At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:73–74
6:73Page 136
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣
And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day [i.e., whenever] He says, "Be," and it is, His word is the truth.1 And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen2 and the witnessed;3 and He is the Wise, the Aware.
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - تفسير
٢٥٢٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم خَوَّفهم، فقال: ﴿وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق﴾، يعني: بأنّه لم يخلقهما باطلًا لغير شيء، ولكن خلقهما لأمر هو كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩.]]. (ز)
﴿وَیَوۡمَ یَقُولُ كُن فَیَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ﴾ - تفسير
٢٥٢٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ويوم يقول كن فيكون قوله الحق﴾، قال: فهو خلق الإنسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٣.]]. (ز)
٢٥٢٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يقول﴾ اللهُ للبعث مرة واحدة: ﴿كن فيكون﴾. لا يُثَنِّي الربُّ القول مرتين، ﴿قوله﴾ في البعث بـ﴿الحق﴾، يعني: الصدق، وأنّه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩.]]. (ز)
﴿وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ یَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِۚ﴾ - قراءات
٢٥٢٦٢- عن قتادة أنّه قرأ: (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وأبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٤.]]. (٦/١٠١)
﴿وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ یَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِۚ﴾ - تفسير الآية
٢٥٢٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ قال: يعني: النفخة الأولى، ألم تسمع أنّه يقول: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى﴾ يعني: الثانية ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر:٦٨][[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٣.]]. (٦/١٠١)
٢٥٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وله الملك يوم ينفخ﴾ أي: ينفخ إسرافيل ﴿في الصور﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩.]]. (ز)
﴿فِی ٱلصُّورِۚ﴾ - تفسير
٢٥٢٦٥- عن عبد الله بن عمرو، قال: سُئِل النبي ﷺ عن الصُّور، فقال: «قرنٌ يُنفخُ فيه»[[أخرجه أحمد ١١/٥٣ (٦٥٠٧)، ١١/٤١٠ (٦٨٠٥)، وأبو داود ٧/١٢١ (٤٧٤٢)، والترمذي ٤/٤٢٧-٤٢٨ (٢٥٩٩)، ٥/٤٥١ (٣٥٢٥)، وابن حبان ١٦/٣٠٣ (٧٣١٢)، والحاكم ٢/٤٧٣ (٣٦٣١)، ٢/٥٥٠ (٣٨٧٠)، ٤/٦٠٤ (٨٦٨٠)، ويحيى بن سلام ١/٢٠٩، ٢/٨١٢، وابن جرير ١٥/٤١٦-٤١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٣ (٧٤٨٣)، ٩/٢٩٢٨ (١٦٦١٩). وأورده الثعلبي ٧/٢٢٦، ٨/٢٥٤.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٦٨-٦٩ (١٠٨٠).]]. (٦/٩٦)
٢٥٢٦٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض خلق الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فِيهِ، شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر». قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قَرْن». قال: وكيف هو؟ قال: «قَرْنٌ عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات؛ الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين ...» الحديث[[أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ١/٨٤ (١٠)، وأبو الشيخ في كتاب العظمة ٣/٨٢١ (٣٨٦) كلاهما مطولا، وابن جرير ١٥/٤١٩، ١٦/٤٤٧-٤٤٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٨ (١٦٦٢١)، ٩/٢٩٢٩-٢٩٣٠ (١٦٦٢٧)، من طريق إسماعيل بن رافع المدني عن يزيد بن أبي زياد عن رجل عن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة به.
وسيأتي بتمامه مطولا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨].
إسناده ضعيف جدا، فيه إسماعيل بن رافع المدني قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢): «ضعيف الحفظ»، وفيه أيضًا: يزيد ابن أبي زياد قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): «ضعيف، كبر فتغيّر وصار يتلقن»، وفيه جهالة شيخ يزيد، وجهالة الراوي عن أبي هريرة.]]. (ز)
٢٥٢٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- قال: الصورُ كهيئة القرْن، يُنفخُ فيه[[أخرجه مسدد -كما في المطالب العالية (٥١٠١)-، والطبراني (٩٧٥٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢٣١١. (٦/٩٧)
٢٣١١ ذكر ابنُ جرير (٩/٣٣٩-٣٤٠) حجة قائلي هذا القول، فقال: «واعتَلُّوا لقولهم ذلك بقوله: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر:٦٨]، وبالخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ أنّه قال إذ سُئِل عن الصور: «هو قرن يُنفَخ فيه»».
٢٥٢٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الصُّورُ كهيئة البُوق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٩. كما أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٩ من طريق ابن مجاهد، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٠ من طريق ابن جريج، وابن جرير ١٨/١٣٢ مطوَّلا من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٦/٩٧)
٢٥٢٦٩- عن الحسن البصري= (ز)
٢٥٢٧٠- وقتادة بن دعامة -من طريق مطر الورّاق- قالا:﴿ونفخ في الصور﴾ [الزمر: ٦٨] نفخ في الروح[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره، ص٣٠.]]. (ز)
٢٥٢٧١- عن الحسن البصري: أن الصُّور جمع الصورة[[تفسير البغوي ٣/١٥٧.]]٢٣١٢. (ز)
٢٣١٢ وجَّه ابنُ جرير (٩/٣٤٠) هذا القول، فقال: «كقولهم: سور، لسور المدينة، وهو جمع سورة».
٢٥٢٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنّه قرأ: (يَوْمَ يُنفخُ فِي الصُّوَرِ). أي: في الخَلْق[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٤ دون ذكر القراءة، وذلك في سورة النمل آية رقم ٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]٢٣١٣. (٦/١٠١)
٢٣١٣ قول الحسن السابق يقتضي أنّ الصور جمع صورة، وذكر ابنُ عطية (٣/٣٩٦) أنّ القراءة بفتح الواو تؤيده.
٢٥٢٧٣- عن عبد الرزاق الصنعاني في قوله تعالى: ﴿ونفخ في الصور﴾ [الزمر: ٦٨] قال: كان قتادة يقول: هي الصُوَر. يعني صُور الناس كلهم، نفخ فيها كلها[[علقه عبد الرزاق في تفسيره ٢٠/١٧٥.
وستأتي آثار أخرى عند تفسير قوله تعالى: ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨].]] ٢٣١٤. (ز)
٢٣١٤ اختُلِف في معنى الصور على معنيين: الأول: قرن ينفخ فيه نفختان: إحداهما لفناء من كان حيًّا على الأرض، والثانية لنشر كل ميت. والثاني: الصور في هذا الموضع: جمع صورة، ينفخ فيها روحها، فتحيا.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٣٤٠) القول الأول دون الثاني الذي قاله الحسن وقتادة مستندًا إلى السنة، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «إنّ إسرافيل قد التقم الصور، وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر فيَنفُخ». وأنّه قال: «الصور قرن ينفخ فيه»».
وبنحوه رجَّح ابنُ كثير (٦/٨٢) مستندًا إلى السُّنَّة.
﴿فِی ٱلصُّورِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥٢٧٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ طرْفَ صاحب الصُّورِ مُذ وُكِّلَ به مستعد، ينظر نحو العرش، مخافةَ أن يؤمرَ قبل أن يَرْتَدُّ إليه طرفُه، كأن عينيه كوكبان دُرِّيّان»[[أخرجه الحاكم ٤/٦٠٣ (٨٦٧٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح على شرط مسلم». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٩٨: «رواه أبو الشيخ، وإسنادها جيد». وقال ابن حجر الفتح ١١/٣٦٨: «... بسند حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٦٥ (١٠٧٨).]]. (٦/٩٧)
٢٥٢٧٥- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعَمُ وصاحبُ الصُّور قد التَقَم القرْن، وحنى جبهتَه، وأصغى بسمعِه، ينتظرُ متى يؤمر؟!». قالوا: كيف نقول، يا رسول الله؟ قال: «قولوا: حسبُنا الله ونعمَ الوكيل، على الله توكلنا»[[أخرجه أحمد ٥/١٤٤-١٤٥ (٣٠٠٨)، والحاكم ٤/٦٠٣ (٨٦٧٧)، وابن جرير ١٥/٤١٨، ٢٣/٤١٩. وأورده الثعلبي ١٠/٧١.
قال الحاكم: «مدار هذا الحديث على أبي سعيد». وقال الذهبي في التلخيص: «عطية ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣١ (١٨٣٠٨): «رواه أحمد، والطبراني في الأوسط باختصار عنه، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، وفيه توثيق لين». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٩٥-٢٩٦ (٥٨٨٣): «وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، رواه ابن حبان في صحيحه، والترمذي في الجامع». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٦٦-٦٧ (١٠٧٩).]]. (٦/٩٧)
٢٥٢٧٦- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعَمُ وصاحب القَرْن قد التقَمه، وحنى جبهته، وأصغى بسمعه، ينتظرُ متى يؤمرُ فينفخُ؟!». قالوا: يا رسول الله، فما تأمرُنا؟ قال: «قولوا: حسبُنا الله ونعمَ الوكيل»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٨٩، وأبو عمرو الداني في كتاب السنن الواردة في الفتن ٦/١٢٨٤ (٧٢٠).
قال أبو نعيم: «حديث غريب من حديث الثوري عن جعفر، تفرد به الرملي عن الفريابي». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٦٦-٦٨ (١٠٧٩).]]. (٦/٩٨)
٢٥٢٧٧- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «كيف أنعَمُ وصاحبُ الصُّور قد التقَم القَرْنَ، وحنى الجبهة، وأصغى بالأُذن متى يؤمرُ فينفُخُ؟!». قالوا: فما نقول، يا رسول الله؟ قال: «قولوا: حسبُنا الله ونِعْمَ الوكيل، على الله توكلنا»[[أخرجه أحمد ١٧/٨٩ (١١٠٣٩)، ١٨/٢٢٨ (١١٦٩٦)، والترمذي ٤/٤٢٨ (٢٦٠٠)، ٥/٤٥٠ (٣٥٢٤)، وابن حبان ٣/١٠٥ (٨٢٣)، والحاكم ٤/٦٠٣ (٨٦٧٨)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣/١٣٥ (٢٦٤٢)، وابن جرير ١٥/٤١٧-٤١٨، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١١١٨ (٥٤٤). وفيه إسماعيل أبو يحيى التيمي.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «ولهذا الحديث أصل من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد». وقال الذهبي في التلخيص: «أبو يحيى واه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٦٦-٦٧ (١٠٧٩).]]. (٦/٩٨)
٢٥٢٧٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ أهلَ مِنًى اجتمعوا على أن يُقِلُّوا القرْنَ من الأرض ما أقلُّوه»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٨ (١٦٦٢٠)، من طريق يحيى بن عباد، ثنا خالد ابن أبي خالد، ثنا عطية العوفي، عن أبي سعيد به.
إسناده ضعيف؛ فيه عطية بن سعد العوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦١٦): «صدوق يخطِئُ كثيرًا، وكان شيعيًّا مُدَلِّسًا». ومع ضعفه فإن رواياته عن أبي سعيد مردودة؛ لأنه يدلّس تدليسًا قبيحًا عن محمد بن السائب الكلبي الكذاب بقوله: قال أبو سعيد. فيُوهِم أنه أبو سعيد الخدري.]]. (٦/٩٦)
٢٥٢٧٩- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما يزالُ صاحِبا الصُّور مُمسِكَيْن بالصُّور، ينتظران متى يؤمَران»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٣٨ (٤٢٧٣) بنحوه.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٥٣ (٨٢٥١): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حجاج بن أرطأة، وعطية العوفي».]]. (٦/٩٧)
٢٥٢٨٠- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن صباحٍ إلا ومَلكان يُناديان، يقول أحدهما: اللَّهُمَّ، أعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا. ويقول الآخر: اللَّهُمَّ، أعطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. ومَلكان موكلان بالصُّور، ينتظران متى يُؤْمَران فينفُخان، وملكان يناديان: يا باغيَ الخير، هلمَّ. ويقول الآخر: يا باغيَ الشر، أقْصِر. وملكان يناديان، يقول أحدهما: ويلٌ للرجال من النساء، وويلٌ للنساء من الرجال»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٣٥ (٣٩٩٩) مختصرًا، والحاكم ٢/١٧٣ (٢٦٧٢) مختصرًا، ٤/٦٠٤ (٨٦٧٩) واللفظ له. وفيه خارجة بن مصعب.
قال الحاكم: «تفرد به خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم». وقال الذهبي في التلخيص: «خارجة ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢١١٠ (٤٨٨٥): «وخارجة متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣١ (١٨٣٠٩): «روى ابن ماجه طرفًا منه، ورواه البزار، وفيه خارجة بن مصعب الخراساني، وهو ضعيف جدًّا. وقال يحيى بن يحيى: مستقيم الحديث. وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٣٤ (٢٠١٨): «ضعيف جدًّا».]]. (٦/٩٨)
٢٥٢٨١- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «النافخان في السماء الثانية، رأسُ أحدِهما بالمشرق ورِجْلاه بالمغرب، ينتظران متى يُؤمَران أن ينفُخا في الصُّور فينفُخا»[[أخرجه أحمد ١١/٤٠٧ (٦٨٠٤)، ويحيى بن سلام موقوفًا ٢/٥٧١.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢٠٤ (٥٤١٣): «رواه أحمد بإسناد جيد، هكذا على الشك في إرساله أو اتصاله». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣٠ (١٨٣٠٦): «رواه أحمد على الشك، فإن كان عن أبي مرية فهو مرسل، ورجاله ثقات. وإن كان عن عبد الله بن عمرو فهو متصل مسند، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٩: «... ورجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٢٠ (٦٨٩٦): «منكر».]]. (٦/٩٩)
٢٥٢٨٢- عن عبد الله بن الحارث، قال: كنتُ عندَ عائشة وعندَها كعبٌ الحَبْر، فذكَر إسرافيل، فقالت عائشة: أخبرني عن إسرافيل. فقال كعب: عندكم العِلْم. قالت: أجل، فأخبِرني. قال: له أربعة أجنحة؛ جناحان في الهواء، وجناحٌ قد تَسَرْبَل به، وجناح على كاهله، والقَلَمُ على أذنه، فإذا نزل الوحي كتب القلم، ثم دَرَسَت الملائكة، ومَلَك الصُّور جاثٍ على إحدى رُكبتَيه وقد نصَب الأُخرى، فالتقَم الصُّور، مَحنيٌّ ظهرُه، وقد أُمِر إذا رأى إسرافيل قد ضمَّ جَناحيه أن ينفخ في الصور. فقالت عائشة: هكذا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/١١٤ (٩٢٨٣)، وأبو نعيم في الحلية ٦/٤٧-٤٨.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢٠٤ (٥٤١٠): «... بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣١ (١٨٣١٠): «وإسناده حسن». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٩: «رجاله ثقات، إلا علي بن زيد بن جدعان، ففيه ضعف». وقال السيوطي: «سنده حسن».]]. (٦/٩٩)
٢٥٢٨٣- قال يحيى بن سلّام: بلغني عن عبد الله بن مسعود قال: يقوم ملك بين السماء والأرض فينفخ فيه[[علّقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٢.]]. (ز)
٢٥٢٨٤- عن أبي هريرة -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: تُجعل الأرواح في الصُّور، ثم يَنفُخ فيه صاحب الصُّور، فيذهب كل روح إلى جسده مثل النحل، فتدخل الأرواح في أجسادها[[أخرجه يحي بن سلام في تفسيره ٢/٨١٣.]].(ز) (ز)
٢٥٢٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿ونفخ في الصور﴾ [الزمر: ٦٨] قال: الصور مع إسرافيل، وفيه أرواح كل شيء يكون فيه يوم ينفخ فيه نفخة الصعقة، فإذا نفخ فيه نفخة البعث قال الله ﷿: بعزتي لترجعنَّ كل روح إلى جسدها. قال: ودارة منها أعظم من سبع سماوات ومن الأرض، قال: فخلق الصور على إسرافيل، وهو شاخص ببصره إلى العرش متى يؤمر بالنفخ فينفخ في الصور [[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٨، وأبو الشيخ في العظَمة ٣/ ٨٤٢.]]. (ز)
٢٥٢٨٦- عن وهب بن منبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: خلق الله الصُّور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة، ثم قال للعرش: خُذِ الصور. فتَعلَّقَ به، ثم قال: كن. فكان إسرافيل، فأمره أن يأخُذ الصور، فأخذه، وبه ثَقْبٌ[[الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ. لسان العرب (ثقب).]] بعدد كلِّ روح مخلوقة ونفس منفوسة، لا تخرج رُوحان من ثقب واحد، وفي وسط الصور كَوَّةٌ[[الكَوَّةُ: الخَرْق في الحائط والثَّقْب في البيت ونحوه. لسان العرب (كوي).]] كاستدارة السماء والأرض، وإسرافيل واضِعٌ فمه على تلك الكَوَّةِ، ثم قال له الربُّ تعالى: قد وكَّلتُك بالصور، فأنت للنفخة والصيحة. فدخل إسرافيل في مقدَّم العرش، فأدخل رجله اليمنى تحت العرش، وقدَّم اليسرى، ولم يَطْرِفْ منذ خلقه الله، ينتظرُ متى يُؤْمَرُ به[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٣/ ٨٤١.]]. (٦/١٠٠)
٢٥٢٨٧- عن أبي بكر الهُذَلي، قال: إنّ مَلَكَ الصور وُكِّل به، إنّ إحدى قدَمَيه لفي الأرض السابعة، وهو جاثٍ على ركبتيه، شاخصٌ بصرُه إلى إسرافيل، ما طرَف منذُ خلقه الله تعالى، ينتظرُ متى يُشيرُ إليه فينفُخُ في الصور[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/ ٦٨٧.]]. (٦/١٠٠)
﴿عَـٰلِمُ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِۚ﴾ - تفسير
٢٥٢٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾، يعني: أنّ عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخُ في الصُّور[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٣١٥. (٦/١٠١)
٢٣١٥ وجَّه ابنُ جرير (٩/٣٤١) قول ابن عباس هذا، فقال: «فكأنّ ابن عباس تأوَّل في ذلك أن قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ اسم الفاعل الذي لم يسم في قوله: ﴿يوم ينفخ في الصور﴾، وأن معنى الكلام: يوم ينفخ الله في الصور عالم الغيب والشهادة، كما تقول العرب: أُكِلَ طعامُك عبدُ الله. فتظهر اسم الآكل بعد أن قد جرى الخبر بما لم يسم آكله».
وذكر ابنُ عطية ٣/٣٩٦ أنّ قول ابن عباس نظيره من القرآن قراءة مَن قرأ: (زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) [الأنعام:١٣٧] بضم الزاي ورفع الشركاء".
ثم رجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى الأظهر أنّ قوله:﴿عالم الغيب والشهادة﴾ مرفوع على أنّه نعت لـ﴿الذي﴾ في قوله: ﴿وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق﴾.
٢٥٢٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾، قال: السر، والعلانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨.]]. (٦/١٠١)
٢٥٢٩٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- قال: الشهادة: ما قد رأَيتُم من خَلقِه. والغيبُ: ما غاب عنكم مِمّا لم تَرَوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤.]]. (٦/١٠١)
٢٥٢٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عالم الغيب﴾، يعلم غيب ما كان وما يكون. ثم قال: ﴿والشهادة﴾، يعني: شاهد كل نجوى، وكل شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩.]]. (ز)
﴿وَهُوَ ٱلۡحَكِیمُ ٱلۡخَبِیرُ ١٨﴾ - تفسير
٢٥٢٩٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿الحكيم﴾، قال: حكيم في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤.]]. (ز)
٢٥٢٩٣- عن محمد بن جعفر بن الزبير-من طريق محمد بن إسحاق- في قوله: ﴿الحكيم﴾، قال: الحكيم في عذره ورحمته إلى عباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤.]]. (ز)
٢٥٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الحكيم﴾ يعني: حَكَم البعث، ﴿الخبير﴾ بالبعث متى يبعثهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩.]].(ز) (ز)
6:74Page 137
۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."
﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِیمُ لِأَبِیهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّیۤ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٧٤﴾ - قراءات
٢٥٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مزاحم- في قوله: (وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لِأَبِيهِ أأَزْرًا تَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً). قال: كان يقول: أعضُدًا تعتضِدُ بالآلهة مِن دون الله؟! لا تفعلْ. ويقول: إنّ أبا إبراهيم لم يكن اسمه: آزر، وإنما اسمه: تارَح. قال أبو زرعة: بهمزتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٤، والبحر المحيط ٤/١٦٤.]]. (٦/١٠٣)
٢٥٢٩٦- عن الحسن البصري= (ز)
٢٥٢٩٧- وأبي يزيد المديني أنّهما كانا يقرآن ذلك: ‹آزَرُ› بالرفع، على النداء[[ذكره ابن جرير ٩/٣٤٤، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٩- عن الحسن.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿آزَرَ﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢/٢٥٩، والإتحاف ص٢٦٦.]]٢٣١٦. (ز)
٢٣١٦ وجَّه ابن عطية (٣/٣٩٨) هذه القراءة بقوله: «ويصِحُّ -مع هذا- أن يكون ‹آزَرُ› اسم أبي إبراهيم، ويصحُّ أن يكون بمعنى المعوج والمخطئ،... ولا يصح مع هذه القراءة أن يكون ‹آزَرُ› صفة».
﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِیمُ لِأَبِیهِ ءَازَرَ﴾ - تفسير الآية
٢٥٢٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة مولى ابن عباس- قال: آزرُ: الصنم، وأبو إبراهيم اسمه: يازرُ، وأمُّه اسمها: مِثْلى[[في المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤ بلفظ: «مثاني».]]، وامرأته اسمُها: سارة، وسُرِّيَّتُه أمُّ إسماعيل اسمها: هاجَر، وداود: ابن أمين، ونوح: ابن لَمكَ، ويونس: ابن متّى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٠١)
٢٥٢٩٩- قال سعيد بن المسيب: ﴿آزر﴾ اسم صنم[[تفسير الثعلبي ٤/١٦٠.]]. (ز)
٢٥٣٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: آزرُ لم يكنْ بأبيه، ولكنه اسم صنم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٣-٣٤٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٥ بنحوه من طريق ليث. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وضعفه ابن حجر في الفتح ٨/٤٩٩.]]٢٣١٧. (٦/١٠٢)
٢٣١٧ وجَّه ابنُ عطية (٣/٣٩٧) قول مجاهد بقوله: «وهو في موضع نصب بفعل مضمر، تقديره: أتتخذ آزر؟! أتتخذ أصنامًا؟!». ثم انتَقَدَه قائلًا: «وفي هذا ضعف».
٢٥٣٠١- عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، قال: آزرُ أبو إبراهيم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٠٣)
٢٥٣٠٢- قال قتادة بن دعامة: أبو إبراهيم اسمه: تارَحُ[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٨.]]. (ز)
٢٥٣٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اسم أبيه، ويقال: لا. بل اسمه: تارَحُ، واسم الصنم: آزر، يقول: أتتخذ آزرَ أصنامًا آلهةً[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤.]]٢٣١٨. (٦/١٠٢)
٢٣١٨ علَّق ابنُ كثير (٦/٩٤) على قول السدي، ومجاهد بقوله: «كأنه غلب عليه آزر لخدمته ذلك الصنم».
٢٥٣٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾، قال: اسم أبيه: آزر[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٣.]]. (ز)
٢٥٣٠٥- عن سليمان التيمي -من طريق معتمر بن سليمان- أنّه قرأ: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾، قال: بلغَني أنها: أعوج، وأنها أشدُّ كلمة قالَها إبراهيم لأبيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٥. وذكره ابن جرير ٩/٣٤٤ دون نسبة لأحد.]]٢٣١٩. (٦/١٠٢)
٢٣١٩ أوْرَد ابنُ عطية (٣/٣٩٧) اعتراضًا على هذا القول، فقال: «ويُعترض هذا بأنّ ﴿آزَرَ﴾ إذا كان صفة فهو نكرة، ولا يجوز أن تنعت المعرفة بالنكرة». ثم بيَّن أنه يمكن توجيهه على تحامل «بأن يقال: زيدت فيه الألف واللام وإن لم يُلْفَظ بها، وإلى هذا أشار الزجّاج؛ لأنّه قدَّر ذلك، فقال: لأبيه المخطئ. وبأن يقال: إنّ ذلك مقطوع منصوب بفعل، تقديره: أذمُّ المعوجّ أو المخطئ، ولا تبقى فيه الصفة بهذا الحال». ثم انتَقَد هذا التوجيه بقوله: «وهذا ضعيف».
٢٥٣٠٦- قال محمد بن السائب الكلبي: وآزر أبو إبراهيم، وهو تارخ، مثل إسرائيل ويعقوب، وكان من أهل كُوثى، قرية من سواد الكوفة[[تفسير الثعلبي ٤/١٦٠، وتفسير البغوي ٣/١٥٨.]]. (ز)
٢٥٣٠٧- قال مقاتل بن حيان: لقب لأبي إبراهيم[[تفسير الثعلبي ٤/١٦٠، وتفسير البغوي ٣/١٥٨.]]. (ز)
٢٥٣٠٨- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾: اسمه بكلام قومه: تارَح[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩.]]. (ز)
٢٥٣٠٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾، قال: ليس آزرُ بأبيه، ولكن: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾ وهُنَّ الآلهة، وهذا من تقديم القرآن، إنما هو إبراهيمُ بن تارَح[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٠٢)
٢٥٣١٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: آزر أبو إبراهيم، وكان فيما ذُكِر لنا -والله أعلم- رجلًا من أهل كُوثى، من قرية بالسَّواد؛ سَواد الكوفة[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٣، وينظر: تاريخه ١/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٥ بلفظ: كان من حديث إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنّ آزر كان رجلًا من أهل كوثا، من أهل قرية بالسواد؛ سواد الكوفة. وينظر: تفسير الثعلبي ٤/١٦٠.]]. (ز)
٢٥٣١١- عن سعيد بن عبد العزيز -من طريق عمرو بن أبي سلمة- قال: هو آزر، وهو تارَح، مثل: إسرائيل ويعقوب[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٣.]]. (ز)
٢٥٣١٢- قال يحيى بن سلّام: والمقرأة على هذا التفسير: ‹آزَرُ› بالرفع، وكذلك كان الحسن يقرؤها بالرفع: ‹آزَرُ› يقوله إبراهيم لأبيه، ... كان بعضهم يقرؤها بالنصب، ويقول: اسم أبيه: آزر[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٩.]]٢٣٢٠. (ز)
٢٣٢٠ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في المعنيّ بـ﴿آزر﴾، هل هو اسم أم صفة؟ وإن كان اسمًا فمَن المسمّى به؟ على ثلاثة أقوال: الأول: هو اسم أبيه. وهو قول الضحاك، والسدي، وابن إسحاق، وسعيد بن عبدالعزيز. الثاني: أنه ليس بأبي إبراهيم. وهو قول ابن عباس، وابن المسيب، ومجاهد، والسدي، وابن جريج. الثالث: هو سبٌّ وعيبٌ بكلامهم، ومعناه: مُعْوَجٌّ. كأنه تأوَّل أنه عابه بزَيْغِه واعْوِجاجِه عن الحقِّ. وهو قول سليمان التيمي.
وقد ذكر ابنُ جرير (٩/٣٤٥) اختلاف القُرّاء في قراءة ﴿آزَرَ﴾، ورجَّح قراءة «من قرأ بفتح الراء من ﴿آزَرَ﴾ على إتْباعه إعراب الأبِ، وأنه في موضع خفضٍ، فَفُتِح إذ لم يكن جاريًا؛ لأنه اسمٌ أعجميٌّ». وبناءً على هذا الترجيح فقد جوَّز فَتْحَ ﴿آزَرَ﴾ مِن أحد وجهين: «إمّا أن يكون اسمًا لأبي إبراهيم ﵇، فيكون في موضع خفض ردًّا على الأبِ، أو يكون نعتًا له، فيكون أيضًا خفضًا، بمعنى تكرير اللام عليه، ولكنه لَمّا خَرَج مَخْرَج أحمر وأسود تُرِك إجراؤه، وفُعِل به كما يُفْعَل بأشكاله. فيكون تأويل الكلام حينئذٍ: وإذ قال إبراهيم لأبيه الزائغ: أتَتَّخِذ أصنامًا آلهةً؟». وبناءً على هذين الوجهين، فقد رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، وأقوال السلف كون «آزر» اسما لأبي إبراهيم، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله -تعالى ذِكْره- أخبر أنه أبوه، وهو القول المحفوظ من قول أهل العلم، دون القول الآخر الذي زعم قائله أنه نعتٌ».
ثم وجَّه (٩/٣٤٦) قولَ مَن يَنسِبون إبراهيم إلى «تارَح» لا إلى «آزر» استنادًا إلى التاريخ بأنّه: «غير مُحالٍ أن يكون كان له اسمان، كما لكثيرٍ من الناس في دهْرنا هذا، وكان ذلك فيما مضى لكثيرٍ منهم، وجائزٌ أن يكون لقبًا».
وقوّى ابنُ كثير (٦/٩٤) توجيهه هذا، وقال: «وهذا الذي قاله جيِّد قَوِيٌّ».
﴿أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّیۤ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٧٤﴾ - تفسير
٢٥٣١٣- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين﴾: وولد إبراهيم بكُوثى، وذلك أنّ الكهنة قالوا لنمروذ الجبار: إنه يولد في هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل الأرض، ويدعو إلى غير آلهتكم، ويكون هلاك مُلْكِك وهلاك أهل بيتك بسببه. فقال نمروذ: إنّ دواء هذا لَهَيِّن، نعزل الرجال عن النساء، ونعمد إلى كل غلام يُولَد في هذه السنة فنقتله إلى أن تنقضي السنة. فقالوا: إن فعلت ذلك، وإلّا كان الذي قلنا لك. فعمد نمروذ، فجعل على كل عشرة رجال رجلًا، وقال لهم: إذا طهرت المرأة فحولوا بينها وبين زوجها إلى أن تحيض، ثم يرجع إلى امرأته إلى أن تطهر، ثم يُحال بينهما، فرجع آزر إلى امرأته، فجامعها على طهر، فحملت، قالت الكهنة: قد حُمِل به الليلة. قال نمروذ: انظروا إلى كل امرأة استبان حملها فخلُّوا سبيلها، وانظروا بقيتهن. فلما دنا مخاض أم إبراهيم ﵇ دَنَت إلى نهر يابس، فولدت فيه، ثم لَفَّته في خرقة، فوضعته في حَلْفا[[الحَلْفاء: وهو نبت معروف. النهاية (حلف).]]، ثم رجعت إلى بيتها، فأخبرت زوجها بمكانه، فعمد أبوه فحفر له سَرَبًا[[السَّرَبُ: حَفِير تحت الأرض. وقيل: بيت تحت الأرض. لسان العرب (سرب).]] في الأرض، ثم جعله فيه، وسَدَّ عليه بصخرة مخافة السباع، فكانت أمه تختلف إليه وترضعه حتى فطمته وعَقِل، وكان ينبت في اليوم نبات شهر، وفي الشهر نبات سنة، وفي السنة نبات سنتين، فقال لأمه: مَن ربي؟ قالت: أنا. قال: من ربُّكِ؟ قالت: أبوك. قال: فمَن ربُّ أبي؟ فضربته، وقالت له: اسكت. فسكت الصبيُّ، ورجعت إلى زوجها، فقالت: أرأيت الغلام الذي كُنّا نُخْبَر أنّه يُغَيِّر دين أهل الأرض؟ فهو ابنك. وأخبرته الخبر، فأتاه أبوه وهو في السَّرَب، فقال: يا أبتِ، من ربي؟ قال: أمك. قال: فمن ربُّ أمي؟ قال: أنا. قال فمَن ربُّك؟ فضربه، وقال له: اسكت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩-٥٧٠.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences