At-Tafsir al-Ma'thurAl‑A'raf · 7:37–39

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:37–39

7:37Page 154

فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوٓاْ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ٣٧

And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Those will attain their portion of the decree1 until, when Our messengers [i.e., angels] come to them to take them in death, they will say, "Where are those you used to invoke besides Allāh?" They will say, "They have departed from us," and will bear witness against themselves that they were disbelievers.

﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِهِۦۤۚ﴾ - تفسير

٢٧٥٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن أظلم﴾ يعني: فلا أحد أظلم ﴿ممن افترى على الله كذبا﴾ بأنّ معه شريكًا، وأنّه أمر بتحريم الحرث، والأنعام، والألبان، والثياب، ﴿أو كذب بآياته﴾ يعني: بآيات القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥.]]. (ز)

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَنَالُهُمۡ نَصِیبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِۖ﴾ - تفسير

٢٧٥٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أولئك ينالهُم نصيبُهُم من الكتابِ﴾، قال: ما قُدِّر لهم مِن خيرٍ وشرٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤ (٨٤٤٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٨١)

٢٧٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿أولئكَ ينالهُمْ نصيبُهُم من الكتابِ﴾، قال: من الأعمالِ؛ مَن عَمِل خيرًا جُزِيَ به، ومن عمل شرّا جُزِيَ به[[أخرجه ابن جرير١٠/١٧١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٣ (٨٤٣٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٨١)

٢٧٥٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أُولئكَ ينالهم نصيبهم من الكتابِ﴾، قال: ما كُتب عليهم، ومِن الشَّقاوة، والسعادة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٩-١٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٨١)

٢٧٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أولئكَ ينالهُمْ نصيبُهُم من الكتابِ﴾، قال: قومٌ يعملون أعمالًا لا بدَّ لهم أن يعمَلوها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٠ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٣ (٨٤٣٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن المنذر.]]. (٦/٣٨٢)

٢٧٥٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، يقول: ينالهم ما كُتِب عليهم. يقول: قد كُتِب لِمَن يفتري على الله أنّ وجهه مُسْوَدٌّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٤.]]. (ز)

٢٧٥٩٨- عن سعيد [بن جبير] -من طريق سالم- ﴿أولئك ينالهم نصيبهم﴾، قال: من الشقاوة، والسعادة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤.]]. (ز)

٢٧٥٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿أولئك ينالهُم نصيبُهُم من الكتابِ﴾، قال: ما سبق من الكتابِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٣ (٨٤٣٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٨٢)

٢٧٦٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿نصيبُهُم من الكتابِ﴾، قال: ما وُعِدُوا فيه من خيرٍ، أو شرٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤ (٨٤٤١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٦/٣٨٢)

٢٧٦٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾: ما كُتِب عليهم من الشقاوة والسعادة، كـ﴿شقي وسعيد﴾ [هود:١٠٥][[تفسير مجاهد ص٣٣٦، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٦٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢١- مختصرًا.]]٢٥٠٤. (ز)

٢٥٠٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٥٨) قول مجاهد، وقول سعيد بن جبير في معناه، ثم قال معلّقًا: «ويؤيد هذا القولَ الحديثُ المشهور الذي يتضمن أنّ الملك يأتي إذا خلق الجنين في الرحم، فيكتب رزقه، وأجله، وشقي أو سعيد».

٢٧٦٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ما قُضِي أو قُدِّر عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٠.]]. (ز)

٢٧٦٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق بكر الطويل- في قول الله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، قال: قوم يعملون أعمالًا لا بُدَّ لهم أن يعملوها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧١.]]. (ز)

٢٧٦٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، قال: مِن أحكام الكتاب على قَدْر أعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧١.]]. (ز)

٢٧٦٠٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، يقول: ينالهم نصيبهم من العمل. يقول: إن عمل من ذلك نصيبَ خيرٍ جُزِيَ خيرًا، وإنْ عمل شرًّا جُزِيَ مثله[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٢.]]. (ز)

٢٧٦٠٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ما وُعِدوا من خيرٍ أو شرٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٤.]]. (ز)

٢٧٦٠٧- عن أبي صالحٍ باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿نصيبهُم من الكتابِ﴾، قال: من العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤ (٨٤٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٢)

٢٧٦٠٨- عن الحسن البصري -من طريق كثير بن زياد-، مثلَه[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيدٍ.]]. (٦/٣٨٢)

٢٧٦٠٩- عن الحسن البصري، قال: ما كُتِب عليهم من الشقاء والسعادة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤.]]. (ز)

٢٧٦١٠- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، قال: ما سَبَق لهم في الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٠.]]. (ز)

٢٧٦١١- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق أبي إسرائيل- ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، قال: كتاب الصادق. وفي لفظ: الكتاب السابق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤.]]. (ز)

٢٧٦١٢- قال عطية بن سعد العوفي: ما سبق لهم من الشقاوة والسعادة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣١.]]٢٥٠٥. (ز)

٢٥٠٥ وجَّه ابنُ القيم (١/٣٨٩) معنى الآية على قول عطية ومَن وافقه بقوله: «والمعنى على قول هؤلاء: أدركهم ما كُتِب لهم من الشقاوة وأسبابها، والكتاب على هذا القول: الكتاب الأول».

٢٧٦١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، قال: ينالهم نصيبهم في الآخرة من أعمالهم التي عمِلوا وأسْلَفُوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٨، وابن جرير ١٠/١٧٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤.]]. (ز)

٢٧٦١٤- قال قتادة بن دعامة: يعني: أعمالهم التي عملوها، وكُتِب عليهم من خير وشرٍّ يُجْزى عليها[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٢، وتفسير البغوي ٣/٢٢٧.]]. (ز)

٢٧٦١٥- عن سليمان التيمي: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾: زعم قتادة: من أعمالهم التي عملوا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٢.]]. (ز)

٢٧٦١٦- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿أولئك ينالهُمُ نصيبهُم من الكتابِ﴾، قال: رزقُه، وأجلُه، وعملُه[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٤-١٧٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤ (٨٤٤٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٣٨٢)

٢٧٦١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، يقول: ما كُتِب لهم من العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٨.]]. (ز)

٢٧٦١٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ينالهُم نصيبهُم من الكتابِ﴾، قال: مِمّا كُتِب لهم من الرزق[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤(٨٤٤٦). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٨٣)

٢٧٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم﴾ يعني: حَظَّهم ﴿من الكتاب﴾، وذلك أنّ الله قال في الكتب كلها: إنّه مَنِ افترى على الله كذبًا فإنه يَسْوَدُّ وجهُه، فهذا ينالهم في الآخرة. نظيرُها في الزمر [٦٠]: ﴿ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥.]]. (ز)

٢٧٦٢٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، قال: من الأعمال والأرزاق والأعمار، فإذا فَنِي هذا جاءتهم رسلُنا يتوفونهم وقد فرغوا من هذه الأشياء كلها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٥.]]٢٥٠٦. (ز)

٢٥٠٦ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في تعيين النصيب الذي ذكر لهم في قوله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ على أقوال: الأول: أنّه عذاب الله لهم. والثاني: أنّه أعمالهم وما سَبَق لهم من الشقاء والسعادة. والثالث: أنّه جزاؤهم على افترائهم على الله؛ وهو اسوداد وجوههم ونحوه. والرابع: أنه ما كُتبَ لهم من الرزق والعمر والعمل.

ورَجَّح ابنُ جرير (١٠/١٧٥) القول الثاني والرابع، وهو قول عبدالله بن عباس من طُرُق، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم، ومحمد بن كعب، والربيع، وإسماعيل السدي مستندًا في هذا إلى السياق، والدلالة العقلية، وقال: «وذلك أنّ الله -جلَّ ثناؤُه- أتْبَع ذلك قوله: ﴿حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله﴾، فأبان بإتباعه ذلك قوله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ أنّ الذي ينالهم من ذلك إنما هو ما كان مقضِيًّا عليهم في الدنيا أن ينالهم، لأنّه قد أخبر أنّ ذلك ينالهم إلى وقت مجيئهم رسله لتقبض أرواحهم، ولو كان ذلك نصيبَهم من الكتاب أو مِمّا قد أُعِدَّ لهم في الآخرة لم يكن محدودًا بأنّه ينالهم إلى مجيء رسل الله لو فاتهم؛ لأنّ رسل الله لا تجيئهم للوفاة في الآخرة، وأنّ عذابهم في الآخرة لا آخر له ولا انقضاء؛ فإنّ الله قد قضى عليهم بالخلود فيه، فبيَّن بذلك أنّ معناه ما اخترنا من القول فيه».

وبنحو ذلك قال ابنُ القيم (١/٣٨٩)، وابنُ كثير (٦/٤١٠).

وذكر ابنُ كثير أن نظير الآية على هذا المعنى قوله تعالى: ﴿إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون* متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون﴾ [يونس:٦٩-٧٠]، وقوله: ﴿ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور * نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ﴾ [لقمان:٢٣-٢٤].

ووجَّه ابنُ عطية (٣/٥٥٨-٥٥٩) معنى الآية على قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بقوله: «معنى الآية على هذا التأويل: أولئك يتمتعون ويتصرفون من الدنيا بقدر ما كُتِب لهم، حتى إذا جاءتهم رسلنا لموتهم، وهذا تأويل جماعة في مجيء الرسل للتوفي».

﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا یَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوۤا۟ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُوا۟ كَـٰفِرِینَ ۝٣٧﴾ - تفسير

٢٧٦٢١- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: الرُّسُل تتوفى الأنفس، ثم يذهب بها مَلَكُ الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤.]]. (ز)

٢٧٦٢٢- قال الحسن البصري: ﴿يتوفونهم﴾، هذه وفاة أهلِ النار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢١-.]]. (ز)

٢٧٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم﴾ يعني: مَلَك الموت وحده، ثم قالت لهم خزنة جهنم قبل دخول النار في الآخرة: ﴿قالوا أين ما كنتم تدعون﴾ يعني: تعبدون ﴿من دون الله﴾ من الآلهة، هل يمنعونكم من النار؟! ﴿قالوا ضلوا عنا﴾ يعني: ضلَّتِ الآلهةُ عنّا. يقول الله: ﴿وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين﴾. وذلك حين قالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، فشهدت عليهم الجوارح بما كَتَمَتِ الألسن من الشرك والكفر. نظيرها في الأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥-٣٦. يشير إلى قوله تعالى: ﴿قالُوا شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ أنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ﴾ [الأنعام:١٣٠].]]٢٥٠٧. (ز)

٢٥٠٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٥٩) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقةٌ: ﴿رسلنا﴾ يريد بهم: ملائكة العذاب يوم القيامة، و﴿يتوفونهم﴾ معناه: يستوفونهم عددًا في السوق إلى جهنم». ثم علّق عليه قائلًا: «ويتَرَتَّب هذا التأويل مع التأويلات المتقدمة في قوله: ﴿نصيبهم من الكتاب﴾؛ لأنّ النصيب على تلك التأويلات إنما ينالهم في الآخرة، وقد قضى مجيء رسل الموت».

7:38Page 155

قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨

[Allāh] will say, "Enter among nations which had passed on before you of jinn and mankind into the Fire." Every time a nation enters, it will curse its sister1 until, when they have all overtaken one another therein, the last of them2 will say about the first of them,3 "Our Lord, these had misled us, so give them a double punishment of the Fire." He will say, "For each is double, but you do not know."

﴿قَالَ ٱدۡخُلُوا۟ فِیۤ أُمَمࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِی ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةࣱ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ﴾ - تفسير

٢٧٦٢٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿قد خلت﴾، يعني: قد مَضَتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٥.]]. (ز)

٢٧٦٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قدْ خَلَت﴾ قال: قد مَضَت، ﴿كلَّما دخلتْ أمة لعنتْ أُختَها﴾ قال: كلَّما دخلت أهلُ مِلَّةٍ لعنوا أصحابهم على ذلك الدِّين؛ يلعن المشركون المشركين، واليهودُ اليهودَ، والنصارى النصارى، والصابئون الصابئين، والمجوسُ المجوسَ، تلعنُ الآخرةُ الأولى[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٧-١٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٣)

٢٧٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ أي: قالت الخزنة: ﴿ادخلوا﴾ النار ﴿في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة﴾ النارَ ﴿لعنت أختها﴾ لَعَنَتْ أهلَ مِلَّتِهم؛ يلعن المشركون المشركين، ويلعن اليهودُ اليهودَ، ويلعن النصارى النصارى، ويلعن المجوسُ المجوسَ، ويلعن الصابئون الصابئين، ويلعن الأتباعُ القادةَ، يقولون: لعنكم الله، أنتم ألقيتمونا في هذا الملقى حين أطعناكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦.]]. (ز)

﴿حَتَّىٰۤ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِیهَا جَمِیعࣰا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ﴾ - تفسير

٢٧٦٢٧- قال عبد الله بن عباس: يعني: آخر كُلِّ أُمَّةٍ لأولاها[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٢، وتفسير البغوي ٣/٢٢٨.]]. (ز)

٢٧٦٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿حتىَّ إذا ادّاركُوا فيها جميعًا قالت أُخراهُم﴾ الذين كانوا في آخر الزمان ﴿لأُولاهُم﴾ الذين شرعوا لهم ذلك الدِّين[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٦. وعزاه السيوطي إلي أبي الشيخ.]]٢٥٠٨. (٦/٣٨٣)

٢٥٠٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/١٧٨) غير هذا القول.

٢٧٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا اداركوا فيها﴾ يعني: حتى إذا اجتمعوا في النار جميعًا؛ القادةُ والأتباعُ، وقد دخلتِ القادة والأتباع؛ ﴿قالت أخراهم﴾ دخولًا النارَ، وهم الأتباع ﴿لأولاهم﴾ دخولًا النارَ، وهم القادَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦، وتفسير الثعلبي ٤/٢٣٢، وتفسير البغوي ٣/٢٢٨.]]. (ز)

﴿رَبَّنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابࣰا ضِعۡفࣰا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلࣲّ ضِعۡفࣱ وَلَـٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ۝٣٨﴾ - تفسير

٢٧٦٣٠- عن عبد الله -من طريق مُرَّة- ﴿فآتهم عذابا ضعفا من النار﴾، قال: حيّات، وأفاعي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٠ (٩٤)-، وابن جرير ١٠/١٧٩.]]. (ز)

٢٧٦٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عذابًا ضعفًا﴾ قال: مُضاعَفًا، ﴿قال لكلِّ ضعفٌ﴾ قال: مُضاعَفٌ[[تفسير مجاهد (ص٣٣٦)، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٧٨-١٧٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٣)

٢٧٦٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قال لكُلِّ ضعفٌ﴾: للأولى، والآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٠/ ١٧٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٣)

٢٧٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربنا هؤلاء﴾ القادة ﴿أضلونا﴾ عن الهُدى؛ ﴿فآتهم عذابا ضعفا﴾ يعني: أعْطِهم عذابًا مُضاعَفًا ﴿من النار قال﴾ يقول الله: ﴿لكل﴾ يعني: الأتباع، والقادة ﴿ضعف﴾ يُضاعَف العذاب، ﴿ولكن لا تعلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦.]]. (ز)

﴿رَبَّنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابࣰا ضِعۡفࣰا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلࣲّ ضِعۡفࣱ وَلَـٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ۝٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٧٦٣٤- عن قتادة بن دعامة، قال: الحسنُ: الجنُّ لا يموتون. فقلتُ له: ألم يقل اللهُ: ﴿في أممٍ قد خلتْ من قبلكُم من الجن والإنسِ﴾؟ وإنّما يكونُ ما خلا ما قد ذَهَب[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٨٤)

٢٧٦٣٥- عن الليث بن سعد -من طريق ابن وهب-: أنّ الشياطين يموتون كما يموت الناس. قال: وذكر الله ذلك في القرآن حين يقول: ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٥٩ (٣٣١).]]. (ز)

7:39Page 155

وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩

And the first of them will say to the last of them, "Then you had not any favor over us, so taste the punishment for what you used to earn."

﴿وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَیۡنَا مِن فَضۡلࣲ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ۝٣٩﴾ - تفسير

٢٧٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فما كان لكُم علينا من فضلٍ﴾، قال: تخفيفٌ من العذابِ[[تفسير مجاهد ص٣٣٦، وأخرجه ابن جرير ١٠/ ١٨١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٦ (٨٤٥٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٥٠٩. (٦/٣٨٣)

٢٥٠٩ وجَّه ابنُ عطية (٣/٥٦٢) قول مجاهد، فقال: «معناه: أنّه لَمّا قال الله: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ قال الأولون للآخرين: لم تبلغوا أملًا في أن يكون عذابُكم أخفَّ من عذابنا، ولا فُضِّلْتُم بالإسعاف. والنصُّ عليه».

وانتقد ابنُ جرير (١٠/١٨١) قول مجاهد لمخالفته اللغة، والدلالة العقلية، فقال: «هذا القول الذي ذكرناه عن مجاهد قولٌ لا معنًى له؛ لأنّ قول القائلين: ﴿فما كان لكم علينا من فضل﴾ لمن قالوا ذلك إنّما هو توبيخ منهم على ما سَلَف منهم قبل تلك الحال، يدل على ذلك دخول ﴿كان﴾ في الكلام، ولو كان ذلك منهم توبيخًا لهم على قيلهم الذي قالوا لربهم: ﴿آتهم عذابا ضعفا من النار﴾ لكان التوبيخ أن يُقال: فما لكم علينا من فضل في تخفيف العذاب عنكم، وقد نالكم من العذاب ما قد نالنا. ولم يقل: ﴿فما كان لكم علينا من فضل﴾».

٢٧٦٣٧- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق عمران- في قوله: ﴿وقالت أولاُهم لأخراهُم فما كان لكُم علينا من فضل﴾، يقول: قد بُيِّن لكم ما صُنِع بنا من العذاب حين عَصَيْنا، وحُذِّرتم، فما فضلكم علينا؟!٢٥١٠[[أخرجه ابن جرير١٠/١٨٠-١٨١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٦ (٨٤٥٨). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٤)

٢٥١٠ رَجَّح ابنُ جرير (١٠/١٨٠-١٨١) معنى قول أبي مجلز، والسدي بعده مستندًا إلى أقوال السلف في ذلك.

وعلَّق ابنُ عطية (٣/٥٦٢) عليه بقوله: «فقوله: ﴿فذوقوا﴾ على هذا من كلام الأمة المتقدمة للأمة المتأخرة». ثم ذكر قولًا لم ينسبه لأحد: أنّ ذلك من كلام الله تعالى.

٢٧٦٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وقالت أولاهُم لأخراهُم فما كانَ لكُم علينا من فضْل﴾ وقد ضللْتم كما ضللْنا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٨١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٥، ١٤٧٦ (٨٤٥٠، ٨٤٥١، ٨٤٥٥). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٣)

٢٧٦٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت أولاهم﴾ دخولًا النار، وهم القادة ﴿لأخراهم﴾ دخولًا النار، وهم الأتباع: ﴿فما كان لكم علينا من فضل﴾ في شيء، فقد ضللتم كما ضللنا، ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون﴾ يعني: تقولون من الشرك والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском