At-Tafsir al-Ma'thurAt‑Tahrim · 66:2–3

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

At-Tahrim 66:2–3

66:2Page 560

قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٢

Allāh has already ordained for you [Muslims] the dissolution of your oaths.1 And Allāh is your protector, and He is the Knowing, the Wise.

﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَیۡمَـٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٢﴾ - نزول الآية

٧٧٥٥٩- عن عمر بن الخطاب، قال: قال النبيُّ ﷺ لحفصة: «لا تُحدّثي أحدًا، وإنّ أُمّ إبراهيم عليّ حرام». فقالت: أُتحرّم ما أحلَّ الله لك؟! قال: «فواللهِ، لا أقرَبها». فلم يَقْربها نفسها حتى أخبَرتْ عائشة؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾[[تقدم تخريجه في نزول صدر السورة.]]. (١٤/٥٧٤)

٧٧٥٦٠- عن عائشة، قالت: لَمّا حَلف أبو بكر أن لا يُنفِق على مِسْطَح؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ فأَحلَّ يمينه، وأَنفَق عليه[[أخرجه الحارث بن أبي أسامة -كما في المطالب العالية (٤١٥٧)-.]]. (١٤/٥٧٧)

٧٧٥٦١- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني، وعامر الشعبي -من طريق داود- قالا: آلى رسولُ الله ﷺ من أمَته وحَرّمها؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾، وأنزل: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾[[أخرجه ابن سعد ٨/١٨٦.]]. (١٤/٥٧٣)

٧٧٥٦٢- عن الضحاك بن مزاحم، قال: كان قومٌ حلفوا على تحريم الحلال، فقالوا: أما إذ حلفنا وحرمنا على أنفسنا فإنه ينبغي لنا أن نبرَّ. فقال الله: ﴿أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾ [البقرة:٢٢٤]. ولم يجعل لها كفارة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾، ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾. فأمر النبيُّ ﵇ بالكفارة؛ لتحريم ما حرَّم على نفسه الجارية التي كان حرَّمها على نفسه، أمره أن يكفِّر يمينه ويعاود جاريته، ثم أنزل الله: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٥][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٢٩)

٧٧٥٦٣- عن زيد بن أسلم، أنّ النَّبِيّ ﷺ حَرّم أُمّ إبراهيم، فقال: «هي عليّ حرام». فقال: «والله لا أقرَبها» فنَزَلَتْ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾[[أخرجه ابن سعد ٨/١٨٦.]]. (١٤/٥٧٣)

﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَیۡمَـٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٢﴾ - تفسير الآية

٧٧٥٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾، قال: أمر اللهُ النبيَّ ﷺ والمؤمنين إذا حَرّموا شيئًا مِمّا أحلّ الله لهم أن يُكفِّروا أيمانهم بإطعام عشرة مساكين، أو كسْوتهم، أو تحرير رقبة، وليس يدخل في ذلك الطَّلاق[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٦، ومن طريق عطية أيضًا، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٦٠٣-٦٠٤ (١٨٥٠٤) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٧)

٧٧٥٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه جاءه رجل، فقال: جعلتُ امرأتي عليّ حرامًا. فقال: كَذبتَ، ليستْ عليك بحرام. ثم تلا: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، قال: عليك أغلظ الكفّارات؛ عِتق رقبة[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٣٤)، والطبراني (١٢٢٤٦)، والحاكم ٢/٤٩٣-٤٩٤، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٥/٢٦٠ (٥٥٨٣)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٩/٣٧٦-.]]٦٦٧٤. (١٤/٥٧٧)

٦٦٧٤ علَّق ابنُ كثير (١٤/٤٩) على هذا الأثر، بقوله: «تفرد به النسائي من هذا الوجه، بهذا اللفظ».

٧٧٥٦٦- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق الشعبي-: أنّ النبي ﷺ حَرّم جاريته، وآلى منها، فجعل الحلال حرامًا، وقال في اليمين: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٤.]]. (ز)

٧٧٥٦٧- عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ... ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ فكان ذلك التحريم حلالًا، ثم قال: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ فكفّر رسولُ الله عن يمينه حين آلى[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٧٨.]]. (ز)

٧٧٥٦٨- عن مكحول -من طريق محمد بن راشد- أنه يقول مثل قول ابن عباس في تفسير قول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾: هي يمين، وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾ [النور:١].]]. (ز)

٧٧٥٦٩- عن ميمون بن مهران، في قوله: ﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾، قال: يقول: قد أحللتُ لك ما مَلكتْ يمينُك، فلِمَ تُحرّم ذلك وقد فَرضتُ لك تَحِلّة اليمين تُكفّر بها يمينك؟! كلّ ذلك في هذا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٧٧)

٧٧٥٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآية، قال: كان حَرّم فتاته القِبْطيّة أُمّ إبراهيم في يوم حفصة، وأَسَرَّ ذلك إليها، فأَطلعتْ عليه عائشة، وكانتا تَظاهران على نساء النبيِّ ﷺ، فأَحلَّ اللهُ له ما حَرّم على نفسه، وأَمره أن يُكَفِّر عن يمينه، فقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٧٢)

٧٧٥٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ يعني: قد بيّن الله لكم، نظيرها في سورة النور، ﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ مثلها في المائدة [٨٩]: ﴿إذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾. فأَعتَق النبيُّ ﷺ رقبةً في تحريم مارية، ﴿واللَّهُ مَوْلاكُمْ وهُوَ العَلِيمُ﴾ بخلْقه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمْره، حكم الكفّارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٦.]]. (ز)

﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَیۡمَـٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٢﴾ - من أحكام الآية

٧٧٥٧٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: آلى رسولُ الله ﷺ مِن نسائه وحَرّم؛ فأما الحرام فأَحلّه الله، وأما الإيلاء فأمَره بكفارة اليمين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٨٣)

٧٧٥٧٣- عن عائشة، قالت: آلى رسول الله ﷺ من نسائه وحَرّم؛ فجعل الحرام حلالًا، وجعل في اليمين كفّارة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٨٣)

٧٧٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: في الحرام يُكفِّر[[قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٨/٦٥٦: «أي: إذا قال لامرأته: أنتِ على حرام. لا تُطلّق وعليه كفارة يمين».]]. وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١][[أخرجه عبد الرزاق (١١٣٦٣، ١١٣٦٤)، والبخاري (٤٩١١، ٥٢٦٦)، وابن جرير ٢٣/٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٦)

٧٧٥٧٥- عن أبي بكر= (ز)

٧٧٥٧٦- وعائشة= (ز)

٧٧٥٧٧- والأوزاعي= (ز)

٧٧٥٧٨- وأبي حنيفة النُّعمان بن ثابت: أنّ التحريم يمين[[تفسير البغوي ٨/١٦٣.]]٦٦٧٥. (ز)

٦٦٧٥ انتقد ابنُ جرير (٢٣/٨٩) هذا القول مستندًا لدلالة اللغة، والعقل، وأقوال السلف، فقال: «فإن قال قائل: وما برهانك على أنه ﷺ كان حَلف مع تحريمه ما حَرّم، فقد علمتَ قول مَن قال: لم يكن من النبي ﷺ في ذلك غير التحريم، وأنّ التحريم هو اليمين؟ قيل: البرهان على ذلك واضح، وهو أنه لا يُعقل في لغة عربية ولا عجمية أنّ قول القائل لجاريته، أو لطعام أو شراب: هذا عليّ حرام. يمين. فإذا كان ذلك غير معقول فمعلوم أنّ اليمين غير قول القائل للشيء الحلال له: هو عليّ حرام. وإذا كان ذلك كذلك صحّ ما قلنا، وفسد ما خالفه». ثم قال (٢٣/٩٠): «وبعد، فجائز أن يكون تحريم النبي ﷺ ما حَرَّم على نفسه من الحلال الذي كان الله -تعالى ذِكره- أحلَّه له بيمين، فيكون قوله: ﴿لم تحرم ما أحل الله﴾ معناه: لم تحلف على الشيء الذي قد أحلَّه الله أن لا تقربه، فتُحرّمه على نفسك باليمين. وإنما قلنا: إنّ النبي ﷺ حَرَّم ذلك، وحلف مع تحريمه لما حدثني الحسن بن قزعة ...». وساق الأثر عن عائشة في تفسير قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾.

وذكر ابنُ تيمية (٦/٣٣٩-٣٤٠) أنّ قوله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ يقتضي أنّ نفس تحريم الحلال يمين، كما استدل به ابن عباس وغيره.

ورجَّحه مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالة العقلية، فقال: «وسبب نزول الآية: إما تحريمه العسل، وإما تحريمه مارية القِبْطيّة. وعلى التقديرين فتحريم الحلال يمين على ظاهر الآية، وليس يمينًا بالله؛ ولهذا أفتى جمهور الصحابة -كعمر، وعثمان، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وغيرهم- أنّ تحريم الحلال يمين مُكفّرة: إما كفارة كبرى كالظهار، وإما كفارة صغرى كاليمين بالله، وما زال السلف يُسمّون الظهار ونحوه يمينًا». وأيضًا «فإنّ قوله: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ إما أن يراد به: لم تُحرّم بلفظ الحرام؟ وإما: لم تُحرّمه باليمين بالله تعالى ونحوها؟ وإما: لم تُحرّمه مطلقًا؟ فإنْ أريد الأول والثالث فقد ثبت أنّ تحريمه بغير الحلف بالله يمين، فيعمّ. وإنْ أريد به تحريمه بالحلف بالله فقد سَمّى الله الحلف بالله تحريمًا للحلال، ومعلوم أنّ اليمين بالله لم توجب الحرمة الشرعية، لكن لمّا أوجبت امتناع الحالف من الفعل فقد حَرّمتْ عليه الفعل تحريمًا شرطيًّا لا شرعيًّا، فكلّ يمين تُوجب امتناعه من الفعل فقد حَرّمتْ عليه الفعل؛ فيدخل في عموم قوله: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾، وحينئذ فقوله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ لابد أن يعمّ كلّ يمين حَرّمت الحلال؛ لأنّ هذا حكم ذلك الفعل، فلا بُدَّ أن يطابق صوره؛ لأنّ تحريم الحلال هو سبب قوله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ وسبب الجواب إذا كان عامًّا كان الجواب عامًّا لئلا يكون جوابًا عن البعض مع قيام السبب المقتضي للتعميم، وهذا التقدير في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ إلى قوله: ﴿ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ [المائدة:٨٧-٨٩]».

وساق ابنُ كثير (١٤/٤٩-٥٠) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «من هاهنا ذهب مَن ذهب من الفقهاء ممن قال بوجوب الكفارة على مَن حَرّم جاريته أو زوجته أو طعامًا أو شرابًا أو ملبسًا أو شيئًا من المباحات، وهو مذهب الإمام أحمد وطائفة. وذهب الشافعي إلى أنه لا تجب الكفارة فيما عدا الزوجة والجارية إذا حَرّم عينيهما، أو أطلق التحريم فيهما في قوله، فأمّا إن نوى بالتحريم طلاق الزوجة أو عِتق الأَمَة نفذ فيهما».

٧٧٥٧٩- قال عبد الله بن مسعود في لفظ التحريم: ليس هو بيمين[[تفسير البغوي ٨/١٦٣.]]. (ز)

66:3Page 560

وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٣

And [remember] when the Prophet confided to one of his wives a statement; and when she informed [another] of it and Allāh showed it to him, he made known part of it and ignored a part. And when he informed her about it, she said, "Who told you this?" He said, "I was informed by the Knowing, the Aware."

﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِیُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَ ٰ⁠جِهِۦ حَدِیثࣰا﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٧٧٥٨٠- عن أبي هريرة، قال: دخل رسول الله ﷺ بمارية القِبْطيّة سُرِّيَّته بيت حفصة، فوجَدتْها معه، فقالت: يا رسول الله، في بيتي مِن بين بيوت نسائك! قال: «فإنها عليّ حرام أنْ أمسّها، واكتمي هذا عليّ». فخرجت حتى أتتْ عائشة، فقالت: ألا أُبشّركِ! قالت: بماذا؟ قالت: وجدتُ مارية مع رسول الله ﷺ في بيتي، فقلتُ: يا رسول الله، في بيتي من بين بيوت نسائك! فكان أول السُّرور أنْ حَرّمها على نفسه، ثم قال لي: «يا حفصة، ألا أُبشّركِ». فأعلمني أنّ أباكِ يلي الأمر من بعده، وأنّ أبي يليه بعد أبيكِ، وقد استكتمني ذلك، فاكتُميه. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لِما كان منك، إلى قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾[[تقدم تخريجه في نزول صدر السورة.]]. (١٤/٥٧٥)

٧٧٥٨١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: دخَلتْ حفصةُ على النبيِّ ﷺ في بيتها، وهو يَطأ مارية، فقال لها رسول الله ﷺ: «لا تُخبري عائشة حتى أُبشّركِ بشارة؛ فإنّ أباكِ يلي الأمر بعد أبي بكر إذا أنا متُّ». فذهبتْ حفصة، فأَخبَرتْ عائشة، فقالتْ عائشة للنبي ﷺ: مَن أنبأكَ هذا؟ قال: ﴿نبأني العليم الخبير﴾. فقالت عائشة: لا أنظر إليك حتى تُحرّم مارية. فحَرّمها؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ لم تحرم﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١١٧ (١٢٦٤٠)، من طريق إسماعيل بن عمر البجلي، عن أبي عوانة، عن أبي سنان، عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، عن ابن عباس به.

قال ابن كثير في تفسيره ٨/١٦٥: «إسناده فيه نظر». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٧٨ (٨٩١٩): «فيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيف، وقد وثّقه ابن حبان، والضَّحّاك بن مُزاحِم لم يسمع من ابن عباس، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٤/٥٧٧)

٧٧٥٨٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب-= (ز)

٧٧٥٨٣- وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا: والله، إنّ إمارة أبي بكر وعمر لفي الكتاب: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال لحفصة: «أبوكِ وأبو عائشة والِيا الناس بعدي، فإياكِ أن تُخبري أحدًا»[[أخرجه ابن عدي ٣/١٢٧٢، وأبو نعيم (١٧٨ - فضائل الخلفاء الأربعة)، وابن عساكر ٣٠/٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٨)

٧٧٥٨٤- عن عائشة -من طريق عروة- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قال [أي: عروة بن الزبير]: أسرّ إليها: «إنّ أبا بكر خليفتي من بعدي»[[أخرجه ابن عدي ٣/٩١٢، وابن عساكر ٣٠/٢٢٢.]]. (١٤/٥٧٨)

٧٧٥٨٥- عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾: يعني: حفصة ...[[أخرجه الطبراني (٢٣١٦)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٥٧، وتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٤/٦٠-.]]٦٦٧٦. (١٤/٥٧٥)

٦٦٧٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٤١) أن هذا القول قول الجمهور.

٧٧٥٨٦- عن عبد الله بن عباس، قال: وجَدتْ حفصةُ مع النبيِّ ﷺ أُمَّ ولده مارية أُمّ إبراهيم في بيتها، فحَرّم أُمّ ولده رضًا لحفصة، وأمرها أن تكتم ذلك، فأَسرّتْه إلى عائشة، فذلك قول الله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ فأمره الله بكفّارة يمينه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٢)

٧٧٥٨٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أسرّ إلى عائشة في أمر الخلافة بعده، فحدَّثتْ به حفصة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٩)

٧٧٥٨٨- عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا﴾، يعني: حفصة[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٧٨.]]. (ز)

٧٧٥٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: أتى النبيُّ ﷺ جاريةً له في يوم عائشة، وكانت عائشة وحفصة مُتَحابَّتَيْن، فأَطلعتْ حفصةَ على ذلك، فقال لها: «لا تُخبري عائشة بما كان مِنِّي، وقد حَرّمتُها عَلَيَّ». فأَفشَتْ حفصةُ سِرَّ النبيِّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ لم تحرم﴾ الآيات[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٩)

٧٧٥٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أسرّ إلى حفصة بنت عمر أنّ الخليفة مِن بعده أبو بكر، ومن بعد أبي بكر عمر[[أخرجه أبو نعيم (١٧٧ - فضائل الخلفاء الأربعة).]]. (١٤/٥٧٩)

٧٧٥٩١- عن ميمون بن مهران -من طريق فُرات بن السّائِب- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أسرّ إليها: «إنّ أبا بكر خليفتي من بعدي»[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٢٢٢-٢٢٣.]]. (١٤/٥٧٨)

٧٧٥٩٢- عن حبيب بن أبي ثابت، ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أخبَر عائشة أنّ أباها الخليفة من بعده، وأنّ أبا حفصة الخليفة من بعد أبيها[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٢٢٣.]]. (١٤/٥٧٨)

٧٧٥٩٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أسَرَّ﴾ إليها أنّ أباكِ وأبا عائشة يكونان خليفتين على أُمّتي من بعدي[[تفسير الثعلبي ٩/٣٤٥، وتفسير البغوي ٨/١٦٤.]]. (ز)

٧٧٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ يعني: حفصة ﴿حَدِيثًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٦-٣٧٧. وفي تفسير الثعلبي ٩/٣٤٦ بنحوه عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

﴿فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضࣲۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَـٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِیَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡخَبِیرُ ۝٣﴾ - تفسير

٧٧٥٩٥- عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة-: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ يعني: حفصة ﴿حَدِيثًا فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ يعني: عائشة، ﴿وأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي: بالقرآن؛ ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ عرّف حفصة ما أظهرتْ من أمر مارية، ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ عمّا أخبَرتْ به مِن أمر أبي بكر وعمر، فلم يُثَرِّبْه[[ثَرَّبَ عليه: لامه وعيَّره بذنبه، وذكَّره به. لسان العرب (ثرب).]][[أخرجه الطبراني (٢٣١٦)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٥٧، وتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٤/٦٠-.]]. (١٤/٥٧٥)

٧٧٥٩٦- عن علي بن أبي طالب، قال: ما استقصى كريمٌ قطّ؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٩)

٧٧٥٩٧- عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ﴿فلما نبأت به﴾ حين أخبَرتْ عائشة ﴿وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به﴾ يعني: حفصة، لما أخبره الله ﴿قالت﴾ حفصة: ﴿من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٧٨.]]. (ز)

٧٧٥٩٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ قال: الذي عرَّف أمر مارية، وأعرض في قوله: «إنّ أباكِ وأباها يَلِيان الناس بعدي». مخافة أن يَفشو[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٥٧٩)

٧٧٥٩٩- قال الحسن البصري: ما استقصى كريمٌ قطّ، قال الله تعالى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ لَمّا رأى الكراهية في وجه حفصة أراد أن يتراضاها؛ فأَسرّ إليها شيئين: تحريم الأَمَة على نفسه، وتبشيرها بأنّ الخلافة بعده في أبي بكر وفي أبيها عمر ﵃، فأَخبَرتْ به حفصةُ عائشةَ، وأَطلع اللهُ تعالى نبيَّه عليه[[تفسير الثعلبي ٩/٣٤٦ مختصرًا، وتفسير البغوي ٨/١٦٤.]]. (ز)

٧٧٦٠٠- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق شيخ- قال: ما استقصى حليمٌ قطّ؛ ألم تسمع إلى قوله: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٣٦١).]]. (١٤/٥٨٠)

٧٧٦٠١- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ إلى قوله: ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ أنّ رسول الله ﷺ قال لحفصة: «ألم آمركِ أن تَكتمي سِرّي، ولا تُخبري به أحدًا، لِم أخبرتِ به عائشة؟». وذكر لها بعض الذي قالتْ، وأعرض عن بعضٍ فلم يذكره لها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦-.]]. (ز)

٧٧٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا نَبَّأَتْ﴾ حفصة به عائشة، يقول: أخبَرتْ به عائشة، يعني: الحديث الذي أسرّ إليها النبيُّ ﷺ مِن أمر مارية، ﴿وأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يعني: أظهر اللهُ النبيَّ ﷺ على قول حفصة لعائشة، فدعاها النبي ﷺ، فأَخبَرها ببعض ما قالت لعائشة، ولم يُخبرها بعملها أجمع، فذلك قوله: ﴿عَرَّفَ﴾ النبي ﷺ ﴿بَعْضَهُ﴾ بعض الحديث، ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ الحديث بأنّ أبا بكر وعمر يملكان بعده، ﴿فَلَمّا نَبَّأَها﴾ النبيُّ ﷺ به بما أفشَتْ عليه قالت حفصة للنبي ﷺ: ﴿مَن أنْبَأَكَ هَذا﴾ الحديث. ﴿قالَ﴾ النبي ﷺ: ﴿نَبَّأَنِيَ﴾ يعني: أخبَرني ﴿العَلِيمُ﴾ بالسّرّ، ﴿الخَبِيرُ﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٦-٣٧٧. وفي تفسير الثعلبي ٩/٣٤٦ بنحوه عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٧٧٦٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قوله لها: لا تذكريه. ﴿فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ وأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ بِهِ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ وكان كريمًا عليه، ﴿فَلَمّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَن أنْبَأَكَ هَذا﴾ ولم تشكّ أنّ صاحبتها أخبَرتْ عنها، ﴿قالَ نَبَّأَنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٢-٩٣.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском