At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Najm 53:16–23
53:16Page 526
إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦
When there covered the Lote Tree that which covered [it].1
﴿إِذۡ یَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا یَغۡشَىٰ ١٦﴾ - تفسير
٧٣٣٢٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾، قال رسول الله ﷺ: «رأيتُها حتى استَثْبَتُّها، ثم حال دونها فَراش الذهب»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٥/٦٣ (٢٦٥٦)، وابن جرير ٢٢/٤١، من طريق جويبر، عن الضَّحّاك، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١١٤ (١١٣٧٣): «فيه جويبر، وهو ضعيف».]]. (١٤/٢٧)
٧٣٣٢٤- عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾، قال: رآها ليلةَ أُسري به، يلوذ بها جَرادٌ مِن ذهب[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٤/٨٩ (٢٨١٢)، من طريق سعيد بن بشير، عن يزيد بن أبي مالك، عن أنس بن مالك به.
وسنده ضعيف؛ فيه سعيد بن بشير الأزدي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٢٧٦): «ضعيف».]]. (١٤/٢٨)
٧٣٣٢٥- عن يعقوب بن زيد، قال: سُئل رسول الله ﷺ: ما رأيت يغشى السدرة؟ قال: «رأيتها يغشاها فراشٌ من ذهب»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: سئل النبي ﷺ: ما رأيت بفناء السِّدرة؟ قال: «فَراشًا من ذهب».]]. (١٤/٢٨)
٧٣٣٢٦- عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ركبتُ البراق، ثم ذهب بي إلى سِدرة المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفِيَلة، وإذا ثمرها كالقِلال». قال: «فلما غَشِيها من أمر الله ما غَشِيها تغيّرت، فما أحد يستطيع أن يصفها من حُسنها». قال: «فأوحى الله إليّ ما أوحى»[[أخرجه مسلم ١/١٤٥-١٤٦ (١٦٢) مطولًا، وابن جرير ٢٢/٣٧ واللفظ له.]]. (ز)
٧٣٣٢٧- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا انتهيتُ إلى السدرة إذا ورقُها مثل آذان الفِيَلة، وإذا نبْقها أمثال القِلال، فلمّا غَشِيها مِن أمر الله ما غَشِي تحوّلت». فذكر الياقوت[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦/٣١٥ (٣١٧١٧)، ٧/٢٩ (٣٣٩٦٥)، ٧/٣٣٦ (٣٦٥٧٨)، وابن أبي عاصم في السنة ١/٢٦٢ (٥٩١)، من طريق أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس به.
وسنده حسن.]]. (١٤/٢٩)
٧٣٣٢٨- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «انتهيتُ إلى السِّدرة، فإذا نبْقُها مثل الجِرار، وإذا ورقها مثل آذان الفِيَلة، فلما غَشِيها مِن أمر الله ما غَشِيها تحوّلتْ ياقوتًا وزُمُرّدًا، ونحو ذلك»[[أخرجه أحمد ١٩/٣١٣-٣١٤ (١٢٣٠١)، وابن جرير ٢٢/٣٦ واللفظ له، من طريق محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن أنس به.
وسنده صحيح.]]. (١٤/٢٦)
٧٣٣٢٩- عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ أُتي بفرسٍ، فجعل كل خطوة منه أقصى بصره، فسار وسار معه جبريل ﵇، ... إلى أن قال: ثم مضى إلى السّدرة، فقيل له: هذه السّدرة المنتهى، ينتهي كلُّ أحد مِن أُمّتك خلا على سبيلك، وهي السّدرة المنتهى، تخرج مِن أصلها أنهارٌ مِن ماء غير آسِن، وأنهار مِن لبنٍ لم يتغيّر طعمه، وأنهار مِن خمرٍ لذّة للشاربين، وأنهار من عسل مُصفّى، وهي شجرة يسير الراكب في ظِلّها سبعين عامًا، وإنّ ورقةً منها مُظلّة الخَلْق، فغشيها نور وغشيها الملائكة. قال عيسى -يعني: أبا جعفر الرازي-: فذلك قوله: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾ ...، وفي لفظ عند ابن جرير: فغَشيها نور الخلاّق، وغَشِيتها الملائكة أمثال الغربان حين يَقَعْنَ على الشجر[[أخرجه البزار ١٧/٥-١٢ (٩٥١٨) مطولًا واللفظ له، وابن جرير ١٤/٤٢٤، ٢٢/٤٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٨- جميعهم مطولًا، من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة به.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١/٢٢٧: «تفرَّد به أبو جعفر الرازي، وليس هو بالقوي، والحديث منكر، يشبه كلام القصّاص، إنما أوردته للمعرفة لا للحجة». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٢ عن رواية ابن جرير: «وهي مطوّلة جدًّا، وفيها غرابة». وقال في موضع آخر ٥/٣٨: «قلتُ: أبو جعفر الرازي قال فيه الحافظ أبو زرعة: الرازي يَهِم في الحديث كثيرًا. وقد ضعّفه غيره أيضًا، ووثّقه بعضهم، والأظهر أنه سيئ الحفظ، ففيما تفرد به نظر. وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من حديث المنام من رواية سمرة بن جندب في المنام الطويل عند البخاري، ويشبه أن يكون مجموعًا مِن أحاديث شتى، أو منام أو قصة أخرى غير الإسراء». وقال الهيثمي في المجمع ١/٦٧-٧٢ (٢٣٥): «رجاله مُوثّقون، إلا أن الربيع بن أنس قال: عن أبي العالية أو غيره. فتابعيه مجهول».]]. (ز)
٧٣٣٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾، قال: قيل له: يا رسول الله، أيُّ شيء رأيتَ يغشى تلك السّدرة؟ قال: «رأيتُها يغشاها فَراشٌ مِن ذهب، ورأيتُ على كل ورقة مِن ورقها مَلَكًا قائمًا يسبّح الله»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢.]]. (ز)
٧٣٣٣١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرة- قال: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾، قال: فَراشٌ من ذهب. قال: وأُعطي رسولُ الله ﷺ ثلاثًا؛ أُعطي الصلوات الخمس، وأُعطي خواتيم سورة البقرة، وغُفِر لِمَن لا يشرك بالله شيئًا مِن أُمّته المُقحِمات[[المُقْحِمات: الذنوب التي تُقْحِم أصحابها في النار، أي: تُلقيهم فيها. النهاية (قحم).]][[أخرجه أحمد ٦/١٨١ (٣٦٦٥)، ومسلم (١٧٣)، والترمذي (٣٢٧٦)، وابن جرير ٢٢/٤١، والبيهقي ٢/٣٧٢-٣٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (٩/٢١٦، ١٤/٢٥)
٧٣٣٣٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٢٨)
٧٣٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾، قال: غَشِيها اللهُ، فرأى محمدٌ مِن آيات ربّه الكبرى[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢.]]. (ز)
٧٣٣٣٤- عن مصرِّف بن عمرو -من طريق ابنه طلحة بن مصرِّف- قال: ﴿إذ يغشى السدرة ما يغشى﴾، قال: فَراشٌ مِن الذَّهب[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣/١٠١٣ (٢١٦٦).]]. (ز)
٧٣٣٣٥- عن مَسروق بن الأجْدع الهَمَداني -من طريق مسلم- في قوله: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾، قال: غَشِيها فَراشٌ مِن ذهب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١.]]. (ز)
٧٣٣٣٦- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٧٣٣٣٧- وإبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- في قوله: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾، قال: غَشِيها فَراشٌ مِن ذهب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١.]]. (ز)
٧٣٣٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾، قال: كان أغصان السِّدرة مِن لؤلؤ وياقوت وزَبَرْجَد، فرآها محمدٌ ﷺ بقلبه، ورأى ربَّه[[تفسير مجاهد ص٦٢٧، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢، والبيهقي (٩٢٧).]]٦٢٧٨. (١٤/٢٨)
٦٢٧٨ ذكر ابنُ عطية (٨/١١٤) قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقول ابن مسعود وما في معناه، وقول أبي هريرة ﵄ وما في معناه، ثم انتقدها -مستندًا إلى دلالة السنة- قائلًا: «وقيل غير هذا مما هو تكلُّف في الآية؛ لأنّ الله تعالى أبهم ذلك، وهم يريدون شرحه، وقد قال رسول الله ﷺ: «فغشيها ألوان لا أدري ما هي؟»».
٧٣٣٣٩- قال الحسن البصري: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾ غَشِيها نورُ ربّ العزّة فاستنارت[[تفسير الثعلبي ٩/١٤٣، وتفسير البغوي ٧/٤٠٦.]]. (ز)
٧٣٣٤٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾ مِن الطيور فوقها[[تفسير الثعلبي ٩/١٤٤، وتفسير البغوي ٧/٤٠٦.]]. (ز)
٧٣٣٤١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾، قال: غَشِيها نورُ الربّ، وغَشِيتها الملائكةُ مِن حُبّ الله مثل الغِربان حين يقعن على الشجر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣.]]. (ز)
٧٣٣٤٢- عن سلمة بن وهْرام، ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾، قال: استَأذَنت الملائكة الرّبّ -تبارك وتعالى- أن ينظروا إلى النبيِّ ﷺ، فأَذِن لهم، فغَشِيت الملائكةُ السِّدرة لينظروا إلى النبيِّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٨)
٧٣٣٤٣- قال مقاتل: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾ تغشاها الملائكة أمثال الغربان[[تفسير البغوي ٧/٤٠٦.]]. (ز)
53:17Page 526
مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧
The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].
﴿مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧﴾ - تفسير
٧٣٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مُسلِم البَطِين- في قوله: ﴿ما زاغَ البَصَرُ﴾ قال: ما ذهب يمينًا ولا شمالًا، ﴿وما طَغى﴾ قال: ما جاوز ما أُمر به[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٤ بنحوه، والحاكم ٢/٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٢٨)
٧٣٣٤٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق موسى بن عُبيدة- ﴿ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى﴾، قال: رأى جبريلَ في صورة المَلَك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٤.]]. (ز)
٧٣٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ما زاغَ البَصَرُ﴾ يعني: بصر محمد ﷺ، يعني: ما مال، ﴿وما طَغى﴾ يعني: وما ظلم، لقد صدق محمدٌ ﷺ بما رأى تلك الليلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦١.]]. (ز)
٧٣٣٤٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى﴾، قال: ما مال، وما ارتفع[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٤.]]. (ز)
53:18Page 526
لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨
He certainly saw of the greatest signs of his Lord.
﴿لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَایَـٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰۤ ١٨﴾ - تفسير
٧٣٣٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرة- ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾، قال: خَلْق جبريل[[أخرجه أحمد ٦/٤١١ (٣٨٦٤)، وأبو الشيخ في العظمة ٢/ ٧٩٢. وفي تفسير البغوي ٦/٤٠٨: رأى جبريلَ في صورته له ستمائة جناح.]]. (١٤/١٣)
٧٣٣٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- في قوله: ﴿لَقَدْ رَأى مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾، قال: رأى رَفْرفًا أخضر مِن الجنة قد سَدّ الأُفق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥٣ من طريق الأعمش، والبخاري (٣٢٣٣، ٤٨٥٨)، وابن جرير ٢٢/٤٥ بنحوه من طرق، والطبراني (٩٠٥١، ٩٠٥٣)، والبيهقي ٢/٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٢٩)
٧٣٣٥٠- عن عامر الشعبي، قال: لقي عبدُ الله بن عباس كعبًا بعرفة، فسأله عن شيء، فكبّر حتى جاوبَته الجبال، فقال ابن عباس: إنّ بني هاشم تزعم أن تقول: إنّ محمدًا قد رأى ربّه مرتين. فقال كعب: إنّ الله قَسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى ﵉؛ فرآه محمدٌ مرتين، وكلّم موسى مرتين.= (ز)
٧٣٣٥١- قال مسروق: فدخلتُ علي عائشة فقلتُ: هل رأى محمد ربّه؟ فقالت: لقد تكلّمت بشيء قَفَّ له شعري! فقلتُ: رويدًا. ثم قرأت: ﴿لَقَدْ رَأى مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾. قالت: أين يُذهب بك؟! إنما هو جبريل، مَن أخبرك أنّ محمدًا رأى ربّه، أو كتم شيئا مما أُمر به، أو يعلم الخمس التي قال الله: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لقمان:٣٤]؛ فقد أعظم الفِرية، ولكنه رأى جبريل، لم يره في صورته إلا مرتين؛ مَرّة عند سِدرة المنتهى، ومَرّة في جِياد، له ستمائة جناح، قد سَدّ الأُفق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥٢، والترمذي (٣٢٧٨)، وابن جرير ٢٢/٣١، والحاكم ٢/٥٧٥-٥٧٦، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٠٦-٦٠٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٢٠)
٧٣٣٥٢- قال سفيان: وقال مجاهد: مِن نحو أجياد منسوجٌ بالدُّر والياقوت[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤/١١، يعني: رؤية رسول الله ﷺ لجبريل.]]. (ز)
٧٣٣٥٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿لَقَدْ رَأى مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾ رأى سِدرة المنتهى[[تفسير الثعلبي ٩/١٤٤.]]. (ز)
٧٣٣٥٤- قال مقاتل بن حيّان: ﴿لَقَدْ رَأى مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾ رأى جبريلَ في صورته التي تكون فيها في السماوات[[تفسير الثعلبي ٩/١٤٤.]]. (ز)
٧٣٣٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ رَأى﴾ محمدٌ ﷺ ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ رأى رَفْرفًا أخضر قد غطّى الأُفُق، فذلك ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦١.]]. (ز)
٧٣٣٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ رَأى مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾، قال: جبريل رآه في خَلْقه الذي يكون به في السماوات، قدْر قوسين مِن رسول الله ﷺ، فيما بينه وبينه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦.]]٦٢٧٩. (ز)
٦٢٧٩ نقل ابنُ عطية (٨/١١٥) عن جماعة من أهل التأويل أن معنى هذه الآية: «لقد رأى الكبرى من آيات ربِّه». ثم وجَّهه بقوله: «والمعنى: من آياتِ رَبِّهِ التي يمكن أن يراها البشر، فـ﴿الكُبْرى﴾ -على هذا- مفعول بـ﴿رَأى﴾». ثم نقل عن آخرين أن المعنى: «لَقَدْ رَأى بعضًا من آيات ربِّه الكُبْرى». ثم وجَّهه بقوله: «فـ﴿الكُبْرى﴾ -على هذا- وصف لـ﴿آياتِ﴾، والجمع مما لا يعقل في المؤنث يوصف أبدًا على حد وصف الواحدة».
﴿أَفَرَءَیۡتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩﴾ - قراءات
٧٣٣٥٧- عن مجاهد بن جبر كان يقرأ: ‹اللّاتَّ› مُشدّدة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، والفاكهي.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها رويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿اللّاتَ﴾ بالتخفيف. انظر: النشر ٢/٣٧٩، والإتحاف ص٥٢٢.]]٦٢٨٠. (١٤/٣١)
٦٢٨٠ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿اللّاتَ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿اللّاتَ﴾ بتخفيف التاء، وهو تأنيث للفظ الجلالة «الله». الثانية: ‹اللّاتَّ› بتشديد التاء، على أنه صفة للوثن الذي عبدوه، وقالوا: كان رجلًا يَلُتُّ السّويق للحاج، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٨) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجة من القرأة عليها.
وعلَّق ابنُ تيمية (٦/١٣٤) على القراءتين بقوله: «ولا منافاة بين القولين والقراءتين، فإنه كان رجل يَلُتُّ السّويق على حجر، وعكفوا على قبره، وسمّوه بهذا الاسم، وخففوه، وقصدوا أن يقولوا: هو الإله، كما كانوا يسمّون الأصنام آلهة، فاجتمع في الاسم هذا وهذا».
﴿أَفَرَءَیۡتُمُ ٱللَّـٰتَ﴾ - تفسير
٧٣٣٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم-: أنّ اللّات كانت بالطائف[[أخرجه الطبراني (١٢١٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣١)
٧٣٣٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الأشهب، عن أبي الجَوْزاء- قال: كان اللّات رجلًا يَلُتّ سَوِيقَ[[السَّوِيق: ما يُتخذ من الحنطة والشعير، ولَتَّ السَّوِيق: بَلَّه. لسان العرب (سوق)، (لتت).]] الحاج. ولفظ عبد بن حميد: يَلُتّ السّويق يسقيه الحاج[[أخرجه البخاري (٤٨٥٩)، وابن جرير ٢٢/٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٠)
٧٣٣٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء- قال: كان اللّات يَلُتّ السّويق على الحَجر، فلا يشرب منه أحد إلا سَمِن، فعبدوه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦١٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٢)
٧٣٣٦١- عن عبد الله بن عباس: أن اللّات لما مات قال لهم عمرُو بنُ لُحيّ: إنه لم يمت، ولكنه دخل الصخرة. فعبدوها، وبنوا عليها بيتًا[[علقه الفاكهي في أخبار مكة ٥/١٦٤ (٧٦).]]. (١٤/٣٢)
٧٣٣٦٢- عن أبي الجَوْزاء، قال: اللّات: حَجر كان يلتّ السّويق عليه، فسُمّي: اللّات[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٣٣)
٧٣٣٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ﴾، قال: اللّات كان يَلُتّ السّويق بالطائف، فاعتكفوا على قبره[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٢)
٧٣٣٦٤- عن مجاهد بن جبر، قال: كانت اللّات رجلًا في الجاهلية على صخرة بالطائف، وكان له غنم، فكان يَسْلو[[أي: يأخذ سَلاها، وهو السمن. النهاية (سلا).]] من رِسْلِها[[الرِّسْل: اللبن. النهاية (رسل).]]، ويأخذ من زبيب الطائف والأَقِط[[الأَقِط: هو لبن مُجَفّف يابس مُسْتَحْجِر يُطبخ به. النهاية (أقط).]] فيجعل منه حَيْسًا[[الحَيْس: هو الطعام المُتَّخَذ من التمر والأقِط والسَّمْن، وقد يُجْعل عِوَض الأقِط الدَّقِيق، أو الفَتِيتُ. النهاية (حيس).]]، ويطعم من يمُرّ من الناس، فلما مات عبدوه، وقالوا: هو اللّات[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، والفاكهي.]]. (١٤/٣١)
٧٣٣٦٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسرائيل- قال: اللّات الذي كان يقوم على آلهتهم، وكان يلُتّ لهم السّويق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٣٣)
٧٣٣٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ﴾: أما اللّات فكان بالطائف[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧.]]. (ز)
٧٣٣٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ﴾، قال: آلهة كانوا يعبدونها، فكان اللّات لأهل الطائف، وكانت العُزّى لقريش بسُقام؛ شِعْبٌ ببطن نخلة، وكانت مَناة للأنصار بقُدَيْد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٢)
٧٣٣٦٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: كان اللات رجلًا مِن ثَقيف يُقال له: صِرمة بن غنم، كان يسلأ السّمن فيضعها على صخرة، فيأتيه العرب، فيلتّ به أسوقتهم، فلمّا مات الرجل حولت ثَقيف تلك الصخرة إلى منازلهم فعبدوها، فهذه الطائف على موضع اللّات[[تفسير الثعلبي ٩/١٤٥، وتفسير البغوي ٧/٤٠٧.]]. (ز)
٧٣٣٦٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ﴾، قال: كان رجل مِن ثَقيف يَلُتّ السّويق بالزيت، فلما تُوفي جعلوا قبره وثنًا، وزعم الناسُ أنه عامر بن الظَّرِب، أحد عَدْوان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٢)
٧٣٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى﴾ وإنما سُميت اللّات والعُزّى لأنهم أرادوا أن يُسمّوا الله، فمنعهم الله فصارت اللات، وأرادوا أن يُسمّوا: العزيز، فمنعهم، فصارت: العُزّى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦١.]]. (ز)
٧٣٣٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ﴾، قال: اللّات: بيت كان بنخلة تعبده قريش[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧.]]٦٢٨١. (ز)
٦٢٨١ ذكر ابنُ عطية (٨/١١٥-١١٦) أن «اللات» صنم كانت العرب تعظِّمُه، ثم نقل عن أبي عبيدة وغيره: أنه كان في الكعبة. ثم نقل قول قتادة: كان بالطائف. وقول ابن زيد: كان بنخلة عند سوق عكاظ. ثم رجَّح -مستندًا إلى اللغة- قائلًا: "وقول قتادة أرجح، ويؤيده قول الشاعر:
وفَرَّتْ ثقيفٌ إلى لاتِها بمُنْقَلَبِ الخائف الخاسر".
وانتقد ابنُ تيمية (٦/١٣٥) -مستندًا إلى إجماع أهل السّير- قول أبي عبيدة قائلًا: «وأما ما ذكره معمر بن المثنى من أنّ هذه الثلاثة كانت أصنامًا في جوف الكعبة من حجارة، فهو باطل باتفاق أهل العلم بهذا الشأن، وإنما كان في الكعبة»هُبل«الذي ارتجز له أبو سفيان يوم أحد، وقال: اعُل هُبل، اعُل هُبل. فقال النبي ﷺ: «ألا تجيبوه؟» قالوا: وما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجلّ»».
﴿وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩﴾ - تفسير
٧٣٣٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم-: أنّ العُزّى كانت ببطن نَخْلة[[وهي نخلة الشامية، وادٍ لهُذيلٍ، على ليلتين من مكة. معجم البلدان ٤/١١٦، ٥/٢٧٧.]][[أخرجه الطبراني (١٢١٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣١)
٧٣٣٧٣- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- قال: العُزّى حجَر أبيض[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٩.]]. (ز)
٧٣٣٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿والعُزّى﴾، قال: والعُزّى شجرات[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٢)
٧٣٣٧٥- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿العُزّى﴾ هي صنم لغَطَفان، وضعها لهم سعد بن ظالم الغَطَفاني، وذلك أنه قدم مكة، فرأى الصفا والمروة، ورأى أهل مكة يطوفون بينهما، فعاد إلى بطن نخلة، وقال لقومه: إنّ لأهل مكة الصفا والمروة، وليستا لكم، ولهم إله يعبدونه، وليس لكم. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: أنا أصنع لكم كذلك. فأخذ حجرًا من الصفا، وحجرًا من المروة، ونقلهما إلى نخلة، فوضع الذي أخذ من الصفا، فقال: هذا الصفا. ثم وضع الذي أخذه من المروة، فقال: هذه المروة. ثم أخذ ثلاثة أحجار، فأسندها إلى شجرة، فقال: هذا ربّكم. فجعلوا يطوفون بين الحجرين، ويعبدون الحجارة، حتى افتتح رسولُ الله ﷺ مكة، فأمر برفع الحجارة، وبعث خالد بن الوليد إلى العُزّى، فقطعها[[تفسير البغوي ٧/٤٠٨.]]٦٢٨٢. (ز)
٦٢٨٢ وجَّه ابنُ تيمية (٦/١٣٥) هذا القول بقوله: «وما ذكره بعض المفسرين من أن»العُزّى«كانت لغَطَفان؛ فذلك لأنّ غَطَفان كانت تعبدها، وهي في جهتها، وأهل مكة يحجُّون إليها، فإنّ العُزّى كانت ببطن نخلة من ناحية عرفات».
٧٣٣٧٦- عن أبي صالح باذام -من طريق إسرائيل- قال: والعُزّى بنخلة، نخلة كانوا يعلّقون عليها السيور والعِهن[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٣٣)
٧٣٣٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والعُزّى﴾، قال: أمّا العُزّى فكانت ببطن نخلة، وأما مَناة فإنها كانت -فيما ذُكر- لخزاعة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠.]]. (ز)
٧٣٣٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والعُزّى﴾: بيت بالطائف، تعبده ثَقيف[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٩.]]. (ز)
﴿وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٣٣٧٩- عن أبي الطُّفيل، قال: لَمّا فتح رسولُ الله ﷺ مكة بعث خالد بن الوليد إلى نَخْلَة، وكان بها العُزّى، فأتاها خالد، وكانت على ثلاث سمُرات[[سمُرات: جمع سَمُرة، ضَرْب من شجر الطلْح. النهاية (سمر).]]، فقطع السمُرات، وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره، فقال: «ارجع؛ فإنّك لم تصنع شيئًا». فرجع خالد، فلما أبْصَرتْه السّدنة -وهم حَجَبتها- أمعَنوا في الجبل، وهم يقولون: يا عُزّى، يا عُزّى. فأتاها خالد، فإذا امرأة عُريانة ناشرة شعرها، تَحفِن[[الحَفْن: أخذك الشيء براحة كفك والأصابع مضمومة. لسان العرب (حفن).]] التراب على رأسها، فعمّمها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ، فأخبره، فقال: «تلك العُزّى»[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٢٧٩ (١١٤٨٣)، وأبو يعلى في مسنده ٢/١٩٦ (٩٠٢)، من طريق محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل به.
وسنده حسن.]]. (١٤/٣٠)
﴿وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰۤ ٢٠﴾ - تفسير
٧٣٣٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم-: أنّ العُزّى كانت ببطن نخلة، وأنّ اللّات كانت بالطائف، وأن مَناة كانت بقُدَيْد[[أخرجه الطبراني (١٢١٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣١)
٧٣٣٨١- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: مناة: صنم لهُذيل وخُزاعة، يعبدها أهل مكة[[تفسير الثعلبي ٩/١٤٦، وتفسير البغوي ٧/٤٠٨.]]. (ز)
٧٣٣٨٢- عن أبي صالح باذام -من طريق إسرائيل- قال: اللّات الذي كان يقوم على آلهتهم، وكان يلُتّ لهم السّويق، والعُزّى بنخلة، نخلة كانوا يعلّقون عليها السيور والعِهن، ومَناة حجَر بقُدَيْد[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٣٣)
٧٣٣٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: وأما مَناة فإنها كانت -فيما ذُكر- لخزاعة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠.]]. (ز)
٧٣٣٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾، قال: أمّا مَناة فكانت بقُدَيْد، آلهة كانوا يعبدونها، يعني: اللّات، والعُزّى، ومَناة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠.]]. (ز)
٧٣٣٨٥- عن ابن إسحاق، قال: نصب عمرو بن لحي مناة على ساحل البحر مِمّا يلي قُدَيْد، يحجونها ويطوفونها، إذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا مِن منى أتوا مناة، فأهلُّوا لها، فمَن أهلَّ لها لم يطف بين الصفا والمروة[[أخرجه الفاكهي -كما في الفتح ٨/٦١٣-.]]. (ز)
٧٣٣٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾، قال: مَناة بيت كان بالمشلّل[[المشلَّل: جبل يُهبط منه إلى قُديد. تاج العروس (شلل).]]، يعبده بنو كعب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠.]]. (ز)
﴿وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰۤ ٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآيات[[⟨تقدمت آثار عديدة مفصلة عند نزول قوله تعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾⟩{ع} [الحج:٥٢] ⟨وهذه روايات أخرى.⟩{ع}]]
٧٣٣٨٧- عن يونس بن محمد بن فضالة الظفري، عن أبيه، وكثير بن زيد، عن المُطَّلِب بن عبد الله بن حَنطَب، قالا: رأى رسولُ الله ﷺ من قومه كفًّا عنه، فجلس خاليًا، فتمنّى، فقال: «ليتَه لا ينزل عليّ شيء ينفّرهم عَنِّي». وقارب رسول الله ﷺ قومه، ودنا منهم، ودَنَوا منه، فجلس يومًا مجلسًا في نادٍ مِن تلك الأندية حول الكعبة، فقرأ عليهم: ﴿والنجم إذا هوى﴾ حتى إذا بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ ألقى الشيطان كلمتين على لسانه: تلك الغَرانيق العُلا، وإنّ شفاعتهنّ لتُرتجى. فتكلم رسول الله ﷺ بهما، ثم مضى فقرأ السورة كلّها، وسجد، وسجد القوم جميعًا، ورفع الوليد بن المغيرة ترابًا إلى جبهته، فسجد عليه، وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على السجود، ويقال: إنّ أبا أُحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابًا، فسجد عليه، رفعه إلى جبهته، وكان شيخًا كبيرًا، فبعض الناس يقول: إنما الذي رفع التراب الوليد. وبعضهم يقول: أبو أُحيحة. وبعضهم يقول: كلاهما جميعًا فعل ذلك. فرضُوا بما تكلّم به رسول الله ﷺ، وقالوا: قد عرفنا أنّ الله يُحيي ويُميت ويخلُق ويرزُق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، وأمّا إذ جعلتَ لها نصيبًا فنحن معك. فكبُر ذلك على رسول الله ﷺ من قولهم، حتى جلس في البيت، فلما أمسى أتاه جبريل ﵇، فعرض عليه السورة، فقال جبريل: ما جئتُك بهاتين الكلمتين. فقال رسول الله ﷺ: «قلتُ على الله ما لم يقل!». فأوحى الله إليه: ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلًا﴾ إلى قوله: ﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرًا﴾ [الإسراء:٧٣-٧٥][[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/١٧٤.]]. (ز)
٧٣٣٨٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: كان النبي ﷺ يُصلّي عند البيت، والمشركون جلوس، فقرأ: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ فحدّث نفسه حتى إذا بلغ: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ ألقى الشيطان على لسانه: فإنّها مِن الغَرانيق العُلى -يعني: الملائكة-، وإنّ شفاعتها تُرتجى. أي: هي المرتجى. فلما انصرف النبي من صلاته قال المشركون: قد ذكر محمدٌ آلهتنا بخير. فقال النبي: «واللهِ، ما كذلك نَزَلَتْ عليّ!». فنزل عليه جبريل، فأخبره النبي، فقال: واللهِ، ما هكذا علّمتُك، وما جئت بها هكذا. فأنزل الله: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآية [الحج:٥٢][[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٠٩-٣١٠-.]]. (ز)
﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١﴾ - تفسير
٧٣٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ حين قالوا: إنّ الملائكة بنات الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦١.]]. (ز)
﴿تِلۡكَ إِذࣰا قِسۡمَةࣱ ضِیزَىٰۤ ٢٢﴾ - تفسير
٧٣٣٩٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ضِيزى﴾. قال: جائرة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرئ القيس:
ضازت بنو أسد بُحكمهم إذ يَعدِلون الرأس بالذَّنَب؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٨-.]]. (١٤/٣٣)
٧٣٣٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿قِسْمَةٌ ضِيزى﴾، قال: جائرة، لا حقَّ فيها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٣ بنحوه.]]. (١٤/٣٤)
٧٣٣٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ضِيزى﴾، قال: عوجاء[[تفسير مجاهد ص٦٢٧، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٢٢-، وابن جرير ٢٢/٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٣)
٧٣٣٩٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ضِيزى﴾، قال: منقوصة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٤)
٧٣٣٩٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ ناقصة[[تفسير الثعلبي ٩/١٤٦.]]. (ز)
٧٣٣٩٥- قال الحسن البصري: ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ جائرة؛ أن جعلوا لله البنات ولهم الغلمان[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٠٩-.]]. (ز)
٧٣٣٩٦- قال محمد بن سيرين: ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ غير مستوية أن يكون لكم الذكر ولله الإناث[[تفسير الثعلبي ٩/١٤٦.]]. (ز)
٧٣٣٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ضِيزى﴾، قال: جائرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥٥، وابن جرير ٢٢/٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٤)
٧٣٣٩٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٤)
٧٣٣٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾، يقول: قِسمة جائرة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٣.]]. (ز)
٧٣٤٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ يعني: جائرة عوجاء؛ أن يكون لهم الذَّكر وله الأنثى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦١.]]. (ز)
٧٣٤٠١- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾، قال: منقوصة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٤.]]. (ز)
٧٣٤٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾، قال: جعلوا لله -تبارك وتعالى- بنات، وجعلوا الملائكة لله بنات، وعبدوهم. وقرأ: ﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأَصْفاكُمْ بِالبَنِينَ *وإذا بُشِّرَ﴾ الآية [الزخرف:١٦-١٧]. وقرأ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ الآية إلى آخره [النحل:٥٧]، وقال: دَعَوا لله ولدًا، كما دَعَت اليهود والنصارى. وقرأ: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [البقرة:١١٨]، قال: والضِّيزى في كلام العرب: المخالفة. وقرأ: ﴿إنْ هِيَ إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٤.]]. (ز)
53:23Page 526
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣
They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.
﴿إِنۡ هِیَ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣱ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ﴾ - تفسير
٧٣٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر آلهتهم، فقال: ﴿إنْ هِيَ﴾ يقول: ما هي ﴿إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ بأنها آلهة. مثل قوله: ﴿أمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ [الصافات:١٥٦]، يعني: كتابًا لهم فيه حُجّة. ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ يقول: ما لهم مِن علم بأنها آلهة إلا ظنًّا ما يستيفتون[[كذا في مطبوعة المصدر. ولعلها: يستيقنون.]] بأنّ اللّات والعُزّى ومَناة آلهة، ﴿وما تَهْوى الأَنْفُسُ﴾ يعني: القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦١-١٦٢.]]. (ز)
٧٣٤٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿إنْ هِيَ إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾ ما كذلكم قال الله، ﴿ما أنزل الله بها من سلطان﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٥.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ ٢٣﴾ - تفسير
٧٣٤٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾، يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦٢.]]. (ز)
٧٣٤٠٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾: فما انتفعوا به[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٦]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences