At-Tafsir al-Ma'thurAl‑A'raf · 7:143–144

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:143–144, continued

٢٨٨١٨- عن عليِّ بن أبي طالب، في قوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا﴾، قال: أسْمَعَ موسى، قال له: إنِّي أنا الله. قال: وذاكَ عَشِيَّةَ عَرَفَة، وكان الجبل بالموقف، فانقطع على سبع قطع؛ قطعةٌ سقطت بين يديه، وهو الذي يقوم الإمامُ عنده في الموقف يوم عرفة، وبالمدينة ثلاثةٌ: طيبة، وأحدٌ ورضوى، وطور سيناء بالشام، وإنما سُمِّي: الطور؛ لأنه طار في الهواء إلى الشام[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٥٦٠)

٢٨٨١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿جعله دكًا﴾، قال: ترابًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٦٢٣. (٦/٥٦٢)

٢٦٢٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٢) في معنى: ﴿دكًّا﴾ أن «الدكّاء: الناقة التي لا سنام لها، فالمعنى: جعله أرضًا دكاءَ تشبيهًا بالناقة». ثم ذكر أقوالًا في كيفية دكِّه، فقال: «فرُوِي أنّه ذهب الجبل برُمَّته. وقيل: ذهب أعلاه، وبقي أكثره. وروي: أنّ الجبل تفتَّت وانسحق حتى صار غبارًا تذروه الرياح».

٢٨٨٢٠- عن أبي عمران الجوني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٠.]]. (ز)

٢٨٨٢١- عن مسروق بن الأجدع الهمداني: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾، صار صخرًا ترابًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٨.]]. (ز)

٢٨٨٢٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد بن حازم- أنّه كان يقرأُ هذا الحرفَ: ‹فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّآءَ›[[ينظر ابن جرير ١٠/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. قال: كان حجرًا أصمَّ، فلمّا تجلى له صار تَلًّا ترابًا، دكّاءُ من الدَّكّاواتِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣١ وفيه: صار صخره ترابًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٦١)

٢٨٨٢٣- قال الحسن البصري: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾، أي: ذاهِبًا أصلًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٨.]]. (ز)

٢٨٨٢٤- قال الحسن البصري: أوحى الله تعالى إلى الجبل: هل تطيق رؤيتي. فغار الجبل، وساخ في الأرض، وموسى ينظر حتى ذهب أجمع[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٨.]]. (ز)

٢٨٨٢٥- قال عطية بن سعد العوفي: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾، أي: رملًا هائلًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٨، وتفسير البغوي ٣/٢٧٨.]]. (ز)

٢٨٨٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿جعله دكا﴾، قال: دَكَّ بعضُه بعضًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٦، وابن جرير ١٠/٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٢)

٢٨٨٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿جعله دكا﴾، قال: تَقَعَّر بعضُه على بعض[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٨. وعند يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤١- بلفظ: تفتَّت الجبلُ بعضُه على بعض.]]. (ز)

٢٨٨٢٨- عن عُرْوة بن رُوَيْم -من طريق حُصين بن غلاق- قال: كانت الجبالُ قبل أن يتجلى الله لموسى على الطور صُمًّا مُلْسًا؛ ليس فيها كهوفٌ ولا شقوقٌ، فلمّا تجلى الله لموسى على الطور صار الطُّورُ دَكًّا، وتفَطَّرت الجبال، فصارت فيها هذه الكهوف والشقوق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٠-١٥٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٢)

٢٨٨٢٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا﴾، وذلك أنّ الجبل حين كُشِف الغطاء، ورأى النور؛ صار مثلَ دَكٍّ مِن الدِّكاكِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٠.]]. (ز)

٢٨٨٣٠- عن سليمان بن مهران الأَعْمَشِ -من طريق عبيد الله بن زَحْرٍ- في قوله: ﴿دكا﴾، قال: الأرض المستوية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦١.]]. (٦/٥٦٢)

٢٨٨٣١- عن أبي بكر الهذلي -من طريق حجاج- ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾: انقَعَرَ، فدخل تحت الأرض، فلا يظهر إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٨.]]. (ز)

٢٨٨٣٢- قال ⟨محمد بن السائب الكلبي:⟩{تت} ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾، أي: كِسَرًا جِبالًا صِغارًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٨، وتفسير البغوي ٣/٢٧٨.]]. (ز)

٢٨٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ يعني: قِطَعًا، فصار الجبلُ دَكًّا، يعني: قِطَعًا على ستة فرق، فوقع ثلاثةٌ بأجبل مكة: ثبير، وغار ثور، وحزن[[كذا في المطبوع، ولعله تصحَّف من: حراء.]]. ووقع بالمدينة: رضوى، وورقان، وجبل أحد. فذلك قوله: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦١-٦٢.]]. (ز)

٢٨٨٣٤- عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾، قال: ساخ الجبلُ في الأرض حتى وقع في البحر، فهو يَذْهَبُ بَعْدُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي تفسير سفيان الثوري ص١١٣: بعضه ذهب في البحور، وبعضه هصر، يعني: الجبل لما تجلى ربه.]]. (٦/٥٦١)

﴿وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقࣰاۚ﴾ - تفسير

٢٨٨٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وخر موسى صعقًا﴾، قال: مَغْشِيًّا عليه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، والبيهقي في الرؤية.]]. (٦/٥٥٨)

٢٨٨٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وخر موسى صعقا﴾، قال: غُشِيَ عليه، إلّا أنّ روحه في جسده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٢)

٢٨٨٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وخرَّ موسى صعقا﴾، أي: ميِّتًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٢٤. (٦/٥٦٣)

٢٦٢٤ انتقد ابنُ كثير (٦/٣٨٧) مستندًا إلى اللغة، والنظائر، والسياق قولَ قتادة، فقال: «والمعروف أنّ الصعق: هو الغشي هاهنا، كما فسره ابن عباس وغيره، لا كما فسره قتادة: بالموت، وإن كان صحيحًا في اللغة، كقوله تعالى: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر:٦٨]، فإنّ هناك قرينة تدل على الموت، كما أنّ هنا قرينة تدل على الغشي، وهي قوله: ﴿فَلَمّا أفاقَ﴾، والإفاقة إنما تكون من غشي».

وقال نحوه ابنُ عطية (٤/٤٢).

٢٨٨٣٨- قال ⟨محمد بن السائب الكلبي:⟩{تت} خرَّ موسى صَعِقًا يوم الخميس يوم عرفة، وأُعطي التوراة يوم الجمعة يوم النحر[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٩، وتفسير البغوي ٣/٢٧٨.]]. (ز)

٢٨٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾، يعني: ميِّتًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦١-٦٢.]]. (ز)

٢٨٨٤٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وخر موسى صعقا﴾، أي: ميِّتًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٨.]]. (ز)

٢٨٨٤١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخر موسى صعقا﴾، قال: مَغْشِيًّا عليه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٨.]]. (ز)

﴿فَلَمَّاۤ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَـٰنَكَ تُبۡتُ إِلَیۡكَ﴾ - تفسير

٢٨٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: ﴿فلما أفاق قال﴾ لِعِظَم ما رأى: ﴿سبحانك﴾ تنزيهًا لله مِن أن يراه أحدٌ، ﴿تبت إليك﴾: رجعتُ عن الأمر الذي كنتُ عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٢)

٢٨٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح وغيره- في قوله: ﴿تبت إليك﴾، قال: من سُؤالي إيّاك الرؤيةَ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٣)

٢٨٨٤٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فلما أفاق﴾، قال: فلمّا ردَّ الله عليه روحه ونفسه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٣)

٢٨٨٤٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا رأى موسى ذلك وأفاق؛ عَرَف أنّه قد سأل أمرًا لا ينبغي له، فقال: ﴿سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٣.]]. (ز)

٢٨٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا أفاقَ﴾ يعني: ردَّ عليه نفسَه؛ ﴿قالَ﴾ موسى: ﴿سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ﴾ من قولي: ربِّ، أرني أنظر إليك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦١، ٦٢.]]. (ز)

﴿وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١٤٣﴾ - تفسير

٢٨٨٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- يقول: أوَّل المُصَدِّقين الآن أنّه لا يراك أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٢)

٢٨٨٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾، فمرَّت به الملائكة وقد صعِق، فقالت: يا ابن النساء الحُيَّض، لقد سألتَ ربَّك أمرًا عظيمًا. فلمّا أفاق قال: سبحانك، لا إله إلا أنت، تبت إليك، ﴿وأنا أول المؤمنين﴾. يقول: أنا أول مَن يؤمن أنّه لا يراك شيء من خلقك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٦٣)

٢٨٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ثُمَّ إنّه أفاق، فقال: ﴿سبحانك تبتُ إليك وأنا أول المؤمنينَ﴾. يعني: أول المؤمنين من بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٥، والحاكم ٢/٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٥٦١)

٢٨٨٥٠- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وأنا أول المؤمنين﴾، قال: قد كان قبله مؤمنون، ولكن يقول: أنا أوَّلُ منْ آمنَ بأنّه لا يراك أحدٌ مِن خلقك إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]٢٦٢٥. (٦/٥٦٣)

٢٦٢٥ علَّق ابنُ كثير (٦/٣٨٨) على قول ابن عباس، وأبي العالية، فقال: «وهذا قول حسنٌ، له اتِّجاهٌ».

٢٨٨٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وغيره- في قوله: ﴿وأنا أول المؤمنين﴾، قال: أول قومي إيمانًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٢٦. (٦/٥٦٣)

٢٦٢٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٣) في قوله تعالى: ﴿تبت إليك﴾ أنّ: «معناه: مِن أن أسألك الرؤية في الدنيا، وأنت لا تبيحها». ثُمَّ ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل عندي أنّه لفظٌ قاله لِشِدَّة هول ما اطلع، ولم يعن به التوبة من شيء معين، ولكنه لفظ يصلح لذلك المقام».

٢٨٨٥٢- عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين﴾ أنّه لن تراك نفسٌ فتَحْيا، وإليها يَفْزَعُ كل عالِمٍ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٢٧. (٦/٥٦٣)

٢٦٢٧ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿وأَنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ على قولين: الأول: أول المؤمنين أنّك لن ترى في الدنيا. الثاني: أول المؤمنين بك من بني إسرائيل. الثالث: أول المؤمنين أنه لن تراك نفس فتحيا.

ورَجَّح ابنُ جرير (١٠/٤٣٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول أبي العالية، وما في معناه، وقال معلِّلًا: «لأنّه قد كان قبله في بني إسرائيل مؤمنون وأنبياء، منهم ولد إسرائيل لصلبه، كانوا مؤمنين وأنبياء».

وذكر ابنُ عطية (٤/٤٣) احتمالًا بأنّ المعنى: أول من آمن «من أهل زمانه؛ أن كان الكفر قد طبق الآفاق».

٢٨٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾، يعني: أول المُصَدِّقين بأنّك لن تُرى في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦١-٦٢.]]. (ز)

﴿وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٨٨٥٤- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «لا تُخَيِّروني من بين الأنبياء؛ فإنّ الناس يُصْعَقُون يوم القيامة، فأكون أول مَن يُفِيقُ، فإذا موسى آخِذٌ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاقَ قَبْلَي أم جُزِي بصعقة الطور؟»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٣-١٥٤ (٣٣٩٨)، ٦/٥٩ (٤٦٣٨)، ٩/١٣ (٦٩١٧) واللفظ له، ومسلم ٤/١٨٤٥ (٢٣٧٤).]]. (٦/٥٦٤)

٢٨٨٥٥- عن ابن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك-، عن النبيِّ ﷺ: «إنّ الله -تبارك وتعالى- ناجى موسى ﵇ بمائة ألفٍ وأربعين ألفَ كلمةٍ في ثلاثة أيام، فلمّا سمِع موسى كلام الآدميين مقَتَهم؛ لِما وقَع في مسامعِه مِن كلام الربِّ ﷿، فكان فيما ناجاه أن قال: يا موسى، إنّه لم يتصنَّع المُتَصَنِّعون بمثل الزهد في الدنيا، ولم يتقرَّبْ إلَيَّ المتقرِّبون بمثل الورع عما حرَّمتُ عليهم، ولم يتعبَّدِ المتعبِّدون بمثل البكاء من خشيتي. فقال موسى: يا ربِّ، ويا إلهَ البَرِيَّةِ كلِّها، ويا مالك يوم الدين، ويا ذا الجلال والإكرام، ماذا أعددتَ لهم، وماذا جزَيْتَهم؟ قال: أمّا الزاهدون في الدنيا فإنِّي أُبيحُهم جنتي حتى يتبوَّءوا فيها حيثُ شاءوا، وأما الوَرِعون عما حرَّمتُ عليهم فإذا كان يومُ القيامة لم يبقَ عبدٌ إلا ناقَشْتُه الحسابَ، وفتَّشْتُ عما في يديه، إلا الورِعون؛ فإنِّي أستَحْيِيهم، وأُجِلُّهم، وأُكرِمُهم، وأدخِلُهم الجنة بغير حساب، وأمّا الباكون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى، لا يُشاركُهم فيه أحد»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٢٠ (١٢٦٥٠)، والبيهقي في الشعب ١٣/١١٨-١١٩ (١٠٠٤٧).

قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٣ (١٣٧٧٦): «رواه الطبراني، وفيه جُوَيْبِر، وهو ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٥٤٥)

٢٨٨٥٦- عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يوم كلَّم الله موسى كان عليه جُبَّةُ صوفٍ، وكساءُ صوف، وسراويلُ صوفٍ، وكُمَّةُ[[الكُمَّة: القَلَنسُوَة. لسان العرب (كمم).]] صوفٍ، ونعلان من جلد حمار غير ذكيٍّ»[[أخرجه الترمذي ٣/٥٢٦-٥٢٧ (١٨٣١)، والحاكم ١/٨١ (٧٦)، ٢/٤١١ (٣٤٣١)، وابن جرير ١٦/٢٥، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/١٥٣ (٩٦٠).

قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج». وقال ابن جرير: «في إسناده نظر، يجب التثبت فيه». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل ليس على شرط البخاري». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٨١٠ (٦٥٩٠): «رواه حميد بن علي، وقيل: ابن عطاء الكوفي الأعرج، عن عبيد الله بن الحارث، عن ابن مسعود. وحميد هذا ضعيف، لا يُتابَع عليه». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٨٩ (١٢٤٠): «ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٥٤٣)

٢٨٨٥٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: لَمّا قُرِّبَ موسى نَجِيًّا أبصَر في ظلِّ العرش رجلًا، فغَبَطه بمكانه، فسَأَل عنه، فلم يُخبَرْ باسمه، وأُخبِرَ بعمله، فقال له: هذا رجلٌ كان لا يحسُدُ الناس على ما آتاهم الله مِن فضله، بَرٌّ بالوالدين، لا يمشي بالنميمة. قال: فقال الله: يا موسى، ما جئتَ تطلب؟ قال: جئتُ أطلبُ الهدى، يا ربِّ. قال: قد وجدتَ، يا موسى. قال: ربِّ، اغفِرْ لي ما مضى من ذنوبي، وما غبَر، وما غبَر، وما بين ذلك، وما أنت أعلمُ به مِنِّي، وأعوذ بك مِن وسوسة نفسي وسوءِ عملي. فقيل له: قد كُفِيتَ، يا موسى. قال: ربِّ، أيُّ العملِ أحَبُّ إليك أن أعملَه؟ قال: اذكُرْني، يا موسى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أتْقى؟ قال: الذي يذكُرُني ولا ينساني. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أغنى؟ قال: الذي يقنعُ بما يؤتى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أفضل؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبِعُ الهوى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أعلم؟ قال: الذي يطلبُ علم الناس إلى علمِه، لعله يسمعُ كلمةً تدُلُّه على هُدًى، أو تَرُدُّه عن رَدًى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أحبُّ إليك عملًا؟ قال: الذي لا يكذبُ لسانُه، ولا يزني فرجُه، ولا يَفجُرُ قلبُه. قال: ربِّ، ثم أيٌّ على أثرِ هذا؟ قال: قلبٌ مؤمن في خُلُق حَسَن. قال: ربِّ، أيُّ عبادِك أبغضُ إليك. قال: قلبٌ كافرٌ في خُلُقٍ سَيِّء. قال: ربِّ، ثم أيٌّ على أثرِ هذا؟ قال: جِيفةٌ بالليل بطّالٌ بالنهار[[عزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس في كتاب العلم.]]. (٦/٥٥٠)

٢٨٨٥٨- عن محمد بن كعب القرظيِّ -من طريق عمر بن حمزة- قال: قيل لموسى ﵇: ما شبَّهتَ كلام ربِّك مِمّا خلَق ؟ فقال موسى: الرَّعد الساكنُ[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٤٢)

7:144Page 168

قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

[Allāh] said, "O Moses, I have chosen you over the people with My messages and My words [to you]. So take what I have given you and be among the grateful."

﴿قَالَ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنِّی ٱصۡطَفَیۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِی وَبِكَلَـٰمِی﴾ - تفسير

٢٨٨٥٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ موسى لَمّا نزلت عليه التوراةُ وقرأها فوجد فيها ذِكْرُ هذه الأُمَّة، قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم الآخرون السابقون، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم المستجيبون والمستجابُ لهم، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً أناجيلهم في صدورهم، يقرأونه ظاهرًا، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً يأكلون الفيءَ، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّة يجعلون الصَّدَقة في بطونهم يُؤْجَرون عليها، فاجعلها أُمَّتِي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّة إذا هَمَّ أحدهم بحسنة فلم يعملها كُتِبَت له حسنةً، وإن عملها كُتِبَت له عشر حسناتٍ، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً يُؤْتَون العلم الأول، والعلم الآخر، فيقتلون قرون الضلالة، والمسيح الدجال، فاجعلها أُمَّتِي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، فاجعلني مِن أُمَّةِ أحمد. فأُعطِي عند ذلك خصلتين: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين﴾. قال: قد رضيتُ، يا ربِّ»[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٦٨ (٣١)، وفي جزء من أحاديثه عن أبي علي الصواف ص٢٨ (١).

قال أبو نعيم: «تفرد به الربيع بن النعمان ...، عن سهيل، وفيه لين».]]. (٦/٥٨٠)

٢٨٨٦٠- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أعطى اللهُ تعالى موسى الألواحَ، فنظر فيه؛ قال: يا ربِّ، لقد أكرمتني بكرامة لم تكرمها أحدًا قبلي. ﴿قالَ يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ بِجِدٍّ، ومحافظةٍ، وموتٍ على حُبِّ محمد ﷺ. قال موسى: يا ربِّ، ومَن محمد؟ قال: أحمد النبي، الذي أثْبَتُّ اسمَه على عرشي مِن قبل أن أخلق السماوات بألفي عام، إنّه نبيي، وصَفِيِّي، وحبيبي، وخيرتي من خلقي، وهو أحبُّ إلَيَّ مِن جميع خلقي، وجميع ملائكتي. قال موسى: يا ربِّ، إن كان محمدٌ أحبَّ إليك من جميع خلقك؛ فهل خلقتَ أُمَّتَه أكرمَ عليك مِن أُمَّتِي؟ قال: يا موسى، إنّ فضل أمة محمد على سائر الخلق كفضلي على جميع خلقي. قال: يا ربِّ، ليتني رأيتهم. قال: يا موسى، إنّك لن تراهم، لو أردتَ أن تسمع كلامهم أسمعتك. قال: يا ربِّ، فإنِّي أريد أن أسمع كلامهم. قال الله تعالى: يا أُمَّة أحمد. فأجبنا كلُّنا مِن أصلاب آبائنا وأرحام أمهاتنا: لَبَّيك اللهم لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك. قال الله تعالى: يا أُمَّة أحمد، إنّ رحمتي سبقت غضبي، وعفوي سبق حسابي، قد أعطيتُكم مِن قبل أن تسألوني، وقد أجبتكم من قبل أن تدعوني، وقد غفرت لكم قبل أن تعصوني، من جاءني يوم القيامة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبدي ورسولي دخل الجنة، ولو كانت ذنوبُه أكثرَ مِن زَبَد البحر. وهذا قوله ﷿: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ [القصص:٤٦][[أخرجه الثعلبي ٤/٢٨٠-٢٨١.]]. (ز)

٢٨٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَبايَةَ الأسَدي- قال: إنّ الله يقول في كتابه لموسى: ﴿إني اصطفيتك على الناس﴾، ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء﴾. قال: فكان يُرى أنّ جميع الأشياء قد أُثبتت له، كما ترون أنتم علماءكم قد أثبتوا لكم، فلما انتهى إلى ساحل البحر لقي العالِم، فاستنطقه، فأقرَّ له بفضل علمه، ولم يحسده ... الحديث[[أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٥٧٣-٥٧٤.]]. (٦/٥٦٧)

٢٨٨٦٢- عن عبد الرحمن المغافريِّ، عن أبيه: أنّ كعب الأحبار رأى حبر اليهود يبكي، فقال له: ما يُبكيك؟ قال: ذكرتُ بعض الأمر. فقال له كعبٌ: أنشدك بالله، لَئِن أخبرتُك ما أبكاك لَتُصَدِّقَنِّي؟ قال: نعم. قال: أنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المنزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: ربِّ، إنِّي أجد أُمَّةً في التوراة خيرَ أُمَّةٍ أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالكتاب الأوَّل، والكتاب الآخر، ويُقاتِلون أهلَ الضلالة حتى يُقاتِلوا الأعور الدجال. فقال موسى: ربِّ، اجعلهم أمتي. قال: هُمْ أُمَّةُ أحمد؟ قال الحَبرُ: نعم. قال كعبٌ: فأنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المُنَزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: ربِّ، إنِّي أجِدُ أُمَّةً هم الحمّادون، رعاة الشَّمس، المحكَّمون، إذا أرادوا أمرًا قال: أفعلُه إن شاء الله. فاجعلهم أُمَّتي. قال: هُم أُمَّة أحمد؟ قال الحبرُ: نعم. قال كعبٌ: أنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المنزل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: يا ربِّ، إني أجد أُمَّةً إذا أشرف أحدهم على شَرَفٍ[[الشَّرَفُ: العلو والمكان العالي. لسان العرب (شرف).]] كَبَّر الله، وإذا هَبَط واديًا حمِد الله، الصعيدُ لهم طهورٌ، والأرض لهم مسجدٌ، حيثما كانوا يَتَطَهَّرون من الجنابة، طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء، غُرٌّ مُحَجَّلون من آثار الوضوء، فاجعلهم أُمَّتي. قال: هم أمة أحمد؟ قال الحبرُ: نعم. قال كعبٌ: أنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المُنَزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: ربِّ، إني أجد أُمَّةً مرحومة ضعفاء، يرثون الكتاب، واصطفيتهم؛ فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصدٌ، ومنهم سابقٌ بالخيرات، ولا أجد أحدًا منهم إلّا مرحومًا، فاجعلهم أمتي. قال: هم أُمَّة أحمد؟ قال الحبرُ: نعم. قال كعبٌ: أنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المنزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: يا ربِّ، إني أجد في التوراة أمَّةً مصاحفُهم في صدورهم، يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة، يَصُفُّون في صلاتهم كصفوف الملائكة، أصواتهم في مساجدهم كدَوِيِّ النحل، لا يدخل النار منهم أحدٌ إلا مَن برِئَ من الحسنات مثل ما برِئَ الحجر مِن ورَق الشجر، فاجعلهم أمَّتي. قال: هم أُمَّةُ أحمد؟ قال الحبرُ: نعم. فلمّا عجب موسى من الخير الذي أعطاه الله محمدًا وأمَّته قال: يا ليتني مِن أمَّة أحمدَ. فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهنَّ: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي﴾ الآية. فرضي موسى كُلَّ الرِّضا[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/٣٨٤-٣٨٦.]]. (٦/٥٨١)

٢٨٨٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: قال موسى: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم الآخرون السابقون يوم القيامة؛ الآخرون في الخَلْق، والسابقون في دخول الجنة، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً خيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله، فاجعلهم أمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمدَ. قال: ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً يؤمنون بالكتاب الأول، والكتاب الآخر، ويقاتلون فضول الضلالة، حتى يقاتلوا الأعور الكذاب، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً أناجيلهم في قلوبهم يقرءونها -قال قتادة: وكان من قبلكم إنّما يقرءون كتابهم نظرًا، فإذا رفعوها لم يحفظوا منه شيئًا- ولم يعُوه، وإنّ الله أعطاكم -أيتُها الأمةُ- من الحفظ شيئًا لم يُعْطِه أحدًا من الأمم قبلكم، خاصةٌ خصَّكم بها، وكرامةٌ أكرمكم بها-. قال: فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّةُ أحمدَ. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً صدقاتهم يأكلونها في بطونهم، ويُؤْجَرُون عليها -قال قتادة: وكان مَن قبلَكم إذا تصدَّق بصدقة فقُبِلَتْ منه بَعَثَ الله عليها نارًا فأكلتها، وإن رُدَّت تُرِكَت فأكلتها السِّباع والطيرُ، وإنّ الله أخذ صدقاتكم مِن غنيِّكم لفقيركم؛ رحمةً رحمكم بها، وتخفيفًا خَفَّف به عنكم-، فاجعلهم أُمَّتِي. قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً إذا همَّ أحدُهم بحسنةٍ ثم لم يعملها كُتبت له حسنةً، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً إذا همَّ أحدُهم بسيئةٍ لم تكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها كتبت سيئة واحدةً، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم المستجيبون والمُسْتَجابُ لهم، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال قتادة: فذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله موسى نَبَذ الألواح٢٦٢٨، وقال: اللهمَّ، إذًا فاجعلني مِن أُمَّة أحمد. قال: فأعطي اثنتين لم يُعطهما أحدٌ: ﴿قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي﴾. قال: فرضي نبيُّ الله، ثم أُعْطِي الثانية: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ [الأعراف:١٥٩]. قال: فرضِيَ نبيُّ الله موسى كلَّ الرِّضا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٤، ١٥٦٥. وهو بتمامه عند ابن جرير ١٠/٤٥٢-٤٥٤ من طريقي معمر وسعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٧٢)

٢٦٢٨ انتَقَد ابنُ كثير (٦/٣٩٦) قول قتادة مستندًا إلى أنّه أخذه عن بني إسرائيل، فقال: «ظاهر السياق أنّه إنّما ألقى الألواح غضبًا على قومه، وهذا قول جمهور العلماء سلفًا وخلفًا، وروى ابن جرير عن قتادة في هذا قولًا غريبًا، لا يصِحُّ إسناده إلى حكاية قتادة، وقد ردَّه ابن عطية وغير واحد من العلماء، وهو جدير بالرَّدِّ، وكأنّه تلقاه قتادة عن بعض أهل الكتاب، وفيهم كذّابون ووضّاعون وأفّاكون وزنادقة».

كذلك انتقد ابنُ عطية (٤/٥٢) قول قتادة، فقال: «وهذا قولٌ رديءٌ، لا ينبغي أن يوصف موسى به».

٢٨٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ له ربُّه: ﴿يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي﴾. يقول: اخترتك من بني إسرائيل بالرسالة وبالكلام من غير وحيٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢.]]. (ز)

﴿فَخُذۡ مَاۤ ءَاتَیۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ ۝١٤٤﴾ - تفسير

٢٨٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَخُذْ ما آتَيْتُكَ﴾ بقوة يقول: ما أعطيتك من التوراة بالجد، والمواظبة عليه ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ لله في هذه النعم يعني الرسالة، والكلام من غير وحي [[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢.]].(ز) (ز)

﴿فَخُذۡ مَاۤ ءَاتَیۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ ۝١٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٨٨٦٦- عن كعب الأحبار -من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن- قال: قال موسى: يا ربِّ، دُلَّني على عمل إذا عملتُه كان شكرًا لك فيما اصطنعتَ إلَيَّ. قال: يا موسى، قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قديرٌ. قال: فكان موسى أراد مِن العمل ما هو أنْهَكُ لجسمه مِمّا أُمِرَ به، فقال له: يا موسى، لو أنّ السموات السبع والأرضين السبع وُضِعت في كفَّة، ووضعت لا إله إلا الله في كفَّة؛ لَرَجَحَتْ بِهِنَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٠٤.]]. (٦/٥٦٤)

٢٨٨٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: اتَّخذ اللهُ إبراهيم خليلًا، وكلَّم موسى تكليمًا، وجعل عيسى كمَثَل آدم خلقه من تراب ثم قال له: كن. فيكون، وهو عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه، وآتى سليمانَ ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وآتى داود زبورًا، وغَفَر لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ﷺ وعليهم أجمعين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٢.]]. (ز)

٢٨٨٦٨- عن العلاء بن كثير، قال: إنّ الله تعالى قال: يا موسى، أتدري لِمَ كلَّمتُك؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: لأنِّي لم أخْلُقْ خَلْقًا تَواضَعَ لي تَواضُعَك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٥٥٤)

٢٨٨٦٩- عن ابن شوذب، قال: أوحى الله إلى موسى: أتدْري لِمَ اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: إنّه لم يتواضعْ لي تواضعَك أحدٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٤)

٢٨٨٧٠- عن أبي سليمان [الداراني] -من طريق أحمد بن أبي الحَوارِيِّ- قال: إنّ الله اطَّلَع في قلوب الآدمِيِّين، فلم يَجِدْ قلبًا أشدَّ تَواضُعًا مِن قلب موسى ﵇، فخصَّه بالكلام لتواضُعِه. قال: وقال غيرُ أبي سليمان: أوحى الله إلى الجبال: إنِّي مُكَلِّمٌ عليكِ عبدًا من عبيدي. فتطاوَلتِ الجبال لِيُكلِّمَه عليها، وتواضعَ الطُّور، قال: إن قُدِّر شيءٌ كان. قال: فكلَّمه عليه لتواضُعِه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٢١٩).]]. (٦/٥٥٣)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском