At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Qalam 68:6–12
﴿بِأَییِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦﴾ - تفسير
٧٨٠٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، يقول: بأيّكم الجنون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٤.]]. (١٤/٦٢٥)
٧٨٠٥١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: الشيطان، كانوا يقولون: إنه شيطان، إنه مجنون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٥)
٧٨٠٥٢- عن ابن أبْزى= (ز)
٧٨٠٥٣- وسعيد بن جُبَير: ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قالا: المجنون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٥)
٧٨٠٥٤- عن أبي الجَوْزاء، ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: المجنون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٦)
٧٨٠٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: بأيّكم المجنون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٣، ومن طريق ليث أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٦)
٧٨٠٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٦)
٧٨٠٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾: يعني: الجنون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٣-١٥٤.]]. (ز)
٧٨٠٥٨- عن الحسن البصري، ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: المجنون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٧٢١. (١٤/٦٢٦)
٦٧٢١ وجّه ابنُ جرير (٢٣/١٥٣) هذا القول الذي قاله سعيد بن جُبَير، وأبي الجَوْزاء، ومجاهد، والحسن، ومقاتل بأنه وُجّه فيه معنى الباء في قوله: ﴿بأيكم﴾ إلى معنى: في، ثم قال مُعلّقًا: «وإذا وُجّهت الباء إلى معنى»في«كان تأويل الكلام: ويُبْصِرون في أي الفريقين المجنون؛ في فريقك -يا محمد- أو فريقهم، ويكون»المجنون«اسمًا مرفوعًا بالباء».
وعلَّق عليه ابنُ عطية (٨/٣٦٧) بقوله: «وهذا قول حسن قليل التَّكلّف، ولا نقول: إنّ حرفًا بمعنى حرف، بل نقول: إن هذا المعنى يُتوصّل إليه بـ»في«وبالباء أيضًا، وقرأ ابن عبلة: (فِي أيِّكُمُ المَفْتُونُ)».
٧٨٠٥٩- عن الحسن البصري، ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: أيّكم أولى بالشيطان. فكانوا أولى بالشيطان منه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٦)
٧٨٠٦٠- قال الحسن البصري: ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، يعني: أيّكم الضُّلّال[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٩-.]]. (ز)
٧٨٠٦١- عن يحيى بن سلّام: تفسير الحسن [البصري]: ﴿بأيكم المفتون﴾ يعني: بأيّكم الضّال، والباء صلة[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢٢٠ (٤١).]]. (ز)
٧٨٠٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: أيّكم أولى بالشيطان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٨، وابن جرير ٢٣/١٥٤، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٧٢٢. (١٤/٦٢٦)
٦٧٢٢ ذكر ابنُ جرير (٢٣/١٤٥) أنه على هذا القول الذي قاله قتادة، والحسن، فالباء في قوله: ﴿بأيكم﴾ زائدة.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٦٧).
٧٨٠٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾ يعني: المجنون، فهذا وعيد، العذاب ببدر، القتْل، وضرْب الملائكة الوجوه والأدبار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٣.]]٦٧٢٣. (ز)
٦٧٢٣ اختُلف في المراد بـ﴿المفتون﴾ على أقوال: الأول: أنه المجنون. الثاني: الضّال. الثالث: أولى بالشيطان. الرابع: الجنون.
ووجَّه ابنُ جرير (٢٣/١٥٣) القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، والضَّحّاك، بأنه وُجّه فيه المفتون إلى معنى الفتنة أو الفتون، كما قيل: ليس له معقول ولا معقود، أي: بمعنى: ليس له عقل ولا عقد رأي.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٦٧).
ورجَّحه ابنُ جرير (٢٣/١٥٥) مستندًا إلى اللغة، فقال: «لأنّ ذلك أظهر معاني الكلام، إذا لم ينو إسقاط الباء، وجَعلنا لدخولها وجهًا مفهومًا. وقد بَيّنا أنه غير جائز أن يكون في القرآن شيءٌ لا معنى له».
وانتقده ابنُ تيمية (٦/٣٧٧) مستندًا للغة، فقال: «وكون المفتون بمعنى الفتنة لا أصل له في اللغة ألبتة، وجَعْل المصدر على زنة»مفعول«لو صحّ لم يكن قياسًا. بل مقصورًا على السماع».
وانتقد ابنُ القيم (٣/١٨٥) هذه الأقوال، ورجَّح أنّ الباء إنما دَخَلتْ لتدلّ على تضمين الفعل «تبصر» معنى «تَشعر وتَعلم»- مستندًا إلى النظائر-، فقال: «وهذه الأقوال كلّها تَكلُّف ظاهر لا حاجة إلى شيء منه، و»سَتُبصِر«مُضمّن معنى»تَشعر وتَعلم«، فعدي بالباء كما تقول: سَتشعر بكذا وتَعلم به، قال تعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى﴾ [العلق:١٤]. وإذا دعاك اللفظ إلى المعنى من مكان قريب فلا تُجب مَن دعاك إليه من مكان بعيد».
ورجَّح ابنُ كثير (١٤/٨٨) القول الثاني الذي قاله الحسن مستندًا إلى اللغة، فقال: «ومعنى ﴿المفتون﴾ ظاهر، أي: الذي قد افتُتن عن الحق وضَلّ عنه، وإنما دَخَلت الباء في قوله: ﴿بأييكم المفتون﴾ لتدلّ على تَضمين الفعل في قوله: ﴿فستبصر ويبصرون﴾، وتقديره: فسَتعلم ويَعلمون، أو: فسَتُخبر ويُخبرون بأيكم المفتون».
ورجَّح ابنُ تيمية (٦/٣٧٥) -مستندًا إلى القراءات، وأقوال السلف- القول الثالث الذي قاله مجاهد، والحسن، وقتادة، فقال: «قوله تعالى: ﴿بأيكم المفتون﴾ حار فيها كثير من الناس، والصواب فيها التفسير المأثور عن السلف». ثم عَلّق على قول الحسن بقوله: «فبَيّن الحسن المعنى المراد وإن لم يَتكلّم على اللفظ، كعادة السلف في اختصار الكلام مع البلاغة وفهم المعنى». ثم قال: «ويدلّ أيضًا على هذا المعنى في الآية أنّ في قراءة أُبيّ بن كعب، والجَوْنيّ، وابن عبلة: (فِي أيِّيكُمُ المَفْتُونُ) والشيطان مفتون بلا ريب». وذكر (٦/٣٧٥-٣٧٦) أنّ القول الثاني الوارد عن الحسن أيضًا موافق لما ذُكر؛ فإنّ الضّال به المفتون الذي هو شيطان، ثم قال: «وإنما ذَكر الحسن لفظ الضّال؛ لأنهم لم يريدوا بالمجنون الذي يَخرق ثيابه، ويَقذف بالحجارة، ويَتكلّم بالهذَيان».
68:7Page 564
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ ٧﴾ - تفسير
٧٨٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الهُدى، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ مِن غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٣.]]. (ز)
﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِینَ ٨﴾ - نزول الآية
٧٨٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾ حين دعا إلى دين آبائه ومِلّتهم، نزلت هذه الآية في بني المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ منهم الوليد بن المُغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المُغيرة، وعبد الله بن أبي أُمَيّة، وعبد الله بن مخزوم، وعثمان ونوفل ابني عبد الله بن المُغيرة، والعاص، وقيس، وعبد شمس، وبني الوليد سبعة؛ الوليد، وخالد، وعمارة، وهشام، والعاص، وقيس، وعبد شمس، بنو الوليد بن المُغيرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٣-٤٠٤. كذا جاءت الأسماء، ويظهر وجود تصحيف وسقط وتكرار.]]. (ز)
68:9Page 564
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
﴿وَدُّوا۟ لَوۡ تُدۡهِنُ فَیُدۡهِنُونَ ٩﴾ - تفسير
٧٨٠٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، قال: لو تُرُخِّص لهم فيُرخِّصون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي حاتم.]]. (١٤/٦٢٦)
٧٨٠٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، يقول: ودُّوا لو تَكفر فيَكفُرون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٦.]]. (ز)
٧٨٠٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، يقول: لو تَرْكن إليهم، وتَترك ما أنتَ عليه مِن الحق؛ فيُمالِئونك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٦)
٧٨٠٦٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، قال: تَكفر فيكفرون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٦.]]. (ز)
٧٨٠٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، قال: لو تَكفر فيكفرون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٧)
٧٨٠٧١- قال الحسن البصري: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ لو تُصانعهم في دينك؛ فيُصانعونك في دينهم[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢، وتفسير البغوي ٨/١٩٢.]]. (ز)
٧٨٠٧٢- عن الحسن البصري -من طريق عَوْف- ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾: لو تَرفض بعض أمْرك؛ فيَرفضون بعض أمْرهم[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢.]]. (ز)
٧٨٠٧٣- قال عطية بن سعد العَوفيّ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ لو تَكْذِبُ فيَكْذِبُون[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢.]]. (ز)
٧٨٠٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، قال: ودُّوا لو يُدهِن رسولُ الله فيُدهِنون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٨، وابن جرير ٢٣/١٥٧، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
٧٨٠٧٥- عن قتادة بن دعامة، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، قال: ودُّوا لو وهِن نبيُّ الله ﷺ عن هذا الأمر؛ فوَهِنوا عنه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٦)
٧٨٠٧٦- قال زيد بن أسلم: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ لو تَنافق وتُرائي؛ فيُنافِقون ويُراؤون[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢، وتفسير البغوي ٨/١٩٢.]]. (ز)
٧٨٠٧٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ لو تَلين لهم فيَلينون لك[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢، تفسير البغوي ٨/١٩٢.]]. (ز)
٧٨٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودُّوا﴾ حين دعا إلى دين آبائه ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ يقول: ودُّوا لو تَكفر -يا محمد- فيَكفرون فلا يُؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤.]]. (ز)
٧٨٠٧٩- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، قال: تَكفر فيكفرون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٦.]]٦٧٢٤. (ز)
٦٧٢٤ اختُلف في معنى قوله: ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى ذلك: ودّ المُكذِّبون بآيات الله لو تَكفر بالله -يا محمد- فيكفرون. الثاني: ودُّوا لو تُرخِّص لهم فيُرخِّصون، أو تَلين في دينك فيَلينون في دينهم.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/١٥٧) -مستندًا إلى النظائر، واللغة- القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، ومجاهد، وقتادة، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب: قولُ مَن قال: معنى ذلك: ودّ هؤلاء المشركون -يا محمد- لو تَلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الرُّكون إلى آلهتهم، فيَلينون لك في عبادتك إلهك، كما قال -جلّ ثناؤه-: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ [الإسراء:٧٤-٧٥]. وإنما هو مأخوذ من الدُّهن، شبّه التّليين في القول بَتليين الدُّهن».
68:10Page 564
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
﴿وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافࣲ مَّهِینٍ ١٠﴾ - نزول الآية
٧٨٠٨٠- عن أبي عثمان النَّهدي، قال: قال مروان بن الحكم لَمّا بايع الناسُ ليزيد: سُنّة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: إنّها ليست بسُنّة أبي بكر وعمر، ولكنها سُنّة هِرَقْل. فقال مروان: هذا الذي أُنزِل فيه: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآية [الأحقاف:١٧]. قال: فسمِعَتْ ذلك عائشةُ، فقالتْ: إنّها لم تنزِل في عبد الرحمن، ولكن نزلت في أبيك: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٢٥٧ (١١٤٢٧)، والحاكم في المستدرك ٤/٥٢٨ (٨٤٨٣)، من طريق محمد بن زياد، عن عائشة بنحوه.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي، فقال: «فيه انقطاع».]]. (١٤/٦٢٧)
٧٨٠٨١- عن عبد الله بن عباس، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾ الآية، قال: يعني: الأسود بن عبد يَغوث[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٢٧)
٧٨٠٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾، قال: نزلت في الأَخْنس بن شَرِيق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٣١)
٧٨٠٨٣- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٣١)
٧٨٠٨٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾، قال: هو الأسود بن عبد يَغوث[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٣١)
٧٨٠٨٥- عن عامر الشعبي، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾ الآية، قال: هو رجل من ثَقيف، يُقال له: الأَخْنس بن شَرِيق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٧)
٧٨٠٨٦- قال عطاء: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾ الأَخْنس بن شَرِيق[[تفسير البغوي ٨/١٩٢.]]٦٧٢٥. (ز)
٦٧٢٥ علَّق ابنُ عطية (٨/٣٦٨) على هذا القول الذي قاله السُّدِّيّ، والكلبي، والشعبي، وعطاء، مستندًا إلى التاريخ، فقال: «ويؤيّد ذلك أنه كانت له هَنة في حلقه كزنَمة الشاة، وأيضًا فكان من ثقيف مُلصقًا في قريش». وذكر (٨/٣٧٠) أنّ أكثر المفسرين على هذا القول.
٧٨٠٨٧- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله التميمي- قال: نزلت في الوليد بن المغيرة: ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾، قال: فاحش مع ذلك لئيم[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٤٠.]]٦٧٢٦. (ز)
٦٧٢٦ علَّق ابنُ عطية (٨/٣٦٨) على هذا القول الذي قاله الربيع، ومقاتل، مستندًا إلى التاريخ، فقال: «ويؤيد ذلك غناه، وأنه أشهرهم بالمال والبنين».
٧٨٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾، يعني: الوليد بن المُغيرة المخزوميّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤. وهو في تفسير البغوي ٨/١٩٢ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٦٧٢٧. (ز)
٦٧٢٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٦٨) أنّ كثيرًا من المفسرين ذهب إلى أنّ هذه الأوصاف هي أجناس لم يُرد بها رجل بعينه، ورجَّحه مستندًا إلى العموم، فقال: «وظاهر اللفظ عمومُ مَن هذه صفته». ثم قال: «والمخاطبة بهذا المعنى مُستمرّة باقي الزمن، لا سيما لولاة الأمور».
﴿وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافࣲ مَّهِینٍ ١٠﴾ - تفسير الآية
٧٨٠٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿مَهِينٍ﴾، قال: الكذّاب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٦٧٢٨. (١٤/٦٣٥)
٦٧٢٨ وجَّه ابنُ جرير (٢٣/١٥٨) تفسير ابن عباس للمَهين بالكذّاب، بقوله: «وأحسبه فعل ذلك؛ لأنه رأى أنه إذا وُصف بالمهانة، فإنما وُصف بها لمهانة نفسه وكانت عليه، وكذلك صفة الكذوب، إنما يَكذب لمهانة نفسه عليه».
٧٨٠٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حَلّافٍ مَهِينٍ﴾: ضعيف[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٨.]]. (ز)
٧٨٠٩١- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾ يقول: مِكثار في الحَلِف، ﴿مَهِينٍ﴾ يقول: ضعيف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٨، وابن جرير ٢٣/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٧٢٩. (١٤/٦٢٧)
٦٧٢٩ ساق ابنُ عطية (٨/٣٦٨) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «وهو مِن: مهُن إذا ضعف، والميم فاء الفعل».
٧٨٠٩٢- عن الحسن البصري -من طريق سعيد- ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾: وهو المِكثار في الشّرِّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٩.]]. (ز)
٧٨٠٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾، قال: المَهين: المِكثار في الشّرّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٨)
٧٨٠٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾، يعني: الوليد بن المُغيرة المخزوميّ. يقول: كان تاجرًا ضعيف القلب، وذلك أنه كان عَرض على النبي ﷺ المالَ على أن يَرجع عن دينه، وذلك قوله تعالى: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤]، يعني: الوليد، وعُتبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤.]]. (ز)
﴿هَمَّازࣲ﴾ - تفسير
٧٨٠٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿هَمّازٍ﴾: يعني: الاغتياب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٦٣٥)
٧٨٠٩٦- قال الحسن البصري: ﴿هَمّازٍ﴾ هو الذي يَغمز بأخيه في المجلس[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢، وتفسير البغوي ٨/١٩٢.]]. (ز)
٧٨٠٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿هَمّازٍ﴾، قال: يأكل لحوم الناس[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٨)
٧٨٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَمّازٍ﴾، يعني: مُغتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤.]]. (ز)
٧٨٠٩٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَمّازٍ﴾، قال: الهمّاز: الذي يَهمز الناس بيده، ويَضربهم، وليس باللسان. وقرأ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة:١]، الذي يَلمز الناس بلسانه، والهَمْز أصله الغَمْز، فقيل للمُغتاب: هَمّاز؛ لأنه يَطعن في أعراض الناس بما يَكرهون، وذلك غمْزٌ عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٩.]]. (ز)
﴿مَّشَّاۤءِۭ بِنَمِیمࣲ ١١﴾ - تفسير
٧٨١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: يمشي بالكذب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٠.]]. (ز)
٧٨١٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: يَنقل الأحاديث مِن بعض الناس إلى بعض[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٠.]]. (ز)
٧٨١٠٢- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾، قال: هو الأَخْنس بن شَريق، أصله من ثَقيف، وعِداده في بني زهرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٠.]]. (ز)
٧٨١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَمّازٍ﴾ يعني: مغتاب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ كان يَمشي بالنَّميمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤.]]. (ز)
68:12Page 564
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
﴿مَّنَّاعࣲ لِّلۡخَیۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِیمٍ ١٢﴾ - تفسير
٧٨١٠٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أي: للإسلام، يَمنع ولده وعشيرته عن الإسلام، يقول: لئن دَخل واحدٌ منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء أبدًا[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢، وتفسير البغوي ٨/١٩٢.]]. (ز)
٧٨١٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ قال: فلا يُعطي خيرًا، ﴿مُعْتَدٍ﴾ قال: مُعتدٍ في قوله، مُعتدٍ في عمله، ﴿أثِيمٍ﴾ بربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٨)
٧٨١٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ يعني: الإسلام، منع ابن أخيه وأهله الإسلام، ﴿مُعْتَدٍ﴾ يعني: في الغَشْم والظُّلم، ﴿أثِيمٍ﴾ يعني: أثيم بربّه لغَشْمه وظُلمه، نظيرها في ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤. والمراد بنظيرها هنا هو قوله تعالى: ﴿وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُلُّ مُعْتَدٍ أثِيمٍ﴾ [المطففين:١٢].]]٦٧٣٠. (ز)
٦٧٣٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٦٩) أنّ كثيرًا من المفسرين قالوا: الخير هنا المال، فوصَفه بالشحّ. ونَقل عن آخرين أنه على عمومه في المال والأفعال الصالحة، وعلَّق عليه بقوله: «ومَن يَمنع إيمانه وطاعته لله تعالى فقد مَنع الخير».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences