At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
نوح
Nuh
Noah · Meccan · 28 ayahs
71:1Page 570
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١
Indeed, We sent Noah to his people, [saying], "Warn your people before there comes to them a painful punishment."
مقدمة السورة
٧٨٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورةُ نوح بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٤٩ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٧٠٤)
٧٨٩١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وسمّاها: ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا﴾، وذكر أنها نزلت بعد سورة النَّحل[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٨٩١٩- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورةُ: ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٧٠٤)
٧٨٩٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٨٩٢١- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٨٩٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٨٩٢٣- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد سورة النّحل[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٨٩٢٤- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٨٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: سورة نوح مكّيّة، عددها ثمان وعشرون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤٧.]]٦٨١٢. (ز)
٦٨١٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٤١٥) أنّ السورة مكية بإجماع من المتأولين.
٧٨٩٢٦- عن عبد الله بن عباس، رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الله يدعو نوحًا وقومه يوم القيامة أول الناس، فيقول: ماذا أجبتم نوحًا؟ فيقولون: ما دعانا، وما بلّغنا، ولا نَصَحنا، ولا أمرنا، ولا نَهانا. فيقول نوح: دَعَوتُهم -يا ربّ- دعاء فاشيًا في الأوّلين والآخرين أُمّة بعد أُمّة، حتى انتهى إلى خاتم النّبيّين أحمد، فانتَسخَه، وقرأه، وآمَن به، وصدّقه. فيقول للملائكة: ادعوا أحمدَ وأُمّته. فيأتي رسولُ الله ﷺ وأُمّتُه يَسعى نورهم بين أيديهم، فيقول نوح لمحمد وأُمّته: هل تَعلمون أني بلّغتُ قومي الرسالة، واجتهدتُ لهم بالنّصيحة، وجَهدتُ أن أستَنقِذهم مِن النار سِرًّا وجِهارًا، فلم يَزدهم دعائي إلا فِرارًا؟ فيقول رسول الله ﷺ وأُمّته: فإنّا نَشهد بما نَشَدْتَنا أنّك في جميع ما قلتَ مِن الصادقين. فيقول قوم نوح: وأنّى علِمْتَ هذا أنت وأُمّتك، ونحن أول الأمم، وأنتم آخر الأمم؟! فيقول رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾» حتى خَتَم السورة. فإذا خَتمَها قالت أُمّته: نَشهد: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلّا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران:٦٢]. فيقول الله عند ذلك: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس:٥٩][[أخرجه الحاكم ٢/٥٩٧ (٤٠١٢)، وفي إسناده عبد المنعم بن إدريس.
قال الذهبي في التلخيص: «إسناده واهٍ». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٨/١٢٨ (٩٠٥٧): «قلت: ولم يتكلّم عليه -أي: الحاكم-، وعبد المنعم كذّبوه».]]. (١٤/٧٠٤)
﴿إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦۤ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ١﴾ - تفسير
٧٨٩٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ ونوح بالسّريانيّة: الساكن الذي سَكنتْ إليه الأرض، وهو نوح بن لَمَك ﷺ ﴿أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ﴾ العذاب ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيعًا في الدنيا، وهو الغَرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤٩.]]٦٨١٣. (ز)
٦٨١٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٤١٥) أنّ قوله: ﴿أن أنذر قومك﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن تكون ﴿أن﴾ مُفسِّرة لا موضع لها من الإعراب. الثاني: أن يكون التقدير: «بأنْ أنذِر قومك». وعلَّق عليه بقوله: «وهي -على هذا- في موضع نصب عند قوم من النحاة، وفي موضع خفض عند آخرين». وبيّن أنّ العذاب الذي تُوّعدوا به يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون عذاب الآخرة. الثاني: أن يكون عذاب الدنيا. ورجَّحه مستندًا إلى السياق، فقال: «وهو الأظهر، والأَليق بما يأتي بعد».
71:2Page 570
قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢
He said, "O my people, indeed I am to you a clear warner -
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّی لَكُمۡ نَذِیرࣱ مُّبِینٌ ٢﴾ - تفسير
٧٨٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ﴾ مِن العذاب ﴿مُبِينٌ﴾ يعني: بيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤٩.]]. (ز)
71:3Page 570
أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣
To worship Allāh, fear Him and obey me.
﴿أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِیعُونِ ٣﴾ - تفسير
٧٨٩٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأَطِيعُونِ﴾، قال: بها أرسَل الله المُرسلين أن يُعبد الله وحده، وأن تُتّقى مَحارمه، وأن يُطاع أمْره[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧٠٥)
٧٨٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يقول: أن وحِّدوا الله، ﴿واتَّقُوهُ﴾ أن تُشركوا به شيئًا، ﴿وأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به مِن النصيحة بأنّه ليس له شريك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤٩.]]. (ز)
71:4Page 570
يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤
He [i.e., Allāh] will forgive you of your sins and delay you for a specified term. Indeed, the time [set by] Allāh, when it comes, will not be delayed, if you only knew."
﴿یَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَیُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمًّىۚ﴾ - تفسير
٧٨٩٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويُؤَخِّرْكُمْ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾، قال: ما قد خُطّ من الأَجل، فإذا جاء أجل الله لم يُؤخّر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٥)
٧٨٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: فإذا فَعلتم ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ والـ﴿من﴾ هاهنا صِلة. يقول: يَغفر لكم ذنوبكم، ﴿ويُؤَخِّرْكُمْ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني: إلى منتهى آجالكم، فلا يُعاقبكم بالسّنين ولا بغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤٩.]]٦٨١٤. (ز)
٦٨١٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٤١٦) أقوالًا في معنى ﴿من﴾: الأول: أنها زائدة. ونسبه لِنُحاة الكوفة. ثم علَّق بقوله: «وأمّا الخليل وسيبويه فلا يجوز عندهم زيادتها في الواجب».
وساق ابنُ كثير (١٤/١٣٨) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ولكنّ القول بزيادتها في الإثبات قليل. ومنه قول بعض العرب: قد كان من مطر».
الثاني: أنها لبيان الجنس. وانتقده فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنه ليس هنا جنس يُبَيّن». الثالث: أنها بمعنى «عن». وانتقده مستندًا للغة، فقال: «وهذا غير معروف في أحكام»من«». الرابع: أنها لابتداء الغاية، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول يتجه، كأنه يقول: يبتدئ الغفران من هذه الذّنوب العِظام التي لهم». الخامس: أنها للتبعيض. ورجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا عندي أبين الأقوال، وذلك أنه لو قال:»يَغْفِر لكم ذُنوبكم«لعمّ هذا اللفظ ما تَقدّم من الذّنوب وما تأخر عن إيمانهم، والإسلام يَجبّ ما قبله، فهي بعض من ذنوبهم، فالمعنى: يَغْفِر لكم ذُنوبكم». وذكر أنّ بعض المفسرين قال: أراد: يَغْفِر لكم من ذُنوبكم المهمّ المُوبق الكبير؛ لأنه أهمّ عليهم، وبه ربما كان اليأس عن الله قد وقع لهم. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول مُضمّنه أنّ ﴿من﴾ للتبعيض».
٧٨٩٣٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قال: الشّرك، ﴿ويُؤَخِّرْكُمْ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: بغير عُقوبة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٥)
﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَاۤءَ لَا یُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤﴾ - تفسير
٧٨٩٣٤- قال الحسن البصري: ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ﴾ يعني: القيامة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٣٩-.]]. (ز)
٧٨٩٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ﴾ في العذاب في الدنيا، وهو الغَرق، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ولكنكم لا تعلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤٩.]]. (ز)
٧٨٩٣٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾، قال: الموت[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٥)
71:5Page 570
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا ٥
He said, "My Lord, indeed I invited my people [to truth] night and day.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّی دَعَوۡتُ قَوۡمِی لَیۡلࣰا وَنَهَارࣰا ٥﴾ - تفسير
٧٨٩٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ ليَسمعوا دُعائي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤٩.]]. (ز)
71:6Page 570
فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا ٦
But my invitation increased them not except in flight [i.e., aversion].
﴿فَلَمۡ یَزِدۡهُمۡ دُعَاۤءِیۤ إِلَّا فِرَارࣰا ٦﴾ - تفسير
٧٨٩٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إلّا فِرارًا﴾، قال: بلَغني: أنه كان يَذهب الرجل بابنه إلى نوح، فيقول لابنه: احذر هذا، لا يغُرَّنَّك، فإنّ أبي قد ذَهب بي وأنا مثلك، فحذّرني كما حذّرتك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٩، وابن جرير ٢٣/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٥)
٧٨٩٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إلّا فِرارًا﴾، يعني: تَباعُدًا مِن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤٩.]]. (ز)
71:7Page 570
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا ٧
And indeed, every time I invited them that You may forgive them, they put their fingers in their ears, covered themselves with their garments,1 persisted, and were arrogant with [great] arrogance.
﴿وَإِنِّی كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوۤا۟ أَصَـٰبِعَهُمۡ فِیۤ ءَاذَانِهِمۡ﴾ - تفسير
٧٨٩٤٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ﴾، قال: لئلا يسمعوا ما يقول[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٦)
٧٨٩٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن بشر-: أن نوحًا بُعِث في الألفِ الثاني، وإن آدم لم يمُتْ حتى وُلِدَ له نوحٌ في آخر الألف الأوَّل، وكان قد فشَتْ فيهم المعاصي، وكثُرتِ الجبابرةُ، وعَتَوا عُتُوًّا كبيرًا، وكان نوحٌ يدعوهم ليلًا ونهارًا، سِرًّا وعلانية، صبورًا حليمًا، ولم يلقَ أحدٌ مِن الأنبياء أشدَّ مما لقِي نوحٌ، فكانوا يدخُلون عليه فيخنُقُونه، ويُضرَبُ في المجالس ويُطرَدُ، وكان لا يدَعُ على ما يُصنعُ به أن يدعُوَهم ويقولَ: يا ربِّ، اغفِرْ لقومي فإنهم لا يعلمون. فكان لا يزيدُهم ذلك إلّا فرارًا منه، حتى إنه لَيُكلِّمُ الرجلَ منهم، فيلُفُّ رأسَه بثوبه، ويجعلُ أصابعَه في أُذنَيه؛ لكيلا يسمعَ شيئًا من كلامه، فذلك قولُ الله: ﴿جعلُوا أصابعهم في آذانهم واستغْشوا ثيابهم﴾[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٤٣-٢٤٥.]]. (٦/٤٣٧)
٧٨٩٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾ إلى الإيمان، يعني: إلى الاستغفار ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ لئلا يَسمعوا دُعائي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤٩.]]. (ز)
٧٨٩٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ﴾ لئلا يَسمعوا كلام نوح ﵇[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩١.]]٦٨١٥. (ز)
٦٨١٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٤١٧) أنّ قوله تعالى: ﴿جعلوا أصابعهم في آذانهم﴾ يحتمل أن يكون حقيقة، ويحتمل أن يكون عبارة عن إعراضهم، وشِدّة رفضهم لأقواله.
﴿وَٱسۡتَغۡشَوۡا۟ ثِیَابَهُمۡ﴾ - تفسير
٧٨٩٤٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾، قال: لأن يَتنكّروا له فلا يَعرفهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٦)
٧٨٩٤٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾، قال: غَطَّوا وجوههم؛ لئلّا يَروا نوحًا، ولا يَسمعوا كلامه[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٦)
٧٨٩٤٦- عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾، قال: تَسَجَّوا بها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٨١٦. (١٤/٧٠٦)
٦٨١٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٤١٧) أنّ قوله تعالى: ﴿واستغشوا ثيابهم﴾ يحتمل أن يكون حقيقة، ويحتمل أن يكون عبارة عن إعراضهم، وشِدّة رفضهم لأقواله.
﴿وَأَصَرُّوا۟ وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ ٱسۡتِكۡبَارࣰا ٧﴾ - تفسير
٧٨٩٤٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾، قال: ترَكوا التوبة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٦)
٧٨٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصَرُّوا﴾ وأقاموا على الكذب، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾ يعني: وتَكبّروا عن الإيمان ﴿اسْتِكْبارًا﴾ يعني: وتَكبُّرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤٩.]]. (ز)
٧٨٩٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَصَرُّوا﴾، قال: الإصرارُ: إقامتهم على الشرك والكفر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩٢.]]. (ز)
﴿ثُمَّ إِنِّی دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارࣰا ٨﴾ - تفسير
٧٨٩٥٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهارًا﴾ بأعلى صوتي[[تفسير البغوي ٨/٢٣٠.]]. (ز)
٧٨٩٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهارًا﴾، قال: الكلام المُعلَن به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٦)
٧٨٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهارًا﴾، يعني: مُجاهرة وعلانية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤٩-٤٥٠.]]. (ز)
71:9Page 570
ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا ٩
Then I announced to them and [also] confided to them secretly
﴿ثُمَّ إِنِّیۤ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارࣰا ٩﴾ - تفسير
٧٨٩٥٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ وأَسْرَرْتُ لَهُمْ إسْرارًا﴾ يريد: الرجل بعد الرجل أكلّمه سِرًّا بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتَوحيدك[[تفسير البغوي ٨/٢٣٠.]]. (ز)
٧٨٩٥٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ قال: صِحتُ، ﴿وأَسْرَرْتُ لَهُمْ إسْرارًا﴾ قال: النِّجاء[[ناجى الرجل مناجاةً ونجاءً: سارَّه. اللسان (نجي).]]؛ نِجاء الرجل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٦)
٧٨٩٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ قال: صِحتُ، ﴿وأَسْرَرْتُ لَهُمْ إسْرارًا﴾ قال: فيما بيني وبينهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩٢، ٢٩٣.]]. (ز)
٧٨٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ وأَسْرَرْتُ لَهُمْ إسْرارًا﴾، يعني: صِحتُ إليهم، وأَسْررْتُ لهم في بيوتهم إسرارًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤٩-٤٥٠.]]. (ز)
71:10Page 570
فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا ١٠
And said, 'Ask forgiveness of your Lord. Indeed, He is ever a Perpetual Forgiver.
﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارࣰا ١٠﴾ - تفسير
٧٨٩٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ من الشّرك، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ للذّنوب، كان ولم يَزل غَفّارًا للذّنوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥٠.]]. (ز)
٧٨٩٥٨- عن سفيان بن عُيينة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا﴾، يقول: وحِّدوه[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٨٥.]]. (ز)
71:11Page 571
يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا ١١
He will send [rain from] the sky upon you in [continuing] showers
﴿یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡكُم مِّدۡرَارࣰا ١١﴾ - تفسير
٧٨٩٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿مدرارا﴾، يقول: يَتبعُ بعضُه بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٣. وعلّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير، عقب باب تفسير سورة نوح ﴿إنا أرسلنا﴾ ٤/١٨٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧)
٧٨٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾ يعني: المطر عليكم يجيء به مُتتابِعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥٠.]]. (ز)
71:12Page 571
وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا ١٢
And give you increase in wealth and children and provide for you gardens and provide for you rivers.
﴿وَیُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَ ٰلࣲ وَبَنِینَ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَـٰرࣰا ١٢﴾ - تفسير
٧٨٩٦١- قال عطاء: ﴿ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ﴾ يُكثر أموالكم وأولادكم[[تفسير البغوي ٨/٢٣١.]]. (ز)
٧٨٩٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أنْهارًا﴾، قال: رأى نوحٌ ﵇ قومًا تَجَزَّعَت[[تجزعت: تقطعت. التاج (جزع).]] أعناقهم حِرصًا على الدنيا، فقال: هلمُّوا إلى طاعة الله، فإنّ فيها دَرَك الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٧)
٧٨٩٦٣- عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين أنه قال لسفيان الثوري: ... وإذا استبطأت الرزقَ، فأكثر من الاستغفار؛ فإنّ الله قال في كتابه: ﴿استغفروا ربَّكم إنّه كانَ غفّارا * يُرسل السماءَ عليكم مدرارًا * ويُمددكم بأموالٍ وبنينَ﴾ يعني: في الدنيا، والآخرة، ﴿ويجعل لكُم جناتٍ ويجعل لكم أنهارًا﴾[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٩٣ مطولًا من طريق مالك بن أنس.]]. (٨/٤٩٣)
٧٨٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ﴾ وذلك أنّ قوم نوح كذّبوا نوحًا زمانًا طويلًا، ثم حَبس الله عليهم المطر، وعَقَمَ أرحام نسائهم أربعين سنة، فهَلكت جنّاتهم ومواشيهم، فصاحوا إلى نوح، فقال لهم: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ من الشّرك، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ للذّنوب، كان ولم يَزل غَفّارًا للذّنوب، ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾ يعني: المطر، يجيء به مِدرارًا، يعني: مُتتابِعًا، ﴿ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ﴾ يعني: البساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ أنْهارًا﴾ فدعاهم نوح إلى توحيد الله تعالى، قال: إنكم إذا وحَّدتم تُصيبون الدنيا والآخرة جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥٠.]]. (ز)
﴿وَیُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَ ٰلࣲ وَبَنِینَ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَـٰرࣰا ١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٨٩٦٥- عن عامر الشعبي، قال: خرج عمر بن الخطاب يَستسقي، فما زاد على الاستغفار، ثم رجع، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما رأيناك استَسقيتَ! فقال: لقد طلبتُ المطر بمَجادِيحِ[[المجاديح: واحدها مجدح، والمجدح: نجم من النجوم، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر، فجعل الاستغفار مشبهًا بالأنواء، مخاطبة لهم بما يعرفونه، لا قولًا بالأنواء. النهاية (جدح).]] السماء التي يُستنزل بها المطر. ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾. وقرأ الآية التي في سورة هود حتى بلغ: ﴿ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود:٥٢][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٣٣-٤٣٤ (٨٤)-، وابن جرير ٢٣/٢٩٣.]]. (ز)
٧٨٩٦٦- عن الرّبيع بن صَبِيحٍ: أنّ رجلًا أتى الحسن، فشكا إليه الجُدُوبَة، فقال له الحسن: استغفِر الله. وأتاه آخر فشكا إليه الفقر، فقال له: استغفِر الله. وأتاه آخر فقال: ادعُ الله أن يرزقني ابنًا. فقال له: استغفِر الله. وأتاه آخر فشكا إليه جَفاف بساتينه، فقال له: استغفِر الله. فقلنا: أتاك رجالٌ يَشكُون أبوابًا، ويسألون أنواعًا، فأمرتَهم كلّهم بالاستغفار! فقال: ما قلتُ مِن ذات نفسي في ذلك شيئًا، إنما اعتبرتُ فيه قولَ الله سبحانه إخبارًا عن نبيّه نوح ﵇ أنه قال لقومه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أنْهارًا﴾[[تفسير الثعلبي ١٠/٤٤.]]٦٨١٧. (ز)
٦٨١٧ ساق ابنُ عطية (٨/٤١٧-٤١٨) ما جاء عن عمر والحسن، ثم علَّق بقوله: «والاستغفار الذي أحال عليه الحسن ليس هو عندي لفظ الاستغفار فقط، بل الإخلاص والصّدق في الأعمال والأقوال، وكذلك كان استغفار عمر».
71:13Page 571
مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا ١٣
What is [the matter] with you that you do not attribute to Allāh [due] grandeur
﴿مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارࣰا ١٣﴾ - تفسير
٧٨٩٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الرّبيع- في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾، قال: لا تَعلمون لله عَظمة[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٦٧- من طريق سعيد بن جبير، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩)، وابن جرير ٢٣/٢٩٦ بنحوه من طريق عطية. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧٠٧)
٧٨٩٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾، قال: عَظمة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩٥، ٢٩٧، والبيهقي (٧٢٨).]]. (١٤/٧٠٧)
٧٨٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾، قال: ما لكم لا تُعظِّمون الله حَقَّ عَظمته[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٧٣، وابن جرير ٢٣/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بلفظ: لا تعرفون لله حقّ عَظمته.]]. (١٤/٧٠٧)
٧٨٩٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾، قال: لا تخافون لله عَظمة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٤٨-٣٤٩-، وأبو الشيخ (٧٥).]]. (١٤/٧٠٧)
٧٨٩٧١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾، قال: لا تَخشَون له عقابًا، ولا تَرجُون له ثوابًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٧٠٧)
٧٨٩٧٢- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾. قال: لا تَخشَون لله عَظمة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول أبي ذؤيب:
إذا لسَعتْه النّحل لم يرجُ لسْعها وخالفها في بيت نُوبٍ عوامل؟[[مسائل نافع (٤).]]. (١٤/٧٠٨)
٧٨٩٧٣- قال سعيد بن جُبَير: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ لا ترجُون لله ثوابًا، ولا تخافون عقابًا[[تفسير الثعلبي ١٠/٤٤.]]. (ز)
٧٨٩٧٤- قال سعيد بن جُبَير: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ ما لكم لا تُعظِّمون الله حقّ عَظمته[[تفسير الثعلبي ١٠/٤٤، وتفسير البغوي ٨/٢٣١.]]. (ز)
٧٨٩٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾، قال: لا تُبالون لله عَظمة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩٥ من طرق، والبيهقي (٧٣٠، ٧٣١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (١٤/٧٠٩)
٧٨٩٧٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقارا﴾، يقول: عَظمة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩٥.]]. (ز)
٧٨٩٧٧- عن الحسن البصري -من طريق منصور- في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾، قال: لا تَعرفون لله حقًّا، ولا تَشكرون له نعمة[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٣٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٨)
٧٨٩٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾، قال: لا تَرجُون لله عاقبة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٩، وابن جرير ٢٣/٢٩٦، كذلك من طريق سعيد أيضًا.]]. (ز)
٧٨٩٧٩- عن إسماعيل الهَمداني، قال: سألتُ عاصم بن بهدلة عن قول الله: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾. قال: لا تَخافون لله عظيمةً، قال الشاعر:
إذا لسَعتْه النّحل لم يرجُ لسْعها وخالفها في بيت نُوبٍ عوامل[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٣١٣ (٤٥١)-.]]. (ز)
٧٨٩٨٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ لا تَخافون لله عَظمة[[تفسير الثعلبي ١٠/٤٤، وتفسير البغوي ٨/٢٣١.]]. (ز)
٧٨٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾، يقول: ما لكم لا تَخشَون لله عَظمة، وقال: ما لكم لا تخافون -يعني: تَفْرَقون- لله عَظمة في التوحيد، فتُوحّدونه، فإن لم تُوحّدوه لم تُعظّموه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥٠.]]. (ز)
٧٨٩٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾، قال: الوقار: الطاعة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩٧.]]٦٨١٨. (ز)
٦٨١٨ اختُلف في المراد بقوله: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقارا﴾ على أقوال: الأول: ما لكم لا ترون لله عَظمة. الثاني: لا تُعظّمون الله حَقّ عَظمته. الثالث: لا تَرجُون لله طاعة. الرابع: لا تَرجُون لله عاقبة.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٢٧٩) -مستندًا إلى اللغة- القول الأخير الذي قاله ابن عباس، وسعيد بن جُبَير، وقتادة، وعاصم بن بهدلة، ومقاتل، والكلبي، فقال: "وذلك أنّ الرجاء قد تضعه العرب إذا صحبه الجحد في موضع الخوف، كما قال أبو ذُؤيب:
إذا لسَعتْه النّحل لم يرجُ لسْعها وخالفها في بيت نُوبٍ عوامل
يعني بقوله: لم يَرجُ: لم يخف".
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٤١٨-٤١٩) على القول الأخير بقوله: «فكأن الكلام على هذا وعيد وتخويف». وذكر أنّ بعض العلماء قال: ﴿تَرْجُونَ﴾ على بابها في الرجاء. وعلَّق عليه بقوله: «وكأنه قال: ما لكم لا تَجعلون رجاءكم لله ولقائه، و﴿وقارًا﴾ يكون -على هذا التأويل- منهم، كأنه يقول: تُؤَدَةً منكم، وتمكّنًا في النظر؛ لأنّ الكفر مُضمّنه الخِفّة والطيش وركوب الرأس».
وساق ابنُ القيم (٣/٢٠٣) هذه الأقوال، ثم علَّق بقوله: «وهذه الأقوال ترجع إلى معنًى واحد، وهو: أنهم لو عظّموا الله وعرفوا حقّ طاعته وحّدوده وأطاعوه وشكروه، فطاعته سبحانه واجتناب معاصيه والحياء منه بحسب وقاره في القلب».
﴿مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارࣰا ١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٨٩٨٣- عن علي بن أبي طالب: أنّ النبيَّ ﷺ رأى ناسًا يَغتسلون عُراة، ليس عليهم أُزُر، فوقف، فنادى بأعلى صوته: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾؟![[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٢٨٦ (١١٠٢)، من طريق إسماعيل بن عياش الحمصي، عن أبي بكر بن عبد الله، عن رجل، عن علي بن أبي طالب به.
وسنده ضعيف؛ من أجل الرجل المُبهم.]]. (١٤/٧٠٨)
﴿وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا ١٤﴾ - تفسير
٧٨٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقَدْ خَلَقَكُمْ أطْوارًا﴾، قال: نُطفة، ثم عَلقة، ثم مُضغة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩٧، والبيهقي (٧٢٨).]]. (١٤/٧٠٧)
٧٨٩٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقَدْ خَلَقَكُمْ أطْوارًا﴾، قال: من تُراب، ثم من نُطفة، ثم من عَلقة، ثم ما ذَكر، حتى يتم خَلْقه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٩ بنحوه من طريق منصور، والبيهقي (٧٣٠، ٧٣١)، وابن جرير ٢٣/٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (١٤/٧٠٩)
٧٨٩٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿خلقكم أطوارا﴾، قال: عَلقة، ثم مُضغة، الشيء بعد الشيء[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٧٣ (٢٣٠٦).]]. (ز)
٧٨٩٨٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿خَلَقَكُمْ أطْوارًا﴾، يقول: من نُطفة، ثم من عَلقة، ثم من مُضغة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩٨.]]. (ز)
٧٨٩٨٨- عن مَطر الوَرّاق، في قوله: ﴿وقَدْ خَلَقَكُمْ أطْوارًا﴾، قال: نُطفة، ثم عَلقة، ثم مُضغة، ثم عِظامًا، طَورًا بعد طَور، وخلْقًا بعد خلْق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٨)
٧٨٩٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقد خلقكم أطوارا﴾: طَورًا نُطفة، وطَورًا عَلقة، وطَورًا عِظامًا، ثم كسا العِظام لحمًا، ثم أنشأه خلقًا آخر، أنبتَ به الشَّعر، فتبارك الله أحسن الخالقين[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩٨. كما أخرج نحوه عبد الرزاق ٢/٣١٩ من طريق معمر، وابن جرير ٢٣/٢٩٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٤٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧٠٨)
٧٨٩٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ خَلَقَكُمْ أطْوارًا﴾ يعني: من نُطفة، ثم من عَلقة، ثم من مُضغة، ثم لحمًا، ثم عظمًا، وهي الأطوار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥٠.]]. (ز)
٧٨٩٩١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقَدْ خَلَقَكُمْ أطْوارًا﴾، قال: طَورًا النّطفة، ثم طَورًا أمشاجًا حين يَمْشِجُ[[يمشج: يخلط. الوسيط (مشج).]] النّطفة الدّم، ثم يَغلب الدّم على النّطفة، فتكون عَلقة، ثم تكون مُضغة، ثم تكون عظامًا، ثم تُكسى العظام لحمًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩٨.]]. (ز)
٧٨٩٩٢- عن يحيى بن رافع، في قوله: ﴿وقَدْ خَلَقَكُمْ أطْوارًا﴾، قال: نُطفة، ثم عَلقة، ثم مُضغة[[أخرجه أبو الشيخ (١٠٩٠).]]٦٨١٩. (١٤/٧٠٩)
٦٨١٩ ساق ابنُ عطية (٨/٤١٩) هذا القول، وذكر أنّ جماعة قالت بأن الأطوار إشارة إلى العِبرة في اختلاف ألوان الناس وخلْقهم وخُلقهم ومِللهم. ثم علَّق بقوله: «والأطوار: الأحوال المختلفة».
71:15Page 571
أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا ١٥
Do you not consider how Allāh has created seven heavens in layers1
﴿أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰتࣲ طِبَاقࣰا ١٥﴾ - تفسير
٧٨٩٩٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾، قال: بعضهنّ فوق بعض، بين كلّ أرض وسماء خلْقٌ وأمْر[[أخرجه أبو الشيخ (٥٥٣، ٦٢٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٩)
٧٨٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم ليَعتبروا في صُنْعه، فقال: ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ بعضها فوق بعض، ما بين كلِّ سماءين مسيرة خمسمائة عام، وعِظمها مسيرة خمسمائة عام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥٠.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences