At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Jinn · 72:12–21

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Jinn 72:12–21

72:12Page 572

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا ١٢

And we have become certain that we will never cause failure to Allāh upon earth, nor can we escape Him by flight.

﴿وَأَنَّا ظَنَنَّاۤ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبࣰا ۝١٢﴾ - تفسير

٧٩١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنّا ظَنَنّا﴾ يقول: عَلمنا ﴿أنْ لَنْ نُعْجِز اللَّهَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أن لن نَسبق الله في الأرض فنفوته، ﴿ولَنْ نُعْجِزه﴾ يعني: ولن نَسبقه ﴿هَرَبًا﴾ فنفوته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٣.]]. (ز)

٧٩١٩٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وأَنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِز اللَّهَ فِي الأَرْضِ﴾، قالوا: لن نمتنع منه في الأرض، ولا هَرَبًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٢)

72:13Page 572

وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا ١٣

And when we heard the guidance [i.e., the Qur’ān], we believed in it. And whoever believes in his Lord will not fear deprivation or burden.1

﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰۤ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن یُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا یَخَافُ بَخۡسࣰا وَلَا رَهَقࣰا ۝١٣﴾ - تفسير

٧٩٢٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾، قال: لا يَخاف نقصًا مِن حسناته، ولا زيادة في سيئاته[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٠-، وابن جرير ٢٣/٣٣٢، وبنحوه من طريق عطية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٨٣٥. (١٥/٢٣)

٦٨٣٥ لم يذكر ابنُ جرير (٢٣/٣٣٢) في معنى: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد.

٧٩٢٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ قال: ظُلمًا مِن حسناته فيُنقص منها شيئًا، ﴿ولا رَهَقًا﴾ قال: ولا أن يُحمل عليه ذنب غيره[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٣)

٧٩٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾ يعني: القرآن ﴿آمَنّا بِهِ﴾ يقول: صدَّقنا به أنه من الله تعالى، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ﴾ فمَن يُصدّق بتوحيد الله ﷿ ﴿فَلا يَخافُ﴾ في الآخرة ﴿بَخْسًا﴾ يقول: لن يُنقص من حسناته شيئًا، ولا يخاف ﴿رَهَقًا﴾ يقول: لا يَخاف أن يُظلم حسناته كلّها حتى يُجازى بعمله السيئ كلّه، مثل قوله تعالى: ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾ أن يُنقص من حسناته كلّها، ﴿ولا هَضْمًا﴾ [طه:١١٢] أن يُظلم من حسناته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٣-٤٦٤.]]. (ز)

٧٩٢٠٣- عن سفيان الثوري، في قوله:﴿ولا يخاف بخسا﴾ قال: يُبخس حقّه كلّه، ﴿ولا رهقًا﴾ يُبخس بعض حقه[[تفسير سفيان الثوري ص١٩٧.]]. (ز)

٧٩٢٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ قال: لا يَخاف أن يُبخس من أجره شيئًا، ﴿ولا رَهَقًا﴾ فيُظلم ولا يُعطى شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٢.]]. (ز)

72:14–15Page 573

وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا ١٤

And among us are Muslims [in submission to Allāh], and among us are the unjust.1 And whoever has become Muslim - those have sought out the right course.

وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا ١٥

But as for the unjust, they will be, for Hell, firewood.'

﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَـٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ تَحَرَّوۡا۟ رَشَدࣰا ۝١٤ وَأَمَّا ٱلۡقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبࣰا ۝١٥﴾ - تفسير

٧٩٢٠٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿القاسِطُونَ﴾ هم الذين جعلوا لله نِدًّا[[تفسير البغوي ٨/٢٤١.]]. (ز)

٧٩٢٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وأَنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾، قال: العادِلون عن الحق[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٣.]]. (ز)

٧٩٢٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومنا القاسِطُونَ﴾، قال: هم الظالمون[[تفسير مجاهد ص٦٧٧، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٣)

٧٩٢٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿ومنا القاسِطُونَ﴾، قال: هم الظالمون[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٧٧-.]]. (ز)

٧٩٢٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومنا القاسِطُونَ﴾، قال: هم الجائرون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٣، كذلك من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٣)

٧٩٢١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأما القاسِطُونَ﴾، قال: هم الجبّارون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢٢.]]. (ز)

٧٩٢١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنّا مِنّا المُسْلِمُونَ﴾ يعني: المُخلصين، هذا قول التسعة، ﴿ومنا القاسِطُونَ﴾ يعني: العادلين بالله، وهم المَرَدة، ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ يقول: فمَن أخلص لله ﷿ من كفار الجنّ ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ يعني: أخلصوا بالرشد، ﴿وأما القاسِطُونَ﴾ يعني: العادلين بالله ﴿فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ يعني: وقودًا. فهذا كله قول مؤمني الجنّ التسعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٤.]]. (ز)

٧٩٢١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: المُقسط: العادل، والقاسط: الجائر. وذكر بيت شعر:

قَسَطنا على الأملاك في عهد تُبَّعٍ ومن قبلِ ما أدرى النفوسَ عقابها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٦.]]. (ز)

72:16–17Page 573

وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا ١٦

And [Allāh revealed] that if they had remained straight on the way, We would have given them abundant rain [i.e., provision]

لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا ١٧

So We might test them therein. And whoever turns away from the remembrance of his Lord1 He will put into arduous punishment.

﴿ٱسۡتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِیقَةِ لَأَسۡقَیۡنَـٰهُم مَّاۤءً غَدَقࣰا ۝١٦ لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚ﴾ - تفسير

٧٩٢١٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق السُّدِّيّ- ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾، قال: حيثُما كان الماءُ كان المالُ، وحيثما كان المالُ كانت الفتنةُ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٤)

٧٩٢١٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قال: أقاموا ما أُمروا به؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ قال: مَعينًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٤)

٧٩٢١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ يعني بالاستقامة: الطاعة. فأمّا الغَدَق: فالماء الطاهر الكثير؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ يقول: لنَبْتليهم به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٥.]]. (ز)

٧٩٢١٦- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ماءً غَدَقًا﴾. قال: كثيرًا جاريًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر:

تُدني كراديسَ مُلتفًّا حدائقها كالنّبْت جادتْ بها أنهارها غدقا؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٧-.]]. (١٥/٢٤)

٧٩٢١٧- عن سعيد بن جُبَير -من طريق المنهال- في قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قال: الدين؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ قال: مالًا كثيرًا؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ قال: لنَبْتليهم فيه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢٢، وابن جرير ٢٣/٣٣٧.]]. (ز)

٧٩٢١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبيد الله بن أبي زياد-: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ طريقة الإسلام؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ قال: نافعًا كثيرًا، لأَعطيناهم مالًا كثيرًا؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ حتى يَرجعوا لِما كَتبه عليهم من الشقاء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٥-٣٣٦، وبنحوه من طريق أبي سنان، عن غير واحد.]]. (ز)

٧٩٢١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عَلقمة بن مَرْثَد- ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قال: الإسلام؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ قال: الكثير؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ قال: لنَبْتليهم به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٦.]]. (ز)

٧٩٢٢٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله، كقوله: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة:٦٦]، وقوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ [الأعراف:٩٦]. والماء الغَدَق يعني: الماء الكثير؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لنَبْتليهم فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٨.]]. (ز)

٧٩٢٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾، قال: لأَعطيناهم مالًا كثيرًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٥)

٧٩٢٢٢- عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حُدَيْر- في قوله تعالى: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾، قال: على طريقة الضّلالة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٨.]]. (ز)

٧٩٢٢٣- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، في قوله: ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾، قال: كثيرًا، والماء: المال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٥)

٧٩٢٢٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ﴾ الآية، يقول: لو استقاموا على طاعة الله وما أُمِروا به لأَكثر الله لهم مِن الأموال حتى يُفتنوا بها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٤)

٧٩٢٢٥- قال الحسن البصري: ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾، أي: لأَوسعنا لهم من الرِّزق[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٤٦-.]]. (ز)

٧٩٢٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ قال: لو آمنوا كلّهم؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ﴾ لأَوسعنا لهم من الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢٢، وابن جرير ٢٣/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٣)

٧٩٢٢٧- عن زيد بن أسلم = (ز)

٧٩٢٢٨- والربيع بن أنس = (ز)

٧٩٢٢٩- ومحمد بن السّائِب الكلبي: أنّ معناه: وأن لو استقاموا على الضّلالة لأَعطيناهم سَعَةً من الرزق لِنَستدْرِجهم بها[[تفسير الثعلبي ١٠/٥٣-٥٤، وتفسير البغوي ٨/٢٤١.]]. (ز)

٧٩٢٣٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ماءً غَدَقًا﴾، قال: عَيشًا رَغدًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٥)

٧٩٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ يعني: طريقة الهُدى؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ يعني: كثيرًا من السماء، وهو المطر، بعد ما كان رُفِع عنهم المطر سبع سنين فيَكثر خيرهم؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ يقول: لكي نَبْتليهم فيه بالخصب والخير، كقوله في سورة الأعراف [٩٦]: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا﴾ يقول: صَدَّقوا ﴿واتقوا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ﴾ يعني: المطر ﴿والأَرْضِ﴾ يعني به: النبات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٤.]]٦٨٣٦. (ز)

٦٨٣٦ اختُلف في معنى: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: طريقة الكفر. الثاني: طريقة الهدى.

ووجَّه ابنُ عطية (٨/٤٣٣) القول الأول بقوله: «أي: لو كفر مَن أسلم مِن الناس لأَسقيناهم ماءً إملاءً لهم واستدراجًا». ووجَّه القول الثاني بقوله: «والمعنى: على طريقة الإسلام والحق، وهذا المعنى نحو قوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ آمَنُوا واتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ [المائدة:٦٥]، وقوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة:٦٦]». ثم رجَّح الثاني -مستندًا إلى اللغة، والعقل- بقوله: «وهذا القول أبْيَن؛ لأنّ استعارة الاستقامة للكفر قلقة».

٧٩٢٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾، قال: الغَدَق: الكثير؛ ماءً كثيرًا؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لنَختَبِرهم فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٧.]]. (ز)

﴿لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚ﴾ - تفسير

٧٩٢٣٣- قال سعيد بن المسيّب= (ز)

٧٩٢٣٤- وعُبيد بن عُمير= (ز)

٧٩٢٣٥- والحسن البصري= (ز)

٧٩٢٣٦- وعطية بن سعد العَوفيّ= (ز)

٧٩٢٣٧- وعطاء بن أبي رباح= (ز)

٧٩٢٣٨- ومقاتل: ﴿لنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لنَختَبِرهم كيف شُكرهم فيما خُوّلوا[[تفسير الثعلبي ١٠/٥٣.]]. (ز)

٧٩٢٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾، قال: لنَبْتليهم حتى يَرجعوا إلى ما كُتب عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٥)

٧٩٢٤٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾: لنَبْتليهم فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٨.]]. (ز)

٧٩٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾، يقول: لكي نَبْتليهم فيه بالخصب والخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٤.]]. (ز)

﴿وَمَن یُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ یَسۡلُكۡهُ عَذَابࣰا صَعَدࣰا ۝١٧﴾ - قراءات

٧٩٢٤٢- عن عاصم أنه قرأ: ﴿يَسْلُكْهُ﴾ بالياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف، وعاصم، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ‹نَسْلُكْهُ› بالنون. انظر: النشر ٢/٣٩٢، والإتحاف ص٥٦٦.]]. (١٥/٢٦)

﴿وَمَن یُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ یَسۡلُكۡهُ عَذَابࣰا صَعَدࣰا ۝١٧﴾ - تفسير الآية

٧٩٢٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ‹ومَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا›، قال: شُقّة من العذاب يَصعد فيها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٥، ٣٣٩.]]. (١٥/٢٥)

٧٩٢٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ‹نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا›، قال: جبلًا في جهنم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٩، وهناد (٢٧٩)، والحاكم ٢/٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦)

٧٩٢٤٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾، قال: لا راحة فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١٥/٢٦)

٧٩٢٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾، قال: مَشقّة من العذاب[[أخرجه هناد (٢٨٠)، وابن جرير ٢٣/٣٣٩، كذلك من طريق جابر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٥)

٧٩٢٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾، قال: مَشقّة من العذاب[[أخرجه هناد (٢٨٠).]]. (١٥/٢٦)

٧٩٢٤٨- عن الحسن البصري: ﴿صَعَدًا﴾ لا يزداد إلا شِدّة[[تفسير الثعلبي ١٠/٥٤، وتفسير البغوي ٨/٢٤١.]]. (ز)

٧٩٢٤٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾، قال: عذابًا لا راحة فيه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٦)

٧٩٢٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾، قال: صَعودًا مِن عذاب الله، لا راحة فيه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢٢، وابن جرير ٢٣/٣٣٩، ٣٤٠-كذلك من طريق سعيد أيضًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٤٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٦)

٧٩٢٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿صَعَدًا﴾ مَشقّة[[تفسير الثعلبي ١٠/٥٤.]]. (ز)

٧٩٢٥٢- قال محمد بن السّائِب الكلبي: يُكلّف الوليد بن المُغيرة أن يَصعد في النار جبلًا مِن صخرة مَلساء، حتى يَبلغ أعلاها، يجذب مِن أمامه بالسلاسل، ويُضرب بمَقامع من حديد حتى يَبلغ أعلاها، ولا يَبلغها في أربعين سنة، فإذا بَلغ أعلاها انحدر إلى أسفلها، ثم يُكلّف أيضًا صُعُودَها، فذلك دأْبه أبدًا، وهو قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر:١٧][[تفسير الثعلبي ١٠/٥٤.]]. (ز)

٧٩٢٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ القرآن؛ ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ يعني: شدّة العذاب الذي لا راحة له فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٤.]]. (ز)

٧٩٢٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾، قال: الصَّعَد: العذاب المُتعِب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤٠.]]. (ز)

72:18Page 573

وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨

And [He revealed] that the masjids1 are for Allāh, so do not invoke2 with Allāh anyone.

﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدࣰا ۝١٨﴾ - نزول الآية

٧٩٢٥٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق محمود- قال: قالت الجنُّ للنبي ﷺ: كيف لنا أن نأتي المسجد ونحن ناؤون عنك؟ أو: كيف نَشهد الصلاة ونحن ناؤون عنك؟ فنَزلت: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤١ مرسلًا.]]٦٨٣٧. (١٥/٢٧)

٦٨٣٧ نقل ابنُ عطية (٨/٤٣٤) رواية «أنّ هذه الآية نزلت بسبب تَغلّب قريش على الكعبة حينئذ، فقيل لمحمد ﷺ: المواضع كلّها لله تعالى؛ فاعبده حيث كان».

٧٩٢٥٦- عن سليمان الأعمش، قال: قالت الجنّ: يا رسول الله، ائذن لنا فنَشهد معك الصلوات في مسجدك. فأنزل الله: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحدًا﴾، يقول: صَلُّوا، لا تُخالطوا الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم مرسلًا -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٧١-.]]. (١٥/٢٧)

﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدࣰا ۝١٨﴾ - تفسير الآية

٧٩٢٥٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾، قال: لم يكن يومَ نزلت هذه الآية في الأرض مسجدٌ إلا المسجد الحرام، ومسجد إيليا بيت المقدس[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٧٠-.]]. (١٥/٢٧)

٧٩٢٥٨- عن سعيد بن جُبَير= (ز)

٧٩٢٥٩- وطَلْق بن حبيب: أنّ المراد بـ﴿المَساجِدَ﴾: الأعضاء التي يَسجد عليها الإنسان[[تفسير الثعلبي ١٠/٥٤، وتفسير البغوي ٨/٢٤٢ عن سعيد بن جُبَير.]]. (ز)

٧٩٢٦٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيف- في قوله تعالى: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾، قال: المساجد كلّها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤٢.]]٦٨٣٨. (ز)

٦٨٣٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢٣/٣٤١) في معنى: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحدًا﴾ سوى قول عكرمة، وقتادة، وسعيد بن جُبَير.

٧٩٢٦١- قال الحسن البصري: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ أراد بها: البقاع كلّها، وذلك أنّ الأرض جُعلتْ للنبي ﷺ مسجدًا، وكان المسلمون بعد نزول هذه الآية إذا دَخل أحدهم المسجد قال: أشهد أن لا إله إلا الله، والسلام على رسول الله[[تفسير الثعلبي ١٠/٥٤، وتفسير البغوي ٨/٢٤٢.]]. (ز)

٧٩٢٦٢- قال الحسن البصري: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾، يعني: الصلوات لله[[تفسير الثعلبي ١٠/٥٥.]]. (ز)

٧٩٢٦٣- قال الحسن البصري: ﴿فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحدًا﴾، قال: يقول: ليس مِن قوم غير المسلمين يقومون في مساجدهم إلا وهم يُشركون بالله فيها، فأَخلصوا لله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٤٦-.]]. (ز)

٧٩٢٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحدًا﴾، قال: كانتِ اليهودُ والنصارى إذا دَخلوا بِيَعَهم وكنائسهم أشركوا بالله، فأمَر الله نبيَّه ﷺ أن يُخلص الدعوة لله إذا دخل المسجد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢٣، وابن جرير ٢٣/٣٤١، ومن طريق سعيد أيضًا بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٧)

٧٩٢٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ يعني: الكنائس والبِيَع والمساجد لله، ﴿فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحدًا﴾ وذلك أنّ اليهود والنصارى يُشركون في صلاتهم في البِيَع والكنائس، فأمر الله المؤمنين أن يُوَحِّدوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٤.]]. (ز)

٧٩٢٦٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ الآية، قال: إنّ اليهود والنصارى إذا دَخلوا بِيَعهم وكنائسهم أشركوا بربّهم، فأمَرهم أن يُوَحِّدوه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧)

72:19Page 573

وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا ١٩

And that when the Servant [i.e., Prophet] of Allāh stood up supplicating Him, they almost became about him a compacted mass."1

﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ یَدۡعُوهُ كَادُوا۟ یَكُونُونَ عَلَیۡهِ لِبَدࣰا ۝١٩﴾ - تفسير

٧٩٢٦٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: خَرج رسولُ الله ﷺ قبل الهجرةِ إلى نواحي مكة، فخَطّ لي خطًّا، وقال: «لا تُحدِثن شيئًا حتى آتيك». ثم قال: «لا يهُولنّك شيء تراه». فتقدّم شيئًا ثم جلس، فإذا رجال سُود كأنهم رجال الزُّط[[الزط: هم جنس من السودان والهنود. النهاية ٢/٣٠٢.]]، وكانوا كما قال الله تعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٦٦ (٩٩٦٨)، من طريق داهر بن نوح، عن محمد بن الزِّبْرِقان، عن موسى بن عبيدة، عن سعيد بن الحارث، عن أبي المعلى، عن عبد الله بن مسعود به.

وسنده ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٨٩): «ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار».

وفيه أيضًا داهر بن نوح، وهو مُتكلّم في حفظه. ينظر: لسان الميزان ٣/٣٩٠.]]. (١٥/٢٨)

٧٩٢٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: لَمّا سمعوا النبيَّ ﷺ يتلو القرآن كادوا يَرْكَبونه مِن الحِرص لما سمعوه يتلو القرآن، ودَنَوا منه فلم يَعلم بهم حتى أتاه الرسول، فجعل يُقرئه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٨)

٧٩٢٦٩- عن الزّبير بن العوام، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٨)

٧٩٢٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: لَمّا أتى الجنُّ على رسول الله ﷺ وهو يُصلي بأصحابه يرَكعون بركوعه، ويَسجدون بسجوده، فعَجبوا من طواعية أصحابه له، فقالوا لقومهم: ﴿لما قام عبد الله يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾[[أخرجه أحمد في مسنده ٤/٢٥١ (٢٤٣١)، والترمذي عقب الحديث (٣٣٢٣)، وابن جرير ٢٣/٣٤٤، والحاكم ٢/٥٠٤، والضياء في المختارة ١٠/٧٤-٧٥ (٦٦، ٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/٢٨)

٧٩٢٧١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾: أي: يدعو إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٩)

٧٩٢٧٢- عن الحسن البصري -من طريق عَوْف- ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾، قال: لما قام رسول الله ﷺ يقول: «لا إله إلا الله»، ويدعو الناس إلى ربهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩)

٧٩٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى مؤمني الجنّ التسعة، فقال: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿يَدْعُوهُ﴾ يعني: يَعبده في بطن نخلة بين مكة والطائف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٤-٤٦٥.]]. (ز)

٧٩٢٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: تَظاهروا عليه بعضهم على بعض، تَظاهروا على رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤٥.]]. (ز)

﴿كَادُوا۟ یَكُونُونَ عَلَیۡهِ لِبَدࣰا ۝١٩﴾ - قراءات

٧٩٢٧٥- عن عاصم -من طريق أبي بكر [بن عياش]- أنه قرأ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بكسر اللام ونصب الباء، وفي ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، ﴿مالًا لُبَدًا﴾ [البلد:٦] برفع اللام ونصب الباء، وفسّرها أبو بكر فقال: ﴿لِبَدًا﴾ كثيرًا، و﴿لُبَدًا﴾ بعضها على بعض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وتفسير أبي بكر كذا جاء في مطبوعة المصدر.

و﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بكسر اللام قراءة العشرة إلا رواية عن هشام بضمها، و﴿مالًا لُّبَدًا﴾ قراءة العشرة؛ إلا أن أبا جعفر شدد الباء ﴿مالًا لُّبَّدًا﴾. انظر: النشر ٢/٣٩٣، ٤٠١، والإتحاف ص٥٦٦، ٦١٠.]]. (١٥/٣٠)

﴿كَادُوا۟ یَكُونُونَ عَلَیۡهِ لِبَدࣰا ۝١٩﴾ - تفسير الآية

٧٩٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: أعوانًا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣٤٩، وفتح الباري ٨/٦٧٠-، وابن جرير ٢٣/٣٤٦، ومن طريق سفيان أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٩)

٧٩٢٧٧- عن سعيد بن جُبَير -من طريق زياد- في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: كان أصحابُ نبيِّ الله ﷺ يَأْتَمُّون به، فيَركعون بركوعه، ويَسجدون بسجوده[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤٤.]]. (ز)

٧٩٢٧٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق رجل- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: تَراكبوا عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤٦.]]. (ز)

٧٩٢٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠)

٧٩٢٨٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾: كادوا يَركبونه حِرصًا على ما سمعوا منه من القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤٣.]]. (ز)

٧٩٢٨١- عن الحسن البصري -من طريق عَوْف- ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾، قال: لَمّا قام رسول الله ﷺ يقول: «لا إله إلا الله» ويدعو الناس إلى ربهم؛ كادت العرب تلبَّد عليه جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩)

٧٩٢٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: لَمّا قام نبيُّ الله ﷺ تلبّدت الإنس والجنّ على هذا الأمر ليُطفئوه، فأبى الله إلا أن يَنصره ويُظهره على مَن ناوأه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤٤، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢٣ من طريق معمر، وابن جرير ٢٣/٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩)

٧٩٢٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، يقول: كادوا أن يَرتكبوه حِرصًا على حِفْظ ما سمعوا من القرآن تَعجُّبًا به، وهم الجنّ التسعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٤-٤٦٥.]]٦٨٣٩. (ز)

٦٨٣٩ اختُلف في معنى: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ على أقوال: الأول: عُنِيَ بذلك: الجن؛ أنهم كادوا يركبون رسول الله صلى الله ﷺ لَمّا سمعوا القرآن. الثاني: أنه من قول النَّفَر من الجنّ، لَمّا رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأَوا من طاعة أصحاب رسول الله ﷺ له، وائتمامهم به في الركوع والسجود. الثالث: أنّ ذلك من خبر الله الذي أوحى إلى نبيِّه ﷺ، لعلمِه أنّ الإنسَ والجنَّ تظاهروا عليه، ليُبْطِلوا الحق الذي جاءهم به، فأبى الله إلا إتمامه.

ووجَّه ابنُ جرير (٢٣/٣٤٣) القول الأول بقوله: «ومَن قال هذا القول جعل قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾ مما أُوحِيَ إلى النبي، فيكونُ معناه: قل أوحِيَ إليَّ أنه استمع نَفَرٌ من الجن، وأنه لَمّا قام عبد الله يدعوه». ووجَّه (٢٣/٣٤٤) القول الثاني بقوله: «ومَن قال هذا القول الذي ذكرناه ... يفتَحُ الألف من قوله: ﴿وأَنَّهُ﴾ عطف بها على قوله: ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ [الجن:٣] مفتوحةً، وجاز له كسْرُها على الابتداء». ووجَّه (٢٣/٣٤٥) القول الثالث بقوله: «ومَن قال هذا القول فتحَ الألف من قوله: ﴿وأَنَّهُ﴾».

ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٣٤٥) -مستندًا إلى السياق، ودلالة العقل- القول الثالث، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير من طريق رجل، ومجاهد، وابن زيد، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾ عقيب قوله: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ للهِ﴾ وذلك من الله -جلَّ وعزَّ- خبرٌ، فكذلك قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾. وأخرى أنه -تعالى ذِكْرُه- أتْبَع بذلك قوله: ﴿فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أحَدًا﴾، فمعلومٌ أن الذي يَتْبَع ذلك الخبر عمّا لقيَ المأمورُ بأن لا يدعوَ مع الله أحدًا في ذلك، لا الخبرُ عن كثرة إجابة المدعُوِّين وسرعتهم إلى الإجابة».

وكذا ابنُ كثير (١٤/١٥٦) مستندًا إلى السياق، فقال: «وهو الأظهر؛ لقوله بعده: ﴿قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا﴾، أي: قال لهم الرسول لَمّا آذَوه وخالفوه وكذّبوه وتَظاهروا عليه، ليُبطلوا ما جاء به من الحق، واجتمعوا على عداوته: ﴿إنَّما أدْعُو رَبِّي﴾ أي: إنما أعبد ربي وحده لا شريك له، وأستجير به وأتوكل عليه، ﴿ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾».

وذكر ابنُ عطية (٨/٤٣٦) أنه إن «قدّرنا الضمير -في لفظة ﴿كادُوا﴾- للجن فبتقصفهم عليه لاستماع الذكر. وهذا تأويل ابن عباس، والضحاك. وإن قدرناه للكفار فبتمالئهم عليه وإقبالهم على أمْره بالتكذيب والرد. وهذا تأويل الحسن، وقتادة».

ونقل ابنُ عطية (٨/٤٣٥) عن قوم أنّ «العبد»: «هو نوح ﵇، والضمير في ﴿كادُوا﴾ لكفار قومه». ثم انتقده قائلًا: «ولا يتَّجه أن يكون العبدُ نوحًا ﵇ إلا على تحاملٍ في تأويل نَسَق الآية».

٧٩٢٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤٧.]]. (ز)

٧٩٢٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾: واللِّبَد: الشيء الذي بعضه فوق بعض[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤٧.]]. (ز)

72:20Page 573

قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٠

Say, [O Muḥammad], "I only invoke my Lord and do not associate with Him anyone."

﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَدۡعُوا۟ رَبِّی وَلَاۤ أُشۡرِكُ بِهِۦۤ أَحَدࣰا ۝٢٠﴾ - قراءات

٧٩٢٨٦- عن عاصم -من طريق أبي بكر- أنه قرأ: ﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي﴾ بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو جعفر، وعاصم، وحمزة، وقرأ بقية العشرة: ‹قالَ› بالألف. انظر: النشر ٢/٣٩٣، والإتحاف ص٥٦٧.]]٦٨٤٠. (١٥/٣٠)

٦٨٤٠ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي﴾ على قراءتين: الأولى: ‹قالَ إنَّما أدْعُو رَبِّي› بالألف. وعلَّق عليها ابنُ عطية (٨/٤٣٦) بقوله: «وهذه قراءة تؤيّد أنّ العَبْدَ هو نوح ﵇». الثانية: ﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي﴾ بغير ألف. وعلَّق عليها ابنُ عطية بقوله: «وهذه تؤيّد أنه محمد ﷺ، وإن كان الاحتمال باقيًا من كليهما».

﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَدۡعُوا۟ رَبِّی وَلَاۤ أُشۡرِكُ بِهِۦۤ أَحَدࣰا ۝٢٠﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٧٩٢٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي﴾ وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبي ﷺ بمكة: إنك جئتَ بأمر عظيم لم نسمع مثله قطّ، وقد عاديتَ الناس كلّهم، فارجع عن هذا الأمْر فنحن نُجيرك. فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أحدًا﴾ معه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٥.]]. (ز)

72:21Page 573

قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١

Say, "Indeed, I do not possess for you [the power of] harm or right direction."

﴿قُلۡ إِنِّی لَاۤ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرࣰّا وَلَا رَشَدࣰا ۝٢١﴾ - تفسير

٧٩٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إنِّي لا أمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ يقول: لا أقدر على أنْ أدفع عنكم ضرًّا، ولا أسوق إليكم رشدًا، واللهُ يَملك ذلك كلّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٥.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском