At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:73–83, continued
٢٨١٣٢- قال أبو عمرو بن العلاء: سُمِّيت: ثمود؛ لقلة مائها، والثَمَدُ: الماء القليل. وكانت مساكنُهم الحِجْرَ، بين الحجاز والشام إلى وادي القُرى[[تفسير الثعلبي ٤/٢٥١، وتفسير البغوي ٣/٢٤٧.]]. (ز)
7:74Page 160
وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٧٤
And remember when He made you successors after the ʿAad and settled you in the land, [and] you take for yourselves palaces from its plains and carve from the mountains, homes. Then remember the favors of Allāh and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."
﴿وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَاۤءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادࣲ وَبَوَّأَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورࣰا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُیُوتࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٨١٣٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿وتنحتون الجبال بيوتا﴾، قال: حاذِقين بنَحْتِها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٣، ٦/٢٠٧١.]]. (ز)
٢٨١٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وتنحتون الجبال بيوتا﴾، كانوا ينقبون في الجبال البيوت[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٣.]]٢٥٧٠. (ز)
٢٥٧٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٩٩) غير هذا القول.
٢٨١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء﴾ من بعد هلاك عاد، ﴿وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا﴾ يعني: تبنون في الجبال من الحجارة بيوتًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦.]]. (ز)
﴿فَٱذۡكُرُوۤا۟ ءَالَاۤءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِینَ ٧٤﴾ - تفسير
٢٨١٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، يقول: لا تسعوا في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٣.]]. (ز)
٢٨١٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، يقول: لا تسيروا في الأرض مفسدين[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٣.]]. (ز)
٢٨١٣٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، يعني: لا تمشوا بالمعاصي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٤.]]. (ز)
٢٨١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا آلاء الله﴾ يعني: نِعَم الله في القصور والبيوت؛ فتُوَحِّدوه، ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ يعني: ولا تَسْعَوا فيها بالمعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦.]]. (ز)
7:75–76Page 160
قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٧٥
Said the eminent ones who were arrogant among his people to those who were oppressed - to those who believed among them, "Do you [actually] know that Ṣāliḥ is sent from his Lord?" They said, "Indeed we, in that with which he was sent, are believers."
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٧٦
Said those who were arrogant, "Indeed we, in that which you have believed, are disbelievers."
﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوا۟ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحࣰا مُّرۡسَلࣱ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوۤا۟ إِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٧٥ قَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟ إِنَّا بِٱلَّذِیۤ ءَامَنتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ٧٦﴾ - تفسير
٢٨١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ الذين استكبروا﴾ يعني: الذين تَكَبَّروا عن الإيمان، وهم الكبراء من قومه، أي: من قوم صالح ﴿للذين استضعفوا لمن آمن منهم﴾ يعني: لِمَن صدَّق منهم بالتوحيد: ﴿أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به﴾ يعني: صدَّقتم به من العذاب والتوحيد ﴿كافرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦.]]. (ز)
7:77Page 160
فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧٧
So they hamstrung the she-camel and were insolent toward the command of their Lord and said, "O Ṣāliḥ, bring us what you promise us, if you should be of the messengers."
﴿فَعَقَرُوا۟ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡا۟ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُوا۟ یَـٰصَـٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ٧٧﴾ - تفسير
٢٨١٤١- عن عبد الله بن زَمْعة، قال: سمعت النبي ﷺ، وذكر الذي عقر الناقة، قال: «انتَدَب لها رجلٌ ذو عِزٍّ ومَنَعَة في قومه، كأبي زَمْعَة» [[أخرجه البخاري ٤/١٤٨ (٣٣٧٧)، ٦/١٦٩ (٤٩٤٢)، ومسلم ٤/٢١٩١ (٢٨٥٥.]]. (ز)
٢٨١٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وعتوا﴾ عن الحَقِّ لا يُبْصِرون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠١.]]. (ز)
٢٨١٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم﴾، قال: غَلَوْا في الباطل[[تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٠١.]]. (ز)
٢٨١٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: أنّ صالحًا قال لهم حين عقَروا الناقة: تمتعوا ثلاثة أيام. ثم قال لهم: آيةُ هلاكِكم أن تُصبِحَ وجوهُكم غدًا مُصْفَرَّةً، وتُصبِحَ اليوم الثاني مُحْمَرَّةً، ثم تُصبحَ اليوم الثالث مُسْوَدَّة. فأصبحت كذلك، فلما كان اليوم الثالث أيقَنوا بالهلاك، فتكفَّنوا، وتحنَّطوا، ثم أخَذتْهم الصيحة، فأهمَدَتْهم. وقال عاقرُ الناقة: لا أقتُلُها حتى تَرْضَوا أجمعين. فجعلوا يَدْخلون على المرأة في خِدْرِها، فيقولون: أترضَين؟ فتقول: نعم. والصبي، حتى رَضُوا أجمعين، فعقَروها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣١، وابن جرير ١٠/٢٩٥-٢٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٥، ٦/٢٠٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٥٧١. (٦/٤٦٠)
٢٥٧١ علّق ابنُ كثير (٦/٣٤٠) على قول قتادة، فقال: «وهذا هو الظاهر [يعني: أنهم رضوا جميعا بقتلها]؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها﴾ [الشمس:١٤]. وقال: ﴿وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها﴾ [الإسراء:٥٩]. وقال: ﴿فعقروا الناقة﴾. فأسند ذلك على مجموع القبيلة، فدلَّ على رضا جميعهم بذلك».
٢٨١٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعقروا الناقة﴾ ليلة الأربعاء، ﴿وعتوا عن أمر ربهم﴾ يعني: التوحيد، ﴿وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا﴾ من العذاب؛ ﴿إن كنت من المرسلين﴾ الصادقين بأنّ العذاب نازِل بنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧.]]. (ز)
٢٨١٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وعتوا عن أمر ربهم﴾، وأجمعوا في عقر الناقة رأيَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٥.]]. (ز)
7:78Page 160
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٧٨
So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.
﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾ - تفسير
٢٨١٤٧- في حديث عمرو بن خارجة، المرفوع: «... فلما أصبحوا اليوم الرابع أتَتْهم صيحةٌ من السماء، فيها صوتُ كُلِّ صاعقةٍ، وصوتُ كلِّ شيء له صوتٌ في الأرض، فتقطَّعت قلوبُهم في صدورِهم، فأصبحوا في ديارهم جاثمين»[[تقدم بتمامه مع تخريجه في أول قصة الآيات.]]. (٦/٤٥٥)
٢٨١٤٨- عن عبد الله بن أبي الهُذَيْل -من طريق أبي سنان- قال: لَمّا عُقِرتِ الناقة صعِد بِكْرُها فوق جبلٍ، فرَغا، فما سَمِعه شيءٌ إلا همَد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٥، ٦/٢٠٥٠.]]. (٦/٤٦٢)
٢٨١٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، قال: الصَّيحة[[تفسير مجاهد ص٣٨٣، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٦.]]. (ز)
٢٨١٥٠- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر، عمَّن سَمِعه- قال: لَمّا عقَرت ثمودُ الناقةَ ذهب فصيلُها حتى صَعِد تلًّا، فقال: ياربِّ، أين أُمِّي؟ ثم رَغا رَغْوَةً، فنزَلتِ الصيحةُ، فأخَذَتْهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣١، وابن جرير ١٠/٢٩٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٤)
٢٨١٥١- قال الحسن البصري: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾: تحرَّكت بهم الأرض[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٣١-.]]. (ز)
٢٨١٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد-: أنّ ثمود لَمّا عقروا الناقة تغامزوا، وقالوا: عليكم الفصيلَ. فصَعِد الفصيلُ القارَةَ -جبلًا-، حتى إذا كان يومًا استقبَل القبلة، وقال: يا ربِّ، أُمِّي، يا ربِّ، أُمِّي، يا ربِّ، أُمِّي. فأُرْسِلت عليهم الصيحة عند ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٤، ٦/٢٠٤٩-٢٠٥٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥١٩.]]. (٦/٤٦٢)
٢٨١٥٣- قال قتادة بن دعامة: وذكر لنا أن صالحًا حين أخبرهم أن العذاب آتيهم، لبسوا الأنْطاع، والأكسية، وأطلُّوا، وقال لهم: آية ذلك أن تصفرَّ وجوهكم في اليوم الأول، وتحمرَّ في الثاني، وتسوَدَّ في اليوم الثالث [[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥١٩.]]. (ز)
٢٨١٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾، وهي الصيحة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٣.]]٢٥٧٢. (ز)
٢٥٧٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٣٠٢-٣٠٣) في معنى الرجفة غير قول السدي.
٢٨١٥٥- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- قال: لَمّا قتل قومُ صالح الناقة قال لهم صالحٌ: إنّ العذاب آتيكم. قالوا له: وما علامةُ ذلك؟ قال: أن تُصْبِحَ وجوهُكم أوَّل يوم محمرةً، وفي اليوم الثاني مصفرةً، وفي اليوم الثالث مسودةً. فلمّا أصبحوا أوَّل يومٍ احمرَّت وجوهُهم، فلما كان اليوم الثاني اصفرَّتْ وجوهُهم، فلما كان اليوم الثالثُ أصبحت وجوههم مسودَّة، فأيْقَنوا بالعذاب، فَتَحنَّطوا، وتكفَّنوا، وأقاموا في بيوتهم، فصاح بهم جبريلُ صيحةً، فذهبت أرواحُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٠٦-٢٨٠٧.]]. (٦/٤٦٢)
٢٨١٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾، يعني: فأصابهم العذاب بُكْرَةً يوم السبت من صيحة جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧.]]. (ز)
٢٨١٥٧- عن عبد العزيز بن رُفيع، حدثني رجلٌ أن صالحًا قال لهم: إن آية العذاب أن تُصبح وجوهكم غدًا صُفرًا، واليوم الثاني حُمرًا أو خُضرًا، واليوم الثالث سُودًا، ثم يُصَبِّحُكم العذاب. قال: فتحنَّطوا، واستعدُّوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب «العقوبات» - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا (٤/٤٥٩) رقم (١٣٤)، وإسحاق البستي في تفسيره، ص٥٣٩.]]. (ز)
﴿فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دَارِهِمۡ جَـٰثِمِینَ ٧٨﴾ - تفسير
٢٨١٥٨- عن قتادة بن دعامة، ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، قال: ميِّتين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٥٧٣. (٦/٤٦٤)
٢٥٧٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٣٠٣) في قوله: ﴿جاثمين﴾ غير قول ابن زيد.
وبَيَّن ابنُ عطية (٣/٦٠٥-٦٠٦) أنّ الجاثم هو: «اللاطئ بالأرض على صدره، مع قبض ساقيه، كما يرقد الأرنب والطير، فإنّ جثومها على وجهها». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال بعض المفسرين: معناه: حممًا محترقين، كالرماد الجاثم».
٢٨١٥٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿فأصبحوا في دارهم﴾، يعني: العسكر كلَّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٦، ٩/٣٠٥٩.]]. (٦/٤٦٤)
٢٨١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، يعني: في منازلهم خامدين أمواتًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧.]]. (ز)
٢٨١٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، قال: مَيِّتين[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٦، ١٥٢٤، ٦/٢٠٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٤)
7:79Page 160
فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٧٩
And he [i.e., Ṣāliḥ] turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the message of my Lord and advised you, but you do not like advisors."
﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ ٧٩﴾ - تفسير
٢٨١٦٢- عن وهب بن منبه، قال: إنّ صالحًا لَمّا نَجا هو والذين معه قال: يا قومِ، إنّ هذه دارٌ قد سَخِط الله عليها وعلى أهلها، فاظْعَنوا، والحقوا بحرم الله وأمنِه. فأهَلُّوا مِن ساعتِهم بالحج، وانطلقوا حتى ورَدوا مكة، فلم يزالوا بها حتى ماتوا، فتلك قبورُهم في غَرْبيِّ الكعبة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٥)
٢٨١٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم﴾، قال: إنّ نبيَّ الله صالِحًا أسمع قومه، كما -واللهِ- أسمع محمدًا ﷺ قومه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٧.]]. (ز)
٢٨١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتولى عنهم﴾ يعني: فأعرض عنهم حين كذَّبوا بالعذاب، ﴿وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا، ﴿ونصحت لكم﴾ فيما حذَّرتكم من عذابه، ﴿ولكن لا تحبون الناصحين﴾ يعني نفسَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧.]]. (ز)
﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ ٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٢٨١٦٥- عن أبي كبشة الأنماري، قال: لَمّا كان في غزوة تبوك تسارَع قومٌ إلى أهل الحِجْرِ يَدْخلون عليهم، فنودِيَ في الناس: إنّ الصلاة جامعة. فأتيتُ رسول الله ﷺ وهو يقول: «علامَ تَدْخُلُون على قومٍ غَضِب الله عليهم؟». فقال رجلٌ: نعْجَبُ منهم، يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «ألا أُنَبِّئُكم بأعجبَ مِن ذلك؛ رجلٌ مِن أنفسكم ينبِّئُكم بما كان قبلكم، وبما هو كائنٌ بعدَكم، استقِيموا، وسدِّدوا، فإنّ الله لا يَعْبَأُ بعذابِكم شيئًا، سيأْتي اللهُ بقومٍ لا يَدْفعون عن أنفسِهم شيئًا»[[أخرجه أحمد ٢٩/٥٥٨-٥٦١ (١٨٠٢٩، ١٨٠٣٠)، من طريق المسعودي، عن إسماعيل بن أوسط، عن محمد بن أبي كبشة الأنماري، عن أبيه به.
قال ابن كثير في تفسيره ٦/٣٣٨: «لم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وأبو كبشة اسمه: عمر بن سعد، ويقال: عامر بن سعد». وقال في البداية والنهاية ١/٣٢٢، ٧/١٦٥: «إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٩٤(١٠٣٢٥): «فيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وقد اختلط».]]. (٦/٤٦١)
٢٨١٦٦- عن الزهري، قال: لَمّا مر النبيُّ ﷺ بالحِجْر قال: «لا تدخلوا مساكنَ الذين ظلموا أنفسهم، إلّا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل الذي أصابهم». ثم قال: «هذا وادي النَّفَرِ». ثم رفع رأسه، وأسرع السير حتى أجازَ الوادي[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٩٨ مرسلًا.]]٢٥٧٤. (ز)
٢٥٧٤ ذكر ابن كثير (٦/٣٣٧) هذا الحديث مخرجًا في مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمر، ثم علّق عليه بقوله: «وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين من غير وجه».
٢٨١٦٧- عن الضحاك بن مزاحم، قال: قال رسول الله ﵇: «يا علي، أتدري مَن أشقى الأوَّلين؟». قال: قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «عاقر الناقة». قال: «أتدري مَن أشقى الآخرين؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «قاتلك»[[تفسير الثعلبي ٤/٢٥٧٨.]]. (ز)
٢٨١٦٨- عن عمّار، قال: إنّ قوم صالحٍ سألوا الناقة، فأُوتُوها، فعقَروها، وإنّ بني إسرائيل سألوا المائدة، فنزَلت، فكفَروا بها، وإنّ فتنتَكم في الدينار والدرهم[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٦/٤٦٥)
٢٨١٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه- قال: كان يقال: إنّ أحمرَ ثمود الذي عقر الناقة كان ولدَ زَنْيَة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٩٧.]]. (ز)
7:80Page 160
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds [i.e., peoples]?
﴿وَلُوطًا﴾ - تفسير
٢٨١٧٠- عن سليمان بن صُرَد -من طريق أبي إسحاق- قال: أبو لوطٍ هو عمُّ إبراهيمَ[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣٠٨.]]. (٦/٤٦٥)
7:81Page 160
إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ٨١
Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."
﴿إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦۤ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَـٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدࣲ مِّنَ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٨٠ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةࣰ مِّن دُونِ ٱلنِّسَاۤءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ مُّسۡرِفُونَ ٨١﴾ - تفسير
٢٨١٧١- عن أبي صخرة جامع بن شدّاد، رفعه، قال: «كان اللّواط في قوم لوط في النساء قبل أن يكون في الرجال بأربعين سنةً»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي ص١٠٦-١٠٧(١٤٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٠/٣١٩-٣٢٠.
حكم عليه بالإرسال السيوطي في جامع الأحاديث ١٥/٢٤٧، والمتقي الهندي في كنز العمال ٥/٣٤١. وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٧٩ (٦٩١٨): «منكر».]]. (٦/٤٦٧)
٢٨١٧٢- عن حذيفة -من طريق أبي ظبيان- قال: إنّما حَقَّ القولُ على قوم لوط حين استغنى النساءُ بالنساء، والرجال بالرجال[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٥٤)، والبيهقي (٥٤٦٠)، وابن عساكر ٥٠/٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٨)
٢٨١٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أُرسِل لوطٌ إلى المؤتفكات، وكانت قُرى لوط أربع مدائن: سَدُوم، وأمورا، وعامورا، وصبويرَ، وكان في كلِّ قرية مائة ألف مقاتلٍ، وكانت أعظم مدائِنِهم سَدُوم، وكان لوطٌ يسكُنُها، وهي من بلاد الشام، ومن فلسطين مسيرة يوم وليلةٍ، وكان إبراهيمُ خليلُ الرحمن عمَّ لوط بن هاران بن تارَخَ، وكان إبراهيمُ يَنصحُ قوم لوطِ، وكان الله قد أمهَل قوم لوط، فخرَقوا حِجاب الإسلام، وانتهَكوا المحارم، وأتَوُا الفاحشة الكبرى، فكان إبراهيم يركَبُ على حمارِه حتى يأتي مدائنَ قومِ لوطٍ، فيَنصحُهم، فيأبَون أن يَقْبلوا، فكان بعد ذلك يجيءُ على حماره، فينظُرُ إلى سَدُومَ، فيقولُ: يا سدومُ، أيُّ يوم لك مِن الله؟! سَدُومُ، إنما أنّهاكم ألّا تَتَعَرَّضوا لعقوبة الله. حتى بلغ الكتابُ أجلَه، فبعث اللهُ جبريلَ في نفرٍ من الملائكة، فهبَطوا في صورة الرجال، حتى انتَهَوْا إلى إبراهيم وهو في زرعٍ له يُثِيرُ الأرض، كلَّما بلغ الماءُ إلى مسكنِه من الأرض ركَز مِسْحاتَه[[المِسْحاة: المِجرفة من الحديد. النهاية (مسح).]] في الأرض، فصلّى خلفَها ركعتين، فنظرتِ الملائكة إلى إبراهيم، فقالوا: لو كان الله يبتغي أن يَتَّخذ خليلًا لاتَّخذ هذا العبدَ خليلًا. ولا يَعْلمون أنّ الله قد اتَّخذه خليلًا[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٦/٤٦٥)
٢٨١٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿أتأتون الفاحشة﴾، قال: أدبار الرجال[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذمِّ الملاهي (١٥٥)، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٧، ٩/٢٩٠٤، ٣٠٥٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٩٩)، وابن عساكر ٥٠/٣١٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٦)
٢٨١٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: كان الذي حمَلهم على إتيان الرجال دون النساءِ أنّهم كانت لهم ثمارٌ في منازلهم وحوائطِهم، وثمارٌ خارجةٌ على ظهر الطريق، وأنهم أصابهم قحطٌ وقِلَّةٌ مِن الثمار، فقال بعضُهم لبعضٍ: إنكم إن منَعْتُم ثمارَكم هذه الظاهرةَ مِن أبناء السبيل كان لكم فيها عيشٌ. قالوا: بأيِّ شيءٍ نمنعُها؟ قالوا: اجعلوا سُنَّتَكم مَن أخَذتم في بلادِكم غريبًا سَنَنتم فيه أن تَنكِحوه، وأَغْرِموه أربعة دراهم، فإنّ الناس لا يَظْهَرون ببلادكم إذا فعَلتُم ذلك. فذلك الذي حمَلهم على ما ارتَكبوا مِنَ الحدثِ العظيم الذي لم يسبقْهم إليه أحدٌ مِن العالمين[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣١٢، ٣١٣ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٦/٤٦٧)
٢٨١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض رُواة ابن عباس- قال: إنّما كان بَدْءُ عمل قوم لوط أنّ إبليس جاءهم عند ذِكْرِهم ما ذكَروا في هيئة صبيٍّ أجملَ صبيٍّ رآه الناس، فدعاهم إلى نفسِه، فنكَحوه، ثم جَرَوْا على ذلك[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣١٣ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٦/٤٦٨)
٢٨١٧٧- عن أبي حمزة، قال: قلتُ لمحمد بن عليٍّ: عذَّب اللهُ نساء قوم لوط بعمل رجالِهم؟ قال: اللهُ أعدلُ مِن ذلك؛ استغنى الرجالُ بالرجالِ، والنساءُ بالنساء[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٥٠)، والبيهقي (٥٤٦٣)، وابن عساكر ٥٠/٣٢٠.]]. (٦/٤٦٨)
٢٨١٧٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق محمد بن مسلم- أنّه سُئِل عن الرجل يأتي المرأة في عَجِيزَتِها. قال: إنّما بَدْءُ قوم لوط ذاك، صنَعه الرجال بالنساء، ثم صنَعه الرجالُ بالرجال[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٧٧)، وابن عساكر ٥٠/٣٢٠.]]. (٦/٤٦٧)
٢٨١٧٩- قال الحسن البصري: كانوا لا ينكحون إلا الرجال[[تفسير الثعلبي ٤/٢٥٩، وتفسير البغوي ٣/٢٥٥.]]. (ز)
٢٨١٨٠- عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد-: كان سَدُوم الذين فيهم لوطٌ قومَ سوء، قد استَغْنَوْا عن النساء بالرجال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٨.]]. (ز)
٢٨١٨١- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾، قال: ما نَزا ذكرٌ على ذكر حتى كان قومُ لوط[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٥٩)، وابن جرير ١٠/٣٠٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٧، ٩/٣٠٥٤، والبيهقي (٥٤٠٠)، وابن عساكر ٥٠/٣١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٦)
٢٨١٨٢- قال محمد بن السائب الكلبي: أوَّلُ مَن عَمِل عَمل قوم لوط إبليسٌ الخبيث؛ لأنّ بلادهم أخْصَبَت، فانتَجَعَها[[الانتجاع: طلب الكلأ ومَساقِط الغيث. النهاية (نجع).]] أهلُ البلدان، فتَمَثَّل لهم إبليس في صورة شابٍّ، ثم دعا في دُبُرِه، فنُكِح في دُبُره، ثم عَتَوا بذلك العمل، فأكثر فيهم ذلك، فعجَّت الأرض إلى ربها، فسمعت السماء، فعجَّت إلى ربها، فسمع العرشُ، فعجَّ إلى ربه، فأمر الله السماء أن تَحْصِبهم، وأمر الأرض أن تَخْسِف بهم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٥٩، وتفسير البغوي ٣/٢٥٥.]]. (ز)
٢٨١٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾أرسلنا ﴿لوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة﴾ يعني: المعصية، يعني: إتيان الرجال ﴿وأنتم تبصرون﴾ أنّها فاحشةٌ ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين فيما مضى قبلكم، ﴿إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون﴾ يعني: الذنب العظيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧.]]٢٥٧٥. (ز)
٢٥٧٥ أشار ابنُ عطية (٣/٦٠٧) عند تفسيره قوله تعالى: ﴿ما سبقكم بها أحد من العالمين﴾ إلى قول مَن قال: إنّ قوم لوط لم يسبقهم إلى الفاحشة أحدٌ قبلهم. ثم ذكر أنّ الآية قد تحتمل تأويلًا آخر، وهو: «أن يُراد بها: ما سبقكم أحدٌ إلى لزومها وتشهيرها». أي: أنّ أحدا لم يلزم فعلها ولم يُشِعها كما كان من قوم لوط، وإن كان فَعَلَها قبلهم أُناسٌ.
٢٨١٨٤- قال محمد بن إسحاق: كانت لهم ثمارٌ وقُرًى لم يكن في الأرض مثلها، فقصدهم الناس، فآذوهم، فعرض لهم إبليس في صورة شيخ، فقال: إن فعلتم بهم كذا نجوتم. فأبَوْا، فلمّا ألَحَّ عليهم الناسُ قصدوهم، فأصابوهم غلمانًا صِباحًا[[الصَّباحةُ: الجَمال. لسان العرب (صبح).]]، فأخذوهم، وقهروهم على أنفسهم، فأخبثوا، واسْتَحْكَم ذلك فيهم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٥٩، وتفسير البغوي ٣/٢٥٥.]]. (ز)
7:82Page 161
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢
But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."
﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوۤا۟ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡیَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسࣱ یَتَطَهَّرُونَ ٨٢﴾ - تفسير
٢٨١٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنهم أناسٌ يتطهرون﴾، قال: مِن أدبار الرجال، ومِن أدبار النساء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٧، ١٨/٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (٦/٤٦٨)
٢٨١٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: مِن أدبار الرجال وأدبار النساء؛ استهزاءً بهم[[تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٦-٣٠٧، ١٨/٩٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابيِّ، وابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٩)
٢٨١٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: عابوهم بغير عَيْبٍ، وذمُّوهم بغير ذمٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٧، ١٨/٩٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٩)
٢٨١٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: يَتَحَرَّجون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٨.]]. (ز)
٢٨١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان جواب قومه﴾ أي: قوم لوط حين نهاهم عن الفاحشة ﴿إلا أن قالوا أخرجوهم﴾ آل لوط ﴿من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾ يعني: لوطًا وحده، يعني: يتنزهون عن إتيان الرجال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧.]]. (ز)
٢٨١٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: من أعمالهم الخبيثة التي كانوا يعملون؛ إتيانهم الرجال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٨.]]. (ز)
7:83Page 161
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٨٣
So We saved him and his family, except for his wife; she was of those who remained [with the evildoers].
﴿فَأَنجَیۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُۥۤ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ ٨٣﴾ - تفسير
٢٨١٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا ولَجَ رُسُلُ الله على لوطٍ ظَنَّ أنهم ضيفان، قال: فأخرج بناته بالطريق، وجعل ضيفانه بينه وبين بناته. قال: وجاءه قومه يُهْرَعون إليه، فقال: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم﴾ إلى قوله: ﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾ [هود:٧٨-٨٠]. قال: فالتفت إليه جبريل، فقال: لا تخف؛ ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾ [هود:٨١]. قال: فلَمّا دَنَوْا طَمَسَ أعينَهم، فانطلقوا عُمْيًا يركب بعضُهم بعضًا، حتى خرجوا إلى الذين بالباب، فقالوا: جئناكم من عند أسْحَرِ الناس، طُمِست أبصارنا. قال: فانطلقوا يركب بعضهم بعضًا حتى دخلوا المدينة، فكان في جوف الليل، فرُفِعت، حتى إنّهم لَيَسْمَعُون صوتَ الطير في جوِّ السماء، ثم قُلِبَت عليهم، فمَن أصابته الائْتِفاكَةُ أهْلَكَتْه. قال: ومَن خرج منها اتبعه حجر حيث كان، فقتله. قال: وخرج لوطٌ منها ببناته، وهُنَّ ثلاث ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٨-١٥١٩.]]. (ز)
٢٨١٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾، قال: مِن الباقين في عذاب الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٣، وابن جرير ١٠/٣٠٩ في سورة الشعراء، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٩، ٩/٢٨٠٩، ٣٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]٢٥٧٦. (٦/٤٦٩)
٢٥٧٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٦٠٩) في تفسير قوله: ﴿كانت من الغابرين﴾ قولَ قتادة، وقولًا آخر أنّ معناه: أنّها كانت مِمَّن أسنَّ وبقي من عصره إلى عصر غيره، فكانت غابرة إلى أن هلكت مع قومها. ثم قال مُعَلِّقًا: "فكأنّ قوله: ﴿إلّا امْرَأَتَهُ﴾ اكتفى به في أنها لم تنج، ثم ابتدأ وصفها بعد ذلك بصفةٍ لا تتعلق بها النجاة ولا الهلكة، والأول أظهر [يعني: قول قتادة]، وقد يجيء الغابر بمعنى: الماضي، وكذلك حكى أهل اللغة: غبر بمعنى: بقي، وبمعنى: مضى، وأما قول الأعشى:
عض بما أبقى المواسي له من أمه في الزمن الغابر
فالظاهر أنه أراد: الماضي، وذلك بالنسبة إلى وقت الهجاء، ويحتمل أن يريد في الزمن الباقي، وذلك بالنسبة إلى الحين هو غابر بعد الإبقاء، ويحتمل أن يعلق في الزمن بعض؛ فيكون الباقي على الإطلاق. والأول أظهر".
وقد ذكر ابنُ كثير (٦/٤٤٦) قولًا آخر؛ أنّ الغابرين بمعنى: الهالكين. ثم وجهه بقوله: «وهذا تفسير باللازم».
٢٨١٩٣- عن محمد ابن شهاب الزهريِّ -من طريق إسحاق بن بشر-: أنّ لوطًا لَمّا عذَّب اللهُ قومَه لَحِق بإبراهيم، فلم يَزَلْ معه حتى قبَضه الله إليه[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣٢٦ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٦/٤٦٩)
٢٨١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنجيناه وأهله﴾ من العذاب، ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ يعني: مِن الباقين في العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧-٤٨.]]٢٥٧٧. (ز)
٢٥٧٧ أورد ابنُ كثير (٦/٣٤٧) خلافًا في كون امرأة لوط خرجت مع لوط حين سار بأهله فالتفتت فأصابها العذاب، أم أنها بقيت في البلد ولم تخرج منها حتى جاءهم العذاب.
وقد رجَّح ابنُ كثير أنّها لم تخرج، مستندًا إلى ظاهر اللفظ، فقال: «ولهذا لَمّا أُمر لوط ﵇ أن يسري بأهله أُمِر ألا يعلم امرأته ولا يخرجها من البلد. ومنهم من يقول: بل اتبعتهم، فلما جاء العذاب التفتت هي، فأصابها ما أصابهم. والأظهر أنها لم تخرج من البلد، ولا أعلمها لوط، بل بقيت معهم؛ ولهذا قال هاهنا: ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ أي: الباقين. ومنهم مَن فسر ذلك ﴿من الغابرين﴾: من الهالكين، وهو تفسير باللازم».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences