At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
At-Tur 52:7–21
52:7–8Page 523
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, the punishment of your Lord will occur.
مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ٨
Of it there is no preventer.
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَ ٰقِعࣱ ٧ مَّا لَهُۥ مِن دَافِعࣲ ٨﴾ - تفسير
٧٢٩٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾، قال: وقع القَسم ههنا، وذاك يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٢٤٠. (١٣/٧٠٠)
٦٢٤٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٨٨) أنه على قول قتادة فالعامل في ﴿يَوْم﴾ هو ﴿واقع﴾، ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويجوز أن يكون العامل فيه ﴿دافِعٍ﴾». ثم رجَّح الأول بقوله: «والأول أبين». ولم يذكر مستندًا.
٧٢٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ بالكفار، ﴿ما لَهُ﴾ يعني: العذاب ﴿مِن دافِعٍ﴾ في الآخرة يدفع عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَ ٰقِعࣱ ٧ مَّا لَهُۥ مِن دَافِعࣲ ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٩٠٣- عن جبير بن مُطعِم، قال: قدمتُ المدينة على رسول الله ﷺ لأكلّمه في أسارى بدر، فدُفعت إليه وهو يُصلّي بأصحابه صلاة المغرب، فسمعتُه يقرأ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾، فكأنّما صُدِع قلبي[[أخرجه أحمد ٢٧/٣٢٦ (١٦٧٦٢)، ٢٧/٣٤٠ (١٦٧٨٥)، والطبراني في المعجم الكبير ٢/١١٧ (١٥٠٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن سعد.
وقال محققو المسند: «صحيح دون قوله: فكأنما صُدع قلبي حين سمع القرآن».]]. (١٣/٦٩٩)
٧٢٩٠٤- عن عامر الشعبي، قال: سمع عمر بن الخطاب رجلًا يقرأ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾، فجعل يبكي حتى اشتدَّ بكاؤه، ثم خرَّ يضطرب، فقيل له في ذلك، فقال: دَعُوني، فإني سمعت قَسَمَ حقٍّ مِن ربي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء ٣/١٨٩-١٩٠ (١٠٠).]]. (ز)
٧٢٩٠٥- عن الحسن البصري: أن عمر بن الخطاب قرأ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾، فربا لها رَبْوةً[[الرّبو والرَّبْوة: البُهْر وانتفاخ الجوف والنَّفَس العالي بسبب الخوف وغيره. لسان العرب (ربا).]] عِيدَ لها عشرين يومًا[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص٦٤.]]. (١٣/٧٠٠)
٧٢٩٠٦- عن مالك بن مغول، قال: قرأ عمر: ﴿والطُّورِ وكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾ قال: قَسمٌ، إلى قوله: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ فبكى ثم بكى، حتى عِيد من وجعه ذلك[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٣/٧٠٠)
٧٢٩٠٧- عن هشام بن حسان، قال: انطلقتُ أنا ومالك بن دينار= (ز)
٧٢٩٠٨- إلى الحسن [البصري]، فانتهينا إليه وعنده رجل يقرأ، فلما بلغ هذه الآية: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾ بكى الحسنُ، وبكى أصحابُه، وجعل مالك يضطرب حتى غُشي عليه[[أخرجه الثعلبي ٩/١٢٦.]]. (ز)
52:9Page 523
يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩
On the Day the heaven will sway with circular motion
﴿یَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَاۤءُ مَوۡرࣰا ٩﴾ - تفسير
٧٢٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾، قال: تحرَّك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٠)
٧٢٩١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾، قال: يوم تشقّق السماء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٣.]]. (ز)
٧٢٩١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾، قال: تدور دورًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٢-٥٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠١)
٧٢٩١٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾: يعني: استدارتها وتحريكها لأمر الله، ومَوْج بعضها في بعض[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٣.]]. (ز)
٧٢٩١٣- قال عطية بن سعد العَوفيّ: ﴿تَمُورُ﴾ تختلف[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٦.]]. (ز)
٧٢٩١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾، قال: مَوْرها: تحرُّكها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٧، وابن جرير ٢١/٥٧٣ من طريق سعيد أيضًا.]]. (ز)
٧٢٩١٥- قال عطاء الخُراسانيّ: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾ تختلف أجزاؤها بعضها في بعض[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٦، وتفسير البغوي ٧/٣٨٧ بنحوه.]]. (ز)
٧٢٩١٦- قال مقاتل بن سليمان: أخبر متى يقع بهم العذاب، فقال: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾ يعني: استدارتها وتحريكها بعضها في بعضٍ من الخوف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
٧٢٩١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾، قال: هذا يوم القيامة، وأما المَوْرُ فلا عِلْمَ لنا به[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٣.]]٦٢٤١. (ز)
٦٢٤١ فُسّر «المور» بالحركة، وفُسّر بالدوران، وفُسّر بالتموج والاضطراب والتشقق.
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٨٩) على تلك المعاني بقوله: «وهذه كلها تفاسير بالمعنى؛ لأن السماء العالية يعتريها هذا كله».
وساق ابنُ القيم (٣/٥٥) ما جاء في تفسير المور، ثم قال: «والتحقيق أنه حركة في تموّج وتكفؤ وذهاب ومجيء؛ ولهذا فرق بين حركة السماء وحركة الجبال، فقال: ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾، وقال: ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير:٣] من مكان إلى مكان، وأما السماء فإنها تتكفّأ، وتموج، وتذهب، وتجيء».
٧٢٩١٨- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿يوم تمور السماء مورًا﴾ قال: فيها تقديم ﴿إن عذاب ربك لواقع﴾ بهم ﴿يوم تمور السماء مورًا﴾[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢٠٥ (٣٦).]]. (ز)
52:10–12Page 523
وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ١٠
And the mountains will pass on, departing1 -
فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Then woe, that Day, to the deniers,
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢
Who are in [empty] discourse amusing themselves.
﴿وَتَسِیرُ ٱلۡجِبَالُ سَیۡرࣰا ١٠ فَوَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ١١ ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی خَوۡضࣲ یَلۡعَبُونَ ١٢﴾ - تفسير
٧٢٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾ مِن أمكنتها حتى تستوي بالأرض كالأديم الممدود، ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالعذاب ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ يعني: في باطلٍ لاهون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
﴿وَتَسِیرُ ٱلۡجِبَالُ سَیۡرࣰا ١٠ فَوَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ١١ ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی خَوۡضࣲ یَلۡعَبُونَ ١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٩٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق حُصين بن عقبة- قال: أكثرُ الناس خطايا أكثرُهم خوْضًا في الباطل[[أخرجه إسحاق البستي عند تفسير هذه الآية ص٤٤٨.]]. (ز)
52:13–14Page 523
يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣
The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],
هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤
"This is the Fire which you used to deny.
﴿یَوۡمَ یُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣ هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِی كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤﴾ - تفسير
٧٢٩٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾، قال: يُدفَعون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٥، وبنحوه من طريق عطية، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٠)
٧٢٩٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾، قال: يُدفعون فيها دفعًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٥، كما أخرجه إسحاق البستي ص٤٤٨ من طريق عطاء الخُراسانيّ.]]. (ز)
٧٢٩٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، قال: يُدفع في أعناقهم حتى يَرِدوا النار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٥.]]٦٢٤٢. (ز)
٦٢٤٢ علَّق ابنُ عطية (٨/٨٩) على هذا القول بقوله: «ومنه قوله تعالى: ﴿فذلك الذي يدع اليتيم﴾ [الماعون:٢]».
٧٢٩٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾، قال: يُدفعون[[تفسير مجاهد ص٦٢٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٦.]]. (ز)
٧٢٩٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾: الدَّعّ: الدَّفع والإرهاق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٦.]]. (ز)
٧٢٩٢٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، يقول: يُدفعون إلى نار جهنم دفعًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٥.]]. (ز)
٧٢٩٢٧- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، قال: يُدفعون إليها دفعًا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٣/٧٠١)
٧٢٩٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، قال: يُزعَجون إليها إزعاجًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٧، وابن جرير ٢١/٥٧٦، ومن طريق سعيد أيضًا.]]. (ز)
٧٢٩٢٩- قال مقاتل بن سليمان: والويل لهم ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ وذلك أنّ خزنة جهنم بعد الحساب يغلّون بأيدي الكفار إلى أعناقهم، ثم يجمعون نواصيهم إلى أقدامهم وراء ظهورهم، ثم يدفعونهم في جهنم دفعًا على وجوههم، إذا دَنَوا منها قالت لهم خزنتُها: ﴿هذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
٧٢٩٣٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، قال: يُدفَعون دفعًا. وقرأ قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ [الماعون:٢]، قال: يدفعه ويُغْلِظ عليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٦.]]. (ز)
52:15–16Page 524
أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ ١٥
Then is this magic, or do you not see?
ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوٓاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٦
[Enter to] burn therein; then be patient or impatient - it is all the same for you. You are only being recompensed [for] what you used to do."
﴿أَفَسِحۡرٌ هَـٰذَاۤ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ ١٥ ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوۤا۟ أَوۡ لَا تَصۡبِرُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٦﴾ - تفسير
٧٢٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَسِحْرٌ هَذا﴾ العذاب الذي ترون، فإنكم زعمتم في الدنيا أنّ الرسل سَحرة ﴿أمْ أنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾، فلما أُلقوا في النار قالت لهم الخزنة: ﴿اصْلَوْها فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِن الكفر والتكذيب في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
52:17–18Page 524
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ ١٧
Indeed, the righteous will be in gardens and pleasure,
فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ١٨
Enjoying what their Lord has given them, and their Lord protected them from the punishment of Hellfire.
﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَنَعِیمࣲ ١٧ فَـٰكِهِینَ بِمَاۤ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِیمِ ١٨﴾ - تفسير
٧٢٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ يعني: الذين يَتَّقون الشرك ﴿فِي جَنّاتٍ﴾ يعني: البساتين، ﴿ونَعِيمٍ فاكِهِينَ﴾ يعني: مُعجبين، وناعمين محبُورين ﴿بِما آتاهُمْ﴾ يعني: بما أعطاهم ﴿رَبُّهُمْ﴾ في الجنة مِن الخير والكرامة، ﴿ووَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤-١٤٥.]]٦٢٤٣. (ز)
٦٢٤٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٩٠) أن قوله تعالى: ﴿إنّ المُتَّقِينَ فِي جَنّات:..﴾ يحتمل أن يكون خطاب أهل النار، فيكون إخبارهم بذلك زيادة في غمّهم وسُوء حالهم. ثم ساق احتمالًا، فقال: «ويحتمل أن يكون إخبارًا لمحمد ﷺ ومعاصريه، لما فرغ من ذكر عذاب الكفار، عقّب ذلك بنعيم المتقين ليبين الفرق ويقع التحريض على الإيمان». ورجَّحه بقوله: «وهو الأظهر». ولم يذكر مستندًا.
52:19Page 524
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٩
[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you used to do."
﴿كُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ هَنِیۤـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٩﴾ - تفسير
٧٢٩٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قول الله لأهل الجنة: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قوله: ﴿هَنِيئًا﴾ أي: لا تموتون فيها، فعندها قالوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [الصافات:٥٨-٥٩][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٧٠١)
٧٢٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ يعني: الذي ليس عليهم مَشقّة ولا تَبِعة حلالًا لا يُحاسَبون عليه ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥.]]. (ز)
٧٢٩٣٥- عن النّضر بن إسماعيل -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾، قال: لا يموتون[[أخرجه ابن أبي الدنبا في صفة الجنة (ت: سليم) ص١٢٧، وأبو الشيخ في العظمة ٣/٩٣٠ (٤٦٥).]]. (ز)
52:20Page 524
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٢٠
They will be reclining on thrones lined up, and We will marry them to fair women with large, [beautiful] eyes.
﴿مُتَّكِـِٔینَ عَلَىٰ سُرُرࣲ مَّصۡفُوفَةࣲۖ وَزَوَّجۡنَـٰهُم بِحُورٍ عِینࣲ ٢٠﴾ - تفسير
٧٢٩٣٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ الحُور: البِيض[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٦-.]]. (ز)
٧٢٩٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ يعني: مُصفّفة في الخيام، ﴿وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ﴾ يعني: البيضاء المُنعّمة ﴿عِينٍ﴾ يعني: العَيناء الحَسنة العين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥.]]٦٢٤٤. (ز)
٦٢٤٤ ذكر ابنُ القيم (٣/٥٧) عن بعض اللغويين أن معنى ﴿زوجناهم﴾: قرنّاهم بهنّ، وليس من عقد التزويج. وبيّن أنهم احتجّوا على هذا بأن العرب لا تقول: تزوّجت بها، وإنما تقول تزوّجتها. وذكر أن مجاهدًا قال: زوّجناهم بهنّ، أي: أنكحناهم إياهنّ. ثم بيّن أنّ كلا القولين واحد، فقال: «قلت: وعلى هذا فتلويح فعل التزويج قد دلّ على النكاح، وتعديته بالباء المتضمنة معنى الاقتران والضم؛ فالقولان واحد».
52:21Page 524
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ ٢١
And those who believed and whose descendants followed them in faith - We will join with them their descendants, and We will not deprive them of anything of their deeds.1 Every person, for what he earned, is retained.2
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ﴾ - قراءات
٧٢٩٣٨- عن علي، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُواْ واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٣ (٢٩٨٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.
وقراءة ﴿واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم﴾ متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا أبا عمرو، فإنه قرأ: ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ›، وما عدا ابن عامر، ويعقوب؛ فإنهما قرآ: ‹واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيّاتُهُم بِإيمانٍ›. وكذلك ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهُم› بألف على الجمع. انظر: النشر ٢/٢٧٣، ٣٧٧، والإتحاف ص٥١٨.]]٦٢٤٥. (١٣/٧٠٢)
٦٢٤٥ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾؛ فقرأ قوم: ﴿ذريتهم﴾ الأولى على التوحيد والثانية على الجمع، وقرأ غيرهم: ﴿واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾ كلتيهما بإفراد، وقرأ آخرون: ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهُم›.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٥٨٤) صحتهما جميعًا مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنّ جميع ذلك قراءات معروفات مستفيضات في قراءة الأمصار، متقاربات المعاني؛ فبأيتها قرأ القارئ فمصيب».
وساق ابنُ عطية (٨/٩١-٩٢) هذه القراءات ثم علَّق بقوله: «فلكون»الذرية«جمعًا في نفسه حسُن الإفراد في هذه القراءات، ولكون المعنى يقتضي انتشارًا و كثرة حسُن جمع الذرية في قراءة من قرأ: ‹ذُرِّيّاتِهُم›».
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ﴾ - نزول الآية
٧٢٩٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: وقوله تعالى: ﴿وأَنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم:٣٩]، فأنزل الله ﷿ بعد ذلك: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، فأدخل الله تعالى الآباء الجنة بصلاح الأبناء[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٨٩).]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ﴾ - تفسير الآية
٧٢٩٤٠- عن علي، قال: سألَتْ خديجةُ النبيَّ ﷺ عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: «هما في النّار». قال: فلمّا رأى الكراهية في وجهها قال: «لو رأَيتِ مكانهما لَأبغضتِهما». قالت: يا رسول الله، فولدي منك؟ قال: «في الجنة». قال: ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإنّ المشركين وأولادهم في النار». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٢/٣٤٨-٣٤٩ (١١٣١) مطولًا، وابن أبي عاصم في السنة ١/٩٤، والثعلبي ٩/١٢٨ مطولًا، والواحدي ٤/١٨٧، من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن محمد بن عثمان، عن زاذان، عن علي.
قال ابن كثير في تفسيره ٥/٦٠: «وهذا حديث غريب؛ فإن محمد بن عثمان هذا مجهول الحال، وشيخه زاذان لم يدرك عليًّا». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٦٤٢ في ترجمة محمد بن عثمان (٧٩٣٣): «لا يدرى من هو، فتشت عنه في أماكن، وله خبر منكر ... ثم ذكر الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٧ (١١٩٤٠): «فيه محمد بن عثمان، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٦٤٠ (٥٧٩١): «منكر بهذا التمام».]]. (١٣/٧٠٤)
٧٢٩٤١- عن ابن عباس، رفعه إلى النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ الله لَيرفع ذرّيةَ المؤمن إليه حتى يُلْحِقهم في درجته وإن كانوا دونه في العمل؛ لتَقَرّ بهم عينُه». ثم قرأ: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّياتِهِمْ وما ألَتْناهُم مِن عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ›، قال: وما أنقصنا الآباء بما أعطينا البنين[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٧٠-٧١ (٢٢٦٠)-، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٠٢، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣/٣٧٢-، من طريق الحسن بن حماد الوراق، عن قيس بن الربيع، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به.
وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٩، من طريق ابن بشار، عن مؤمل، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث عمرو وسعيد، تفرد به عنه قيس بن الربيع». وقال الهيثمي في كشف الأستار: «قال البزار: لا نعلم أسنده إلا الحسن، عن قيس، وقد رواه الثوري، عن عمرو بن مرة موقوفًا». وفي المجمع ٧/١١٤ (١١٣٧٠): «فيه قيس بن الربيع، وثَّقه شعبة والثوري، وفيه ضعف». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٦٤٧ (٢٤٩٠).]]. (١٣/٧٠٣)
٧٢٩٤٢- عن ابن عباس، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك. فيقول: يا ربِّ، قد عملتُ لي ولهم. فيؤمر بإلحاقهم به». وقرأ ابن عباس: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٤٤٠ (١٢٢٤٨)، والصغير ١/٣٨٢ (٦٤٠)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١١٤ (١١٣٦٩): «فيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦/١١٠ (٢٦٠٢): «موضوع».]]. (١٣/٧٠٣)
٧٢٩٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: إنّ الله لَيرفع ذُرّية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل؛ لتَقَرّ بهم عينه. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٧-، وعبد الرزاق ٢/٢٤٧، وهناد (١٧٩)، وابن جرير ٢١/٥٧٩-٥٨٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٠٨-، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٩٠)، والحاكم ٢/٤٦٨، والبيهقي في سننه ١٠/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]٦٢٤٦. (١٣/٧٠٢)
٦٢٤٦ علَّق ابنُ عطية (٨/٩٢) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق سعيد بن جُبَير، بقوله: «وكذلك وردت أحاديث تقتضي أنّ الله تعالى يرحم الآباء رعيًا للأبناء الصالحين». ثم قال: «وذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الآية، وذلك لا يترتب إلا بأن يجعل اسم الذرية بمثابة نوعهم على نحو قوله تعالى: ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ [يس:٤١]، وفي هذا نظر».
وعلَّق ابنُ القيم (٣/٦٠) على هذا القول بقوله: «وعلى هذا فيكون المعنى: أنّ الله سبحانه يجمع ذُرّية المؤمن إليه إذا أتوا من الإيمان بمثل إيمانه؛ إذ هذا حقيقة التبعية، وإن كانوا دونه في الإيمان رفعهم الله إلى درجته إقرارًا لعينه وتكميلًا لنعيمه، وهذا كما أن زوجات النبي ﷺ معه في الدرجة تبعًا، وإن لم يبلغوا تلك الدرجة بأعمالهنّ».
٧٢٩٤٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية، قال: هم ذُرّية المؤمن يموتون على الإيمان، فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم أُلحقوا بآبائهم، ولم يُنقَصوا من أعمالهم التي عملوا شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٧٠٤)
٧٢٩٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّياتِهِمْ›، يقول: الذين أدرك ذُرّيتهم الإيمان، فعملوا بطاعتي، ألْحقتُهم بإيمانهم إلى الجنة، وأولادهم الصغار نُلحِقهم بهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٠.]]. (ز)
٧٢٩٤٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ›، قال: بإيمان الآباء[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٠.]]. (ز)
٧٢٩٤٧- عن سعيد بن جُبَير -من طريق داود- أنّه قال في قول الله: ‹ألْحَقْنا بهم ذُرِّياتِهم وما ألتْناهم مِن عَمَلِهم مِن شيء›، قال: ألْحق الله ذُرِّياتهم بآبائهم، ولم يَنقُص الآباء مِن أعمالهم، فيردّه على أبنائهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٢، وأخرج نحوه إسحاق البستي ص٤٥١ من طريق أبي المعلى.]]. (ز)
٧٢٩٤٨- عن إبراهيم النَّخعي -من طريق قيس بن مسلم- ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، قال: أُعطيَ الآباء مثل ما أُعطيَ الأبناء، وأُعطيَ الأبناء مثل ما أُعطيّ الآباء[[أخرجه هناد (١٨٠)، وابن جرير ٢١/٥٨٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٤)
٧٢٩٤٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ›، يقول: مَن أدرك ذُرّيته الإيمان، فعملوا بطاعتي ألْحقتُهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضًا على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨١.]]. (ز)
٧٢٩٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ذريتهم بإيمان﴾ يعني: الذين لم يبلغوا العمل، ‹ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ› يعني: الصغار الذين لم يبلغوا الحِنث فدخلوا الجنة[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٠.]]. (ز)
٧٢٩٥١- عن عامر الشعبي -من طريق داود- أنّه قال في هذه الآية: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ ومَآ ألَتْناهُم مِّنْ عَمَلِهم مِّن شَيْءٍ›: فأدخل الله الذُّرّية بعمل الآباء الجنة، ولم يَنقُص الله الآباء من عملهم شيئًا. قال: فهو قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٢.]]. (ز)
٧٢٩٥٢- عن أبي مِجْلز لاحق بن حميد -من طريق أبي مكين- ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، قال: يجمع الله له ذُرّيته كما يحبّ أن يُجمعوا له في الدنيا[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٤)
٧٢٩٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ›، قال: عملوا بطاعة الله، فأَلْحَقهم الله بآبائهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٣.]]. (ز)
٧٢٩٥٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ› يقول: أعطيناهم من الثواب ما أعطيناهم، ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ يقول: ما نقصنا آباءهم شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٣.]]. (ز)
٧٢٩٥٥- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ﴾، قال: بإيمان الذُّرّية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٧.]]. (ز)
٧٢٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ﴾ يعني: مَن أدرك العمل مِن أولاد بني آدم المؤمنين فعمِل خيرًا فهُم مع آبائهم في الجنة، ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ يعني: الصغار الذين لم يبلغوا العمل مِن أولاد المؤمنين فهم معهم وأزواجهم في الدرجة لتَقرّ أعينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥.]]٦٢٤٧. (ز)
٦٢٤٧ اختُلف في معنى هذه الآية على أقوال: الأول: أنّ الله يُدخل الذّرية الجنة بإيمان الأباء تكرمة للآباء، وإن لم تبلغ ذُرّيتهم عملهم. الثاني: والذين آمنوا وأتبعناهم ذُرّياتهم التي بلغت الإيمان بإيمان، ألحقنا بهم ذُرّياتهم الصغار التي لم تبلغ الإيمان، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء. الثالث: والذين آمنوا واتّبعتهم ذُرّيتهم الصغار، وما ألتنا الكبار من عملهم من شيء. الرابع: أعطيناهم من الثواب مثل الآباء.
وساق ابنُ عطية (٨/٩٢-٩٣) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «قوله: ﴿بِإيمان﴾ هو في موضع الحال، فمَن رأى أنّ الآية في الأبناء الصغار، فالحال من الضمير في قوله: ﴿اتَّبَعَتْهُمْ﴾ فهو من المفعولين. ومَن رأى أنّ الآية في الأبناء الكبار فيحتمل أن تكون الحال من المفعولين، ويحتمل أن تكون من المتبعِين الفاعلين».
وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٦٠).
ورجَّح ابن جرير (٢١/٥٨٣) -مستندًا إلى الأغلب لغة- القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق سعيد بن جُبَير، فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، القول الذي ذكرنا عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس،... لأن ذلك الأغلب من معانيه، وإن كان للأقوال الأُخَر وجوه».
ورجَّح ابن عطية (٨/٩٣) القول الأول -مستندًا إلى اللغة والسياق- فقال: «وأرجح الأقوال في هذه الآية القول الأول؛ لأن الآيات كلها في صفة إحسان الله –تعالى- إلى أهل الجنة فذكر من جملة إحسانه أنه يرعى المحسِن في المسيء، ولفظة ﴿ألْحَقْنا﴾ تقتضي أنّ للملحَق بعض التقصير في الأعمال»، وذكر أنه قول الجمهور.
وعرض ابن القيم (٣/٦٢) الأقوال وناقشها، ثم رجَّح -مستندًا إلى الدلالة العقلية-، اختصاص الذُّرّية بالصغار، فقال: «واختصاص الذرية هاهنا بالصغار أظهر؛ لئلا يلزم استواء المتأخّرين بالسابقين في الدرجات، ولا يلزم مثل هذا في الصغار، فإن أطفال كل رجل وذُرّيته معه في درجته، والله أعلم».
وذكر ابن كثير (١٣/٢٣٣) أن القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، والضَّحّاك، راجع إلى القول الأول؛ إذ هو أصرح في التفسير من الثاني.
٧٢٩٥٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ› قال: أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوا، فاتّبعوهم عليها واتّبعتهم ذرياتهم التي لم يُدركوا الأعمال، فقال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨١.]]٦٢٤٨. (ز)
٦٢٤٨ انتقد ابنُ عطية (٨/٩٢) قول ابن زيد بقوله: «وهذا قول مُستكره».
﴿وَمَاۤ أَلَتۡنَـٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَیۡءࣲۚ﴾ - تفسير
٧٢٩٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: ما نقصناهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٤-٥٨٥ من طريقي علي وسعيد، والحاكم ٢/٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٤)
٧٢٩٥٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: لم نَنقُصهم مِن عملهم شيئًا[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٣/٧٠٥)
٧٢٩٦٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي المعلى- ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: وما ظلمناهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥١، وابن جرير ٢١/٥٨٦.]]. (ز)
٧٢٩٦١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق داود بن أبي هند- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ وما ألَتْناهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ›، قال: وأتبعناهم ذُرّياتهم بإيمان آبائهم، ولا نؤاخذهم بذنوبهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٢.]]. (ز)
٧٢٩٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، قال: نقصناهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٣.]]. (ز)
٧٢٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، قال: ما نقصنا الآباءَ للأبناء[[تفسير مجاهد ص٦٢٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٥-٣١٦-، وابن جرير ٢١/٥٨٥. وعلقه البخاري ٤/١٨٣٨.]]. (ز)
٧٢٩٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، يقول: وما ظلمناهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٦.]]. (ز)
٧٢٩٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، يقول: وما ظلمناهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٨، وابن جرير ٢١/٥٨٦، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (١٣/٧٠٥)
٧٢٩٦٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، يقول: ما نقصنا آباءهم شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٦.]]. (ز)
٧٢٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، يقول: وما نقصنا الآباء إذا كانوا مع الأبناء من عملهم شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥.]]. (ز)
٧٢٩٦٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ﴾ قال: يقول: لم نظلمهم مِن عملهم من شيء، فننتقصهم، فنُعطيه ذُرّياتهم الذين ألحقناهم بهم، الذين لم يبلغوا الأعمال ألْحقهم بالذين قد بلغوا الأعمال، ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ قال: لم يأخذ عمل الكبار فيجزيه الصغار، أدخلهم برحمته، والكبار عملوا فدخلوا بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٦.]]٦٢٤٩. (ز)
٦٢٤٩ ذكر ابن عطية (٨/٩٣) أنه على هذا القول فقوله: ﴿وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾ يريد: من عملهم الحسن والقبيح، والضمير في قوله: ﴿عملهم﴾عائد على الأبناء، ثم علَّق بقوله: «ويحسن هذا الاحتمال قوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾».
﴿كُلُّ ٱمۡرِىِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِینࣱ ٢١﴾ - تفسير
٧٢٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّ امْرِئٍ﴾ كافر ﴿بِما كَسَبَ﴾ يعني: بما عمل من الشرك ﴿رَهِينٌ﴾ يعني: مُرتهن بعمله في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥. وهو في تفسير البغوي ٧/٣٨٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، وزاد في آخره: والمؤمن لا يكون مُرتهنًا، لقوله ﷿: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إلّا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ [المدثر:٣٨-٣٩].]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences