At-Tafsir al-Ma'thurAl‑An'am · 6:109–111

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:109–111

6:109Page 141

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٩

And they swear by Allāh their strongest oaths that if a sign came to them, they would surely believe in it. Say, "The signs are only with [i.e., from] Allāh." And what will make you perceive that even if it [i.e., a sign] came, they would not believe.

﴿وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَىِٕن جَاۤءَتۡهُمۡ ءَایَةࣱ لَّیُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ﴾ - نزول الآية

٢٥٨٨٤- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلت في قريش: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٠)

٢٥٨٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾، قال: سألتْ قريشٌ محمدًا ﷺ أن يأتيَهم بآية، فاستحلفَهم ﴿ليؤمنن بها﴾[[تفسير مجاهد ص٣٢٦، وأخرجه ابن جرير ٩/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٨-١٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧١)

٢٥٨٨٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: كلَّم رسول الله ﷺ قريشًا، فقالوا: يا محمد، تخبرُنا أنّ موسى كان معه عصًا يضرِبُ بها الحجر، وأنّ عيسى كان يُحيي الموتى، وأنّ ثمود كان لهم ناقة؛ فأْتِنا من الآيات حتى نُصَدِّقَك. فقال رسول الله ﷺ: «أيُّ شيء تُحبُّون أن آتيَكم به؟». قالوا: تجعلُ لنا الصَّفا ذهبًا. قال: «فإن فعلتُ تُصدِّقوني؟». قالوا: نعم، واللهِ، لئن فعَلْتَ لَنَتَّبِعنَّك أجمعون. فقام رسول الله ﷺ يدعو، فجاءه جبريل، فقال له: إن شئتَ أصْبَح ذهبًا، فإن لم يُصدِّقوا عند ذلك لَنُعَذِّبنَّهم، وإن شئتَ فاتْرُكْهم حتى يتوبَ تائبُهم. فقال: «بل يتوب تائبُهم». فأنزل الله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿يجهلون﴾[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٢٢-٢٢٣، وابن جرير ٩/٤٨٥-٤٨٦.

قال ابن كثير في تفسيره ٣/٣١٦: «هذا مرسل، وله شواهد من وجوه أخر».]]. (٦/١٧٠)

٢٥٨٨٧- عن محمد بن السائب الكلبي، مثل ذلك[[أورده الثعلبي ٤/١٧٩، والبغوي ٣/١٧٧.]]. (ز)

٢٥٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾، وذلك أنّ كفار مكة حلفوا للنبي ﷺ: ﴿لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز)

٢٥٨٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية﴾ في المستهزئين، هم الذين سألوا رسول الله ﷺ الآيةَ؛ فنزَل فيهم: ﴿وأقسموا بالله﴾ حتى ﴿ولكن أكثرهم يجهلون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧١)

﴿وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَىِٕن جَاۤءَتۡهُمۡ ءَایَةࣱ لَّیُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ﴾ - تفسير الآية

٢٥٨٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: القَسَم يمين[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٥.]]. (٦/١٧١)

٢٥٨٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- قال: القسَمُ يمين. ثم قرأ: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٧/٥٥٨ (١٢٤٥٦).]]. (٦/١٧١)

٢٥٨٩٢- عن سليمان الأعمش -من طريق زائدة بن قدامة- أنّه قرأ= (ز)

٢٥٨٩٣- وزعم أنّ يحيى بن وثاب يقرأ: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾، وهو الحَلِف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٨.]]. (ز)

٢٥٨٩٤- قال محمد بن السائب الكلبي: إذا حلف الرجلُ بالله سبحانه فهو جَهْدٌ بيمينه[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٩، وتفسير البغوي ٣/١٧٧.]]. (ز)

٢٥٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ فمَن حلف بالله فقد اجتهد في اليمين، وذلك أنّ كفار مكة حلفوا للنبي ﷺ: ﴿لئن جاءتهم آية﴾ كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم ﴿ليؤمنن بها﴾: ليؤمنن بالآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز)

﴿قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡـَٔایَـٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا یُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَاۤ إِذَا جَاۤءَتۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٠٩﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها

٢٥٨٩٦- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلت في قريش: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم﴾ يا معشر المسلمين ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ إلا أن يشاء الله، فيُجبِرهم على الإسلام[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٠)

٢٥٨٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم﴾، قال: ما يُدْرِيكم. ثم أوجَب عليهم أنهم لا يؤمنون[[تفسير مجاهد ص٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧١)

٢٥٨٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وما يشعركم﴾، قال: وما يُدْرِيكم أنّكم تُؤمِنون إذا جاءت؟! ثم استقْبَل يُخْبِر، فقال: ‹إنّهَآ إذا جَآءَتْ لا يُؤْمِنُونَ›[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٨ من طريق ابن جريج، عن ابن كثير. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

وقرأ بكسر الألف ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وخلف، وعن أبي بكر بالكسر والفتح، وقرأ الباقون بالفتح. ينظر: النشر ٢/١٩٦.]]٢٣٦٣. (٦/١٧٢)

٢٣٦٣ رجَّح ابنُ تيمية (٣/٨٦) مستندًا إلى اللغة قراءة النصب، فقال: «في ﴿أنها﴾ قراءتان؛ فقراءة النصب أحسن القراءتين، وهي التي أشكلت على كثير من أهل العربية حتى قالوا: إنّ»أن«بمعنى»لعل«، وذكروا ما يشهد لذلك. وإنما دخل عليهم الغلط لأنّهم ظنوا أن قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ جملة مبتدأة يخبر الله بها، وليس كذلك، ولكنها داخلة في خبر»أن«ومتعلقة بـ»إذا«، والمعنى: وما يشعركم إذا جاءت أنهم لا يؤمنون، وأنا نقلب أفئدتهم وأبصارهم بعد مجيئها كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم».

٢٥٨٩٩- قال مقاتل بن سليمان: قال الله لنبيه ﷺ: ﴿قل إنما الآيات عند الله﴾ إن شاء أرسلها، وليست بيدي، ﴿وما يشعركم﴾: وما يدريكم ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون؛ لِما سبق في علم الله مِن الشقاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣-٥٨٤.]]. (ز)

٢٥٩٠٠- عن النضر بن شُمَيل، قال: سأل رجلٌ الخليل بن أحمد عن قوله: ﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾. فقال: ﴿أنّها﴾: لعلها، ألا تَرى أنّك تقول: اذهَبْ إنّك تأْتِينا بكذا وكذا. يقول: لعلك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٣٦٤. (٦/١٧٢)

٢٣٦٤ نقل ابنُ عطية (٣/٤٤٠) حكاية «بعض المفسرين أنّ في آخر الآية حذفًا يُستغنى به عن زيادة: لا، وعن تأويلها بمعنى: لعلَّ، وتقديره عندهم: أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون». ثم انتقد قولهم مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: «وهذا قول ضعيف، لا يعضده لفظ الآية، ولا يقتضيه».

٢٥٩٠١- عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق- قال: ﴿إنما الآيات عند الله﴾، ثم تستأنف، فيقول: ‹إنَّهَآ إذا جَآءَتْ لا يُؤْمِنُونَ›[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨٧.]]٢٣٦٥. (ز)

٢٣٦٥ اختلف المفسرون في المخاطَب بقوله تعالى: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ على قولين: الأول: أنها خطاب للمشركين. وهو قول مجاهد، وعبد الله بن يزيد، وهذا المعنى على قراءة مَن قرأ: ‹إنّهَآ› بكسر الهمزة. الثاني: أنها خطاب من الله تعالى للنبي ﷺ وأصحابه، وهذا المعنى على قراءة مَن قرأ: ﴿أنَّها﴾ بفتح الهمزة. وتأوَّل بعض من قرأها بالفتح أنها بمعنى: لعلها.

ورجَّح ابنُ جرير (٩/٤٨٩) مستندًا إلى القراءات القول بأنّ الخطاب للنبي ﷺ وأصحابه، وأن ﴿أنَّها﴾ بمعنى: لعلها؛ وعلَّل ذلك بقوله: «لاستفاضة القراءة في قرأة الأمصار بالياء من قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾».

وانتقد قول مجاهد، وعبد الله بن يزيد مستندًا إلى شذوذ القراءة بذلك، فقال: «ولو كان قوله: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ خطابًا للمشركين لكانت القراءة في قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ بالتاء، وذلك وإن كان قد قرأه بعض قرأة المكيين كذلك فقراءةٌ خارجةٌ عما عليه قرأة الأمصار، وكفى بخلاف جميعهم لها دليلًا على ذهابها وشذوذها».

وذكر ابنُ عطية (٣/٤٣٩) أنّ مَن «قرأ ﴿يُؤْمِنُون﴾ بالياء -وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، والكسائي- فيحتمل أن يخاطب أولًا وآخرًا المؤمنين، ويحتمل أن يخاطب بقوله تعالى: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ الكفار، ثم يستأنف عنهم للمؤمنين».

6:110Page 141

وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١٠

And We will turn away their hearts and their eyes just as they refused to believe in it [i.e., the revelation] the first time. And We will leave them in their transgression, wandering blindly.

﴿وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَـٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ یُؤۡمِنُوا۟ بِهِۦۤ أَوَّلَ مَرَّةࣲ﴾ - تفسير

٢٥٩٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، قال: لَمّا جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبُتْ قلوبهم على شيء، ورُدَّت عن كلِّ أمر[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩.]]. (٦/١٧٢)

٢٥٩٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أخبر الله سبحانه ما العبادُ قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال: ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ [فاطر:١٤]، ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين﴾ [الزمر:٥٦-٥٨]، يقول: من المهتدين. فأخبر الله سبحانه أنّهم لو رُدُّوا لَعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون، وقال: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، قال: لو رُدُّوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩ مختصرًا.]]. (ز)

٢٥٩٠٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، يعني: نَحُول بينهم وبين الإيمان، ولو جئناهم بالآيات التي سألوا ما آمنوا بها، كما لم يؤمنوا بالتي قبلها؛ مثل انشقاق القمر وغيره، عقوبة لهم على ذلك[[تفسير الثعلبي ٤/١٨١، وتفسير البغوي ٣/١٧٨.]]. (ز)

٢٥٩٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾، قال: نَحُولُ بينَهم وبين الإيمان لو جاءتهم كلُّ آية، كما حُلْنا بينَهم وبينَه أولَ مرة[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩ من طريق ابن جريج، عن ابن كثير. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧١)

٢٥٩٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخرساني- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ الآية، قال: جاءهم محمد ﷺ بالبينات فلم يُؤمنوا به، فقلَّبْنا أبصارهم وأفئدتهم، ولو جاءتهم كلُّ آية مثلَ ذلك لم يُؤْمنوا إلا أن يشاء الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩.]]. (٦/١٧٢)

٢٥٩٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ يعني: قلوبهم، ﴿وأبصارهم﴾ عن الإيمان، ﴿كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾ يقول: كما لم يؤمن بها أوائلُهم من الأمم الخالية بما سألوا من الآيات قبلها، فكذلك كفار أهل مكة لا يُصَدِّقون بها إن جاءتهم آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤.]]٢٣٦٦. (ز)

٢٣٦٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٤٢ بتصرف) ثلاث احتمالات لعود الضمير في ﴿بِهِ﴾: الأول: «أن يعود على الله ﷿». الثاني: «أن يعود على القرآن». الثالث: «أن يعود على النبي ﷺ».

٢٥٩٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾، قال: نمنعهم من ذلك كما فعلنا بهم أول مرة. وقرأ: ﴿كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٣٦٧. (ز)

٢٣٦٧ اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ على أقوال: الأول: لو أنا جئناهم بآية كما سألوا ما آمنوا، كما لم يؤمنوا بما قبلها أول مرة؛ لأنّ الله حال بينهم وبين ذلك. وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد، وابن زيد. الثاني: ونُقَلِّب أفئدتهم وأبصارهم لو رُدُّوا من الآخرة إلى الدنيا، فلا يؤمنون كما فعلنا بهم ذلك فلم يؤمنوا في الدنيا. قالوا: وذلك نظير قوله: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام:٢٨]. وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. الثالث: جاءهم محمد ﷺ بالبينات فلم يُؤمنوا به، فقلَّبْنا أبصارهم وأفئدتهم ولو جاءتهم كلُّ آية مثلَ ذلك لم يُؤْمنوا إلا أن يشاء الله. وهو قول عكرمة.

ووجَّه ابنُ عطية (٣/٤٤١) القول الأول بقوله: «ومعنى الآية: أنّ هؤلاء الذين أقسموا أنهم يؤمنون إن جاءت آية نحن نقلب أفئدتهم وأبصارهم أن لو جاءت فلا يؤمنون بها كما لو يؤمنوا أول مرة بما دُعوا إليه من عبادة الله، فأخبر الله تعالى على هذا التأويل بصورة فِعْلِه بهم».

وعلَّق ابنُ القيم (١/٣٦٣) على القول الثالث بقوله: «وهذا معنًى حسن، فإنّ كاف التشبيه تتضمن نوعًا من التعليل، كقوله: ﴿وأَحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ [القصص:٧٧]، وقوله: ﴿كَما أرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آياتِنا ويُزَكِّيكُمْ ويُعَلِّمُكُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُم﴾ [البقرة:١٥١-١٥٢]، والذي حسَّن اجتماعَ التعليلِ والتشبيهِ الإعلامُ بأنّ الجزاء من جنس العمل في الخير والشر».

ورجَّح ابنُ جرير (٩/٤٩١) مستندًا إلى لغة العرب أنّ المعنى: ونُقَلِّبُ أفئدتهم فنُزيغُها عن الإيمان، وأبصارهم عن رؤية الحق ومعرفة موضع الحُجَّة، وإن جاءتهم الآية التي سألوها فلا يؤمنوا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله، كما لم يؤمنوا بتقليبنا إيّاها قبل مجيئها مَرَّةً قبل ذلك. وذلك هو القول الأوّل، ثم قال: «إنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر عن هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم: لئن جاءتهم آيةٌ ليؤمنُنَّ بها، أنه يُقَلِّب أفئدتهم وأبصارهم ويُصَرِّفُها كيف شاء، وأنّ ذلك بيده، يُقِيمُه إذا شاء، ويُزِيغُه إذا أراد، وأن قوله: ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ دليلٌ على محذوفٍ من الكلام، وأنّ قوله: ﴿كَما﴾ تشبيهُ ما بعدَه بشيءٍ قبْلَه. وإذا كان ذلك تأويله كانت الهاء من قوله: ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾ كنايةَ ذِكْرِ التَّقْلِيب».

وزاد ابنُ عطية نقلًا عن فرقة أنّ المعنى: «ونقلب أفئدتهم وأبصارهم في النار وفي لهيبها في الآخرة لِما لم يؤمنوا في الدنيا، ثُمَّ استأنف على هذا: ﴿ونَذَرُهُمْ﴾ في الدنيا ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾».

﴿وَنَذَرُهُمۡ فِی طُغۡیَـٰنِهِمۡ﴾ - تفسير

٢٥٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿في طغيانهم﴾: في كفرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩.]]. (ز)

٢٥٩١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز)

٢٥٩١١- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز)

٢٥٩١٢- عن قتادة بن دعامة= (ز)

٢٥٩١٣- والربيع، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز)

٢٥٩١٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿ونذرهم﴾، يعني: نتَخَلّى عنهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩.]]. (ز)

٢٥٩١٥- قال عطاء: ﴿ونذرهم﴾: نخذلهم، وندعهم في ضلالتهم[[تفسير البغوي ٣/١٧٩.]]. (ز)

٢٥٩١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾، يعني: في ضلالتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤.]]. (ز)

﴿یَعۡمَهُونَ ۝١١٠﴾ - تفسير

٢٥٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿يعمهون﴾، قال: يتمادَون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز)

٢٥٩١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز)

٢٥٩١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿يعمهون﴾، قال: في كفرهم يترددون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز)

٢٥٩٢٠- عن أبي العالية الرياحي= (ز)

٢٥٩٢١- وأبي مالك غزوان الغفاري= (ز)

٢٥٩٢٢- والربيع بن أنس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز)

٢٥٩٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾، قال: يتَردَّدون[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧١)

٢٥٩٢٤- قال عطاء: ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾: نخذلهم، وندعهم في ضلالتهم يتمادَوْن[[تفسير البغوي ٣/١٧٩.]]. (ز)

٢٥٩٢٥- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، قال: يلعبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز)

٢٥٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعمهون﴾: يترددون، لا نُخرِجهم منها أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤.]]. (ز)

﴿یَعۡمَهُونَ ۝١١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٥٩٢٧- عن أم الدرداء: أنّ أبا الدرداء لَمّا احتُضِر جعل يقول: مَن يعملُ لمثلِ يومي هذا؟ مَن يعملُ لمثلِ ساعتي هذه؟ مَن يعملُ لمثل مَضْجَعي هذا؟ ثم يقول: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾. ثم يُغْمى عليه، ثم يُفيقُ، فيقولُها، حتى قُبِض[[أخرجه ابن المبارك (٣٢)، وابن أبي شيبة ١٣/٣١٤، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٦٦٦)، وابن عساكر ٤٧/١٩٧-١٩٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٦/١٧٢)

6:111Page 142

۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١

And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allāh should will. But most of them, [of that], are ignorant.

﴿وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَاۤ إِلَیۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ كُلَّ شَیۡءࣲ قُبُلࣰا مَّا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوۤا۟ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ یَجۡهَلُونَ ۝١١١﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٢٥٩٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانوا ليؤمنوا﴾ أي: أهل الشقاء، ﴿إلا أن يشاء الله﴾ أي: أهل السعادة الذين سبَق لهم في علمه أن يَدْخلوا في الإيمان[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٧٣)

٢٥٩٢٩- قال الحسن البصري: ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾، هذا حين قالوا: ابعث لنا موتانا نسألهم: أحقٌّ ما تقول أم باطل؟ ولقولهم: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾ [الفرقان:٢١]، ولقولهم: ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ [الإسراء:٩٢]. يقول: لو فعلنا هذا بهم حين يرونه عيانًا، ﴿ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون﴾ أي: لا يعلمون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩١-٩٢-.]]. (ز)

٢٥٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عما علِمَه فيهم، فقال: ﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة﴾، وأخبروهم أنّ محمدًا رسول كما سألوا، لقولهم في الفرقان [٢١]: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾. يعني: المستهزئين من قريش؛ أبا جهل وأصحابه، ثم قال: ﴿وكلمهم الموتى﴾ لقولهم: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا فنسألهم عما أمامهم مِمّا تحدثنا أنّه يكون بعد الموت أحقٌّ هو؟ فعاينوه كله، ... فلو فعلت هذا كله فأخبروهم بأنّ الذي يقول محمد حق ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ يعني: لِيُصَدِّقوا، ﴿إلا أن يشاء الله﴾ لهم الإيمان، ﴿ولكن أكثرهم﴾ أكثر أهل مكة ﴿يجهلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤.]]. (ز)

٢٥٩٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: نزلت في المستهزئين الذين سألوا النبي ﷺ الآيةَ، فقال: ﴿قُلْ﴾، يا محمد: ﴿إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. ونزل فيهم: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٣. وعزا السيوطي إلى أبي الشيخ شطره الأول.]]٢٣٦٨. (ز)

٢٣٦٨ اختلف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال ابن جريج: إنّ ذلك نزل في المستهزئين برسول الله ﷺ، وما جاء به من عند الله، من مشركي قريش. وقال ابن عباس: إنما قيل: ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ يُراد به: أهل الشقاء. وقيل: ﴿إلا أن يشاء الله﴾ فاستثنى ذلك من قوله: ﴿ليؤمنوا﴾، يُراد به: أهل الإيمان والسعادة.

ورجَّح ابن جرير (٩/٤٩٤) القولَ الثاني مستندًا إلى العموم، فقال: «لأنّ الله -جل ثناؤه- عمَّ بقوله: ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ القومَ الذين تَقَدَّم ذكرُهم في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾. ثم بَيَّن احتمالية قول ابن جريج وجوازه، لكنه انتَقَدَه مستندًا لعدم قيام دليل على صحته، ولمخالفته دلالة العموم، فقال: وقد يجوز أن يكون الذين سألوا الآية كانوا هم المستهزئين الذين قال ابن جريج إنهم عنوا بهذه الآية، ولكن لا دلالة في ظاهر التنزيل على ذلك، ولا خبر تقوم به حجة بأنّ ذلك كذلك، والخبر من الله خارج مخرج العموم، فالقول بأنّ ذلك عني به أهل الشقاء منهم أولى لما وصفنا».

وانتقد ابنُ عطية (٣/٤٤٢) قول ابن جريج بقوله: «وهذا لا يثبت إلا بسند».

﴿وَحَشَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ كُلَّ شَیۡءࣲ قُبُلࣰا﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها

٢٥٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ‹وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلًا›. قال: مُعايَنة[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة: ﴿قُبُلًا﴾ بضم القاف، والباء. انظر: النشر ٢/٢٦١-٢٦٢، والإتحاف ص٢٧١-٢٧٢.]]٢٣٦٩. (٦/١٧٣)

٢٣٦٩ ذكر ابن جرير (٩/٤٩٤-٤٩٥) أنّ قول ابن عباس هذا من طريق علي، وكذا قول قتادة يأتي على أنّ قوله: ﴿قبلا﴾ بمعنى المعاينة الذي هو أحد الوجوه في قراءتها بالضم.

وبنحوه قال ابنُ كثير (٦/١٣٧).

٢٥٩٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنَآ إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، يقول: لو استقبلهم ذلك كله لم يؤمنوا، إلا أن يشاء الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز)

٢٥٩٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، قال: أفواجًا قبيلًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٣٧٠. (٦/١٧٣)

٢٣٧٠ علَّق ابنُ كثير (٦/١٣٧) على قول مجاهد بقوله: «أي: تعرض عليهم كل أمة بعد أمة، فيخبروهم بصدق الرسل فيما جاؤوهم به».

وذكر ابنُ جرير (٩/٤٩٥-٤٩٦) أنّ هذا القول -وكذا قول عبد الله بن يزيد من طريق إسحاق- يأتي على أنّ قوله: ﴿قبلا﴾ بمعنى: قبيلة قبيلة، الذي هو أحد أوجه قراءتها بالضم.

٢٥٩٣٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ‹وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلًا ›، أي: فعايَنوا ذلك مُعايَنة[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٣)

٢٥٩٣٦- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، يعني: عَيانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤.]]. (ز)

٢٥٩٣٧- عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق- قرأ عيسى: ﴿قُبُلًا﴾، ومعناه: عيانًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٦.]]٢٣٧١. (ز)

٢٣٧١ ذكر ابنُ جرير (٩/٤٩٦) أنّ هذا القول -وكذا قول ابن عباس من طريق العوفي، وابن زيد- يأتي على أنّ قوله: ﴿قبلا﴾ بمعنى: المقابلة، الذي هو أحد أوجه قراءتها بالضم.

وبنحوه قال ابن كثير (٦/١٣٧).

٢٥٩٣٨- عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق- مَن قرأ: ﴿قُبُلًا﴾ مَعناه: قبيلًا قبيلًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٥.]]. (ز)

٢٥٩٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، قال: حشروا إليهم جميعًا، فقابَلوهم، وواجَهوهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٦.]]٢٣٧٢. (ز)

٢٣٧٢ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿قبلا﴾؛ فقرأته قرأة أهل المدينة: ‹قِبَلًا› بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى: معاينة، من قول القائل: لقيته قبلًا، أي: معاينة ومجاهرة. وقرأته قرأة الكوفيين والبصريين: ﴿قُبُلا﴾ بضم القاف والباء. وللقراءة الثانية ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون القُبُل جمع قَبيل، كالرُّغف التي هي جمع رغيف، ويكون القبل: الضمناء والكفلاء، وتأويل الكلام: وحشرنا عليهم كل شيء كفلاء يكفلون لهم بأن الذي نعدهم على إيمانهم بالله إن آمنوا، أو نوعدهم على كفرهم بالله إن هلكوا على كفرهم، ما آمنوا إلا أن يشاء الله. والوجه الآخر: أن يكون القبل بمعنى المقابلة والمواجهة، من قول القائل: أتيتك قُبُلا لا دبرًا، إذا أتاه من قِبَل وجهه، ومنه قوله تعالى: ﴿قُدَّ من قُبُل﴾ [يوسف:٢٦]، وقراءة ابن عمر: (لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) أي: لاستقبالها ومواجهتها في الزمن. والوجه الثالث: أن يكون معناه: وحشرنا عليهم كل شيء قبيلة قبيلة، صنفًا صنفًا، وجماعة جماعة. فيكون القبل حينئذ جمع قبيل، الذي هو جمع قبيلة، فيكون القبل جمع الجمع. ينظر: تفسير ابن جرير (٩/٤٩٤-٤٩٥)، وتفسير ابن عطية (٣/٣٤٢-٣٤٣).

ورجَّح ابنُ جرير (٩/٤٩٦ بتصرف) قراءة الضم مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «وأَوْلى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا... لِما ذكرنا من احتمال ذلك الأوجه التي بينّا من المعاني، وأن معنى القِبَل داخل فيه، وغير داخل في القِبَل معاني القُبُل».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском