At-Tafsir al-Ma'thurQaf · 50:38–44

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Qaf 50:38–44

50:38Page 520

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨

And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.

﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبࣲ ۝٣٨﴾ - نزول الآية

٧٢٢٧٠- عن أبي بكر الصديق -من طريق أبي سنان- قال: جاءت اليهودُ إلى النبي ﷺ، فقالوا: يا محمد، أخْبِرنا ما خَلق الله مِن الخلْق في هذه الأيام الستة؟ فقال: «خلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء، وخلَق المدائن والأقوات والأنهار وعمرانها وخرابها يوم الأربعاء، وخلَق السماوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات، يعني: من يوم الجمعة، وخلَق في أول الثلاث الساعات الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة آدم». قالوا: صدقتَ إن أتممتَ. فعرف النبي ﷺ ما يريدون، فغضب؛ فأنزل الله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير في تاريخ الرسل والملوك ١/٥٠، وفي تفسيره ٢١/٤٦٥، من طريق ابن حميد، قال: حدّثنا مهران، عن أبي سنان، عن أبي بكر به.

إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فيه أبو سنان هو الأصغر سعيد بن سنان البرجمى الشيبانى، أدرك صغار التابعين ولم يدرك أبا بكر، كما في ترجمته من تهذيب الكمال للمزي ١٠/٤٩٢؛ فالإسناد منقطع.]]. (ز)

٧٢٢٧١- عن عبد الله بن عباس-من طريق أبي سعد البقّال، عن عكرمة-: أنّ اليهود أتَت النبي ﷺ، فسأَلتْ عن خلْق السموات والأرض، فقال: «خلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهنّ مِن المنافع، وخلَق يوم الأربعاء الشجر والماء، وخلَق يوم الخميس السماء، وخلَق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر». قالت اليهود: ثم ماذا، يا محمد؟ قال: «ثم استوى على العرش». قالوا: قد أصبتَ لو تممتَ: ثم استراح. فغضب رسول الله ﷺ غضبًا شديدًا؛ فنَزلتْ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٩٢ (٣٩٩٧)، وابن جرير ٢٠/٣٨٢-٣٨٣، وفي إسنادهما: أبو سعيد البقال.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «أبو سعيد البقّال، قال ابن معين: لا يُكتب حديثه». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/١٦٨: «هذا الحديث فيه غرابة». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٤٥ (٥٩٧٣): «منكر».]]. (ز)

٧٢٢٧٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: قالت اليهود: ابتدأ الله الخَلْق يوم الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة، واستراح يوم السبت؛ فأنزل الله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٥٤)

٧٢٢٧٣- عن العوّام بن حَوْشَب، قال: سألت أبا مِجْلَز عن الرجل يجلس فيضع إحدى رجليه على الأخرى. فقال: لا بأس به، إنما كره ذلك اليهود؛ زعموا أنّ الله خلَق السموات والأرض في ستة أيام، ثم استراح يوم السبت، فجلس تلك الجِلسة؛ فأنزل الله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٨/٦، وفيه: سألت أبا مخلد، وعند ابن أبي شيبة ٨/٣٨٢: عن العوام عن الحكم قال: سألت أبا مجلز.]]. (١٣/٦٥٥)

٧٢٢٧٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي معاذ- قال: قالت اليهود: خلَق الله -تبارك وتعالى- السماوات والأرض في ستة أيام، واستراح في اليوم السابع؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- على نبيّه ﷺ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ وما بَيْنَهُما في سِتَّة ِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لَغُوبٍ﴾[[ذكره في الإيماء ٧/٣٥٣ (٦٨٧٥)، وعزاه لجزء المجالسة وجواهر العلم لأبي بكر الدينوري (٢٥٨١).

وقال: «إسناده ضعيف، وهو مرسل».]]. (ز)

٧٢٢٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قالت اليهود: إنّ الله خلَق الخَلْق في ستة أيام، وفرغ من الخَلْق يوم الجمعة، واستراح يوم السبت. فأكذبهم الله في ذلك، فقال: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٩، وابن جرير ٢١/٤٦٦، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٩٤- وزاد في آخره: أي من إعياء. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦١٦٢. (١٣/٦٥٤)

٦١٦٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦-٥٧) أن الأحاديث تظاهرت بأن خلق الأشياء كان يوم الأحد، وفي كتاب مسلم وفي الدلائل أن ذلك كان يوم السبت، ثم علَّق بقوله: «وعلى كل قولٍ فأجمعوا على أن آدم ﵇ خلق يوم الجمعة، فمن قال: إن البداءة يوم السبت جعل خلْق آدم ﵇ كخلق بَنِيه لا يُعدّ مع الجملة الأولى، وجعل اليوم الذي كملت المخلوقات عنده يوم الجمعة».

٧٢٢٧٦- عن ابن المبارك، قال: سمعت أبا سنان الشيبانيّ يقول: فرغ الله مِن خَلْق السماوات والملائكة إلى ثلاث ساعات بَقِين مِن يوم الجمعة؛ فخلق الآفة في ساعة، والأجل في ساعة، فلا أدري بأيّتهما بدأ؟ وخلَق آدم في الساعة الآخرة. فقالت اليهود: فجلس هكذا يوم السبت؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب﴾[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/١١١.]]. (ز)

﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ﴾ - تفسير

٧٢٢٧٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾: كان مقدار كلّ يوم ألف سنة مما تعدون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٧، وإسحاق البستي ص٤١٣.]]. (ز)

٧٢٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ ومقدار كلّ يوم ألف سنة من أيامكم هذه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٥-١١٦.]]. (ز)

﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبࣲ ۝٣٨﴾ - تفسير

٧٢٢٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾، قال: مِن نَصَب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٦.]]. (١٣/٦٥٤)

٧٢٢٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾، يقول: مِن إزحاف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٦. والإزحاف: الإعياء. ينظر: التاج (ز ح ف).]]. (ز)

٧٢٢٨١- عن هارون بن عنترة، قال: رأى رجلًا واضِعًا إحدى الرجلين على الأخرى وآخر ينهى، فقال سعيد بن جُبَير: هذا شئ قالته اليهود. ثم قرأ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾[[أخرجه سفيان الثوري ١/٢٨٠.]]. (ز)

٧٢٢٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ قال: اللُّغوب: النّصب، تقول اليهود: إنه أعيا بعد ما خلقهما[[تفسير مجاهد ص٦١٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٧-، وابن جرير ٢١/٤٦٦ مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٩٤، ٦/٢٨٨- مختصرًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٦٦).]]. (١٣/٦٥٥)

٧٢٢٨٣- عن قتادة بن دعامة: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾، أي: من إعياء[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٩٤-.]]. (ز)

٧٢٢٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّمَواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: أكذب اللهُ اليهود والنصارى وأهل الفِرى على الله، وذلك أنهم قالوا: إنّ الله خلَق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استراح يوم السابع، وذلك عندهم يوم السبت، وهم يُسمّونه يوم الراحة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٦.]]. (ز)

٧٢٢٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ وذلك أنّ اليهود قالوا: إنّ الله حين فرغ من خلْق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام؛ استراح يوم السابع وهو يوم السبت، فلذلك لا يعملون يوم السبت شيئًا ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا﴾ يعني: وما أصابنا ﴿مِن لُغُوبٍ﴾ يعني: مِن إعياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٥-١١٦.]]. (ز)

٧٢٢٨٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾، قال: مِن سآمة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٥.]]. (ز)

٧٢٢٨٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾، قال: لم يمسّنا في ذلك عناء، ذلك اللُّغوب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٧.]]. (ز)

50:39Page 520

فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩

So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,

﴿فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ۝٣٩﴾ - تفسير

٧٢٢٨٨- عن جرير بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ قال: «صلاة الصبح». ﴿وقَبْلَ الغُرُوب﴾: «صلاة العصر»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/١١٤ (٧٠١٤)، وابن عساكر في تاريخه ٤١/٢٤٨ (٤٨٠١)، وابن مردويه -كما في الفتح ٢/٣٣-.

قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلا داود بن الزبرقان، ولا عن داود إلا يحيى بن سعيد، تفرّد به محمد بن مصفى». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١٢ (١١٣٦٤): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه داود بن الزبرقان، وهو متروك».]]. (١٣/٦٥٥)

٧٢٢٨٩- عن جرير بن عبد الله، قال: كُنّا عند النبي ﷺ، فنظر إلى القمر ليلة -يعني: البدر-، فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا». ثم قرأ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾، قال إسماعيل: افعلوا، لا تفوتنّكم[[أخرجه البخاري ١/١١٥ (٥٥٤)، ١/١١٩ (٥٧٣)، ٦/١٣٩ (٤٨٥١)، ٩/١٢٧-١٢٨ (٧٤٣٤-٧٤٣٦) واللفظ له، ومسلم ١/٤٣٩-٤٤٠ (٦٣٣)، ويحيى بن سلام ١/٢٩٣.]]. (ز)

٧٢٢٩٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الظهر، والعصر[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٦.]]. (ز)

٧٢٢٩١- قال الحسن البصري: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾، يعني: صلاة الصبح، والظهر، والعصر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٧٩-.]]. (ز)

٧٢٢٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾: لصلاة الفجر، وقبل غروبها: العصر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٧.]]. (ز)

٧٢٢٩٣- عن عطاء الخُراسانيّ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾، يعني: قُل: سبحان الله، والحمد لله[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٦.]]. (ز)

٧٢٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يقولونَ﴾ لقولهم: إنّ الله استراح يوم السابع، ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ يقول: وصلِّ بأمر ربك ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يقول: صلِّ بالغداة والعشيّ، يعني: صلاة الفجر والظهر والعصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦.]]٦١٦٣. (ز)

٦١٦٣ ساق ابنُ عطية (٨/٥٧) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «وهذه المقالة من أهل الكتاب كانت بمكة قبل الهجرة». وذكر أنّ بعض المفسرين قال: قوله تعالى: ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ يراد به: أهل الكتاب وغيرهم من الكفرة، وعمّ بذلك جميع الأقوال الزائفة من قريش وغيرهم. وعلَّق عليه بقوله: «وعلى هذا التأويل يجيء قول مَن قال: الآية منسوخة بآية السيف».

٧٢٢٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾: قبل طلوع الشمس: الصبح، وقبل الغروب: العصر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٧.]]. (ز)

50:40Page 520

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠

And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].

﴿وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡهُ﴾ - تفسير

٧٢٢٩٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾، يعني: صلاة العشاءين[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٦.]]. (ز)

٧٢٢٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾، قال: من الليل كلّه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٨.]]. (١٣/٦٥٦)

٧٢٢٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾، يقول: فصلِّ المغرب، والعشاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦.]]. (ز)

٧٢٢٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾، قال: العَتَمة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٣.]]٦١٦٤. (١٣/٦٥٦)

٦١٦٤ اختُلف في التسبيح الذي أمر به من الليل على أقوال: الأول: أنه عني به: صلاة العتمة. الثاني: المغرب والعشاء. الثالث: الصلاة بالليل في أي وقت صلى.

ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٤٦٨) -مستندًا إلى ظاهر اللفظ- القول الثالث الذي قاله مجاهد، فقال: «وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- قال: ﴿ومن الليل فسبحه﴾ فلم يحدّ وقتًا مِن الليل دون وقت، وإذا كان ذلك كذلك كان على جميع ساعات الليل». ثم قال: «وإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا فهو بأن يكون أمرًا بصلاة المغرب والعشاء أشبه منه بأن يكون أمرًا بصلاة العتمة؛ لأنهما يُصلَّيان ليلًا».

﴿وَأَدۡبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ ۝٤٠﴾ - قراءات

٧٢٣٠٠- عن النّضر بن شميل، عن هارون، قال: قراءة الحسن= (ز)

٧٢٣٠١- وأبي عمرو، ﴿إدْبارَ النُّجُومِ﴾ [الطور:٤٩]، ﴿وأَدْبارِ السُّجُودِ﴾: لأن النجوم تُدبر، والسجود لا تُدبر[[أخرجه إسحاق البستي ص٤١٥.

اتفقت العشرة على ﴿إدْبارَ النُّجُومِ﴾ بالكسر، واختلفوا في ﴿وأَدْبارِ السُّجُودِ﴾ فقرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وحمزة، وخلف العاشر بكسر الهمزة، وقرأ بقية العشرة بفتحها. انظر: النشر ٢/٣٧٦، والإتحاف ص٥١٤.]]. (ز)

﴿وَأَدۡبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ ۝٤٠﴾ - تفسير الآية

٧٢٣٠٢- عن علي بن أبي طالب، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن: إدبار النجوم، وأدبار السجود. فقال: «أدبار السجود: الركعتان بعد المغرب، وإدبار النجوم: الركعتان قبل الغداة»[[أخرجه مسدد - كما في المطالب العالية ١٥/٢٦٠ (٣٧٢٦)-، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٧٩-.

قال المتقي الهندي في كنز العمال ٥/٨٥٩ (١٤٥٦٣): «رواه مسدد، وضُعّف».]]. (١٣/٦٥٦)

٧٢٣٠٣- عن عبد الله بن عباس، قال: بِتُّ عند رسول الله ﷺ، فصلّى ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر، ثم خرج إلى الصلاة، فقال: «يا ابن عباس، ركعتان قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتان بعد المغرب أدبار السجود»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٧٥ (٣٥٥٩)، والحاكم ١/٤٦٥ (١١٩٨)، وابن جرير ٢١/٤٧١، والثعلبي ٩/١٠٧ كلاهما مختصرًا.

قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا مِن هذا الوجه مِن حديث محمد بن فضيل، عن رشدين بن كريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وردّه الذهبي في التلخيص بقوله: «رشدين ضعّفه أبو زرعة، والدارقطني». وقال ابن كثير ١٣/٢٠٤: «رواه الترمذي عن أبي هشام الرفاعي، عن محمد بن فضيل، به. وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». ثم قال: «وحديث ابن عباس، وأنه بات في بيت خالته ميمونة وصلى تلك الليلة مع النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة، ثابت في الصحيحين وغيرهما، فأما هذه الزيادة فغريبة ولا تُعرف إلا من هذا الوجه، ورشدين بن كريب ضعيف، ولعله من كلام ابن عباس موقوفًا عليه». وقال ابن رجب في الفتح ٤/١٧٨: «خرّجه الترمذي بإسناد فيه ضعف». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٥٩٨ عن رواية ابن جرير: «وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢٠١ (٢١٧٨): «ضعيف».]]. (١٣/٦٥٦)

٧٢٣٠٤- عن أبي تميم الجَيْشانيّ، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وأَدْبارَ السُّجُود﴾: «هما الركعتان بعد المغرب»[[أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٢٩، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٥٩٨- مرسلًا.]]. (١٣/٦٥٨)

٧٢٣٠٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- قال: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ [الطور:٤٩] ركعتان قبل الفجر، ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ ركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٦٠ (٨٨٤٦)، ومحمد بن نصر – كما في مختصر قيام الليل ص٢٩، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٥٩٨-.]]. (١٣/٦٥٧)

٧٢٣٠٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في قوله: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ قال: ركعتان بعد المغرب، ﴿وإدْبارَ النُّجُوم﴾ [الطور:٤٩] قال: ركعتان قبل الفجر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ٦١٦-، وابن أبي شيبة ٢/٥٢٣، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص٢٩، وابن جرير ٢١/٤٦٩، ٦٠٩، ومن طريق الحسن أيضًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي في الأسماء والصفات.]]. (١٣/٦٥٧)

٧٢٣٠٧- عن الحسن بن علي -من طريق عاصم بن ضَمرة- قال: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ ركعتان بعد المغرب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٠، وابن جرير ٢١/٤٦٩، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٥٩ (٨٨٤١)، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص٢٩.]]. (١٣/٦٥٧)

٧٢٣٠٨- عن أبي هريرة، قال: حفظتُ عن رسول الله ﷺ عشر ركعات تطوعًا، منها أربع في كتاب الله: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾، قال: في الركعتين بعد المغرب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٥٦)

٧٢٣٠٩- عن أبي هريرة -من طريق أوس بن خالد- قال: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ الركعتان بعد صلاة المغرب، ﴿وإدْبارَ النُّجُوم﴾ [الطور:٤٩] الركعتان قبل صلاة الفجر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٢٣، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص٢٩، وابن جرير ٢١/٤٧٠ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٥٧)

٧٢٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿وأَدْبارَ السُّجُود﴾ الركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٠، ومن طريق عطية ٢١/٤٧١ بلفظ: هما السجدتان بعد صلاة المغرب.]]. (١٣/٦٥٨)

٧٢٣١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أدبار السجود: التسبيح بعد الصلاة. ولفظ البخاري: أمَرَهُ أن يسبّح في أدبار الصلوات كلها[[أخرجه البخاري (٤٨٥٢)، وابن جرير ٢١/٤٧٣، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٦١٦٥. (١٣/٦٥٩)

٦١٦٥ ذكر ابنُ كثير (١٣/٢٠٣) أن ما جاء في حديث أبي هريرة [في الآثار المتعلقة بالآية] يؤيد هذا القول الذي قاله ابن عباس، من طريق مجاهد.

٧٢٣١٢- عن زاذان [أبي عمر الكندي] -من طرق أبي العَنبَس- قال: ﴿وأَدْبارَ السُّجُود﴾، قال: الركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٥٩ (٨٨٤٣).]]. (ز)

٧٢٣١٣- عن كُرَيب بن يزيد الرّحبي -من طريق يزيد بن خُمَير الرّحبي-: أنّه كان إذا صلّى الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب أخفّ، وفسّر إدبار النجوم، وأدبار السجود[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧١.]]. (ز)

٧٢٣١٤- عن إبراهيم النّخْعي -من طريق شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر- في هذه الآية: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ قال: الركعتان قبل الصبح، والركعتان بعد المغرب. قال شعبة: لا أدري أيّتهما أدبار السجود، ولا أدري أيّتهما إدبار النجوم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٠.]]. (ز)

٧٢٣١٥- عن إبراهيم النّخْعي -من طريق سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر- قال: كان يقال: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ الركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٠، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٥٩ (٨٨٤٠).]]. (١٣/٦٥٨)

٧٢٣١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿وأَدْبارَ السُّجُود﴾، قال: الركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٠-٤٧١، ومن طريق إبراهيم بن مهاجر أيضًا.]]. (١٣/٦٥٨)

٧٢٣١٧- عن الحسن البصري -من طريق عاصم بن ضَمرة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٩.]]. (١٣/٦٥٨)

٧٢٣١٨- عن عامر الشعبي -من طريق علوان بن أبي مالك-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٥٩ (٨٨٣٩)، وابن جرير ٢١/٤٧٠، وإسحاق البستي ص٤١٤.]]. (١٣/٦٥٨)

٧٢٣١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٠، وابن جرير ٢١/٤٧٢.]]. (١٣/٦٥٨)

٧٢٣٢٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قوله: ﴿وأدبار السجود﴾، يعني: صلاة المغرب[[أخرجه إسحاق البستي ص٤١٤.]]. (ز)

٧٢٣٢١- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ [الطور:٤٩] الركعتان قبل الفجر، ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ الركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٥٩ (٨٨٤٢)، وأخرج شطره الثاني ابن جرير ٢١/٤٧٢ من طريق أبي إسحاق الهمداني.]]. (ز)

٧٢٣٢٢- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ قال: النوافل خلف الصلوات، قال: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ [الطور:٤٩] قال: صلاة الصبح[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٦٢ (٣٣٩).]]٦١٦٦. (ز)

٦١٦٦ علَّق ابن عطية (٨/٥٧) على هذا القول بقوله: «وهذا جارٍ مع لفظ الآية».

٧٢٣٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾، يعني: الركعتين بعد صلاة المغرب، وقتهما ما لم يَغب الشّفق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦.]]. (ز)

٧٢٣٢٤- عن الأوزاعي -من طريق عمرو بن أبي سلمة- أنّه سُئل عن الركعتين بعد المغرب. فقال: هما في كتاب الله: ﴿فَسَبِّحْهُ وأَدْبارَ السُّجُود﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٢.]]. (١٣/٦٥٨)

٧٢٣٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾: النوافل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٣.]]٦١٦٧. (١٣/٦٥٦)

٦١٦٧ اختُلف في معنى التسبيح الذي أمر الله نبيّه أن يسبّحه أدبار السجود على أقوال: الأول: أنه التسبيح في أدبار الصلوات. الثاني: أنها النوافل بعد المفروضات. الثالث: أنها ركعتان بعد المغرب.

ورجَّح ابن جرير (٢١/٤٧٤) -مستندًا إلى الإجماع- القول الأخير الذي قاله علي، وابن عباس، والشعبي، ومجاهد، والحسن بن علي، والحسن البصري، وغيرهم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قولُ مَن قال: هما الركعتان بعد المغرب؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك». ثم قال: «ولولا ما ذكرتُ من إجماعها عليه لرأيتُ أن القول في ذلك ما قاله ابن زيد [يعني: القول الثاني]؛ لأنّ الله -جل ثناؤه- لم يخصص بذلك صلاة دون صلاة، بل عمّ أدبار الصلوات كلها، فقال: ﴿وأدبار السجود﴾، ولم تقم بأنه معني به: دُبر صلاة دون صلاة، حجة يجب التسليم لها من خبر ولا عقل».

وعلَّق ابنُ عطية (٨/٥٧) على القول الأول بقوله: «كأنه رُوعي إدبار صلاة النهار كما روعي أدبار النجوم في صلاة الليل، فقيل: هي الركعتان مع الفجر».

﴿وَأَدۡبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ ۝٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٢٣٢٦- عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سبّح الله في دُبر كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، فذلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. غُفرت خطاياه وإن كانت مِثل زَبد البحر»[[أخرجه مسلم ١/٤١٨ (٥٩٧).]]. (ز)

50:41Page 520

وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١

And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -

﴿وَٱسۡتَمِعۡ یَوۡمَ یُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانࣲ قَرِیبࣲ ۝٤١﴾ - تفسير

٧٢٣٢٧- عن بُريدة [بن الحصيب] -من طريق ابن بريدة- قال: مَلَكٌ قائم على صخرة بيت المقدس، واضع إصبعيه في أُذنيه، يُنادي يقول: يا أيها الناس، هلُمّوا إلى الحساب. قال: فيُقبلون كما قال الله: ﴿كأنهم جراد منتشر﴾ [القمر:٧][[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٥ في تفسير الآية.]]. (١٣/٦٦٠)

٧٢٣٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُناد﴾، قال: هي الصيحة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٥.]]. (١٣/٦٥٩)

٧٢٣٢٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: مِن صخرة بيت المقدس[[عزاه السيوطي إلى الواسطي في فضائل بيت المقدس.]]. (١٣/٦٦٠)

٧٢٣٣٠- عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- في قوله: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: مَلكٌ قائم على صخرة بيت القدس يُنادي: يا أيتها العظام البالية، والأوصال المُتقطّعة، إنّ الله يأمركنّ أن تجتمعنَ لفصل القضاء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٥.]]. (١٣/٦٥٩)

٧٢٣٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: كُنّا نحدَّث أنه ينادي من بيت المقدس من الصخرة، وهي أوسط الأرض. وحُدّثنا أن كعبًا قال: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٨١- بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٠، وابن جرير ٢١/٤٧٥ من طريق معمر مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والواسطي في فضائل بيت المقدس.]]٦١٦٨. (١٣/٦٦٠)

٦١٦٨ علَّق ابن عطية (٨/٥٩) على هذا القول الذي قاله كعب، ومقاتل، بقوله: «وهذا الخبر إن كان بوحي، وإلا فلا سبيل للوقوف على صحته». وذكر أنّ قومًا قالوا: إن الصخرة وُصفت بالقُرب لقُربها من النبي ﷺ، وعلَّق عليه بقوله: «أي: من مكة».

٧٢٣٣٢- عن يزيد بن جابر -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: يقف إسرافيل على صخرة بيت المقدس، فيَنفخ في الصور، فيقول: يا أيتها العظام النَّخِرة، والجلود المتمزّقة، والأشعار المتقطّعة، إنّ الله يأمركِ أن تجتمعي لفصل الحساب[[أخرجه ابن عساكر ٦٥/١٣٦. وعزاه السيوطي إلى الواسطي في فضائل بيت المقدس.]]٦١٦٩. (١٣/٦٥٩)

٦١٦٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٨) أن قوله تعالى: ﴿واستمع﴾ بمنزلة: «وانتظر». وذلك أن محمدًا ﷺ لم يؤمر بأن يستمع في يوم النداء؛ لأن كل مَن فيه يستمع، وإنما الآية في معنى الوعيد للكفار، وقيل لمحمد ﷺ: تحسَّس وتسمّع هذا اليوم وارتقبه؛ فإن فيه تبيين صحة ما قلته. وهذا كما تقول لمن تعده بورود فتح: استمع كذا وكذا، أي: كن منتظرًا له مستمعًا. ثم علَّق بقوله: «وعلى هذا فنصب ﴿يوم﴾ إنما هو على المفعول الصريح».

٧٢٣٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْتَمِعْ﴾ يا محمد ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ فهو إسرافيل، وهي النفخة الآخرة ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ يعني: من الأرض. نظيرها: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ:٥١]، يعني: من تحت أرجلهم. وهو إسرافيل ﵇، قائم على صخرة بيت المقدس، وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلًا، فيُسمع الخلائق كلّهم، فيجتمعون ببيت المقدس، وهي وسط الأرض، وهو المكان القريب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦.]]. (ز)

٧٢٣٣٤- عن المسيّب بن واضح، قال: قلت للحجّاج بن محمد: قوله: ﴿يوم يناد المناد من مكان قريب﴾؟ قال: كلّ أحد يرى أنّ الصيحة خرجت مِن أصل أُذنه قريبة منه. قلتُ: مِن أين تخرج الصيحة؟ قال: من السماء السابعة، وهي طويلة، فتمرّ سماء سماء، فيخِرّون على أدَمَةِ السماء[[أديمُ السَّماء: ما ظهر منها. لسان العرب (أدم).]] حتى تنزل إلى القرار إلى الأرض، ثم إلى الأرض، فيموت أهل الأرض، كلّ مَن مرّت به الصيحة إلى قرار الأرض. قلتُ: في القرآن ثلاث نفخات: نَفْخة الفزع، ونَفْخة الصعقة، ونَفْخة البعث. قلت: وكم بين النفختين؟ قال: أربعين سنة[[أخرجه إسحاق البستي ص٤١٦.]]. (ز)

50:42Page 520

يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢

The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].

﴿یَوۡمَ یَسۡمَعُونَ ٱلصَّیۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَ ٰ⁠لِكَ یَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ۝٤٢﴾ - تفسير

٧٢٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوج﴾، قال: يوم يخرجون إلى البعث من القبور[[أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٤/٣١٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٠)

٧٢٣٣٦- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿يوم الخروج﴾، قال: يوم يخرجون إلى البعث من القبور[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٩.]]. (ز)

٧٢٣٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ﴾ يعني: نَفخة إسرافيل الثانية بالحق، يعني: أنها كائنة، ﴿ذلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ من القبور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦.]]. (ز)

٧٢٣٣٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَق﴾، قال: يسمع النّفخة القريب والبعيد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٠)

50:43Page 520

إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣

Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination

﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡیِۦ وَنُمِیتُ وَإِلَیۡنَا ٱلۡمَصِیرُ ۝٤٣﴾ - تفسير

٧٢٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي﴾ الموتى، ﴿ونُمِيتُ﴾ الأحياء، ﴿وإلَيْنا المَصِيرُ﴾ يعني: مصير الخلائق كلّهم إلى الله في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦.]]. (ز)

50:44Page 520

يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤

On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.

﴿یَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ حَشۡرٌ عَلَیۡنَا یَسِیرࣱ ۝٤٤﴾ - تفسير

٧٢٣٤٠- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أوَّلُ مَن تنشقّ عنه الأرض، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع، فيُحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة». وتلا ابن عمر: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعًا﴾ الآية[[أخرجه الترمذي ٦/٢٦٩ (٤٠٢٤)، وابن حبان ١٥/٣٢٤ (٦٨٩٩) كلاهما دون الآية، والحاكم ٢/٥٠٥ (٣٧٣٢) واللفظ له، ٣/٧٢ (٤٤٢٩).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وعاصم بن عمر العمري ليس بالحافظ عند أهل الحديث». قال الحاكم في الموضعين: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في الموضع الأول بقوله: «عبد الله بن نافع ضعيف». وفي الموضع الآخر بقوله: «عاصم بن عمر هو أخو عبد الله، ضعّفوه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٣٢ (١٥٢٧-١٥٢٨): «هذا حديث لا يصح، ومدار الطريقين على عبد الله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيء. وقال علي: يروي أحاديث منكرة. وقال النسائي: متروك. ثم مدارهما أيضًا على عاصم بن عمر؛ ضعّفه أحمد ويحيى، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٤٩٦-٤٩٧ (٧٤٥): «رواه عاصم بن عمر العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وعاصم ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٥٠٨ (٢٩٤٩): «ضعيف».]]. (١٣/٦٦١)

٧٢٣٤١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعًا﴾، قال: تُمطر السماء عليهم حتى تشقّق الأرض عنهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٠)

٧٢٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعًا﴾ إلى الصوت، نظيرها في «سَأَلَ سائِلٌ»[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ سِراعًا﴾ [المعارج:٤٣].]]، ﴿ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ يعني: جميع الخلائق علينا هيّن، وينادي في القرن، ويقول لأهل القبور: أيتها العظام البالية، وأيتها اللحوم المُتمزّقة، وأيتها العروق المُتقطّعة، وأيتها الشعور المتفرّقة، اخرجوا لتُنفخ فيكم أرواحكم، وتُجازَون بأعمالكم، ويديم المَلك الصوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦-١١٧.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском