At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Waqi'ah · 56:7–17

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Waqi'ah 56:7–17

56:7Page 534

وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧

And you become [of] three kinds:

﴿وَكُنتُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جࣰا ثَلَـٰثَةࣰ ۝٧﴾ - تفسير

٧٤٧٩١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾، قال: أصنافًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/١٧٨)

٧٤٧٩٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾، قال: هي التي في سورة الملائكة: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ [فاطر:٣٢][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/١٧٨)

٧٤٧٩٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾، قال: هذا حين تَزايَلَتْ[[تزايلتْ: تفرّقتْ. لسان العرب (زيل).]] بهم المنازل، هم أصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، والسابقون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٧٨)

٧٤٧٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾، قال: العباد يوم القيامة على ثلاثة منازل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)

٧٤٧٩٥- عن عثمان بن عبد الله بن سُراقة -من طريق عبيد الله العَتَكي- قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾، قال: اثنان في الجنة، وواحد في النار. يقول: الحُور العِين للسابقين، والعُرُب الأتْراب لأصحاب اليمين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٧.]]. (ز)

٧٤٧٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾، قال: منازل الناس يوم القيامة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٩ مختصرًا، وابن جرير ٢٢/٢٨٦-٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٧٨)

٧٤٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: قال ﷿: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ وكنتم في الآخرة أصنافًا ثلاثة؛ صنفان في الجنة، وصنف في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٦.]]. (ز)

٧٤٧٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول: وجدتُ الهوى ثلاثة أثلاث، فالمرء يجعل هواه عِلْمه، فيُدالُ[[الإدالة: الغَلَبة. النهاية (دول).]] هواه على عِلْمه، ويقهر هواه عِلْمَه، حتى إنّ العلم مع الهوى قبيحٌ ذليل، والعلم ذليل الهوى غالب قاهر، فهذا الذي قد جعل الهوى والعلم في قلبه، فهذا مِن أزواج النار، وإذا كان مِمَّن يريد الله به خيرًا استَفاق واستَنبَه، فإذا هو عَوْنٌ للعلم على الهوى حتى يُديل الله العلم على الهوى، فإذا حَسُنتْ حال المؤمن، واستقامت طريقته كان الهوى ذليلًا، وكان العلم غالبًا قاهرًا، فإذا كان مِمّن يريد الله به خيرًا خَتَم عمله بإدالة العلم، فتَوفّاه حين توفّاه وعِلْمه هو القاهر، وهو العامل به، وهواه الذليل القبيح، ليس له في ذلك نصيب ولا فعل، والثالث: الذي قبّح الله هواه بعِلْمه، فلا يطمع هواه أن يغلب العلم، ولا أن يكون له مع العلم نصف ولا نصيب، فهذا الثالث، وهو خيرهم كلّهم، وهو الذي قال الله ﷿ في سورة الواقعة: ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾ قال: فزوجان في الجنة، وزوج في النار. قال: والسابق الذي يكون العلم غالبًا للهوى، والآخر الذي ختم الله بإدالة العلم على الهوى، فهذان زوجان في الجنة، والآخر هواه قاهر لعِلْمه، فهذا زوج النار[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٨-٢٨٩.]]. (ز)

56:8Page 534

فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨

Then the companions of the right - what are the companions of the right?1

﴿فَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ ۝٨﴾ - تفسير

٧٤٧٩٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ وهم الذين كانوا على يمين آدم حين أُخرجت الذُّريّة من صُلبه، وقال الله تعالى لهم: هؤلاء في الجنة، ولا أُبالِي[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠١، وتفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)

٧٤٨٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: هم الجمهور، جماعة أهل الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)

٧٤٨٠١- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ هم الذين يُعطون كتبهم بأيمانهم[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠١، وتفسير البغوي ٨/٨.]]٦٤١٩. (ز)

٦٤١٩ نقل ابنُ عطية (٨/١٩١) قولًا أنّ أصحاب الميمنة: مؤمنون، وهم على يمين العرش. وأنّ أصحاب المشأمة: كافرون، وهم على شمال العرش. ثم علَّق على قول مَن قال: أصحاب الميمنة: هم مَن أخذ كتابه بيمينه، وأصحاب المشأمة: من أخذه بشماله. بقوله: «فعلى هذا ليست نسبة اليمين والشمال إلى العرش».

٧٤٨٠٢- قال الحسن البصري= (ز)

٧٤٨٠٣- والربيع [بن أنس]: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ هم الذين كانوا ميامين مُباركين على أنفسهم، وكانت أعمارهم في طاعة الله ﷿، وهم التابعون بإحسان[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠١، وتفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)

٧٤٨٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، قال: ماذا لهم، وماذا أعدّ لهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٧٨)

٧٤٨٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ يقول: ما لأصحاب اليمين من الخير والكرامة في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٦.]]. (ز)

﴿فَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ ۝٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٤٨٠٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تعالى قَسَم الخلْق قسمين: فجعلني في خيرهما قسمًا، فذلك قوله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة:٤١]، فأنا من أصحاب اليمين، وأنا من خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين بيوتًا، فجعلني في خيرهما بيتًا، فذلك قوله: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة:٨-١٠]، فأنا من خير السابقين، ثم جعل البيوت قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، فذلك قوله: ﴿شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾ [الحجرات:١٣]، فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ﷿ ولا فَخْر، ثم جعل القبائل بيوتًا، فجعلني في خيرها بيتًا، فذلك قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب:٣٣]»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٥٦ (٢٦٧٤)، ١٢/١٠٣ (١٢٦٠٤)، والثعلبي ٨/٤٤. وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣٣٠-٣٣١.

قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٦/٤٩٠ (٢٦٩٣): «قال أبي: هذا حديث باطل». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢١٥ (١٣٨٢٢): «رواه الطبراني، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وعباية بن ربعي، وكلاهما ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٨٥٥ (٥٤٩٥): «موضوع بهذا التمام».]]. (ز)

56:9Page 534

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩

And the companions of the left - what are companions of the left?1

﴿وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ۝٩﴾ - تفسير

٧٤٨٠٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ هم الذين كانوا على شمال آدم عند إخراج الذُّريّة، وقال الله لهم: هؤلاء في النار ولا أبالي[[تفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)

٧٤٨٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾. قال: أصحاب الشمال. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: أما سمعت بقول زُهير بن أبي سُلمى:

نَزَلَ الشَّيْبُ بالشِّمالِ قَرِيبًا والمَرُوراتِ دائِيًا وحَقِيرا؟

قال: صَدقتَ[[أخرجه الطبراني مطولًا في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).]]. (ز)

٧٤٨٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾: هم أصحاب الشمال، يقول: ما لهم، وما أعدّ لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)

٧٤٨١٠- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ هم الذين يُؤتون كتبهم بشمالهم[[تفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)

٧٤٨١١- قال الحسن البصري: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ هم المشائيم على أنفسهم، وكانت أعمارُهم في المعاصي[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)

٧٤٨١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾، قال: ماذا لهم، وماذا أعدّ لهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٧٨)

٧٤٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾، يقول: ما لأصحاب المشأمة مِن الشرِّ في جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٦.]]. (ز)

56:10Page 534

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠

And the forerunners, the forerunners1 -

﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ ۝١٠﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٧٤٨١٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: نَزَلَتْ في حِزْقيل مؤمن آل فرعون، وحَبيب النجار الذي ذُكر في ﴿يس﴾، وعلي بن أبي طالب، وكلّ رجل منهم سابق أُمّته، وعلِيٌّ أفضلهم سبقًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٨٠)

٧٤٨١٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: يوشع بن نون سبق إلى موسى، ومؤمن آل يس سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب ﵁ سبق إلى محمد رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٩٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٧٩)

٧٤٨١٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ أول مَن يُهَجِّرُ[[التهجِير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه. النهاية (هجر).]] إلى المسجد، وآخر مَن يخرج منه»[[أورده الديلمي في الفردوس ٢/٣٤٨ (٣٥٧٤).]]. (١٤/١٧٩)

٧٤٨١٧- عن النُّعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير:٧] قال: الضُّرَباءُ[[الضرباء: هم الأمثال والنُّظَراء، واحدهم: ضَرِيب. النهاية (ضرب).]]؛ كلّ رجل مع قوم كانوا يعملون بعمله، وذلك أنّ الله يقول: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: «هم الضُّرَباء»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٢، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥١٦-.

إسناده ضعيف؛ فيه الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٤٣١): «ضعيف».]]. (١٤/١٨٠)

٧٤٨١٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾، قال: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخَرِينَ﴾ فقال رسول الله ﷺ: «سوّى بين أصحاب اليمين مِن الأمم الماضية، وبين أصحاب اليمين مِن هذه الأُمّة، وكان السابقون مِن الأمم أكثر مِن سابقي هذه الأُمّة»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٧ مرسلًا.]]. (ز)

٧٤٨١٩- قال علي بن أبي طالب: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ إلى الصلوات الخمس[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٩.]]. (ز)

٧٤٨٢٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ السابقون إلى الهجرة، هم السابقون في الآخرة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)

٧٤٨٢١- عن عبد الله بن عباس، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: من كلّ أُمّة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٨٠)

٧٤٨٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾: هم مثل النّبيّين، والصِّدِّيقين، والشهداء بالأعمال مِن الأوّلين والآخرين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)

٧٤٨٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٠)

٧٤٨٢٤- عن كعب الأحبار -من طريق أبي علي- ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾، قال: هم أهل القرآن، وهم المتوَّجُون يوم القيامة[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٠٢، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٣٧٧ مختصرًا. وينظر: تفسير البغوي ٨/٩.]]. (ز)

٧٤٨٢٥- عن سعيد بن جُبَير: هم المُسارِعون إلى التوبة، وإلى أعمال البِرّ[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٩.]]. (ز)

٧٤٨٢٦- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: إلى الجهاد[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٩.]]. (ز)

٧٤٨٢٧- قال عكرمة مولى ابن عباس: السابقون إلى الإسلام[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)

٧٤٨٢٨- عن عثمان بن أبي سَوَدة مولى عبادة بن الصامت -من طريق أبي عمرو- قال: بلغنا في هذه الآية: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ أنهم السابقون إلى المساجد والخروج في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٠، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٢٥٥ (١٩٦٨٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج نحوه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٢٦٣، وفيه: عن عثمان بن أبي مرة، وربما كان تصحيفًا.]]. (١٤/١٨٠)

٧٤٨٢٩- قال الحسن البصري: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، السابقون: أصحاب النبي ﷺ، وأصحاب الأنبياء[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٣٧-.]]. (ز)

٧٤٨٣٠- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ إلى قوله: ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة:٧-٤٠]، قال: سوّى بين أصحاب اليمين من الأمم الماضية وبين أصحاب اليمين من هذه الأُمّة، وكان السابقون من الأولين أكثر مِن سابقي هذه الأُمّة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٧-٢٨٨ مرفوعًا، وقد تقدم.]]٦٤٢٠. (١٤/١٧٩)

٦٤٢٠ وجَّه ابنُ عطية (٨/١٩٢) قول الحسن بقوله: «وذلك إما أن يقرن أصحاب الأنبياء ﵈ بجموعهم إلى أصحاب محمد ﷺ، فأولئك أكثر عددًا لا محالة، وإما أن يقرن أصحاب الأنبياء ﵈ ممن سبق في أثناء الأمم السّالِفَة إلى السابقين من جميع هذه الأُمّة؛ فأولئك أكثر».

٧٤٨٣١- عن الحسن البصري -من طريق عبد الله بن بكر- يقول: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾، قال: وأمّا المُقرّبون فقد مَضوا هنيئًا لهم، ولكن اللهم اجعلنا مِن أصحاب اليمين. قال: وأتى على هذه الآية ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ [النبأ:٢١]، قال: ألا على الباب رَصد؛ فمَن جاء بجواز جاز، ومَن لم يجئ بجواز حُبس[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣/١٥٥-١٥٦ (٨٧٤).]]. (ز)

٧٤٨٣٢- عن محمد بن سيرين -من طريق قرة- ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾: هم الذين صَلّوا إلى القِبلتين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩١.]]. (ز)

٧٤٨٣٣- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: إلى كلّ خير[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٩.]]. (ز)

٧٤٨٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: السابقون مِن كلّ أُمّة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٤٢١. (١٤/١٧٨)

٦٤٢١ علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٥١) على هذه الأقوال بقوله: «وهذه الأقوال كلّها صحيحة؛ فإنّ المراد بالسابقين: هم المُبادِرون إلى فعل الخيرات كما أُمروا، كما قال تعالى: ﴿وسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّمَواتُ والأرْضُ﴾ [آل عمران:١٣٣]، وقال: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾ [الحديد:٢٢]، فمَن سابق في هذه الدنيا وسبق إلى الخير، كان في الآخرة من السابقين إلى الكرامة، فإنّ الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الواقعة:١١-١٢]».

٧٤٨٣٥- قال الربيع بن أنس: السابقون إلى إجابة الرسول في الدنيا، وهم السابقون إلى الجنة في العقبى[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٩.]]٦٤٢٢. (ز)

٦٤٢٢ استظهر ابنُ القيم (٨/١٠٧) في قوله تعالى: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ أن تكون «السابقون» الأولى غير الثانية، «ويكون المعنى: السابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون يوم القيامة إلى الجنات، والسابقون إلى الإيمان هم السابقون إلى الجنان».

٧٤٨٣٦- عن آدم بن عبد الله الخَثْعميّ، قال: سألتُ زيد بن علي عن قول الله ﷿: ﴿والسابقون السابقون أولئك المقربون﴾ مَن هؤلاء؟ قال: أبو بكر، وعمر. ثم قال: لا أنالني اللهُ شفاعةَ جدّي إن لم أُوالِهما[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/٤٦١.]]. (ز)

٧٤٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسّابِقُونَ﴾ إلى الأنبياء، منهم أبو بكر وعلي ﵄، هم ﴿السّابِقُونَ﴾ إلى الإيمان بالله ورسوله من كلّ أُمّة؛ هم السابقون إلى الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٦.]]. (ز)

﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ ۝١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٤٨٣٨- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «السابقون يوم القيامة أربعة: فأنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة، وصُهيب سابق الروم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.

ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٩٥٣).]]. (١٤/١٧٩)

٧٤٨٣٩- عن عبد الله بن شُمَيط، قال: سمعت أبي يقول: الناس ثلاثة: فرجل ابتكر الخير في حَداثة سِنّه ثم داوم عليه حتى خرج عن الدنيا فهذا السابق المقرب، ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ثم تراجع بتوبة حتى ختم له بهذا فهو من أصحاب اليمين، ورجل ابتكر عمره بالذنوب ثم لم يزل عليها حتى حتى ختم له بهذا فهذا من أصحاب الشمال[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٠٢.]]. (ز)

56:11–14Page 534

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١

Those are the ones brought near [to Allāh]

فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢

In the Gardens of Pleasure,

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

A [large] company of the former peoples

وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤

And a few of the later peoples,

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ۝١١ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ۝١٢ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٣ وَقَلِیلࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١٤﴾ - نزول الآيات، والنسخ فيها

٧٤٨٤٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق عُروة بن رُوَيم- قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ ذُكر فيها: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال عمر: يا رسول الله، ثُلّة من الأوّلين وقليل منّا؟ فأُمسك آخر السورة سنة، ثم نزل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾. فقال رسول الله ﷺ: «يا عمر، تعال فاسمع ما قد أنزل الله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، ألا وإنّ مِن آدم إلَيَّ ثُلّة، وأُمّتي ثُلّة، ولن تُستَكمل ثُلّتنا حتى نستعين بالسُّودان مِن رُعاة الإبل، مِمّن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٢٩٨ (٥٢٠)، وابن عساكر في تاريخه ٤٠/٢٢٩. وأخرج الثعلبي ٩/٢١١-٢١٢ نحوه، والبغوي في تفسيره ٨/١٦ موقوفًا على عروة بن رويم.٦٤٢٣ (١٤/١٨١)

٦٤٢٣ ذكر ابنُ كثير (١٣/٣٥٣) هذا الحديث من رواية ابن عساكر بسنده عن هشام بن عمار، عن عبد ربه بن صالح، عن عروة بن رويم، عن جابر بن عبد الله ﵁ مرفوعًا، ثم انتقده قائلًا: "هكذا أورده في ترجمة عروة بن رويم، إسنادًا ومتنًا، ولكن في إسناده نظر".

٧٤٨٤١- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ثلة من الأولين وقليل من الآخرين﴾ شقّ ذلك على المسلمين؛ فنَزَلَتْ: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ فقال: أنتم ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، وتُقاسِمونهم النصف الباقي[[أخرجه أحمد ١٥/٣٨ (٩٠٨٠).

إسناده ليّن؛ فيه شريك بن عبد الله النخعي القاضي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٨٧): «صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة».]]. (١٤/١٨١)

٧٤٨٤٢- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ حزِن أصحابُ رسول الله ﷺ، وقالوا: إذن لا يكون مِن أُمّة محمد إلا قليل. فنَزَلَت نصفَ النهار: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، وتقايلها الناس، فنَسَخَت الآيةَ: ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٨٢)

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ۝١١ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ۝١٢ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٣ وَقَلِیلࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١٤﴾ - تفسير الآيات

٧٤٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ قال: هم أقرب الناس مِن دار الرحمن مِن بُطنان الجنة، وبُطنانها: وسطها، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)

٧٤٨٤٤- عن عُرْوة بن الزّبير -من طريق سعد بن إبراهيم- قال: كان يقال: تقدّموا تقدّموا[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٠٣.]]. (ز)

٧٤٨٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثُلَّةٌ﴾، قال: أُمّة[[أخرجه الفريابي -كما في الفتح ٨/٦٢٦-، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-، وابن جرير ٢٢/٣٣٠.]]. (١٤/١٨١)

٧٤٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: جمعًا من الأوّلين، يعني: سابقي الأمم الخالية، وهم الذين عاينوا الأنبياءَ ﵈، فلم يشُكُّوا فيهم طَرْفة عين، فهم السابقون، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ، فهم أقلّ مِن سابقي الأمم الخالية، ثم ذكر ما أعدّ الله للسابقين من الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٦.]]. (ز)

٧٤٨٤٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ قال: مِمّن سبق، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ قال: من هذه الأُمّة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٤٢٤. (١٤/١٨٢)

٦٤٢٤ اختُلف في معنى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ على قولين: الأول: أنّ الأوّلين مَن كان قبل محمد ﷺ، والآخرين أمَّته. الثاني: أنّ الأوّلين من صدر هذه الأمة، والآخرين من هذه الأمة.

ورجَّح ابنُ تيمية (٦/١٨٥) القول الأول قائلًا: «والأول أصح».

وانتقد ابنُ كثير (١٣/٣٥٣) -مستندًا إلى دلالة القرآن، والعقل- القول الأول، ورجَّح القول الثاني قائلًا: «لأنّ هذه الأُمّة هي خير الأمم بنصّ القرآن، فيبعد أن يكون المُقرّبون في غيرها أكثر منها، اللهم إلا أن يُقابل مجموع الأمم بهذه الأُمّة، والظاهر أنّ المُقرّبين من هؤلاء أكثر من سائر الأمم، والله أعلم. والقول الثاني في هذا المقام هو الراجح، وهو أن يكون المراد بقوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ أي: من صدر هذه الأُمّة، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ أي: من هذه الأُمّة».

ونقل ابنُ عطية (٨/١٩٢-١٩٣) رواية «عن عائشة أنها تأوَّلت أنّ الفريقين في أُمّة كلّ نبي هي في الصدر ثُلّة، وفي آخر الأمة قليل».

56:15Page 534

عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥

On thrones woven [with ornament],

﴿عَلَىٰ سُرُرࣲ مَّوۡضُونَةࣲ ۝١٥﴾ - تفسير

٧٤٨٤٨- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: الموضونة: ما تُوضن بقضبان الفِضّة، عليها سبعون فراشًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ حسّان بن ثابت وهو يقول:

أعدَدتُ للهيجاء مَوْضُونة فَضفاضة كالنِّهْي[[النِّهْيُ والنَّهْي: الموضع الذي له حاجز يَنهى الماء أن يفِيض منه. المحكم لابن سيده (نهي).]] بالقاع؟[[عزاه السيوطي إلى الطستي، وذكر في مسائل نافع (٢٥٢).]]. (١٤/١٨٣)

٧٤٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾، قال: مصفوفة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٤، والبيهقي في البعث والنشور (٣٤٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٨٢)

٧٤٨٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾، قال: مَرْمُولة[[مَرْمُولة بالذهب: مزينة به. لسان العرب (رمل).]] بالذّهب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٢، وهناد (٧٧)، والبيهقي في البعث (٣٣٧، ٣٤٦)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٥٣ (١٦٣) من طريق عكرمة. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٢)

٧٤٨٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾، قال: يعني: الأسِرّة المُرمّلة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٢.]]. (ز)

٧٤٨٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾، قال: المَوْضُونة: المَرْمُولة بالذّهب، المُكلّلة بالجوهر والياقوت[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)

٧٤٨٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مَوْضُونَةٍ﴾، قال: مَرْمُولة بالذّهب[[تفسير مجاهد ص٦٤٠، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٣٩، وهناد (٧٥، ٧٦)، وابن جرير ٢٢/٢٩٢، ومن طريق حُصين أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٣)

٧٤٨٥٤- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي عتبة-، مثله[[أخرجه هناد (٧٦).]]. (١٤/١٨٣)

٧٤٨٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: الوضْن: التشبيك والنّسج، يقول: وسطها مُشبَّك منسوج[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٣، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٣٢٢-.]]. (ز)

٧٤٨٥٦- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ مصفوفة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٣، وتفسير البغوي ٨/٩.]]. (ز)

٧٤٨٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- قوله: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾، قال: مُشبّكة بالدُّرّ والياقوت[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٢، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٣٢٢-.]]. (ز)

٧٤٨٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: هي المرافق بين الفُرش[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٠-.]]. (ز)

٧٤٨٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: المَوْضُونة: المُرمّلة؛ وهو أوْثَر الأسِرّة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٣، وبنحوه من طريق أبي هلال. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٠ من طريق معمر بنحوه.]]. (١٤/١٨٣)

٧٤٨٦٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: طول كلّ سرير ثلاثمائة ذراع، فإذا أراد العبدُ أن يجلس عليها تواضعت، فإذا جلس عليها ارتفعت[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٣.]]. (ز)

٧٤٨٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ كوَضْن الخرز في السّلك، يعني بالمَوْضُون: السُّرر وتشبكها، مُشبّكة أوساطها بقضبان الدُّر والياقوت والزَّبَرْجد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٧.]]. (ز)

٧٤٨٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾، قال: المَوْضُونة: المَرْمُولة بالجلد، ذاك الوَضين، منسوجة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٣.]]. (ز)

56:16Page 534

مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦

Reclining on them, facing each other.

﴿مُّتَّكِـِٔینَ عَلَیۡهَا مُتَقَـٰبِلِینَ ۝١٦﴾ - قراءات

٧٤٨٦٣- عن أبي إسحاق، قال: في قراءة عبد الله -يعني: ابن مسعود-: (مُتَّكِئِينَ عَلَيْها ناعِمِينَ)[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٠، ٢٢/٢٩٤.

وهي قراءة شاذة.]]. (١٤/١٨٤)

﴿مُّتَّكِـِٔینَ عَلَیۡهَا مُتَقَـٰبِلِینَ ۝١٦﴾ - تفسير الآية

٧٤٨٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: ما ينظر الرجل منهم في قفا صاحبه، يقول: حِلقًا حِلقًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)

٧٤٨٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾، قال: لا ينظر أحدُهم في قفا صاحبه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٠، ٢٢/٢٩٤.]]. (١٤/١٨٤)

٧٤٨٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ إذا زار بعضُهم بعضًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٧.]]. (ز)

٧٤٨٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾، بلغني: أنّ ذلك إذا تزاوروا[[كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٣٧.]]. (ز)

56:17Page 535

يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧

There will circulate among them young boys made eternal

﴿یَطُوفُ عَلَیۡهِمۡ وِلۡدَ ٰ⁠نࣱ مُّخَلَّدُونَ ۝١٧﴾ - تفسير

٧٤٨٦٨- قال علي بن أبي طالب: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ هم أولاد أهل الدنيا، لم يكن لهم حسنات فيُثابوا عليها، ولا سيئات فيُعاقبوا عليها؛ لأنّ الجنة لا وِلادة فيها[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٤.]]. (ز)

٧٤٨٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾، قال: خَلَقهم الله في الجنة كما خَلَق الحُور العِين؛ لا يموتون، لا يَشِيبون، ولا يَهْرمون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨-٢٤٩)

٧٤٨٧٠- عن سعيد بن جُبَير: مُقَرَّطون[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٤، وتفسير البغوي ٨/١٠ وعقّب عليه بقوله: يقال: خلَّد جاريته إذا حلاها بالخِلْد، وهو القِرْط.]]. (ز)

٧٤٨٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾، قال: لا يموتون[[تفسير مجاهد ص٦٤١، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٥، وابن أبي شيبة ١٣/١٣٩، وهناد (٦٩-٧٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٨٤)

٧٤٨٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ مُنعّمون[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٤.]]. (ز)

٧٤٨٧٣- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾، قال: لم يكن لهم حسنات يُجْزَون بها، ولا سيئات يُعاقبون عليها، فوُضعوا في هذه المواضع[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٤)

٧٤٨٧٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ لا يَهْرمون، ولا يَكبُرون، ولا ينقصون، ولا يتغيّرون، وليس كخَدَم الدنيا يتغيّرون مِن حال إلى حال[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٤.]]. (ز)

٧٤٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان:﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ﴾ يعني: غِلمانٌ لا يَكبُرون ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٧.]]٦٤٢٥. (ز)

٦٤٢٥ اختُلف في معنى: ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنهم وِلدان على سنٍّ واحدة، لا يتغيَّرون ولا يموتون. الثاني: مُقَرَّطون مُسَوَّرون. الثالث: مُنَعَّمون.

ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٢٩٥) القول الأول مستندًا إلى اللغة، وهو قول مجاهد، ومحمد بن السّائِب، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك أظهر معنييه، والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يَشْمَط: إنه لَمُخَلَّدٌ».

ونحوه قال ابنُ عطية (٨/١٩٤).

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском