At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:76–81
6:76Page 137
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦
So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."
﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَیۡهِ ٱلَّیۡلُ رَءَا كَوۡكَبࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٥٣٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا﴾، ذُكِر لنا: أنّ الكوكب الذي رَآه الزُّهَرة، طلَعت عِشاءً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٧، ١٣٢٩، ١٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٠٩)
٢٥٣٤٥- عن زيد بن علي بن الحسين -من طريق الصباح بن يحيى- في قوله: ﴿رأى كوكبا﴾، قال: الزُّهرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١١٣)
٢٥٣٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق علي بن عابس- في قوله: ﴿رأى كوكبا﴾، قال: هو المُشْتَرِي، وهو الذي يطلُعُ نحوَ القبلة عندَ المغرب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٨، وأبو الشيخ في العظمة (٦٨٨).]]. (٦/١١٢)
٢٥٣٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- يعني: قوله: ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا﴾، قال: وكان خروجه حين خرج من السَّرَبِ بعد غروب الشمس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٨.]]. (ز)
٢٥٣٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان من شأن إبراهيم ﵇ أنّ أولَ مَلِكٍ مَلَك في الأرض شرقَها وغربَها نمرود بن كنعان بن كوشِ بن سام بن نوح، وكانت الملوك الذين مَلكُوا الأرضَ كلَّها أربعة؛ نمرود، وسليمان بن داود، وذو القرنين، وبختُنَصَّر، مُسْلِمَيْن وكافِرَيْن، وإنّه اطَّلع كوكبٌ على نمرودَ ذهَب بضوء الشمس والقمر، ففزِع من ذلك، فدعا السحرةَ والكهنة والقافَةَ والحازَةَ[[التَّحَزِّي: التكهن ... والحازِي: الذي ينظر في الأَعضاء وفي خِيلانِ الوجه يتكهن. لسان العرب (حزا).]]، فسأَلهم عن ذلك، فقالوا: يَخرُجُ من مُلْكِكَ رجلٌ يكون على وجْهِهِ هلاكُكَ، وهلاكُ مُلْكِكَ. وكان مَسْكَنُه ببابِل الكوفة، فخرج من قريته إلى قرية أخرى، وأخرَج الرجال، وترك النساء، وأمرَ ألا يولَدَ مولود ذَكَر إلا ذبَحَه، فذَبَّح أولادَهم، ثم إنّه بدَت له حاجةٌ في المدينة لم يأْمَن عليها إلا آزرَ أبا إبراهيم، فدعاه، فأرسلَه، فقال له: انظُر، لا تُواقِعْ أهلَك. فقال له آزر: أنا أضَنُّ بدِيني من ذلك. فلمّا دخَل القرية نظَر إلى أهله، فلم يملِكْ نفسَه أن وقَع عليها، ففَرَّ بها إلى قرية بين الكوفة والبصرة يُقال لها: أُورٌ. فجعَلها في سَرَبٍ، فكان يتعاهدُها بالطعام وما يُصلِحُها، وإنّ الملِكَ لَمّا طال عليه الأمر قال: قولُ سحرةٍ كذّابين، ارجِعوا إلى بلدكم. فرجَعُوا، ووُلِد إبراهيم، فكان في كلِّ يومٍ يَمرُّ به كأنه جُمُعة، والجمعةُ كالشهر من سُرعة شبابه، ونسِي الملِك ذلك، وكبِر إبراهيم ولا يرى أنّ أحدًا من الخلق غيرُه وغيرُ أبيه وأمِّه، فقال أبو إبراهيم لأصحابه: إنّ لي ابنًا وقد خبَّأتُه فتخافون عليه الملِك إن أنا جئتُ به؟ قالوا: لا، فأتِ به. فانطلق، فأَخرَجه، فلما خرَج الغلام من السَّرَب نظَر إلى الدواب والبهائم والخلق، فجعَل يسأل أباه، فيقول: ما هذا؟ فيُخبره عن البعير أنّه بعير، وعن البقرة أنّها بقرة، وعن الفرَس أنّها فرس، وعن الشاة أنّها شاة، فقال: ما لهؤلاء الخلق بُدٌّ مِن أن يكون لهم رَبٌّ. وكان خروجُه حينَ خرج من السَّرَب بعد غروب الشمس، فرفع رأسه إلى السماء، فإذا هو بالكوكب، وهو المشتري، فقال: هذا ربي. فلم يلبَثْ أن غاب، قال: لا أُحبُّ ربًّا يغيب.= (ز)
٢٥٣٤٩- قال عبد الله بن عباس: وخرج في آخر الشهر، فلذلك لم يرَ القمر قبلَ الكوكب، فلمّا كان آخر الليل رأى القمر، ﴿فلما رأى القمر بازغا﴾ قد اطَّلع قال: ﴿هذا ربي فلما أفل﴾ يقول: غاب، قال: ﴿لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾. فلمّا أصبح رأى الشمس بازغة، قال: ﴿هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت﴾: فلمّا غابتْ ﴿قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾. قال الله له: ﴿أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾ [البقرة:١٣١]. قال: فجعل إبراهيم يدعُو قومه، وينذرهم، وكان أبوه يصنع الأصنام فيعطِيها ولدَه فيبيعونها، وكان يُعطِيه فينادِي: من يشتري ما يضرُّه ولا ينفعُه؟ فيرجِعُ إخوتُه وقد باعُوا أصنامهم، ويرجعُ إبراهيم بأصنامه كما هي، ثم دعا أباه، فقال: ﴿يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا﴾؟! [مريم:٤٢]، ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة، فإذا هُنَّ في بَهوٍ عظيم، مُسْتَقْبِلٌ بابَ البهو صنمٌ عظيم، إلى جنبِه أصغر منه، بعضُها إلى جنب بعض، كل صنم يليه أصغر منه، حتى بلَغوا باب البَهو، وإذا هم قد جعلوا طعامًا بين يدي الآلهة، وقالوا: إذا كان حينُ نَرجِعُ رجعْنا، وقد برِحَتِ الآلهة من طعامنا فأكَلْنا. فلمّا نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام، قال: ألا تأكلون! فلمّا لم تُجِبْه قال: ﴿ما لكم لا تنطقون﴾ [الصافات:٩٢]. ثم إنّ إبراهيم أتى قومَه، فدَعاهم، فجعل يدعُو قومَه، وينذرُهم، فحبَسُوه في بيت، وجَمَعوا له الحطب، حتى إنّ المرأة لَتمرَضُ فتقول: لَئِن عافاني الله لأجمعنَّ لإبراهيم حطبًا. فلما جمعُوا له وأكثروا من الحطب حتى إن كان الطير ليَمُرُّ بها فيحترِقُ مِن شدة وهجِها وحرِّها، فعَمَدوا إليه، فرفَعوه إلى رأس البنيان، فرفَع إبراهيم رأسه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا، إبراهيم يُحرَقُ فيك! قال: أنا أعلمُ به، فإن دعاكم فأغِيثُوه. وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللَّهُمَّ، أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس أحدٌ يعبُدُك غيري، حسبيَ الله ونِعْمَ الوكيل. فقذَفوه في النار، فناداها، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾ [الأنبياء:٦٩]. وكان جبريل هو الذي ناداها، فقال عبد الله بن عباس: لو لم يُتْبِعْ بردَها سلامًا لمات إبراهيم من بردها، ولم يَبْقَ يومئذ في الأرض نار إلا طفِئت، ظَنَّت أنها هي تُعنى، فلما طفِئت النار نظروا إلى إبراهيم فإذا هو ورجل آخر معه، ورأس إبراهيم في حِجْرِه يمسحُ عن وجهه العرق، وذُكِر: أنّ ذلك الرجلَ ملَكُ الظِّلِّ، فأنزل الله نارًا، فانتفع بها بنو آدم، وأخرَجوا إبراهيم، فأدخَلوه على الملِك، ولم يكن قبل ذلك دخَل عليه، فكلَّمَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٧-٣٠٤٨.]]. (٦/١٠٩)
٢٥٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جن عليه الليل﴾ دنا من باب السَّرَ،ب وذلك في آخر الشهر، فرأى الزهرة أول الليل من خلال السَّرَب ومن وراء الصخرة، والزُّهرة من أحسن الكواكب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١.]]. (ز)
٢٥٣٥١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- فيما ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ آزر كان رجلًا من أهل كُوثى من قرية بالسواد سوادِ الكوفة، وكان إذ ذاك مُلْك المشرق لنمرود بن كنعان، فلمّا أراد الله أن يبعث إبراهيم حُجَّة على قومه، ورسولا إلى عباده، ولم يكن فيما بين نوح وإبراهيم نبي إلا هود وصالح، فلمّا تقارب زمانُ إبراهيم الذي أراد الله ما أراد أتى أصحابُ النجوم نمرودَ، فقالوا له: تَعْلَم أنّا نجد في عِلْمِنا أنّ غلامًا يُولَد في قريتك هذه يُقال له: إبراهيم، يُفارق دينكم، ويكسر أوثانكم في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا. فلمّا دخلت السنة التي وصف أصحاب النجوم لنمرود بعث نمرود إلى كل امرأة حُبْلى بقريته، فحبسها عنده، إلا ما كان من أُمِّ إبراهيم امرأة آزر، فإنّه لم يعلم بحَبَلها، وذلك أنها كانت امرأة حَدَثَةً[[حَداثةُ السن: كناية عن الشباب وأول العمر. لسان العرب (حدث).]] فيما يُذكر، لم يُعْرَف الحَبَل في بطنها. ولَمّا أراد الله أن يبلغ بولدها، يريد أن يقتل كل غلام ولد في ذلك الشهر من تلك السنة حذرًا على مُلْكِه، فجعل لا تلد امرأةٌ غلامًا في ذلك الشهر من تلك السنة إلا أُمِر به فذُبِح، فلمّا وجدت أمُّ إبراهيم الطَّلْق خرجت ليلًا إلى مغارة كانت قريبًا منها، فولدت فيها إبراهيم، وأصلحت من شأنه ما يصنع مع المولود، ثم سدَّت عليه المغارة، ثم رجعت إلى بيتها، ثم كانت تطالعه في المغارة، فتنظر ما فعل، فتجده حيًّا يَمُصُّ إبهامه، يزعمون -والله أعلم- أنّ الله جعل رزق إبراهيم فيها، وما يجيئه من مَصِّه. وكان آزر فيما يزعمون سأل أم إبراهيم عن حملها: ما فعل؟ فقالت: ولدت غلامًا، فمات. فصدَّقها، فسكت عنها. وكان اليوم فيما يذكرون على إبراهيم في الشباب كالشهر، والشهر كالسنة، فلم يلبث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرًا حتى قال لأُمِّه: أخرجيني أنظر. فأخرجته عشاء، فنظر وتفَكَّر في خلق السموات والأرض، وقال: إنّ الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لَرَبِّي، ما لي إله غيره. ثم نظر في السماء فرأى كوكبًا، قال: ﴿هذا ربي﴾. ثم أتبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال: لا أحب الآفلين﴾. ثم طلع القمر، فرآه بازغًا، قال: ﴿هذا ربي﴾. ثم أتبعه بصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾. فلما دخل عليه النهار وطلعت الشمسُ أعْظَم الشمسَ، ورأى شيئًا هو أعظم نورًا من كل شيء رآه قبلَ ذلك، فقال: ﴿هذا ربي، هذا أكبر﴾. فلمّا أفَلَتْ قال: ﴿يا قوم، إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾. ثم رجع إبراهيم إلى أبيه آزر وقد استقامت وِجْهَتُه، وعرف ربَّه، وبرئ من دين قومه، إلا أنّه لم يبادِرْهم بذلك. وأخبر أنّه ابنه، وأخبرته أمُّ إبراهيم أنه ابنه، وأخبرته بما كانت صنعت من شأنه، فسُرَّ بذلك آزر، وفرح فرحًا شديدًا. وكان آزر يصنع أصنام قومه التي يعبدونها، ثم يعطيها إبراهيم يبيعها، فيذهب بها إبراهيم -فيما يذكرون-، فيقول: مَن يشتري ما يضره ولا ينفعه؟ فلا يشتريها منه أحد، وإذا بارت عليه ذهب بها إلى نهر فصوَّب فيه رءوسها، وقال: اشربي. استهزاءً بقومه وما هم عليه من الضلالة، حتى فشا عيبُه إيّاها واستهزاؤه بها في قومه وأهل قريته، من غير أن يكون ذلك بلغ نمرود الملك[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦ – ٣٥٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٧ مختصرًا.]]٢٣٢٦. (ز)
٢٣٢٦ انتقَدَ ابنُ عطية (٣/٤٠٢) مستندًا إلى السياق، ودلالة العقل أن تكون هذه القصة وقعت في الغار، فقال: «ويضعف عندي أن تكون هذه القصة في الغار؛ لقوله في آخرها: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٧٨]، وهي ألفاظ تقتضي مُحاجَّةً وردًّا على قوم، وحاله في الغار بعيدة عن مثل هذا». غير أنّه ذكر لذلك احتمالًا من جهة اللغة، فقال: «اللَّهُمَّ، إلا أن يُتَأوَّل في ذلك أنّه قالها بينه وبين نفسه، أي قال في نفسه معنى العبارة عنه: ﴿يا قَومِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾». واستشهد ببيتٍ من الشعر، ولكنه عاد فاستبعد هذا الاحتمال بقوله: «ومع هذا فالمخاطبة تُبعِده». ثم ذَكر له وجهًا يُصَحِّحه، فقال: «ولو قال: يا قوم إني بريء من الإشراك. لصَحَّ هذا التأويل وقوي».
﴿فَلَمَّاۤ أَفَلَ﴾ - تفسير
٢٥٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي﴾ فعبده حتى غاب، فلمّا غاب قال: ﴿لا أحب الآفلين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٨.]]٢٣٢٧. (ز)
٢٣٢٧ نقل ابن جرير (٩/٣٦١) أثر ابن عباس المقتضي لكون هذا وقع من إبراهيم ﵇ في مقام نظر لا في مقام مناظرة، وبيَّن أن قومًا من غير أهل الرواية أنكروا القول الذي روي عن ابن عباس، مستندين إلى أنّه غير جائز أن يبعث الله نبيًّا بالرسالة أتى عليه وقت من الأوقات وهو بالغ إلا وهو لله مُوَحِّد، وبه عارف، ومِن كل ما يُعبَد من دونه بريء، ولو جاز أن يأتي عليه وقت وهو به كافر لم يَجُز أن يختصه بالرسالة، ونقل عنهم وجوهًا في معناها: أحدها: أنّ ذلك على وجهِ الإنكارِ والمعارضةِ. والثاني: أنّ ذلك كان منه في حال طفولته، وتلك حال لا يكون فيها كفر ولا إيمان. والثالث: أنّ معنى الكلام: أهذا ربي؟! على وجه التوبيخ والنفي؛ أهذا ربّي؟! أي: ليس هذا ربي.
ثُمَّ رَجَّح أثر ابن عباس مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، وسياقها، وأقوال السلف، وأخبار بني إسرائيل، وانتَقَد القولَين الآخرَين بذلك، فقال: «وفي خبر الله تعالى عن قيل إبراهيم حين أفل القمر: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾، الدليل على خطأ هذه الأقوال التي قالها هؤلاء القوم، وأنّ الصواب من القول في ذلك الإقرار بخبر الله -تعالى ذِكْره- الذي أخبر به عنه، والإعراض عما عداه». ثم قال في الآية بعد هذه القصة: «﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيفًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾، قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله -تعالى ذِكْرُه- عن خليله إبراهيم ﵇ أنّه لما تبيّن له الحق وعرَفه شهد شهادةَ الحقّ، وأظهر خلاف قومِه أهلِ الباطل وأهلِ الشرك بالله، ولم يأخذه في الله لومة لائم».
ورجَّح ابنُ كثير (٦/٩٧، ٩٨، ٩٩) مستندًا إلى السياق اللاحق أنّ إبراهيم ﵇ كان في هذا المقام مناظرًا لقومه، وقال: «ومِمّا يؤيد أنّه كان في هذا المقام مناظرًا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرًا؛ قولُه تعالى: ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وقَدْ هَدانِ ولا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إلا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ الآيات». وانتقد مستندًا إلى دلالة القرآن، والسنة أن يكون إبراهيم ناظرًا في هذا المقام، فقال: «وكيف يجوز أن يكون إبراهيم ناظرًا في هذا المقام، وهو الذي قال الله في حقه: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وكُنّا بِهِ عالِمِينَ * إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ الآيات [الأنبياء:٥١-٥٢]، وقال تعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ الآيات [النحل:١٢٠-١٢٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الأَنعام:١٦١]، وقد ورد في الحديث: «كل مولود يولد على الفطرة». وفي الحديث الآخر: «قال الله: إني خلقت عبادي حنفاء». وقال الله في كتابه العزيز: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ [الروم:٣٠]. فإذا كان هذا في حق سائر الخليقة فكيف يكون إبراهيم الخليل الذي جعله الله ﴿أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [النحل:١٢٠] ناظرًا في هذا المقام؟! بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة، والسجية المستقيمة بعد رسول الله ﷺ بلا شك ولا ريب».
وذكر ابنُ عطية (٣/٤٠٢-٤٠٣) أنّ في هذا المقام ثلاثة تأويلات: الأول: أنّه يحتمل أن يكون هذا وقع له في الغار في حال الصبوة وعدم التكليف «فذلك ينقسم على وجهين: إمّا أن يُجعَل قوله: ﴿هَذا رَبِّي﴾ تصميمًا واعتقادًا، وهذا باطل؛ لأن التصميم لم يقع من الأنبياء -صلوات الله عليهم-، وإما أن يجعله تعريضًا للنظر والاستدلال، كأنه قال: هذا المنير البهي ربي إن عضدت ذلك الدلائل. ويجيء إبراهيم ﵇ كما قال الله تعالى لمحمد ﷺ: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ [الضحى:٦]، أي: مهمل المعتقد». الثاني: أنّه يحتمل أن يكون هذا وقع له في حال كفره، وهو مكلَّف «فلا يجوز أن يقول ﴿هَذا رَبِّي﴾ مصمِّمًا ولا مُعرضًا للنظر؛ لأنها رتبة جهل أو شك، وهو ﵇ مُنزَّه معصوم من ذلك كله». الثالث: أنه قالها لقومه على جهة التقرير، والتوبيخ، وإقامة الحجة عليهم في عبادة الأصنام، كأنه قال لهم: أهذا المنير ربي؟! أو ﴿هَذا رَبِّي﴾ وهو يريد: على زعمكم. وعضَّد هذا التأويل بالسياق، فقال: «ويعضد عندي هذا التأويل قوله: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾».
٢٥٣٥٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فلما أفل﴾، قال: ذهب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٨.]]. (٦/١١٣)
٢٥٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فلما أفل﴾: يعني: غاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١.]]٢٣٢٨. (ز)
٢٣٢٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٠٣) هذا المعنى والذي قبله، ثم علَّق قائلًا: «وهذا خلاف في عبارة فقط».
٢٥٣٥٥- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: الأفول: الذهاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦١.]]. (ز)
٢٥٣٥٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- فيما ذُكِر لنا -والله أعلم-: نظر في السماء، فرأى كوكبًا، قال: ﴿هذا ربي﴾. ثم أتبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال لا أحب الآفلين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦ مختصرًا، تقدم قريبًا بطوله.]]. (ز)
﴿قَالَ لَاۤ أُحِبُّ ٱلۡـَٔافِلِینَ ٧٦﴾ - تفسير
٢٥٣٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا أحب الآفلين﴾، قال: الزائلين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩.]]. (٦/١١٣)
٢٥٣٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين﴾: علم أنّ ربه دائم لا يزول[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٠٩)
٢٥٣٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿قال لا أحب الآفلين﴾، قال: لا أحب ربًّا يغيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٨.]]. (ز)
٢٥٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: قال إبراهيم: ﴿لا أحب الآفلين﴾. يعني: الغائبين الذاهبين، وربي لا يذهب ولا يغيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١.]]. (ز)
6:77Page 137
فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧
And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."
﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغࣰا قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَىِٕن لَّمۡ یَهۡدِنِی رَبِّی لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّاۤلِّینَ ٧٧﴾ - تفسير
٢٥٣٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق إسماعيل السدي- قال: وخرج في آخر الشهر، فلذلك لم يرَ القمر قبلَ الكوكب، فلمّا كان آخر الليل رأى القمر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٧-٣٠٤٨.]]. (٦/١٠٩)
٢٥٣٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي﴾، فعبده حتى غاب، فلمّا غاب قال: ﴿لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩.]]. (ز)
٢٥٣٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَلَمّا رأى القَمَر بازغًا قالَ هَذا رَبِّي﴾ رأى خلقًا أكبر من الخلق الأوَّل، ﴿فَلَمّا أفل قالَ لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من القَوْم الضّالّين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٠٩)
٢٥٣٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فلمّا أفل﴾ يقول: غاب ﴿قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩.]]. (ز)
٢٥٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فلما رأى القمر بازغا﴾: فلمّا كان آخر الليل رأى القمر بازغًا، يعني: طالعًا أعظم وأضوأ من الكواكب، ﴿فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾ قال: هذا ربي وهو ينظر إليه، ﴿فلما أفل﴾ يعني: غاب ﴿قال لئن لم يهدني ربي﴾ لدينه ﴿لأكونن من القوم الضالين﴾ عن الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١.]]. (ز)
٢٥٣٦٦- عن محمد بن إسحاق- من طريق سلمة بن الفضل - فيما ذكر لنا- والله أعلم-: ثم طلع القمر فرآه بازغا قال: ﴿هذا ربي﴾ ثم أتبعه بصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾. [[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦ مختصرا، تقدم قريبا بطوله.]] (ز)
6:78Page 137
فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨
And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.
﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةࣰ قَالَ هَـٰذَا رَبِّی هَـٰذَاۤ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَتۡ قَالَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨﴾ - تفسير
٢٥٣٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد عن أبيه- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فلما أفلت﴾. قال: فلمّا زالتِ الشمس عن كَبِد السماء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ كعب بن مالك الأنصاري وهو يَرثي النبي ﷺ، ويقول:
فتغيَّرَ القمر المنير لفَقْدِه والشمس قد كَسَفَتْ وكادتْ تأفُلُ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٤-.]]. (٦/١١٣)
٢٥٣٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر﴾، فعبدها حتى غابت، فلمّا غابت قال: ﴿يا قوم إني بريء مما تشركون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩.]]. (ز)
٢٥٣٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَمّا رأى الشَّمْس بازغة قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكبر﴾، أي: أكبر خَلْقًا مِن الخَلْقَيْن الأَوَّلَيْن، وأَبْهى، وأَنْوَر[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٠٩)
٢٥٣٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فلمّا﴾ أصبح ﴿رأى الشمس بازغة﴾ قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت} فلمّا غابت ﴿قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾، قال الله له: أسلم. قال: أسلمت لرب العالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩-١٣٣٠.]]. (ز)
٢٥٣٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وُلِد إبراهيم ﵇ فكان في كل يوم مرَّ به كأنه جمعة، والجمعة كالشهر من سرعة شبابه، وكَبُر إبراهيم ﵇، ثم أتى قومه فدعاهم، فقال:﴿يا قوم إني بريء مما تشركون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٣.]]. (ز)
٢٥٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾: ﴿فلمّا رأى الشمس بازغة﴾ يعني: طالعة في أول ما رآها ملأت كل شيء ضوءًا ﴿قال هذا ربي هذا أكبر﴾ يعني: أعظم من الزُّهْرَة والقمر، ﴿فلما أفلت﴾ يعني: غابت عرف أنّ الذي خلق هذه الأشياء دائمٌ باقٍ، ورفع الصخرة، ثم خرج فرأى قومه يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما تعبدون؟ قالوا: نعبد ما ترى. ﴿قال: يا قوم﴾، عبادةُ ربٍّ واحد خيرٌ من عبادة أرباب كثيرة، و﴿إني بريء مما تشركون﴾ بالله من الآلهة. قالوا: فمن تعبد يا إبراهيم؟ قال: أعبد الله الذي خلق السموات والأرض حنيفًا، يعني: مخلصًا لعبادته، وما أنا من المشركين. وذلك قوله: ﴿إني وجهت وجهي﴾ يعني: ديني ﴿للذي فطر السماوات والأرض حنيفا﴾ يعني: مُخلِصًا، ﴿وما أنا من المشركين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١-٥٧٢.]]. (ز)
٢٥٣٧٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- فيما ذُكِر لنا -والله أعلم-: فلمّا دخل عليه النهار وطلعت الشمسُ أعْظَمَ الشمسَ، ورأى شيئًا هو أعظم نورًا من كل شيء رآه قبل ذلك، فقال: ﴿هذا ربي، هذا أكبر فلما أفلت قال: يا قوم، إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦ مختصرًا، تقدم قريبًا بطوله.]]. (ز)
6:79Page 137
إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩
Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."
﴿إِنِّی وَجَّهۡتُ وَجۡهِیَ﴾ - تفسير
٢٥٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿إني وجهت وجهي﴾، يعني: ديني[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١-٥٧٢ مختصرًا، تقدم قريبًا بطوله.]]. (ز)
﴿لِلَّذِی فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ - تفسير
٢٥٣٧٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فطر السماوات﴾، قال: خَلَق السماوات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٠.]]. (ز)
﴿حَنِیفࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٥٣٧٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿حنيفا﴾. قال: دينًا مخلصًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ حمزة بن عبد المطلب وهو يقول:
حَمِدتُ الله حينَ هَدى فُؤادي إلى الإسلام والدِّين الحنيف
وقال أيضًا رجل من العرب يذكُرُ بني عبد المطلب وفضْلَهم:
أقِيموا لنا دِينًا حنيفًا فأنتمُ لنا غايةٌ قد يُهتدى بالذوائِب[[عزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (٦/١١٣)
٢٥٣٧٧- عن عطاء، في قوله: ﴿حنيفا﴾، قال: مخلِصًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١١٤)
٢٥٣٧٨- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿حنيفا﴾، فيُقال: مُخلِصًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٠.]]. (ز)
٢٥٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿حنيفا﴾، يعني: مُخْلِصًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١-٥٧٢ مختصرًا، تقدم قريبًا بطوله.]]. (ز)
٢٥٣٨٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول قوم إبراهيم لإبراهيم: تركتَ عبادة هذه؟ فقال: ﴿إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض﴾. فقالوا: ما جئتَ بشيء، ونحن نعبده ونتوجهه. فقال: لا، ﴿حنيفا﴾. قال: مُخْلِصًا، لا أشركه كما تشركون[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٣.]]. (ز)
﴿حَنِیفࣰاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥٣٨١- عن علي بن أبي طالب: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استَفتَح الصلاة كبَّر، ثم قال: «وجَّهْتُ وجْهيَ للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونُسُكي ومحيايَ ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ، وأنا أولُ المسلمين»[[أخرجه مسلم ١/٥٣٤-٥٣٦ (٧٧١) مُطَوَّلًا.]]. (٦/١١٤)
٢٥٣٨٢- عن عياض بن حِمار المُجاشِعي، أنّه شهِد خُطبة النبي ﷺ، فسمِعَه يقول: «إنّ الله أمرني أن أُعَلِّمكم ما جهِلْتم من دينكم مما علَّمني يومي هذا؛ إنّ كلَّ مالٍ نَحَلْتُه عبدًا فهو له حلال، وإني خلَقْتُ عبادي حنفاء كلهم، وإنه أتَتْهُم الشياطينُ فاجْتالَتْهُم عن دينهم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أحْلَلْتُ لهم، وأَمَرَتْهم أن يُشرِكوا بي ما لم أنزِّلْ به سلطانًا»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٩٧ (٨٢٦٥). وأورده الثعلبي ٧/٣٠٢.]]. (٦/١١٤)
6:80Page 137
وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠
And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?
﴿وَحَاۤجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ﴾ - تفسير
٢٥٣٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه- في قوله: ﴿وحاجه قومه﴾، يقول: خاصَمُوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣١.]]. (٦/١١٥)
٢٥٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ نمروذ بن كنعان الجبار خاصم إبراهيم، فقال: مَن ربُّك؟ قال إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. وهو قوله: ﴿وحاجه قومه﴾. فعمد نمروذ إلى إنسان فقتله، وجاء بآخر فتركه، فقال: أنا أحييتُ هذا، وأمَتُّ ذلك، قال إبراهيم: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر﴾. يعني: نمروذ. قوله: ﴿وحاجه قومه﴾ وذلك أنّهم لما سمعوا إبراهيم ﵇ عاب آلهتهم وبَرِئَ منها قالوا لإبراهيم: إن لم تؤمن بآلهتنا فإنّا نخاف أن تخبلك وتفسدك فتهلك. فذلك قوله: ﴿وحاجه قومه﴾، يعني: وخاصمه قومه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١.]]. (ز)
٢٥٣٨٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وحاجه قومه﴾، قال: دعَوا مع الله إلهًا آخر[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١١٥)
﴿قَالَ أَتُحَـٰۤجُّوۤنِّی فِی ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَاۤ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ رَبِّی شَیۡـࣰٔاۚ﴾ - قراءات
٢٥٣٨٦- عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿أتُحاجُّونِّي﴾ مُشَدَّدة النون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا المدنيَّيْن، وابن ذكوان، وهشام في وجه عنه، فإنهم قرؤوا: ‹أتُحاجُّونِي› بالتخفيف. انظر: النشر ٢/٢٥٩، والإتحاف ص٢٦٦.]]. (٦/١١٥)
﴿قَالَ أَتُحَـٰۤجُّوۤنِّی فِی ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَاۤ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ رَبِّی شَیۡـࣰٔاۚ﴾ - تفسير الآية
٢٥٣٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم- في قوله: ﴿أتحاجوني﴾، قال: أتخاصِمُوني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣١.]]. (٦/١١٥)
٢٥٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: قال ﴿أتحاجوني في الله وقد هدان﴾ لدينه، ﴿ولا أخاف ما تشركون به﴾ يعني: بالله من الآلهة، وهي لا تسمع ولا تُبْصِر شيئًا، ولا تنفع، ولا تضر، وتنحتونها بأيديكم، ﴿إلا أن يشاء ربي شيئا﴾ فيضلني عن الهدى، فأخاف آلهتكم أن تصيبني بسوء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١-٥٧٢.]]٢٣٢٩. (ز)
٢٣٢٩ وجَّه ابنُ عطية (٣/٤٠٦) قول مقاتل بعود الضمير ﴿به﴾ على الله ﷿ بقوله: «فيكون -على هذا- في قوله: ﴿تُشْرِكُونَ﴾ ضمير عائد على ﴿ما﴾، وتقدير الكلام: ولا أخاف الأصنام التي تشركونها بالله في الربوبية». وذكر احتمالًا آخر: وهو «أن يعود الضمير على ﴿ما﴾، فلا يحتاج إلى غيره». وعلَّق عليه بقوله: «كأنّ التقدير: ما تشركون بسببه».
٢٥٣٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿قال أتحاجوني في الله وقد هدان﴾: وقد عرفتُ ربي. خوَّفوه بآلهتِهم أنْ يصيبَه منها خَبَل، فقال: ﴿ولا أخاف ما تشركون به﴾. ثم قال: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون﴾ أيها المشركون ﴿أنكم أشركتم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١١٥)
﴿وَسِعَ رَبِّی كُلَّ شَیۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠﴾ - تفسير
٢٥٣٩٠- قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿وسع ربي كل شيء علما﴾، يعني: ملأ ربي[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٨٢.]]. (ز)
٢٥٣٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسع﴾ يعني: ملأ ربي كل شيء علمًا، فعلمه، ﴿أفلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تتذكرون﴾ فتعتبرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٢.]]. (ز)
6:81Page 137
وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١
And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"
﴿وَكَیۡفَ أَخَافُ مَاۤ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ یُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَیۡكُمۡ سُلۡطَـٰنࣰاۚ﴾ - تفسير
٢٥٣٩٢- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه- قال: أفْلَجَ[[الفَلْجُ: الظفر والفوز. لسان العرب (فلج).]] الله إبراهيم ﵇ حين خاصمهم، فقال: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾. ثم قال: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٦.]]. (ز)
٢٥٣٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم﴾ بالله من الآلهة، ﴿ولا تخافون﴾ أنتم بـ﴿أنكم أشركتم بالله﴾ غيره ﴿ما لم ينزل به عليكم سلطانا﴾ يعني: كتابًا فيه حجتكم بأنّ معه شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٢.]]. (ز)
٢٥٣٩٤- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- في قوله: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله﴾، يقول: كيف أخاف وثنًا تعبدون من دون الله لا يَضُرُّ ولا ينفع، ولا تخافون أنتم الذي يَضُرُّ وينفع، وقد جعلتم معه شركاء لا تَضُرُّ ولا تنفع؟![[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٦.]]. (ز)
٢٥٣٩٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ... ثم قال: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون﴾ أيها المشركون ﴿أنكم أشركتم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١١٥)
﴿فَأَیُّ ٱلۡفَرِیقَیۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١﴾ - تفسير
٢٥٣٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾، قال: قول إبراهيم حينَ سألَهم: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾، ومن حُجَّة إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٦/١١٥)
٢٥٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: قال لهم: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾ أنا أو أنتم ﴿إن كنتم تعلمون﴾ مَن عبد إلهًا واحدًا أحقُّ بالأمن أم من عبد أربابًا شتّى؟ يعني: آلهة صغارًا وكبارًا، ذكورًا وإناثًا، فكيف لا يُخاف من الكبير إذا سُوِّي بالصغير؟ وكيف لا يُخاف من الذكر إذا سُوِّي بالأنثى؟ أخبروني أيّ الفريقين أحق بالأمن من الشر إن كنتم تعلمون. فردَّ عليه قومه، فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٢.]]. (ز)
٢٥٣٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾، أمَن يعبد ربًّا واحدًا، أم مَن يعبد أربابًا كثيرة؟ يقول قومه: الذين آمنوا بربٍّ واحد[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٧.]]. (ز)
٢٥٣٩٩- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- في قوله: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾، أي: بالأمن من عذاب الله في الدنيا والآخرة، الذي يعبد الذي بيده الضر والنفع؟ أم الذي يعبد ما لا يضر ولا ينفع؟ يضرب لهم الأمثال، ويُصَرِّف لهم العِبَر؛ ليعلموا أنّ الله هو أحقُّ أن يُخاف ويُعبَد مما يعبدون من دونه[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٦.]]. (ز)
٢٥٤٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾: أمَن خاف غيرَ الله ولم يَخَفْهُ، أم مَن خاف الله ولم يَخَفْ غيرَه؟ فقال الله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١١٦)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences