At-Tafsir al-Ma'thurAl‑A'raf · 7:63–71

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:63–71

7:63Page 158

أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٦٣

Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you and that you may fear Allāh so you might receive mercy?"

﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَاۤءَكُمۡ ذِكۡرࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنكُمۡ لِیُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ۝٦٣﴾ - تفسير

٢٨٠٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أوعجبتُمْ أن جاءكُم ذكرٌ من ربكم﴾، يقول: بيانٌ مِن ربِّكم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٤٤)

٢٨٠٣٥- عن عطاء بن دينار -من طريق ابن لهيعة- في قوله: ﴿ولعلكم ترحمون﴾: لكي ﴿تُرْحمون﴾ فَلا تُعَذَّبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٦.]]. (ز)

٢٨٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: فقال بعضُهم لبعضٍ؛ الكبراءُ للضعفاء: ما هذا إلا بشر مثلكم، أفتتبعونه؟! فرد عليهم نوح: ﴿أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم﴾ يعني: بيان من ربكم ﴿على رجل منكم﴾ يعني: نفسه ﴿لينذركم﴾ العذاب في الدنيا، ﴿ولتتقوا﴾ الشركَ، وتُوَحِّدوا ربكم، ﴿ولعلكم﴾ يعني: ولكي ﴿ترحمون﴾ فلا تُعَذَّبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤.]]. (ز)

7:64Page 158

فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ ٦٤

But they denied him, so We saved him and those who were with him in the ship. And We drowned those who denied Our signs. Indeed, they were a blind people.1

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَیۡنَـٰهُ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥ فِی ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤۚ﴾ - تفسير

٢٨٠٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نهيك- قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رَجُلًا، أحدهم جُرْهُم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٦.]]. (ز)

٢٨٠٣٨- قال محمد بن السائب الكلبي: كانوا ثمانين إنسانًا؛ أربعون ذكورًا، وأربعون امرأة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٥.]]. (ز)

٢٨٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكذبوه﴾ في العذاب أنّه ليس بنازِل بِنا، يقول الله: ﴿فأنجيناه﴾ يعني: نوحًا، ﴿والذين معه﴾ من المؤمنين ﴿في الفلك﴾ يعني: السفينة مِن الغرق برحمة منا، ﴿وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: نزول العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤.]]. (ز)

٢٨٠٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: نوحٌ وبنوه الثلاثة: سام، وحام، ويافث، وأزواجهم، وسِتَّةُ أُناسِيَّ مِمَّن كان آمن به[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٣.]]٢٥٥٥. (ز)

٢٥٥٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٦٣) في عدد مَن كان مع نوح في السفينة إلا قول محمد بن إسحاق.

٢٨٠٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فلقد غَرِقَتِ الأرضُ وما فيها، وانتهى الماء إلى ما انتهى إليه، وما جاوز الماءُ ركبتَه، ودأب الماءُ حين أرسله خمسين ومائة، كما يزعم أهل التوراة، فكان بين أن أرسل اللهُ الطوفان وبين أن غاض الماءُ سِتَّة أشهر وعشر ليال، ولَمّا أراد الله أن يَكُفَّ ذلك أرسل الله ريحًا على وجه الماء، فسكن الماءُ، واشتَدَّت ينابيع الأرض الغَمْرُ[[ماء غَمْر: كثير مغرق، يغمُر من دخله ويُغطيه. تاج العروس (غمر).]] الأكبر وأبواب السماء، فجعل الماء ينقص ويَغِيض ويُدْبِر، فكان استواءُ الفلك على الجُودِيِّ -فيما يزعم أهل التوراة- في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مَضَت منه، وفي أول يوم من الشهر العاشر رَأى رؤوسَ الجبال، فلمّا مضى بعد ذلك أربعون يومًا فتح نوح -عليه الصلاة والسلام- كُوَّةُ[[الكَوَّة: بالفتح -ويُضم-: الخَرْقُ فِي الحائط ونحوه. تاج العروس (كوى).]] الفُلْك التي صنع فيها، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء، فلم يرجع إليه، فأرسل الحمامة، فرجعت إليه، فلم يجد لرجلها موضعًا، فبسط يده للحمامة، فأخذها، فأدخلها، فمكث سبعة أيام ثم أرسلها لتنظر له، فرجعت إليه حين أمْسَت وفي فمها ورقة زيتونة، فعلم نوحٌ أنّ الماء قد قَلَّ عن وجه الأرض، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها، فلم ترجع إليه، فعلم نوحٌ أنّ الأرض قد بَرَزَتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٧.]]. (ز)

٢٨٠٤٢- عن أبي زهير، عن رجل من أصحابه، قال: بلغني: أنّ قوم نوح عاشوا في ذلك الغَرَقِ أربعين يومًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٧.]]. (ز)

﴿إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمًا عَمِینَ ۝٦٤﴾ - تفسير

٢٨٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مزاحم- ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾، قال: كُفّارًا[[أخرجه ابن جرير -كما في الإتقان ٢/٦٠-، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٧.]]. (٦/٤٤٤)

٢٨٠٤٤- قال عبد الله بن عباس: عَمِيَتْ قلوبُهم عن معرفة الله[[تفسير البغوي ٣/٢٤٢.]]. (ز)

٢٨٠٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾، قال: عن الحقِّ[[تفسير مجاهد ص٣٣٨، وأخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٤٤٤)

٢٨٠٤٦- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿عمين﴾ كُفّارًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٥.]]. (ز)

٢٨٠٤٧- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾، قال: عُماةً عن الخير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨.]]. (ز)

٢٨٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: عَمَوا عن نزول العذاب بهم، وهو الغَرَق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤.]]. (ز)

٢٨٠٤٩- عن سفيان بن حسين: ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾، قال: أُعموا عن ذلك الشيء، ليسوا [عُميًا]، إنّما هم عَموا عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨.]]. (ز)

٢٨٠٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قوما عمين﴾، قال: العَمى: العامِي عن الحق[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٤.]]٢٥٥٦. (ز)

٢٥٥٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٦٤) غير هذا القول، وقول مجاهد بن جبر قبله.

7:65Page 158

۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٦٥

And to the ʿAad [We sent] their brother Hūd. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Then will you not fear Him?"

﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ۝٦٥﴾ - قصة هود ﵇ مع عاد

٢٨٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل عن الضحاك، ومن طريق ابن إسحاق عن رجال سمّاهم، ومن طريق الكلبي- قالوا جميعًا: إنّ عادًا كانوا أصحاب أوثانٍ يعبُدُونها، اتخذوا أصنامًا على مثال وُدٍّ، وسُواعٍ، ويَغُوثَ، ونَسْرٍ، فاتَّخذوا صَنَمًا يُقال له: صَمُودُ، وصَنمًا يقال له: الهتالُ، فبعث الله إليهم هودًا، وكان هودٌ مِن قبيلة يُقال لها: الخلودُ، وكان مِن أوسطِهم نَسَبًا، وأفضلِهم موضعًا، وأشرفِهم نفسًا، وأصبَحِهم وجهًا، وكان في مثل أجسادهم، أبيضَ، جَعْدًا، باديَ العَنفَقَةِ[[العَنْفَقَة: الشعر الذي في الشَّفَة السُّفلى. النهاية (عنفق).]]، طويلَ اللحية، فدعاهم إلى الله، وأمرهم أن يُوَحِّدوه، وأن يَكُفُّوا عن ظلم الناس، ولم يأمرْهم بغير ذلك، ولم يَدْعُهم إلى شريعة ولا إلى صلاةٍ، فأبَوْا ذلك، وكذَّبوه، وقالوا: ﴿من أشدُّ منا قوةً﴾ [فصلت:١٥]. فذلك قولُه تعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهُم هودًا﴾ كان من قومهم، ولم يكنْ أخاهم في الدينِ، ﴿قال يا قومِ اعبُدُوا الله﴾ يعني: وحِّدُوا اللهَ، ولا تُشرِكوا به شيئًا، ﴿مّا لكم﴾ يقول: ليس لكم مِن إله غيرُه، ﴿أفلا تتقُون﴾ يعني: فكيف لا تتَّقون؟ ﴿واذكرُوا إذ جعلكُم خلفآء﴾ يعني: سُكّانًا في الأرض ﴿من بعد قومِ نوحٍ﴾ فكيف لا تعتبِروا فتؤمِنوا، وقد علِمتُم ما نَزَل بقوم نوح مِن النِّقمة حين عصَوه؟! ﴿فاذكروا آلاء اللهِ لعلكم﴾ يعني: هذه النعم، ﴿لعلكُم تُفلحونَ﴾ أي: كي تُفلِحوا. وكانت منازلهُم بالأحقافِ، والأحقافُ: الرَّمْلُ فيما بين عُمان إلى حضرموتَ باليمن، وكانوا مع ذلك قد أفسَدوا في الأرض كلِّها، وقهَروا أهلَها بفضل قوَّتِهم التي آتاهم اللهُ[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (٦/٤٤٦)

٢٨٠٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾، إنّ عادًا أتاهم هود، فوَعَظَهم، وذكَّرهم بما قصَّ اللهُ في القرآن، فكذَّبوه، وكفروا، وسألوه أن يأتيهم العذاب، فقال لهم: ﴿إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به﴾. وإنّ عادا أصابهم حين كفروا قحوط المطر، حتى جهدوا لذلك جهدًا شديدًا، وذلك أنّ هودًا دعا عليهم، فبعث الله عليهم الريح العقيم، وهي الريح التي لا تلقح الشجر، فلما نظروا إليها قالوا: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فلمّا دَنَتْ منهم نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلمّا رأوها تَنادَوا: البيوتَ. فلمّا دخلوا البيوتَ دَخَلَتْ عليهم، فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم ﴿في يوم نحس﴾ والنحس: هو الشؤم، و﴿مستمر﴾ [القمر:١٩]، استَمَرَّ عليهم العذاب ﴿سبع ليال وثمانية أيام حسوما﴾ [الحاقة:٧] حَسَمَتْ كُلَّ شيءٍ مَرَّت به. فلما أخرجتهم من البيوت قال الله: ﴿تنزع الناس﴾ من البيوت، ﴿كأنهم أعجاز نخل منقعر﴾ [القمر: ٢٠] انقَعَر من أصوله، ﴿خاوية﴾ [الحاقة: ٧]: خَوَتْ، فسَقَطَتْ. فلمّا أهلكهم الله أرسل إليهم طيرًا سُودًا، فنقلتهم إلى البحر، فألقتهم فيه، فذلك قوله: ﴿فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم﴾ [الأحقاف: ٢٥]، ولم تخرج ريحٌ قطُّ إلا بمكيال إلا يومئذ، فإنّها عَتَت على الخَزَنَة، فغَلَبَتْهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها، وذلك قوله: ﴿فأهلكوا بريح صرصر عاتية﴾ [الحاقة: ٦]، والصرصر: ذات الصوت الشديد[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٧٨.]]. (ز)

٢٨٠٥٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت منازلُ عاد وجماعتِهم حين بعث الله فيهم هودًا الأحقافَ. قال: والأحقاف: الرَّمْلُ فيما بين عمان إلى حضرموت فاليمن كله. وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلها، وقهروا أهلَها بفضل قوتهم التي آتاهم الله، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله؛ صنم يُقال له: صداءُ، وصنم يقال له: صَمُودُ، وصنم يقال له: الهَباءُ، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نسبًا، وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله، ولا يجعلوا معه إلهًا غيره، وأن يَكُفُّوا عن ظلم الناس، ولم يأمرهم -فيما يُذْكَر، والله أعلم- بغير ذلك، فأَبَوْا عليه، وكذَّبوه، وقالوا: ﴿من أشد منا قوة﴾ [فصلت:١٥]. واتبعه منهم ناس، وهم يسير، مُكْتَتِمون إيمانهم، وكان مِمَّن آمن به وصدَّقه رجل من عاد، يُقال له: مرثد بن سعد بن عفير، وكان يكتم إيمانه، فلمّا عَتَوا على الله، وكَذَّبوا نبيهم، وأكثروا في الأرض الفساد، وتجَبَّروا، وبَنَوْا بكلِّ رِيعٍ آيةً عبثًا بغير نفع؛ كلمهم هود، فقال: ﴿أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون﴾ [الشعراء: ١٢٩]. قالوا: ﴿يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ [هود: ٥٣]. أي: ما هذا الذي جئتنا به إلا جنونٌ أصابَك به بعضُ آلهتنا هذه التي تعيب. قال: ﴿إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون﴾ إلى قوله: ﴿صراط مستقيم﴾ [هود:٥٣-٥٦]. فلمّا فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطرَ من السماء ثلاث سنين -فيما يزعمون- حتى جهدهم ذلك، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد، فطلبوا إلى الله الفرج منه؛ كانت طلبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكة، مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناسٌ كثيرٌ شَتّى مختلفة أديانهم، وكلهم مُعَظِّم لمكة، يعرف حرمتها ومكانها من الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨-١٥٠٩، ١٥١١ مختصرًا.]]. (ز)

٢٨٠٥٤- قال ابن إسحاق: فلمّا أبَوْا إلا الكفرَ به أمْسَكَ اللهُ عنهم القَطْرَ ثلاث سنين -فيما يزعمون- حتى جهدهم ذلك. قال: وكان الناس إذا جهدهم أمرٌ في ذلك الزمان، فطلبوا من الله الفرج فيه؛ إنّما يطلبونه بحُرْمَة ومكان بيته، وكان معروفًا عند المِلَل، وبه العماليق مقيمون، وهم مِن سلالة عِمْلِيقُ بن لاوَذَ بن سام بن نوح، وكان سيِّدُهم إذ ذاك رجلًا يُقال له: معاوية بن بكر، وكانت له أُمٌّ من قوم عاد، واسمها: كَلْهدةَ ابنةَ الخَيْبَرِيِّ، قال: فبَعَثَتْ عادٌ وفدًا قريبًا من سبعين رجلًا إلى الحرم؛ لِيَسْتَسْقوا لهم عند الحرم، فمَرُّوا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة، فنزلوا عليه، فأقاموا عنده شهرًا، يشربون الخمر، وتُغَنِّيهم الجرادتان؛ قَيْنَتانِ[[القَيْنَة: الأمَة، وكثيرًا ما تُطْلق على المغنية من الإماء. النهاية (قين).]] لمعاوية بن بكر، وكانوا قد وصلوا إليه في شهر، فلمّا طال مقامهم عنده، وأخذته شفقة على قومه، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف، عَمِل شعرًا يُعَرِّض لهم بالانصراف، وأمر القَيْنَتَيْنِ أن تغنياهم به، فقال:

ألا يا قَيْلُ ويحك قم فَهَيْنِمْ لعل الله يصبحنا غَماما

فيسقي أرض عاد إنّ عادًا قد أمسوا لا يُبِينون الكلاما

من العطش الشديد فليس نرجو به الشيخ الكبير ولا الغلاما

وقد كانت نساؤهمُ بخير فقد أمست نساؤهمُ عَرامى

وإن الوحش تأتيهم جهارًا ولا تخشى لعادِيٍّ سهاما

وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم نهاركم وليلكم التماما

فقُبِّح وفدُكم من وفد قوم ولا لقوا التحية والسلاما

قال: فعند ذلك تَنَبَّه القومُ لِما جاءوا له، فنهضوا إلى الحرم، ودَعَوْا لقومهم، فدعا داعيهم، وهو: قَيْلُ بن عَنزٍ، فأنشأ الله سحابات ثلاثًا: بيضاء، وسوداء، وحمراء، ثم ناداه منادٍ من السماء: اختر لنفسك -أو: لقومك- من هذا السحاب. فقال: اخترت هذه السحابة السوداء؛ فإنّها أكثر السحاب ماءً. فناداه منادٍ: اخترتَ رمادًا رِمْدِدًا، لا تبقي مِن عاد أحدا، لا والدًا تترك ولا ولدا، إلا جعلته همدا، إلا بني اللُّوذِيَّةِ المُهَدّى، قال: وبنو اللوذية: بطنٌ من عادٍ، مقيمون بمكة، فلم يصبهم ما أصاب قومهم. قال: وهم من بقي من أنسالهم وذراريهم عاد الآخرة. قال: وساق الله السحابة السوداء -فيما يذكرون- التي اختارها قَيْلُ بن عَنزٍ بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من وادٍ يُقال له: المغيث، فلما رأوها استبشروا، وقالوا: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾. يقول: ﴿بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شيء بأمر ربها﴾ [الأحقاف:٢٤-٢٥] أي: تُهْلِك كلَّ شيء مَرَّت به، فكان أول مَن أبصر ما فيها وعرف أنها ريح -فيما يذكرون- امرأة من عاد يُقال لها: مَهْدُ، فلمّا تبينت ما فيها صاحت، ثم صعقت، فلمّا أفاقت قالوا: ما رأيتِ، يا مَهْدُ؟ قالتْ: ريحًا فيها شُهُب النار، أمامها رجال يقودونها. فسخَّرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا، كما قال الله. والحسوم: الدائمة. فلم تدع من عاد أحدًا إلا هلك، واعتزل هود ﵇فيما ذُكِر لي- ومن معه من المؤمنين في حظيرة، ما يصيبه ومَن معه إلا ما تلين عليه الجلود، وتَلْتَذُّ الأنفس، وإنّها لَتَمُرُّ على عاد بالطعن ما بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة[[أخرجه محمد بن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤٣٦-٤٣٧-، وابن جرير ١٠/٢٦٩-٢٧٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٧٩٨ مختصرًا. وفي تفسير الثعلبي ٤/٢٤٦-٢٤٩ بنحوه عن ابن إسحاق والسدي وغيرهما من الرواة المفسرين مع زيادة في آخره.]]٢٥٥٧. (ز)

٢٥٥٧ علَّق ابنُ كثير (٦/٣٣٤) على أثر محمد بن إسحاق قائلًا: «وهذا سياق غريب، فيه فوائد كثيرة».

﴿وَإِلَىٰ عَادٍ﴾ - تفسير

٢٨٠٥٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ عادًا كانوا باليمن بالأحقاف، والأحقافُ: هي الرمالُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨، ٦/٢٠٤٤، ٨/٢٧٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥٥٨. (٦/٤٤٨)

٢٥٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٦٨) في مساكن عاد غير هذا القول عن السدي.

٢٨٠٥٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ولد عاد بن عَوْصِ بن إرمَ بن سامِ بن نوحٍ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٨.]]. (ز)

﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودࣰاۚ﴾ - تفسير

٢٨٠٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هودًا﴾، قال: ليس بأخيهم في الدِّين، ولكنَّه أخوهم في النسب؛ لأنّه منهم، فلذلك جعَلَه أخاهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٤٥)

٢٨٠٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: كان هود أولَ مَن تكَلَّم بالعربية، ووُلِد لهود أربعةٌ: قحطانُ، ومقحطٌ، وقاحطٌ، وفالغٌ، فهو أبو مُضرَ، وقحطانُ أبو اليمنِ، والباقون ليس لهم نَسْلٌ[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (٦/٤٤٥)

٢٨٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: وأرسلنا ﴿إلى عاد أخاهم هودا﴾، ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النَّسَب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤.]]. (ز)

٢٨٠٦٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: يزعُمون أنّ هودًا مِن بني عبد الضَّخْمِ من حَضْرموت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٤٥)

٢٨٠٦١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وكان من حديث عادٍ -فيما بلغني، والله أعلم- أنّهم كانوا قومًا عربًا، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نَسَبًا، وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨.]]. (ز)

٢٨٠٦٢- قال محمد بن إسحاق: هود بن شالخ بن أرفخشذَ بن سام بن نوح[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٥، وتفسير البغوي ٣/٢٤٢.]]. (ز)

٢٨٠٦٣- عن الشرقيِّ بن قُطاميِّ، قال: هود اسمُه: عابرُ بنُ شالخَ بن أرفخشذَ بن سام بن نوحٍ[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (٦/٤٤٥)

٢٨٠٦٤- عن سفيان، قال: من الأنبياء من العرب: النبيُّ ﷺ، وصالحٌ، وشعيبٌ، وهودٌ، وإسماعيلٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٤٦)

﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ۝٦٥﴾ - تفسير

٢٨٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لكم من إله غيره﴾ يقول: ما لكم ربٌّ غيرُه، ﴿أفلا تتقون﴾ يعني: الشرك؛ أفلا تُوَحِّدون ربَّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤.]]. (ز)

7:66Page 158

قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦٦

Said the eminent ones who disbelieved among his people, "Indeed, we see you in foolishness, and indeed, we think you are of the liars."

﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦۤ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِی سَفَاهَةࣲ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ۝٦٦﴾ - تفسير

٢٨٠٦٦- قال عبد الله بن عباس: تدعونا إلى دينٍ لا نعرفه[[تفسير البغوي ٣/٢٤٢.]]. (ز)

٢٨٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ الذين كفروا من قومه﴾ وهم الكبراء، لهود والقادة: ﴿إنا لنراك في سفاهة﴾ يعني: في حُمْق، ﴿وإنا لنظنك﴾ يعني: لَنَحْسَبُك ﴿من الكاذبين﴾ فيما تقول في نزول العذاب بِنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤-٤٥.]]. (ز)

7:67Page 158

قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٧

[Hūd] said, "O my people, there is not foolishness in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.

﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ لَیۡسَ بِی سَفَاهَةࣱ وَلَـٰكِنِّی رَسُولࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٦٧﴾ - تفسير

٢٨٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا قوم ليس بي سفاهة﴾ يعني: حُمْق، ﴿ولكني رسول من رب العالمين﴾ إليكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)

7:68Page 159

أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨

I convey to you the messages of my Lord, and I am to you a trustworthy adviser.

﴿أُبَلِّغُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی﴾ - تفسير

٢٨٠٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فأتاهم -يعني: هودًا-، فوَعَظهم، وذَكَّرهم بما قَصَّ الله في كتابه، فكذَّبوه، وكفروا، وسألوه أن يأتيهم بالعذاب، فقال لهم: ﴿إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به﴾ [الأحقاف:٢٣][[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٩.]]. (ز)

٢٨٠٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أبلغكم رسالات ربي﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)

﴿وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِینٌ ۝٦٨﴾ - تفسير

٢٨٠٧١- قال الضحاك بن مُزاحِم: ﴿وأَنا لَكُمْ ناصِحٌ أمِينٌ﴾، أمينٌ على الرسالة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٥.]]. (ز)

٢٨٠٧٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وأَنا لَكُمْ ناصِحٌ أمِينٌ﴾، كنتُ فيكم قبل اليوم أمينًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٥، وتفسير البغوي ٣/٢٤٢.]]. (ز)

٢٨٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنا لكم ناصح﴾ فيما أُحَذِّركم من عذابه، ﴿أمين﴾ فيما بيني وبينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]٢٥٥٩. (ز)

٢٥٥٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٩٤) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف في معنى ﴿أمين﴾ احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد به: أمين من الأمن، أي: جهتي ذات أمن مِن الكذب والغِشِّ».

7:69Page 159

أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٦٩

Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you? And remember when He made you successors after the people of Noah and increased you in stature extensively. So remember the favors of Allāh that you might succeed."

﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَاۤءَكُمۡ ذِكۡرࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنكُمۡ لِیُنذِرَكُمۡۚ﴾ - تفسير

٢٨٠٧٤- قال مقاتل بن سليمان: فقال الكبراء للضعفاء: ما هذا إلا بشر مثلكم، أفَتَتَّبِعونه؟! فرَدَّ عليهم هود: ﴿أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم﴾ يعني: بيان من ربكم ﴿على رجل منكم﴾ يعني: نفسه؛ ﴿لينذركم﴾ العذاب في الدنيا؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)

﴿وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَاۤءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحࣲ﴾ - تفسير

٢٨٠٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واذكُرُوا إذ جعلكُم خُلفاء من بعدِ قوم نوحٍ﴾، قال: ذهب بقوم نوحٍ، واستخلَفَكم بعدَهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨، ٦/٢٠٤٤، ٨/٢٧٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٤٨)

٢٨٠٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء﴾ في الأرض ﴿من بعد﴾ هلاك ﴿قوم نوح﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)

٢٨٠٧٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح﴾، أي: ساكني الأرض بعد قوم نوح[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٠.]]٢٥٦٠. (ز)

٢٥٦٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٦٦) غيرَ هذا القول، وقول السدي قبله.

﴿وَزَادَكُمۡ فِی ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةࣰۖ﴾ - تفسير

٢٨٠٧٨- عن هريم بن حمزة، قال: سأل النبيُّ ﷺ ربَّه أن يُرِيَه رجلًا مِن قوم عادٍ، فكشَف الله له عن الغطاء، فإذا رأسُه بالمدينة، ورِجلاه بذي الحُلَيْفة؛ أربعةُ أميالٍ طولُه([[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥/١٥٢٦-١٥٢٧، من طريق أبي علي بن إبراهيم، عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله، عن معمر بن عبد الله، عن هريم بن حمزة به.

وفي سنده معمر بن عبد الله، والأقرب أنه ابن حنظلة، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/١٥٥: «كان في زمن التابعين، لا يُعْرَف». وفيه هريم بن حمزة، لم نجد له ترجمة، ولا يعرف هل هو صحابي أم لا.]]. (٦/٤٥٢)

٢٨٠٧٩- عن أبي هريرة، قال: إن كان الرجلُ مِن قوم عادٍ لَيَتَّخِذُ المِصْراعَ[[مِصْراعا الباب: بابان منصوبان ينضمان جميعًا، مدخلهما في الوسط مِن المصراعين. لسان العرب (صرع).]] مِن الحجارة، لو اجتمَع عليه خمسُمائة مِن هذه الأُمَّة لم يستطيعوا أن يُقِلُّوه، وإن كان أحدُهم لَيُدِخِلُ قدمَه في الأرض فتَدخُلُ فيها[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم.]]. (٦/٤٤٩)

٢٨٠٨٠- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: كان الرجلُ مِمَّن كان قبلَكم بين مَنكِبَيه مِيلٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٤٤٨)

٢٨٠٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وزادكُم في الخلق بسطةً﴾، قال: شِدَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٤٩)

٢٨٠٨٢- عن عبد الله بن عباس، قال: كان الرجلُ في خلْقِه ثمانون باعًا، وكانت البُرَّةُ فيهم كَكُلْيَة البَقَر، والرُّمّانة الواحدة يقعد في قِشْرِها عشرةُ نفر[[علَّقه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/١٥١.]]. (٦/٤٤٩)

٢٨٠٨٣- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: كان الرجلُ مِن عادٍ ستين ذراعًا بذراعهم، وكان هامةُ الرجل مثل القُبَّة العظيمة، وكان عينُ الرجل لَتُفْرِخُ فيها السِّباعُ، وكذلك مناخِرُهم[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٦/٤٤٨)

٢٨٠٨٤- عن قتادة بن دعامة، ﴿وزادكُم في الخلق بسطةً﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهم كانوا اثنَيْ عشر ذراعًا طُولًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٤٤٨)

٢٨٠٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وزادكُم في الخلق بسطةً﴾، قال: في الطُّول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨، ٦/٢٠٤٤، ٨/٢٧٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٤٨)

٢٨٠٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وزادكم في الخلق بسطة﴾، قال: ما لِقُوَّةِ قوم عاد[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٧.]]٢٥٦١. (ز)

٢٥٦١ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٦٧) غير قول السدي.

٢٨٠٨٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)

٢٨٠٨٨- ومحمد بن السائب الكلبي: كانت قامةُ الطويل منهم مائةَ ذراع، وقامةُ القصير منهم ستون ذراعًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٦ دون السدي، وتفسير البغوي ٣/٢٤٣.]]. (ز)

٢٨٠٨٩- قال أبو حمزة الثمالي: سبعون ذراعًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٦، وتفسير البغوي ٣/٣٤٣.]]. (ز)

٢٨٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزادكم في الخلق بصطة﴾ على غيركم، كان طولُ كلِّ رجل منهم اثني عشر ذراعًا ونصفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥. وفي تفسير الثعلبي ٤/٢٤٦، وتفسير البغوي ٣/٣٤٣: طول كل رجل اثنا عشر ذراعًا. منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٢٨٠٩١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿وزادكم في الخلق بصطة﴾، قال: في القُوَّة قُوَّة عاد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٠.]]٢٥٦٢. (ز)

٢٥٦٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٩٥) خلافًا في تفسير قوله تعالى: ﴿وزادكم في الخلق بصطة﴾، هل المراد: على أهل زمانهم؟ أم على جميع العوالم؟.

ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة اللفظ أنّ المراد: على جميع العالم، قال: «واللفظ يقتضي أنّ الزيادة هي على جميع العالم، وهو الذي يقتضي ما يُذكَر عنهم».

﴿فَٱذۡكُرُوۤا۟ ءَالَاۤءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ۝٦٩﴾ - تفسير

٢٨٠٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ءالآء الله﴾، قال: نِعَمَ الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥٦، ١٠/٢٨٠-٢٨١، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٨، ٥/١٥١٠ بلفظ: اذكروا نعم الله عليكم من الآلاء. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٥٠)

٢٨٠٩٣- عن مجاهد بن جبر= (ز)

٢٨٠٩٤- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٠.]]. (ز)

٢٨٠٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا ﴿ءآلاء الله﴾ أي: فنِعَم الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٠.]]. (ز)

٢٨٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا آلاء الله﴾ يعني: نِعَم الله؛ فوَحِّدوه، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تفلحون﴾ ولا تعبدوا غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)

٢٨٠٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاذكروا آلاء الله﴾، قال: آلاؤه: نِعَمه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٠.]]. (ز)

﴿فَٱذۡكُرُوۤا۟ ءَالَاۤءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ۝٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٨٠٩٨- عن ثور بن زيدٍ، قال: جئتُ اليمنَ، فإذا أنا برجل لم أرَ أطولَ منه قطُّ، فعجِبتُ، قالوا: تعجبُ من هذا؟ قلتُ: واللهِ، ما رأيتُ أطولَ من ذا قطُّ. قالوا: فواللهِ، لقد وجدنا ساقًا أو ذِراعًا، فذرَعْناها بذراع هذا، فوجَدناها ستَّ عشرةَ ذِراعًا[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار.]]. (٦/٤٥٠)

7:70Page 159

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧٠

They said, "Have you come to us that we should worship Allāh alone and leave what our fathers have worshipped? Then bring us what you promise us,1 if you should be of the truthful."

﴿قَالُوۤا۟ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ۝٧٠﴾ - تفسير

٢٨٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر﴾ عبادةَ ﴿ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا﴾ من العذاب؛ ﴿إن كنت من الصادقين﴾ أنّ العذاب نازِل بنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)

٢٨١٠٠- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: كانوا أصحابَ أوثانٍ يعبدونها من دون الله؛ صنم يُقال له: صداءُ، وصنم يُقال له: صَمُودُ، وصنم يُقال له: الهَباءُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٩. وينظر: تفسير ابن كثير ٣/٤٣٥.]]. (ز)

7:71Page 159

قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٧١

[Hūd] said, "Already have defilement and anger fallen upon you from your Lord. Do you dispute with me concerning [mere] names you have named them,1 you and your fathers, for which Allāh has not sent down any authority? Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

﴿قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسࣱ وَغَضَبٌۖ أَتُجَـٰدِلُونَنِی فِیۤ أَسۡمَاۤءࣲ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنࣲۚ فَٱنتَظِرُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِینَ ۝٧١﴾ - تفسير

٢٨١٠١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿رجسٌ وغضبٌ﴾. قال: الرجس: اللعنةُ. والغضب: العذاب. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الشاعر وهو يقولُ:

إذا سَنَةٌ كانت بِنَجْدٍ مُحِيطةً وكان عليهم رِجْسُها وعَذابُها[[عزاه السيوطي إلى الطستي، وهو في مسائل نافع بن الأزرق (٢٨٤).]]. (٦/٤٥٠)

٢٨١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿رجسٌ﴾، قال: سَخَطٌ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٨٠-٢٨١، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٨، ٥/١٥١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٥٦٣. (٦/٤٥٠)

٢٥٦٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٨٠) غير قول عبد الله بن عباس.

٢٨١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: قال هود: ﴿قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب﴾ يعني: إثم، وعذاب، ﴿أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم﴾ أنّها آلهة، ﴿ما نزل الله بها من سلطان﴾ يعني: من كتاب لكم فيه حُجَّة بأنّ معه شريكا، ﴿فانتظروا﴾ العذاب؛ ﴿إني معكم من المنتظرين﴾ بكم العذابَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)

٢٨١٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿قد وقعَ عليكُم من ربكُم رجسٌ﴾، قال: جاءهم منه عذابٌ، والرجسُ كلُّه عذابٌ في القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١١.]]. (٦/٤٥٠)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском