At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Qamar · 54:20–41

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Qamar 54:20–41

54:20–22Page 529

تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ ٢٠

Extracting the people1 as if they were trunks of palm trees uprooted.

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٢١

And how [severe] were My punishment and warning.

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٢٢

And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?

﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلࣲ مُّنقَعِرࣲ ۝٢٠ فَكَیۡفَ كَانَ عَذَابِی وَنُذُرِ ۝٢١ وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ ۝٢٢﴾ - تفسير

٧٣٨٣٢- عن قَرَظَة بن كعب، عن رسول الله ﷺ، قال: «انتزعت الرّيحُ الناس من قبورهم»[[علّقه الثعلبي ٩/١٦٦، من طريق أبي حمزة الثُّمالي، عن محمد بن سفيان، عن محمد بن قرظة بن كعب، عن أبيه به.

وسنده ضعيف؛ فيه ثابت بن أبي صفية الثُّمالي، قال ابن حجر في التقريب (٨١٨): «ضعيف، رافضي». وفيه محمد بن قرظة بن كعب الأنصاري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٢٤١): «مجهول».]]. (ز)

٧٣٨٣٣- عن أبي هريرة -من طريق شهر- قال: إن كان الرجل مِن عاد لَيَتَّخذ المِصراعين مِن حجارة، لو اجتمع عليه خمسمائة مِن هذه الأمة لم يستطيعوا أن يحملوه، فكان الرجل يغمِز قدمه في الأرض، فتدخل فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٣٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٨١)

٧٣٨٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿تَنْزِعُ النّاسَ كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾، قال: هم قوم عاد حين صرَعتهم الرّيح، كأنهم فِلق نخلٍ مُنقعر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٣٨-١٣٩.]]. (ز)

٧٣٨٣٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ﴾ قال: أصول نخل ﴿مُنْقَعِرٍ﴾ قال: مُنقلع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٨٢)

٧٣٨٣٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾، قال: أعجاز سواد النخل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٨٢)

٧٣٨٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق هلال بن خباب- في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾، قال: وقعت رؤوسهم كأمثال الأخْبِية[[الأخبية: جمع خباء، والخباء من الأبنية ما كان من وبر أو صوف ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة. اللسان (خبي).]]، وتفرّقت أعناقهم، فشبّهها بأعجاز نخلٍ منقعر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٣٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]٦٣٣٢. (١٤/٨٢)

٦٣٣٢ ساق ابن عطية (٨/١٤٦) هذا القول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، ثم علَّق بقوله: «وذلك أنّ المنقعر: هو الذي ينقلب من قعره. فذلك التشعّب الذي كان لأعجاز النخل كان يشبهها ما تقطع وتشعث من شخص الإنسان». وذكر (٨/١٤٦-١٤٧) أنّ قومًا قالوا: إنما شبّههم بأعجاز النخل لأنهم كانوا يحفرون حفرًا ليمتنعوا فيها من الريح، وعلَّق عليه بقوله: «فكأنه شبّه تلك الحُفر بعد النزع بحفر أعجاز النخل».

٧٣٨٣٨- عن الحسن البصري -من طريق محمد بن سيف- قال: لَمّا أقبلت الرّيح قام إليها قومُ عاد، فأخذ بعضُهم بأيدي بعض، وغمزوا أقدامهم في الأرض، وقالوا: مَن يُزيل أقدامنا عن الأرض إن كان صادقًا؟! فأرسل الله عليهم الرّيح ﴿تَنْزِعُ النّاسَ كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٣٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٧٩٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٨١)

٧٣٨٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر- قال: ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ انقعر من أصوله[[أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات ٤/٤٥٨ (١٢٩).]]. (ز)

٧٣٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَنْزِعُ﴾ الريحُ أرواح ﴿النّاسَ﴾ من أجسادهم، فتصرعهم، ثم شبّههم، فقال: ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ﴾ يعني: أصول النخل ﴿مُنْقَعِرٍ﴾ يقول: انقعرت النّخلة مِن أصلها، فوقعت، وهو المنقطع، فشبّههم حين وقعوا مِن شدّة العذاب بالنخيل الساقطة التي ليست لها رؤوس، وشبّههم بالنخيل لطُولهم، كان طول كلّ رجل منهم اثني عشر ذراعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٠-١٨١.]]. (ز)

﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلࣲ مُّنقَعِرࣲ ۝٢٠ فَكَیۡفَ كَانَ عَذَابِی وَنُذُرِ ۝٢١ وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ ۝٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٣٨٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا هاجت الرّيح قام نفرٌ مِن عاد سبعة، سُمّي لنا منهم ستة من أيِّد عاد وأجسمها، منهم: عمرو بن الحليّ، والحارث بن شداد، والهِلْقام، وابنا تيقن، وخَلَجان بن أسعد، فأَوْلجوا العيال في شِعبٍ بين جبلين، ثم اصطفُّوا على باب الشِّعب ليردّوا الرّيح عمَّن بالشّعب مِن العيال، فجعلت الريح تَجْعَفُهُم[[تَجْعَفُهُم: تصرعهم. لسان العرب (جعف).]] رجلًا رجلًا، فقالت امرأة من عاد:

ذهب الدهر بعمرو بـ ـن حليٍّ والهَنِيّات

ثم بالحـارث والهِلْـ ـقام طلّاع الثَّنِيّات

والذي سدّ مَهبّ الرّ يح أيام البليّات[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٣٥-١٣٦.]]. (ز)

٧٣٨٤٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق إسماعيل بن عيّاش- قال: لما هبّت الرّيح قام سبعة من عاد، فقالوا: نردّ الرّيح. فأتَوا فَم الشّعب الذي يأتي منه الرّيح، فوقفوا عليه، فجعلت الرّيح تهبّ، فتدخل تحت واحد منهم، فتقتلعه من الأرض، فترمي به على رأسه، فتندقّ رقبته، ففعلت ذلك بستة منهم، وتركتهم كما قال الله: ﴿أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقة:٧]، وبقي الخَلَجان، فأتى هودًا، فقال: يا هود، ما هذا الذي أرى في السحاب كهيئة البَخاتيّ؟ قال: تلك ملائكة ربي. فقال: مالي إنْ أسلمْتُ؟ قال: تَسْلم. قال: أيعيذني ربّك إنْ أسلمْتُ من هؤلاء؟ فقال: ويلك، أرأيتَ مَلِكًا يُعِيذ من جُنده؟ فقال: وعزّته، لو فعل ما رضيتُ. قال: ثم مال إلى جانب الجبل، فأخذ برُكنٍ منه، فهزّه، فاهتزّ في يده، ثم جعل يقول:

لم يبق إلا الخَلَجان نفسه يا لك من يومٍ دهاني أمسُه

بثابت الوطِء شديدٍ وطْسه لو لم يجئني جئـتُه أجُسُّه

قال: ثم هبّت الريح، فألحقَتْه بأصحابه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٣٦-١٣٧.]]. (ز)

54:23–24Page 529

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ ٢٣

Thamūd denied the warning.

فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ ٢٤

And said, "Is it one human being1 among us that we should follow? Indeed, we would then be in error and madness.

﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ ۝٢٣ فَقَالُوۤا۟ أَبَشَرࣰا مِّنَّا وَ ٰ⁠حِدࣰا نَّتَّبِعُهُۥۤ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّفِی ضَلَـٰلࣲ وَسُعُرٍ ۝٢٤﴾ - تفسير

٧٣٨٤٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿وسُعُرٍ﴾ يعني: وعذاب[[تفسير الثعلبي ٩/١٦٧، وتفسير البغوي ٤/٣٢٤.]]. (ز)

٧٣٨٤٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا إذًا لَفِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾، قال: شقاء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٨٢)

٧٣٨٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وسُعُرٍ﴾، قال: ضلال[[تفسير مجاهد ص٦٣٤، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٢٧-، وابن جرير ٢٢/١٤٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٨٣)

٧٣٨٤٦- قال الحسن البصري: ﴿وسُعُرٍ﴾ شدّة العذاب[[تفسير الثعلبي ٩/١٦٧، وتفسير البغوي ٤/٣٢٤.]]. (ز)

٧٣٨٤٧- قال وهْب بن مُنَبِّه: ﴿وسُعُرٍ﴾ أي: بُعد من الحق[[تفسير الثعلبي ٩/١٦٧، وتفسير البغوي ٧/٤٣٠.]]. (ز)

٧٣٨٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنّا إذًا لَفِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾، قال: في ضلال وعناء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٠-٢٦١ بلفظ: في عناء وعذاب، وابن جرير ٢٢/١٤٠ بنحوه، ومن طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٨٢)

٧٣٨٤٩- قال إسماعيل السدي: ﴿وسُعُرٍ﴾ في احتراق[[تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٥/٢٣٤.]]. (ز)

٧٣٨٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ يعني: بالرُّسُل، ﴿فَقالُوا أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ يعنون: صالحًا، ﴿إنّا إذًا لَفِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ يعني: لفي شقاء وعناء إن تبعنا صالحًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨١.]]. (ز)

٧٣٨٥١- قال سفيان بن عُيينة: ﴿إنّا إذًا لَفِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ هو جمع سعير[[تفسير الثعلبي ٩/١٦٧، وتفسير البغوي ٤/٣٢٤.]]٦٣٣٣. (ز)

٦٣٣٣ ذكر ابن عطية (٨/١٤٨) قولًا بأنّ السُّعر: هو الجنون. وعلَّق عليه بقوله: «ومنه قولهم: ناقة بمعنى مسعورة، إذا كانت تفرط في سيرها».

54:25Page 529

أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ ٢٥

Has the message been sent down upon him from among us? Rather, he is an insolent liar."

﴿أَءُلۡقِیَ ٱلذِّكۡرُ عَلَیۡهِ مِنۢ بَیۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرࣱ ۝٢٥﴾ - تفسير

٧٣٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ﴾ يعني: أنزل عليه الوحي ﴿مِن بَيْنِنا﴾ يعنون: صالحًا -صلى الله عليه-، ونحن أفضل منه عند الله منزلة! فقالوا: ﴿بَلْ هُوَ كَذّابٌ أشِرٌ﴾ يعني: بطِر مَرِح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨١.]]. (ز)

٧٣٨٥٣- عن الحسن بن محمد بن سعيد القُرشي، قال: قلتُ لعبد الرحمن بن أبي حماد: ما الكذّاب الأشر؟ قال: الذي لا يُبالي ما قال[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٤٠.]]. (ز)

54:26Page 529

سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ ٢٦

They will know tomorrow who is the insolent liar.

﴿سَیَعۡلَمُونَ غَدࣰا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ ۝٢٦﴾ - تفسير

٧٣٨٥٤- قال الفرّاء: وحدّثني سفيان بن عُيينة، عن رجل، عن مجاهد [بن جبر] أنه قرأ: ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ بالياء -كذا قال سفيان- ﴿غَدًا مَّنِ الكَذّابُ الأَشِرُ﴾: وهو بمنزلة قولك في الكلام: رجل حذِر وحذُر، وفطِن وفطُن، وعجِل وعجُل[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/١٠٨.

و﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ بالياء قراءة العشرة.]]. (ز)

٧٣٨٥٥- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ يوم القيامة، وذكر الغد للتقريب على عادة الناس[[تفسير البغوي ٤/٣٢٥.]]. (ز)

٧٣٨٥٦- قال مقاتل بن سليمان: قال صالح: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ عند نزول العذاب ﴿مَنِ الكَذّابُ الأَشِرُ﴾ فهذا وعيد، أنا أم أنتم![[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨١.]]. (ز)

54:27Page 529

إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ ٢٧

Indeed, We are sending the she-camel as trial for them, so watch them and be patient.1

﴿إِنَّا مُرۡسِلُوا۟ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةࣰ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ ۝٢٧﴾ - تفسير

٧٣٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا مُرْسِلُوا النّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ﴾ لنبتليهم بها، ﴿فارْتَقِبْهُمْ﴾ يعني: انتظِرهم، فإنّ العذاب نازل بهم، ﴿واصْطَبِرْ﴾ على الأذى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨١.]]. (ز)

54:28Page 530

وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ ٢٨

And inform them that the water is shared between them,1 each [day of] drink attended [by turn].

﴿وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَاۤءَ قِسۡمَةُۢ بَیۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبࣲ مُّحۡتَضَرࣱ ۝٢٨﴾ - تفسير

٧٣٨٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾، قال: يحضُرون الماء إذا غابت الناقة، وإذا جاءتْ حضروا اللبن[[تفسير مجاهد ص٦٣٥، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٢٧-، وابن جرير ٢٢/١٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٣٣٤. (١٤/٨٣)

٦٣٣٤ علَّق ابن عطية (٨/١٤٩) على قول مجاهد بقوله: «فكأنه أنبأهم بنعمة الله عليهم في ذلك».

٧٣٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَبِّئْهُمْ أنَّ الماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ يوم للناقة، ويوم لأهل القرية، ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ يعني: اليوم والناقة. يقول: إذا كان يوم الناقة حضرتْ شربها، وإذا كان يومهم حضروا شربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨١.]]٦٣٣٥. (ز)

٦٣٣٥ ذكر ابنُ جرير (٢٢/١٤٢-١٤٣) أنه قيل: ﴿بينهم﴾ -على هذا القول-؛ لأن العرب إذا أرادت الخبر عن فعل جماعة بني آدم مختلطًا بهم البهائم جعلوا الفعل خارجًا مخرج فعل جماعة بني آدم؛ لتغليبهم فعل بني آدم على فعل البهائم.

وذكر ابنُ جرير وابنُ عطية (٨/١٤٩) قولًا آخر وهو: أن الماء قِسمة بينهم؛ يتواسونه في اليوم الذي لا تَرِده الناقة، وذلك أنّ الناقة كانت تَرِد البئر غبًّا، وتحتاج جميع مائها يومها، فنهاهم الله عن أن يستأثر أهلُ اليوم الذي لا تَرِد الناقة فيه بيومهم، وأمرهم بالتواسي مع الذين تَرِد الناقة في يومهم.

54:29–30Page 530

فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ٢٩

But they called their companion,1 and he dared2 and hamstrung [her].

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٠

And how [severe] were My punishment and warning.

﴿فَنَادَوۡا۟ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ۝٢٩ فَكَیۡفَ كَانَ عَذَابِی وَنُذُرِ ۝٣٠﴾ - تفسير

٧٣٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فَتَعاطى﴾، قال: تناول[[أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨/٦١٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٨٣)

٧٣٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ قال: تناولها بيده، ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ قال: يقال: إنه ولد زِنيَة، فهو مِن التسعة الذين كانوا يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون، وهم الذين قالوا لصالح: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وأَهْلَهُ﴾ [النمل:٤٩] فنقتلهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٤٤.]]. (ز)

٧٣٨٦٢- عن عُروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- في قوله تعالى: ﴿فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ أنّ النبي ﵇ قال: «إنّ عاقر الناقة كان في قومه عزيزًا منيعًا، كأبي زمعة»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥٨، وأصله في صحيح البخاري ٤/ ١٤٨ (٣٣٧٧) مسندًا عن عروة عن عبد الله بن زمعة بن الأسود ﵁ بنحوه دون ذكر الآية.]]. (ز)

٧٣٨٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَتَعاطى﴾، قال: تناول[[أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٢٧-، وابن جرير ٢٢/١٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٨٣)

٧٣٨٦٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾، قال: تناول أُحيمر ثمود الناقةَ، فعقرها[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (١٤/٨٣)

٧٣٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنادَوْا صاحِبَهُمْ﴾ بعد ما كانوا منعوا الماء، وكان القومُ على شرابٍ لهم، ففني الماء، فبعثوا رجلًا ليأتيهم بالماء ليمزجوا به الخمر، فوجدوا الناقة على الماء، فرجع، وأخبر أصحابه، فقالوا لقُدار بن سالف: اعقروها. وكانوا ثمانية، فأخذ قُدار السيف، فعقرها، وهو عاقر الناقة، فذلك قوله: ﴿فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ فتناول الناقة بالسيف، فعقرها، ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ يعني: الذي أنذر قومه؛ ألم يجدوه حقًّا؟! فلما أيقن بالهلاك تكفّنوا بالأنطاع[[بِساطٌ من الأديم. تاج العروس (نطع).]]، وتطيّبوا بالمرّ، ثم دخلوا حُفرهم صبيحة يوم الرابع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨١-١٨٢.]]. (ز)

54:31Page 530

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١

Indeed, We sent upon them one shriek [i.e., blast from the sky], and they became like the dry twig fragments of an [animal] pen.

﴿إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ صَیۡحَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ﴾ - تفسير

٧٣٨٦٦- قال عطاء: ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً﴾، يريد: صيحة جبريل ﵇[[تفسير البغوي ٧/٤٣١.]]. (ز)

٧٣٨٦٧- قال ⟨مقاتل بن سليمان:⟩{تت} ثم أخبر عن عذابهم، فقال: ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً﴾ من جبريل ﵇، وذلك أنّه قام في ناحية القرية، فصاح صيحةً، فخمدوا أجمعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٢.]]. (ز)

﴿فَكَانُوا۟ كَهَشِیمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ۝٣١﴾ - قراءات

٧٣٨٦٨- عن الحسين، قال: كان قتادة يقرأ: (كَهَشِيمِ المُحْتَظَرِ)، يقول: المُحترق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٤٦.

و(كَهَشِيمِ المُحْتَظَرِ) بفتح الظاء قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن، وأبي رجاء. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٩.]]. (ز)

٧٣٨٦٩- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[ذكره ابن جرير ٢٢/١٤٦.]]٦٣٣٦. (ز)

٦٣٣٦ ذكر ابنُ عطية (٨/١٥٠) أنّ «المحتظَر» معناه: الموضع الذي احتُظر، فهو مُفتعَل من الحظْر، أو الشيء الذي احتُظر به.

﴿فَكَانُوا۟ كَهَشِیمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ۝٣١﴾ - تفسير الآية

٧٣٨٧٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ هو الرجل يجعل لغنمه حَظيرة بالشجر والشّوك دون السّباع، فما سقط مِن ذلك فداسَتْه الغنم فهو الهشيم[[تفسير الثعلبي ٩/١٦٨، وتفسير البغوي ٧/٤٣١.]]. (ز)

٧٣٨٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾، قال: كحِظارٍ من الشجر محترق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٤٥. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٦١٦ إلى ابن المنذر من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٨٣)

٧٣٨٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾، قال: كالعظام المحترقة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٤٥.]]٦٣٣٧. (١٤/٨٤)

٦٣٣٧ علَّق ابن جرير (٢٢/١٤٥-١٤٦) على ما قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، وقابوس، بقوله: «ولا بيان عندنا في هذا الخبر عن ابن عباس كيف كانت قراءته ذلك، إلا أنّا وجّهنا معنى قوله هذا على النحو الذي جاءنا من تأويله قوله: ﴿كهشيم المحتظر﴾ إلى أنه كان يقرأ ذلك كنحو قراءة الأمصار، وقد يحتمل تأويله ذلك كذلك أن يكون قراءته كانت بفتح الظاء من ﴿المحتظر﴾، على أن ﴿المحتظر﴾ نعت للهشيم، أُضيف إلى نعته، كما قيل: ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ [الواقعة:٩٥]، وكما قيل: ﴿ولدار الآخرة﴾ [يوسف:١٠٩]، والمعنى: وللدار الآخرة، ولهو حقّ اليقين، وقد ذُكر عن الحسن وقتادة أنهما كانا يقرآن ذلك كذلك، ويتأولانه هذا التأويل الذي ذكرناه عن ابن عباس». وذكر أنّ من قالوا بهذا القول كأنهم وجّهوا معناه إلى أنه مثّل هؤلاء القوم بعد هلاكهم وبلائهم بالشيء الذي أحرقه مُحرِق في حظيرته.

وذكر ابنُ عطية (٨/١٥١) أنّ قول ابن عباس وقتادة على قراءة كسر الظاء، وانتقده بقوله: «وفي هذا التأويل بعض البُعد».

٧٣٨٧٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾، قال: كالحشيش تأكله الغنم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٨٤)

٧٣٨٧٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾، قال: هو الحشيش، قد حَظَّرته فأكَلتْه يابسًا فذهب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٨٤)

٧٣٨٧٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾، قال: التراب الذي يسقط من الحائط[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٤٦، وابن المنذر -كما في الفتح ٨/٦١٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٣٣٨. (١٤/٨٤)

٦٣٣٨ علَّق ابن كثير (١٣/٣٠١) على قول سعيد بن جُبَير بقوله: «وهذا قول غريب».

ووجَّهه ابن عطية (٨/١٥٠) بقوله: «وهذا متوجه؛ لأن الحائط حظيرة، والسّاقط هشيم».

وذكر (٨/١٥٠-١٥١) أن ابن جبير قال أيضًا: المحتظر: معناه: المحرق بالنار. وعلَّق عليه بقوله: «كأنه ما في الموضع المحتظر بالنار».

٧٣٨٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾، قال: الرجل هشيم الخَيمة[[أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٢٧-، وابن جرير ٢٢/١٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٣٣٩. (١٤/٨٣)

٦٣٣٩ علَّق ابن عطية (٨/١٥١) على هذا القول بقوله: «وهو مفتعَل، وهو كمسجد الجامع وشبهه».

٧٣٨٧٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾: المحتظر: الحظيرة تُتخذ للغنم فتَيبس، فتصير هشيمًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٤٧.]]. (ز)

٧٣٨٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾، قال: كرمادٍ محترق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥٨-٢٥٩ بلفظ: كرمام، وابن جرير ٢٢/١٤٦ بنحوه من طريق سعيد، وحسين على قراءة (كَهَشِيمِ المُحْتَظَرِ). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٨٣)

٧٣٨٧٩- عن سفيان، عن أبي إسحاق [السبيعي] -وأسنده- قال: ﴿المُحْتَظِرِ﴾ حظيرة الراعي للغنم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٤٦.]]. (ز)

٧٣٨٨٠- قال زيد بن أسلم: كانت العرب تجعل حظارًا على الإبل والمواشي مِن يبس الشوك، فهو المراد من قوله: ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾[[عزاه ابن حجر في الفتح ٨/٦١٦ إلى ابن جرير. وعند ابن جرير عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بنحوه.]]. (ز)

٧٣٨٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، بمعناه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦١٦-.]]. (ز)

٧٣٨٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ شبّههم في الهلاك بالهشيم البالي، يعني: الحظيرة من القَصب ونحوها تُحظر على الغنم، أصابها ماء السماء وحرُّ الشمس حتى بَلِيتْ من طول الزمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٢.]]. (ز)

٧٣٨٨٣- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿كَهَشِيمِ﴾، قال: الهشيم: إذا ضَربتَ الحظيرة بالعصا تهشَّم ذاك الورق فيسقط[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٤٨.]]. (ز)

٧٣٨٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾، قال: هذا الشّوك الذي تَحْظُر به العرب حول مواشيها من السّباع، والهشيم: يابس الشجر الذي فيه شوك، ذلك الهشيم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٤٧.]]٦٣٤٠. (ز)

٦٣٤٠ اختُلف في المراد بقوله: ﴿كهشيم المحتظر﴾ على أقوال: الأول: أنه الزرع اليابس. ونسبه ابنُ كثير (١٣/٣٠٠-٣٠١) للسُّدّيّ، ولجمع من المفسرين. الثاني: أنه التراب الذي يتناثر من الحائط. الثالث: حظيرة الراعي للغنم. الرابع: هشيم الخيمة، وما تكسَّر من خشبها. الخامس: الورق الذي يتناثر من خشب الحطب. السادس: أنه حشيش قد حظرته الغنم فأكلته. السابع: أنه العظام المحترقة.

ورجَّح ابنُ كثير (١٣/٣٠١) القول الأول فقال: «والأول أقوى». ولم يذكر مستندًا.

54:32Page 530

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٣٢

And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?

﴿وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ ۝٣٢﴾ - تفسير

٧٣٨٨٥- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾، قال: فهل من خائف يتذكّر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥٨.]]. (ز)

54:33Page 530

كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ ٣٣

The people of Lot denied the warning.

﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ ۝٣٣﴾ - تفسير

٧٣٨٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ﴾ يعني: بالرُّسُل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٢.]]. (ز)

54:34Page 530

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ ٣٤

Indeed, We sent upon them a storm of stones, except the family of Lot - We saved them before dawn.

﴿إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّاۤ ءَالَ لُوطࣲۖ نَّجَّیۡنَـٰهُم بِسَحَرࣲ ۝٣٤﴾ - تفسير

٧٣٨٨٧- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا﴾، يعني: صغار الحصى[[تفسير الثعلبي ٩/١٦٨-١٦٩، وتفسير البغوي ٤/٣٢٦.]]. (ز)

٧٣٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن عذابه، فقال: ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا﴾ يعني: الحجارة من فوقهم، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا آلَ لُوطٍ﴾ ابنتيه ريثا وزعوتا ﴿نَجَّيْناهُمْ﴾ من العذاب ﴿بِسَحَرٍ﴾ يعني: بقِطْعٍ من آخر الليل، وكان ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٢.]]. (ز)

﴿إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّاۤ ءَالَ لُوطࣲۖ نَّجَّیۡنَـٰهُم بِسَحَرࣲ ۝٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٣٨٨٩- قال سعيد بن المسيّب: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول لأهل المدينة: حصِّبوا المسجد. أي: صُبُّوا فيه الحجارة[[تفسير الثعلبي ٩/١٦٩.]]. (ز)

54:35Page 530

نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ ٣٥

As favor from Us. Thus do We reward he who is grateful.

﴿نِّعۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی مَن شَكَرَ ۝٣٥﴾ - تفسير

٧٣٨٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نِعْمَةً مِن عِنْدِنا﴾ على آل لوط حين أنجى اللهُ تعالى آل لوط، ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿نَجْزِي﴾ بالنجاة ﴿مَن شَكَرَ﴾ يعني: مَن وحّد الله تعالى، وصدّق بما جاءت به الرُّسُل؛ لم يعذَّب مع المشركين في الدنيا. كقوله: ﴿وسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٤]، يعني: الموحّدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٢. وفي تفسير البغوي ٧/٤٣٢ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

54:36Page 530

وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ ٣٦

And he had already warned them of Our assault, but they disputed the warning.

﴿وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡا۟ بِٱلنُّذُرِ ۝٣٦﴾ - تفسير

٧٣٨٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ﴾، قال: لم يُصَدِّقوا بها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٨٤)

٧٣٨٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولَقَدْ أنْذَرَهُمْ﴾ لوطٌ ﴿بَطْشَتَنا﴾ يعني: العذاب، ﴿فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ يقول: شكُّوا في العذاب بأنّه غيرُ نازِل بهم الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٢-١٨٣.]]٦٣٤١. (ز)

٦٣٤١ ذكر ابنُ عطية (٨/١٥١-١٥٢) أنّ النُّذُر جمع نذير، وهو المصدر، ثم قال: «ويحتمل أن يراد بالنّذر هنا وفي قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ﴾ جمع نذير، الذي هو اسم الفاعل».

54:37Page 530

وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٧

And they had demanded from him his guests, but We obliterated their eyes, [saying], "Taste My punishment and warning."

﴿وَلَقَدۡ رَ ٰ⁠وَدُوهُ عَن ضَیۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَاۤ أَعۡیُنَهُمۡ فَذُوقُوا۟ عَذَابِی وَنُذُرِ ۝٣٧﴾ - تفسير

٧٣٨٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ولَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ﴾، قال: عمّى الله عليهم الملائكةَ حين دخلوا على لوط[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٥٠.]]. (ز)

٧٣٨٩٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ﴾: جاءت الملائكة في صور الرجال، وكذلك كانت تجيء، فرآهم قومُ لوط حين دخلوا القرية، وقيل لهم: نزلوا بلُوط، فأقبلوا إليهم يريدونهم، فتلقّاهم لوط يناشدهم الله أن لا يخزوه في ضَيفه، فأبَوا عليه، وجاءوا ليدخلوا عليه، فقالت الرُّسُل للُوط: خلِّ بينهم وبين الدخول، فإنّا رسل ربك، لن يصلوا إليك. فدخلوا البيت، وطمس الله على أبصارهم، فلم يَرَوهم؛ وقالوا: قد رأيناهم حين دخلوا البيت، فأين ذهبوا؟! فلم يَرَوهم، ورجعوا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٥١-١٥٢.]]٦٣٤٢. (ز)

٦٣٤٢ ذكر ابن عطية (٨/١٥٢) أنّ الطّمْس -على ما قاله ابن عباس، والضَّحّاك- استعارة، وإنما حُجب إدراكهم فدخلوا المنزل ولم يروا شيئًا.

٧٣٨٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ جبريل استأذن ربّه في عقوبتهم ليلةَ أتَوا لوطًا، وأنهم عاجلوا الباب ليدخلوا عليهم، فصفَقهم بجَناحه، فتركهم عُميانًا يتردّدون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥٩ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ٢٢/١٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٨٤)

٧٣٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ﴾ جبريل ﷺ ومعه مَلَكان، ﴿فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ﴾ يقول: فحوّلنا أبصارهم إلى العمى، وذلك أنهم كسروا الباب، ودخلوا على الرُّسُل يريدون منهم ما كانوا يعملون بغيرهم، فلطمهم جبريل بجناحه، فذهبت أبصارهم، ﴿فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ﴾ يقول: هذا الذي أُنذروا ألم يجدوه حقًّا؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٣.]]. (ز)

٧٣٨٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ولَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ﴾، قال: هؤلاء قوم لوط حين راودوه عن ضَيفه، طمس اللهُ أعينهم، فكان ينهاهم عن عملهم الخبيث الذي كانوا يعملون، فقالوا له: إنّا لا نترك عملنا، فإيّاك أن تُنزِل أحدًا أو تُضِيفه، أو تَدَعه يَنزل عليك، فإنّا لا ندعه بتَّةً ولا نترك عملنا. قال: فلمّا جاءه المرسلون خرجت امرأته الشّقيّة مِن الشَّقِّ، فأتتهم، فدَعَتْهم، وقالت لهم: تعالوا، فإنه قد جاء قومٌ لم أرَ قطّ أحسن وجوهًا، ولا أحسن ثيابًا، ولا أطيب أرواحًا منهم. قال: فجاءوه يُهرعون إليه، فقال: إنّ هؤلاء ضيفي، فاتقوا الله، ولا تخزوني في ضيفي. ﴿قالوا: أولم ننهَك عن العالمين﴾ أليس قد تقدّمنا إليك وأعذرنا فيما بيننا وبينك؟! قال: ﴿هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم﴾. فقال له جبريل ﵇: ما يَهُولك مِن هؤلاء؟ قال: أما ترى ما يريدون؟! فقال: ﴿إنّا رُسل ربّك لن يَصِلوا إليك﴾ لا تَخفْ ولا تحزن إنّا مُنجُّوك وأهلك إلا امرأتك، لتَصْنعنّ هذا الأمر سرًّا، وليكوننّ فيه بلاء. قال: فنشَر جبريل ﵇ جناحًا من أجنحته، فاختلس به أبصارهم، فطمَس أعينهم، فجعلوا يجول بعضهم في بعض، فذلك قول الله: ﴿فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٥٠-١٥١.]]. (ز)

54:38–40Page 530

وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ ٣٨

And there came upon them by morning an abiding punishment.

فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٩

So taste My punishment and warning.

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٤٠

And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?

﴿وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابࣱ مُّسۡتَقِرࣱّ ۝٣٨ فَذُوقُوا۟ عَذَابِی وَنُذُرِ ۝٣٩ وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ ۝٤٠﴾ - تفسير

٧٣٨٩٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ولَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾، قال: عذاب في الدنيا استقرّ بهم في الآخرة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٨٥)

٧٣٨٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾، قال: استقرّ بهم في نار جهنم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٥٣، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٦١٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٨٤)

٧٣٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾ يقول: استقرّ بهم العذاب بُكرةً، ﴿فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ﴾ يقول: هذا الذي أُنذِروا ألم يجدوه حقًّا؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٣.]]. (ز)

٧٣٩٠١- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ولَقَدْ صَبَّحَهُمْ﴾ قال: حجارة رُموا بها ﴿بُكْرَةً﴾ قال: عند طلوع الفجر ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾ استقرّ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٥٢-١٥٣.]]. (ز)

٧٣٩٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً﴾ الآية، قال: ثم صبّحهم بعد هذا، يعني: بعد أن طمَس الله أعينهم، فهم مِن ذلك العذاب إلى يوم القيامة. قال: وكلّ قومه كانوا كذلك، ألا تسمع قوله حين يقول: ﴿ألَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود:٧٨]؟![[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٥٣.]]٦٣٤٣. (ز)

٦٣٤٣ ذكر ابنُ عطية (٨/١٥٢) أنّ قوله: ﴿فذوقوا عذابي﴾ يحتمل أن يكون من قول الله، ويحتمل أن يكون من قول الملائكة.

54:41Page 530

وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ ٤١

And there certainly came to the people of Pharaoh warning.

﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ ۝٤١﴾ - تفسير

٧٣٩٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾، يعني: الرُّسُل موسى وهارون ﵉. يعني بآل فرعون: القِبط، وكان فرعون قبطيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٣.]]٦٣٤٤. (ز)

٦٣٤٤ ذكر ابنُ عطية (٨/١٥٢) أنّ ﴿آل فرعون﴾: قومه وأتباعه. ثم أورد احتمالًا آخر فقال: «ويحتمل أن يريد بـ﴿آل فرعون﴾: قرابته على عُرف الآل».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском