At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Hashr · 59:7–8

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Hashr 59:7–8

59:7Page 546

مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٧

And what Allāh restored to His Messenger from the people of the towns - it is for Allāh and for the Messenger and for [his] near relatives1 and orphans and the needy and the [stranded] traveler2 - so that it will not be a perpetual distribution among the rich from among you. And whatever the Messenger has given you - take; and what he has forbidden you - refrain from. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.

﴿مَّاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ كَیۡ لَا یَكُونَ دُولَةَۢ بَیۡنَ ٱلۡأَغۡنِیَاۤءِ مِنكُمۡۚ﴾ - قراءات

٧٦٢٠٥- عن الأعمش، قال: ليس بين مصحف عبد الله وزيد بن ثابت خِلافٌ في حلال وحرام إلا في حرفين؛ في سورة الأنفال: (واعْلَمُوآ أنَّما غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَإنَّ للهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ والمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ). وفي سورة الحشر: (مَآ أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ والمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.

وكلتاهما قراءة شاذة.]]. (١٤/٣٥٧)

﴿مَّاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ كَیۡ لَا یَكُونَ دُولَةَۢ بَیۡنَ ٱلۡأَغۡنِیَاۤءِ مِنكُمۡۚ﴾ - نزول الآية

٧٦٢٠٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: أمر اللهُ رسولَه بالسّير إلى قُرَيظة والنَّضِير، وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيلٍ ولا رِكاب، فجعل ما أصاب رسول الله ﷺ يَحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيلٌ ولا ِركاب يُوجَف بها. قال: والإيجاف: أن يُوضِعوا السَّير، وهي لرسول الله ﷺ، فكان من ذلك خَيبر، وفَدَك، وقرى عربية، وأمر الله رسوله أن يَعمِد ليَنبُع، فأتاها رسول الله ﷺ، فاحتواها كلّها، فقال أناس: هلّا قسَّمها. فأنزل الله عُذره، فقال: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ إلى قوله: ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٥٥-٣٥٦)

﴿مَّاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ كَیۡ لَا یَكُونَ دُولَةَۢ بَیۡنَ ٱلۡأَغۡنِیَاۤءِ مِنكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية

٧٦٢٠٧- عن عمر بن الخطاب -من طريق مالك بن أوس بن الحَدَثان- قال: كان لرسول الله ﷺ صفايا[[جمع صفية: وهو ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. النهاية (صفي).]] بني النَّضِير، وخَيبر، وفَدَك، فأمّا بنو النَّضِير فكانت حبسًا لنوائبه، وأما فَدَك فكانت لابن السبيل، وأما خَيبر فجزّأها ثلاثة أجزاء، فقسَّم منها جزءين بين المسلمين، وحبس جزءًا لنفسه ولنفقة أهله، فما فضَل عن نفقة أهله ردّها على فقراء المهاجرين[[أخرجه أبو داود (٢٩٦٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٥٧)

٧٦٢٠٨- عن عبد الله بن عباس، قال: كان ما أفاء اللهُ على رسوله مِن خَيبر نصف لله ورسوله، والنصف الآخر للمسلمين، فكان الذي لله ورسوله من ذلك الكَتيبة[[الكتيبة والوطيح وسلالم والشق: من حصون خيبر. مراصد الاطلاع ٣/١١٤٩، ١١٤٠، ٢/٧٢٥، ٨٠٦.]]، والوَطيح، وسُلالِم، ووَخْدَةُ[[وخدة: من قرى خيبر الحصينة. مراصد الاطلاع ٣/١٤٢٨.]]، وكان الذي للمسلمين الشَّق، والشَّق ثلاثة عشر سهمًا، ونَطاة[[نطاة: حصن من حصون خيبر. وقيل: اسم لأرض خيبر. وقيل: عين بها تسقي بعض نخيل قراها وهي وبئة. مراصد الاطلاع ٣/١٣٧٦.]] خمسة أسهم، ولم يُقسّم رسول الله ﷺ من خيبر لأحد مِن المسلمين إلا لِمَن شهد الحُدَيبية، ولم يأذن رسول الله ﷺ لأحدٍ تخلّف عنه عند مَخرجه الحُدَيبية أن يشهد معه خَيبر، إلا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حَرام الأنصاري[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٥٦)

٧٦٢٠٩- عن عبد الله بن عباس: ... ثم ذكر مغانم المسلمين مِمّا يُوجَف عليه الخيل والرِّكاب، ويَفتح بالحرب، فقال: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ هذا مما يُوجَف عليه الخيل والرِّكاب[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٣٩)

٧٦٢١٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿مِن أهْلِ القُرى﴾ هي قُريظة، والنَّضِير، وفَدَك، وخَيبر، وقرى عُرَيْنة[[تفسير البغوي ٨/٧٣.]]. (ز)

٧٦٢١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾، قال: من قُرَيظة، جعله الله لمهاجرة قريش، خُصّوا به[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٥٦)

٧٦٢١٢- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، في قوله: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾، قال: بلَغني: أنها الجِزية والخَراج[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر. وهو في تفسير عبد الرزاق ٢/٢٨٤ من قول معمر كما سيأتي.]]. (١٤/٣٥٦)

٧٦٢١٣- عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ ما يُوجِف عليه المسلمون بالخيل والرِّكاب، وفُتِح بالحرب عَنوة، ﴿فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ قال: هذا قسْمٌ آخر فيما أُصيب بالحرب بين المسلمين على ما وضعه الله عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥١٧.]]. (ز)

٧٦٢١٤- عن حسن بن صالح، قال: سألتُ عطاء بن السّائِب عن قول الله: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:٤١]، وعن هذه الآية: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾؛ قال: قلتُ: ما الفيء؟ وما الغنيمة؟ قال: إذا ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم فأخذوهم عَنوة؛ فما أُخِذ من مال ظهروا عليه فهو غنيمة، وأما الأرض فهي فيء، وسوادُنا هذا فيء[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨/٧٨-٧٩ (٣٣٩٨٦).]]. (ز)

٧٦٢١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ يعني: قُرَيظة، والنَّضِير، وخَيبر، وفَدَك، وقريتي عُرَيْنة؛ ﴿فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى﴾ يعني: قرابة النبي ﷺ، ﴿واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ يعني: يكون المال دُولة ﴿بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ يعني: لِئَلّا يغلب الأغنياء الفقراء على الفيء، فيَقسمونه بينهم، فأعطى النبيُّ ﷺ الفيءَ للمهاجرين، ولم يُعط الأنصار غير رجلين، منهم سهل بن حُنَيف، وسِماك بن خَرَشة، أعطاهما النبي ﷺ أرضًا مِن أرض النَّضِير، وإنما سُمّوا المهاجرين لأنهم هجروا المشركين وفارقوهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧٨-٢٧٩.]]. (ز)

٧٦٢١٦- عن معمربن راشد -من طريق عبد الرزاق- في قوله تعالى: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾، قال: بلَغني: أنها الجِزية، والخَراج خَراج أهل القُرى، يعني: القرى التي تؤدي الخَراج[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٤، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٠٤)، وابن جرير ٢٢/٥١٦.]]. (ز)

٧٦٢١٧- قال سفيان الثوري -من طريق وكيع- ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ الآية: الفيء خِلاف الغنيمة؛ الغنيمة: ما أخذ عَنوة بالغَلبة والحرب، يكون خُمسه في هذه الأصناف، وأربعة أخماسه للذين قاتلوا عليه. والفيء: ما صُولِح أهل الحرب عليه، فيكون مقسومًا في هذه الأربعة الأصناف، ولا يُخمّس[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٠٣-٧٠٤).]]. (ز)

﴿مَّاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ كَیۡ لَا یَكُونَ دُولَةَۢ بَیۡنَ ٱلۡأَغۡنِیَاۤءِ مِنكُمۡۚ﴾ - النسخ في الآية

٧٦٢١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ قال: كان الفيء بين هؤلاء، فنَسَختْها الآية التي في الأنفال، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال:٤١] فنَسَختْ هذه الآيةُ ما كان قبلها في سورة الحشر، فجعل الخُمس لِمَن كان له الفيء، وصار ما بقي من الغنيمة لسائر الناس لِمَن قاتل عليها[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٠٣). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٦٧-٣٦٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٥٤٣. (١٤/٣٥٨)

٦٥٤٣ اختُلِف في الذي عنى بهذه الآية على أقوال: الأول: عُني بذلك: الجزية والخراج. الثاني: عني بذلك: الغنيمة التي يصيبها المسلمون من عدوهم من أهل الحرب بالقتال عنوة. الثالث: عني بذلك: الغنيمة التي أوجف عليها المسلمون بالخيل والرّكاب، وأُخذتْ بالغلبة، وقالوا: كانت الغنائم في بدو الإسلام لهؤلاء الذين سمّاهم الله في هذه الآيات دون المُرجفين عليها، ثم نسخ ذلك بالآية التي في سورة الأنفال. الرابع: عني بذلك: ما صالح عليه أهل الحرب المسلمين من أموالهم، وقالوا قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول﴾ الآيات، بيان قَسْم المال الذي ذكره الله في الآية التي قبل هذه الآية، وذلك قوله: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾. ذكر هذا ابن جرير عن بعض المتفقهة من المتأخرين.

وعلّق ابنُ عطية (٨/٢٦٤) على القول الأول، فقال: «وليس في الآية نسخٌ على هذا التأويل».

وقد ذكر ابنُ جرير (٢٢/٥١٨) هذه الأقوال، ثم قال: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنّ هذه الآية حكمها غير حكم الآية التي قبلها، وذلك أنّ الآية التي قبلها مالٌ جعله الله ﷿ لرسوله ﷺ خاصة دون غيره، لم يجعل فيه لأحد نصيبًا، وبذلك جاء الأثر عن عمر بن الخطاب». وذكر أثرًا عن عمر، ثم قال: «فإذا كانت هذه الآية التي قبلها مضت، وذكر المال الذي خصّ الله به رسوله ﷺ، ولم يجعل لأحد معه شيئًا، وكانت هذه الآية خبرًا عن المال الذي جعله الله لأصناف شتى؛ كان معلومًا بذلك أنّ المال الذي جعله لأصناف من خلْقه غير المال الذي جعله للنبي ﷺ خاصة، ولم يجعل له شريكًا».

وذكر ابنُ عطية (٨/٢٦٤) قول قتادة، وانتقده مستندًا لأحوال النزول، فقال: «وهذا القول يضعف؛ لأن آية الأنفال نَزَلَتْ إثر بدر، وقبل بني النَّضِير، وقبل أمر هذه القرى بسنة ونيّف».

﴿مَّاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ كَیۡ لَا یَكُونَ دُولَةَۢ بَیۡنَ ٱلۡأَغۡنِیَاۤءِ مِنكُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٦٢١٩- عن سَمُرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن يملأ الله أيديكم مِن العَجَم، ثم يجعلهم أُسْدًا لا يَفرّون، فيَقتُلون مُقاتِلتكم، ويأكلون فَيئكم»[[أخرجه أحمد ٣٣/٣٠٩ (٢٠١٢٣)، ٣٣/٣٥١-٣٥٢ (٢٠١٨١)، ٣٣/٣٨٧-٣٨٩ (٢٠٢٤٦، ٢٠٢٤٧، ٢٠٢٤٨، ٢٠٢٤٩، ٢٠٢٥٠)، والحاكم ٤/٥٥٧ (٨٥٦٣)، من طريق الحسن البصري، عن سمرة به.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣١٠ (١٢٣٧٥): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ٢/٢٦١: «سند صحيح».]]. (١٤/٣٦٣)

٧٦٢٢٠- عن خَوْلة بنت قيس، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ رجالا يتخوّضون في مال الله بغير حقٍّ، فلهم النار يوم القيامة»[[أخرجه البخاري ٤/٨٥ (٣١١٨)، وأحمد ٤٤/٦٠٧، ٦٠٨-٦٠٩ (٢٧٠٥٤، ٢٧٠٥٥)، ٤٥/٩٢ (٢٧١٢٤)، ٤٥/٢٩٧-٢٩٨، ٢٩٩ (٢٧٣١٧، ٢٧٣١٨)، والترمذي ٤/٣٨٨ (٢٥٣١)، وابن حبان ٧/١٥٠-١٥١ (٢٨٩٢)، ١٠/٣٧٠ (٤٥١٢).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٤/٣٦٣)

٧٦٢٢١- عن عمر بن الخطاب -من طريق زيد بن أسلم- قال: ما على وجه الأرض مسلمٌ إلا وله في هذا الفيء حقٌّ، إلا ما مَلكت أيمانكم[[أخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٣٩)، وابن سعد ٣/٢٩٩-٣٠٠، وابن أبي شيبة ١٢/٣٤١، وابن زنجويه في الأموال (٩٤٧) نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٦٣)

٧٦٢٢٢- عن السّائِب بن يزيد، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: والذي لا إله إلا هو -ثلاثًا-، ما مِن الناس أحدٌ إلا له في هذا المال حقٌّ أُعطِيه أو مُنِعَه، وما أحد أحقّ به مِن أحد إلا عبد مملوك، وما أنا فيه إلا كأحدهم، ولكنّا على منازلنا مِن كتاب الله، وقِسْمنا مِن رسول الله ﷺ، فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقِدَمه في الإسلام، والرجل وغناه في الإسلام، والرجل وحاجته، واللهِ، لئن بَقيتُ لَيأتينّ الراعي بجبل صنعاء حظّه مِن هذا المال، وهو مكانه[[أخرجه ابن سعد ٣/٢٩٩.]]. (١٤/٣٦٤)

٧٦٢٢٣- عن أبي هريرة: أنه وفَد إلى صاحب البحرين، قال: فبعث معي بثمانمائة ألف درهم إلى عمر بن الخطاب، فقَدمتُ عليه، فقال: ما جئتنا به، يا أبا هريرة؟ فقلت: بثمانمائة ألف درهم. فقال: أتدري ما تقول؟! إنك أعرابي. قال: فعددتُها عليه بيدي حتى وفَيت. قال: فدعا المهاجرين، فاستشارهم في المال، فاختلفوا عليه. فقال: ارتفِعوا عنِّي، حتى إذا كان عند الظهيرة أرسل إليهم، فقال: إنّي لَقيتُ رجلًا مِن أصحابي، فاستشَرتُه، فلم يَنتشر عليه رأيُه. فقال: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ فقَسمه عمر على كتاب الله[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٧/٤٨٤-٤٨٥ (٣٣٥٦٨).]]. (ز)

٧٦٢٢٤- عن سعيد بن المسيّب، قال: قَسَم عمر ذات يوم قَسمًا مِن المال، فجعلوا يُثْنُون عليه، فقال: ما أحمقكم! لو كان لي ما أعطيتُكم منه درهمًا[[أخرجه البيهقي في سننه ٦/٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٦٣)

٧٦٢٢٥- عن الحسن البصري، قال: كتب عمر إلى حُذيفة: أنْ أعطِ الناس أعْطِيَتَهم وأرزاقهم. فكتب إليه: إنّا قد فعلنا، وبقي شيءٌ كثير. فكتب إليه عمر: إنّه فَيْئُهم الذي أفاء الله عليهم، ليس هو لِعمر، ولا لآل عمر، اقسِمه بينهم[[أخرجه ابن سعد ٣/٢٩٩.]]. (١٤/٣٦٤)

٧٦٢٢٦- عن عبد الله بن أبي نَجِيح، قال: المال ثلاثة: مَغنم، أو فيء، أو صدقة، فليس منه دِرهم إلا بيّن الله موضعه[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١٤/٣٦٣)

﴿وَمَاۤ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُوا۟ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ۝٧﴾ - تفسير

٧٦٢٢٧- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾، قال: كان يؤتيهم الغنائم، ويَنهاهم عن الغُلُول[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٩٥، وابن جرير ٢٢/٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٦٥)

٧٦٢٢٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ قال: مِن الفَيْء، ﴿وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ قال: مِن الفيء[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٦٥)

٧٦٢٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ يقول: ما أعطاكم الرسولُ محمدٌ ﷺ من الفيء ﴿فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يخوّفهم الله مِن المعاصي، ثم خوّفهم، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب أهلَ المعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧٩.]]. (ز)

٧٦٢٣٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ مِن طاعتي وأمري ﴿فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ﴾ من معصيتي ﴿فانْتَهُوا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٦٥)

﴿وَمَاۤ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُوا۟ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ۝٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٦٢٣١- عن الحكم بن عُمير الثّمالي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ هذا القرآن صعبٌ مستصعبٌ عسير على مَن تركه، يسير لِمَن تبعه وطلبه، وحديثي صعبٌ مستصعبٌ وهو الحكم؛ فمَن استمسك بحديثي وحَفظه نجا مع القرآن، ومَن تهاون بالقرآن وبحديثي خسر الدنيا والآخرة. وأُمرتم أن تأخذوا بقولي، وتكَتنفوا أمري، وتتّبعوا سنتي، فمَن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن، ومَن استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرآن. قال الله سبحانه: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾»[[أخرجه الجورقاني في الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير ١/١٣٦ (١٢)، والثعلبي ٩/٢٧٧، من طريق عيسى بن إبراهيم القرشي، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير الثّمالي به.

وسنده شديد الضعف؛ فيه عيسى بن إبراهيم القرشي، متروك، كما في الميزان ٣/٣٠٨. وفيه أيضًا موسى بن أبي حبيب، ضعيف أيضًا. انظر الميزان ٤/٢٠٢.]]. (ز)

٧٦٢٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل- قال: ألم يقل الله: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾؟ قالوا: بلى. قال: ألم يقل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب:٣٦]؟ قال: فإني أشهد أنّ رسول الله ﷺ نَهى عن الدُّبّاء[[الدباء: القرع، واحدها دباءة، كانوا ينتبذون فيها، فتسرع الشدة في الشراب. النهاية (دبب).]]، والحَنتم[[الحنتم: جرار مدهونة خضر، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها، فقيل للخزف كله: حنتم. النهاية (حنتم).]]، والنَّقِير[[النقير: أصل النخلة ينقر وسطه، ثم ينبذ فيه التمر، ويلقى عليه الماء؛ ليصير نبيذًا مُسكِرًا. النهاية (نقر).]]، والمُزَفَّت[[المزفت: الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار، ثم انتبذ فيه. النهاية (زفت).]][[أخرجه أحمد ٥/٣٢٩ (٣٣٠٠)، والنسائي ٨/٣٠٨ (٥٦٤٣، ٥٦٤٤) واللفظ له، والحاكم ٢/٥٢٥ (٣٧٩٨).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة». ووافقه الذهبي في التلخيص.]]. (١٤/٣٦٥)

٧٦٢٣٣- عن سعيد بن جُبَير: أنه سمع ابن عمر، وابن عباس يشهدان على رسول الله ﷺ أنه نهى عن الدُّبّاء، والحَنتم، والنَّقِير، والمُزَفَّت. ثم تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾[[أخرجه أحمد ٥/٣٢٩ (٣٣٠٠)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٥/٩٢ (٥١٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والحديث عند مسلم (١٩٩٧) دون ذكر الآية.]]. (١٤/٣٦٦)

٧٦٢٣٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لعن الله الواشِمات، والمُتوشِّمات، والمُتَنمِّصات، والمُتفلِّجات للحُسن، المُغيّرات لخلْق الله. فبلغ ذلك امرأةٌ من بني أسد يُقال لها: أم يعقوب. فجاءتْ إليه، فقالتْ: إنه بلغني أنك لعنتَ كَيْتَ وكَيْتَ. قال: ومالي لا ألعن مَن لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله؟! قالت: لقد قرأتُ ما بين الدَّفَّتين فما وجدت فيه شيئًا من هذا! قال: لئن كنتِ قرأتِه لقد وجدتِيه؛ أما قرأتِ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾. قالت: بلى. قال: فإنه قد نهى عنه[[أخرجه أحمد ٧/١٩٧ (٤١٢٩)، والبخاري (٤٨٨٦، ٤٨٨٧)، ومسلم (٢١٢٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٦٦)

٧٦٢٣٥- عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، قال: لقي عبد الله بن مسعود رجلًا مُحْرِمًا وعليه ثيابُه، فقال: انزع عنك هذا. فقال الرجل: أتقرأ عليَّ بهذا آيةً مِن كتاب الله؟ قال: نعم، ﴿ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٧٧.]]. (ز)

٧٦٢٣٦- عن الهيثم بن عمران العبسيّ، قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله، يقول: ينبغي لنا أن نحفظ ما جاءنا عن رسول الله ﷺ، فإنّ الله يقول: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾، فهو عندنا بمنزلة القرآن[[أخرجه المروزي في السنة ص١٠٥ (١٠٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٨/٤٣٦.]]. (ز)

59:8Page 546

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨

For the poor emigrants who were expelled from their homes and their properties, seeking bounty from Allāh and [His] approval and supporting [the cause of] Allāh and His Messenger, [there is also a share]. Those are the truthful.

﴿لِلۡفُقَرَاۤءِ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ ٱلَّذِینَ أُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣰا وَیَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ ۝٨﴾ - تفسير

٧٦٢٣٧- عن أسلم، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: اجتمِعوا لِهذا المال، فانظُروا لِمَن تَرونه. ثم قال لهم: إني أمرتكم أن تجتَمعوا لهذا المال، فتَنظُروا لِمَن تَرونه، وإنّي قرأتُ آياتٍ مِن كتاب الله، فكَفَتني؛ سمعتُ الله يقول: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ واللهِ، ما هو لهؤلاء وحدهم، ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ إلى قوله: ﴿المُفْلِحُونَ﴾ واللهِ، ما هو لهؤلاء وحدهم، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا﴾ إلى قوله: ﴿رَحِيمٌ﴾ واللهِ، ما أحد من المسلمين إلا له حقٌّ في هذا المال؛ أعُطي منه أو مُنع عنه، حتى راعٍ بعَدَن[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٥١-٣٥٢، والبيهقي ٦/٣٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٦٢)

٧٦٢٣٨- عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، قال: قرأ عمر بن الخطاب: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ حتى بلغ: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:٦٠]. ثم قال: هذه لهؤلاء. ثم قرأ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية [الأنفال:٤١]، ثم قال: هذه لهؤلاء. ثم قرأ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ حتى بلغ: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: هذه للمهاجرين. ثم تلا: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، فقال: هذه للأنصار. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: استوعبتْ هذه المسلمين عامّةً، وليس أحدٌ إلا له في هذا المال حقٌّ إلا ما تملكون من وُصُفِكُم[[الوَصِيفُ: العبد. والأمة: وصِيفة. النهاية (وصف).]]. ثم قال: لَئِن عشتُ ليَأتينّ الراعي وهو بسَرْو حِمْيَر[[سرو حمير: منازل حمير بأرض اليمن. معجم البلدان ٣/٨٦.]] نصيبه منها، لم يَعرَق فيه جبينه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٣، وفي المصنف (٢٠٠٤٠)، وأبو عبيد في الأموال (٤١)، وابن زنجويه في الأموال (٨٤، ٧٦٢)، وابن جرير ٢٢/٥١٦، والبيهقي في سننه ٦/٣٥١-٣٥٢. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٦١)

٧٦٢٣٩- عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، قال: بعث إليّ عمر بن الخطاب في الهاجرة[[الهاجرة: اشتداد الحر نصف النهار. النهاية (هجر).]]، فجئتُه، فدخلتُ عليه، فإذا هو جالسٌ على سرير، ليس بينه وبين رَمْل[[رمل السرير: نسيجه، والمراد: أن السرير كان قد نسج وجهه بالسعف، ولم يكن على السرير وطاء. النهاية (رمل).]] السرير فراش، مُتّكِئ على وسادة مِن أدَم، فقال: يا مالك، إنه قدم علينا أهلُ أبيات من قومك، وإني قد أمرتُ فيهم بِرَضْخ[[الرضخ: العطية القليلة. النهاية (رضخ).]]، فخُذه، فاقسِمه بينهم. فقلت: يا أمير المؤمنين، إنهم قومي، وأنا أكره أن أدخل بهذا عليهم، فمُرْ به غيري. فإني لأراجعه في ذلك إذ جاءه يَرْفَأ[[يَرْفَأ: اسم غلام لعمر. لسان العرب (يرف).]] غلامه، فقال: هذا عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف. فأذِن لهم، فدَخلوا، ثم جاءه يَرْفَأ، فقال: هذا عليٌّ، وعباس. قال: ائذن لهما. فدخلا. فقال عباس: ألا تعدِيني[[يعديني على فلان: ينصرني عليه. اللسان (عود).]] على هذا؟ فقال القوم: يا أمير المؤمنين، اقضِ بين هذين، وأَرِح كلَّ واحد منهما مِن صاحبه؛ فإنّ في ذلك راحةً لك ولهما. فجلس عمر، ثم قال: اتَّئِدُوا. وحَسر عن ذراعيه، ثم قال: أنشُدُكم بالله -أيها الرّهط-، هل سمعتم رسول الله ﷺ قال: «إنّا لا نُورَث، ما تَركنا صدقة، إنّ الأنبياء لا تُورَث»؟ فقال القوم: نعم، قد سمعنا ذاك. ثم أقبل على علي، وعباس، فقال: أنشُدُكما بالله، هل سمعتما رسول الله ﷺ قال ذاك؟ قالا: نعم. فقال عمر: ألا أُحدّثكم عن هذا الأمر، إنّ الله خصّ نبيّه مِن هذا الفيء بشيء، لم يُعطه غيره -يريد: أموال بني النَّضِير، كانت نَفلًا لرسول الله ﷺ ليس لأحد فيها حقٌّ معه-، فواللهِ، ما احتواها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد قَسّمها فيكم حتى أمسك منها هذا المال، فكان رسول الله ﷺ يُدخل منه قُنْيَة[[القُنْية: ما يستغنى بها. لسان العرب (قنا).]] أهله لسَنَتهم، ويجعل ما بقي في سُبل المال، حتى تَوفّى الله نبيّه ﷺ، فقام أبو بكر، فقال: أنا وليّ رسول الله ﷺ، أعمل بما كان يعمل، وأسير بسِيرته في حياته. فكان يُدخل من هذا المال قُنية أهل رسول الله ﷺ لسَنَتهم، ويجعل ما بقي في سُبل المال، كما كان يصنع رسول الله ﷺ، فَوَلِيها أبو بكر حياته حتى تُوفّي، فلمّا تُوفّي أبو بكر قلتُ: أنا وليّ رسول الله ﷺ، ووليّ أبي بكر، أعمل بما كانا يعملان به في هذا المال. فقبضتُها، فلما أقبلتما عليّ، وأدبرتما، وبدا لي أنْ أدفعها إليكما، أخذتُ عليكما عهد الله وميثاقه لتَعمَلان فيها بما كان رسول الله ﷺ يعمَل به فيها، وأبو بكر، وأنا، حتى دفعتُها إليكما، أنشُدُكم بالله -أيّها الرّهط- هل دفعتُها إليهما بذلك؟ قالوا: اللهم، نعم. ثم أقبلَ عليهما، فقال: أنشُدُكما بالله هل دفعتُها إليكما بذلك؟ قالا: نعم. قال: فقضاءً غير ذلك تلتمسان مِنِّي؟! فلا، واللهِ، لا أقضي فيها قضاء حتى تقوم الساعة غير ذلك، فإن كنتما عَجَزتما عنها، فأدِّياها إلَيّ. ثم قال عمر: إنّ الله قال: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فكانت لرسول الله ﷺ، ثم قال: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى﴾ إلى آخر الآية: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ ثم -واللهِ- ما أعطاها هؤلاء وحدهم حتى قال: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾، ثم -واللهِ- ما جعلها لهؤلاء وحدهم حتى قال: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ إلى ﴿المُفْلِحُونَ﴾، ثم -واللهِ- ما أعطاها لهؤلاء وحدهم حتى قال: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا﴾ إلى قوله: ﴿رَحِيمٌ﴾، فقَسَمها هذا القَسْم على هؤلاء الذين ذَكر. قال عمر: لَئِن بَقيتُ لَيَأتينّ الرُّوَيْعيَّ بصنعاء حقُّه ودمُه في وجهه[[أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال (٢٦)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٠٦-٧٠٧)، والبخاري (٢٩٠٤، ٣٠٩٤)، ومسلم (١٧٥٧/٤٩-٥٠)، وأبو داود (٢٩٦٣، ٣٩٦٥)، والترمذي (١٦١٠)، والنسائي (٤١٥٩)، وأبو عوانة (٦٦٦٦)، وابن حبان (٦٦٠٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٥٨)

٧٦٢٤٠- عن سعيد بن جُبَير= (ز)

٧٦٢٤١- وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى -من طريق جعفر- قالا: كان ناسٌ مِن المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحجّ عليها ويغزو، فنَسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٢٣.]]. (ز)

٧٦٢٤٢- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق السُّدِّيّ- قال: وجدتُ المالَ قُسِم بين هذه الثلاثة الأصناف؛ المهاجرين، والأنصار، والذين جاؤوا من بعدهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٥٢.]]. (١٤/٣٦٤)

٧٦٢٤٣- عن الحسن البصري -من طريق السُّدِّيّ-، مثل ذلك[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٥٢.]]. (١٤/٣٦٤)

٧٦٢٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المهاجرون؛ تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر، وخرجوا حُبًّا لله ولرسوله، واختاروا الإسلام على ما كان فيه مِن شِدّة، حتى لقد ذُكر لنا: أنّ الرجل كان يَعصِب الحَجَر على بطنه؛ ليُقيم به صُلبه من الجوع، وإن كان الرجل لَيَتَّخذ الحُفرة في الشتاء ما له دِثارٌ غيرها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٦٦)

٧٦٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ﴾ أخرجهم كفار مكة ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يعني: يطلبون ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: رِزقًا من الله في الجنة، ﴿ورِضْوانًا﴾ يعني: رضى ربهم، ﴿ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ محمدًا ﷺ، ﴿أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في إيمانهم، وليسوا بكاذبين في إيمانهم كالمنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧٩.]]. (ز)

﴿لِلۡفُقَرَاۤءِ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ ٱلَّذِینَ أُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣰا وَیَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ ۝٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٦٢٤٦- عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي ﷺ، قال: «أبشِروا -يا معشر صَعاليك المهاجرين- بالنور التامّ يوم القيامة، تَدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك مقدار خمسمائة سنة»[[أخرجه النسائي في الكبرى (٦٧٩٥)، من طريق أسماء بنت يزيد، عن ابن عمٍّ لها يُقال له: أنس، عن ابن عباس به.

وسنده ضعيف؛ لجهالة أنس الراوي عن ابن عباس.

وأخرجه أحمد ١٨/١٤٧ (١١٦٠٤)، ١٨/٤٠٧ (١١٩١٥)، وابن ماجه ٥/٢٣٨ (٤١٢٣)، وأبو داود ٥/٥٠٦-٥٠٧ (٣٦٦٦) واللفظ له مطولًا، والترمذي ٤/٣٧٥ (٢٥٠٨).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٥٥٥ عن رواية ابن ماجه: «وإسناده ضعيف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢١٧ (٩٥٤١): «هذا إسناد ضعيف». وقال في إتحاف الخيرة المهرة ٧/٣٢٤ (٦٩٦٢): «رواه مُسدَّد، ورواته ثقات».]]. (ز)

٧٦٢٤٧- عن أُمَيّة بن خالد بن عبد الله بن أسيد، عن النبي ﷺ: أنّه كان يَستفتح بصعاليك المهاجرين[[رواه أبو عبيد في غريب الحديث ١/٢٤٨، والطبراني في الكبير ١/٢٦٩، والبغوي ٨/٧٥.

ذكره ابن حجر في الإصابة ١/٢٤٦ من رواية الطبراني، وقال: «أمية هذا ليست له صحبة ولا رؤية ...». وعزاه المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٤٤ للطبراني أيضًا بلفظ: «كان يستفتح بصعاليك المسلمين». وقال: «رواته رواة الصحيح، وهو مرسل». وذكره في مشكاة المصابيح (٣/١٤٤٤): «وعزاه لشرح السنة». وضعّفه الألباني.]]. (ز)

٧٦٢٤٨- عن عبد الله بن عباس، قال: خطب عمر بن الخطاب الناس بالجابية، فقال: يا أيها الناس، مَن أراد أن يسأل عن القرآن فليأتِ أُبيّ بن كعب، ومَن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأتِ زيد بن ثابت، ومَن أراد أن يسأل عن الفقه فليأتِ معاذ بن جبل، ومَن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإنّ الله جعلني له واليًا وقاسِمًا، أبدأ فيه بأزواج النبي ﷺ، ثم المهاجرين الأولين ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ﴾ فقرأ الآية كلّها، فمَن أسرع إلى الهجرة أسْرَع إليه العطاء، ومَن أبطأ عن الهجرة أبطأَ عنه العطاء، فلا يلومنّ رجلٌ إلا مُناخ راحلته[[أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٤/١٢٧.]]. (ز)

٧٦٢٤٩- عن مُجَمِّع، قال: دخل عبدُ الرحمن بن أبي ليلى على الحجّاج، فقال لجلسائه: إذا أردتم أن تنظروا إلى رجل يسبُّ أميرَ المؤمنين عثمان فهذا عندكم. يعني: عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: معاذ الله -أيها الأمير- أنْ أكون أسبّ عثمان، إنه ليَحجزني عن ذلك آيةٌ في كتاب الله، قال الله: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾، فكان عثمان منهم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٧/٨٨-٨٩ (٣٢٧١٧).]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском