمْتُه إيّاها لِأُذيقَه عقوبةَ ذَنبِه، بإلزامه الغرامةَ والعمل ببدنه مما يتعبه، ويشُقُّ عليه». واستشهد بأثر السدي، ولم يذكر غير هذا القول.
٢٣٨١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾، يعني: جزاء ذنبه، يعني: الكفارة؛ عقوبةً له بقتله الصيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
﴿عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَیَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ﴾ - تفسير
٢٣٨١٧- عن أبي ذر -من طريق نُعيم بن قَعْنَب- ﴿عفا الله عما سلف﴾ قال: عما كان في الجاهلية، ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ قال: في الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٨)
٢٣٨١٨- عن عبد الله بن عباس -مِن طريق عكرمة- في الذي يُصيبُ الصيدَ وهو مُحرِمٌ؛ يُحكَمُ عليه مَرَّةً واحدةً، فإن عاد لم يُحكَم عليه، وكان ذلك إلى الله؛ إن شاء عاقَبَه، وإن شاء عفا عنه. ثم تلا: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾. ولفظ أبي الشيخ: ومَن عاد قيل له: اذهبْ، ينتقِمُ اللهُ منك[[أخرجه عبد الرزاق (٨١٨٤)، وابن أبي شيبة ٤/٩٩، وابن جرير ٨/٧١٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٨)
٢٣٨١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليّ بن أبي طلحة- قال: مَن قتَل شيئًا مِن الصيد خطأً وهو مُحرِمٌ حُكِم عليه كُلَّما قتَله، ومَن قتَله مُتَعَمِّدًا حُكِم عليه فيه مَرَّةً واحدةً، فإن عاد يُقالُ له: ينتقِمُ اللهُ منك. كما قال الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٢٩)
٢٣٨٢٠- عن الشعبي: أنّ رجلًا أصاب صيدًا وهو مُحرِمٌ، فسأل شُريحًا [القاضي]، فقال: هل أصبتَ قبلَ هذا شيئًا؟ قال: لا. قال: أما إنّك لو فعلتَ لم أحكُم عليك، ولوَكَلتُكَ إلى الله، يكونُ هو ينتقِمُ منك[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٩٩، وابن جرير ٨/٧١٦-٧١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج نحوه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٢ (٨١٨٠).]]. (٥/٥٢٩)
٢٣٨٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- قال: رُخِّص في قتلِ الصيد مَرَّةً، فإن عاد لم يَدَعه اللهُ حتى ينتقِمَ منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٩)
٢٣٨٢٢- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: يُحكَمُ عليه في العَمْد مَرَّةً واحدةً، فإن عاد لم يُحكَم عليه، وقيل له: اذهب، ينتقِمُ اللهُ منك. ويُحكَمُ عليه في الخطأ أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٨، وفي تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٧ بلفظ: بل يحكم عليه أبدًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٢٩)
٢٣٨٢٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق سليمان- في الذي يقتُلُ الصيدَ ثم يعود، قال: كانوا يقولون: مَن عاد لا يُحكَمُ عليه؛ أمرُه إلى الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٢٩)
٢٣٨٢٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كُلَّما أصاب الصيدَ المحرِمُ حُكِم عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٥.]]. (٥/٥٣٠)
٢٣٨٢٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يقولون للرجل إذا أصاب صيدًا في الحرم مُتَعَمِّدًا: هل أصبتَ قبل هذا؟ فإن قال: نعم. لم يُحْكَم عليه، وقالوا: استغفِرِ اللهَ. وإن قال: لا. حكموا عليه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٢ (٨١٧٩).]]. (ز)
٢٣٨٢٦- عن شُرَيح القاضي -من طريق الشعبي- مثله[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٢ (٨١٨٠).]]. (ز)
٢٣٨٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم-: إن عاد لم يُحْكَم عليه، وقيل له: ينتقم الله منك[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٧-.]]. (ز)
٢٣٨٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: إنّما قال الله ﷿: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾. يقول: مُتَعَمِّدًا لقتله ناسيًا لإحرامه، فذلك الذي يُحْكَم عليه، فإن عاد لا يُحْكَم عليه، وقيل له: ينتقم الله منك[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩١ (٨١٧٦) بنحوه مختصرًا، وابن جرير ٨/٧١٨.]]. (ز)
٢٣٨٢٩- عن الحسن البصري -من طريق هشام-: يُحْكَم عليه كُلَّما أصاب؛ في الخطإ والعمد[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٣ (٨١٨٤).]]. (ز)
٢٣٨٣٠- عن الحسن البصري -من طريق زيدٍ أبي المعلّى-: أنّ رجلًا أصاب صيدًا وهو مُحرِمٌ، فتُجُوِّز عنه، ثم عاد فأصاب صيدًا آخر، فنزَلت نارٌ مِن السماء فأحرَقَتْه، فهو قولُه: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٩-٧٢٠ من قول زيد أبي المعلى، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٠ وتصَحَّف فيه الحسن إلى الحسين. وينظر: تفسير ابن كثير ٣/١٨٨.]]. (٥/٥٣٠)
٢٣٨٣١- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: يُحْكَم عليه مرة واحدة في العمد، ثم رجع فقال: يُحكم عليه في العمد، والخطإ، والنسيان، وكلما أصاب. قال عطاء: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ قال: في الجاهلية، ومن أصاب في الإسلام لم يدعه الله حتى ينتقم منه، ومع ذلك الكفّارة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٠-٣٩١ (٨١٧٥).]]. (ز)
٢٣٨٣٢- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن أبي نجيح- قال: يُحْكَم عليه مَرَّة أخرى[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦١٢ (٨٣١).]]. (ز)
٢٣٨٣٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بِشْر- قال: يُحكَمُ عليه كُلَّما عاد[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩١ (٨١٧٦)، وسعيد بن منصور (٨٣٠ - تفسير)، وابن جرير ٨/٧١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٣٠)
٢٣٨٣٤- عن ابن جُرَيْج -من طريق سعيد بن سالم- قال: قلتُ لعطاء: قول الله تعالى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾، قال: قلت له: فمَن قَتَلَه خطأً أيُغَرَّم؟ قال: نعم، يُعَظَّم بذلك حُرُمات الله، ومضت به السُّنَن[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥/١٨٠.]]. (ز)
٢٣٨٣٥- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿عفا الله عما سلف﴾ قال: عما كان في الجاهلية، ﴿ومن عاد﴾ قال: مَن عاد في الإسلام ﴿فينتقم الله منه﴾، وعليه مع ذلك الكفارة. قال ابن جُرَيْج: قلتُ لعطاء: فعليه مِن الإمام عقوبةٌ؟ قال: لا[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٣-٧١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٨)
٢٣٨٣٦- عن ابن جُرَيْج -من طريق أبي عاصم- قال: قلتُ لعطاء، فذكر نحوه، وزاد فيه، وقال: وإن عاد فقَتَلَ عليه الكفارةُ. قلت: هل في العَوْدِ مِن حَدٍّ يُعْلَم؟ قال: لا. قلتُ: فترى حقًّا على الإمام أن يُعاقِبَه؟ قال: هو ذنبٌ أذنبه فيما بينه وبين الله، ولكن يَفْتَدِي[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٣.]]. (ز)
٢٣٨٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: لا يُحْكَم على صاحب العَمْد إلا مَرَّةً واحدة، ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٣ (٨١٨٢).]]. (ز)
٢٣٨٣٨- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا عاد، فبعَث اللهُ عليه نارًا، فأكَلَتْه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٣٠)
٢٣٨٣٩- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: يُحْكَم عليه في العمد، وهو في الخطإ سُنَّة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩١-٣٩٢ (٨١٧٨).]]. (ز)
٢٣٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ يقول: عفا الله عمّا كان منه قبل التحريم، يقول: تَجاوَزَ اللهُ عَمّا صَنَعَ في قتله الصيدَ مُتَعَمِّدًا قبل نزول هذه الآية، ﴿ومَن عادَ﴾ بعد النهي إلى قتل الصيد ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾ بالضرب، والفدية، وينزع ثيابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
٢٣٨٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾، قال: مَن عاد بعد نَهْيِ الله، بَعْد أن يعرف أنّه مُحَرَّم، وأنّه ذاكِرٌ لِحرمه؛ لم يَنبَغٍ لأحد أن يحكم عليه، ووكلوه إلى نقمة الله ﷿. فأمّا الذي يَتَعَمَّد قتلَ الصيد وهو ناسٍ لحرمه، أو جاهلٌ أنّ قتلَه مُحَرَّمٌ؛ فهؤلاء الذين يُحْكَم عليهم. فأمّا مَن قَتَلَه مُتَعَمِّدًا بعد نهي الله، وهو يعرف أنّه مُحْرِم، وأنّه حرامٌ؛ فذلك يُوكَل إلى نقمة الله، فذلك الذي جعل الله عليه النقمة[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٩.]]٢١٧٦. (ز)
٢١٧٦ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾، وفي معنى: ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾، على أقوال: الأول: ﴿عفا الله عما سلف﴾ أي: عمّا كان في الجاهلية، ﴿ومن عاد﴾ منكم في الإسلام لِقَتْل الصيد وهو محرمٌ ﴿فينتقم الله منه﴾، وعليه الكفارة. الثاني: كسابقه، إلا أنّهم جعلوا انتقام الله منه بإلزامه الكفارة. الثالث: ﴿عفا الله عما سلف﴾ مِن قَتْلِ الصيد في أول مرة، ومن عاد ثانيةً بعد أُولى حرامًا؛ فاللهُ ولِيُّ الانتقام منه، دون كفارةٍ تَلْزَمُه لِقَتْلِه إيّاه. الرابع: عفا الله عما سلف من قَتْلِكم الصيد قبل تحريم الله تعالى ذلك عليكم، ومن عاد لِقَتْلِه بعد تحريم الله إيّاه فإنّ الله هو المنتقم منه، ولا كفارة لذنبه ذلك، ولا جزاء يَلْزَمه له في الدنيا. الخامس: عُنِيَ بذلك شخصٌ بعينه.
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٢٦١) على قول سعيد بن جبير -وهو القول الثالث- بقوله: «وهذا القول منه ﵄ وعْظٌ بالآية، وهو مع ذلك يرى أن يُحْكَم عليه في العودة، ويُكَفِّر، لكنَّه خشي مع ذلك بقاء النعمة».
ورجَّح ابنُ جرير (٨/٧٢٠) مستندًا إلى ظاهر الآية القولَ الأول، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا: قَوْلُ مَن قال: معناه: ومَن عاد في الإسلام لِقَتْلِه بعد نهي الله -تعالى ذكره- عنه فينتقم الله منه، وعليه مع ذلك الكفارة؛ لأنّ الله ﷿ إذ أخبر أنه ينتقم منه لم يُخْبِرْنا أنّه قد أزال عنه الكفارة في المرة الثانية والثالثة، بل أعلم عباده ما أوجب من الحُكْم على قاتل الصيد من المُحْرِمين عمدًا، ثم أخبر أنّه منتقمٌ مِمَّن عاد، ولم يقل: ولا كفّارة عليه في الدنيا».
وانتَقَدَ (٨/٧٢١) مستندًا إلى دلالة العقل ما ذهب إليه أصحابُ القول الثالث بقوله: «وأمّا مَن زعم أنّ معنى ذلك: ومَن عاد في قَتْلِه مُتَعَمِّدًا بعد بَدْءٍ لِقَتْلٍ تقدَّم منه في حال إحرامه، فينتقم الله منه؛ كان معنى قوله: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ إنما هو: عفا الله عما سلف من ذنبه بِقَتْلِه الصيد بدءًا، فإن في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ دليلًا واضحًا على أنّ القولَ في ذلك غير ما قال؛ لأن العفو عن الجُرْم ترك المؤاخذة به، ومَن أُذِيق وبال جُرْمِه فقد عُوقِب به، وغير جائزٍ أن يُقال لمن عوقب: قد عُفِي عنه، وخبرُ الله أصدقُ مِن أن يقع فيه تناقض».
وزاد ابنُ جرير (٨/٧٢١) قولًا ولم ينسبه، فقال: «وقد زعم بعض الزاعمين أنّ معنى ذلك: ومَن عاد في الإسلام بعد نهيِ الله ﷿ عن قتله لِقَتْلِه بالمعنى الذي كان القوم يقتلونه في جاهليتهم؛ فعفا لهم عنه عند تحريم قتله عليهم، وذلك قتله على استحلال قتله. قال: فأمّا إذا قتله على غير ذلك الوجه، وذلك أن يقتُلَه على وجه الفسوق لا على وجه الاستحلال؛ فعليه الجزاء والكفارة كلما عاد». ثم انتقده مستندًا إلى أقوال السلف، والعموم قائلًا: «وهذا قولٌ لا نعلم قائلًا قاله مِن أهل التأويل، وكفى خطأً بقوله خروجُه عن أقوال أهل العلم لو لم يكن على خطئِه دلالةٌ سواه، فكيف وظاهر التنزيل يُنْبِئُ عن فساده؟! وذلك أنّ الله ﷿ عمَّ بقوله: ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنهُ﴾ كُلَّ عائِدٍ لقتل الصيد بالمعنى الذي تقدم النهي منه به في أول الآية، ولم يَخُصَّ به عائدًا منهم دون عائدٍ، فمَن ادَّعى في التنزيل ما ليس في ظاهره كُلِّف البرهان على دعواه من الوجه الذي يجب التسليم له».
﴿وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥﴾ - تفسير
٢٣٨٤٢- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿والله عزيز﴾، يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٠.]]. (ز)
٢٣٨٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- ﴿والله عزيز﴾ قال: عزيز ذو بطش، ﴿ذو انتقام﴾ قال: ذو انتقام مِمَّن آذاه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٠.]]. (ز)
٢٣٨٤٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾، أي: أنّ الله مُنتَقِمٌ مِمَّن كَفَر بآياته بعد علمه بها، ومعرفته بما جاءه منه فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٠. كذا أورده في تفسير هذه الآية، كما أورده عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [آل عمران:٤]، وهو ألصق بسياقها.]]. (ز)
٢٣٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيعٌ في مُلْكِه، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ مِن أهل معصيته فيمَن قتلَ الصيد. نزلت هذه الآية قبل الآية الأولى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٢٣٨٤٦- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لِيَقْتُلِ المحرِمُ الفأرةَ، والعقربَ، والحِدَأَ، والغرابَ، والكلبَ العَقور». وزاد في رواية: «ويقتُل الحيَّةَ»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٥١ (١٤٨٣٥، ١٤٨٣٦) واللفظ له، وأبو عوانة في مستخرجه ٢/٤١٢ (٣٦٣٦).]]. (٥/٥٣٠)
٢٣٨٤٧- عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «خمسُ فواسِقَ يُقْتَلْنَ في الحرم: الفأرةُ، والعقربُ، والحُدَيّا، والغرابُ، والكلبُ العقورُ»[[أخرجه البخاري ٣/١٣ (١٨٢٩)، ٤/١٢٩ (٣٣١٤)، ومسلم ٢/٨٥٦-٨٥٧ (١١٩٨)، وابن أبي شيبة ٣/٣٥١ (١٤٨٣٧).]]. (٥/٥٣٠)
٢٣٨٤٨- عن ابن مسعود: أنّ النبي ﷺ أمَر مُحرِمًا أن يقتُلَ حيَّةً في الحرم بمِنًى[[أخرجه مسلم ٤/١٧٥٥ (٢٢٣٥)، والحاكم ١/٦٢٣ (١٦٦٦) واللفظ له،.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا».]]. (٥/٥٣١)
٢٣٨٤٩- عن سعيد بن المسيب، أنّ النبي ﷺ قال: «يقتُلُ المحرِمُ الذِّئبَ»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٤١٢ (١٥٤٧٥، ١٥٤٧٦)، وأبو داود في المراسيل ص١٤٦ (١٣٧).
قال الرباعي في فتح الغفار ٢/١٠٠٧ (٣١١٠): «ووصله الدارقطني من حديث ابن عمر، بإسناد ضعيف». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٥/٣٣: «حديث مرسل ... ورجاله ثقات». وقد تقدّم أن مراسيل ابن المسيّب كما قال الإمام أحمد: «صحاح، لا ترى أصح منها». وقال ابن معين: «أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب». وقال الشافعي: «إرسال ابن المسيب عندنا حُجَّة». ينظر: جامع التحصيل للعلائي ١/٤٧.]]. (٥/٥٣١)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences