At-Tafsir al-Ma'thurAdh-Dhariyat · 51:18–23

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Adh-Dhariyat 51:18–23

51:18Page 521

وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ١٨

And in the hours before dawn they would ask forgiveness,

﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ - تفسير

٧٢٥١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- أنه سمعه يقول: السَّحَر: هو السُّدس الأخير من الليل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١١.]]. (ز)

﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ یَسۡتَغۡفِرُونَ ۝١٨﴾ - تفسير

٧٢٥٢٠- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ آخر الليل في التَّهجُّد أحبُّ إلَيَّ مِن أوله؛ لأنّ الله يقول: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٧٣)

٧٢٥٢١- عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾، قال: «يُصَلُّون»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

قال الألوسي في تفسيره ١٤/١٠: «ولا أراه يصح».]]. (١٣/٦٧٤)

٧٢٥٢٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق جَبَلَة بن سُحَيم- في قوله: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾، قال: يُصَلُّون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٥، وابن أبي شيبة ١٣/٣٢٧، وابن جرير ٢١/٥١٠، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٣٤٥ (٤٨٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٧٤)

٧٢٥٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: يُصَلُّون[[تفسير مجاهد ص٦١٩، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥١٠.]]. (ز)

٧٢٥٢٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: يقومون فيُصَلُّون. يقول: كانوا يقومون وينامون، كما قال الله لمحمد ﷺ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ وثُلُثَهُ﴾ فهذا نوم، وهذا قيام ﴿وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ [المزمل:٢٠] كذلك يقومون ثلثًا ونصفًا وثلثين. يقول: ينامون ويقومون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٩-٥١٠، وإسحاق البستي ص٤٢٦.]]. (ز)

٧٢٥٢٥- عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: صَلّوا، فلما كان السَّحَر استغفروا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦١٨- من طريق ورقاء، وابن أبي شيبة ٢/٢٣٨، وابن نصر في مختصر قيام الليل (٩)، وابن جرير ٢١/٥٠٥، ٥١٠، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٣٠٨ (٢٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٤)

٧٢٥٢٦- عن الحسن البصري -من طريق هشام- ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: مدُّوا الصلاة إلى السَّحَر، ثم دَعَوا وتضرَّعوا [[أخرجه أحمد في الزهد (٣٢٢).]]. (ز)

٧٢٥٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبِالأَسْحارِ﴾ يعني: آخر الليل ﴿هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: يُصَلُّون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)

٧٢٥٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: هم المؤمنون. قال: وبَلَغنا: أنّ نبي الله يعقوب ﵇ حين سألوه أن يستغفر لهم ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾؛ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف:٩٧،٩٨]. قال: قال بعض أهل العلم: إنه أخَّر الاستغفار إلى السَّحَر. قال: وذكر بعضُ أهل العلم: أنّ الساعة التي تُفتح فيها أبواب الجنة السَّحَر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٠.]]. (ز)

51:19Page 521

وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩

And from their properties was [given] the right of the [needy] petitioner and the deprived.

﴿وَفِیۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ حَقࣱّ لِّلسَّاۤىِٕلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ۝١٩﴾ - نزول الآية

٧٢٥٢٩- عن الحسن بن محمد بن الحَنفيّة، قال: بَعَث رسولُ الله ﷺ سَريّة، فأصابوا وغنموا، فجاء قومٌ بعد ما فرغوا؛ فنَزَلَتْ: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن أبي شيبة ١٢/٤١٢، وابن جرير ٢١/٥١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٦١٨٨. (١٣/٦٧٥)

٦١٨٨ ذكر ابنُ كثير (١٣/٢١٦) هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: «وهذا يقتضي أن هذه مدنية». وانتقده -مستندًا إلى أحوال النزول- بقوله: «وليس كذلك، بل هي مكية شاملة لما بعدها».

﴿وَفِیۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ حَقࣱّ﴾ - تفسير

٧٢٥٣٠- عن فاطمة بنت قيس: أنها سألت النبيَّ ﷺ عن هذه الآية: (وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ معلوم)[[كذا في المصدر، وذكر محققو الدر أنه كذا في نُسَخه، والآية في هذه السورة: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُوم﴾، وفي سورة المعارج: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾.]]، قال: «إنّ في المال حقًّا سوى الزّكاة». وتلا هذه الآية: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وفِي الرِّقابِ وأَقامَ الصَّلاةَ وآتى الزّكاة﴾ [البقرة:١٧٧][[أخرجه البيهقي في الكبرى ٤/١٤٢ (٧٢٤٢)، وأخرجه الترمذي ٢/١٩٧-١٩٨ (٦٦٥، ٦٦٦)، وابن ماجه ٣/٩ (١٧٨٩) كلاهما دون ذكر الآية.

وقال الترمذي: «هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يُضعّف، وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصح». وقال البيهقي في الكبرى ٤/١٤٢ (٧٢٤٢): «فهذا حديث يُعرف بأبي حمزة ميمون الأعور، كوفي، وقد جرّحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فمَن بعدهما مِن حفاظ الحديث». وقال الدارقطني في العلل ١٥/٣٧٦ (٤٠٨٤): «يرويه أبو حمزة ميمون عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي ﷺ، وكلاهما ضعيفان». وقال النووي في الخلاصة ٢/١٠٧٧-١٠٧٨ (٣٨٣٧): «حديث منكر». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٣٧٥ (٧٦٤١): «قال النووي: ضعيف جدًّا. وقال ابن القطان: فيه أبو حمزة ميمون الأعور، ضعيف. وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث مضطرب المتن، والاضطراب موجب للضعف؛ وذلك لأنّ فاطمة روته عن المصطفى ﷺ بلفظ: «إن في المال حقًّا سوى الزّكاة». فرواه عنها الترمذي هكذا، وروته بلفظ: «ليس في المال حق سوى الزّكاة». فرواه عنها ابن ماجه كذلك، وتعقّبه الشيخ زكريا: بأن شرط الاضطراب عدم إمكان الجمع، وهو ممكن بحمل الأول على المستحب، والثاني على الواجب. ومن العجب قول البيهقي: هذا خرجه أصحابنا في تعاليقهم، ولا أحفظ له إسنادًا».]]. (١٣/٦٧٨)

٧٢٥٣١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ﴾، قال: سوى الزّكاة؛ يَصِلُ بها رَحِمًا، أو يَقْري بها ضيفًا، أو يُعين بها محرومًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٧٤)

٧٢٥٣٢- عن قَزَعة: أنّ رجلًا سأل ابن عمر عن قوله: (وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ معلوم)[[ذكر محققو الدر أنه كذا في نُسَخه.]]، قال: هي الزّكاة، وفي سوى ذلك حقوق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦١٨٩. (١٣/٦٧٦)

٦١٨٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٨) نحو هذا القول عن منذر بن سعيد، وانتقده مستندًا لأحوال النزول فقال: «وقال منذر بن سعيد: هي الزّكاة المفروضة. وهذا ضعيف؛ لأن السورة مكية، وفرض الزّكاة بالمدينة».

٧٢٥٣٣- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يرون في أموالهم حقًّا سوى الزّكاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٩٠-١٩١.]]. (١٣/٦٧٤)

٧٢٥٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ﴾، قال: سوى الزّكاة[[تفسير مجاهد ص٦١٩، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٩١، ومن طريق منصور أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٤)

﴿لِّلسَّاۤىِٕلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ۝١٩﴾ - تفسير

٧٢٥٣٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكين الذي تردّه التمرة والتمرتان، ولا الأكلة والأكلتان». قالوا: فمَن المسكين؟ قال: «الذي ليس له ما يغنيه، ولا يُعلم مكانه فيُتصدّق عليه، فذلك المحروم»[[أخرجه أحمد ١٢/٥٠٣-٥٠٥ (٧٥٣٩، ٧٥٤٠)، ١٦/٩٤ (١٠٠٦٧)، وأبو داود ٣/٧٣-٧٤ (١٦٣١، ١٦٣٢)، وابن حبان ٨/١٣٨-١٣٩ (٣٣٥١). وابن جرير ٢١/٥١٥ من مرسل الزهري.

قال أبو داود: «روى محمد بن ثور وعبد الرزاق عن معمر، جعلا المحروم من كلام الزُّهريّ، وهو أصح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٣٢-٣٣٣ (١٤٤٢): «قلت: وهو كما قال، والحديث بدون هذه الزيادة صحيح من الطريقين، وهما على شرط الشيخين. وقد أخرجاه من طرق أخرى بدونها، فهي زيادة شاذة، والصحيح أنها مقطوعة من كلام الزُّهريّ».]]. (١٣/٦٧٧)

٧٢٥٣٦- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، أنّ النبي ﷺ قال: «ليس المسكين الذي تردّه التمرة والتمرتان، والأكلة والأكلتان». قيل: فمَن المسكين، يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يجد غنًى، ولا يُعْلَم بحاجته فيُتصدّق عليه». قال الزُّهريّ: فذلك المحروم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٣.]]. (ز)

٧٢٥٣٧- عن إبراهيم -من طريق الحكم-: أنّ أناسًا قدموا على علي ﵁ الكوفة بعد وقعة الجمل، فقال: اقسموا لهم. قال: هذا المحروم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٦.]]. (ز)

٧٢٥٣٨- عن عُروة بن الزبير، قال: سألتُ عائشة عن المحروم في هذه الآية. فقالت: هو المُحارَفُ[[المُحارَف -بفتح الراء-: هو المحروم المحدود الذي إذا طلب فلا يُرزق، أو يكون لا يسعى في الكسب. النهاية (حرف).]]، الذي لا يكاد يتيسّر له مكسبه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٧٥)

٧٢٥٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن كُركُم- قال: المحروم: المُحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤١٢-٤١٣، وابن جرير ٢١/٥١٢.]]. (١٣/٦٧٥)

٧٢٥٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن كُركُم- أنّه سُئِل عن السائل والمحروم. قال: السائل: الذي يسأل الناس، والمحروم: الذي ليس له سهم في المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٣ بلفظ: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المُحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٧٤)

٧٢٥٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: المحروم: هو المُحارَف الذي يطلب الدنيا وتُدبر عنه، ولا يسأل الناس، فأمر الله المؤمنين برِفْدِه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١١، ٥١٤ مختصرًا، وبنحوه من طريق مجاهد، وسعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٧٥)

٧٢٥٤٢- عن أبي قِلابة، قال: كان رجل باليمامة، فجاء السّيلُ، فذهب بماله، فقال رجلٌ مِن أصحاب النَّبِيّ ﷺ: هذا المحروم، فأعْطوه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٦)

٧٢٥٤٣- عن أبي العالية الرِّياحي، قال: المحروم: المُحارَف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٦)

٧٢٥٤٤- عن سعيد بن المسيّب -من طريق بكير بن الأشج- قال: المحروم: المُحارَف[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١١٧-١١٨ (٢٧٠)، وابن جرير ٢١/٥١٣-٥١٤، كذلك أخرجه من طريق قتادة.]]. (ز)

٧٢٥٤٥- عن أبي بشر، قال: سألتُ سعيد بن جُبَير عن المحروم، فلم يقل فيه شيئًا.= (ز)

٧٢٥٤٦- وسألت عطاء، فقال: هو المحدود. وزعم أن المحدود: المُحارَف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٧)

٧٢٥٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: المحروم: الذي ليس له في الغنيمة شيء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤١٣.]]. (١٣/٦٧٥)

٧٢٥٤٨- عن إبراهيم النّخْعي -من طريق منصور-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن جرير ٢١/٥١٦، وابن أبي شيبة ١٢/٤١٣.]]. (١٣/٦٧٥)

٧٢٥٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُوم﴾، قال: السائل: الذي يسأل بكفّه، والمحروم: المُحارَف[[تفسير مجاهد ص٦١٩ مختصرًا، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن جرير ٢١/٥١٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٦)

٧٢٥٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: المحروم: الذي لا ينمو له مال في قضاء الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٣ بلفظ: هو الرجل المحارف الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٦)

٧٢٥٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حُصين- قال: المحروم: المُحارَف الذي لا يثبت له مال[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٦)

٧٢٥٥٢- عن عامر الشعبي، قال: هو المُحارَف. وتلا هذه الآية: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٦-٦٧]، قال: هلكت ثمارهم، وحُرِموا بركة أرضهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٦)

٧٢٥٥٣- عن عامر الشعبي، قال: أعياني أن أعلم ما المحروم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٧)

٧٢٥٥٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- أنه قال: ﴿والمَحْرُومِ﴾ هو المُحارَف في الرزق والتجارة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤ من طريق ابن أبي نجيح، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٢٠ (٢٧٥).]]. (ز)

٧٢٥٥٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- أنه كان يقول في ﴿والمَحْرُومِ﴾: الرجل صاحب الحَرْث بين الحروث، يزرعون جميعًا، فيطعم بعضهم نَفْع زَرْعِه، ويحُرمه الآخر، فعليهم أن يجبروه بينهم، فقال: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٣-٦٧]، قال: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ فَلَمّا رَأَوْها قالُوا إنّا لَضالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم:٢٥]، قال: جميع الناس كلهم يقولون: المُحارَف في التجارة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٧٥-٧٦ (١٤٦).]]. (ز)

٧٢٥٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: السائل: الذي يسأل بكفّه، والمحروم: المُتَعَفِّف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٤-٥١٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٦)

٧٢٥٥٧- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المتعفّف الذي لا يسأل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٣، وابن جرير ٢١/٥١٥. كما أخرج شطره الثاني عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٣٥ (٦٠) من طريق ابن أبي ذئب وزاد: ولا يعرفون مكانه يتصدقون عليه.]]. (ز)

٧٢٥٥٨- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قول الله: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: ليس ذلك بالزّكاة، ولكن ذلك مِمّا يُنفِقُون مِن أموالهم بعد إخراج الزّكاة، والمحروم: الذي يُصاب زرعه أو ثمره أو نَسْل ماشيته، فيكون له حقٌّ على مَن لم يصبه ذلك من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جنتهم قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٧][[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٧، وأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٦٠ (٣٣٤) من طريق عبد الرحمن مختصرًا.]]. (ز)

٧٢٥٥٩- عن نافع -من طريق أيوب- قال: المحروم: المُحارَف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٤.]]. (ز)

٧٢٥٦٠- عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: سمعتُ مِمَّن أقْتَدِي برأيه يقول في ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾: إنّ المحروم الذي يحارف، لا يكاد يتوجّه إلى شيء من التجارة إلا نكب عنه الرزق[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٦٥ (١٤٣).]]. (ز)

٧٢٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ﴾ يعني: المسكين، ﴿والمَحْرُومِ﴾ الفقير الذي لا سهم له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)

٧٢٥٦٢- عن عبد الله بن وهب، قال: قال لي مالك [بن أنس]: ﴿والمَحْرُومِ﴾ عندي: الفقير الذي يُحرم الرزق[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٣٥ (٦٠).]]. (ز)

٧٢٥٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: المحروم: المصاب ثمره وزرعه. وقرأ: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَه﴾ حتى بلغ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٣-٦٧]، وقال أصحاب الجنة: ﴿إنّا لَضالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم:٢٦-٢٧][[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٧.]]٦١٩٠. (ز)

٦١٩٠ اختلف السلف فيمن أراد الله بقوله: ﴿والمحروم﴾ على أقوال: الأول: أنه المحارَف الذي لا سهم له في الإسلام. الثاني: أنه المتعفف الذي لا يسأل الناس. الثالث: أنه الذي لا سهم له في الغنيمة. الرابع: أنه الذي لا ينمى له مال. الخامس: أنه الذي قد ذهب ثمره وزرعه.

وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/٥١٨) هذه الأقوال، ثم رجّح صحّة جميعها -مستندًا إلى العموم- فيها، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنه الذي قد حُرم الرزق واحتاج، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره، فصار ممن حرمه الله ذلك، وقد يكون بسبب تعفّفه وترْكه المسألة، ويكون بأنّه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الوقعة، فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعم، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾».

وقال ابنُ عطية (٨/٦٨): «واختلف الناس في المحروم اختلافًا هو عندي تخليط من المتأخرين؛ إذ المعنى واحد، وإنما عبّر علماء السلف في ذلك بعبارات على جهة المثالات، فجعلها المتأخرون أقوالًا». ثم رجّح: «أنه الذي لا مال له لحرمانٍ أصابه، وإلا فالذي تُصاب ثمرته وله مال كثير غيرها فليس في هذه الآية بإجماع». وزاد قولًا سادسًا عن عمر بن عبد العزيز: أن المحروم هو الكلب. ثم وجّهه بقوله: «وقد يكون الكلب محرومًا في بعض الأوقات والحالات، ألا ترى إلى الذي كان يأكل الثرى من العطش ... الحديث».

﴿لِّلسَّاۤىِٕلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ۝١٩﴾ - النسخ في الآية

٧٢٥٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ﴾ يعني: المسكين، ﴿والمَحْرُومِ﴾ الفقير الذي لا سهم له، ولم يجعل الله للفقراء سهمًا في الفيء ولا في الخُمس، فمَن سمّى الفقير المحروم لأنّ الله حرمهم نصيبهم، فلما نَزَلَتْ «براءة» بدأ الله بهم، فقال تعالى: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ [التوبة:٦٠] فبدأ بهم، فنَسَختْ هذه الآية ﴿المَحْرُوم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)

٧٢٥٦٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنّما الصَّدقاتُ للفُقراء﴾ الآية: نَسَخت هذه الآيةُ كلَّ صدقةٍ في القرآن؛ قوله: ﴿وءات ذا القُربى حَقَّه﴾ [الإسراء:٢٦]، وقوله: ﴿إن تُبْدُوا الصَّدقات﴾ [البقرة:٢٧١]، وقوله: ﴿وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦١٩١. (٧/٤٠٩)

٦١٩١ رجح ابنُ عطية (٨/٦٨) أن هذه الآية محكمة، فقال:«الصحيح أنها محكمة، وأن هذا الحق هو على وجه الندب، لا على وجه الفرض». ثم ذكر عن بعض أهل التأويل أن ذلك كان ثم نُسخ بالزّكاة، وانتقده مستندًا إلى الدلالة التاريخية، فقال: «وقال قوم من المتأولين: كان هذا ثُم نُسخ بالزّكاة، وهذا غير قوي، وما شرع الله ﷿ بمكة قبل الهجرة شيئًا من أخذ الأموال».

﴿لِّلسَّاۤىِٕلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ۝١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٢٥٦٦- عن غَزْوان أبي حاتم، قال: بَينا أبو ذرّ عند باب عثمان لم يُؤذن له إذ مرَّ به رجلٌ مِن قريش، فقال له: يا أبا ذر، ما يَحْبِسُك ههنا؟ قال: يأبى هؤلاء أن يأذنوا لي، فدخل الرجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما بال أبي ذرٍّ على الباب لا يُؤذن له. فأمر، فأُذن له، فجاء حتى جلس ناحية القوم، قال: وميراث عبد الرحمن بن عوف يُقسم، فقال عثمان لكعب: يا أبا إسحاق، أرأيتَ المال إذا أُدِّي زكاته هل يُخشى على صاحبه فيه تَبعة؟ فقال: لا. فقام أبو ذرّ ومعه عصاه، فضرب بها بين أُذني كعب، ثم قال: يا ابن اليهودية، أنت تزعم أنّه ليس عليه حقٌّ في ماله إذا أدّى الزّكاة! واللهُ يقول: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الحشر:٩]، والله يقول: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ الآية [الإنسان:٨]، والله يقول: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذّاريات:١٩]. فجعل يذكر نحو هذا من القرآن، فقال عثمان للقرشي: إنما نكره أن نأذن لأبي ذرٍّ مِن أجل ما ترى[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/٤٨٢-٤٨٣ (٣٠٣٧).]]. (ز)

51:20Page 521

وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ ٢٠

And on the earth are signs for the certain [in faith]

﴿وَفِی ٱلۡأَرۡضِ ءَایَـٰتࣱ لِّلۡمُوقِنِینَ ۝٢٠﴾ - تفسير

٧٢٥٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾، قال: يقول: مُعتبَرٌ لِمَن اعتبر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن جرير ٢١/٥١٨، وأبو الشيخ في العظمة (١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٨)

٧٢٥٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾: إذا سار في أرض الله رأى عِبرًا، وآياتٍ عظامًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٨.]]. (ز)

٧٢٥٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾، يعني: ما فيها من الجبال، والبحار، والأشجار، والثمار، والنَّبت عامًا بعام، ففي هذا كلّه آيات، يعني: عِبرة للموقنين بالرّبّ تعالى؛ لتعرفوا صُنعه فتوحِّدوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)

51:21Page 521

وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٢١

And in yourselves. Then will you not see?

﴿وَفِیۤ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ۝٢١﴾ - تفسير

٧٢٥٧٠- عن علي بن أبي طالب، ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُون﴾، قال: سبيل الغائط والبول[[عزاه السيوطي إلى الخرائطي في مساوئ الأخلاق.]]. (١٣/٦٧٩)

٧٢٥٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُون﴾: يريد: اختلاف الألسنة، والصُّور، والألوان، والطبائع[[تفسير البغوي ٧/٣٧٥.]]. (ز)

٧٢٥٧٢- عن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن المرتفع- في قوله: ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُون﴾، قال: سبيل الغائط والبول[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن جرير ٢١/٥١٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٢٠٨)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول ٣/٥٧٦ (٢١٢)، وكتاب الجوع ٤/١٠٨ (١٦٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه الثعلبي في تفسيره ٩/١١٣ عن الزبير بن العوام.]]. (١٣/٦٧٩)

٧٢٥٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُون﴾، قال: مَن تَفكّر في خَلْقه علِم أنّما لِينَت مفاصلُه للعبادة[[أخرجه أبو الشيخ (١٨). وعلقه إسحاق البستي ص٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٨)

٧٢٥٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ﴾، قال: يقول: في خَلْقه أيضًا إذا فكّر، فيه مُعتبر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن جرير ٢١/٥١٨ مختصرًا، وأبو الشيخ في العظمة (١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٨)

٧٢٥٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُون﴾، قال: ما يدخل من طعامكم، وما يخرج[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٩٩-.]]. (١٣/٦٧٩)

٧٢٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي﴾ خَلْق ﴿أنْفُسِكُمْ﴾ حين كنتم نُطفة، ثم عَلقَة، ثم مُضغة، ثم عظامًا، ثم لحمًا، ثم ينفخ فيه الروح، ففي هذا كله آية ﴿أفَلا﴾ يعني: أفهلّا ﴿تُبْصِرُونَ﴾ قدرة الرّبّ تعالى أنّ الذي خلقكم قادر على أن يبعثكم كما خلقكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩. وفي تفسير البغوي ٧/٣٧٥ بنحو آخره منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٧٢٥٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُونَ﴾، وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم:٢٠]، قال: وفينا آيات كثيرة؛ هذا السمع والبصر واللسان والقلب، لا يدري أحدٌ ما هو أسود أو أحمر، وهذا الكلام الذي يتلجلج به، وهذا القلب أيُّ شيء هو، إنما هو بِضْعَةٌ في جوفه، يجعل الله فيه العقل، أفيدري أحد ما ذاك العقل، وما صفته، وكيف هو؟[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٩-٥٢٠.]]٦١٩٢. (ز)

٦١٩٢ في قوله: ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ قولان: الأول: وفي سبيل الخلاء من البول والغائط عِبرة لكم. الثاني: وفي تسوية الله -تبارك وتعالى- مفاصل أبدانكم وجوارحكم دلالة لكم على أن خُلقتم لعبادته.

وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/٥٢٠) القولين، ثم رجّح العموم وقال: «الصواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك: وفي أنفسكم أيضًا -أيها الناس- آيات وعِبر تدلّكم على وحدانية صانعكم، وأنه لا إله لكم سواه؛ إذ كان لا شيء يقدر على أن يخلق مثل خلْقه إياكم، ﴿أفلا تبصرون﴾ يقول: أفلا تنظرون في ذلك فتتفكّروا فيه؛ فتعلموا حقيقة وحدانية خالقكم».

51:22Page 521

وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢

And in the heaven is your provision and whatever you are promised.

﴿وَفِی ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقُكُمۡ﴾ - تفسير

٧٢٥٧٨- عن علي، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُون﴾، قال: «المطر»[[أورده الديلمي في الفردوس ٤/٤٠٧ (٧١٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن النقور.]]. (١٣/٦٧٩)

٧٢٥٧٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾، يعني: المطر؛ الذي هو سبب الأرزاق[[تفسير البغوي ٧/٣٧٥.]]. (ز)

٧٢٥٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: إنِّي لأعرفُ الثَّلج وما رأيته؛ في قوله: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُون﴾ قال: الثَّلج منه[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٦٣)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق والريح ٨/٤٣٣ (٧٩).]]. (١٣/٦٧٩)

٧٢٥٨١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ﴾، قال: الثَّلج، وكلّ عينٍ ذائبة مِن الثَّلج لا تنقص[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٠.]]. (ز)

٧٢٥٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ﴾، قال: رزقكم المطر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢١، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق والريح ٨/٤٣٣ (٧٨).]]. (ز)

٧٢٥٨٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُويبر- في قوله: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾، قال: المطر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٠، وأبو الشيخ (٧٤٦).]]. (١٣/٦٧٩)

٧٢٥٨٤- عن الحسن البصري -من طريق عبد الكريم- قال: في السحاب فيه -واللهِ- رزقكم، ولكنكم تُحرمونه بخطاياكم وأعمالكم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢١.]]. (ز)

٧٢٥٨٥- عن سفيان الثوري، قال: قرأ واصلٌ الأحدب هذه الآية: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ﴾، فقال: ألا إنّ رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض! فدخل خَرِبةً، فمكث ثلاثًا لا يُصِيب شيئًا، فلما كان اليوم الثالث إذا هو بِدَوْخَلَّةٍ[[الدَّوخَلَّة -مُشَدَّدة اللّام-: خُوص يوضع فيه التمر والرطب. النهاية، ولسان العرب (دوخل).]] من رُطَب، وكان له أخٌ أحسن نيّة منه، فدخل معه، فصارتا دَوْخَلَّتَيْن، فلم يزل ذلك دأْبهما حتى فرّق الموتُ بينهما[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢١، وابن أبي الدنيا في الأولياء ٢/٤١١ (٨٤).]]٦١٩٣. (ز)

٦١٩٣ نقل ابنُ عطية (٨/٦٩) عن مجاهد وواصل الأحدب قولهم في معنى الآية: «أراد القضاء والقدر». ووجَّهه بقوله: «أي: الرزق عند الله تعالى، يأتي به كيف شاء، لا ربَّ غيره».

٧٢٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾، يعني: المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)

٧٢٥٨٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾، قال: رزقكم المطر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢١.]]. (ز)

٧٢٥٨٨- عن سفيان بن عُيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾، قال: الغيث[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٢٩.]]٦١٩٤. (ز)

٦١٩٤ قال ابن جرير (٢١/٥٢٠): «وقوله: ﴿وفي السماء رزقكم﴾ يقول -تعالى ذكره-: ﴿وفي السماء﴾ المطر والثلج اللذان بهما تخرج الأرض ﴿رزقكم﴾ وقوتكم من الطعام والثمار وغير ذلك، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل». وذكر آثار السلف الدالة على ذلك، ثم ذكر قول واصل الأحدب، ولم يعلّق عليه.

وقد ذكر ابنُ القيم (٣/٤٢) القول بأن الرزق المطر كما في آثار السلف، وزاد قولين آخرين، فقال: «أما الرزق ففُسّر بالمطر، وفُسّر بالجنة، وفُسّر برزق الدنيا والآخرة». ثم علّق قائلًا: «ولا ريب أن المطر من الرحمة، وأن الجنة مستقر الرحمة، فرِزْق الدارين في السماء التي هي في العلو».

﴿وَمَا تُوعَدُونَ ۝٢٢﴾ - تفسير

٧٢٥٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ﴾، يقول: الجنة في السماء، وما تُوعدون مِن خير أو شر[[تفسير مجاهد ص٦١٩، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٢.]]. (ز)

٧٢٥٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل- ﴿وما تُوعَدُونَ﴾، يقول: الجنة والنار[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٢٨.]]. (ز)

٧٢٥٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وما تُوعَدُون﴾، قال: الجنة والنار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٢، وأبو الشيخ (٧٤٦).]]. (١٣/٦٧٩)

٧٢٥٩٢- عن محمد بن سيرين -من طريق أبي بكر بن عبد الله- قال: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ﴾ الساعة[[أخرجه الثعلبي ٩/١١٤.]]. (ز)

٧٢٥٩٣- قال عطاء: ﴿وما تُوعَدُون﴾ من الثواب والعقاب[[تفسير البغوي ٤/٢٨٤.]]. (ز)

٧٢٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تُوعَدُونَ﴾ مِن أمر الساعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)

٧٢٥٩٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وما تُوعَدُونَ﴾: مِن الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٣.]]. (ز)

٧٢٥٩٦- عن سفيان بن عُيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وما تُوعَدُونَ﴾: الجنة[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٢٩.]]٦١٩٥. (ز)

٦١٩٥ في قوله: ﴿وما توعدون﴾ أقوال للسلف: الأول: ما توعدون مِن خير أو شرٍّ. الثاني: ما توعدون من الجنة والنار. الثالث: ما توعدون من أمر الساعة. الرابع: ما توعدون من الثواب والعقاب.

وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٥٢٣) -مستندًا إلى دلالة العموم- القول الأول، فقال: «لأنّ الله عمّ الخبر بقوله: ﴿وما توعدون﴾ عن كل ما وُعِدنا من خير أو شر، ولم يخصّص بذلك بعضًا دون بعض، فهو على عمومه كما عمّه الله».

وقد ذكر ابنُ القيم (٣/٤٢-٤٣) هذه الأقوال، ثم علّق بقوله: «كون الجنة والخير في السماء فلا إشكال فيه، وكون النار في السماء وما يوعد به أهلها يحتاج إلى تبيين». ثم علّق بقوله: «فإذا نظرتَ إلى أسباب الخير والشر وأسباب دخول الجنة والنار وافتراق الناس وانقسامهم إلى شقيّ وسعيد وجدتَ ذلك كلّه بقضاء الله وقدره النازل مِن السماء، وذلك كلّه مُثبت في السماء في صحف الملائكة وفي اللوح المحفوظ قبل العمل وبعده، فالأمر كلّه من السماء. وقول من قال: من أمر الساعة؛ يكشف عن هذا المعنى، فإنّ أمر الساعة يأتي من السماء، وهو الموعود بها، فالجنة والنار الغاية التي لأجلها قامت الساعة». ثم علّق قائلًا: «فصح كل ما قال السلف في ذلك».

وقال ابنُ عطية (٨/٦٩): «و﴿توعدون﴾ يحتمل أن يكون مِن الوعد، ويحتمل أن يكون من الوعيد، والكلّ في السماء».

﴿وَمَا تُوعَدُونَ ۝٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٢٥٩٧- عن إسماعيل بن أُميّة، قال -أحسبه أو غيره-: أنّ رسول الله ﷺ سمع رجلًا ومُطِروا يقول:

ومُطِرنا ببعض عَثانِينِ[[قال سفيان -كما في التمهيد لابن عبد البر ١٦/٢٨٤-: عثانين الأسد: الذراع والجبهة. والذراع والجبهة من أسماء النجوم، كما في تفسير البغوي ٤/١٢١.]] الأسد

فقال: «كذبتَ، بل هو رزق الله»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢١ مرسلًا.]]. (ز)

51:23Page 521

فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ٢٣

Then by the Lord of the heaven and earth, indeed, it is truth - just as [sure as] it is that you are speaking.

﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير

٧٢٥٩٨- عن الحسن البصري في قوله: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْض﴾ الآية قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «قاتل الله أقوامًا أقْسَم لهم ربّهم بنفسه فلم يُصدّقوه»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٣/٦٨٠)

﴿إِنَّهُۥ لَحَقࣱّ مِّثۡلَ مَاۤ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ۝٢٣﴾ - تفسير

٧٢٥٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ يعني: لكائن، يعني: أمر الساعة ﴿مِثْلَ ما أنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ يعني: تتكلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)

٧٢٦٠٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إنَّهُ لَحَقّ﴾، قال: لكلّ شيء ذَكَرَه في هذه السورة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٠)

﴿إِنَّهُۥ لَحَقࣱّ مِّثۡلَ مَاۤ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ۝٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٢٦٠١- عن أبي العلاء بن الشِّخِّير –من طريق الجريري- قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ خرج رجال بأيديهم العصي، قالوا: أين الذين كلَّفوا ربنا حتى حلف؟![[ذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د. سعد الشثري) ١٥/٢٧٨ (٣٧٢٩).]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском