At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Haqqah · 69:35–52

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Haqqah 69:35–52

69:35Page 568

فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ ٣٥

So there is not for him here this Day any devoted friend

﴿فَلَیۡسَ لَهُ ٱلۡیَوۡمَ هَـٰهُنَا حَمِیمࣱ ۝٣٥﴾ - تفسير

٧٨٥٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿هاهُنا حَمِيمٌ﴾ يعني: قريب يَشفع له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٤.]]. (ز)

٧٨٦٠٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: القريب في كلام العرب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٤٠.]]٦٧٧٢. (ز)

٦٧٧٢ نسب ابنُ عطية (٨/٣٩٥) هذا القول لجمهور المفسرين، ثم قال: «فنفى الله تعالى أن يكون للكافر هنالك مَن يواليه». ثم نقل عن محمد بن المستنير القول بأنّ «الحميم»: الماء السّخن. وعلَّق بقوله: «فكأنه تعالى أخبر أنّ الكافر ليس له ماء، ولا شيء مائع».

69:36Page 568

وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ ٣٦

Nor any food except from the discharge of wounds;

﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِینࣲ ۝٣٦﴾ - تفسير

٧٨٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: ما أدري ما الغِسلين، ولكني أظنّه الزّقوم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي القاسم الزجاجي النحوي في أماليه.]]. (١٤/٦٨١)

٧٨٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لو أنّ قَطرة مِن غِسلِين وقَعتْ في الأرض أفسدتْ على الناس مَعايشهم، ولو أنّ النار أُبرزتْ في صعيد لم يمرّ بها شيء إلا مات[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٤٦ (٩٩).]]. (ز)

٧٨٦٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الغِسلين: صَديد أهل النار[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٤٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٨١)

٧٨٦٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الغِسلين: الدم والماء الذي يَسيل من لحومهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٤٠ من طريق عطية. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٨١)

٧٨٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الغِسلين: اسم طعام مِن أطعمة أهل النار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٨٢)

٧٨٦٠٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿غِسْلِينٍ﴾، قال: هو الضّريع، شجرة يأكل منها أهل النار[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤١٧ (٨١)، ٦/٤٤١ (١٨٩)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ: غسلين: شجرة في النار.]]. (١٤/٦٨٢)

٧٨٦٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾ شر الطعام وأَخبثه وأَبشعه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٤١.]]. (ز)

٧٨٦٠٨- قال الربيع بن أنس: ﴿ولا طَعامٌ إلا مِن غِسْلِينٍ﴾ هو شجر يأكله أهل النار[[تفسير البغوي ٨/٢١٣، وتفسير الثعلبي ١٠/٣٢.]]. (ز)

٧٨٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا﴾ وليس له ﴿طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾ يعني: الذي يَسيل مِن القَيْح والدم من أهل النار، يعني: فليس له شَراب إلا مِن حميم مِن عَينٍ مِن أصل الجحيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٤.]]. (ز)

٧٨٦١٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾، قال: الغِسلين والزّقُّومُ لا يَعلم أحدٌ ما هو[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٤١.]]٦٧٧٣. (ز)

٦٧٧٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٥) أنّ بعض المفسرين قال: الغِسلين: هو شيء يجري من ضريع؛ لأن الله تعالى قد أخبر أنهم ليس لهم طعام إلا من ضريع، وفي أخرى إلا من غِسلين، فهما شيء واحد، أو اثنان مُتداخلان، ثم قال: «ويحتمل أن يكون الإخبار هنا عن طائفة وهناك عن طائفة، ويكون الغِسلين والضّريع مُتباينين، على ما يُفهم منهما في لسان العرب».

﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِینࣲ ۝٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٨٦١١- عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي ﷺ، قال: «لو أنّ دَلوًا من غِسلين يُهراق في الدنيا لأَنتن أهل الدنيا»[[أخرجه الحاكم ٢/٥٤٤ (٣٨٥٠). وأخرجه بلفظ: «غسّاق» أحمد ١٧/٣٣١ (١١٢٣٠)، ١٨/٣١٠ (١١٧٨٦)، والترمذي ٤/٥٤٠-٥٤١ (٢٧٦٦)، والحاكم ٤/٦٤٤ (٨٧٧٩)، وابن جرير ٢٠/١٣٠، ٢٤/٣١-٣٢. من طريق درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد به.

قال الترمذي: «هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين بن سعد مقال، وقد تُكلّم فيه من قِبل حفظه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١٤/٦٨٢)

69:37Page 568

لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ ٣٧

None will eat it except the sinners.

﴿لَّا یَأۡكُلُهُۥۤ إِلَّا ٱلۡخَـٰطِـُٔونَ ۝٣٧﴾ - قراءات

٧٨٦١٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الدِّهْقان- أنه قرأ: ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾ مهموزة[[أخرجه البخاري في تاريخه ٤/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة العشرة؛ إلا حمزة عند الوقف فقرأ ‹إلّا الخاطُونَ› بالحذف على وجه، و‹إلّا الخاطِيُونَ› بإبدال الهمز ياء على وجه آخر. انظر: الوافي في شرح الشاطبية ص١٢٠-١٢١.]]. (١٤/٦٨٣)

٧٨٦١٣- عن صَعْصَعة بن صُوحان، قال: جاء أعرابيٌّ إلى علي بن أبي طالب، فقال: كيف تقرأ هذا الحرف: ‹لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطُونَ›؟ كلٌّ -واللهِ- يخطو! فتبسّم عليٌّ، وقال: يا أعرابيُّ، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾. قال: صدقتَ -واللهِ- يا أمير المؤمنين، ما كان الله ليُسلِم عبده. ثم التَفتَ عليٌّ إلى أبي الأسود، فقال: إنّ الأعاجم قد دَخلتْ في الدّين كافة، فضَع للناس شيئًا يَستدلّون به على صلاح ألسنتهم. فرَسم له الرفع، والنصب، والخفض[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٦٨٤).]]. (١٤/٦٨٢)

٧٨٦١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الأسود الدؤلي، ويحيى بن يَعْمر- قال: ما (الخاطُونَ)؟! إنما هو: ﴿الخاطِئُونَ﴾. ما ‹الصّابُونَ›؟! إنما هو: ﴿الصّابِئُونَ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٠١.

و‹الصّابُونَ› قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ﴿الصّابِئُونَ﴾ بالهمز. انظر: الإتحاف ص١٨١.]]. (١٤/٦٨٣)

٧٨٦١٥- عن مجاهد بن جبر أنه كان يقرأ: ‹لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِيُونَ› لا يَهمز[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٦٨٣)

﴿لَّا یَأۡكُلُهُۥۤ إِلَّا ٱلۡخَـٰطِـُٔونَ ۝٣٧﴾ - تفسير الآية

٧٨٦١٦- عن عكرمة، قال: قرأ نافعٌ عند عبد الله بن عباس: ﴿لا يأكله إلا الخاطئون﴾. فقال: مَه، كُلّنا نخطئ[[أخرجه الواحدي في الوسيط ٤/٣٤٨.]]. (ز)

٧٨٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾ يعني: المجرمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٤.]]. (ز)

69:38–39Page 568

فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ ٣٨

So I swear by what you see

وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ ٣٩

And what you do not see

﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ ۝٣٨ وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ ۝٣٩﴾ - تفسير

٧٨٦١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وما لا تُبْصِرُونَ﴾، يقول: بما تَرون، وما لا تَرون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٤٢.]]. (١٤/٦٨٣)

٧٨٦١٩- قال قتادة بن دعامة: ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾ أقسم بالأشياء كلّها، فيَدخل فيه جميع المخلوقات والموجودات. وقال: أقسم بالدنيا والآخرة[[تفسير البغوي ٨/٢١٤.]]٦٧٧٤. (ز)

٦٧٧٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٦) هذا القول، وقولًا آخر وهو أنه أراد بالقَسم: الأجساد والأرواح. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول حسن عام».

٧٨٦٢٠- قال جعفر الصادق: ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾ مِن صُنعي في مُلكي، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾ مِن بِرّي بأوليائي[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢.]]. (ز)

٧٨٦٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ﴾ مِن الخَلْق، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾ من الخَلْق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٤.]]. (ز)

٧٨٦٢٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وما لا تُبْصِرُونَ﴾، قال: أقسم بالأشياء، حتى أقسم بما تُبصرون وما لا تُبصرون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٤١.]]. (ز)

69:40Page 568

إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ٤٠

[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the word of a noble Messenger.

﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولࣲ كَرِیمࣲ ۝٤٠﴾ الآيات - نزول الآيات

٧٨٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: قال الوليد بن المُغيرة: إنّ محمدًا ساحر. فقال أبو جهل بن هشام: بل هو مجنون. فقال عُقبة بن أبي مُعَيْط: بل هو شاعر. وقال النّضر: كاهن. وقال أُبَيّ: كذّاب. فبرّأه الله من قولهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٥.]]. (ز)

﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولࣲ كَرِیمࣲ ۝٤٠﴾ - تفسير

٧٨٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ... فأَقسم الله بالخَلْق ﴿إنَّهُ﴾ إنّ هذا القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ على الله، يعني: جبريل ﵇ عن قول الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٥.]]٦٧٧٥. (ز)

٦٧٧٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٦) هذا القول، وذكر قولًا آخر بأنّ «الرسول» هو محمد ﷺ، وأنه أُضيف القول إليه من حيث تلاه وبلغه.

ورجَّح ابنُ تيمية (٦/٣٩١-٣٩٢) -مستندًا إلى السياق- أنّ «الرسول» هو محمد ﷺ، فقال: «فهذا محمد كما يدلّ عليه الكلام كلّه، وهذا قول عامة العلماء».

69:41–42Page 568

وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ ٤١

And it is not the word of a poet; little do you believe.

وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٤٢

Nor the word of a soothsayer; little do you remember.

﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرࣲۚ قَلِیلࣰا مَّا تُؤۡمِنُونَ ۝٤١ وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنࣲۚ قَلِیلࣰا مَّا تَذَكَّرُونَ ۝٤٢﴾ - تفسير

٧٨٦٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾ قال: طهّره الله وعَصمه، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ﴾ قال: طهّره مِن الكهانة وعَصمه منها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٨٣)

٧٨٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾ لقول عُتبة، وقول أبي جهل، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾ يعني: قليلًا ما تُصدِّقون بالقرآن، يعني بالقليل: أنهم لا يؤمنون، ثم قال: ﴿ولا﴾ هو، يعني: القرآن ﴿بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ فتَعتبرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٥.]]٦٧٧٦. (ز)

٦٧٧٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٧) أنّ ﴿ما﴾ في قوله: ﴿قليلا ما تؤمنون﴾ يحتمل أن تكون نافية فينتفي إيمانهم البتة، ويحتمل أن تكون مصدرية ويَتصف بالقلة إمّا الإيمان وإمّا العدد الذي يؤمنون، ثم قال: «فعلى اتصاف إيمانهم بالقلّة فهو الإيمان اللغوي؛ لأنهم قد صَدّقوا بأشياء يسيرة لا تُغني عنهم شيئًا؛ إذ كانوا يُصدِّقون أنّ الخير والصلة والعفاف الذي كان يأمر به رسول الله ﷺ هو حقٌّ صواب».

69:43Page 568

تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٣

[It is] a revelation from the Lord of the worlds.

﴿تَنزِیلࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٤٣﴾ - تفسير

٧٨٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: فأَكذبهم الله، فقال: بل القرآن ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٥.]]. (ز)

69:44Page 568

وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤

And if he [i.e., Muḥammad] had made up about Us some [false] sayings,

﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَیۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِیلِ ۝٤٤﴾ - تفسير

٧٨٦٢٨- عن يزيد بن عامر السّوائي: أنهم بينما هم يطوفون بالطّاغية إذ سمعوا مُتكلّمًا وهو يقول: ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾ [الحاقة:٤٤-٤٦]، ففَزعنا لذلك، وقلنا: ما هذا الكلام الذي لا نَعرفه؟! فنَظرنا، فإذا النبي ﷺ مُنطلقًا[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٩٢٢).]]. (١٤/٦٨٤)

٧٨٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا﴾ محمدٌ شيئًا منه ﴿بَعْضَ الأَقاوِيلِ﴾ يعني: مِن تلقاء نفسه ما لم نَقُل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٥.]]. (ز)

69:45Page 568

لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ٤٥

We would have seized him by the right hand;1

﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡیَمِینِ ۝٤٥﴾ - تفسير

٧٨٦٣٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَأَخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾، قال: بقدرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٧٧٧. (١٤/٦٨٤)

٦٧٧٧ ساق ابنُ عطية (٨/٣٩٧) قول ابن عباس، ثم علَّق بقوله: «ومعناه: لَنِلنا منه عقابه بقوة منا، أو يكون المعنى: لنَزعنا قوته». ثم ذكر قولًا آخر وهو أنها عبارة عن الهوان، كما يقال لمن يُسجن أو يقام لعقوبة: قد أُخذ بيده وبيمينه.

وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/١٩٢).

٧٨٦٣١- قال الحسن البصري: ﴿لَأَخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ لقَطعنا يده اليمنى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٣٣-.]]. (ز)

٧٨٦٣٢- عن الحكم [بن عتيبة]، في قوله: ﴿لَأَخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾، قال: بالحق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٨٤)

٧٨٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَأَخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ يقول: لانتقمنا منه بالحق، كقوله: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ [الصافات:٢٨] يعني: مِن قِبَل الحق، بأنكم على الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٥.]]. (ز)

69:46Page 568

ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ ٤٦

Then We would have cut from him the aorta.1

﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِینَ ۝٤٦﴾ - تفسير

٧٨٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الوتين: عِرْقُ القلب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٨٤)

٧٨٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾، قال: نِياط القلب[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٤٧، والفتح ٨/٦٦٤-، وابن جرير ٢٣/٢٤٤، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٤٧، والفتح ٨/٦٦٤-، والحاكم ٢/٥٠١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٨٤)

٧٨٦٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿الوَتِينَ﴾، قال: هو حَبل القلب الذي في الظهر[[أخرجه الحاكم ٢/٥٠١، وابن جرير ٢٣/٢٤٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٨٤)

٧٨٦٣٧- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن السّائِب- في قوله: ﴿ثم لقطعنا منه الوتين﴾، قال: نِياطُ القلب[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٦٣ (٢٢٩١).]]. (ز)

٧٨٦٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الوَتِين: الحَبل الذي في الظهر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٨٥)

٧٨٦٣٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: وتِين القلب؛ وهو عِرق يكون في القلب، فإذا قُطع مات الإنسان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٤٥.]]. (ز)

٧٨٦٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الوَتِين: نِياط القلب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٨٥)

٧٨٦٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إذا انقطع الوَتِين، لا إن جاع عِرق، ولا إن شَبع عِرق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٨٥)

٧٨٦٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾، قال: كُنّا نُحدَّث أنه حَبل القلب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٨٥)

٧٨٦٤٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قوله: ﴿لقطعنا منه الوتين﴾، قال: نِياط القلب[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٨.]]. (ز)

٧٨٦٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾ يعني: عِرق يكون في القلب، وهو نِياط القلب، وإذا انقطع مات صاحبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٥.]]. (ز)

٧٨٦٤٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾، قال: الوَتِين: نِياط القلب، الذي القلب مُتعلّق به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٤٥.]]٦٧٧٨. (ز)

٦٧٧٨ ذكر ابنُ القيم (٣/١٩٢) أنّ هذا القول قول جميع أهل اللغة.

﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِینَ ۝٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٨٦٤٦- قال عبد الله بن عباس -من طريق حُصين-: إذا احتُضر الإنسان أتاه مَلَك الموت، فغَمز وتِينه، فإذا انقطع الوَتِين خرج روحُه، فهناك حين يَشخَص بصرُه، وتَتبعه روحه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٨٥)

69:47Page 568

فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ ٤٧

And there is no one of you who could prevent [Us] from him.

﴿فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَـٰجِزِینَ ۝٤٧﴾ - تفسير

٧٨٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما مِنكُمْ مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ ليس أحد منكم يَحجز الرّبّ عن ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٥.]]. (ز)

69:48–51Page 568

وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder for the righteous.

وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩

And indeed, We know that among you are deniers.

وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠

And indeed, it will be [a cause of] regret upon the disbelievers.

وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٥١

And indeed, it is the truth of certainty.

﴿وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةࣱ لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٤٨ وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِینَ ۝٤٩ وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٥٠ وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡیَقِینِ ۝٥١﴾ - تفسير

٧٨٦٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ يعني: هذا القرآن، ﴿وإنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾ قال: ذاكم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٧٧٩. (١٤/٦٨٥)

٦٧٧٩ على قول قتادة فالضمير في قوله: ﴿وإنه لحسرة﴾ عائد على التكذيب.

وذكر ابنُ كثير (١٤/١٢٣) احتمالًا آخر بعوْد الضمير على القرآن، أي: وإنّ القرآن والإيمان به لحسرة في نفس الأمر على الكافرين. ثم قال: «كما قال: ﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به﴾ [الشعراء:٢٠٠-٢٠١]».

٧٨٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّهُ﴾ وإنّ هذا القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وإنّا لَنَعْلَمُ﴾ يا أهل مكة ﴿أنَّ مِنكُمْ مُكَذِّبِينَ وإنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾ يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾ وإنّ هذا القرآن ﴿لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ أنّه مِن الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٥-٤٢٦.]]. (ز)

٧٨٦٥٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ﴾، ﴿وإنَّهُ لَحَسْرَةٌ﴾، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٧٨٠. (١٤/٦٨٥)

٦٧٨٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٨) أنّ الضمير في قوله: ﴿وإنه لتذكرة﴾ قيل بعوْده على القرآن، وقيل بعوْده على النبي محمد ﷺ.

69:52Page 568

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٥٢

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ ۝٥٢﴾ - تفسير

٧٨٦٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَبِّحْ﴾ يا محمد، يعني: التوحيد ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ يقول: اذكر اسم ربّك، يعني: التوحيد. ثم قال: ﴿العَظِيمِ﴾ يعني: الرّبّ العظيم، فلا أكبر منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٦.]]. (ز)

﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ ۝٥٢﴾ - آثار متعلقة بالآيات

٧٨٦٥٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق شُريح بن عُبيد- قال: خَرجتُ أتعرّض رسول الله ﷺ قبل أنْ أُسلم، فوجَدتُه قد سبقني إلى المسجد، فقمتُ خَلفه، فاستفتحَ سورة الحاقة، فجَعلتُ أعجب مِن تأليف القرآن، قال: فقلتُ: هذا -واللهِ- شاعرٌ كما قالتْ قريش. قال: فقرأ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾. قال: قلتُ: كاهن. قال: ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ فَما مِنكُمْ مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ إلى آخر السورة. قال: فوقع الإسلام في قلبي كلّ موقع[[أخرجه أحمد في مسنده ١/٢٦٢-٢٦٣ (١٠٧).

وضعّف المحققون إسناده.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском