At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:38–44
6:38Page 132
وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨
And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register1 a thing. Then unto their Lord they will be gathered.
﴿وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰۤىِٕرࣲ یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ﴾ - تفسير
٢٤٧٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا أمم أمثالكم﴾، قال: أصنافًا مُصَنَّفةً تُعرَفُ باسمها[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٤)
٢٤٧٩٤- قال عطاء: ﴿أمثالكم﴾ في التوحيد، والمعرفة[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٦.]]. (ز)
٢٤٧٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾، يقول: الطيرُ أمةٌ، والإنسُ أمةٌ، والجنُّ أمةٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٨، وابن جرير ٩/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٥-١٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٤٥)
٢٤٧٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إلا أمم أمثالكم﴾، قال: خلقٌ أمثالُكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦.]]. (٦/٤٥)
٢٤٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما من دابة في الأرض﴾ ولا في بَرٍّ، ولا في بحر، ﴿ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ يعني: خلقًا أصنافًا مُصَنَّفة تعرف بأسمائهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]. (ز)
٢٤٧٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾ الذَرَّةُ فما فوقها مِن ألوان ما خلَق اللهُ مِن الدواب[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٣-٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٢٦١. (٦/٤٥)
٢٢٦١ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٥٧) أنّ قوله: ﴿أمم امثالكم﴾ معناه: جماعات مماثلة للناس في الخلق، والرزق، والحياة، والموت، والحشر، ثم بَيَّن أنه يحتمل أن يريد بالمماثلة أنها في كونها أممًا لا غير، كما تريد بقولك: مررت برجل مثلك. أي: في رجل، ثم قال: «ويصح في غير ذلك من الأوصاف، إلا أنّ الفائدة في هذه الآية إنما تقع بأن تكون المماثلة في أوصاف غير كونها أممًا». ثم نقل أنّ مكيًّا قال بأنّ المماثلة في أنها تعرف الله وتعبده، ثم علَّق بقوله: «وهذا قول خلف».
﴿وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰۤىِٕرࣲ یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٧٩٩- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: قَلَّ الجراد في سنة من سِنِي عمر ﵁ التي ولِي فيها، فسأل عنه، فلم يخُبَر بشيء، فاغتمَّ لذلك، فأرسل راكبًا إلى كذا، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق يسأل: هل رُؤِي من الجراد شيء أم لا؟ فأتاه الراكب الذي من قِبَل اليمن بقبضة جراد، فألقاها بين يديه، فلما رآها كبَّر ثلاثًا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خلق الله ﷿ ألفَ أُمَّة، منها ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر. وأولُ شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثلَ النظام إذا قُطِع سِلْكُه»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥/١٧٨٣، والبيهقي في الشعب ١٢/٤١٢-٤١٣ (٩٦٥٩، ٩٦٦٠).
قال ابن حبان في المجروحين ٢/٢٥٦-٢٥٧ (٩٣٢): «وهذا شيء لا شكَّ أنه موضوع، ليس هذا من كلام رسول الله ﷺ». وقال ابن كثير في تفسيره ١/١٣٣: «محمد بن عيسى -وهو الهلالي- ضعيف». وقال في مسند الفاروق ٢/٥٨٠: «هذا حديث غريب». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٨٣ (٤٣٣): «محمد بن عيسى هذا يتهم بوضع هذا الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٢٢ (١٢٤٣٣): «رواه أبو يعلى في الكبير، وفيه عبيد بن واقد القيسي، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/٣٠٦ (٤٧٢٨): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عيسى بن كيسان». وقال السيوطي في اللآلىء المصنوعة ١/٧٥: «موضوع».]]. (ز)
٢٤٨٠٠- عن عُبيد الله بن زيادة البَكري، قال: دخلتُ على ابنَي بُسْرٍ المازِنيَّين صاحبي رسول الله ﷺ، فقلتُ: يرحمكما الله، الرجلُ يركبُ مِنّا الدابَّةَ، فيضرِبُها بالسوط، أو يكبَحُها باللِّجام، فهل سمِعتُما من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا؟ فقالا: لا. قال عبيد الله: فنادتني امرأةٌ مِن الداخل، فقالت: يا هذا، إنّ الله يقولُ في كتابه: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون﴾. فقالا: هذه أختُنا، وهي أكبرُ مِنّا، وقد أدركَتْ رسول الله ﷺ[[أخرجه أحمد في مسنده ٢٩/٢٣٠ (١٧٦٨٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٠٦٦)، والخطيب في تالي التلخيص ٢/٤٨٥، وابن عساكر ٣٧/٤٣١.]]. (٦/٤٥)
٢٤٨٠١- عن أنس بن مالك أنّه سُئِل: مَن يقبِضُ أرواح البهائم؟ فقال: مَلَكُ الموت.= (ز)
٢٤٨٠٢- فبلغ الحسن البصري، فقال: صدَق، إنّ ذلك في كتاب الله. ثم تلا: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦)
﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مِن شَیۡءࣲۚ﴾ - تفسير
٢٤٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾، يعني: ما تَرَكنا شيئًا إلا وقد كتَبناه في أُمِّ الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٥)
٢٤٨٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾، قال: مِن الكتاب الذي عنده[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٥)
٢٤٨٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما فرطنا في الكتاب﴾، يعني: ما ضَيَّعنا في اللوح المحفوظ من شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]. (ز)
٢٤٨٠٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾، قال: لم نُغفِلِ الكتاب، ما من شيءٍ إلا وهو في ذلك الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦ من طريق أصبغ بن الفرج. كذلك أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٤ بلفظ آخر، فقال: كلهم مكتوب في أم الكتاب.]]٢٢٦٢. (٦/٤٦)
٢٢٦٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٥٨) في المراد بالكتاب هنا قولين: أحدهما: أنه القرآن. والآخر: أنه اللوح المحفوظ.
ورجَّح القولَ الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «و﴿الكتاب﴾: القرآن، وهو الذي يقتضيه نظام المعنى في هذه الآيات».
وبيَّن ابنُ القيم (١/٣٤٦-٣٤٨) أنّ القول بكونه القرآن؛ إما أن يكون من العام المراد به الخاص، أي: ما فرطنا فيه من شيء يحتاجون إلى ذكره وبيانه، كقوله: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، وإما أن يكون من العام المراد به عمومه، والمراد: أنّ كل شيء ذُكِرَ فيه مجملًا ومفصلًا.
ورجَّح ابنُ القيم أنّه اللوح المحفوظ مستندًا إلى السياق، فقال: «وكأن هذا القول أظهر في الآية، والسياق يدل عليه؛ فإنه قال: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُم﴾، وهذا يتضمن أنها أممٌ أمثالنا في الخلق والرزق والأكل والتقدير الأول، قد قُدِّر خلقها وأجلها ورزقها وما تصير إليه، ثم ذكر عاقبتها ومصيرها بعد فنائها، ثم قال: ﴿إلى ربهم يحشرون﴾، فذكر مبدأها ونهايتها، وأدخَلَ بين هاتين الحالتين قوله: ﴿ما فَرَّطْنا فِي الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾، أي: كلها قد كُتبت وقُدِّرت وأُحصيت، فلا يناسب هذا ذكر كتاب الأمر والنهي، وإنما يناسبه ذكر الكتاب الأول».
وبنحوه رجَّح ابنُ تيمية (٣/٢٣) مستندًا إلى السياق.
ووجَّه ابنُ عطية معنى قوله تعالى: ﴿من شيء﴾ على القول الثاني بأنّها عامة في جميع الأشياء، وأنها خاصة في الأشياء التي فيها منافع للمخاطبين وطرائق هدايتهم على القول الأول.
ثم ذكر ابنُ القيم أنّ من قال بكونه القرآن يمكنه الاستناد إلى نفس الآية المستدل بها أصحاب القول الآخر، ذلك أنّ القرآن تضمن الإخبار عن كل ما كان وما هو كائن جملة وتفصيلًا، وأنه يشهد لكونه القرآن أنّ هذا ذُكر عقيب قوله تعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾، فنبههم على أعظم الآيات وأدلها على صدق رسول الله ﷺ، وهو الكتاب الذي يتضمن بيان كل شيء، ولم يفرط فيه من شيء، ثم نبههم بأنهم أمة من جملة الأمم التي في السماوات والأرض، وهذا يتضمن التعريف بوجود الخالق، وكمال قدرته وعلمه وسعة ملكه. فهذا دليل على وحدانيته وصفات كماله من جهة خلقه وقدره، وإنزال الكتاب الذي لم يفرط فيه من شيء دليل من جهة أمره وكلامه، فهذا استدلال بأمره، وذاك بخلقه. ثم ذكر أنّ مَن قال إن الكتاب اللوح المحفوظ يمكنه أيضًا الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾، ذلك أنهم لما سألوا آية أخبرهم سبحانه بأنه لم يترك إنزالها لعدم قدرته على ذلك، فإنّه قادر على ذلك، وإنما لم ينزلها لحكمته ورحمته بهم وإحسانه إليهم؛ إذ لو أنزلها على وفق اقتراحهم لعوجلوا بالعقوبة إن لم يؤمنوا، ثم ذكر ما يدل على كمال قدرته بخلق الأمم العظيمة التي لا يحصي عددها إلا هو، فمن قدر على خلق هذه الأمم مع اختلاف أجناسها وأنواعها وصفاتها وهيئاتها كيف يعجز عن إنزال آية؟! ثم أخبر عن كمال قدرته وعلمه بأن هؤلاء الأمم قد أحصاهم وكتبهم وقدر أرزاقهم وآجالهم وأحوالهم في كتاب لم يفرط فيه من شيء ثم يميتهم ثم يحشرهم إليه... فهو أظهر القولين.
﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یُحۡشَرُونَ ٣٨﴾ - تفسير
٢٤٨٠٧- عن أبي هريرة -من طريق يزيد بن الأصم- قال: ما من دابة ولا طائر إلا سيُحشَرُ يومَ القيامة، ثم يُقتَصُّ لبعضِها من بعض، حتى يُقتَصَّ للجَلْحاء من ذات القَرْن، ثم يقالُ لها: كوني ترابًا. فعند ذلك يقولُ الكافر: ﴿يا ليتني كنت ترابا﴾ [النبأ:٤٠]. وإن شئتُم فاقرءوا: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ إلى قوله: ﴿يحشرون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٥-٢٣٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦، والحاكم ٢/٣١٦. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٦/٤٧)
٢٤٨٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾، قال: موتُ البهائم حَشرُها. وفي لفظ قال: يعني بالحشر: الموت[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٤-٢٣٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦)
٢٤٨٠٩- وعن مجاهد بن جبر، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦، وهو في تفسير ابن كثير ٣/٢٥٤.]]. (ز)
٢٤٨١٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾: يعني بالحشر: الموت[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦. وذكره الثعلبي ٤/١٤٧ وعقَّب عليه بقول عطاء: فإذا رأوا بني آدم وما هم فيه من الجزع قالت: الحمد لله الذي لم يجعلنا مثلكم، فلا جنة نرجو، ولا نارًا نخاف. فيقول الله ﷿ لهن: كن ترابًا. فحينئذ يتمنى الكافر أن يكون ترابًا.]]. (ز)
٢٤٨١١- عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق ليث- في قوله: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون﴾، قال: يُؤْتى بهم، والناس وقوف، فيقضى بينهم، حتى إنّه لَيُؤْخَذ للجَمّاء من القرناء لقهرها إياها، وحتى يُقاد للذَرَّة من الذرَّة، ثم يقال لهم: كونوا ترابًا. قال: ثم يقول الكافر: ﴿يا ليتني كنت ترابا﴾ [النبأ:٤٠][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٢٣١ (٢٢٤)-.]]. (ز)
٢٤٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾ في الآخرة، ثم يصيرون من بعد ما يَقْتَصُّ بعضُهم من بعض ترابًا، يُقال لهم: كونوا ترابًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]٢٢٦٣. (ز)
٢٢٦٣ اختُلِف في معنى حشر البهائم؛ فقال قوم: حشرها: موتها. وقال آخرون: حشرها: بعثها.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٣٧-٢٣٨) العموم في الآية مستندًا إلى اللغة، فقال: «وجائز أن يكون معنيًّا به: حشر الموت، وجائز أن يكون معنيًّا به: الحشران جميعًا. ولا دلالة في ظاهر التنزيل ولا في خبر عن النبي ﷺ أي ذلك المراد بقوله: ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾، إذ كان الحشر في كلام العرب: الجمع، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿والطير محشورة كل له أواب﴾ [ص:١٩]، يعني: مجموعة. فإذ كان الجمع هو الحشر، وكان الله تعالى جامعًا خلقه إليه يوم القيامة وجامعهم بالموت؛ كان أصوب القول في ذلك أن يعم بمعنى الآية ما عمه الله بظاهرها، وأن يُقال: كل دابة وكل طائر محشور إلى الله بعد الفناء وبعد بعث القيامة، إذ كان الله تعالى قد عم بقوله: ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾، ولم يخصص به حشرًا دون حشر».
وعلَّق ابنُ كثير (٣٣/٦) على القول الثاني بقوله: «والقول الثاني... كما قال تعالى: ﴿وإذا الوحوش حشرت﴾ [التكوير:٥]».
وذكر ابنُ عطية (٣/٣٥٨) أنّ القائلين بالقول الثاني احتجوا بالأحاديث المتضمنة أنّ الله يقتص للجماء من القرناء.
وانتقد من تأوَّل الأحاديث بأنها كناية عن العدل لا الحقيقة، فقال: «وهو قول مردود ينحو إلى الرموز ونحوها».
﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یُحۡشَرُونَ ٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٨١٣- عن أبي ذرٍّ، قال: انتَطَحتْ شاتان عند النبي ﷺ، فقال لي: «يا أبا ذرٍّ، أتدري فيما انتطحتا؟». قلتُ: لا. قال: «لكنَّ اللهَ يدري، وسيَقضي بينهما».= (ز)
٢٤٨١٤- قال أبو ذر: لقد تَرَكَنا رسول الله ﷺ وما يُقلِّبُ طائرٌ جَناحَيه في السماء إلا ذكَّرنا منه علمًا[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٤٥ (٢١٤٣٨)، وابن جرير ٩/٢٣٦ واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٢ (١٨٤٠٤): «ورجال الرواية... رجال الصحيح، وفيها راوٍ لم يُسَمّ». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٦١٠: «وهذا إسناد صحيح عندي».]]. (٦/٤٧)
6:39Page 132
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩
But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allāh wills - He sends astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.
﴿وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا صُمࣱّ وَبُكۡمࣱ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِۗ مَن یَشَإِ ٱللَّهُ یُضۡلِلۡهُ وَمَن یَشَأۡ یَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٣٩﴾ - نزول الآية
٢٤٨١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من يشأ الله يضلله﴾ عن الهُدى، نزلت في بني عبد الدار ابن قصي، ﴿ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾ يعني: على دين الإسلام، منهم علي بن أبي طالب، والعباس، وحمزة، وجعفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]٢٢٦٤. (ز)
٢٢٦٤ رجَّح ابنُ عطية (٣/٣٥٩) العموم مستندًا لظاهر الآية، فقال: «وظاهر الآية أنها تَعُمُّ كُلَّ مُكَذِّب».
﴿وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا صُمࣱّ وَبُكۡمࣱ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِۗ مَن یَشَإِ ٱللَّهُ یُضۡلِلۡهُ وَمَن یَشَأۡ یَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٣٩﴾ - النسخ في الآية
٢٤٨١٦- عن أبي يوسف المدني، قال: كلُّ مشيئةٍ في القرآن إلى ابن آدمَ منسوخةٌ نسخَتها: ﴿من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٨)
﴿وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا صُمࣱّ وَبُكۡمࣱ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِۗ مَن یَشَإِ ٱللَّهُ یُضۡلِلۡهُ﴾ - تفسير
٢٤٨١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم﴾ قال: هذا مَثَلُ الكافر أصمُّ أبكمُ، لا يُبصِر هُدًى، ولا ينتفِع به، صُمٌّ عن الحقِّ، ﴿في الظلمات﴾ لا يستطيعُ منها خروجًا، مُتَسَكِّعٌ[[مُتَسَكِّع: مُتَحَيِّر. النهاية (سكع).]] فيها[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦، ١٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٤٧)
٢٤٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: القرآن، ﴿صمٌّ﴾ لا يسمعون الهدى، ﴿وبُكْمٌ﴾ لا يتكلمون به ﴿في الظلمات﴾ يعني: الشرك، ﴿من يشأ الله يضلله﴾ عن الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]. (ز)
﴿وَمَن یَشَأۡ یَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٣٩﴾ - تفسير
٢٤٨١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمر بن ذر- في قوله: ﴿صراط مستقيم﴾، قال: الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٧.]]. (ز)
٢٤٨٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾، يعني: على دين الإسلام [[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]. (ز)
6:40Page 132
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠
Say, "Have you considered:1 if there came to you the punishment of Allāh or there came to you the Hour - is it other than Allāh you would invoke, if you should be truthful?"
﴿قُلۡ أَرَءَیۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَیۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٤٠﴾ - تفسير
٢٤٨٢١- قال عبد الله بن عباس: قل -يا محمد- لهؤلاء المشركين: أرأيتكم[[تفسير البغوي ٣/١٤٣.]]. (ز)
٢٤٨٢٢- قال الحسن البصري: ﴿قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله﴾ يعني: في الدنيا بالاسْتِئْصال، ﴿أو أتتكم الساعة﴾ بالعذاب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٦٧-.]]. (ز)
٢٤٨٢٣- قال مقاتل بن سليمان: خوَّفهم الله ﷿، فقال للنبي ﷺ: ﴿قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله﴾ في الدنيا، كما أتى الأمم الخالية، ﴿أو أتتكم الساعة﴾. ثم رجع إلى عذاب الدنيا، فقال: ﴿أغير الله﴾ من الآلهة ﴿تدعون﴾ أن يكشف عنكم العذاب في الدنيا ﴿إن كنتم صادقين﴾ بأنّ معه آلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]٢٢٦٥. (ز)
٢٢٦٥ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦٠) أنّ قوله: ﴿أتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ﴾ معناه: أتاكم خوفُه وأماراتُه وأوائلُه؛ مثل: الجدب، والبأساء، والأمراض ونحوها التي يخاف منها الهلاك.
وانتَقَد قولَ مقاتل، والحسن مستندًا إلى الدلالات العقلية، وذلك أنّه لو قُدِّر إتيان العذاب وحلوله لم يترتب أن يقول بعد ذلك: ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾؛ لأن ما قد صَحَّ حلوله ومضى على البشر لا يَصِحُّ كشفُه.
6:41Page 132
بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١
No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].
﴿بَلۡ إِیَّاهُ تَدۡعُونَ فَیَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَیۡهِ إِن شَاۤءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١﴾ - تفسير
٢٤٨٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى نفسه، فقال: ﴿بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون﴾ يعني: وتتركون ﴿ما تشركون﴾ بالله من الآلهة، فلا تدعونهم أن يكشفوا عنكم، ولكنكم تدعون الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]٢٢٦٦. (ز)
٢٢٦٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦٠-٣٦١) أنّ الضمير في ﴿إليه﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يعود إلى الله تعالى، بتقدير: فيكشف ما تدعون فيه إلى الله تعالى. الثاني: أن يعود إلى ﴿ما﴾، بتقدير: فيكشف ما تدعون إليه.
6:42Page 132
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢
And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمَمࣲ مِّن قَبۡلِكَ﴾ - تفسير
٢٤٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا﴾ الرسل ﴿إلى أمم من قبلك﴾ فكذَّب بهم قومُهم، كما كذَّب بك كفار مكة، ﴿فأخذناهم بالبأساء والضراء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]. (ز)
﴿فَأَخَذۡنَـٰهُم بِٱلۡبَأۡسَاۤءِ وَٱلضَّرَّاۤءِ﴾ - تفسير
٢٤٨٢٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فأخذناهم بالبأساء والضراء﴾، قال: خَوْفِ السلطان، وغلاءِ السِّعر[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٨)
٢٤٨٢٧- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿بالبأساء﴾ قال: البلاء، ﴿والضراء﴾ قال: هذه الأمراض، والجوع، ونحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٩. وقد تقدم تفسير ذلك بأوسع منه عند قوله تعالى: ﴿والصّابِرِينَ فِي البَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [البقرة:١٧٧].]]٢٢٦٧. (ز)
٢٢٦٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦١) أن البأساء: المصائب في الأموال. والضراء: مصائب الأبدان. ثم علَّق بقوله: «وهذا قول الأكثر». ثم قال: «وقيل: قد يُوضَع كل واحد بدل الآخر، ويؤدب الله تعالى عباده بالبأساء والضراء، ومن هنالك أدَّب العباد نفوسهم بالبأساء في تفريق المال، والضراء في الحمل على البدن في جوع وعري».
﴿لَعَلَّهُمۡ یَتَضَرَّعُونَ ٤٢﴾ - تفسير
٢٤٨٢٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿لعلهم﴾، يعني: كي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٩.]]. (ز)
٢٤٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلهم﴾ لكي ﴿يتضرعون﴾ إلى ربهم، فيتوبون إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]. (ز)
6:43Page 132
فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣
Then why, when Our punishment came to them, did they not humble themselves? But their hearts became hardened, and Satan made attractive to them that which they were doing.
﴿فَلَوۡلَاۤ إِذۡ جَاۤءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُوا۟ وَلَـٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٤٣﴾ - تفسير
٢٤٨٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم﴾، قال: عاب اللهُ عليهم القسوةَ عند ذلك. فتَضَعْضَعوا[[الضَّعْضَعة: الخضوع والتذلل والفقر. لسان العرب (ضعع).]] لعقوبة الله -بارك اللهُ فيكم-، ولا تَعرَّضوا لعقوبةِ الله بالقسوة؛ فإنّه عاب ذلك على قومٍ قبلَكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٨)
٢٤٨٣١- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿فلولا إذ جاءهم بأسنا﴾ يعني: الشدة والبلاء ﴿تضرعوا﴾ إلى الله، وتابوا إليه؛ لكشف ما نزل بهم من البلاء، ﴿ولكن قست﴾ يعني: جَفَّت ﴿قلوبهم﴾، فلم تَلِن، ﴿وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون﴾ من الشرك، والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠-٥٦١.]]. (ز)
6:44Page 132
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤
So when they forgot that by which they had been reminded,1 We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.
﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾ - تفسير
٢٤٨٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾، قال: يعني: تركوا ما ذُكِّروا به[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٨)
٢٤٨٣٣- قال جعفر الصادق: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ من التعظيم[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٨.]]. (ز)
٢٤٨٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾، يعني: فلمّا تركوا ما أُمِروا به، يعني: وُعِظُوا به، يعني: الأمم الخالية مِمّا دعاهم الرسل فكذَّبوهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
٢٤٨٣٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾، قال: ما دعاهم اللهُ إليه ورسلُه، أبَوه وردُّوه عليهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٩)
﴿فَتَحۡنَا عَلَیۡهِمۡ أَبۡوَ ٰبَ كُلِّ شَیۡءٍ﴾ - تفسير
٢٤٨٣٦- عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ، قال: «إذا رأيتَ اللهَ يُعطِي العبدَ في الدنيا -وهو مقيمٌ على معاصيه- ما يحِبُّ؛ فإنّما هو اسْتِدْراجٌ». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ الآية والآيةَ التي بعدَها[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٤٧ (١٧٣١١) واللفظ له، وابن جرير ٩/٢٤٨-٢٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٠-١٢٩١ (٧٢٨٨)، (١٨٥١٢). وأورده الثعلبي ٤/١٤٨.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤٥ (١٧٧٩٦): «رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه الوليد بن العباس المصري، وهو ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ١/٣٥٤ (٦٢٩): «وقال العراقي: إسناده حسن. وتبعه المؤلف -أي: السيوطي-، فرمز لحسنه». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٧٧٣ (٤١٣).]]. (٦/٥٠)
٢٤٨٣٧- عن عبادة بن الصامت، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله -تبارك وتعالى- إذا أراد بقومٍ بقاءً أو نماءً رزَقهم القصدَ والعفاف، وإذا أراد بقومٍ اقتطاعًا فتَح لهم أو فتَح عليهم باب خيانة: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين﴾»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/١٣٦، وابن عساكر ٤٠/١٦٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٠ (٧٢٨٣)، من طريق عراك بن خالد بن يزيد، حدثني أبي، قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة يُحَدِّث عن عبادة بن الصامت.
فقد أعلّ أبو حاتم حديثًا روي بهذا الإسناد فقال كما في العلل لابنه ١/٢٢٠: «هذا حديث منكر، وإبراهيم لم يدرك عبادة، وعراك منكر الحديث، وأبوه خالد بن يزيد أوثق منه وهو صدوق». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٣٦٩ (٦١٦٣): «منكر» وأعلَّه بالعلَّتين السابقتين.]]. (٦/٥٠)
٢٤٨٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾، قال: رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى[[تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٩/٢٤٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٩)
٢٤٨٣٩- عن الحسن البصري -من طريق مروان بن معاوية، عن رجل- قال: مَن وُسِّع عليه فلم يَرَ أنّه يُمكَرُ به فلا رأيَ له، ومن قُتِر عليه فلم يَرَ أنه يُنظَرُ له فلا رأيَ له. ثم قرأ: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ الآية. وقال الحسن: مُكِر بالقوم، وربِّ الكعبة؛ أُعطُوا حاجاتِهم ثم أُخِذوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩١، وابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٣٦-٣٧ (٤٣)-، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥١)
٢٤٨٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾، قال: يعني: الرخاء، وسَعَة الرزق[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٩، وابن جرير ٩/٢٤٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٠.]]. (٦/٤٩)
٢٤٨٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾، قال: مِن الرِّزق[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٥.]]. (ز)
٢٤٨٤٢- عن أبي سنان [سعيد بن سنان] الشيباني-من طريق شجاع بن الوليد- أنّه قال في قوله: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾، قال: فتح عليهم أربعين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٠.]]. (ز)
٢٤٨٤٣- قال جعفر الصادق: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ من النعيم[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٨.]]. (ز)
٢٤٨٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتحنا عليهم﴾ يعني: أرسلنا عليهم ﴿أبواب كل شيء﴾ يعني: أنواع الخير من كلِّ شيء بعد الضر الذي كان نزل بهم. نظيرها في الأعراف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)﴾.]]. (ز)
٢٤٨٤٥- عن سفيان [بن عيينة] -من طريق سعيد بن منصور- ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ قال: رخاء الدنيا ويسرها، ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٢٠ (٨٧٨).]]. (ز)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَاۤ أُوتُوۤا۟﴾ - تفسير
٢٤٨٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾، قال: مِن الرِّزق[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩)
٢٤٨٤٧- قال جعفر الصادق: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾ مِن التَّرفيه والنعيم ﴿أخذناهم بغتة﴾إلى سواء الجحيم[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٨.]]. (ز)
٢٤٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾، يعني: بما أُعْطُوا من أنواع الخير، وأعجبهم ما هم فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
﴿أَخَذۡنَـٰهُم بَغۡتَةࣰ﴾ - تفسير
٢٤٨٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أخذناهم بغتة﴾، قال: فَجْأَة آمنين[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٧.]]. (ز)
٢٤٨٥٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾، قال: بغَت القومَ أمرُ الله، ما أخَذ اللهُ قومًا قطُّ إلا عندَ سُلوَتِهم وغِرَّتِهم ونعيمِهم، فلا تغترُّوا بالله؛ فإنّه لا يغترُّ بالله إلا القومُ الفاسقون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥١)
٢٤٨٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أخذناهم بغتة﴾، يقول: أخذهم العذاب بغتة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٧.]]. (ز)
٢٤٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أخذناهم بغتة﴾، يعني: أصبناهم بالعذاب بغتة، يعني: فجأةً، أعزَّ ما كانوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
٢٤٨٥٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾، قال: أعجب ما كانت إليهم، وأغرّها لهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٧.]]. (ز)
٢٤٨٥٤- عن محمد بن النضر الحارثي -من طريق عبد الله بن المبارك- في قوله: ﴿أخذناهم بغتة﴾، قال: أُمهِلوا عشرين سنة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٦-٢٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٩)
٢٤٨٥٥- عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- قوله: ﴿أخذناهم بغتة﴾، قال: سِتِّين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢.]]. (ز)
﴿أَخَذۡنَـٰهُم بَغۡتَةࣰ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٨٥٦- عن الربيع بن أنس -من طريق ابن أبي جعفر، عن أبيه- قال: إنّ البعوضةَ تحيا ما جاعت، فإذا شَبِعَتْ ماتت، وكذلك ابنُ آدمَ إذا امتلأ مِن الدنيا أخذه اللهُ عند ذلك. ثم تلا: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٢)
٢٤٨٥٧- عن أبي حازم -من طريق عمر بن سعيد- قال: إذا رأيتَ اللهَ يُتابِعُ نِعمَه عليك وأنت تعصِيه فاحذره. قال: وكلُّ نعمةٍ لا تُقَرِّبُ من الله ﷿ فهي بَلِيَّةٌ[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٥٣٨).]]. (٦/٥١)
٢٤٨٥٨- عن جعفر، قال: أوحى الله إلى داود: خَفني على كلِّ حال، وأخوفُ ما تكونُ عندَ تظاهرِ النِّعم عليك؛ لا أصْرعُك عندَها ثم لا أنظُرُ إليك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥١)
٢٤٨٥٩- عن حماد بن زيد، قال: كان رجل يقول: رحم الله رجلًا تلا هذه الآية، ثم فكَّر فيها ماذا أُرِيد بها: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٦.]]. (ز)
﴿فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤﴾ - تفسير
٢٤٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: أُبْلِسوا، يقول: أيِسُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢.]]. (ز)
٢٤٨٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق شيخ- ﴿فإذا هم مبلسون﴾، قال: الاكْتِئابُ. وفي لفظ قال: آيِسون[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٨ مقتصرًا على اللفظ الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥٠)
٢٤٨٦٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: ﴿فإذا هم مبلسون﴾، قال: عامَ الفتح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢.]]. (ز)
٢٤٨٦٣- قال الحسن البصري: ﴿فإذا هم مبلسون﴾: مُبصبصون[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٧. وفي النهاية (بصبص): يقال: بصبص الكلب بذنبه؛ إذا حركه، وإنما يفعل ذلك من طمع أو خوف.]]. (ز)
٢٤٨٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل- قال: الإبلاسُ: تغييُر الوجوه. وإنّما سُمِّي: إبليسَ؛ لأنّ الله نكَس وجهَه وغيَّره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢.]]. (٦/٥٠)
٢٤٨٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإذا هم مبلسون﴾، قال: مُهلَكون، مُتَغيِّرٌ حالُهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩)
٢٤٨٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا هم مبلسون﴾، يعني: فإذا هم مُرْتَهَنُون، آيِسُون من كل خير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
٢٤٨٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا هم مبلسون﴾، قال: المبلِسُ: المجهودُ المكروبُ الذي قد نزَل به الشرُّ الذي لا يَدفعُه، والمبلِسُ أشدُّ مِن المستكين[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢-١٢٩٣ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٦/٥٠)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences