At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Qamar 54:48–55
54:48–49Page 530
يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ٤٨
The Day they are dragged into the Fire on their faces [it will be said], "Taste the touch of Saqar."1
إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩
Indeed, all things We created with predestination.
﴿یَوۡمَ یُسۡحَبُونَ فِی ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُوا۟ مَسَّ سَقَرَ ٤٨ إِنَّا كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَـٰهُ بِقَدَرࣲ ٤٩﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٣٩٤٨- عن زُرارة، عن النبيّ ﷺ أنه تلا هذه الآية: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، قال: «نَزَلَتْ في أناسٍ من أُمّتي في آخر الزمان، يكذِّبون بقدر الله»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/٢٧٦ (٥٣١٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/١٢٣١ (٣٠٨٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٨٣-، من طريق قرة بن حبيب، عن جرير بن حازم، عن سعيد بن عمرو بن جعدة المخزومي، عن ابن زرارة، عن أبيه به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١١٧ (١١٣٨٥): «فيه من لم أعرفه». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٥٢ (١٥٣٩).]]. (١٤/٨٩)
٧٣٩٤٩- عن أبي أُمامة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هذه الآية نَزَلَتْ في القدرية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/٩٨ (١٥٤٤)، والواحدي في الوسيط ٤/٢١٤ (١١٤٧)، وفي أسباب النزول ص٤٠١، من طريق عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة الباهلي به.
قال ابن عدي ٧/١٠٠: «لعفير بن معدان غير ما ذكرت من الحديث، وعامة رواياته غير محفوظة». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٩٨٤-٩٨٥ (٢٠٤٩): «عفير ليس بشيء في الحديث». وقال السيوطي: «سند ضعيف».]]. (١٤/٩٠)
٧٣٩٥٠- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صِنفان من أمتى ليس لهما في الإسلام نصيب: المُرجئة، والقدرية، أُنزِلَتْ فيهم آيةٌ مِن كتاب الله: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾» إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن ماجه ١/٤٢ (٦٢)، ٥٢-٥٣ (٧٣)، والترمذي ٤/٢٢٦-٢٢٧ (٢٢٨٩) كلاهما دون ذكر نزول الآية، من طريق نزار بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٦١١ (١٤٢٠): «حديث لا يصحّ». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/١٥٢ (٢٤٠): «هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ». وقال العلائي في النقد الصحيح لما اعترض من أحاديث المصابيح ص٢٨ بعد أن ذكر طرق الحديث: «فهذه المتابعات وتحسين الترمذي له يُخرج الحديث عن أن يكون موضوعًا أو واهيًا». وقال المناوي في فيض القدير ٤/٢٠٧-٢٠٨ (٥٠٤٢): «قال الذهبي: هو من حديث ابن نزار، عن ابن حبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، ونزار تكلم فيه ابن حبان، وابنه ضعيف، وقد تابعه غيره من الضعفاء».]]. (١٤/٩٤)
٧٣٩٥١- عن أبي هريرة، قال: جاء مشركو قريشٍ إلى النبيِّ ﷺ يُخاصِمونه في القَدَر، فنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤٦ (٢٦٥٦)، وعبد الرزاق ٣/٢٦٤ (٣٠٧٤)، وابن جرير ٢٢/١٦١-١٦٢، والثعلبي ٩/١٧١.]]. (١٤/٨٩)
٧٣٩٥٢- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أسامة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦٣ مرسلًا.]]. (ز)
٧٣٩٥٣- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: ما نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ إلا في أهل القَدَر[[أخرجه البزار (٢٦٦٥ - كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٨٩)
٧٣٩٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نَزَلَتْ هذه الآية في القدرية: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٩٧ (١١١٦٣)، من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١١٧ (١١٣٨٤): «فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف». وقال المغربي في جمع الفوائد ٣/٢٠٥ (٧٢٤٨): «وللكبير بضعف عن ابن عباس ...».]]. (١٤/٩١)
٧٣٩٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنه قيل له: قد تُكلِّم في القدر. فقال: أوَفعلوها؟! واللهِ، ما نَزَلَتْ هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، أولئك شِرار هذه الأُمّة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تُصلُّوا على موتاهم، إن أريتني واحدًا منهم فقأتُ عينيه بأصبعي هاتين[[أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٣/٥٩٧ (٩٤٨)، ٤/٧١٢ (١١٦٢)، ٤/٨٢٣-٨٢٤ (١٣٨٨)، والبيهقي في الكبرى ١٠/٣٤٥ (٢٠٨٨٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٨٣-، من طريق الحسن بن عرفة، عن مروان بن شجاع الجزري، عن عبد الملك ابن جُرَيْج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٨٠ (٥٨٤٦) عن رواية أحمد بن منيع: «هذا إسناد رواته ثقات». وقال ابن كثير ١٣/٣٠٦: «رواه الإمام أحمد من وجه آخر، وفيه مرفوع».]]. (١٤/٩٠)
٧٣٩٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: جاء العاقب والسيد، وكانا رأسي النصارى بنجران، فتكلّما بين يدي النبيِّ ﷺ بكلام شديد في القَدَر، والنبيُّ ﷺ ساكت ما يجيبهما بشيء حتى انصرفا، فأنزل الله: ﴿أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾ الذين كفروا وكذبوا بالله من قبلكم، ﴿أمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ الأول، في أول الكتاب، إلى قوله: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا أشْياعَكُمْ﴾ الذين كفروا وكذّبوا بالقَدَر قبلكم، ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ الأول، في أُمّ الكتاب، ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ يعني: مكتوب. إلى آخر السورة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٣/٦٣١-٦٣٢ (١٠١٧) مطولًا، من طريق سويد بن سعيد، عن سوار بن مصعب، عن أبي حمزة، عن مقسم، عن ابن عباس به.
سنده ضعيف؛ فيه سويد بن سعيد بن سهل الهروي، قال ابن حجر في التقريب (٢٦٩٠): «صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه». وفيه أيضًا سوار بن مصعب، وهو ضعيف. كما في ميزان الاعتدال ٢/٢٤٦.]]. (١٤/٩٣)
٧٣٩٥٧- عن عبد الله بن عمر، قال: المكذِّبون بالقَدَر مجرمو هذه الأمة، وفيهم أُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٩٣)
٧٣٩٥٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق ابنه واقد- قال: جاء أهلُ نجران إلى النبي ﷺ، فقالوا: الآجال والأرزاق تُقدّر، والأعمال إلينا. فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿إن المجرمين في ضلال وسعر﴾ إلى قوله: ﴿كل شيء خلقناه بقدر﴾ إلى قوله: ﴿وكل صغير وكبير مستطر﴾[[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ص١٧٧-١٧٨ (١٥٤) من طريق الهذيل بن بلال المدائني، عن عمر بن واقد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده.
وسنده ضعيف؛ فيه الهذيل بن بلال المدائني، وهو ضعيف. كما في الميزان ٤/٢٩٤.]]. (ز)
٧٣٩٥٩- عن مجاهد بن جبر، قال: نَزَلَتْ هذه الآية في أهل التكذيب بالقَدَر: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى آخر الآية. قال مجاهد: قلتُ لابن عباس: ما تقول فيمَن يُكَذِّب بالقَدَر؟ قال: اجمع بيني وبينه. قلتُ: ما تصنع به؟ قال: أخنقه حتى أقتله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٩٤)
٧٣٩٦٠- عن عطاء -من طريق شيخ من قريش- قال: جاء أسْقف نجران إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، تزعم أنّ المعاصي بقَدَر، والبحار بقَدَر، والسماء بقَدَر، وهذه الأمور تجري بقَدَر، فأما المعاصي فلا. فقال رسول الله ﷺ «أنتم خصماء الله». فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٣٥. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ٨/١٠١.
إسناده ضعيف؛ لضعف بحر بن كنيز السقاء، ولجهالة شيخه، ولإرساله.]]. (ز)
٧٣٩٦١- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق سالم- قال: ما نَزَلَتْ هذه الآية إلا تَعْيِيرًا لأهل القَدَر: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦٢. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة في جامعه.]]. (١٤/٩٣، ٩٥)
٧٣٩٦٢- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق خُصَيف- قال: لما تكلّم الناس في القَدَر نظرتُ، فإذا هذه الآية أُنزِلَتْ فيهم: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦٢.]]. (١٤/٩٥)
٧٣٩٦٣- عن أسيد، قال: حضرتُ محمد بن كعب وهو يقول: إذا رأيتموني أنطلِق في القَدَر فغُلّوني؛ فإني مجنون، فوالذي نفسي بيده، ما أُنزِلَتْ هذه الآيات إلا فيهم. ثم قرأ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٤٠٢.]]. (ز)
﴿یَوۡمَ یُسۡحَبُونَ فِی ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُوا۟ مَسَّ سَقَرَ ٤٨﴾ - تفسير
٧٣٩٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: إنّي لَأجِد في كتاب الله قومًا يُسحبون في النار على وجوههم، يُقال لهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ لأنهم كانوا يكذِّبون بالقدر، وإني لا أراهم، فلا أدري أشيء كان قبلنا، أم شيء فيما بقي![[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦٠.]]. (١٤/٩٥)
٧٣٩٦٥- عن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر، وكانت أُمّه لُبابة بنت عبد الله بن عباس، قالت: كنتُ أزور جَدّي ابن عباس في كلّ يوم جمعة قبل أن يُكفّ بصره، فسمعتُه يقرأ في المصحف، فلما أتى على هذه الآية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ قال: يا بُنيّة، ما أعرف أصحاب هذه الآية، ما كانوا بعد، وليكوننّ[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن سعد، وابن المنذر.]]. (١٤/٩٠)
٧٣٩٦٦- عن كعب الأحبار -من طريق طلْق بن حبيب- قال: نجد في التوراة: أنّ القدرية يُسحبون في النار على وجوههم[[أخرجه الثعلبي ٩/١٧٢.]]. (ز)
٧٣٩٦٧- عن مجاهد بن جبير -من طريق علي بن جذيمة- ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر﴾، قال: هم المكذِّبون بالقَدَر[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٩٨-٢٩٩.]]. (ز)
٧٣٩٦٨- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق داود بن قيس- قال: كنتُ أقرأ هذه الآية، فما أدري مَن عُني بها، حتى سقطتُ عليها: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾، فإذا هم المكذّبون بالقَدَر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٩٤)
٧٣٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمستقرّهم في الآخرة، فقال: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ بعد العرض تسحبهم الملائكة، وتقول الخزنة: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ يعني: عذاب سقر. ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ يقول: قدَّر الله لهم العذاب ودخول سقر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٤.]]٦٣٤٧. (ز)
٦٣٤٧ ذكر ابن عطية (٨/١٥٤) أنّ أكثر المفسرين على أنّ المجرمين هنا يراد بهم الكفار. ثم ساق القول بأن المراد بهم: القدرية الذين يقولون: إنّ أفعال العباد ليست بقَدَر من الله. وعلَّق عليه بقوله: «وهم المتوعَّدون بالسحب في جهنم».
﴿إِنَّا كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَـٰهُ بِقَدَرࣲ ٤٩﴾ - تفسير
٧٣٩٧٠- عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ، قال: لَمّا نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ قال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؛ أفي شيء نستأنفه، أم في شيء قد فُرِغ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: «اعملوا، فكل مُيسّر؛ سنيسّره لليُسرى، وسنيسّره للعُسرى»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦١-١٦٢ مرسلًا.]]. (١٤/٩٧)
٧٣٩٧١- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، قال: كلّ شيء[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٢٣-.]]. (ز)
٧٣٩٧٢- عن أبي الحسن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسن بن جعفر بن موسى بن جعفر المعروف بالموسوي، قال: سمعت أبي يذكر عن آبائه: أنّ علي بن موسى الرضا كان يقعد في الرَّوضة وهو شاب، ملْتحفٌ بمطرف خزّ، فيسأله الناس ومشايخ العلماء في المسجد، فيُسأل عن القَدَر، فقال: قال الله ﷿: ﴿إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾. ثم قال الرّضا: كان أبي يذكر، عن آبائه، أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كان يقول: إنّ الله خلق كلّ شيء بقَدَر، حتى العَجْز والكَيْس، وإليه المشيئة، وبه الحَول والقوة[[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٢/٣٣٧.]]. (ز)
٧٣٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، قال: خلق الله الخلْق كلّهم بقَدَر، وخلق لهم الخير والشر بقَدَر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٩١)
٧٣٩٧٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، قال: يقول: خلَق كلّ شيء فقدّره؛ قدّر الدِّرع للمرأة، والقميص للرجل، والقَتَب للبعير، والسَّرْج للفرس، ونحو هذا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٩٣)
٧٣٩٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم- قال: ... أما قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ فإنّ الله خلَق لكل شيءٍ ما يُشاكله مِن خلْقه، وما يُصلحه مِن رِزْقه، وخلَق البعير خَلْقًا لا يصلح شيئًا مِن خلْقه على غيره مِن الدواب، وكذلك كل شيء مِن خلْقه، وخلَق لدوابّ البَرِّ وطيرها من الرّزق ما يُصلحها في البَرّ، وخلَق لدوابّ البحر وطيرها من الرّزق ما يُصلحها في البحر، فذلك قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/٢٤٧ (١٠٥٩٥). وينظر: تفسير الثعلبي ٩/١٧٠.]]. (ز)
٧٣٩٧٦- قال الحسن البصري: قدّر الله لكلّ شيء مِن خلْقه قدره الذي ينبغي له[[تفسير الثعلبي ٩/١٧٠، وتفسير البغوي ٤/٣٢٨.]]. (ز)
٧٣٩٧٧- قال الربيع بن أنس: هو كقوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق:٣]، أي: أجَلًا، لا يتقدّم ولا يتأخّر[[تفسير الثعلبي ٩/١٧٠.]]. (ز)
﴿إِنَّا كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَـٰهُ بِقَدَرࣲ ٤٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٣٩٧٨- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله بعثني بالحق، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقَدَر». زاد عبيد الله: «خيره وشرّه»[[أخرجه أحمد ٢/١٥٢ (٧٥٨)، وابن ماجه ١/٥٩ (٨١)، والترمذي ٤/٢٢٤ (٢٢٨٣)، وابن حبان ١/٤٠٤-٤٠٥ (١٧٨)، والحاكم ١/٨٧ (٩٠، ٩١، ٩٢)، ويحيى بن سلام ٢/٦٢٥، من طريق منصور، عن ربعي بن حراش، عن علي به.
وأخرجه بالزيادة الأخيرة أحمد ٢/٣٤٠ (١١١٢)، والبغوي في تفسيره ٧/٤٣٦ من طريق منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل، عن علي به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الدارقطني في العلل ٣/١٩٦ (٣٥٧).]]. (ز)
٧٣٩٧٩- عن أنس بن مالك، قال: تمارَيْنا عند رسول الله ﷺ في القَدَر، فقال رسول الله ﷺ: «كلّ شيء بقَدَرٍ، حتى هذه» وأشار بإصبعه السّبابة حتى ضرب على ذراعه الأيسر[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/١٤٧ (٦٠٤٦)، والثعلبي ٩/١٧٢ واللفظ له، من طريق أبي أسيد الثقفي، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٠٨ (١١٨٩٨): «فيه جماعة لم أعرفهم».]]. (ز)
٧٣٩٨٠- عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لكلّ أُمّة مجوس، ومجوس أُمّتي الذين يقولون: لا قَدَر. إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم»[[أخرجه أحمد ٩/٤١٥ (٥٥٨٤)، من طريق أنس بن عياض، عن عمر بن عبد الله مولى غُفرة، عن عبد الله بن عمر به.
وأخرجه أحمد ١٠/٢٥٢ (٦٠٧٧) واللفظ له، من طريق إبراهيم بن أبي العباس، عن عبد الرحمن بن صالح بن محمد الأنصاري، عن عمر بن عبد الله مولى غُفرة، عن نافع، عن ابن عمر به.
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/١٤٥-١٤٦ (٢٢٧): «هذا حديث لا يصِحّ». وقال ابن طاهر المقدسي في ذخيرة الحفاظ ٤/١٩٥١: «عمر هذا ضعيف».]]٦٣٤٨. (١٤/٩١)
٦٣٤٨ علَّق ابن كثير (١٣/٣٠٦) على هذا الحديث بقوله: «لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه».
٧٣٩٨١- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلّ شيء بقَدَر، حتى العَجْز والكَيْس»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤٥ (٢٦٥٥).
وقال النووي في شرح صحيح مسلم ١٦/٢٠٥: «الكيس: ضد العجز، وهو النشاط والحذق بالأمور».]]٦٣٤٩. (١٤/٩١)
٦٣٤٩ علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٠٧) على هذا الحديث بقوله: «رواه مسلم منفردًا به، من حديث مالك».
٧٣٩٨٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «كتَب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة». قال: «وعرشه على الماء»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤٤ (٢٦٥٣).]]. (ز)
٧٣٩٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر- قال: كلّ شيء بقَدَر، حتى وضعك يدك على خدّك[[أخرجه البخاري في تاريخه ١/٣١٨-٣١٩.]]. (١٤/٩١)
٧٣٩٨٤- عن مجاهد بن جبر، قال: ذُكِر لابن عباس: أنّ قومًا يقولون في القَدَر. فقال ابن عباس: إنهم يكذّبون بكتاب الله، فلآخذن بشعر أحدهم فلأُنصِينَّه[[نَصَأه نَصْوًا: قبض على ناصيَته. لسان العرب (نصا).]]، إنّ الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئًا، وأول شيء خلَق القلم، وأمره أن يكتب ما هو كائن، فإنما يجري الناس على أمر قد فُرغ منه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٩٦)
٧٣٩٨٥- عن طاووس بن كيسان، قال: أدركتُ ناسًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كلّ شيء بقَدَر الله[[أخرجه البغوي ٤/٣٢٨-٣٢٩.]]. (ز)
٧٣٩٨٦- عن يحيى بن زكريا، قال: كنت عند سفيان بن عُيينة، فقال له رجل: إنّا وجدنا خمسة أصناف من الناس قد كفروا، ليسوا مِنّا. قال: مَن هم؟ قال: الجهمية، والقدرية، والمُرجئة، والرافضة، والنصارى. قال: كيف؟ قال: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ [النساء:١٦٤]. قالت الجهمية: لا، ليس كما قلتَ، بل خلقتَ كلامًا. قال: فكفروا، وأوردوا على الله ﷿، وقال الله: ﴿ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾. قالت القدرية: لا، ليس كما قلتَ، الشّرّ من الشيطان، وليس مما خلقه. فكفروا، وأوردوا على الله، وقال الله: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾ [الجاثية:٢١]. قالت المُرجئة: ليس كما قلتَ، بل هم سواء. فكفروا، وأوردوا على الله. وقال علي بن أبي طالب: إنّ خير هذه الأُمّة بعد نبيّها أبو بكر وعمر. قالت الرافضة: لا، ليس كما قلتَ، بل أنتَ خير منهما. قال: فكفروا، وأوردوا عليه، وقال عيسى ابن مريم ﵇: أنا عبد الله ورسوله. قالت النصارى: ليس كما قلتَ، بل أنت هو. قال: فكفروا وأوردوا عليه. قال سفيان: اكتبوه، اكتبوه[[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٢٦.]]. (ز)
54:50Page 531
وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ ٥٠
And Our command is but one, like a glance of the eye.
﴿وَمَاۤ أَمۡرُنَاۤ إِلَّا وَ ٰحِدَةࣱ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ ٥٠﴾ - تفسير
٧٣٩٨٧- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «ما طَنَّ ذُباب إلا بقَدَر». ثم قرأ: ﴿وما أمْرُنا إلّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٩٣)
٧٣٩٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وما أمْرُنا إلّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾: يريد: أنّ قضائي في خلْقي أسرع مِن لَمْح البصر[[تفسير البغوي ٧/٤٢٦.]]. (ز)
٧٣٩٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي-: وما أمرنا بمجيء الساعة في السُّرعة إلا كطرْف البصر[[تفسير البغوي ٧/٤٢٦.]]. (ز)
٧٣٩٩٠- عن الحسن البصري: ﴿إلّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾، يعني: إذا جاء عذاب كُفّار آخر هذه الأُمّة بالنفخة الأولى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٢٤-.]]. (ز)
٧٣٩٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أمْرُنا﴾ في الساعة ﴿إلّا واحِدَةٌ﴾ يعني: إلا مرّة واحدة لا مثنوية لها ﴿كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾ يعني: كجنوح الطّرْف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٤.]]. (ز)
54:51Page 531
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٥١
And We have already destroyed your kinds,1 so is there any who will remember?
﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَاۤ أَشۡیَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ ٥١﴾ - تفسير
٧٣٩٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا أشْياعَكُمْ﴾ الذين كفروا وكذّبوا بالقَدَر قبلكم[[أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٣/٦٣١-٦٣٢ (١٠١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٩٣)
٧٣٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿أشْياعَكُمْ﴾ يعني: عذّبنا إخوانكم أهل مِلّتكم، يا أهل مكة، يعني: الأمم الخالية حين كذّبوا رسلهم، ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ يقول: فهل من مُتَذَكِّر فيعلم أنّ ذلك حقٌّ فيعتبر ويخاف، فلا يكذّب محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٤.]]. (ز)
٧٣٩٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا أشْياعَكُمْ﴾ قال: أشياعهم من أهل الكفر من الأمم السالفة، ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ يقول: هل من أحد يتذكّر؟![[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦٤ بنحوه.]]. (١٤/٩٢)
54:52Page 531
وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ ٥٢
And everything they did is in written records.
﴿وَكُلُّ شَیۡءࣲ فَعَلُوهُ فِی ٱلزُّبُرِ ٥٢﴾ - تفسير
٧٣٩٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ الأول، في أُمّ الكتاب، ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ يعني: مكتوب[[أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٣/٦٣١-٦٣٢ (١٠١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٩٣)
٧٣٩٩٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فِي الزُّبُرِ﴾، يقول: الكتب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦٥.]]. (ز)
٧٣٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ يعني الأمم الخالية، قال: كلّ شيء عملوه مكتوب في اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٥.]]٦٣٥٠. (ز)
٦٣٥٠ ذكر ابن القيم (٣/٨٩) هذا القول، وساق قولًا آخر بأن المعنى: يُحصى عليهم في كتب أعمالهم. ونقل أنّ أبا إسحاق جمع بين القولين فقال: «مكتوب عليهم قبل أن يفعلوه، ومكتوب عليهم إذا فعلوه للجزاء»، ورجَّحه بقوله: «وهذا أصح» ولم يذكر مستندًا.
٧٣٩٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ قال: في الكتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٩٢)
٧٣٩٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فِي الزُّبُرِ﴾ قال: في الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦٥.]]. (ز)
54:53Page 531
وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ٥٣
And every small and great [thing] is inscribed.
﴿وَكُلُّ صَغِیرࣲ وَكَبِیرࣲ مُّسۡتَطَرٌ ٥٣﴾ - تفسير
٧٤٠٠٠- عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ قال: مسطور في الكتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٩٢)
٧٤٠٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ يقول: مكتوب، فإذا أراد الله أن يُنزل كتابًا نَسخَتْه السّفرة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦٥.]]. (١٤/٩٣)
٧٤٠٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ قال: مكتوب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦٥.]]. (١٤/٩٢)
٧٤٠٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول: ﴿مُسْتَطَرٌ﴾ قال: مكتوب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦٦.]]. (ز)
٧٤٠٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عِمران بن حُدَير- ﴿مُسْتَطَرٌ﴾: مكتوب في كلّ سطر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦٦.]]. (١٤/٩٣)
٧٤٠٠٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: طلبتُ هذا القَدَر فيما أنزل اللهُ على محمد ﷺ، فوجدتُه في اقتربت الساعة: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ* وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن شاهين في السنة.]]. (١٤/٩٢)
٧٤٠٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾، قال: محفوظ مكتوب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦١، وابن جرير ٢٢/١٦٦، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٩٢)
٧٤٠٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾، قال: مكتوب. وقرأ: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [هود:٦]. وقرأ: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام:٣٨]. إنما هو«مفتعل» من: سَطرت إذا كتبت سطرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦٦.]]. (ز)
54:54Page 531
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ ٥٤
Indeed, the righteous will be among gardens and rivers,
﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَنَهَرࣲ ٥٤﴾ - قراءات
٧٤٠٠٨- عن أبي بكر بن عيّاش، أنّ عاصمًا قرأ: ﴿فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾ مثلّثة منتصبة النون.= (ز)
٧٤٠٠٩- قال أبو بكر: وكان زهير الفرقبي[[زهير الفرقبي: نحويّ قارئ من علماء الكوفة، قال أبو بكر بن عياش: قلت لزهير الفرقبىّ بمكة: أنّى لك النحو؟ قال: سمعناه من أصحاب أبى الأسود فأخذناه. قال: ومات زهير سنة خمس وخمسين ومائة. وقيل: سنة ست وخمسين ومائة. ينظر: إنباه الرواة ٢/ ١٨.]] يقرأ: (ونُهُرٍ) يريد: جماعة النهر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و﴿فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾ قراءة العشرة، وأما (ونُهُرٍ) فهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٣٠٠.]]٦٣٥١. (١٤/٩٨)
٦٣٥١ اختُلف في قراءة قوله: ﴿ونهر﴾؛ فقرأ قوم: ﴿ونَهَر﴾، وقرأ غيرهم: (ونُهُرٍ).
و ذكر ابنُ عطية (٨/١٥٦-١٥٧) أن القراءة الأولى على أن النهر اسم الجنس، يراد به: الأنهار، أو على أنه بمعنى: سعة في الرزق والمنازل. وأن النهر على القراءة الثانية يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون جمع نهار؛ إذ لا ليل في الجنة. الثاني: أن يكون جمع نهر. وانتقد الاحتمال الأول، فقال: «وهذا سائغ في اللفظ، قلِق في المعنى».
﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَنَهَرࣲ ٥٤﴾ - تفسير الآية
٧٤٠١٠- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «النّهر: الضياء والسعة، ليس بنهرٍ جاري»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال السيوطي: «سند واه».]]. (١٤/٩٧)
٧٤٠١١- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾. قال: النّهر: السَّعَة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لَبيد بن ربيعة وهو يقول:
ملكتُ بها كفّي فأنهرتُ فتْقها يرى قائمٌ مِن دونها ما وراءها؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٨-.]]. (١٤/٩٧)
٧٤٠١٢- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾ يعني: في ضياء وسعة[[تفسير الثعلبي ٩/١٧٣، وتفسير البغوي ٤/٢٣٠.]]. (ز)
٧٤٠١٣- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾، قال: في نور وضياء[[عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.]]٦٣٥٢. (١٤/٩٨)
٦٣٥٢ ذكر ابنُ جرير (٢٢/١٦٧) أنه على هذا القول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، والقُرَظيّ، فإن قوله: ﴿نهر﴾ وُجّه إلى معنى: النهار.
٧٤٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ﴾ يعني: البساتين، ﴿ونَهَرٍ﴾ يعني: الأنهار الجارية. ويُقال: السعة، مثل قوله في الكهف: ﴿وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾ [الكهف:٣٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٥.]]. (ز)
٧٤٠١٥- عن شريك، في قوله: ﴿فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾، قال: جنات وعيون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٩٧)
54:55Page 531
فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ ٥٥
In a seat of honor near a Sovereign, Perfect in Ability.1
﴿فِی مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِیكࣲ مُّقۡتَدِرِۭ ٥٥﴾ - تفسير
٧٤٠١٦- عن جابر، قال: بينما رسول الله ﷺ يومًا في مسجد المدينة، فذكر بعض أصحابه الجنة، فقال النبيُّ ﷺ: «يا أبا دُجانة، أما علمتَ أنّ مَن أحبّنا وامتُحن بمحبّتنا أسكنه الله تعالى معنا». ثم تلا هذه الآية: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٥/٢٨٨٣ (٦٧٧٤). وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٣٧٧-٣٧٨ (٨٤٨٤).]]. (١٤/٩٩)
٧٤٠١٧- عن بُريْدة، عن رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾، قال: «إنّ أهل الجنة يدخلون على الجبّار كلّ يوم مرتين، فيقرأ عليهم القرآن، وقد جلس كلُّ امرئ منهم مجلسه الذي هو مجلسه، على منابر الدُّرِّ والياقوت والزُّمُرُّد والذّهب والفِضّة، بالأعمال، فلا تقرُّ أعينهم قطّ كما تقرُّ بذلك، ولم يسمعوا شيئًا أعظم منه، ولا أحسن منه، ثم ينصرفون إلى رحالهم قريرة أعينهم ناعمين، إلى مثلها من الغد»[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ص٦١٧ (٧٠٢)، من طريق صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه به.
وسنده ضعيف؛ فيه صالح بن حيان، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٨٥١): «ضعيف».]]. (١٤/٩٨)
٧٤٠١٨- عن عبد الله بن بُريدة -من طريق صالح بن حيّان- أنه قال في قوله ﷾: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾: إنّ أهل الجنة يدخلون كلّ يوم على الجبّار ﷿، فيقرؤون عليه القرآن، وقد جلس كلُّ امرئ منهم مجلسه الذي هو يجلسه على منابر الدُّرِّ والياقوت والزُّمُرّد والذّهب والفِضّة بقدر أعمالهم، فلم تقرَّ أعينهم بشيء قطّ كما تقرُّ بذلك، ولم يسمعوا شيئًا أعظم ولا أحسن منه، ثم ينصرفون الى رحالهم ناعمين، قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد[[أخرجه الثعلبي ٩/١٧٤.]]. (ز)
٧٤٠١٩- قال [جعفر] الصادق: مدح الله المكان بالصّدق، فلا يَقعد فيه إلا أهلُ الصِّدق[[تفسير الثعلبي ٩/١٧٤، وتفسير البغوي ٧/٤٣٧.]]٦٣٥٣. (ز)
٦٣٥٣ ذكر ابنُ عطية (٨/١٥٧) أنّ قوله تعالى: ﴿مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد به: الصّدق الذي هو ضد الكذب، أي: في المقعد الذي صدقوا في الخبر به. الثاني: أن يكون من قولك: «عُود صدْق» أي: جيد، «ورجل صدق» أي: خيّر، وذو خِلال حسان.
٧٤٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ على ما يشاء، وذلك أنّ أهل الجنة يدخلون على ربهم تعالى على مقدار كلّ يوم جمعة، فيجلسون إليه على قَدْر أعمالهم في الدنيا، وبقَدْر ثوابهم في الآخرة، فيُعطَون في ذلك المجلس ما يحبّون مِن شيء، ثم يعطيهم الرّبُّ تعالى ما لم يسألوه مِن الخير من جنة عَدن ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطُر على قلب بشر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٨٥.]]. (ز)
٧٤٠٢١- عن ثَور بن يزيد، قال: بلغنا: أنّ الملائكة يأتون المؤمنين يوم القيامة، فيقولون: يا أولياء الله، انطلِقوا. فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة. فيقولون: إنّكم لتذهبون بنا إلى غير بُغيتنا. فيقال لهم: وما بُغيتكم؟ فيقولون: المقعد مع الحبيب. وهو قوله: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾[[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/٩٠، ولم ينسبه إلى قائله.]]. (١٤/٩٨)
﴿فِی مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِیكࣲ مُّقۡتَدِرِۭ ٥٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٤٠٢٢- عن سعيد بن المسيّب، قال: دخلتُ المسجدَ وأنا أرى أنّي قد أصبحتُ، فإذا عَلَيَّ ليلٌ طويل، وإذا ليس فيه أحد غيري، فقمتُ، فسمعتُ حركةً خلفي، ففزعتُ، فقال: أيها الممتلئ قلبه فَرقًا، لا تَفْرق -أو لا تفزع- وقل: اللهم، إنك مليك مقتدر، ما تشاء من أمرٍ يكون. ثم سَلْ ما بدا لك. قال سعيد: فما سألتُ الله شيئًا إلا استجاب لي[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٥٤.]]. (١٤/٩٩)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences