At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Hadid 57:20–26
57:20Page 540
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠
Know that the life of this world is but amusement and diversion and adornment and boasting to one another and competition in increase of wealth and children - like the example of a rain whose [resulting] plant growth pleases the tillers; then it dries and you see it turned yellow; then it becomes [scattered] debris. And in the Hereafter is severe punishment and forgiveness from Allāh and approval. And what is the worldly life except the enjoyment of delusion.
﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱ وَزِینَةࣱ وَتَفَاخُرُۢ بَیۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرࣱ فِی ٱلۡأَمۡوَ ٰلِ وَٱلۡأَوۡلَـٰدِۖ كَمَثَلِ غَیۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَكُونُ حُطَـٰمࣰاۖ﴾ - تفسير
٧٥٧٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ زهَّدهم في الدنيا لكي لا يرغبوا فيها؛ فقال: ﴿لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ في الأَمْوالِ والأَوْلادِ﴾ والمنازل والمراكب، فمثلها ومثل مَن يؤثرها على الآخرة ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾ يعني: المطر ينبت منه المراعي ﴿أعْجَبَ الكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا﴾ فبينما هو أخضر إذ تراه مُصفرًّا، ﴿ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾ هالِكًا لا نَبتَ فيه، فكذلك مَن يؤثر الدنيا على الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٣.]]٦٥٠٠. (ز)
٦٥٠٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٣٥) أنه اختُلف في لفظة ﴿الكفار﴾ هنا على قولين: الأول: هو من الكفر بالله. وعلَّق عليه بقوله: «وذلك لأنهم أشد تعظيمًا للدنيا، وأشد إعجابًا بمحاسنها». الثاني: هو مِن: كفَر الحَب، أي: ستره في الأرض، وهم الزُّراع. وعلَّق عليه بقوله: «وخصّهم بالذكر؛ لأنهم أهل البصر بالنبات والفلاحة، فلا يعجبهم إلا المعجب حقيقة الذي لا عيب له».
﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱ وَزِینَةࣱ وَتَفَاخُرُۢ بَیۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرࣱ فِی ٱلۡأَمۡوَ ٰلِ وَٱلۡأَوۡلَـٰدِۖ كَمَثَلِ غَیۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَكُونُ حُطَـٰمࣰاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٧٠٦- عن سفيان بن عُيينة -من طريق الربيع بن نافع الحلبي- قال: ... العلم قبل العمل، ألا تراه قال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا﴾ إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها﴾؟![[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٨٥.]]. (ز)
﴿وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابࣱ شَدِیدࣱ وَمَغۡفِرَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰنࣱۚ وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠﴾ - تفسير
٧٥٧٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وفي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ﴾، قال: صار الناسُ إلى هذين الحرفين في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٦-٤١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٣)
٧٥٧٠٨- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾، قال: مثل زاد الراعي[[أخرجه هناد في الزهد ١/٢٩٣.]]. (ز)
٧٥٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم يكون له: ﴿وفي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾، ثم قال: ﴿ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ﴾ للمؤمنين، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾ الفاني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٣.]]٦٥٠١. (ز)
٦٥٠١ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٣٥) أنّ عكرمة فسّر متاع الغرور بالقوارير. ووجّهه بقوله: «لأن الفساد والآفات تُسرع إليها، فالدنيا كذلك، أو هي أشد».
﴿وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابࣱ شَدِیدࣱ وَمَغۡفِرَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰنࣱۚ وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٧١٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق أسلم-: أنه بلغه: أنّ أبا عبيدة حُصِر بالشام، وقد تألّب عليه القومُ، فكتب إليه: سلام عليك، أما بعد، فإنه ما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شِدّةٍ إلا يجعل الله له بعدها فرجًا، ولن يغلب عسر يسرين، و﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:٢٠٠]. قال: فكتب إليه أبو عبيدة: سلام عليك، وأما بعد، فإنّ الله يقول في كتابه: ﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ في الأَمْوالِ والأَوْلادِ﴾ إلى آخرها. قال: فخرج عمر بكتابه، فقعد على المنبر، فقرأ على أهل المدينة، ثم قال: يا أهل المدينة، إنما يُعَرِّض بكم أبو عبيدة أن ارغبوا في الجهاد[[أخرجه الحاكم ٢/٣٢٩ (٣١٧٦/٢٩٣) (ت: مصطفى عطا)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥/٤٧٧.]]. (ز)
57:21Page 540
سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١
Race [i.e., compete] toward forgiveness from your Lord and a Garden whose width is like the width of the heavens and earth, prepared for those who believed in Allāh and His messengers. That is the bounty of Allāh which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.
﴿سَابِقُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ - تفسير
٧٥٧١١- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البُناني- في قوله: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾، قال: التكبيرة الأولى[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/١٨٨ (٢٦٤٧).]]. (ز)
٧٥٧١٢- عن رياح بن عبيدة -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم﴾، قال: التكبيرة الأولى، والصّف الأول[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٨/٢٦٣.]]. (ز)
٧٥٧١٣- عن مقاتل بن سليمان -من طريق الحسن بن محمد- يقول في قول الله ﷿: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾، قال: التكبيرة الأولى[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/١٨٨ (٢٦٤٦).]]. (ز)
٧٥٧١٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿سابِقُوا﴾ بالأعمال الصالحة، وهي الصلوات الخمس ﴿إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ لذنوبكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٣.]]٦٥٠٢. (ز)
٦٥٠٢ ساق ابنُ عطية (٨/٢٣٦) هذه الأقوال، ونقل قولين آخرين: الأول: أن المعنى: كُنْ أوّل داخل في المسجد، وآخر خارج منه. ونسبه لعلي بن أبي طالب. الثاني: كونوا في أول صف في القتال. ونسبه لابن مسعود. ثم وجهه بقوله: «وهذا كله على جهة المثال». وذكر أنّه استُدل بهذه الآية على أن أول أوقات الصلوات أفضل؛ لأنه يقتضي المسارعة والمسابقة.
﴿وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَ ٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ٢١﴾ - تفسير
٧٥٧١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ يعني: السموات السبع والأرضين السبع، لو أُلصقت السموات السبع بعضها إلى بعض، ثم أُلصقت السموات بالأرضين؛ لكانت الجنان في عرضها جميعًا، ولم يذكر طولها، ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: صدَّقوا بتوحيد الله ﷿ ﴿ورُسُلِهِ﴾ محمد ﷺ أنه نبي. يقول الله تعالى: ﴿ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ مِن عباده، فيخصّهم بذلك، ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٣-٢٤٤.]]. (ز)
57:22Page 540
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢
No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -
﴿مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ﴾ - تفسير
٧٥٧١٦- عن أبي حسان: أنّ رجلين دخلا على عائشة، فقالا: إنّ أبا هريرة يحدِّث أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «إنما الطِّيرة في الدّابّة، والمرأة، والدار». فقالت: والذي أنزل القرآن على أبي القاسم، ما هكذا كان يقول، ولكن كان رسول الله ﷺ يقول: «كان أهل الجاهلية يقولون: إنما الطِّيرة في المرأة، والدّابّة، والدار». ثم قرأت: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾[[أخرجه أحمد ٤٣/١٩٧ (٢٦٠٨٨)، والحاكم ٢/٥٢١ (٣٧٨٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٠٤(٨٤٠٤، ٨٤٠٥): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٦٨٩ (٩٩٣).]]. (١٤/٢٨٤)
٧٥٧١٧- عن سُليم بن جابر الهُجَيمي، قال: قال رسول الله ﷺ: «سيُفتَح على أُمّتي بابٌ مِن القَدَر في آخر الزمان، لا يسدُّه شيء، يكفيكم منه أن تَلْقَوْهم بهذه الآية: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ﴾ الآية»[[أورده الديلمي في مسند الفردوس ٢/٣٢٢ (٣٤٦٦).]]. (١٤/٢٨٧)
٧٥٧١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ﴾، يقول: في الدين والدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢٠ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٣)
٧٥٧١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآية، قال: هو شيء قد فُرِغ منه مِن قبل أن نَبرأ الأنفس[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٨ بلفظ: هو شيء قد فُرغ منه من قبل أن نبرأ النفس.]]. (١٤/٢٨٤)
٧٥٧٢٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾: يريد: مصائب المعاش، ولا يريد مصائب الدين، إنه قال: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ وليس من مصائب الدين، أمرهم أن يأْسَوْا على السيئة ويفرحوا بالحسنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٥)
٧٥٧٢١- عن الربيع بن أبي صالح، قال: دخلتُ على سعيد بن جُبَير في نفرٍ، فبكى رجل من القوم، فقال: ما يبكيك؟ فقال: أبكي لِما أرى بك، ولِما يُذهَب بك إليه. قال: فلا تبكِ؛ فإنه كان في علْم الله أن يكون، ألا تسمع إلى قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/١١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٦)
٧٥٧٢٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ﴾، قال: هو شيءٌ قد فُرِغ منه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٩.]]. (ز)
٧٥٧٢٣- قال عامر الشعبي: المصيبة: ما يكون من خير وشرٍّ، وما يسيء ويسُرّ[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤٥.]]. (ز)
٧٥٧٢٤- عن الحسن البصري -من طريق منصور- أنه سُئِل عن هذه الآية: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾. فقال: سبحان الله، مَن يشكُّ في هذا؟! كلّ مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب من قبل أن تُبرأ النّسمة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٧٧٠)، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (١٥).]]. (١٤/٢٨٤)
٧٥٧٢٥- عن الحسن البصري، في الآية: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾، قال: أنزل الله المصيبة، ثم حبسها عنده، ثم يخلُق صاحبَها، فإذا عمل خطيئتها أرسَلها عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٦)
٧٥٧٢٦- عن الحسن البصري، في الآية: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾، قال: إنّه ليقضي بالسيئة في السماء، وهو كلّ يوم في شأن، ثم يُضْرَبُ لها أجلٌ، فيحبسها إلى أجلها، فإذا جاء أجلها أرسَلها، فليس لها مردود؛ إنه كائن في يوم كذا، من شهر كذا، من سنة كذا، في بلد كذا، من مصيبةٍ في القحْط والرزق، والمصيبة في الخاصة والعامة، حتى إنّ الرجل يأخذ العصا يتعصّا بها، وقد كان لها كارهًا، ثم يعتادها حتى ما يستطيع تركها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٥)
٧٥٧٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ﴾ قال: من السّنين، ﴿ولا في أنْفُسِكُمْ﴾ قال: الأوجاع والأمراض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٥، وابن جرير ٢٢/٤١٨-٤١٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٦)
٧٥٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ﴾ مِن قحْط المطر، وقِلّة النبات، ونقص الثمار، ﴿ولا في أنْفُسِكُمْ﴾ يقول: ما أصاب هذه النفس مِن البلاء، وإقامة الحدود عليها، ﴿إلّا في كِتابٍ﴾ مكتوب، يعني: اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٤.]]. (ز)
٧٥٧٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: المصائب، والرزق، والأشياء كلّها؛ مما تحب وتكره[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٩-٤٢٠.]]٦٥٠٣. (ز)
٦٥٠٣ علَّق ابن عطية (٨/٢٣٦-٢٣٧) على قول ابن زيد، والشعبي، بقوله: «فهذا على معنى لفظ ﴿أصاب﴾ لا على عُرف المصيبة، فإنّ عُرفها في الشر». وذكر ابن ابن عباس قال: معناه: أنه أراد عُرف المصيبة. وعلَّق عليه بقوله: «وخصّها بالذكر لأنها أهمّ على البشر، وهي بعض من الحوادث تدلُّ على أن جميع الحوادث خيرها وشرها كذلك».
﴿مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَاۤۚ إِنَّ ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ ٢٢﴾ - تفسير
٧٥٧٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾، قال: نخلُقها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير الثعلبي ٩/٢٤٥، وتفسير البغوي ٨/٤٠: من قبل أن نبرأ المصيبة.]]. (١٤/٢٨٣)
٧٥٧٣١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد:٢٢]، قال ابن عباس: إنّ الله ﷿ خلَق العرش، فاستوى عليه، ثم خلَق القلم، فأمره ليجري بإذنه، وعِظم القلم ما بين السماء والأرض، فقال القلم: بِمَ -يا ربّ- أجري؟ قال: بما أنا خالقٌ، وكان في خلْقي من قَطْرٍ أو نباتٍ أو نفسٍ أو أثر -يعني به: العمل- أو الرزق أو أجلٍ، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فأثبته الله في الكتاب المكنون عنده تحت العرش ...[[أخرجه الطبراني مطولًا في المعجم الكبير ١٠/٢٤٧ (١٠٥٩٥).]]. (ز)
٧٥٧٣٢- قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾، يعني: النّسمة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤٥، وتفسير البغوي ٨/٤٠.]]. (ز)
٧٥٧٣٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾ قال: من قبل أن نبرأ الأنفس[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٩.]]. (ز)
٧٥٧٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾، قال: مِن قبل أن نخلقها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٥، وابن جرير ٢٢/٤١٨-٤١٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٦)
٧٥٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾ يعني: من قبل أن يخلُق هذه النفس، ﴿إنَّ ذلِكَ﴾ الذي أصابها في ﴿كتاب﴾ يعني: اللوح المحفوظ، ﴿إن ذلك عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يقول: هيِّنٌ على الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٤.]]. (ز)
٧٥٧٣٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾، قال: من قبل أن نخلُقها. قال: المصائب والرزق والأشياء كلّها مما تُحِبُّ وتكره، فرغ الله مِن ذلك كلّه قبل أن يبرأ النفوس ويخلقها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٩-٤٢٠.]]٦٥٠٤. (ز)
٦٥٠٤ اختُلف في عوْد الضمير في قوله: ﴿نبرأها﴾ على أقوال: الأول: أنه عائد على المصيبة. الثاني: أنه عائد على الأنفس. الثالث: على الأرض.
ذكره ابنُ عطية (٨/٢٣٧)، ونقل عن المهدوي القول بجواز عود الضمير على جميع ما ذُكر، ثم علَّق بقوله: «وهي كلّها معانٍ صحاح؛ لأن الكتاب السابق أزلي قبل هذه كلّها».
وذكر ابنُ القيم (٣/١٣٢) أنه قيل بعوْده على الأنفس لقربه منها، ورجَّح -مستندًا إلى السياق- عَوْده على الأنفس، وهو القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، ومقاتل، والضَّحّاك، والحسن، وأبو العالية، فقال: «والتحقيق أن يُقال: هو عائد على البريّة التي تعمّ هذا كلّه، ودل عليه السياق وقوله: ﴿نبرأها﴾، فينتظم التقادير الثلاثة انتظامًا واحدًا».
وبنحوه ابنُ كثير (١٣/٤٣٠).
ثم علَّق ابنُ القيم بما يفيد ميله للعموم، فذكر أنه سبحانه قدّر ما يصيبهم مِن البلاء في أنفسهم قبل أن يبرأ الأنفس، أو المصيبة، أو الأرض، ثم قال: «أو المجموع، وهو الأحسن».
57:23Page 540
لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣
In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -
﴿لِّكَیۡلَا تَأۡسَوۡا۟﴾ - تفسير
٧٥٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾، ما الأسى؟ قال: لكي لا تحزنوا. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول لَبيد بن ربيعة:
قليلُ الأسى فيما أتى الدهر دونه كريم النَّثا حُلْوُ الشَّمائل مُعْجِبُ؟!
قال: صدقتَ[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير مطولًا ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).]]. (ز)
﴿لِّكَیۡلَا تَأۡسَوۡا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورٍ ٢٣﴾ - تفسير
٧٥٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ من الدنيا، ﴿ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ منها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢٠-٤٢١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٣)
٧٥٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ الآية، قال: ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن مَن أصابته مصيبةٌ جعلها صبرًا، ومَن أصابه خيرٌ جعله شكرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢١، وابن أبي شيبة ١٣/٣٧٣-٣٧٤، والحاكم ٢/٤٧٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٧٧١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٥)
٧٥٧٤٠- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفرح شكرًا، والحزن صبرًا[[تفسير البغوي ٨/٤٠، وتفسير الثعلبي ٩/٢٤٥.]]. (ز)
٧٥٧٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ من الخير والغنيمة، ﴿ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ من الخير فتختالوا وتفخروا، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ يعني: متكبّر عن عبادة الله ﷿ ﴿فَخُورٍ﴾ في نِعم الله تعالى لا يشكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٤.]]. (ز)
٧٥٧٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾، يعني: لا تأسَوْا على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما آتاكم منها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢١.]]. (ز)
﴿لِّكَیۡلَا تَأۡسَوۡا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورٍ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٧٤٣- عن أسلم، قال: سمعتُ عبد الله بن الأرقم صاحب بيت مال المسلمين يقول لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، عندنا حِلية من حِلية جَلُولاء[[جَلُولاء: بلدة بالعراق، بها كانت الوقعة المشهورة للمسلمين على الفرس سنة ١٦ﻫ، فاستباحهم المسلمون، فسميت جلولاء لما جلّلها من قتلاهم. ينظر: معجم البلدان ٢/١٥٦.]]، وآنية ذهب وفِضة، فَرَ فيها رأيَك. فقال: إذا رأيتني فارغًا فآذِنِّي. فجاء يومًا، فقال: إني أراك اليوم فارغًا، يا أمير المؤمنين. قال: ابسط لي نِطْعًا في الجسر. فبسط له نطعًا، ثم أتى بذلك المال، فصُبّ عليه، فجاء، فوقف عليه، ثم قال: اللهم إنك ذكرت هذا المال، فقلت: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ﴾ [آل عمران:١٤]، وقلت: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾. اللهم، إنّا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زيّنتَ لنا، اللهم، أنفِقه في حقٍّ، وأعوذ بك من شرِّه[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٨/٢٨٢ (٣٤٤٧٤) (ت: محمد عوامة).]]. (ز)
٧٥٧٤٤- عن قزعة، قال: رأيتُ على عبد الله بن عمر ثيابًا خشنة، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني قد أتيتُك بثوب ليّن مما يُصنع بخراسان، وتقرُّ عيني أن أراه عليك، فإنّ عليك ثيابًا خشنة. قال: إني أخاف أن ألبَسه فأكون مختالًا فخورًا، والله لا يحبّ كلّ مختال فخور[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (١٩٢-١٩٣).]]. (١٤/٢٨٧)
٧٥٧٤٥- قال جعفر بن محمد الصادق: يا ابن آدم، ما لك تأسى وتأسف على مفقودٍ لا يردّه إليك الفَوْت؟! وما لك تفرح بموجودٍ لا يتركه في يدك الموت؟![[تفسير الثعلبي ٩/٢٤٥، وتفسير البغوي ٨/٤٠.]]. (ز)
٧٥٧٤٦- عن إبراهيم بن أدهم: على القلب ثلاثة أغطية؛ الفرح والحزن والسرور، فإذا فرحتَ بالموجود فأنت حريص، والحريص محروم، وإذا حزنتَ على المفقود فأنت ساخط، والساخط مُعذّب، وإذا سُررتَ بالمدح فأنت مُعجَب، والعُجب يُحبِط العمل، ودليل ذلك كله قوله تعالى: ﴿لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/٣٤.]]. (ز)
57:24Page 540
ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤
[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away1 - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
﴿ٱلَّذِینَ یَبۡخَلُونَ وَیَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن یَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ ٢٤﴾ - تفسير
٧٥٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ يعني: رؤوس اليهود، بخلوا بأمر محمد ﷺ وكتموه؛ ليصيبوا الفضل مِن اليهود مِن سَفلتهم، ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ يقول: ويأمرون الناس بالكتمان، والناس في هذه الآية: اليهود، أمروهم بكتمان أمر محمد ﷺ، ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ يعني: ومَن أعرض عن النبي ﷺ فبخل، ﴿فَإنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عما عندكم ﴿الحَمِيدُ﴾ عند خلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٤-٢٤٥.]]٦٥٠٥. (ز)
٦٥٠٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٣٨) أنّ قوله تعالى: ﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يصفهم بحقيقة الأمر بألسنتهم. الثاني: أن يريد: أنهم يُقتدى بهم في البخل؛ فهم لذلك كأنهم يأمرون.
57:25Page 541
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢٥
We have already sent Our messengers with clear evidences and sent down with them the Scripture and the balance that the people may maintain [their affairs] in justice. And We sent down iron, wherein is great military might and benefits for the people, and so that Allāh may make evident those who support Him and His messengers unseen. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِیزَانَ لِیَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ - تفسير
٧٥٧٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾، قال: العدل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٥، وابن جرير ٢٢/٤٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٧)
٧٥٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالآيات، ﴿وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾ يعني: العدل؛ ﴿لِيَقُومَ النّاسُ﴾ يعني: لكي يقوم الناس ﴿بِالقِسْطِ﴾ يعني: بالعدل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٥.]]. (ز)
٧٥٧٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾، قال: الميزان: ما يعمل الناس، ويتعاطون عليه في الدنيا مِن معايشهم التي يأخذون ويُعطُون، يأخذون بميزان، ويُعطُون بميزان، يعرف ما يأخذ وما يعطي. والكتاب: فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون، فالكتاب للآخرة، والميزان للدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢٤.]]٦٥٠٦. (ز)
٦٥٠٦ اختُلف في ﴿الميزان﴾ على قولين: الأول: أنه العدل. الثاني: أنه الذي يوزن به.
وعلَّق ابنُ عطية (٥/٢٦٩ ط: دار الكتب العلمية) على القول الثاني الذي قاله ابن زيد بقوله: «وهذا جزء من القول الأول». ثم قال (٨/٢٣٨): «وقوله: ﴿ليقوم الناس بالقسط﴾ يُقوي القول الأول». وذكر أنّ القول الأول قول أكثر المتأولين.
وساق ابنُ تيمية (٦/٢٢١) القولين، ثم علَّق بقوله: «وهما متلازمان».
﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِیدَ فِیهِ بَأۡسࣱ شَدِیدࣱ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزࣱ ٢٥﴾ - تفسير
٧٥٧٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾، قال: جُنَّةٌ، وسلاح[[تفسير مجاهد ص٦٤٩، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٣٦، وفتح الباري ٨/٦٢٨-، وابن جرير ٢٢/٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٨٧)
٧٥٧٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ الآية، قال: إنّ أول ما أنزل الله مِن السماء مِن الحديد: الكَلْبَتَيْنِ[[الكلبتان: التي تكون مع الحداد يأخذ بها الحديد المُحمى. لسان العرب (كلب).]]، والذي يُضرب عليه الحديد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٨)
٧٥٧٥٣- عن الحسن البصري –من طريق الربيع أبي محمد- أنه سئل عن شرب خبث الحديد فكرهه، فقيل له: أليس الله ﷿ قال في كتابه: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾؟ قال: لم يجعل الله منافعه في بطونهم، ولكن جعله في أبوابهم وسروجهم [[أخرجه المستغفري في كتاب طب النبي ﷺ ص٣٤٨، ت: د. أحمد فارس السلوم، ط١، ١٤٣٧هـ.]]. (ز)
٧٥٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ يقول: مِن أمري، كان الحديد فيه بأسٌ شديدٌ للحرب، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ في معايشهم، ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ يعني: ولكي يرى الله ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾ على عدوه ﴿و﴾ينصر ﴿رُسُلَهُ﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، فيعينه على أمره حتى يظهر، ولم يَرَه ﴿بِالغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾ في مُلكه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٥.]]. (ز)
٧٥٧٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ قال: البأس الشديد: السيوف والسلاح التي يقاتل الناس بها، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ بعد؛ يحفرون بها الأرض، والجبال، وغير ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢٥-٤٢٦.]]٦٥٠٧. (ز)
٦٥٠٧ اختُلف في قوله: ﴿وأنزلنا الحديد﴾ على قولين: الأول: أنه أراد به: جنسه من المعادن وغيرها. الثاني: أنه أراد به: السلاح.
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٢٣٨-٢٣٩) على القول الثاني الذي قاله مجاهد، وابن زيد، ومقاتل، بقوله: «ويترتب معنى الآية: فأن الله أخبر أنه أرسل رسلًا، وأنزل كتبًا، وعدلًا مشروعًا، وسلاحًا، يحارب به مَن عاند، ولم يهتدِ بهدي الله، فلم يبقَ عذر، وفي الآية -على هذا التأويل- حضٌّ على القتال وترغيب فيه». ثم قال: «وقوله: ﴿وليعلم الله من ينصره﴾ يقوّي هذا التأويل».
﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِیدَ فِیهِ بَأۡسࣱ شَدِیدࣱ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزࣱ ٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٧٥٦- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله ﷿ أنزل أربع بركاتٍ من السماء إلى الأرض: أنزل الحديد، والنار، والماء، والملح»[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٤٧. وأورده الديلمي في الفردوس ١/١٧٥ (٦٥٦).
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٢/٢٥٢: «حديث موضوع مكذوب». وقال ابن حجر في الكافي الشاف ص١٦٤ (٥٦): «في إسناده من لم أعرفه». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٥٣ (٣٠٥٣): «موضوع».]]. (ز)
٧٥٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ثلاثة أشياء نَزَلَتْ مع آدم -صلوات الله عليه-: السَّندان[[السندان: ما يطرق الحداد عليه الحديد. الوسيط (سند).]] والكلبتان، والمِيقَعَة[[الميقعة: المطرقة. وقيل: المسن الطويل. التاج (وقع).]]، والمطرقة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢٥.]]٦٥٠٨. (ز)
٦٥٠٨ انتقد ابنُ تيمية (٦/٢٢٣) هذا الأثر بأنه كذب لا يثبت مثله.
٧٥٧٥٨- عن عبد الله بن عباس أنه سُئل عن الأيام. فقال: السبت عدد، والأحد عدد، والاثنين يوم تُعرض فيه الأعمال، والثلاثاء يوم الدّم، والأربعاء يوم الحديد ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾، والخميس يوم تُعرض فيه الأعمال، والجمعة يوم بدأ الله الخلْق، وفيه تقوم الساعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٨٨)
57:26Page 541
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٦
And We have already sent Noah and Abraham and placed in their descendants prophethood and scripture; and among them is he who is guided, but many of them are defiantly disobedient.
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحࣰا وَإِبۡرَ ٰهِیمَ وَجَعَلۡنَا فِی ذُرِّیَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَـٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدࣲۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٧٥٧٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيمَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ﴾ فهم خمسة وعشرون نبيًّا، منهم: إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وعيصو، وأيوب، وهو من ولد العِيص، والأسباط وهم اثنا عشر منهم رُوبيل، وشمعون، ولاوِي، ويهوذا، ونفتولن، وزبولن، وحاد، ودان، وأشر، واستاخر، ويوسف، وبنيامين، وموسى، وهارون، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وعيسى، ومحمد ﵈، ﴿والكِتابَ﴾ يعني: الكتب الأربعة؛ التوراة، والإنجيل، والزّبور، والفرقان، ﴿فَمِنهُمْ مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ يعني: عاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٥-٢٤٦.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences