At-Tafsir al-Ma'thurAt‑Tur · 52:22–43

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

At-Tur 52:22–43

52:22Page 524

وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢٢

And We will provide them with fruit and meat from whatever they desire.

﴿وَأَمۡدَدۡنَـٰهُم بِفَـٰكِهَةࣲ وَلَحۡمࣲ مِّمَّا یَشۡتَهُونَ ۝٢٢﴾ - تفسير

٧٢٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ ولَحْمٍ﴾ لحم طير ﴿مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ يعني: مِمّا يتخيّرون من ألوان الفاكهة، ومن لحوم الطير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥-١٤٦.]]. (ز)

52:23Page 524

يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ ٢٣

They will exchange with one another a cup [of wine] wherein [results] no ill speech or commission of sin.

﴿یَتَنَـٰزَعُونَ فِیهَا كَأۡسࣰا﴾ - تفسير

٧٢٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتَنازَعُونَ فِيها﴾ يعني: يتعاطَون في الجنة، تعطيهم الخَدَم بأيديهم ري المخدوم من الأشربة، فهذا التعاطي ﴿كَأْسًا﴾ يعني: الخمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)

٧٢٩٧٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْسًا﴾، قال: الرجل وأزواجه وخَدَمه يتنازعون، أخَذَه مِن خَدَمة الكأس ومن زوجته، وأخَذَه خَدَمة الكأس منه ومن زوجته[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (١٣/٧٠٥)

﴿لَّا لَغۡوࣱ فِیهَا وَلَا تَأۡثِیمࣱ ۝٢٣﴾ - تفسير

٧٢٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا لَغْوٌ فِيها﴾ يقول: باطل، ﴿ولا تَأْثِيمٌ﴾ يقول: كذب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٧٠٥)

٧٢٩٧٤- قال سعيد بن المسيّب: ﴿لا لَغْوٌ فِيها﴾ لا رفثَ فيها[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٩، وتفسير البغوي ٧/٣٩٠.]]. (ز)

٧٢٩٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا لَغْوٌ فِيها﴾، قال: اللغو: السب. يقول: لا يَستَبُّون، ﴿ولا تَأْثِيمٌ﴾ قال: لا يأثمون، ولا يُؤثَّمون[[تفسير مجاهد ص٦٢٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٥)

٧٢٩٧٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولا تَأْثِيمٌ﴾، قال: لا يَغوُون[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٥)

٧٢٩٧٧- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ولا تَأْثِيمٌ﴾ يعني: لا يكذب بعضهم بعضًا[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٩.]]. (ز)

٧٢٩٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا لَغْوٌ فِيها ولا تَأْثِيمٌ﴾، قال: ليس فيها لغو ولا باطل، إنما اللغو والباطل في الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٨، وابن جرير ٢١/٥٨٨، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)

٧٢٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا لَغْوٌ فِيها ولا تَأْثِيمٌ﴾، يعني: لا حَلف في شربهم، ولا مأثم، يعني: ولا كَذب كفعل أهل الدنيا إذا شربوا الخمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)

٧٢٩٨٠- قال مقاتل بن حيان: ﴿لا لَغْوٌ فِيها﴾ لا فضول فيها[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٩، وتفسير البغوي ٧/٣٩٠.]]. (ز)

٧٢٩٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿لا لَغْوٌ فِيها﴾ لا سِباب، ولا تخاصم فيها[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٩، وتفسير البغوي ٧/٣٩٠.]]. (ز)

52:24Page 524

۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ ٢٤

There will circulate among them [servant] boys [especially] for them, as if they were pearls well-protected.

﴿وَیَطُوفُ عَلَیۡهِمۡ غِلۡمَانࣱ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤࣱ مَّكۡنُونࣱ ۝٢٤﴾ - تفسير

٧٢٩٨٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أكرمُ ولد آدم على ربي ولا فَخر، يطوف عليّ ألف خادم ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾»[[أخرجه الترمذي (٣٦١٠) مختصرًا، والدارمي ١/٣٩-٤٠ (٤٨)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٥-، والبغوي ٣/١٥٥، كلهم مطولًا، من طريق ليث، عن الربيع بن أنس، عن أنس به.

قال البغوي في شرح السنة ١٣/٢٠٣ (٣٦٢٤): «هذا حديث غريب».]]. (١٣/٧٠٦)

٧٢٩٨٣- عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- أنّه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: إنهم قالوا: يا رسول الله، الخادم كاللؤلؤ، فكيف بالمخدوم؟ قال: «ما بينهما كما بين القمر ليلة البدر وبين أصغر الكواكب»[[أخرجه الثعلبي ٩/١٢٩ مرسلًا. وأورده البغوي ٧/٣٩٠.]]. (ز)

٧٢٩٨٤- عن قتادة، في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: بلغني أنه قيل: يا رسول الله، هذا الخدم مثل اللؤلؤ، فكيف بمخدوم؟ قال: «والذي نفسي بيده، إنّ فَضلَ ما بينهم كفَضل القمر ليلة البدر على النجوم»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٨، وابن جرير ٢١/٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي لفظ لابن جرير ٢١/٥٨٩: «إنّ فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب».]]. (١٣/٧٠٦)

٧٢٩٨٥- قال عبد الله بن عمر -من طريق قتادة- ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾: وما من أحدٍ من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألفُ غلامٍ، وكلّ غلام على عملٍ ما عليه صاحبه[[أخرجه الثعلبي ٩/١٢٩، والبغوي ٧/٣٩٠.]]. (ز)

٧٢٩٨٦- قال سعيد بن المسيب: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ هو مخزون في الصّدف[[تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٤/٣٦.]]. (ز)

٧٢٩٨٧- قال سعيد بن جُبَير: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾، يعني: في الصّدف[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٩، وتفسير البغوي ٧/٣٩٠. وفي تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٤/٣٦ بلفظ: لم تمسه الأيدي.]]. (ز)

٧٢٩٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ﴾ لا يكبرون أبدًا، ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ يقول: كأنهم في الحُسن والبياض مثل اللؤلؤ المكنون في الصّدف لم تمسسه الأيدي، ولم تَره الأعين، ولم يخْطُر على قلب بشر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)

٧٢٩٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: الذي لم تمرّ عليه الأيدي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٦)

52:25Page 524

وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٥

And they will approach one another, inquiring of each other.

﴿وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَسَاۤءَلُونَ ۝٢٥﴾ - تفسير

٧٢٩٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، قال: إذا بُعِثوا في النّفخة الثانية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٠.]]. (ز)

٧٢٩٩١- قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ يتذاكرون ما كانوا فيه مِن التَّعب والخوف في الدنيا[[تفسير البغوي ٧/٣٩٠.]]. (ز)

٧٢٩٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، يقول: إذا زار بعضُهم بعضًا في الجنة، فيتساءلون بينهم عمّا كانوا فيه مِن الشَّفقة في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)

52:26Page 524

قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ ٢٦

They will say, "Indeed, we were previously among our people fearful [of displeasing Allāh].

﴿قَالُوۤا۟ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِیۤ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِینَ ۝٢٦﴾ - تفسير

٧٢٩٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ فِي أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾، قال: في الدنيا[[علقه إسحاق البستي ص٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٧)

٧٢٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ... فيتساءلون بينهم عما كانوا فيه من الشَّفقة في الدنيا، ﴿قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ فِي أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)

52:27Page 524

فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧

So Allāh conferred favor upon us and protected us from the punishment of the Scorching Fire.

﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ۝٢٧﴾ - تفسير

٧٢٩٩٥- قال الحسن البصري: ﴿السَّمُومِ﴾ اسم من أسماء النار، وطبقة من طبقات جهنم[[تفسير الثعلبي ٩/١٣٠، وتفسير البغوي ٧/٣٩١ مختصرًا.]]. (ز)

٧٢٩٩٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ عذاب النار[[تفسير البغوي ٧/٣٩١.]]. (ز)

٧٢٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ بالمغفرة، ﴿ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ يعني: الرّيح الحارّة في جهنم، وما فيها من أنواع العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)

٧٢٩٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾، قال: وهَج النار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٧)

٧٢٩٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عَذابَ السَّمُومِ﴾، قال: عذاب النار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٠.]]. (ز)

﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ۝٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٣٠٠٠- عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لو فَتح اللهُ مِن عذاب السَّموم على أهل الأرض مثل الأُنمُلة؛ أحرَقت الأرض ومَن عليها»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٧)

٧٣٠٠١- عن أسماء: أنها قَرأتْ هذه الآية، فوقفتْ عليها، فجَعلت تستعيذ وتدعو[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأحمد في الزهد.]]. (١٣/٧٠٨)

٧٣٠٠٢- عن عائشة -من طريق أبي الضحى- أنها قرأتْ هذه الآية: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ إنّا كُنّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إنَّهُ هُوَ البَرُّ الرَّحِيمُ﴾، فقالت: اللهم، مُنَّ علينا وقِنا عذاب السَّموم؛ إنك أنت البَرّ الرحيم. وذلك في الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق (٤٠٤٨)، وابن أبي شيبة ٢/٢١١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤١١-، والبيهقي (٢٠٩٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٧)

52:28Page 524

إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ٢٨

Indeed, we used to supplicate1 Him before. Indeed, it is He who is the Beneficent, the Merciful."

﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِیمُ ۝٢٨﴾ - تفسير

٧٣٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّهُ هُوَ البَرُّ﴾، قال: اللطيف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣٢١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٨)

٧٣٠٠٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿إنَّهُ هُوَ البَرُّ﴾ الصادق فيما وعد[[تفسير البغوي ٧/٣٩١.]]. (ز)

٧٣٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا كُنّا مِن قَبْلُ﴾ في الدنيا ﴿نَدْعُوهُ﴾ ندعو الرَّبّ ﴿إنَّهُ هُوَ البَرُّ﴾ الصادق في قوله ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)

٧٣٠٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنَّهُ هُوَ البَرُّ﴾، قال: الصادق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٨)

﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِیمُ ۝٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٣٠٠٧- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ اشتاقوا إلى الإخوان، فيجيء سريرُ هذا حتى يُحاذي سرير هذا، فيتحدّثان، فيتكئ ذا، ويتكئ ذا، فيتحدّثان بما كان في الدنيا، فيقول أحدهما لصاحبه: يا فلان، تدري أيَّ يوم غفر الله لنا؟ يوم كُنّا في موضع كذا وكذا، فدَعَوْنا الله، فغفر لنا»[[أخرجه البزار ١٣/٢٠٢ (٦٦٦٨)، من طريق سعيد بن دينار، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس به.

قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٢١ (١٨٧٧٠): «رجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن دينار، والربيع بن صبيح، وهما ضعيفان، وقد وُثِّقا». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٤٣٥: «سعيد بن دينار الدمشقي؛ قال أبو حاتم: هو مجهول، وشيخه الربيع بن صبيح قد تكلّم فيه غير واحد من جهة حفظه، وهو رجل صالح، ثقة في نفسه».]]. (١٣/٧٠٦)

52:29Page 524

فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ ٢٩

So remind, [O Muḥammad], for you are not, by the favor of your Lord, a soothsayer or a madman.

﴿فَذَكِّرۡ فَمَاۤ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنࣲ وَلَا مَجۡنُونٍ ۝٢٩﴾ - تفسير

٧٣٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَذَكِّرْ﴾ يا محمد أهل مكة، ﴿فَما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ يعني: برحمة ربك، وهو القرآن ﴿بِكاهِنٍ﴾ يبتدع العلم مِن غير وحي، ﴿ولا مَجْنُونٍ﴾ كما يقول كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦-١٤٧.]]. (ز)

52:30Page 524

أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ ٣٠

Or do they say [of you], "A poet for whom we await a misfortune of time"?1

﴿أَمۡ یَقُولُونَ شَاعِرࣱ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَیۡبَ ٱلۡمَنُونِ ۝٣٠﴾ - نزول الآية

٧٣٠٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّ قريشًا لَمّا اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبيِّ ﷺ؛ قال قائلٌ منهم: احبِسُوه في وثاقٍ، وتَربّصوا به المَنُون، حتى يَهلِك كما هلك مَن قبله من الشعراء؛ زُهير والنّابغة، إنما هو كأحدهم. فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿أمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٤٨٠-٤٨١، والفتح ٨/٦٠٢-٦٠٣-، وابن جرير ٢١/٥٩٣. من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به.]]. (١٣/٧٠٨)

٧٣٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ﴾ نزلت في عُقبة بن أبي مُعَيْط، والحارث بن قيس، وأبي جهل بن هشام، والنَّضر بن الحارث، والمُطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧.]]. (ز)

﴿أَمۡ یَقُولُونَ شَاعِرࣱ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَیۡبَ ٱلۡمَنُونِ ۝٣٠﴾ - تفسير الآية

٧٣٠١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿رَيْبَ المَنُونِ﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)

٧٣٠١٢- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ريب﴾ شكٌّ، إلا مكانًا واحدًا في الطور؛ ﴿رَيْبَ المَنُونِ﴾ يعني: حوادث الأمور، قال الشاعر:

تَرَبَّصْ بها رَيبَ المَنُون لعلّها تُطلّق يومًا أو يموت حَليلها[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (١٣/٧٠٩)

٧٣٠١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رَيْبَ المَنُونِ﴾، قال: حوادث الدهر[[تفسير مجاهد ص٦٢٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٢، ٥٩٥، من طريق سفيان وعثمان أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)

٧٣٠١٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: وما رَيبُ المَنُون فتَربَّصوا إني معكم من المُتربِّصين؟ فيقال: هو الموت، وأحداث الدهر منه[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٣.]]. (ز)

٧٣٠١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿رَيْبَ المَنُونِ﴾، قال: هو الموت، نَتربَّص به الموت، كما مات شاعر بني فلان، وشاعر بني فلان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٨، وابن جرير ٢١/٥٩٢، ومن طريق سعيد بنحوه.]]. (ز)

٧٣٠١٦- قال مقاتل بن سليمان: قالوا: إنّ محمدًا شاعر فَنتربَّص به ﴿رَيْبَ المَنُونِ﴾ يعني: حوادث الموت، قالوا: توفي أبو النبي ﷺ عبدُ الله بن عبد المطلب وهو شابٌّ، ونحن نرجو مِن اللّات والعُزّى أن تُميت محمدًا شابًّا كما مات أبوه. يعني بـ﴿رَيْب المنون﴾: حوادث الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧.]]. (ز)

٧٣٠١٧- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي] -من طريق مهران- ﴿رَيْبَ المَنُونِ﴾، قال: رَيبُ الدنيا، والمَنُون: الموت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٤.]]. (ز)

٧٣٠١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾: المَنُون: الموت، وقال الشاعر:

تَربَّص بها رَيبَ المَنُون لعلّها سيَهلِك عنها بَعْلها أو سيَجْنَح[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٤.]]٦٢٥٠. (ز)

٦٢٥٠ جمع ابنُ جرير (٢١/٥٩٢) بين تفسير ريب المنون بالموت، أو بحوادث الدهر، فذكر أن المعنى: بل يقول المشركون: هو شاعر نتربّص به حوادث الدهر، يكفيناه بموت أو حادثة مُتلفة. ثم قال: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت عباراتهم عنه».

وقال ابنُ عطية (٨/٩٦): «و﴿المَنُون﴾ من أسماء الموت. وبه فسّر ابن عباس. ومن أسماء الدهر أيضًا. وبه فسّر مجاهد».

52:31Page 524

قُلۡ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ ٣١

Say, "Wait, for indeed I am, with you, among the waiters."

﴿قُلۡ تَرَبَّصُوا۟ فَإِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِینَ ۝٣١﴾ - تفسير

٧٣٠١٩- قال الحسن البصري: قال الله للنبي: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُتَرَبِّصِينَ﴾، كانوا يتربّصون بالنبي أن يموت، وكان النبي يتربّص بهم أن يأتيهم العذاب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٠٠-.]]. (ز)

٧٣٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾ بمحمد الموت؛ ﴿فَإنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُتَرَبِّصِينَ﴾ بكم العذاب، فقتلهم الله ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧.]]. (ز)

52:32Page 525

أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٣٢

Or do their minds1 command them to [say] this, or are they a transgressing people?

﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَـٰمُهُم بِهَـٰذَاۤۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمࣱ طَاغُونَ ۝٣٢﴾ - تفسير

٧٣٠٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله: ﴿أمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾، قال: بل هم قوم طاغون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)

٧٣٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ تَأْمُرُهُمْ أحْلامُهُمْ﴾ يقول: أتأمرهم أحلامهم بِهذا، والميم هاهنا صلة بأنّه شاعر مجنون كاهن. يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: فاستفتِهم، هل تدلّهم أحلامهم وعقولهم على هذا القول أنه شاعر مجنون كاهن؟! ﴿أمْ هُمْ﴾ بل هم ﴿قَوْمٌ طاغُونَ﴾ يعني: عاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧.]]. (ز)

٧٣٠٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ تَأْمُرُهُمْ أحْلامُهُمْ﴾، قال: العقول[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير. وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٥ مطولًا بمعناه. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٦٠٢ إلى ابن جرير من قول زيد بن أسلم.]]. (١٣/٧٠٩)

٧٣٠٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ تَأْمُرُهُمْ أحْلامُهُمْ بِهَذا﴾، قال: كانوا يُعَدُّون في الجاهلية أهل الأحلام، فقال الله: أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصنامًا بُكمًا، صُمًّا، ويتركوا عبادة الله، فلم تنفعهم أحلامهم حين كانت لدنياهم، ولم تكن عقولهم في دينهم، لم تنفعهم أحلامهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٥.]]. (ز)

﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَـٰمُهُم بِهَـٰذَاۤۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمࣱ طَاغُونَ ۝٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٣٠٢٥- قيل لعمرو بن العاص: ما بالُ قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم اللهُ سبحانه بالعقل؟ فقال: تلك عقول كادَها الله[[تفسير الثعلبي ٩/١٣١، وعقبه: أي لم يصحبها التوفيق.]]. (ز)

52:33Page 525

أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣

Or do they say, "He has made it up"? Rather, they do not believe.

﴿أَمۡ یَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا یُؤۡمِنُونَ ۝٣٣﴾ - تفسير

٧٣٠٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ يعني: أيقولون إنّ محمدًا ﴿تَقَوَّلَهُ﴾ تَقَوّل هذا القرآن مِن تلقاء نفسه؛ اختلقه، ﴿بَلْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يُصدِّقون بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧.]]. (ز)

52:34Page 525

فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٣٤

Then let them produce a statement like it, if they should be truthful.

﴿فَلۡیَأۡتُوا۟ بِحَدِیثࣲ مِّثۡلِهِۦۤ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِینَ ۝٣٤﴾ - تفسير

٧٣٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ يعني: مِن تلقاء أنفسهم، مثل هذا القرآن، كما جاء به محمد ﷺ، لقولهم: إنّ محمدًا تَقَوّله، ﴿إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ بأنّ محمدًا تَقَوّله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧.]]. (ز)

٧٣٠٢٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾، قال: مثل القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)

52:35–36Page 525

أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٣٥

Or were they created by nothing, or were they the creators [of themselves]?

أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦

Or did they create the heavens and the earth? Rather, they are not certain.

﴿أَمۡ خُلِقُوا۟ مِنۡ غَیۡرِ شَیۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ ۝٣٥ أَمۡ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا یُوقِنُونَ ۝٣٦﴾ - تفسير

٧٣٠٢٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ﴾ من غير ربٍّ[[تفسير البغوي ٧/٣٩٢.]]٦٢٥١. (ز)

٦٢٥١ ساق ابنُ تيمية (٦/١٢٣) هذا القول، ثم ذكر أنه قيل: من غير مادة. وقيل: من غير عاقبة وجزاء. ثم علَّق بقوله: «والأول مراد قطعًا؛ فإنّ كل ما خُلق من مادة أو لغاية فلا بُدَّ له من خالق». وذكر أن الأكثرين على هذا القول، كما قال تعالى: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه﴾ [الجاثية:١٣]، وكما قال تعالى: ﴿وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾ [النساء:١٧١]، وقال تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ [النمل:٥٣]. وانتقد القول بأنّه مِن غير مادة مستندًا للسياق، والدلالة العقلية، فقال: «وهذا ضعيف؛ لقوله بعد ذلك: ﴿أم هم الخالقون﴾ فدلّ ذلك على أن التقسيم أم خُلقوا من غير خالق أم هم الخالقون؟ ولو كان المراد من غير مادة لقال: أم خُلقوا من غير شيء أم من ماء مهين؟ فدلّ على أن المراد أنّا خالقهم لا مادتهم. ولأنّ كونهم خُلقوا من غير مادة ليس فيه تعطيل وجود الخالق، فلو ظنّوا ذلك لم يقدح في إيمانهم بالخالق، بل دلّ على جهلهم، ولأنهم لم يظنّوا ذلك، ولا يوسوس الشيطان لابن آدم بذلك، بل كلّهم يعرفون أنهم خُلقوا من آبائهم وأمهاتهم، ولأن اعترافهم بذلك لا يوجب إيمانهم، ولا يمنع كفرهم. والاستفهام استفهام إنكار، مقصوده تقريرهم أنهم لم يُخلقوا من غير شيء، فإذا أقرُّوا بأنّ خالقًا خلقهم نفعهم ذلك، وأما إذا أقرُّوا بأنهم خُلقوا من مادة لم يُغن ذلك عنهم من الله شيئًا».

٧٣٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ﴾ يقول: أكانوا خُلقوا من غير شيء، ﴿أمْ هُمُ الخالِقُونَ﴾ يعني: أم هم خَلَقوا الخلْق، ﴿أمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ يعني: أخَلقوا السموات والأرض؟ ثم قال: ﴿بَلْ﴾ ذلك خلقهم في الإضمار، بل ﴿لا يُوقِنُونَ﴾ بتوحيد الله الذي خلقهما أنه واحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧-١٤٨.]]٦٢٥٢. (ز)

٦٢٥٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٩٨) أن ﴿أمْ﴾ المتكررة في هذه الآية قدّرها بعض النحاة بألف الاستفهام، وقدّرها مجاهد بـ:بل. ثم علَّق بقوله: «والنظر المحرر في ذلك أنّ منها ما يتقدر بـ»بل والهمزة«على حد قول سيبويه في قولهم: إنها لإبلٌ أم شاء. ومنها ما هي معادلة، وذلك قوله: ﴿أمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾».

﴿أَمۡ خُلِقُوا۟ مِنۡ غَیۡرِ شَیۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ ۝٣٥ أَمۡ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا یُوقِنُونَ ۝٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٣٠٣١- عن جُبير بن مُطعم: سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ في المغرب بالطّور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ أمْ هُمُ الخالِقُونَ﴾ الآيات؛ كاد قلبي أن يطير[[أخرجه البخاري ٦/ ١٤٠ (٤٨٥٤).]]. (١٣/٧١٠)

52:37Page 525

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ٣٧

Or have they the depositories [containing the provision] of your Lord? Or are they the controllers [of them]?

﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَاۤىِٕنُ رَبِّكَ﴾ - تفسير

٧٣٠٣٢- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ﴾ يعني: النبوة[[تفسير البغوي ٧/٣٩٢.]]. (ز)

٧٣٠٣٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ﴾ خزائن المطر والرزق[[تفسير البغوي ٧/٣٩٢.]]. (ز)

٧٣٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ﴾ يعني: أعندهم خزائن ﴿رَبِّكَ﴾ يعني: أعندهم خزائن ربك، يقول: أبأيديهم مفاتيح ربّك بالرسالة، فيضعونها حيث شاؤوا، يقول: ولكنّ الله يختار لها مَن يشاء مِن عباده، لقولهم: ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص:٨]؛ فأنزل الله تعالى: ﴿أمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧-١٤٨.]]٦٢٥٣. (ز)

٦٢٥٣ نقل ابنُ عطية (٨/٩٩) عن الزهراوي أنه قال: يريد بالخزائن: العلم. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول حسن إذا تؤمّل وبُسط».

﴿أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۣیۡطِرُونَ ۝٣٧﴾ - تفسير

٧٣٠٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾، قال: المُسلَّطون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٧١٠)

٧٣٠٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿أمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾، قال: أم هم المُنزِلون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٧١٠)

٧٣٠٣٧- قال عطاء: ﴿أمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾ أم هم أربابٌ قاهرون[[تفسير الثعلبي ٩/١٣١، وتفسير البغوي ٧/٣٩٢، وأورد عقبه: فلا يكونوا تحت أمر ونهي، يفعلون ما شاؤوا.]]. (ز)

٧٣٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾، يعني: أم هم المُسيطرون على الناس، فيجبرونهم على ما شاءوا، ويمنعونهم عما شاءوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧-١٤٨.]]٦٢٥٤. (ز)

٦٢٥٤ اختُلف في المراد بـ﴿المصيطرون﴾ على أقوال: الأول: أنهم المُسلّطون. الثاني: المُنزلون. الثالث: الأرباب.

ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٥٩٨) -مستندًا إلى اللغة، والنظائر- القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق علي، ومقاتل، فقال: «وذلك أن المسيطر في كلام العرب: الجبّار المتسلّط، ومنه قول الله: ﴿لست عليهم بمصيطر﴾ [الغاشية:٢٢]، يقول: لست عليهم بجبّار متسلّط».

52:38Page 525

أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨

Or have they a stairway [into the heaven] upon which they listen? Then let their listener produce a clear authority [i.e., proof].

﴿أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمࣱ یَسۡتَمِعُونَ فِیهِۖ فَلۡیَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینٍ ۝٣٨﴾ - تفسير

٧٣٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ يعني: ألَهُم سُلّمٌ إلى السماء يصعدون فيه، يعني: عليه، مثل قوله: ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا أشَدُّ عَذابًا وأَبْقى﴾ [طه:٧١]، يعني: على جذوع النخل، فيستمعون الوحي مِن الله تعالى إلى النبي ﷺ، ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ﴾ يعني: صاحبهم الذي يستمع الوحي ﴿بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ يعني: بحُجّةٍ بيّنة بأنّه يقدر على أن يسمع الوحي من الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٨.]]. (ز)

٧٣٠٤٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ﴾، قال: صاحبهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)

52:39Page 525

أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ٣٩

Or has He daughters while you have sons?

﴿أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَـٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ۝٣٩﴾ - تفسير

٧٣٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾ وذلك أنهم قالوا: الملائكة بنات الله. فقال الله تعالى لنبيّه ﷺ في الصافات [١٤٩]: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ يعني: سَلْهم؛ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾. فسألهم النبيُّ ﷺ في هذه السورة: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾. وفي النجم [٢١-٢٢] قال: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٨.]]. (ز)

52:40Page 525

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٠

Or do you, [O Muḥammad], ask of them a payment, so they are by debt burdened down?

﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرࣰا فَهُم مِّن مَّغۡرَمࣲ مُّثۡقَلُونَ ۝٤٠﴾ - تفسير

٧٣٠٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أمْ تَسْأَلُهُمْ أجْرًا فَهُمْ مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾، يقول: هل سألتَ هؤلاء القوم أجرًا يجهدهم، فلا يستطيعون الإسلام؟![[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٩.]]. (ز)

٧٣٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ تَسْئَلُهُمْ أجْرًا﴾ على الإيمان، يعني: جزاء، يعني: خَراجًا؛ ﴿فَهُمْ مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ يقول: أثْقلهم الغُرم، فلا يستطيعون الإيمان مِن أجل الغُرم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٨.]]. (ز)

٧٣٠٤٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أمْ تَسْأَلُهُمْ أجْرًا فَهُمْ مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾، يقول: أسألتَ هؤلاء القوم على الإسلام أجرًا، فمنعهم مِن أن يسلموا الجُعل؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)

٧٣٠٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ تَسْأَلُهُمْ أجْرًا فَهُمْ مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾، قال: يقول: أسألَهم على هذا أجرًا، فأَثقَلهم الذي يَبتغي أخذه منهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٩.]]. (ز)

52:41Page 525

أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤١

Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?

﴿أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَیۡبُ فَهُمۡ یَكۡتُبُونَ ۝٤١﴾ - تفسير

٧٣٠٤٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ﴾ أم عندهم اللوح المحفوظ؟[[تفسير الثعلبي ٩/١٣٢، وتفسير البغوي ٧/٣٩٣، وأورد عقبه: فهم يكتبون ما فيه ويخبرون الناس به؟.]]. (ز)

٧٣٠٤٧- قال قتادة بن دعامة: لَمّا قالوا: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ قال الله تعالى: ﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ﴾ حتى علموا بموت محمد، وإلى ما يؤول أمره؟[[تفسير الثعلبي ٩/١٣٢.]]. (ز)

٧٣٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ عِنْدَهُمُ﴾ يقول: أعندهم عِلم ﴿الغَيْبُ﴾ بأنّ الله لا يبعثهم، وأنّ ما يقول محمد غير كائن، ومعهم بذلك كتاب، ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ما شاءوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٩.]]. (ز)

٧٣٠٤٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله:﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)

52:42–43Page 525

أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢

Or do they intend a plan? But those who disbelieve - they are the object of a plan.

أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٣

Or have they a deity other than Allāh? Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.

﴿أَمۡ یُرِیدُونَ كَیۡدࣰاۖ فَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ هُمُ ٱلۡمَكِیدُونَ ۝٤٢ أَمۡ لَهُمۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ۝٤٣﴾ - تفسير

٧٣٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يُرِيدُونَ﴾ يقول: أيريدون في دار الندوة ﴿كَيْدًا﴾ يعني: مكرًا بمحمد ﷺ، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿هُمُ المَكِيدُونَ﴾ يقول: هم الممكور بهم، فقتلهم الله ﷿ ببدر، ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يقول: ألهم ﴿إلهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ يمنعهم مِن دوننا، مِن مكْرنا بهم، يعني: القتل ببدر، فنَزَّه الربّ نفسه تعالى من أن يكون معه شريك، فذلك قوله: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ معه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٩.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском