At-Tafsir al-Ma'thurAl‑An'am · 6:26–32

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:26–32

6:26Page 130

وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦

And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.

﴿وَهُمۡ یَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَیَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن یُهۡلِكُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ۝٢٦﴾ - نزول الآية

٢٤٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: نزلت في أبي طالب؛ كان ينهى المشركين أن يُؤذوا رسول الله ﷺ، ويتباعَدُ عمّا جاء به[[أخرجه الحاكم ٢/٣٤٥ (٣٢٢٨، ٣٢٢٩)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/٣٤١، من طريق بكر بن بكار، عن حمزة بن حبيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.

قال الحاكم: «حديث حمزة بن حبيب صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».]]. (٦/٣٤)

٢٤٦٩٧- عن القاسم بن مُخَيمِرةَ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: نزلت في أبي طالب؛ كان ينهى عن النبي ﷺ أن يُؤذى، ولا يُصَدِّقُ به[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٤-٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥)

٢٤٦٩٨- عن سعيد بن أبي هلال -من طريق خالد بن يزيد- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: نزلت في عمومة النبي ﷺ، وكانوا عشرة، فكانوا أشدَّ الناسِ معه في العلانية، وأشدَّ الناسِ عليه في السِّرِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧.]]. (٦/٣٦)

٢٤٦٩٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: نزلت في جملة كفار مكة[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٢، وعقبه: يعني: وهم ينهون الناس عن اتباع محمد والإيمان به، ويتباعدون بأنفسهم عنه.]]. (ز)

٢٤٧٠٠- عن عطاء بن دينار -من طريق سعيد بن أبي أيوب- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: نزلت في أبي طالب، كان ينهى الناس عن رسول الله ﷺ، ويَنْأى عمّا جاء به من الهُدى[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٠٣ (٢٣٥)، وابن جرير ٩/٢٠٥.]]. (٦/٣٥)

٢٤٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ كان عند أبي طالب بن عبد المطلب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب ليريدوا بالنبي ﵇ سوءًا، فسألوا أبا طالب أن يدفعه إليهم فيقتلوه، فقال أبو طالب: ما لي عنه صبر. قالوا: ندفع إليك من سبايانا مَن شئت مكان ابن أخيك. فقال أبو طالب: حين تروح الإبل فإن جاءت ناقة إلى غير فصيلها دفعته إليكم، وإن كانت الناقة لا تَحِنُّ إلّا إلى فصيلها فأنا أحقُّ من الناقة. فلمّا أبى عليهم اجتمع منهم سبعة عشر رجلًا من أشرافهم ورؤسائهم، فكتبوا بينهم كتابًا ألّا يُبايِعُوا بني عبد المطلب، ولا يُناكحوهم، ولا يخالطوهم، ولا يؤاكلوهم، حتى يدفعوا إليهم محمدًا ﷺ فيقتلوه، فاجتمعوا في دار شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وكان هو أشد الناس على النبي ﷺ، فقال أبو طالب:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أُغَيَّب في التراب دَفينا

فانفذ لأمرك ما عليك غضاضة أبشر وقرَّ بذاك منك عيونا

ودعوتني وزعمت أنّك ناصحي فلقد صدقتَ وكُنتَ [ثَمَّ] أمينا

وعرضت دِينًا قد علمتُ بأنه من خير أديان البرِيَّة دِينا

لولا الدمامة أو أخادن سبة لوجدتني سمحًا بذاك مبينا

فأنزل الله في أبي طالب -واسمه: عبد مناف بن شيبة، وهو عبد المطلب-: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾، كان ينهى قريش عن أذى النبي ﷺ، ويتباعد هو عن النبي ﷺ، ولا يتبعه على دينه، ﴿وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ يعني: أبا طالب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٥.]]. (ز)

﴿وَهُمۡ یَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَیَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن یُهۡلِكُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ۝٢٦﴾ - تفسير الآية

٢٤٧٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال: ينهَون الناس عن محمدٍ أن يُؤمِنوا به، ﴿وينئون عنه﴾: يتباعدون عنه[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧-١٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٣٥)

٢٤٧٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، يقول: لا يَلقَونَه، ولا يَدَعون أحدًا يأتِيه[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٢.]]. (٦/٣٥)

٢٤٧٠٤- عن محمد بن علي ابن الحنفية -من طريق سالم المكي- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: كفارُ مكة، كانوا يَدفعون الناسَ عنه، ولا يُجِيبون النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧، وفيه لفظ: وينهون الناس عنه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٣٥)

٢٤٧٠٥- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)

٢٤٧٠٦- وحبيب بن أبي ثابت، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧.]]. (ز)

٢٤٧٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال: قريشٌ عن الذِّكر، ﴿وينئون عنه﴾ يقول: يتباعدون[[تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٩/٢٠٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٣٦)

٢٤٧٠٨- قال الحسن البصري: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾: ينهون عن اتِّباع محمد، ويتباعدون عنه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٦٣-.]]. (ز)

٢٤٧٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾، جمعوا النهي والنأي، والنأي: التَّباعد[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٢.]]. (ز)

٢٤٧١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال: ينهَون عن القرآن، وعن النبي ﷺ، ﴿وينئون عنه﴾: يتباعدون عنه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٥، وابن جرير ٩/٢٠٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٦)

٢٤٧١١- عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق عبد العزيز بن سِياهٍ- قال: ذاك أبو طالب، في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٥.]]٢٢٤٩. (ز)

٢٢٤٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٤٠) أنّ المعنى على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق حبيب، والقاسم، وحبيب بن أبي ثابت من طريق عبد العزيز، وعطاء بن دينار: وهم ينهون عنه من يريد إذايته، وينأون عنه بإيمانهم، فهم يفعلون الشيء وخلافه. وانتَقَده مستندًا لمخالفته واقع الحال، فقال: «ويُقْلِق على هذا القول ردُّ قوله: ﴿وهُمْ﴾ على جماعة الكفار المتقدم ذكرها؛ لأن جميعهم لم يكن ينهى عن إذاية النبي ﷺ». ثم وجَّهه بقوله: «ويتخرج ذلك ويحسن على أن تقدر القصد ذكر ما ينعى على فريق من الجماعة التي هي كلها مجمعة على الكفر، فخرجت العبارة عن فريق من الجماعة بلفظ يعم الجماعة؛ لأنّ التوبيخ على هذه الصورة أغلظ عليهم، كما تقول إذا شنعت على جماعة فيها زناة وسرقة وشربة خمر: هؤلاء يزنون ويسرقون ويشربون الخمر. وحقيقة كلامك: أنّ بعضهم يفعل هذا، وبعضهم يفعل هذا، فكأنه قال: من هؤلاء الكفرة من يستمع وهم ينهون عن إذايته ولا يؤمنون به، أي: منهم من يفعل ذلك».

٢٤٧١٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال: عن قتله، ﴿وينئون عنه﴾ قال: لا يتَّبِعونه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧-١٢٧٨.]]. (٦/٣٦)

٢٤٧١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾ أن يُتَّبع محمد، ويتباعدون هم منه[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٢.]]. (ز)

٢٤٧١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ينأون عنه﴾ قال: ﴿ينأون عنه﴾: يُبعِدونه[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٨ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)

٢٤٧١٥- عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾، يقول: عن محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٢.]]٢٢٥٠. (ز)

٢٢٥٠ اختُلِف في تفسير قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: هؤلاء المشركون ينهون الناس عن اتباع محمد، ﴿وينأون عنه﴾: يتباعدون عنه. والثاني: وهم ينهون عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه. والثالث: وهم ينهون عن أذى محمد ﷺ، ويتباعدون عن دينه واتباعه.

ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٠٥) القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريقي العوفي وأبي طلحة، وابن الحنفية، والسدي، وأبي معاذ، والضحاك، وقتادة من طريق سعيد، وحبيب بن أبي ثابت مستندًا إلى السياق، فقال: «وذلك أنّ الآيات قبلها جرت بذكر جماعة المشركين العادلين به، والخبر عن تكذيبهم رسول الله ﷺ والإعراض عما جاءهم به من تنزيل الله ووحيه، فالواجب أن يكون قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ خبرًا عنهم، إذ لم يأتنا ما يدلُّ على انصراف الخبر عنهم إلى غيرهم، بل ما قبل هذه الآية وما بعدها يدل على صحة ما قلنا من أنّ ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسول الله ﷺ دون أن يكون خبرًا عن خاصٍّ منهم».

وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٦/٢١)، ولم يذكر مستندًا.

﴿وَإِن یُهۡلِكُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ۝٢٦﴾ - تفسير

٢٤٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت، عمَّن سمعه- يقول: ﴿وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾، قال: أبو طالب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٨.]]. (ز)

٢٤٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾، يعني: أبا طالب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٥.]]. (ز)

6:27Page 130

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧

If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."

﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ وُقِفُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُوا۟ یَـٰلَیۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٢٧﴾ - قراءات

٢٤٧١٨- عن هارون، قال: في حرف عبد الله بن مسعود: (يا لَيْتَنا نُرَدُّ فَلا نُكَذِّبَ) بالفاء[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَي. انظر: البحر المحيط ٤/١٠٦.]]. (٦/٣٧)

﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ وُقِفُوا۟﴾ - تفسير

٢٤٧١٩- عن أبي عمرو بن العلاء -من طريق اليزيدي، والأصمعي- قال: ما سمعت أحدًا من العرب يقول: أوقفت الشيء -بالأَلِف-. قال: إلا أنِّي لو رأيت رجلًا بمكان، فقلت: ما أوقفك هاهنا؟ -بالأَلِف- لرأيته حسنًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٧.]]. (ز)

﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ وُقِفُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُوا۟ یَـٰلَیۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٢٧﴾ - تفسير

٢٤٧٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرة الهمداني- قال: يَرِدُون النار، ويَصْدُرون منها بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٨.]]. (ز)

٢٤٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ وقفوا على النار﴾ يعني: كفار قريش؛ هؤلاء الرؤساء تمنوا، ﴿فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا﴾ يعني: القرآن بأنّه من الله، ﴿ونكون من المؤمنين﴾ يعني: المُصَدِّقين بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٦، ٥٥٧.]]٢٢٥١. (ز)

٢٢٥١ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٤١) أنّ قوله: ﴿وقفوا على النار﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون: دخَلوها، فكان وقوفهم عليها، أي: فيها. الثاني: أن يكون أشرفوا عليها وعاينوها. وذكر أن قوله: ﴿نرد﴾ معناه: إلى الدنيا. وبيَّن أن ابن جرير حكى تأويلًا آخر، وهو: يا ليتنا نرد إلى الآخرة، أي: نبعث ونوقف على النار ونحن غير مكذبين وكائنين من أهل الإيمان. وانتَقَده مستندًا للقرآن، والعقل، فقال: «وهذا التأويل يضعف من غير وجه، ويبطله قوله تعالى: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾، ولا يصح أيضًا التكذيب في هذا التمني؛ لأنه تمني ما قد مضى».

6:28Page 131

بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨

But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.

﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ یُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ۝٢٨﴾ - تفسير

٢٤٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: فأخبَر الله سبحانه أنهم لو رُدُّوا لم يَقدِروا على الهُدى، فقال: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾. أي: ولو رُدُّوا إلى الدنيا لحِيل بينهم وبينَ الهدى، كما حُلنا بينهم وبينَه أولَ مرة وهم في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩.]]. (٦/٣٧)

٢٤٧٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كل شيء في القرآن ﴿ولو﴾ فإنّه لا يكون أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩.]]. (١/٥٣٧)

٢٤٧٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾ قال: مِن أعمالِهم، ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ يقول: ولو وصَل اللهُ لهم دنيا كدنياهم التي كانوا فيها؛ لعادوا إلى أعمالِهم أعمالِ السَّوءِ التي كانوا نُهوا عنها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٧، وابن جرير ٩/٢١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٧)

٢٤٧٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾، يقول: بَدَت لهم أعمالُهم في الآخرة التي أخفَوها في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٩/٢١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٧)

٢٤٧٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾، وذلك أنّهم حين قالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ أوحى الله إلى الجوارح فشهدت عليهم بما كتموا من الشرك، فذلك قوله: ﴿بل بدا لهم﴾ يعني: ظهر لهم من الجوارح ﴿ما كانوا يخفون من قبل﴾ بألسنتهم من قبل أن تنطق الجوارح بالشرك، فتمنَّوا عند ذلك الرجعة إلى الدنيا، ﴿فقالوا: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ...﴾ إلى آخر الآية. فأخبر الله عنهم، فقال: ﴿ولو ردوا﴾ إلى الدنيا كما تمنوا وعُمِّروا فيها ﴿لعادوا لما﴾ يعني: لرجعوا لما ﴿نهوا عنه﴾ من الشرك والتكذيب، ﴿وإنهم لكاذبون﴾ في قولهم حين قالوا: ﴿ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين﴾ بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٧.]]٢٢٥٢. (ز)

٢٢٥٢ رجَّح ابنُ القيم (١/٣٤٥-٣٤٦) أنّ المراد: أنّ ما كان يخفيه المشركون فبدا لهم يوم القيامة هو حقيقة ما انطووا عليه من علمهم أنهم على باطل، وأن الرسل على حق.

وانتَقَد (١/٣٤٤) مستندًا إلى السياق، والدلالات العقلية، ولغة العرب القولَ بأنّ الذي بدا لهم هو العذاب، وبأنهم كانوا يخفون الشرك في بعض المواطن يوم القيامة فلما وقفوا على النار بدا لهم جزاء ما أخفوه، وهو موافق لقول مقاتل، فقال: «وظنوا أنّ الذي بدا لهم العذاب، فلما لم يروا ذلك ملتئمًا مع قوله: ﴿ما كانوا يخفون من قبل﴾ قدَّروا مضافًا محذوفًا، وهو خبر ما كانوا يخفون من قبل، فدخل عليهم أمرٌ آخر لا جواب لهم عنه، وهو أنّ القوم لم يكونوا يخفون شركهم وكفرهم، بل كانوا يظهرونه ويدعون إليه، ويحاربون عليه، ولَمّا علموا أنّ هذا وارد عليهم، قالوا: إنّ القوم في بعض موارد القيامة ومواطنها أخفوا شركهم وجحدوه، وقالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾. فلما وقفوا على النار بدا لهم جزاء ذلك الذي أخفوه».

وذكر ابنُ عطية (٣/٣٤٣) نقلًا عن الزهراوي أنّ هناك من قال بأن الآية في المنافقين؛ لأنهم كانوا يخفون الكفر فبان لهم وباله يوم القيامة. وانتقده مستندًا للسياق بقوله: «وتقلق العبارة على هذا التأويل؛ لأنه قال: ﴿وقفوا﴾ يريد جماعة كفار، ثم قال: ﴿بدا لهم﴾ يريد: المنافقين من هؤلاء الكفار، والكلام لا يعطي هذا إلا على تحامل».

ووجَّهه ابنُ كثير (٦/٢٣) بقوله: «ويحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المنافقين: الذين كانوا يظهرون للناس الإيمان ويبطنون الكفر، ويكون هذا إخبارًا عما يكون يوم القيامة من كلام طائفة من الكفار، ولا ينافي هذا كون هذه السورة مكية، والنفاق إنما كان من بعض أهل المدينة ومَن حولها من الأعراب، فقد ذكر الله وقوع النفاق في سورة مكية، وهي العنكبوت، فقال: ﴿وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين (١١)﴾؛ وعلى هذا فيكون إخبارًا عن حال المنافقين في الدار الآخرة، حين يعاينون العذاب يظهر لهم حينئذ غب ما كانوا يبطنون من الكفر والشقاق والنفاق».

وذكر ابنُ عطية (٣/٣٤٣-٣٤٤) أنّ الزهراوي قال: وقيل: إنّ الكفار كانوا إذا وعظهم النبي ﷺ خافوا، وأخفوا ذلك الخوف؛ لئلا يشعر به أتباعهم، فظهر لهم ذلك يوم القيامة.

ثم قال: «ويصِحُّ أن يكون مقصد الآية الإخبار عن هول ما لقوه والتعظيم لما شقوا به، فعبر عن ذلك بأنهم ظهرت لهم مستوراتهم في الدنيا من معاص وغير ذلك، فكيف الظن -على هذا- بما كانوا يعلنون من كفر ونحوه، وينظر إلى هذا التأويل قوله تعالى في تعظيم شأن يوم القيامة: ﴿يوم تبلى السرائر﴾ [الطارق:٩]، ويصح أن يقدر الشيء الذي كانوا يخفونه في الدنيا نبوة محمد ﷺ وأقواله، وذلك أنّهم كانوا يخفون ذلك في الدنيا بأن يحقروه عند مَن يرد عليهم ويصفوه بغير صفته ويتلقوا الناس على الطرق، فيقولون لهم: هو ساحر، هو يفرق بين الأقارب. يريدون بذلك إخفاء أمره وإبطاله، فمعنى هذه الآية -على هذا-: بل بدا لهم يوم القيامة أمرك وصدقك وتحذيرك وإخبارك بعقاب مَن كفر الذي كانوا يخفونه في الدنيا، ويكون الإخفاء على ما وصفناه».

ثم نقل عن الزجاج أنّه قال: المعنى: ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون من البعث. وعلَّق عليه بقوله: «فالضميران على هذا ليسا لشيء واحد». ثم ذكر أن المهدويَّ حكى عن الحسن نحو هذا.

6:29Page 131

وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩

And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."

﴿وَقَالُوۤا۟ إِنۡ هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِینَ ۝٢٩﴾ - تفسير

٢٤٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا أخبر النبي ﷺ كفار مكة بالبعث كذَّبوه، ﴿وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين﴾ بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٧.]]. (ز)

٢٤٧٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ قال: ﴿وقالوا﴾ حينَ يُرَدُّون: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢١٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩-١٢٨٠ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٢٥٣. (٦/٣٧)

٢٢٥٣ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٣٤٥) قول ابن زيد مستندًا لمخالفته السياق، فقال: «وتوقيف الله لهم في الآية بعدها على البعث والإشارة إليه في قوله: ﴿ألَيْسَ هذا بِالحَقِّ﴾ يرُدُّ على هذا التأويل».

6:30Page 131

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠

If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment for what you used to deny."

﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ وُقِفُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَیۡسَ هَـٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ۝٣٠﴾ - تفسير

٢٤٧٢٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- عن قوله: ﴿تكفرون﴾، قال: تجحدون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٠.]]. (ز)

٢٤٧٣٠- قال مقاتل بن سليمان: فأخبر الله بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ وقفوا﴾ يعني: عُرِضوا ﴿على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا﴾ إنّه الحق. ﴿قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ بالعذاب بأنّه غير كائن. نظيرها في الأحقاف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٧. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤)﴾.]]. (ز)

6:31Page 131

قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١

Those will have lost who deny the meeting with Allāh, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it [i.e., the Hour]," while they bear their burdens [i.e., sins] on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.

﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَاۤءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةࣰ﴾ - تفسير

٢٤٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله﴾ يعني: بالبعث، ﴿حتى إذا جاءتهم الساعة﴾ يعني: يوم القيامة ﴿بغتة﴾ يعني: فجأة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٧.]]. (ز)

﴿قَالُوا۟ یَـٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِیهَا﴾ - تفسير

٢٤٧٣٢- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿يا حسرتنا﴾، قال: «الحسرةُ أن يَرى أهلُ النار منازلَهم مِن الجنة، فتلك الحسرة»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٤/٦١٣ (١١٧١)، وابن جرير ٩/٢١٥، من طريق يزيد بن مهران، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري به.

قال السيوطي: «سنده صحيح». وقال الشوكاني في فتح القدير ٢/١٢٨: «سنده صحيح».]]. (٦/٣٨)

٢٤٧٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الحسرةُ: الندامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٠.]]. (٦/٣٨)

٢٤٧٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- «يا حسرة»، قال: كانت عليهم حسرة استهزاؤهم بالرسل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨١.]]. (ز)

٢٤٧٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا حسرتنا﴾ قال: نَدامتَنا ﴿على ما فرطنا فيها﴾ قال: ضيَّعنا مِن عمل الجنة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢١٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨١ دون تفسير لقوله: ﴿يا حسرتنا﴾.]]٢٢٥٤. (٦/٣٨)

٢٢٥٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٤٧) أنّ الضمير في قوله: ﴿فيها﴾ عائد على الساعة، أي: في التقدمة لها، ونسبَه إلى الحسن. وذَكَر أنّ ابن جرير قال بعَوْده على الصفقة التي يتضمنها ذكر الخسارة في أول الآية، ثم أورد ابنُ عطية احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يعود الضمير على الدنيا، إذ المعنى يقتضيها، وتجيء الظرفية أمكن بمنزلة: زيد في الدار». ثم قال: «وعَوْدُه على الساعة إنما معناه: في أمورها والاستعداد لها، بمنزلة: زيد في العلم مشتغل».

﴿وَهُمۡ یَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ﴾ - تفسير

٢٤٧٣٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الكافر إذا خرج من قبره مُثِّل له عملُه في أقبح صورة رآها قط، أقبحه وجهًا، وأنتنه ريحًا، وأسوأه لفظًا، فيقول: من أنت؟ أعوذ بالله منك؛ فما رأيت أقبح منك وجهًا، ولا أنتن منك ريحًا، ولا أسوأ منك لفظًا. فيقول: أتعجب من قُبحي؟ فيقول: نعم. فيقول: أنا -واللهِ- عملُك الخبيث، وإنك كنت تركبني في الدنيا، وإنِّي -واللهِ- لَأركَبَنَّك اليوم. فيركبه، فلا يرى شيئًا يهوله ولا يروعه إلا قال: أبشِرْ، يا عدوَّ الله، أنت الذي تُراد، وأنت الذي تُعْنى. وهو قوله: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم﴾ الآية[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٧٧-٢٧٨، من طريق صاحب له، عن إسماعيل بن أبي رافع، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.

وسنده ضعيف، لجهالة صاحب يحيى بن سلام الذي حدثه.]]. (ز)

٢٤٧٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم﴾، قال: ليس مِن رجلٍ ظالمٍ يموتُ فيُدخلَ قبرَه إلا جاءه رجلٌ قبيحُ الوجهِ، أسودُ اللون، مُنتنُ الريح، عليه ثيابٌ دَنِسةٌ، حتى يَدخُلَ معه قبرَه، فإذا رآه قال له: ما أقبحَ وجهَك! قال: كذلك كان عملُك قبيحًا. قال: ما أنتَن ريحك! قال: كذلك كان عملكُ مُنتِنًا. قال: ما أدنسَ ثيابَك! فيقول: إنّ عملَك كان دَنِسًا. قال: مَن أنت؟ قال: أنا عملُكَ. قال: فيكونُ معه في قبرِه، فإذا بُعِث يومَ القيامة قال له: إني كنتُ أحمِلُك في الدنيا باللَّذاتِ والشهواتِ، فأنت اليومَ تحمِلُني. فيركبُ على ظهرِه، فيسوقُه حتى يُدخِلَه النار، فذلك قوله: ﴿يحملون أوزارهم على ظهورهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨١.]]. (٦/٣٨)

٢٤٧٣٨- عن عمرو بن قيس المُلائي -من طريق الحكم بن بشير بن سلمان- قال: إنّ المؤمنَ إذا خرج مِن قبره استقبَله عملُه في أحسن صورة، وأطيبِه ريحًا، فيقول له: هل تعرِفُني؟ فيقول: لا، إلا أنّ الله قد طيَّب ريحَك، وحسَّن صورتَك. فيقول: كذلك كنتَ في الدنيا، أنا عملُك الصالح، طالما رَكِبتُك في الدنيا، فاركَبني أنت اليومَ. وتلا: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾ [مريم:٨٥]. وإنّ الكافر يستقبِلُه أقبحُ شيءٍ صورة، وأنتنُه ريحًا، فيقول: هل تعرِفُني؟ فيقول: لا، إلا أنّ الله قد قبَّح صورتَك، ونتَّن ريحك. فيقول: كذلك كنتَ في الدنيا، أنا عملُك السيِّئ، طالما ركِبتَني في الدنيا، فأنا اليومَ أركبُك. وتلا: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢١٦-٢١٧.]]. (٦/٣٩)

٢٤٧٣٩- عن أبي مرزوق -من طريق عمرو بن قيس-، مثلَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨١.]]. (٦/٣٩)

٢٤٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون﴾، وذلك أنّ الكافر إذا بُعِث في الآخرة أتاه عمله الخبيث في صورة حبشيٍّ أشْوَه، منتن الريح، كريه المنظر، فيقول له الكافر: مَن أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، قد كنت أحملك في الدنيا بالشهوات واللذات، فاحملني اليوم. فيقول: وكيف أطيق حملك؟ فيقول: كما حملتك. فيركب ظهره، فذلك قوله: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٧-٥٥٨.]]٢٢٥٥. (ز)

٢٢٥٥ قال ابنُ عطية (٣/٣٤٧-٣٤٨): «الوزر هنا تجُوُّز وتشبيه بثقل الأحمال، وقوّى التشبيه بأن جعله على الظهور؛ إذ هو في العادة موضع حمل الأثقال، ومن قال: إنه من الوَزَر -وهو الجبل الذي يلجأ إليه، ومنه الوزير، وهو المعين- فهي مقالة غير بينة».

﴿أَلَا سَاۤءَ مَا یَزِرُونَ ۝٣١﴾ - تفسير

٢٤٧٤١- قال عبد الله بن عباس: قوله: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾: بئس الحِمْل حملوا[[تفسير البغوي ٣/١٣٩.]]. (ز)

٢٤٧٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾، قال: ما يعملون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٧، وابن جرير ٩/٢١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٩)

٢٤٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾، يعني: ألا بئس ما يحملون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٨.]]. (ز)

6:32Page 131

وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢

And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?

﴿وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱۖ﴾ - تفسير

٢٤٧٤٤- عن مجاهد بن جبر، قال: كلُّ لَعِبٍ لَهْوٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفيه ٤/١٢٨٢ عن مجاهد -من طريق إبراهيم بن أبي بكر- قال: اللهو هو: الطبل.]]. (٦/٤٠)

٢٤٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما الحياة الدنيا إلا لعب﴾ يعني: إلا باطل، ﴿ولهو﴾ يكون في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٨.]]. (ز)

﴿وَلَلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ﴾ - تفسير

٢٤٧٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وللدار الآخرة خير﴾، يقول: باقية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٢.]]. (ز)

٢٤٧٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد بن عون الخراساني- قوله: ﴿وللدار الآخرة﴾، يقول: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٢.]]. (ز)

٢٤٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وللدار الآخرة خير﴾، يُثنِي على الجنة، يقول: ولدار الجنة أفضل من الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٨.]]. (ز)

﴿لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝٣٢﴾ - تفسير

٢٤٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذين يتقون﴾ الشرك، ﴿أفلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تعقلون﴾ أنّ الدار الآخرة أفضل من الدنيا؛ لأنّها بعد دار الدنيا، وإنّما سُمِّيت: الدنيا؛ لأنها أدنى إلينا من دار الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٨.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском