At-Tafsir al-Ma'thurAl‑A'raf · 7:56–62

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:56–62

7:56Page 157

وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.

﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَا﴾ - تفسير

٢٧٩٥٨- قال الضحاك بن مزاحم= (ز)

٢٧٩٥٩- والحسن البصري= (ز)

٢٧٩٦٠- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)

٢٧٩٦١- ومحمد بن السائب الكلبي:﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾، أي: لا تُفْسِدوا فيها بالمعاصي، والدعاء إلى غير طاعة الله، بعد إصلاح الله إيّاها ببَعْثِ الرسل، وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله[[تفسير البغوي ٣/٢٣٨.]]٢٥٤٧. (ز)

٢٥٤٧ علّق ابنُ عطية (٣/٥٨٢) على قول الضحاك، والحسن، والسدي، والكلبي، فقال: «وقال بعضُ الناس: المراد: ولا تشركوا في الأرض بعد أن أصلحها الله ببعثة الرسل، وتقرير الشرائع، ووضوح ملة محمد ﷺ. وقائل هذه المقالة قصد إلى أكبر فساد بعد أعظم صلاحٍ، فخصَّه بالذِّكْر». وذكر ابنُ عطية عن الضحاك قولًا آخر؛ أنّ ذلك معناه: «لا تغوروا الماء المعين، ولا تقطعوا الشجر المثمر ضرارًا».

وقد رجّح ابنُ عطية أنّ اللفظَ عامٌّ يتضمَّنُ كُلَّ إفساد بعد إصلاح قلَّ أو كثر، وبيَّن أنّ تخصيص شيء دون شيء في هذا تَحَكُّمٌ، إلا أن يُقال على سبيل المثال.

٢٧٩٦٢- قال عطية بن سعد العوفي: لا تعصوا في الأرض؛ فيُمْسِك اللهُ المطرَ، ويُهْلِكُ الحرثَ بمعاصيكم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٠، وتفسير البغوي ٣/٢٣٨.]]. (ز)

٢٧٩٦٣- عن أبي صالح باذام -من طريق السدي- في قوله: ﴿ولا تُفسدوا في الأرض بعدَ إصلاحها﴾، قال: بعدَ ما أصلَحَتْها الأنبياءُ وأصحابُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠١.]]. (٦/٤٢٩)

٢٧٩٦٤- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمِيّ]، في قوله: ﴿ولا تُفسدوا في الأرضِ بعدَ إصلاحها﴾، قال: قد أحلَلتُ حلالي، وحرَّمتُ حرامي، وحدَدتُ حدُودي، فلا تُفْسِدُوها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٠)

٢٧٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُفسدوا في الأرضِ بعدَ إصلاحها﴾، وذلك أنّ الله إذا بعث نبيًّا إلى الناس فأطاعوه صلحت الأرض، وصلح أهلها، وأنّ المعاصي فساد المعيشة، وهلاك أهلها. يقول: لا تعملوا في الأرض بالمعاصي بعد الطاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢.]]. (ز)

٢٧٩٦٦- عن أبي بكر بن عياش -من طريق سُنَيد- أنّه سُئل عن قوله: ﴿ولا تُفسدُوا في الأرض بعد إصلاحها﴾. فقال: إنّ الله بعث محمدًا ﷺ إلى أهل الأرض وهم في فسادٍ، فأصلَحَهم الله بمحمدٍ ﷺ، فمَن دعا إلى خلافِ ما جاءَ به محمدٌ ﷺ فهو من المفسدين في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٢٩)

﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفࣰا وَطَمَعًاۚ﴾ - تفسير

٢٧٩٦٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿وادعوُهُ خوفًا وطمعًا﴾، قال: خوفًا منه، وطمعًا لِما عنده[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٠)

٢٧٩٦٨- قال عطاء: ﴿خوفًا﴾ مِن النيران، ﴿وطمعًا﴾ في الجنان[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١.]]. (ز)

٢٧٩٦٩- قال الربيع بن أنس: ﴿خوفا وطمعا﴾ كقوله: ﴿رغبا ورهبا﴾ [الأنبياء:٩٠][[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١.]]. (ز)

٢٧٩٧٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وادعوه خوفا وطمعا﴾: خوفًا منه ومن عذابه، وطمعًا فيما عنده من مغفرته وثوابه[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٠.]]. (ز)

٢٧٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادعوه خوفا﴾ من عذابه، ﴿وطمعا﴾ في رحمته، فمَن فعل ذلك وهو مُحْسِن، فذلك قوله: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢.]]. (ز)

٢٧٩٧٢- قال عبد الملك ابن جُرَيْج: خوف العدل، وطمع الفضل[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١.]]. (ز)

﴿إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِیبࣱ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٥٦﴾ - تفسير

٢٧٩٧٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿إنّ رحمت الله قريبٌ من المحسنينَ﴾، يعني: من المؤمنين، ومَن لم يؤمن بالله فهو من المفسدين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٠)

٢٧٩٧٤- قال سعيد بن جبير: الرحمة هاهنا: الثواب[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١، وتفسير البغوي ٣/٢٣٨.]]. (ز)

٢٧٩٧٥- عن مطر الورّاق -من طريق جعفر- قال: تَنَجَّزُوا موعودَ الله بطاعة الله؛ فإنّه قضى أنّ رحمتَه قريبٌ من المحسنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٠)

٢٧٩٧٦- قال أبو عمرو بن العلاء: القريبُ في اللغة يكون بمعنى القُرْب، وبمعنى المسافة، تقول العرب: هذه امرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة، وقريب منك إذا كانت بمعنى المسافة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٢، وتفسير البغوي ٣/٢٣٨.]]. (ز)

٢٧٩٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾، يعني بالرحمة: المَطَر. يقول: الرحمة لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢.]]. (ز)

٢٧٩٧٨- قال الكسائي: ﴿إن رحمت الله قريب﴾: مكانها قريب، كقوله: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧]، أي: إتيانها قريب[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١.]]٢٥٤٨. (ز)

٢٥٤٨ رجّح ابنُ القيم (١/٤٠٨-٤٠٩) مستندًا إلى اللغة في سبب الإخبار عن الرحمة -وهي مؤنثة- بقوله: ﴿قريب﴾ -وهو مذكر-: أنّ الأصل في الآية: إنّ الله قريب من المحسنين، وإنّ رحمة الله قريبة من المحسنين. فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر لظهور المعنى؛ فإنّ قربَ اللهِ من المحسنين مُسْتَلْزِمٌ لقرب رحمته منهم.

وذكر ابنُ عطية (٣/٥٨٣-٥٨٤) فيها أقوالًا، فقال: «واختلف الناسُ في وجه حذف التاء مِن ﴿قريب﴾ في صفة الرحمة على أقوال؛ منها: أنه على جهة النسَب، أي: ذات قرب. ومنها: أنّه لما كان تأنيثها غير حقيقي جرت مجرى: كفٍّ خَضيب، ولحيةٍ دَهين. ومنها: أنها بمعنى مُذكَّر، فذُكِّر الوصف لذلك. وقال أبو عبيدة: قريب في الآية ليس بصفةٍ للرحمة، وإنما هو ظرفٌ لها وموضع، فيجيء هكذا في المؤنث والاثنين والجميع وكذلك بعيد، فإذا جعلوها صفة بمعنى: مقربة قالوا: قريبة وقريبتان وقريبات. وذكر الطبريُّ أن قوله: ﴿قريب﴾ إنما يُراد به مقاربة الأرواح للأجساد، أي: عند ذلك تنالهم الرحمة».

7:57Page 157

وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.

﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَقَلَّتۡ سَحَابࣰا ثِقَالࣰا سُقۡنَـٰهُ لِبَلَدࣲ مَّیِّتࣲ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَاۤءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ۝٥٧﴾ - قراءات

٢٧٩٧٩- عن عاصمٍ أنّه قرأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ على الجِماع[[قرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر، وعاصم بالجمع، وقرأ بقية العشرة: ‹الرِّيحَ› بالإفراد. النشر ٢/٢٢٣، والإتحاف ص١٩٦.]]٢٥٤٩، ﴿بُشْرًا﴾ خفيفةً، بالباءِ[[علَّقه ابن جرير ١٠/٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٥٥٠. (٦/٤٣٠)

٢٥٤٩ قال ابنُ عطية (٣/٥٨٥) مُعَلِّقًا: «ومن جمع الريح في هذه الآية فهو أسعد، وذلك أن الرياح حيث وقعت في القرآن فهي مقترنة بالرحمة، كقوله: ﴿ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤٥]، وقوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢] وغيرهما، وأكثر ذكر الريح مفردة إنما هو بقرينة عذاب، كقوله: ﴿وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٤١]، وقوله: ﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية﴾ [الحاقة:٦] وغيرهما. وفي الحديث: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا هبَّت الريح يقول: «اللَّهُمَّ، اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا»».

٢٥٥٠ ذكر ابنُ جرير (١٠/٢٥٣) اختلاف القرّاء في قراءة قوله: ﴿بشرا﴾، ثم قال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ قراءة من قرأ ذلك ‹نَشْرًا› و‹نُشُرًا› بفتح النون وسكون الشين، وبضم النون والشين، قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، وأما قراءة الباء فلا أُحِبُّ القراءة بها، وإن كان لها معنًى صحيح ووجه مفهوم في المعنى والإعراب كما ذكرنا من العلة».

٢٧٩٨٠- عن عبد الله بن اليمانيِّ أنّه كان يقرؤها: (بُشْرى) مِن قبلِ مُبَشِّرات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٢.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن محمد بن السَّميفع، وابن قطيب. انظر: المحتسب ١/١٥٥.]]. (٦/٤٣١)

﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَقَلَّتۡ سَحَابࣰا ثِقَالࣰا سُقۡنَـٰهُ لِبَلَدࣲ مَّیِّتࣲ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَاۤءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِۚ﴾ - تفسير

٢٧٩٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿بُشرا بين يدي رحمتِه﴾، قال: يَستبشِرُ بها الناسُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣١)

٢٧٩٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إنّ الله يُرسِلُ الريحَ، فتأتي بالسَّحاب من بين الخافقين؛ طرَفِ السماء والأرض، من حيثُ يلتقيانِ، فيُخرجُه مِن ثَمَّ، ثُم ينشُرُه، فيبسُطُه في السماء كيف يشاءُ، ثم يفتحُ أبواب السماء، فيَسيلُ الماءُ على السَّحاب، ثم يُمطِرُ السَّحابُ بعدَ ذلك. وأمّا ﴿رحمته﴾ فهو المطرُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥٥١. (٦/٤٣٠)

٢٥٥١ لم يذكر ابنُ جرير غير هذا القول (١٠/٢٥٤).

وعلّق عليه ابنُ عطية (٣/٥٨٨) قائلًا: «وهذا التفصيل لم يثبت عن النبي ﷺ».

٢٧٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾ يقول: الرياح نشرًا للسحاب، كقوله: ﴿يرسل الرياح فتثير سحابا﴾ [الروم:٤٨]، يسير السحاب قدّام الرياح، ﴿حتى إذا أقلت﴾ يعني: إذا حملت الريحُ ﴿سحابا ثقالا﴾ من الماء ﴿سقناه لبلد ميت﴾ ليس فيه نبات، ﴿فأنزلنا به الماء فأخرجنا به﴾ بالماء من الأرض ﴿من كل الثمرات﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢.]]. (ز)

﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ۝٥٧﴾ - تفسير

٢٧٩٨٤- قال أبو هريرة= (ز)

٢٧٩٨٥- وعبد الله بن عباس: إذا مات الناسُ كلُّهم في النفخة الأولى أُمْطِر عليهم أربعين عامًا، يُسْقى الرجالُ من ماء تحت العرش يُدْعى: ماء الحيوان، فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم، وكما ينبت الزرعُ من الماء، حتى إذا استكملت أجسادهم نُفِخ فيهم الروح، ثم يُلْقى عليهم نومة، فينامون في قبورهم، فإذا نُفِخ في الصور الثانية عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم، كما يجد النائمُ إذا استيقظَ من نومه، فعند ذلك يقولون: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾، فيناديهم المنادي: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ [يس:٥٢][[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٣. وعلَّق ابنُ جرير ١٠/٢٥٥-٢٥٦ نحوه.]]٢٥٥٢. (ز)

٢٥٥٢ قال ابنُ عطية (٣/٥٨٨): «وقوله -تبارك وتعالى-: ﴿كذلك نخرج الموتى﴾ يحتمل مقصدين: أحدهما: أن يُراد: كهذه القدرة العظيمة في إنزال الماء وإخراج الثمرات به من الأرض المجدبة هي القدرة على إحياء الموتى من الأجداث، وهذه مثال لها، ويحتمل أن يراد: أنّ هكذا يُصْنَع بالأموات من نزول المطر عليهم حتى يحيوا به، فيكون الكلام خبرًا لا مَثَلًا، وهذا التأويل إنما يستند إلى الحديث الذي ذكره الطبري عن أبي هريرة أنّ الناس إذا ماتوا ...». وذكر هذا الأثر.

٢٧٩٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كذلك نخرج الموتى﴾، قال: إذا أراد اللهُ أن يُخْرِج الموتى أمْطَر السماءَ حتى تشقَّقَ الأرضُ، ثم يُرسل الأرواح، فيهوِي كلُّ رُوحٍ إلى جسده، فكذلك يُحيي اللهُ الموتى بالمطر كإحيائِه الأرضَ[[تفسير مجاهد ص٣٣٨ مختصرًا، وأخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣١)

٢٧٩٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كذلك نُخرجُ الموتى﴾، قال: وكذلك تُخرجُون، وكذلك النشورُ، كما يخرُجُ الزرعُ بالماءِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٣.]]. (٦/٤٣١)

٢٧٩٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿نخرج﴾ يُخْرِج اللهُ ﴿الموتى﴾ من الأرض بالماء، كما أخرج النبات من الأرض بالماء؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تذكرون﴾، فتعتبروا في البعث أنّه كائن. نظيرها في الروم، والملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر:٩].]]. (ز)

﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ۝٥٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٧٩٨٩- عن خالد بن يزيد [بن معاوية] -من طريق سيار- أنه كان عند عبد الملك بن مروان، فذكروا الماء، فقال خالد بن يزيد: منه مِن السماء، ومنه مِمّا يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق، وأمّا ما كان من البحر فلا يكون له نبات، وأمّا النَّبات فمِمّا كان من السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٢.]]. (ز)

٢٧٩٩٠- قال أبو بكر بن عياش: لا تَقْطُر من السماء قطرةٌ حتى يُعْمِل فيها أربعٌ: رياح الصَّبا تُهَيِّجُهُ، والشمال تَجمعه، والجنوب تُدِرُّهُ، والدَّبُور تُفَرِّقُهُ[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز)

7:58Page 158

وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ ٥٨

And the good land - its vegetation emerges by permission of its Lord; but that which is bad - nothing emerges except sparsely, with difficulty. Thus do We diversify the signs for a people who are grateful.

﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّیِّبُ یَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِی خَبُثَ لَا یَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَشۡكُرُونَ ۝٥٨﴾ - قراءات

٢٧٩٩١- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ﴾، بنصب الياء، ورفع الراء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة العشرة ما عدا ابن وردان عن أبي جعفر، فإنه قرأ: ‹يُخْرِجُ› بضم الياء، وكسر الراء. انظر: النشر ٢/٢٧٠.]]. (٦/٤٣٤)

﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّیِّبُ یَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِی خَبُثَ لَا یَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَشۡكُرُونَ ۝٥٨﴾ - تفسير الآية

٢٧٩٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والبلدُ الطيبُ﴾ الآية، قال: هذا مَثلٌ ضربه الله للمؤمنِ، يقولُ: هو طيِّبٌ، وعملُه طيِّب، كما أنّ البلد الطيِّب ثمرُها طيِّبٌ، ﴿والَّذي خبُث﴾ ضربَ مثلًا للكافر كالبلد السَّبِخَةِ[[أرض سَبِخة: ذات سِباخ، والسِّباخ: جمع سَبَخَة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تُنبِت إلا بعض الشجر. اللسان (سبخ).]] المالحة، التي لا يخرُجُ منها البركةُ، والكافر هو الخبيثُ، وعملُه خبيثٌ[[تفسير مجاهد ص٣٣٨، وأخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٣-١٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٣٢)

٢٧٩٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والبلدُ الطيبُ﴾، ﴿والذي خبُثَ﴾، قال:كلُّ ذلك في الأرض السِّباخ وغيرها، مثلُ آدم وذريَّته؛ فيهم طيِّبٌ، وخبيثٌ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٨-٢٥٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٢)

٢٧٩٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- ﴿والبلدُ الطيبُ﴾ الآية، قال: الطيِّبُ ينفعُه المطرُ فيُنبِتُ، ﴿والَّذي خبثَ﴾ السِّباخُ، لا ينفعُه المطرُ، ﴿لا يخرُجُ﴾ نباتهُ ﴿إلا نكدًا﴾. هذا مَثلٌ ضربه الله لآدم وذُرِّيته كلِّهم، إنّما خُلِقوا من نفس واحدة؛ فمنهم مَن آمن باللهِ وكتابِه فطاب، ومنهم مَن كفر بالله وكتابه فخَبُث[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٩-٢٦٠.]]. (٦/٤٣٤)

٢٧٩٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿والبلدُ الطيبُ﴾الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله في الكافر والمؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٩.]]. (٦/٤٣٤)

٢٧٩٩٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿والبلدُ الطيبُ﴾ قال: هذا مَثلُ المؤمن، سمع كتابَ الله، فوعاه، وأخذ به، وعمِل به، وانتفع به، كمثل هذه الأرض أصابها الغيثُ، فأنبتتْ، وأمْرَعَتْ[[أمْرَعَت الأرض: إذا أعْشَبت، وإذا شبع غنمها. لسان العرب (مرع).]]، ﴿والَّذي خبُثَ﴾ قال: هذا مَثَلُ الكافر، لم يعقِل القرآن، ولم يَعِه، ولم يأخذ به، ولم ينتفعْ، فهو كمَثل الأرض الخبيثة أصابها الغيثُ، فلم تُنبِتْ شيئًا، ولم تُمرِعْ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٣)

٢٧٩٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿لا يَخْرُجُ إلّا نَكِدًا﴾، النَّكِد: الشيء القليل الذي لا ينفع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٤.]]. (ز)

٢٧٩٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للقلوب، يقولُ: ينزلُ الماءُ، فيُخرجُ البلدُ الطيبُ نباتَه بإذن الله، والذي خبُث هي السَّبخةُ، لا تُخرِجُ نباتَها إلا نكِدًا، فكذلك القلوبُ؛ لَمّا نزلَ القرآنُ بقلب المؤمن آمَنَ به، وثبتَ الإيمانُ في قلبه، وقلبُ الكافرِ لَمّا دخلَه القرآنُ لم يتعلَّقْ منه بشيءٍ ينفعُه، ولم يثبُتْ فيه من الإيمان شيءٌ إلا ما لا ينفع، كما لم يُخرِجْ هذا البلدُ إلا ما لم ينفعْ من النبات. والنَّكِدُ: الشيءُ القليلُ الذي لا ينفعُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٣)

٢٧٩٩٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه﴾ هذا مَثَلٌ ضربه الله للمؤمن والمنافق؛ البلد الطيب مثل المؤمن يعمل ما عمِل من شيء ابتغاء وجه الله، ﴿والذي خبث﴾ مثل المنافق لا يُعْطِي شيئًا، ولا يعمله ﴿إلا نكدا﴾ أي: ليست له فيه حُسْبَة، ﴿كذلك نصرف الآيات﴾ نُبَيِّنها ﴿لقوم يشكرون﴾ يؤمنون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢٨-.]]. (ز)

٢٨٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضَرَب مثلًا للمؤمنين والكُفّار، فقال: ﴿والبلد الطيب﴾ يعني: الأرض العذبة إذا مطرت ﴿يخرج نباته بإذن ربه﴾ فينتفع به، كما ينفع المطرُ البلدَ الطيب فينبت، ثُمَّ ذكر مثل الكافر، فقال: ﴿والذي خبث﴾ من البلد، يعني: من الأرض السبخة، أصابها المطر فلم ينبت ﴿لا يخرج إلا نكدا﴾ يعني: إلا عَسِرًا رقيقًا، يَبِسَ مكانه فلم ينتفع به، فهكذا الكافر، يسمع الإيمان، ولا ينطق به، ولا ينفعه،كما لا ينفع هذا النباتُ الذي يخرج رقيقًا فييبس مكانه، ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿نصرف الآيات﴾ في أمور شتّى لِما ذكره في هاتين الآيتين ﴿لقوم يشكرون﴾ يعني: يُوَحِّدون ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣.]]. (ز)

﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّیِّبُ یَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِی خَبُثَ لَا یَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَشۡكُرُونَ ۝٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٨٠٠١- عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهﷺ: «مَثَلُ ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمَثَل الغيث الكثير أصابَ أرضًا؛ فكانت منها نَقِيَّةٌ قبِلت الماء، فأنبتَتِ الكلأَ والعُشْب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكَتِ الماء، فنفَعَ الله بها الناس، فشَرِبُوا، وسَقَوْا، وزَرَعُوا، وأصابَ منها طائفة أُخرى؛ إنّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً، ولا تُنبِتُ كَلَأً، فذلك مَثَلُ مَن فقِهَ في دين الله ونفَعه ما بعَثِني اللهُ به فعلِمَ وعلَّم، ومَثلُ مَن لم يَرفَعْ بذلك رَأْسًا، ولم يَقْبَلْ هُدى الله الذي أُرسِلتُ به»[[أخرجه البخاري ١/٢٧ (٧٩) واللفظ له، ومسلم ٤/١٧٨٧ (٢٢٨٢).]]. (٦/٤٣٥)

٢٨٠٠٢- قال أبو عبد الرحمن الحبلي -من طريق زهرة بن معبد القرشي- يقول: الصلاة شكر، والصيام شكر، وكلُّ خير تفعله لله شكر، وأفضلُ الشكرِ الحمدُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٤.]]. (ز)

7:59Page 158

لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩

We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Indeed, I fear for you the punishment of a tremendous Day."

﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ - تفسير

٢٨٠٠٣- عن أنس، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «أوَّلُ نبيٍّ أُرسِل نوحٌ»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٢/٢٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٤ (٨٦٢٢)، ٦/١٩٦٨ (١٠٤٧٨)، ٦/٢٠٢١ (١٠٨٠٧)، ٨/٢٧٨٧ (١٥٧٦٤).]]. (٦/٤٣٥)

٢٨٠٠٤- قال عبد الله بن عباس: بعثه الله إلى قومه وهو ابن أربعين سنة[[تفسير الثعلبي ٧/٤٤، وتفسير البغوي ٣/٢٤٠.]]. (ز)

٢٨٠٠٥- قال عبد الله بن عباس: سُمِّي: نُوحًا؛ لكثرة ما ناح على نفسه[[تفسير البغوي ٣/٢٤٠.]]. (ز)

٢٨٠٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّما سُمِّي: نوحًا؛ لأنّه كان ينوحُ على نفسه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٣٦)

٢٨٠٠٧- عن يزيد الرَّقاشيِّ -من طريق أبي عبد الله العباداني- قال: إنّما سُمِّي نوحٌ ﵇: نوحًا؛ لِطُول ما ناحَ على نفسه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٥، وأبو نعيم ٣/٥١، وابن عساكر ٦٢/٢٤١، ٦٥/٨٥، ٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥٥٣. (٦/٤٣٥)

٢٥٥٣ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٥٩٠) هذا القول بقوله: «وهذا ضعيف».

٢٨٠٠٨- قال مقاتل: بعثه الله إلى قومه وهو ابن مائة سنة[[تفسير البغوي ٣/٢٤٠.]]. (ز)

٢٨٠٠٩- عن مقاتل= (ز)

٢٨٠١٠- وجُوَيْبِر -من طريق إسحاق بن بشر-: أنّ آدم حين كَبِر ورقَّ عظمُه قال: يا ربِّ، إلى متى أكِدُّ وأسعى؟ قال: يا آدمُ، حتى يُولَدَ لك ولَدٌ مختونٌ. فوُلِدَ له نوحٌ بعد عشْرة أبطُن، وهو يومئذٍ ابنُ ألف سنة إلا ستِّين عامًا، فكان نوحُ بنُ لامَكَ بن متُّوشلخَ بن إدريسَ، وهو أخنوخُ بن يَرْدَ بن مهلائيلَ بن قينان بن أنُوشَ بن شيثِ بن آدم، وكان اسمُ نوح: السَّكَنَ، وإنما سُمي نوحٌ: السَّكَن؛ لأنّ الناس بعد آدم سكَنُوا إليه، فهو أبُوهم، وإنّما سُمِّي: نوحًا؛ لأنّه ناحَ على قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، يدعوهم إلى الله، فإذا كفرُوا بكى وناحَ عليهم[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٤١.]]. (٦/٤٣٦)

﴿فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ۝٥٩﴾ - تفسير

٢٨٠١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قوله: ﴿اعْبُدُوا﴾، أي: وحِّدوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٥.]]. (ز)

٢٨٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله؛ ﴿ما لكم من إله غيره﴾ يقول: ليس لكم ربٌّ غيرُه، فإن لم تعبدوه ﴿إني أخاف عليكم﴾ في الدنيا ﴿عذاب يوم عظيم﴾ لِشِدَّته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣.]]. (ز)

﴿فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ۝٥٩﴾ - قصة نوح ﵇ مع قومه

٢٨٠١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن بشر-: أنّ نوحًا بُعِث في الألفِ الثاني، وإنّ آدم لم يمُتْ حتى وُلِدَ له نوحُ في آخر الألف الأوَّل، وكان قد فشَتْ فيهم المعاصي، وكثُرتِ الجبابرةُ، وعَتَوْا عُتُوًّا كبيرًا، وكان نوحٌ يدعوهم ليلًا ونهارًا، سِرًّا وعلانيةً، صبورًا حليمًا، ولم يلقَ أحدٌ من الأنبياء أشدَّ مما لقِي نوحٌ، فكانوا يدخُلون عليه، فيخنُقُونه، ويُضرَبُ في المجالس، ويُطرَدُ، وكان لا يدَعُ على ما يُصنعُ به أن يدعُوَهم، ويقولَ: يا ربِّ، اغفِرْ لقومي فإنّهم لا يعلمون. فكان لا يزيدُهم ذلك إلّا فرارًا منه، حتى إنه لَيُكلِّمُ الرجل منهم، فيَلُفُّ رأسَه بثوبه، ويجعلُ أصابعَه في أُذنَيه لكيلا يسمعَ شيئًا من كلامه، فذلك قولُ الله: ﴿جعلُوا أصابعهم في آذانهم واستغْشوا ثيابهم﴾ [نوح:٧]. ثم قامُوا من المجلس، فأسرعوا المشي، وقالوا: امضُوا؛ فإنه كذّابٌ. واشتد عليه البلاء، وكان ينتظِرُ القرن بعد القرن، والجيل بعد الجيل، فلا يأتي قَرْنٌ إلا وهو أخبثُ مِن الأوَّل، وأَعْتى مِن الأوَّل، ويقول الرجل منهم: قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا، فلم يزلْ هكذا مجنونًا! وكان الرجلُ منهم إذا أوصى عند الوفاة يقولُ لأولادِه: احذرُوا هذا المجنونَ، فإنّه قد حدثني آبائي أنّ هلاك الناس على يَدَيْ هذا. فكانوا كذلك يتوارثُون الوصيَّة بينهم، حتى إن كان الرجل لَيَحْمِلُ ولدَه على عاتقِه، ثم يقِفُ به عليه، فيقولُ: يا بُنيَّ، إن عشتَ ومِتُّ أنا فاحذَرْ هذا الشيخ. فلمّا طال ذلك به وبهم قالوا: ﴿يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين﴾ [هود:٣٢][[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٤٣-٢٤٥.]]. (٦/٤٣٧)

٢٨٠١٤- عن عُبيد بن عُمير الليثي -من طريق محمد بن إسحاق، عن مَن لا يُتَّهم- أنّه كان يُحَدِّث: أنّه بَلَغَه: أنّهم كانوا يَبْطِشُون به، يعني: نوحًا، فيخنقونه، حتى يُغْشى عليه، فإذا أفاق قال: اللَّهُمَّ، اغفر لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون. حتى إذا تمادَوْا في المعصية، وعَظُمَت فيهم في الأرض الخطيئةُ، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر الجيلَ بعد الجيل، فلا يأتي قرنٌ إلا كان أخبثَ مِن الذي كان قبله، حتى كان الآخِرُ منهم لَيَقول: قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا هكذا مجنونًا. لا يقبلون منه شيئًا، حتى شكا ذلك من أمرهم نوح عليه الصلاة والسلام إلى الله ﷿، وقال كما قصَّ اللهُ علينا في كتابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٦.]]. (ز)

٢٨٠١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان مِن حديث نوحٍ وحديثِ قومه فيما قَصَّ الله على لسان نبيه ﷺ، وما يذكر أهل الكتاب من أهل التوراة، وما حُفِظ من الأحاديث عن عبد الله بن عباس، وعن عبيد بن عمير: أنّ الله بعث نوحًا إلى قومه، فلَبِث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، وقد فشت في الأرض المعاصي، وكثرت فيها الجبابرة، وعَتَوْا على الله عُتُوًّا كبيرًا، وكان نوح -فيما يذكر أهلُ العلم- حليمًا صبورًا، لم يلق نبيٌّ من قومه من البلايا أكثر مِمّا لقي، إلا نبيٌّ قُتِل، وكان يدعوهم كما قال الله: ليلًا ونهارًا، سِرًّا وجِهارًا بالنصيحة لهم، فلم يزدهم ذلك منه إلا فرارًا، حتى إنّه لَيُكَلِّم الرجلَ منهم فيَلُفُّ رأسه بثوبه، ويجعل أصابعه في أُذُنَيه؛ لِئَلّا يسمع شيئًا مِن قولِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٤-١٥٠٦.]]. (ز)

﴿فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ۝٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٨٠١٦- عن عائشة مرفوعًا: «نوحٌ كبيرُ الأنبياء، لم يَخرُجْ مِن خلاءٍ قطُّ إلا قال: الحمدُ لله الذي أذاقني طَعْمَه، وأبقى فِيَّ منفعتَه، وأخرَج منِّي أذاه»[[أخرجه الخرائطي في كتاب فضيلة الشكر لله ص٤٠ (٢١)، وابن عساكر في تاريخه ٦٢/٢٧٢.]]. (٦/٤٤٠)

٢٨٠١٧- عن عُبيد بن عُمير -من طريق مجاهد بن جبر- قال: إن كان نوحٌ لَيَضْرِبُه قومُه حتى يُغمى عليه، ثم يُفيقُ، فيقولُ: اهدِ قومي؛ فإنّهم لا يعلمون.= (ز)

٢٨٠١٨- وقال شقيقٌ: قال عبدُ الله: لقد رأيتُ النبيَّ ﷺوهو يمسحُ الدم عن وجهه، وهو يحكِي نبيًّا من الأنبياء وهو يقول: «اللهمَّ، اهدِ قومي؛ فإنّهم لا يعلمون»[[أخرجه أحمد في كتاب الزهد ص٤٥ (٢٧٨، ٢٨٠) دون المرفوع، وابن عساكر في تاريخه ٦٢/٢٤٧ واللفظ له.]]. (٦/٤٣٩)

٢٨٠١٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: كأنِّي أنظرُ إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيًّا من الأنبياء قد ضرَبَه قومُه، وهو يمسحُ الدم عن جبينه، ويقول: «اللَّهُمَّ، اغفِرْ لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون»[[أخرجه البخاري ٤/١٧٥-١٧٦ (٣٤٧٧)، ٩/١٦ (٦٩٢٩)، ومسلم ٣/١٤١٧ (١٧٩٢).]]. (٦/٤٣٩)

٢٨٠٢٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: بعث اللهُ نوحًا، فما أهلك أُمَّتَه إلا الزنادقةُ، ثم نبيٌّ فنبيٌّ، واللهِ، لا يُهلِكُ هذه الأمةَ إلا الزنادقةُ[[أخرجه البخاري في تاريخه ٢/٢٣٥.]]. (٦/٤٤٠)

٢٨٠٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان بين آدم ونوحٍ عشرةُ قرونٍ، كلُّهم على شريعةٍ من الحقِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٦، والحاكم ٢/٤٨٠ (٣٦٥٤).]]. (٦/٤٣٦)

٢٨٠٢٢- عن نوف البِكالي -من طريق عبد الله بن جابر- قال: خمسةٌ من الأنبياء من العرب: محمد، ونوحٌ، وهود، وصالح، وشعيب -عليهم الصَّلاة والسلامُ-[[أخرجه ابن عساكر ٢/٢٤٢.]]. (٦/٤٣٧)

٢٨٠٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: كانوا يضرِبون نوحًا حتى يُغشى عليه، فإذا أفاق قال: ربِّ، اغفِرْ لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٤٧.]]. (٦/٤٣٨)

٢٨٠٢٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان قوم نوحٍ يخنُقُونه حتى تَبْرُقَ عيناه، فإذا ترَكوه قال: اللهمَّ، اغفِرْ لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٤٣٩)

٢٨٠٢٥- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن الضحاك، عن أبيه- قال: كان بين نوح وآدم عشرةُ آباءٍ، وكان بين إبراهيم ونوح عشرةُ آباء[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٤١-٢٤٢.]]. (٦/٤٣٦)

٢٨٠٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أنّ نوحًا بُعِثَ من الجزيرة، وهُودًا من أرض الشِّحْرِ[[الشِّحْر: ساحل البحر بين عُمان وعدَن. معجم البلدان، ولسان العرب (شحر).]] أرضِ مَهْرَةَ[[مَهْرة: قبيلة من قُضاعة، تنسب إليهم الإبل المهْريّة، و بلاد مَهْرة بأقصى شرق اليمن. معجم البلدان (مهرة).]]، وصالحًا من الحِجْر، ولوطًا من سَدُومَ، وشُعَيبًا من مَدْين، وماتَ إبراهيمُ وآدمُ وإسحاقُ ويوسفُ بأرض فلسطين، وقُتِل يحيى بن زكريّا بدمشق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٦/٤٣٨)

٢٨٠٢٧- عن زيد بن أسلم -من طريق مالك-: أنّ أهل السهل كان قد ضاق بهم وأهل الجبل، حتى ما يقدرُ أهل السهل أن يَرْتَقُوا إلى الجبلِ، ولا أهلُ الجبل أن يَنزِلوا إلى أهل السهل في زمان نوحٍ، قال: حُشُّوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٦.]]. (٦/٤٤١)

٢٨٠٢٨- عن أبي المهاجر الرَّقِّي، قال: لَبِثَ نوحٌ في قومه ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا في بيتٍ مِن شَعَرٍ، فيقالُ له: يا نبيَّ الله، ابنِ بيتًا. فيقولُ: أموتُ اليومَ، أموتُ غدًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قِصَر الأمل (٢٥١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٧٥٠).]]. (٦/٤٤٠)

٢٨٠٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ما عُذِّب قومُ نوحٍ حتى ما كان في الأرض سهلٌ ولا جبلٌ إلا له عامِرٌ يعمُرُه، وحائِزٌ يحُوزُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٦.]]. (٦/٤٤١)

7:60–61Page 158

قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٦٠

Said the eminent among his people, "Indeed, we see you in clear error."

قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦١

[Noah] said, "O my people, there is not error in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.

﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦۤ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ۝٦٠ قَالَ یَـٰقَوۡمِ لَیۡسَ بِی ضَلَـٰلَةࣱ وَلَـٰكِنِّی رَسُولࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٦١﴾ - تفسير

٢٨٠٣٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿قال الملأُ﴾، يعني: الأشرافُ من قومه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٥.]]. (٦/٤٤٤)

٢٨٠٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ من قومه﴾ وهم القادة والكبراء لنوح: ﴿إنا لنراك في ضلال مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين﴾ إليكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣.]]٢٥٥٤. (ز)

٢٥٥٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٩١) في وجه إطلاق لفظ الملأ على الأشراف والكبراء أنّه قيل: هم مأخوذون من أنهم يملؤون النفس والعين، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون من أنهم إذا تمالؤوا على أمر تَمَّ».

7:62Page 158

أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٢

I convey to you the messages of my Lord and advise you; and I know from Allāh what you do not know.

﴿أُبَلِّغُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝٦٢﴾ - تفسير

٢٨٠٣٢- قال الحسن البصري: يقول: أعْلَمُ من الله أنّه مهلككم ومعذبكم؛ إن لم تؤمنوا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢٩-.]]. (ز)

٢٨٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أبلغكم رسالات ربي﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا، ﴿وأنصح لكم﴾ فيها، وأُحَذِّركم من عذابه في الدنيا، ﴿وأعلم من الله﴾ في نزول العذاب بكم ﴿ما لا تعلمون﴾ أنتم. وذلك أنّ قوم نوح لم يسمعوا بقومٍ قطُّ عُذِّبوا، وقد سَمِعَتِ الأممُ بعدهم بنزول العذاب على قوم نوح، ألا ترى أنّ هودًا قال لقومه: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح﴾ [الأعراف:٦٩]. وقال صالح لقومه: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد﴾ هلاك ﴿عاد﴾ [الأعراف:٧٤]. وحذَّر شعيبُ قومَه، فقال: ﴿أن يصيبكم من العذاب مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد﴾ [هود:٨٩]. فمن ثَمَّ قال نوح لقومه: وأعلم ما لا تعلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣-٤٤.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском