At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Haqqah · 69:19–34

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Haqqah 69:19–34

69:19Page 567

فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ ١٩

So as for he who is given his record in his right hand, he will say, "Here, read my record!

﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ فَیَقُولُ هَاۤؤُمُ ٱقۡرَءُوا۟ كِتَـٰبِیَهۡ ۝١٩﴾ - نزول الآية وتفسيرها

٧٨٥٢٥- عن عائشة أنها ذَكرتِ النار، فبَكَتْ، فقال رسول الله ﷺ: «ما يبكيكِ؟». قالت: ذكرتُ النار، فبكيتُ، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: «أمّا في ثلاثة مواطن فلا يَذكر أحدٌ أحدًا: عند الميزان حتى يَعلم أيخفُّ ميزانه أو يَثقُل، وعند الكتاب حين يقال: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ حتى يَعلم أين يقع كتابه أفي يمينه، أم في شماله، أم من وراء ظهره؟ وعند الصراط إذا وُضِعَ بين ظهري جهنم»[[أخرجه أبو داود ٧/١٣٣ (٤٧٥٥)، والحاكم ٤/٦٢٢ (٨٧٢٢)، من طريق الحسن البصري، عن عائشة به.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، إسناده على شرط الشيخين لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة». ووافقه الذهبي في التلخيص.]]. (ز)

٧٨٥٢٦- عن أُبَيّ بن كعب –من طريق أبي العالية الرياحي- قال: يُدعى الخلائقُ يوم القيامة للحساب، فإذا كان الرجلُ في الخير رأسًا يدعو إليه، ويأمر به، ويكثر عليه تبعه؛ دُعي باسمه واسم أبيه، فيقوم، حتى إذا دنا أُخرج له كتابٌ أبيض بخطٍّ أبيض؛ في باطنه السيئات، وفي ظهره الحسنات، فيبدأ بالسيئات، فيقرأها، فيُشفِق ويتغير لونه، فإذا بلغ آخرَ الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك وقد غُفِرت لك. فيفرح، ثم يقلب كتابه، فيقرأ حسناته، فلا يزداد إلا فرحًا، حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك وقد ضُعِّفت لك. فيبيَضُّ وجهه، ويُؤتى بتاجٍ فيُوضع على رأسه، ويُكسى حُلَّتين، ويُحلّى كلُّ مفصل منه، ويطول ستين ذراعًا، وهي قامة آدم، ويُعطى كتابه بيمينه، فيُقال له: انطلق إلى أصحابك، فبشِّرهم، وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا. فإذا أدبر قال: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾. يقول الله: ﴿فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها دانية﴾. فيقول لأصحابه: هل تعرفوني؟ فيقولون: قد غيَّرتك كرامةُ الله، مَن أنت؟ فيقول: أنا فلان بن فلان، ليبشر كلُّ رجل منكم بمثل هذا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢١-١٢٢.]]. (ز)

٧٨٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد- قال: أول من يُعطى كتابه بيمينه أبو سَلمة بن عبد الأَسد. قال: وهو الذي يقول: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾. قال: وكان عبد الله بن عباس يقرؤها: (كُلْ واشْرَبْ يَآ أبا سَلَمَةَ هَنِيئًا بِمَآ أسْلَفْتَ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ)[[أخرجه الضياء المقدسي في المختارة ١٣/٤٦ (٤٩).]]. (ز)

٧٨٥٢٨- عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي بردة- قال: يَنشر اللهُ كَنفه يوم القيامة على المؤمنين هكذا، وقال: بيده فوقه، فيقول: يا ابن آدم، هذه حسنةٌ عمِلتَها في مكان كذا وكذا، ساعة كذا وكذا، وقد قبلتُها منك. ثم يَسجد المؤمن، ثم يقول: يا ابن آدم، هذه سيئة عمِلتَها يوم كذا وكذا، وقد غَفرتُها لك. فيَسجد المؤمن، فيقول الخلْق: طُوبى لهذا العبد الذي لا يَرى في كتابه إلا الحسنات. مِن كثرة ما يَسجد، فإذا فَرغ قال: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٨-١٩] إني أيقنتُ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٧٢-.]]. (ز)

٧٨٥٢٩- عن كعب الأحبار -من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن، عن رجل من بني أسد- قال: ... يُدعى المؤمن، فيُعطى كتابه بيمينه، فيَنظر فيه، فحسناته بادياتٌ للناس، وهو يقرأ سيئاته لكي لا يقول: كانت لي حسنات فلم تُذكر. فأحبَّ الله أن يُريه عمله كلّه، حتى إذا استنفذ ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كلّه أنه مغفور، وإنك من أهل الجنة، فعند ذلك يُقبِل إلى أصحابه، ثم يقول: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾. ثم يُدعى الكافر، فيُعطى كتابه بشماله، ثم يُلفّ فيُجعل مِن وراء ظهره ويُلوى عُنُقه، فذلك قوله: ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره﴾ [الانشقاق:١٠] يَنظر في كتابه، فسيئاته بادياتٌ للناس، ويَنظر في حسناته، لكي لا يقول: أفأُثاب على السيئات؟![[أخرجه ابن المبارك في الزهد ص ٥١٩.]]. (ز)

٧٨٥٣٠- عن أبي عثمان النَّهدي، قال: إنّ المؤمن لَيُعطى كتابه في سِترٍ مِن الله، فيَقرأ سيئاته، فيَتغيّر لونه، ثم يقرأ حسناته، فيَرجع إليه لونُه، ثم يَنظر فإذا سيئاته قد بُدِّلت حسنات، فعند ذلك يقول: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾[[أخرجه الخطيب ١٢/٢٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٧٦)

٧٨٥٣١- عن عبد الله بن عبد الله بن حَنظلة غَسيل الملائكة -من طريق موسى بن عبيدة- قال: إنّ الله يَقفُ عبدَه يوم القيامة، فيُبدي سيئاتِه في ظهر صحيفته، فيقول له: أنتَ عملتَ هذا؟ فيقول: نعم، أي ربِّ. فيقول له: إني لم أفضحك به، وإني قد غَفرتُ لك. فيقول عند ذلك: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ حين نجا من فضيحة يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٤١-.]]. (١٤/٦٧٥)

٧٨٥٣٢- عن عبد الرحمن بن شُريح، أنه سمع أشياخًا يقولون: إنّ العبد يُعطى يوم القيامة كتابه، فيَنظر في بطنه، فإذا فيه مكتوب سيئاته، وفي ظهره حسناته، فهو يقرأ السيئات، فيَتغيّر لها وجهه، ويَشتدّ منها خوفه، ومَن قرأ ما في ظهر كتابه غَبطه على ما فيه مِن حسناته، فيقول: يا ربِّ، قد عملتُ حسناتٍ لم أجدها في هذا الكتاب. فيقال: اقْلب أو حوِّل. فإذا بالحسنات وبُدّلتْ تلك السيئات حسنات، فلما قرأها أسفَر وجهه، ومَن قرأ ما يحول إليهم من كتابه قرؤوها حسنات، فيغبطون عليها، ثم أُمر أن يَقلب أيضًا، فإذا تلك السيئات قد حُوّلتْ حسنات، فعند ذلك يقول الذي قال الله في كتابه: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٣٢ (٣٠٣).]]. (ز)

٧٨٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ يقول: يُعطيه مَلكه الذي كان يكتب عمله في صحيفة بيضاء منشورة. نزلت هذه الآية في أبي سَلمة بن عبد [الأسد] المَخزوميّ، وكان اسم أُمّ أبي سلمة بَرّة بنت عبد المُطَّلب ﴿فَيَقُولُ هاؤُمُ﴾ يعني: هاكم ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٣.]]. (ز)

٧٨٥٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، قال: تعالوا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣١.]]٦٧٦٦٦٧٦٧. (ز)

٦٧٦٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٢) أنه اختُلف في الفرقة التي ينفذ فيها الوعيد من أهل المعاصي متى تأخذ كتبها، على قولين: الأول: أنها تأخذها مع الناس، وذلك يُؤنسها مدة العذاب. ونقل عن الحسن أنه قال: «فإذا أُعطى كتابه بيمينه لم يقرأه حتى يأذن الله تعالى له، فإذا أذِن له قال: ﴿هاؤم اقرؤا كتابيه﴾». الثاني: أنه إذا أخرجوا من النار، والإيمان يُؤنسهم وقت العذاب.

ورجَّح ابنُ عطية القول الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا ظاهر هذه الآية؛ لأنّ مَن يسير إلى النار فكيف يقول: هاؤم اقرؤوا كتابيه؟».

٦٧٦٧ ذكر ابنُ كثير (١٤/١١٧) أن عبد الرحمن بن زيد قال: معنى: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه﴾ أي: ها اقرؤوا كتابيه، و«ؤم» زائدة.

ورجَّح أنها بمعنى: هاكم، فقال: «والظاهر أنها بمعنى: هاكم». ولم يذكر مستندًا.

وذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٢) أن البعض قال بأن أصل قوله: ﴿هاؤم﴾ هاؤموا، ثم نقله التخفيف والاستعمال. وأن آخرين قالوا بأن الميم ضمير الجماعة. وانتقد القولين بقوله: «وفي هذا كله نظر». ثم علَّق بقوله: «والمعنى على كل وجه: تعالوا، فهو استدعاء للفعل المأمور به».

69:20Page 567

إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ ٢٠

Indeed, I was certain that I would be meeting my account."

﴿إِنِّی ظَنَنتُ أَنِّی مُلَـٰقٍ حِسَابِیَهۡ ۝٢٠﴾ - تفسير

٧٨٥٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾ قال: أيقنتُ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٢.]]. (١٤/٦٧٦)

٧٨٥٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: كل ظن في القرآن ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾ يقول: أي: عَلمتُ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٢.]]. (ز)

٧٨٥٣٧- عن الحسن البصري -من طريق هشام- في قوله ﷿: ﴿هاؤم اقرأوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾، قال: إنّ المؤمن أحسنَ الظنّ بربّه فأحسنَ العمل، وإنّ المنافق أساء الظنّ فأساء العمل[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/١٤٤.]]. (ز)

٧٨٥٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾، قال: يقول: إنِّي قد عَلمتُ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٥.]]. (ز)

٧٨٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾، قال: ما كان مِن ظنّ الآخرة فهو عِلمٌ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٢.]]. (ز)

٧٨٥٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾: ظنّ ظنًّا يقينًا، فنَفعه الله بظنّه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٢.]]. (ز)

٧٨٥٤١- عن عمر بن ذرّ، في قوله: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه﴾ قال: حَمل -وربّ الكعبة- ظنّه على اليقين، ثم نادى مُسفر وجهه، ثَلِجٌ[[يُقال: ثَلِجَتْ نفسي بالأمر تَثْلَجُ ثَلَجًا وثَلَجَتْ ثُلُوجًا: إذا اطمأنّت إليه، وسكنت، وثبت فيها، ووثقت به. النهاية (ثلج).]] قلبه، مُطلقة يداه. ﴿وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه﴾ أخذ ابن ذرّ يقول: صَدَقْتَ، يا كذاب، صدقت، يا كذاب، ينادي مُسْوَدٌّ وجْهُه، كاسفٌ باله، مُغلولة يداه إلى عنقه ...[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١١٤-١١٥.]]. (ز)

٧٨٥٤٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾، قال: إنّ الظن مِن المؤمن يقين، وإنّ «عسى» من الله واجب، ﴿فَعَسى أُولَئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ [التوبة:١٨]، و﴿فَعَسى أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ﴾ [القصص:٦٧][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٢.]]. (ز)

69:21–22Page 567

فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ ٢١

So he will be in a pleasant life -

فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ٢٢

In an elevated garden,

﴿فَهُوَ فِی عِیشَةࣲ رَّاضِیَةࣲ ۝٢١ فِی جَنَّةٍ عَالِیَةࣲ ۝٢٢﴾ - تفسير

٧٨٥٤٣- قال سعيد بن جُبَير: ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ يُريدُ: فيها الرضا[[علقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير، عقب باب تفسير سورة الحاقة ٤/١٨٧١.]]. (ز)

٧٨٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ يقول: في عَيشٍ يرضاه في الجنة، فهو ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾ يعني: رفيعة في الغرف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٣.]]. (ز)

﴿فَهُوَ فِی عِیشَةࣲ رَّاضِیَةࣲ ۝٢١ فِی جَنَّةٍ عَالِیَةࣲ ۝٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٨٥٤٥- عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أول مَن يُؤذَن له بالسجود يوم القيامة، وأنا أول مَن يُؤذَن له أن يرفع رأسه، فأنظر إلى بين يدي، فأعرف أُمّتي من بين الأمم، ومِن خلفي مثل ذلك، وعن يميني مثل ذلك، وعن شمالي مثل ذلك». فقال رجل: يا رسول الله، كيف تعرف أُمّتك مِن بين الأمم فيما بين نوح إلى أُمّتك؟ قال: «هم غُرٌّ مُحَجَّلون مِن أثر الوضوء، ليس أحد كذلك غيرهم، وأعرفهم أنهم يُؤتون كُتبهم بأيمانهم، وأعرفهم يسعى بين أيديهم ذُرّيتهم»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦٤ (٢١٧٣٧)، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي الدرداء به.

قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٩١ (٢٨٦): «في إسناده ابن لهيعة، وهو حديث حسن في المتابعات». وقال العيني في عمدة القاري ٢/٢٤٧: «إسناد فيه ابن لهيعة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٤ (١٨٣٦٣): «ورجال أحمد رجال الصحيح، غير ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد وُثّق».

وأخرجه أحمد ٣٦/٦٦ (٢١٧٣٩)، والحاكم ٢/٥٢٠ (٣٧٨٤)، من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبي ذر، وأبي الدرداء به.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١٤/٦٧٦)

69:23Page 567

قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ ٢٣

Its [fruit] to be picked hanging near.

﴿قُطُوفُهَا دَانِیَةࣱ ۝٢٣﴾ - تفسير

٧٨٥٤٦- عن البراء بن عازب -من طريق الثوري، عن أبي إسحاق- في قوله: ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾، قال: قريبة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٣٢١-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٦٧٦)

٧٨٥٤٧- عن البراء -من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق- في قوله: ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾، قال: يتناول الرجل من فواكهها وهو قائم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٣، وابن أبي شيبة ١٣/١٤٠، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٣٢١-، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٢٩ (٥٢)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٧٧)

٧٨٥٤٨- عن خُثَيْمٍ، قال: سمعت تُبَيْعًا وسُئل عن: ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾. فيقول: تَدْنو إليه وهو قائم، فيأخذ من فاكهتها ما أحبّ، ثم تَدْنو إليه وهو قاعد، فيأخذ من فاكهتها ما أحبّ، ثم تَرجع كما كانت[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٤٣-١٤٤ (٢٩١).]]. (ز)

٧٨٥٤٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم في قوله: ﴿قُطُوفُها﴾، قال: ثِمارها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٧٧)

٧٨٥٥٠- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- في قوله: ﴿قطوفها دانية﴾، قال: تَدْنو منه حتى يتناولها مِن حيثُ شاء[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٤١.]]. (ز)

٧٨٥٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾، قال: دَنتْ، فلا يَردّ أيديهم عنها بُعدٌ ولا شوك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٧٧)

٧٨٥٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾ يعني: ثمرتها قريبة بعضها مِن بعض، يأخذ منها إن شاء جالسًا، وإن شاء مُتّكئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٣.]]. (ز)

٧٨٥٥٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾ [الحاقة:٢٣]، قال: الدانية: التي قد دَنتْ عليهم ثمارها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٤.]]. (ز)

﴿قُطُوفُهَا دَانِیَةࣱ ۝٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٨٥٥٤- عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنةَ أحدٌ إلا بجواز: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب مِن الله لفلان بن فلان، أدخِلوه جنة عالية، قطوفها دانية»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٧٢ (٦١٩١)، والبيهقي في البعث والنشور ص١٧٣ (٢٤٧).

وقال ابن عدي في الكامل ١/٥٦١: «قال لنا إسحاق بن موسى: كان هذا الحديثُ في آخر الزكاة في الأصل على هذا، وهذا حديث مُنكر بهذا الإسناد». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٤٦-٤٤٧ (١٥٤٧): «هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ».]]. (١٤/٦٧٧)

69:24Page 567

كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ ٢٤

[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you put forth1 in the days past."

﴿كُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ هَنِیۤـَٔۢا بِمَاۤ أَسۡلَفۡتُمۡ فِی ٱلۡأَیَّامِ ٱلۡخَالِیَةِ ۝٢٤﴾ - تفسير

٧٨٥٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أسْلَفْتُمْ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ﴾، قال: أيامكم هذه أيامٌ خاليةٌ فانِيَةٌ، تؤدي إلى أيام باقية، فاعملوا في هذه الأيام، وقدِّموا خيرًا إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٧٧)

٧٨٥٥٦- عن عبد العزيز بن رفيع -من طريق الحسن صالح- في قوله: ﴿بِما أسْلَفْتُمْ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ﴾، قال: الصوم[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٢/٧٢٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٤٩)، وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/١٠٤ (١٤٧)-، وأبو عمرو الداني في المكتفى ص٢٢١ (٤٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٧٨)

٧٨٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أسْلَفْتُمْ﴾ بما عملتم ﴿فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٣.]]. (ز)

٧٨٥٥٨- عن الحسن بن صالح، ﴿بما أسلفتم في الأيام الخالية﴾، قال: سمعنا أنه الصيام[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣٣١.]]٦٧٦٨. (ز)

٦٧٦٨ رجَّح ابنُ عطية (٨/٣٩٣) أنّ العموم في الآية أولى، فقال: «وعمومها في كلّ الأعمال أولى وأحسن».

٧٨٥٥٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بِما أسْلَفْتُمْ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ﴾، قال: أيام الدنيا، بما عَمِلوا فيها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٥.]]. (ز)

٧٨٥٦٠- عن يوسف بن يعقوب الحنفي، قال: بلَغني: أنه إذا كان يوم القيامة يقول الله: يا أوليائي، طالما نظرتُ إليكم في الدنيا وقد قَلَصَتْ[[قلصت: اجتمعت وانضمت. النهاية ٤/١٠٠.]] شِفاهكم عن الأشربة، وغارَتْ[[غارت: دخلت في موضعها، وهي كناية عن التعب. اللسان (غور).]] أعينكم، وجَفّتْ بطونكم، كونوا اليوم في نعيمكم، وكُلوا اليوم ﴿واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أسْلَفْتُمْ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٨٥-٨٦ (٣٨)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٧٧)

﴿كُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ هَنِیۤـَٔۢا بِمَاۤ أَسۡلَفۡتُمۡ فِی ٱلۡأَیَّامِ ٱلۡخَالِیَةِ ۝٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٨٥٦١- عن نافع، قال: خرج ابنُ عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحابٌ له، ووضعوا سُفْرةً لهم، فمَرّ بهم راعي غنم، فسَلّم، فقال ابن عمر: هَلُمّ، يا راعي، هَلُمّ فأَصِب مِن هذه السُّفْرة. فقال له: إني صائم. فقال ابن عمر: أتصوم في مثل هذا اليوم الحارّ الشديد سَمومه، وأنت في هذه الجبال تَرعى هذه الغنم؟! فقال له: إني -واللهِ- أُبادِر أيامي الخالية. فقال له ابن عمر، وهو يريد يَختبر ورَعه: فهل لك أن تَبيعنا شاة مِن غنمك هذه، فنُعطيك ثمنها، ونُعطيك من لحمها، فتفطر عليه؟ فقال: إنها ليست لي بغنم، إنها غنم سيدي. فقال له ابن عمر: فما عسى سيّدك فاعلًا إذا فَقدها فقلتَ: أكلها الذّئب؟ فوَلّى الراعي عنه، وهو رافع إصبعه إلى السماء وهو يقول: فأين الله؟! قال: فجَعل ابنُ عمر يردّد قولَ الراعي وهو يقول: قال الراعي: فأين الله؟! فلمّا قدِم المدينةَ بعَث إلى مولاه، فاشترى منه الغنم والراعي، فأَعتق الراعي، ووَهب له الغنم[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥٢٩١).]]. (١٤/٦٧٨)

69:25–26Page 567

وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ ٢٥

But as for he who is given his record in his left hand, he will say, "Oh, I wish I had not been given my record

وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ ٢٦

And had not known what is my account.

﴿وَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَیَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی لَمۡ أُوتَ كِتَـٰبِیَهۡ ۝٢٥ وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِیَهۡ ۝٢٦﴾ - نزول الآية وتفسيرها

٧٨٥٦٢- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية الرياحي- قال: ... وإذا كان [الرجلُ] في الشرِّ رأسًا يدعو إليه، ويأمر به، ويكثر عليه تبعه؛ نودي باسمه واسم أبيه، فيتقدّم إلى حسابه، ويُخرج له كتابٌ أسود بخط أسود، في باطنه الحسنات، وفي ظهره السيئات، فيبدأ بالحسنات، فيقرأها، فيفرح، ويظن أنه سينجو، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك وقد رُدَّت عليك. فيسوَدُّ وجهه، ويعلوه الحزن، ويقنط من الخير. ثم يقلب كتابه، فيقرأ سيئاته، فلا يزداد إلا حزنًا، ولا يزداد وجهه إلا سوادًا، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك وقد ضُعِّفت عليك. فيعظم للنار حتى إن فخذه لَيكون مسيرة أيام، وجلده مقدار أربعين ذراعًا، وتزرقُّ عيناه، ويسوَدُّ لونه، ويُكسى سرابيل القطران، ثم تُخلع كتفه اليسرى فتُجعل وراء ظهره، ثم يُعطى كتابه بشماله، ويُقال له: انطلق إلى أصحابك، فأخبرهم أنّ لِكلِّ إنسانٍ منهم مثل هذا. فينطلق وهو يقول: ﴿يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه * يا ليتها كانت القاضية * ما أغنى عني ماليه * هلك عني سلطانيه﴾. قال الله: ﴿خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه﴾. فيُسلك فيها سبعون ذراعًا، ﴿فاسلكوه﴾ كما قال الله، فيُسلك فيها سلكًا تدخل مِن فيه حتى تخرج مِن دبره، فيأتي أصحابه، فيقول: هل تعرفوني؟ فيقولون: ما ندري! ولكن قد نرى ما بك من الخزي، فمن أنت؟ فيقول: أنا فلان ابن فلان، إنّ لكل إنسان منكم مثلَ هذا. ثم ينصب للناس، وتبدو فضائحه حتى يُعيَّر، فيتمنى أن لو قد انطُلِق به إلى النار استحياءً مِمّا يبدو منه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢١-١٢٢.]]. (ز)

٧٨٥٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد- قال: أول من يُعطى كتابه بيمينه أبو سَلمة بن عبد الأَسد. قال: وهو الذي يقول: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾. .... وأما الذي يُعطى كتابه بشماله فأول مَن يُعطاه أخوه سفيان بن عبد الأَسد[[أخرجه الضياء المقدسي في المختارة ١٣/٤٦ (٤٩).]]. (ز)

٧٨٥٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ﴾ يقول: يُعطيه مَلكه الذي كان يَكتب عمَله في الدنيا. نزلت هذه الآيةُ في الأسود بن عبد [الأسد] المَخزوميّ، قَتَلَه حمزةُ بن عبد المُطَّلب على الحوض ببدر، ﴿فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي﴾ فيتمنّى في الآخرة ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٣.]]. (ز)

٧٨٥٦٥- قال ابن السّائِب: ﴿وأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ﴾ تُلوى يده اليسرى من صدره خلف ظهره، ثم يُعطى كتابه[[تفسير الثعلبي ١٠/٣١، وتفسير البغوي ٨/٢١٢. وجاء في طبعة دار التفسير لتفسير الثعلبي ٢٧/٣١٠ أنه في إحدى النسخ التصريح بأن ابن السائب هنا هو عطاء.]]. (ز)

69:27Page 567

يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ ٢٧

I wish it [i.e., my death] had been the decisive one.1

﴿یَـٰلَیۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِیَةَ ۝٢٧﴾ - تفسير

٧٨٥٦٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ﴾، قال: يا ليتها كانت موتة لا حياة بعدها[[أخرجه هناد (٢٢٤).]]. (١٤/٦٧٩)

٧٨٥٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ﴾، قال: تَمنَّوا الموت، ولم يكن شيءٌ في الدنيا أكره عندهم من الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٧٩)

٧٨٥٦٨- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ﴾، قال: الموت[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٦٧٩)

٧٨٥٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ﴾ فيتمنّى الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٤.]]. (ز)

٧٨٥٧٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ﴾ الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٥.]]. (ز)

69:28Page 567

مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ ٢٨

My wealth has not availed me.

﴿مَاۤ أَغۡنَىٰ عَنِّی مَالِیَهۡۜ ۝٢٨﴾ - تفسير

٧٨٥٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٤.]]. (ز)

69:29Page 567

هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ ٢٩

Gone from me is my authority."1

﴿هَلَكَ عَنِّی سُلۡطَـٰنِیَهۡ ۝٢٩﴾ - تفسير

٧٨٥٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾، قال: ضلّتْ عنِّي كلُّ بيِّنةٍ، فلم تُغنِ عنِّي شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٣٢- بنحوه.]]. (١٤/٦٧٩)

٧٨٥٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾، قال: حُجّتي[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٧٩)

٧٨٥٧٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾، يقول: بيِّنتي ضلّتْ عني[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٧.]]. (ز)

٧٨٥٧٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النّضر بن عربي- ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾، قال: يعني: حُجّته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٧٩)

٧٨٥٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾، قال: أما -واللهِ- ما كلُّ مَن دخل النارَ كان أميرَ قريةٍ، ولكن اللهَ خلَقهم، وسلّطهم على أبدانهم، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٧٩)

٧٨٥٧٧- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾، قال: حُجّتي[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٦٧٩)

٧٨٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾، يقول: ضلّتْ عنى يومئذ حُجّتي حين شهدتْ عليه الجوارحُ بالشّرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٤.]]. (ز)

٧٨٥٧٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾، قال: سلطان الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٧.]]٦٧٦٩. (ز)

٦٧٦٩ اختُلف في المراد بـ«السلطان» على قولين: الأول: أنه الحُجّة. الثاني: أنه الملْك.

وساق ابنُ عطية (٨/٣٩٣) القولين، ثم رجّحالثاني -مستندًا للسنّة- بقوله: «والظاهر عندي أنّ سلطان كلّ أحد حاله في الدنيا من عَدَد وعُدد، ومنه قول النبي ﷺ: «لا يُؤمّنّ الرجل في سلطانه، ولا يُجلس على تَكرِمته إلا بإذنه»».

69:30–31Page 567

خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ٣٠

[Allāh will say], "Seize him and shackle him.

ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ ٣١

Then into Hellfire drive him.

﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ۝٣٠ ثُمَّ ٱلۡجَحِیمَ صَلُّوهُ ۝٣١﴾ - تفسير

٧٨٥٨٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله لخَزنة جهنم: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ يعني: غُلّوا يديه إلى عُنُقه، ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ يعني: الباب السادس مِن جهنم، فصَلّوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٤.]]. (ز)

٧٨٥٨١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾، قال: أُخبرتُ أنه أبو جهل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٨٠)

69:32Page 567

ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ ٣٢

Then into a chain whose length is seventy cubits insert him."

﴿ثُمَّ فِی سِلۡسِلَةࣲ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعࣰا﴾ - تفسير

٧٨٥٨٢- قال النبي ﷺ: «كلّ ذراعٍ منها بذراع الرجل الطويل مِن الخَلْق الأول، ولو أنّ حَلقة منها وُضِعَتْ على ذروة جبلٍ لَذابَ كما يذوب الرّصاص، فكيف -يا ابن آدم- وهي عليك وحدك؟!»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٤، من مرسل مقاتل بن سليمان.]]. (ز)

٧٨٥٨٣- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن حَنظلة- قال: إنّ حَلقةً مِن السّلسلة التي ذَكر الله مثل جميع حديد الدنيا[[أخرجه ابن المبارك (٢٨٩ - زوائد نعيم)، وعبد الرزاق ٢/٣١٢، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٩ (١٣٧)- من طريق ابن أبي مُلَيْكَة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٨٠)

٧٨٥٨٤- عن نَوف الشامي -من طريق نُسَيْر بن ذُعْلُوق- في قوله: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾، قال: الذراع سبعون باعًا، والباع ما بينك وبين مكة. وهو يومئذ بالكوفة[[أخرجه ابن المبارك (٢٨٨ - زوائد نعيم)، وعبد الرزاق ٢/٣١٥، وهناد (٢٦٦)، وابن جرير ٢٣/٢٣٧-٢٣٨، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤١١-٤١٢ (٥٩)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٧٧٠. (١٤/٦٨٠)

٦٧٧٠ علَّق ابن عطية (٨/٣٩٤) على هذا القول بقوله: «وهذا يحتاج إلى سند».

٧٨٥٨٥- قال الحسن البصري: ﴿سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ الله أعلم أي ذراع هو[[تفسير البغوي ٨/٢١٣.]]. (ز)

٧٨٥٨٦- عن حُسين بن رُستم الأيليّ، قال: سمعتُ محمد بن المُنكَدِر يقول: لو جُمع حديد الدنيا كلّه ما خلا منها وما بقي ما عَدل حَلقةً مِن حِلق السّلسلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه، فقال: ﴿في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/١٥٣.]]. (ز)

٧٨٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ بالذراع الأول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٤.]]. (ز)

٧٨٥٨٨- قال سفيان الثوري: كلّ ذراع من سبعين ذراعًا سبعون ذراعًا[[تفسير الثعلبي ١٠/٣١، وتفسير البغوي ٨/٢١٣.]]٦٧٧١. (ز)

٦٧٧١ ذكر ابن عطية (٨/٣٩٤) قولًا بأن الذراع هنا هي الذراع المعروفة، وأننا إنما خوطبنا بما نعرفه ونحصله، ونسبه لحذّاق من المفسرين.

﴿فَٱسۡلُكُوهُ ۝٣٢﴾ - تفسير

٧٨٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿فاسْلُكُوهُ﴾، قال: تُسلَك في دُبُرِه حتى تخرج من مَنخَريْه، حتى لا يقوم على رجليه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في التخويف من النار ص١٣٠-، وابن جرير ٢٣/٢٣٨، والبيهقي في البعث والنشور (٥٩٤).]]. (١٤/٦٨٠)

٧٨٥٩٠- قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: السّلسلة تدخل في اسْته، ثم تَخرج مِن فِيه، ثم يُنظمون فيها كما يُنظَم الجراد في العود ثم يُشوى[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في التخويف من النار ص١٣٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٨٠)

٧٨٥٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: بلَغني: أنّ السّلسلة تَدخل من مَقْعدَته، حتى تَخرج من فِيه، ثم يُوثَق بها بعد، أو مِن فِيه حتى تَخرج من مَقْعدَته[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٨١)

٧٨٥٩٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿فاسْلُكُوهُ﴾، قال: السَّلْك: أن تَدخل السّلسلة في فِيه، وتَخرج مِن دُبره[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٩.]]. (ز)

٧٨٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْلُكُوهُ﴾ فأدخِلوه فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٤.]]. (ز)

٧٨٥٩٤- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- قال: بَلَغَني: أنها تَدخل في دُبره حتى تَخرج من فِيه، أو من رأسه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٥.]]. (ز)

﴿فَٱسۡلُكُوهُ ۝٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٨٥٩٥- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ رَصاصة مثل هذه -وأشار إلى جُمجمة- أُرسِلتْ مِن السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لَبَلغت الأرضَ قبل الليل، ولو أنها أُرسِلتْ مِن رأس السّلسلة لَسارت أربعين خريفًا الليل والنهار قبل أنْ تَبلغ قَعرها أو أصلها»[[أخرجه أحمد ١١/٤٤٣-٤٤٥ (٦٨٥٦، ٦٨٥٧)، والترمذي ٤/٥٤٣-٥٤٤ (٢٧٧٠)، والحاكم ٢/٤٧٦ (٣٦٤٠)، وابن جرير ٢٣/٢٣٨. وأورده الثعلبي ١٠/٣١.

قال الترمذي: «هذا حديث إسناده حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن رجب في التخويف من النار (ص١٢٦): «غريب، وفي رفعه نظر».]]. (ز)

٧٨٥٩٦- عن أبي الدّرداء، قال: إنّ لله سلسلةً لم تَزل تَغلي منها مَراجِلُ[[مَراجِل: جمع مِرْجَل، وهو الإناء الذي يغلي فيه الماء. النهاية ٤/٣١٥.]] النارِ منذ خَلَق الله جهنم إلى يوم تُلقى في أعناق الناس، وقد نجّانا الله مِن نصفها بإيماننا بالله العظيم، فحُضّي على طعام المسكين، يا أُمّ الدّرداء[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٨١)

٧٨٥٩٧- عن سُويد بن نجيح -من طريق المسيّب- قال: بلَغني: أنّ جميع أهل النار في تلك السّلسلة، ولو أنّ حَلقة منها وُضعت على جبل لَذابَ مِن حرِّها[[أخرجه الثعلبي ١٠/٣١.]]. (ز)

69:33–34Page 567

إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ ٣٣

Indeed, he did not used to believe in Allāh, the Most Great,

وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣٤

Nor did he encourage the feeding of the poor.

﴿إِنَّهُۥ كَانَ لَا یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِیمِ ۝٣٣ وَلَا یَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِینِ ۝٣٤﴾ - تفسير

٧٨٥٩٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يعني: لا يُصَدِّق بالله ﴿العَظِيمِ﴾ بأنه واحد لا شريك له، ﴿ولا يَحُضُّ﴾ نفسه ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ يقول: كان لا يُطعم المسكين في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٤.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском