At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Qalam 68:20–41
﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِیمِ ٢٠﴾ - تفسير
٧٨٢٠٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ كالرّماد الأسود؛ بلغة خزيمة[[تفسير الثعلبي ١٠/١٦، وتفسير البغوي ٨/١٩٥.]]. (ز)
٧٨٢٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق شيخ مِن كلب يُقال له: سليمان- في قوله: ﴿كالصَّرِيمِ﴾، قال: مثل الليل الأسود[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأورد ابن جرير في آخر الآثر عن بعض رواته –كما يظهر-: "قال: وقال في ذلك أبو عمرو بن العلاء ﵀:]]. (١٤/٦٣٩)
٧٨٢٠٤- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿كالصَّرِيمِ﴾، قال: الذّاهِب. قال: وهل تَعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر:
غدوتُ عليه غُدوة فوجدتُه قُعودًا لديه بالصّريم عواذله؟[[أخرجه الطستي في مسائل نافع (١٦).]]. (١٤/٦٣٩)
٧٨٢٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾، ما الصريم؟ قال: كالليل المُظلِم. قال: وهل كانت العرب تَعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول نابغة بني ذبيان:
لا تَزْجُرُوا مُكَفَهِرُّ الأَكْفاءِ لَهُ كالليل يَخْلُطُ أصْرامًا بأَصْرامِ؟
قال: صَدَقتَ[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) مطولًا.]]. (ز)
٧٨٢٠٦- عن سعيد بن جُبَير -من طريق تميم بن عبد الرحمن- قال: هي أرض باليمن يُقال لها: ضَرَوان، بينها وبين صنعاء ستة أميال[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٥.]]٦٧٣٦. (ز)
٦٧٣٦ ذكر ابنُ جرير (٢٣/ ١٧٤) أنه «اختلف أهل التأويل في الذي عُني بالصريم؛ فقال بعضهم: عُني به: الليل الأسود. وقال بعضهم: معنى ذلك: فأصبحت جنتهم محترقة سوداء كسواد الليل المظلم البهيم». ثم ساق أثر ابن عباس مِن طريق شيخ من كلب، ثم قال: «وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأصبحت كأرض تُدعى الصريم معروفة بهذا الاسم». ثم ساق قول سعيد بن جبير. وقد تقدم الأثر في أول القصة على أنه اسم للجنة كما ورد في بعض المصادر.
٧٨٢٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾، قال: كالليل المُظلِم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣٨)
٧٨٢٠٨- عن مَطر بن ميمون، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣٨)
٧٨٢٠٩- قال الحسن البصري: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾، أي: صُرم منها الخير، فليس فيها شيء[[تفسير الثعلبي ١٠/١٦، وتفسير البغوي ٨/١٩٥.]]. (ز)
٧٨٢١٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾، قال: كأنها قد صُرِمَتْ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٨)
٧٨٢١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ أصبحتْ -يعني: الجَنّة- سوداء مثل الليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦.]]٦٧٣٧. (ز)
٦٧٣٧ علَّق ابنُ عطية (٨/٣٧٣) على هذا القول بقوله: «من حيث اسودت جنتهم». ونَقل عن آخرين أنهم قالوا: أراد به الصبح، وعلَّق عليه بقوله: «مِن حيث ابيضتْ كالحصيد». وذكر أنّ سفيان الثوري قال: الصريم يُقال لليل والنهار، ووجّهه بقوله: «من حيث كلّ واحد منهما ينصرم من صاحبه».
٧٨٢١٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ كالأرض المَصْرومة[[تفسير الثعلبي ١٠/١٦.]]. (ز)
﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِیمِ ٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٨٢١٣- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم والمعاصيَ، فإنّ العبد لَيُذنب الذّنب فيَنسى به الباب مِن العلم، وإنّ العبد ليُذنب الذّنب فيُحرم به قيام الليل، وإنّ العبد ليُذنب الذّنب فيَنسى فيُحرم به رزقًا قد كان هُيِّئ له». ثم تلا رسول الله ﷺ: «﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾، قد حُرموا خير جنتهم بذنبهم»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٩٦- وفي إسناده: عمر بن صبح. وأورده الديلمي في الفردوس ١/٣٨٣ (١٥٤٢).
قال ابن عدي في الكامل ٦/٤٧ (١١٩٧) في ترجمة عمر بن صبح: «منكر الحديث». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٢٠٦ (٦١٤٧) في ترجمة عمر بن صبح: «ليس بثقة، ولا مأمون. قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث ...، قال الدارقطني وغيره: متروك. وقال الأزدي: كذاب».]]. (١٤/٦٣٨)
68:21–22Page 565
فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١
And they called one another at morning,
أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢
[Saying], "Go early to your crop if you would cut the fruit."
﴿فَتَنَادَوۡا۟ مُصۡبِحِینَ ٢١ أَنِ ٱغۡدُوا۟ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰرِمِینَ ٢٢﴾ - تفسير
٧٨٢١٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: أن ﴿اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾، قال: كان عِنَبًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٣٩)
٧٨٢١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ﴾ يقول: لَمّا أصبحوا قال بعضهم لبعض: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ﴾ الجَنّة، يقول: الحرْث والثمار والزرع، ولا يَعلمون أنها احترقتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦.]]٦٧٣٨. (ز)
٦٧٣٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٣) أنّ قوله: ﴿إن كنتم صارمين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: «أن يكون من صِرام النخل». الثاني: «أن يريد: إن كنتم من أهل عزم وإقدام على آرائكم، من قولك: سيف صارم».
﴿فَٱنطَلَقُوا۟ وَهُمۡ یَتَخَـٰفَتُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٧٨٢١٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهُمْ يَتَخافَتُونَ﴾، قال: الإسرار، والكلام الخفِيُّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٩)
٧٨٢١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهُمْ يَتَخافَتُونَ﴾، قال: يُسِرِّون بينهم أن لا يَدخُلنّها اليومَ عليكم مسكين[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٦، وبنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣٩)
٧٨٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانْطَلَقُوا وهُمْ يَتَخافَتُونَ﴾ يعني: يَتشاورون[[ذكر محققه أن في بعض النسخ تعليق في الحاشية على الكلمة: يتسارّون. وهو أقرب للسياق.]] فيما بينهم، وهو الخفيّ من الكلام، فقالوا سِرًّا: ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦.]]. (ز)
68:24Page 565
أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤
[Saying], "There will surely not enter it today upon you [any] poor person."
﴿أَن لَّا یَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡیَوۡمَ عَلَیۡكُم مِّسۡكِینࣱ ٢٤﴾ - تفسير
٧٨٢١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾، قال: أضمَروا في أنفسهم أن لا يدخل عليهم مسكين[[تفسير مجاهد ص٦٦٩.]]. (ز)
68:25Page 565
وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥
And they went early in determination, [assuming themselves] able.1
﴿وَغَدَوۡا۟ عَلَىٰ حَرۡدࣲ قَـٰدِرِینَ ٢٥﴾ - تفسير
٧٨٢٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، يقول: ذو قدرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٠)
٧٨٢٢١- قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ على جدّ وجَهد[[تفسير الثعلبي ١٠/١٧، وتفسير البغوي ٨/١٩٦.]]. (ز)
٧٨٢٢٢- قال إبراهيم النَّخْعي= (ز)
٧٨٢٢٣- ومحمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ على أمْرٍ مُجمع قد أسّسوه بينهم[[تفسير الثعلبي ١٠/١٧، وتفسير البغوي ٨/١٩٦ عن القُرَظيّ.]]. (ز)
٧٨٢٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق حجّاج، عمّن حدثه- في قول الله: ﴿على حرد قادرين﴾، قال: على جِدٍّ قادرين في أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٧.]]. (ز)
٧٨٢٢٥- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، قال: غَدَوا على أمْرٍ قد قَدَرُوا عليه، وأجمعوا عليه في أنفسهم أن لا يَدخل عليهم مسكين[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. وعند ابن جرير ٢٣/١٧٧ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: على أمر مجمع.]]. (١٤/٦٤٠)
٧٨٢٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن المهاجر- قال: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قال: كان حرْثٌ لأبيهم، وكانوا إخوة، فقالوا: لا نُطعم مسكينًا منه حتى نَعلم ما يَخرج منه، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ على أمْرٍ قد أسّسوه بينهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٧.]]. (ز)
٧٨٢٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾، قال: على غيظ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٠)
٧٨٢٢٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾، قال: على أمْرٍ مُجمَع[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٤٤-١٤٥ (٢٢٧٠)، وابن جرير ٢٣/١٧٨.]]. (ز)
٧٨٢٢٩- عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: يعني: المساكين؛ بجِدٍّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٤٠)
٧٨٢٣٠- قال عامر الشعبي: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ على حَنق وغضبٍ مِن المساكين[[تفسير البغوي ٨/١٩٦.]]. (ز)
٧٨٢٣١- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾، قال: على فَقْر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٠، وابن جرير ٢٣/١٧٨ بلفظ: على فاقة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٤٠)
٧٨٢٣٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، قال: على جَهد. أو قال: على جِدٍّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٦.]]. (ز)
٧٨٢٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، قال: غدا القومُ وهم مُحرِدون[[محردون: مِن الحَرْدِ، والحَرْدُ: القصد والمنع والغيظ والغضب. لسان العرب (حرد).]] إلى جَنّتهم، قادرون عليها في أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣٩)
٧٨٢٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، يقول: على جِدٍّ مِن أمْرهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٩، وابن جرير ٢٣/١٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٧)
٧٨٢٣٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، الحَرْد: اسم الجنة[[تفسير الثعلبي ١٠/١٧.]]٦٧٣٩. (ز)
٦٧٣٩ انتقد ابنُ كثير (١٤/٩٦) قول السُّدِّيّ بقوله: «أبْعَد السُّدِّيُّ في قوله هذا».
٧٨٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ على حِدّة في أنفسهم، قادرين على جَنّتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦.]]٦٧٤٠. (ز)
٦٧٤٠ ذكر ابنُ تيمية (٦/٣٧٨) «أنّ»الحرد«يرجع إلى القصد، وأنهم غَدوا بإرادة جازمة وقدرة، ولكنّ الله أعجزهم». ثم ساق هذا القول الذي قاله مجاهد، وقتادة، ومقاتل، وعلَّق بقوله: «وقول مَن قال: ... أي: ظنّوا أنّ الأمر يبقى كما كان، ولو كان كذلك لتمّتْ قدرتهم، لكن سُلبوا القدرة بإهلاك جَنّتهم».
٧٨٢٣٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، قال: على حَنق[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٨.]]٦٧٤١. (ز)
٦٧٤١ علَّق ابنُ جرير (٢٣/١٧٨) على هذا القول بقوله: "وكأنّ سفيان ذهب في تأويله هذا إلى مثل قول الأشهب بن رميلة:
سُودُ شَرًى لاقتْ أُسُود خفيَّةٍ تَساقَوْا على حَرْدٍ دماءَ الأساوِدِ
يعني: على غضب".
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٧٤)، وزاد فقال: «يقال: حَرِد الرجل يحرد حرَدًا: إذا غضب».
٧٨٢٣٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾: على جِدٍّ، قادرين في أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٧.]]٦٧٤٢. (ز)
٦٧٤٢ اختُلف في معنى الحرد على أقوال: الأول: أنّ معناه: على قصد. الثاني: على قدرة في أنفسهم وجِدّ. الثالث: على فاقة وحاجة. الرابع: على حَنق. الخامس: أنّ «الحرد» اسم الجنة. السادس: على منع.
ذكره ابنُ جرير (٢٣/١٧٨-١٧٩)، ونسبه لبعض أهل اللغة من البصرة. وذكر أنّ مَن قال بالقول الأخير وجّه المعنى إلى أنه من قولهم: حارَدت السنة إذا لم يكن فيها مطر.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٧٤).
وانتقده ابنُ جرير مستندًا لأقوال السلف، فقال: «وهذا قول لا نَعلم له قائلًا مِن متقدمي العلم قاله، وإن كان له وجْه، فإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز عندنا أن يُتعدى ما أجمعتْ عليه الحُجّة، فما صحّ من الأقوال في ذلك إلا أحد الأقوال التي ذكرناها عن أهل العلم».
ورجَّح -مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف- القول الأول الذي قاله وعكرمة، ومجاهد، من طريقي إبراهيم بن المهاجر، وابن أبي نجيح، وذلك أنّ «المعروف من معنى الحرد في كلام العرب: القصد، من قولهم: قد حرَد فلان حرْد فلان: إذا قصد قصده؛ يعني: يقصد قصدها».
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٣٧٤) على القول الأول بقوله: «وبذلك فسّر بعض اللغويين».
وذكر ابنُ تيمية (٦/٣٧٩) «أنّ»الحرد«يحتمل أن يُراد به: المنع، والقصْد، والغضب». فقال: «الحرد فيه معنى العزم الشديد؛ فإنّ هذا اللفظ يقتضي هذا، وحرد السنة والناقة لما فيه من معنى الشدة، وكذلك الحَنق والغضب فيه شدة؛ فكان لهم عزم شديد على أخْذها، وعلى حرمان المساكين».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٧٤). وذكر (٨/٣٧٥) أنّ قوله تعالى: ﴿قادرين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: «أن يكون من القدرة، أي: هم قادرون في زعمهم». الثاني: «أن يكون من التقدير، كأنهم قد قَدَروا على المساكين، أي: ضيّقوا عليهم». وعلَّق عليه بقوله: «ومنه قوله تعالى: ﴿ومن قُدِر عليه رزقه﴾ [الطلاق:٧]».
68:26Page 565
فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦
But when they saw it, they said, "Indeed, we are lost;
﴿فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوۤا۟ إِنَّا لَضَاۤلُّونَ ٢٦﴾ - تفسير
٧٨٢٣٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾، قال: أضلَلنا مكان جَنّتنا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٤٠)
٧٨٢٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾، قال: أخطأنا الطريق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٩-٣١٠، وابن جرير ٢٣/١٨٠ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤١)
٧٨٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا رَأَوْها﴾ ليس فيها شيءٌ ظنّوا أنهم أخطأوا الطريق؛ ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦-٤٠٧.]]. (ز)
﴿بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧﴾ - تفسير
٧٨٢٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، قال: بل حُورِفْنا[[حُورِف كسْب فلان: إذا شُدِّدَ عليه في معاشه، وضُيِّق كأنه مِيلَ برزقه عنه، من الانحراف عن الشيء وهو المَيْل عنه. النهاية (حرف).]] فحُرمناها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٩-٣١٠، وابن جرير ٢٣/١٨٠ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤١)
٧٨٢٤٣- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أيوب بن موسى- قال: المحروم: الذي تُصيبه الجائحة، قال الله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ فَلَمّا رَأَوْها قالُوا إنّا لَضالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، وقال: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٥-٦٧]، قال: المحروم: الذي تُصيبه الجائحة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٠٣-١٠٤ (٢٠٢).]]. (ز)
٧٨٢٤٤- قال زيد بن أسلم -من طريق ابن عيّاش-: ... المحروم: الذي يُصاب زرْعه أو حرْثه أو نسْل ماشيته، فيكون له حقٌّ على مَن لم يُصِبْه من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جَنّتهم، فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، وقال أيضًا: ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٥-٦٧][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٦١-٦٢ (١٣٦).]]. (ز)
٧٨٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم إنهم عرفوا الأعلام، فعَلموا أنهم عقوبة، فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ يعني: ولكن نحن ﴿مَحْرُومُونَ﴾ يقول: حُرمنا خير هذه الجَنّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦-٤٠٧.]]. (ز)
٧٨٢٤٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قال: لَمّا تبيّنوا وعرفوا معالم جَنّتهم قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مُحارَفون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤١)
68:28Page 565
قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨
The most moderate of them said, "Did I not say to you, 'Why do you not exalt [Allāh]?'"1
﴿قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ﴾ - تفسير
٧٨٢٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤١)
٧٨٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قال: أعْدلهم، ويقال: قال خيرُهم، وقال في البقرة [١٤٣]: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا﴾، قال: الوَسَط: العَدْل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨١.]]. (ز)
٧٨٢٤٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨١.]]. (ز)
٧٨٢٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨١، ومن طريق إبراهيم أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٤١)
٧٨٢٥١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، يقول: أعْدلهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٢.]]. (ز)
٧٨٢٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾: يعني: أعْدلهم، وكلّ شيء في كتاب الله أوْسط فهو أعْدل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٤١)
٧٨٢٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم قولًا، وكان أسرع القوم فزعًا، وأحسنهم رَجعة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨١، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٩-٣١٠ بنحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤١)
٧٨٢٥٤- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قوله الله ﷿: ﴿قال أوسطهم﴾، يقول: أفضلهم، وأَعْدلهم[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٢.]]. (ز)
٧٨٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يعني: أعْدلهم قولًا. نظيرها في سورة البقرة [١٤٣]: ﴿أُمَّةً وسَطًا﴾، يعني: عَدلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز)
﴿أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٧٨٢٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، قال: يقول: تَستَثنُون، فكان التسبيح فيهم الاستثناء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٢، ومن طريق إبراهيم أيضًا.]]. (ز)
٧٨٢٥٧- قال أبو صالح [باذام]: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ كان استثناؤهم سبحان الله[[تفسير الثعلبي ١٠/١٧، وتفسير البغوي ٨/١٩٦. وقد تقدمت رواية السيوطي لها في الدر ١٤/٦٣٧ عند قوله تعالى: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾. وعزاها إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (ز)
٧٨٢٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، قال: كان استثناؤهم في ذلك الزمان: التسبيح[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٤١)
٧٨٢٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، فتقولون: إن شاء الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز)
٧٨٢٦٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، قال: لولا تَستَثنُون، عند قولهم: ﴿ليَصْرِمُنّها مُصبحين﴾. ولا يَستَثنُون عند ذلك، وكان التسبيح استثناؤهم، كما نقول نحن: إن شاء الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٧٤٣. (١٤/٦٤٢)
٦٧٤٣ انتقد ابنُ عطية (٨/٣٧٥) هذا القول مستندًا لظاهر الآية، فقال: «وهذا يردّ عليه قولهم: ﴿سبحان ربنا﴾. فبادر القوم، وتابوا عند ذلك، وسبّحوا، واعترفوا بظُلمهم في اعتقادهم منع الفقراء».
68:29–32Page 565
قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩
They said, "Exalted is our Lord! Indeed, we were wrongdoers."
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠
Then they approached one another, blaming each other.
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١
They said, "O woe to us; indeed we were transgressors.
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢
Perhaps our Lord will substitute for us [one] better than it. Indeed, we are toward our Lord desirous."1
﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَ رَبِّنَاۤ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِینَ ٢٩ فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَلَـٰوَمُونَ ٣٠ قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا طَـٰغِینَ ٣١ عَسَىٰ رَبُّنَاۤ أَن یُبۡدِلَنَا خَیۡرࣰا مِّنۡهَاۤ إِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا رَ ٰغِبُونَ ٣٢﴾ - تفسير
٧٨٢٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ﴾ يقول: يلوم بعضهم بعضًا في منْع حقوق المساكين، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾ يقول: لقد طَغَينا في نعمة الله تعالى، قالوا: ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾ يعني: خيرًا مِن جَنّتنا التي هَلكتْ؛ ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾ في الدعاء إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز)
68:33Page 565
كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣
Such is the punishment [of this world]. And the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
﴿كَذَ ٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٣٣﴾ - تفسير
٧٨٢٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: يعني بذلك: عذاب الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٣.]]. (ز)
٧٨٢٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ قال: عقوبة الدنيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ قال: عقوبة الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٢)
٧٨٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿العَذابُ﴾ هلاك جَنّتهم، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ يعني: أعظم مما أصابهم إن لم يتوبوا في الدنيا؛ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز)
٧٨٢٦٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾، قال: عذاب الدنيا هلاك أموالهم. أي: عقوبة الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٤.]]٦٧٤٤. (ز)
٦٧٤٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٦) أنّ أكثر المفسرين على أنّ العذاب النازل بقريش المماثل لأمر الجنّة: هو الجدب الذي أصابهم سبع سنين، حتى رَأوا الدُّخان، وأكلوا الجلود.
﴿كَذَ ٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٧٨٢٦٦- قال عبد الله بن مسعود: بلَغني: أنّ القوم أخلصوا، وعرف الله منهم الصدق، فأَبدلهم بها جَنّة يُقال لها: الحيوان، فيها عنبٌ يَحمل البْغل منه عنقودًا واحدًا[[تفسير الثعلبي ١٠/١٨، وتفسير البغوي ٨/١٩٧.]]. (ز)
٧٨٢٦٧- عن معمر بن راشد، قال: قلت لقتادة: أمِن أهل الجنّة هم أم مِن أهل النار؟ قال: لقد كَلّفتني تعبًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤١)
68:34–36Page 565
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤
Indeed, for the righteous with their Lord are the Gardens of Pleasure.
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥
Then will We treat the Muslims like the criminals?
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦
What is [the matter] with you? How do you judge?
﴿إِنَّ لِلۡمُتَّقِینَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ٣٤ أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ كَٱلۡمُجۡرِمِینَ ٣٥ مَا لَكُمۡ كَیۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها
٧٨٢٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا أنزل اللهُ تعالى هذه الآية: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ قال كفار مكة للمسلمين: إنّا نُعطى في الآخرة مِن الخير أفضل مما تُعطَون. يقول الله ﷿: ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ﴾ في الآخرة ﴿كالمُجْرِمِينَ﴾ في الخير. يقول الله ﷿: ﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يعني: تَقضُون، إنّ هذا الحكم لَجَوْرٌ أن تُعطَوا من الخير في الآخرة ما يُعطى للمسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز)
68:37–38Page 565
أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧
Or do you have a scripture in which you learn
إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨
That indeed for you is whatever you choose?
﴿أَمۡ لَكُمۡ كِتَـٰبࣱ فِیهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧ إِنَّ لَكُمۡ فِیهِ لَمَا تَخَیَّرُونَ ٣٨﴾ - تفسير
٧٨٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَكُمْ﴾ يعني: يا أهل مكة ﴿كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾ يعني: تَقرؤون، ﴿إنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾ أن تُعطَوا هذا الذي قلتم بأنّ لكم في الآخرة ﴿لَما تَخَيَّرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧-٤٠٨.]]. (ز)
٧٨٢٧٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿تَدْرُسُونَ﴾، قال: تَقرؤون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٢)
٧٨٢٧١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾، قال: فيه الذي تقولون، تَقرؤونه؛ تَدْرُسُونه. وقرأ: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ إلى آخر الآية [فاطر:٤٠][[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٥.]]٦٧٤٥. (ز)
٦٧٤٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٦) أنّ قوله تعالى: ﴿إن لكم فيه لما تخيرون﴾ للمفسرين فيه قولان: الأول: «أنه استئناف قول، على معنى: إن كان لكم كتاب فلكم فيه متخيّر». الثاني: «﴿إن﴾ معمولة لـ﴿تدرسون﴾، أي: في الكتاب إنّ لكم ما تختارون من النعيم، وكُسرت الألف من ﴿إن﴾ لدخول اللام في الخبر، وهي في معنى:»أن«بفتح الألف».
68:39Page 565
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩
Or do you have oaths [binding] upon Us, extending until the Day of Resurrection, that indeed for you is whatever you judge?
﴿أَمۡ لَكُمۡ أَیۡمَـٰنٌ عَلَیۡنَا بَـٰلِغَةٌ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩﴾ - تفسير
٧٨٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: قل لهم يا محمد: ﴿أمْ لَكُمْ أيْمانٌ عَلَيْنا﴾ يعني: ألكم عهود علينا ﴿بالِغَةٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ يقول: حَلفنا لكم على يمين، فهي لكم علينا بالغة لا تَنقطع إلى يوم القيامة؛ ﴿إنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ﴾ يعني: ما تَقضُون لأنفسكم في الآخرة من الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٨.]]. (ز)
٧٨٢٧٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾، قال: عَهْدٌ علينا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٢)
68:40Page 565
سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠
Ask them which of them, for that [claim], is responsible.
﴿سَلۡهُمۡ أَیُّهُم بِذَ ٰلِكَ زَعِیمٌ ٤٠﴾ - تفسير
٧٨٢٧٤- قال عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿أيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾، يقول: أيّهم بذلك كفيل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٦.]]. (ز)
٧٨٢٧٥- قال الحسن البصري: ﴿زَعِيمٌ﴾ الزعيم: الرسول هاهنا[[تفسير الثعلبي ١٠/١٨.]]. (ز)
٧٨٢٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سَلْهُمْ أيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾، قال: أيّهم كفيل بهذا الأمر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٢)
٧٨٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلْهُمْ﴾ يا محمد ﴿أيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ يقول: أيّهم بذلك كفيلٌ بأنّ لهم في الآخرة ما للمسلمين مِن الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٨.]]. (ز)
68:41Page 565
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١
Or do they have partners?1 Then let them bring their partners, if they should be truthful.
﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَاۤءُ فَلۡیَأۡتُوا۟ بِشُرَكَاۤىِٕهِمۡ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِینَ ٤١﴾ - تفسير
٧٨٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يقول: ألهم ﴿شُرَكاءُ﴾ يعني: شُهداء من غيرهم بالذي يقولون؛ ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ﴾ يعني: بشهدائهم، فيَشهدوا لهم بالذي يقولون؛ ﴿إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ بأنّ لهم في الآخرة ما للمسلمين مِن الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٨.]]٦٧٤٦. (ز)
٦٧٤٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٧) أنّ قوله تعالى: ﴿فليأتوا بشركائهم﴾ فيه قولان: الأول: «أنه استدعاء وتوقيف في الدنيا، أي: ليُحضِروهم حتى يُرى هل هم بحال مَن يضر وينفع أم لا؟». الثاني: «أنه استدعاء وتوقيف على أن يأتوا بهم يوم القيامة، يوم يُكشف عن ساق».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences