At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Jinn 72:6–11
72:6Page 572
وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦
And there were men from mankind who sought refuge in men from the jinn, so they [only] increased them in burden [i.e., sin].
﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالࣱ مِّنَ ٱلۡإِنسِ یَعُوذُونَ بِرِجَالࣲ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقࣰا ٦﴾ - قراءات
٧٩١٣٤- عن عَلقمة بن قيس النَّخَعي أنه كان يقرأ التي في الجنّ والتي في النّجم ﴿وأَنّا﴾، ﴿وأَنَّهُ﴾ بالنصب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
﴿وأَنّا﴾، ﴿وأَنَّهُ﴾ من قوله تعالى: ﴿وأَنَّهُ تَعالى﴾ وما بعدها إلى قوله تعالى: ﴿وأَنّا مِنّا المُسْلِمُونَ﴾ -وذلك اثنتا عشرة همزة- بفتح الهمزة قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، وقرأ بقية العشرة: ﴿وإنّا﴾، ﴿وإنَّهُ﴾ بكسر الهمزة. أما في سورة النجم فقراءة العشرة على فتحها. انظر: النشر ٢/٣٩١، والإتحاف ص٥٦٦.]]. (١٥/٩)
﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالࣱ مِّنَ ٱلۡإِنسِ یَعُوذُونَ بِرِجَالࣲ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقࣰا ٦﴾ - نزول الآية
٧٩١٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّ رجلًا من بني تميم كان جريئًا على الليل والرّمال، وأنه سار ليلة فنَزل في أرضٍ مَجَنّةٍ[[أرض مجنة: كثيرة الجنّ. اللسان (جنن).]]، فاستوحش، فعقَل راحلته، ثم توسّد ذراعها، وقال: أعوذ بأعزِّ هذا الوادي مِن شَرّ أهله. فأجاره شيخٌ منهم، كان منهم شابٌّ، وكان سيِّدًا في الجنّ، فغَضِب الشاب لَمّا أجاره الشيخ، فأخذ حربة له قد سقاها السُّم ليَنحر بها ناقة الرجل، فتَلقّاه الشيخ دون الناقة، فقال:
يا مالكَ بن مهلهلِ بن إيار مهلًا فِدًى لك مِحجري[[المحجر: عمامة الرجل إذا اعتم. التاج (حجر).]] وإزاري
عن ناقة الإنسان لا تَعرضْ لها واختر إذا ورَد المها أثواري
إني ضمنتُ له سلامة رَحْله فاكفُف يمينك راشدًا عن جاري
ولقد أتيتَ إلَيَّ ما لم أحتسب ألّا رعيتَ قرابتي وجواري
تَسعى إليه بحرْبة مسمومة أُفٍّ لقُربك يا أبا الغَفّارِ
لولا الحياء وأنّ أهلك جيرة لتمزّقتْك بقوة أظفاري.
فقال له الفتى:
أتريد أن تعلو وتخفضَ ذكرنا في غير مَرْزِيَة أبا العَيزارِ
مُتنحّلًا أمرًا لغير فضيلة فارحل فإنّ المجد للمرّارِ
مَن كان منكم سيّدًا فيما مضى إنّ الخيار هم بنو الأخيارِ
فاقْصِد لقَصْدك يا معيكرُ إنما كان المجير مُهلهل بن دِثارِ.
فقال الشيخ: صَدقتَ، كان أبوك سيّدنا وأفضلنا، دعْ عنك هذا الرجل، لا أنازعك بعده أحدًا. فترَكه، فأتى الرجلُ النبيَّ ﷺ، فقصّ عليه القِصَّة، فقال رسول الله ﷺ: «إذا أصاب أحدًا منكم وحْشة، أو نَزل بأرض مَجَنّة؛ فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يُجاوزهنّ بَرٌّ ولا فاجر، مِن شرّ ما يَلج في الأرض وما يَخرج منها، وما يَنزل من السماء وما يَعرج فيها، ومِن فِتن الليل، ومن طوارق النهار، إلا طارقًا يَطْرُق بخير». فأنزل الله في ذلك: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزي في الإبانة.
وذكر السيوطي عنه قوله: «غريب جدًّا،لم نكتبه إلا من هذا الوجه».]]. (١٥/١١)
٧٩١٣٦- عن سعيد بن جُبَير: أنّ رجلًا من بني تميم -يُقال له: رافع بن عُمير- حدّث عن بدء إسلامه، قال: إني لأسير برمل عالجٍ ذات ليلة إذ غَلبني النوم، فنَزَلَتُ عن راحلتي، وأنختُها، ونمتُ، وقد تعوّذتُ قبل نومي، فقلت: أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجنّ. فرأيتُ في منامي رجلًا بيده حَربةٌ يريد أن يضعها في نَحر ناقتي، فانتبهتُ فزعًا، فنظرتُ يمينًا وشمالًا، فلم أر شيئًا، فقلتُ: هذا حُلْمٌ. ثم عَدتُ، فغفوتُ، فرأيتُ مثل ذلك، فانتبهتُ، فنظرتُ حول ناقتي، فلم أر شيئًا، وإذا ناقتي تُرْعَد، ثم غفوتُ، فرأيتُ مثل ذلك، فانتبهتُ، فرأيتُ ناقتي تَضطرب، والتفتُ، فإذا أنا برجلٍ شابٍّ كالذي رأيتُه في المنام بيده حَربة، ورجلٌ شيخٌ مُمسكٌ بيده يردّه عنها، فبينما هما يتنازعان إذ طَلعتْ ثلاثة أثوار من الوَحْش، فقال الشيخ للفتى: قُم، فخُذ أيها شئتَ؛ فداءً لناقة جاري الإنسيّ. فقام الفتى، فأخذ منها ثَورًا، ثم التفتَ إلَيَّ الشيخ، وقال: يا هذا، إذا نَزَلَتَ واديًا من الأودية فخِفتَ هَوْله فقل: أعوذ بالله ربّ محمد مِن هَوْل هذا الوادي. ولا تعُذ بأحدٍ مِن الجنّ؛ فقد بَطل أمْرها. فقلتُ له: ومَن محمد هذا؟ قال: نبي عربيّ، لا شرقيّ ولا غربيّ، بُعث يوم الاثنين. قلتُ: فأين مَسكنه؟ قال: يَثرِب ذات النّخل. فركبتُ راحلتي حين بَرق لي الصبح، وجَددتُ السَّير حتى أتيتُ المدينة، فرآني رسول الله ﷺ، فحدّثني بحديثي قبل أنْ أذكر له منه شيئًا، ودعاني إلى الإسلام، فأسلمتُ. قال سعيد بن جُبَير ﵁: وكُنّا نرى أنه هو الذي أُنزِل فيه: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾[[أخرجه الخرائطي في كتاب الهواتف -كما في الإصابة ٢/٤٤٢، ٥/٧٥١-.
وقال الحافظ: «وفى إسناد هذا الخبر ضعف».]]. (١٥/١٣)
٧٩١٣٧- عن كَرْدَم بن أبي السّائِب الأنصاري -من طريق إسحاق- قال: خرجتُ مع أبي إلى المدينة في حاجة، وذلك أول ما ذُكر رسول الله ﷺ بمكة، فآوانا المبيت إلى راعي غنم، فلما انتصف الليل جاء ذئبٌ، فأخذ حَملًا من الغنم، فوَثب الراعي، فقال: يا عامر الوادي، جارك. فنادى منادٍ لا نراه: يا سِرْحان[[السرحان: الذئب. التاج (سرح).]]، أرسِله. فأتى الحَمل يشتدّ حتى دخل في الغنم، وأنزل الله على رسوله بمكة: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ﴾ الآية[[أخرجه العقيلي في الضعفاء ١/١٠١ (١١٨) في ترجمة إسحاق بن الحارث الكوفي، والطبراني في الكبير ١٩/١٩١ (٤٣٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٤٠-، والثعلبي ١٠/٥٠-٥١.
قال العقيلي: «قال البخاري: إسحاق بن الحارث الكوفي، عن كردم، روى عنه ابنه عبد الرحمن بن إسحاق، يتكلّمون فيه، وفيه نظر، قال: وضعّف أحمدُ عبد الرحمن بن إسحاق». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/١٨٩ (٧٤٣) في ترجمة إسحاق بن الحارث الكوفي: «ضعّفه أحمد وغيره». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٩ (١١٤٤١): «رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، وهو ضعيف».]]٦٨٢٨. (١٥/١٠)
٦٨٢٨ علَّق ابن كثير (١٤/١٤٩) على هذا الأثر بقوله: «وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل -وهو ولد الشاة- كان جنِّيًّا حتى يُرهب الإنسي ويخاف منه، ثم ردّه عليه لَمّا استجار به، ليُضلّه ويُهينه، ويُخرجه عن دينه».
٧٩١٣٨- عن أبي رجاء العُطارديّ من بني تميم -من طريق سَلْمٍ- قال: بُعث رسول الله ﷺ وقد رَعيتُ على أهلي، وكُفيتُ مَهنتهم، فلما بُعث رسول الله ﷺ خَرجنا هِرابًا، فأتينا على فَلاة من الأرض، وكُنّا إذا أمسينا بمثلها قال شيخُنا: إنّا نعوذ بعزيز هذا الوادي مِن الجنّ الليلةَ. فقلنا ذاك، فقيل لنا: إنما سبيل هذا الرجل شهادة ألا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، فمَن أقرّ بها أمِن على دمه وماله. فرَجعنا، فدَخلنا في الإسلام. قال أبو رجاء: إنِّي لأرى هذه الآية نزلت فِيَّ وفي أصحابي: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾[[أخرجه ابن سعد ٧/١٣٨-١٣٩.]]. (١٥/١١)
﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالࣱ مِّنَ ٱلۡإِنسِ یَعُوذُونَ بِرِجَالࣲ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ - تفسير
٧٩١٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ﴾، قال: كان رجال من الإنس يَبيتُ أحدهم بالوادي في الجاهلية، فيقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٤)
٧٩١٤٠- عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق منصور- ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، قال: كان القوم إذا نزلوا واديًا قالوا: نعوذ بسيِّد أهل هذا الوادي. فقالوا: نحن لا نملك لنا ولا لهم ضَرًّا ولا نَفعًا، وهم يخافوننا. فاجترؤوا عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٥)
٧٩١٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ﴾، قال: كانوا يقولون إذا هَبطوا واديًا: نعوذ بعظيم هذا الوادي[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥)
٧٩١٤٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ ناسًا في الجاهلية كانوا إذا أتوا وادي الجنّ نادى مُنادي الإنس إلى خيار الجنّ: أنِ احبِسوا عنّا سفهاءكم. فلم يُغنهم ما وُعظوا به، ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦)
٧٩١٤٣- عن الحسن البصري -من طريق عَوْف- في قوله: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ﴾، قال: كان أحدُهم إذا نَزل الوادي قال: أعوذ بعزيز هذا الوادي مِن شَرّ سُفهاء قومه. فيَأمن في نفسه يومه وليلته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥)
٧٩١٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ﴾، قال: كانوا في الجاهلية إذا نَزلوا منزلًا قالوا: نعوذ بعزيز هذا المكان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢١، وابن جرير ٢٣/٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٥)
٧٩١٤٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، قال: كانوا يقولون: فلانٌ ربُّ هذا الوادي مِن الجنّ. فكان أحدهم إذا دَخل ذلك الوادي يعوذ بربّ الوادي من دون الله، فيزيده بذلك رَهَقًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦)
٧٩١٤٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾ أنّ رجالًا من الإنس كان أحدهم في الجاهلية إذا كان مُسافرًا، فأمسى في الأرض القَفْر؛ نادى: أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه. فيَبيتُ في مَنعةٍ منه حتى يُصبح[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٤٣-.]]. (ز)
٧٩١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ﴾ من دون الله ﷿، فأول مَن تَعوّذ بالجنّ قومٌ من أهل اليمن مِن[[كذا في المطبوع. وفي تفسير الثعلبي نحوه ١٠/٥٠، بلفظ: ثم بنو حنيفة. منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، وهو أشبه.]] بني حنيفة، ثم فشا ذلك في سائر العرب، وذلك أنّ الرجل كان يُسافر في الجاهلية، فإذا أدركه المساء في الأرض القَفْر قال: أعوذ بسيّد هذا الوادي مِن سفهاء قومه. فيَبيتُ آمنًا في جوارهم حتى يُصبح، ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٢.]]. (ز)
٧٩١٤٨- عن محمد بن إسحاق، قال: كان قول الجنّ: ﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجنّ فزادوهم رهقًا﴾ أنه كان رجال من العرب من قريش وغيرهم إذا سافر الرجل فنَزل ببطن وادٍ من الأرض ليَبيتَ به قال: إني أعوذ بعزيز هذا الوادي من الجنّ الليلة؛ من شَرّ ما فيه[[سيرة ابن إسحاق ص٩٠-٩١.]]. (ز)
٧٩١٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، قال: كان الرجل في الجاهلية إذا نزل بوادٍ قبل الإسلام قال: إني أعوذ بكبير هذا الوادي. فلمّا جاء الإسلام عاذوا بالله، وتركوهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٥.]]. (ز)
﴿فَزَادُوهُمۡ رَهَقࣰا ٦﴾ - تفسير
٧٩١٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، قال: إثمًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٤)
٧٩١٥١- عن عبد الله بن عباس، قال: كان القوم في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا: نعوذ بسيّد هذا الوادي من شَرّ ما فيه. فلا يكونون بشيء أشدّ ولَعًا منهم بهم، فذلك قوله: ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٦)
٧٩١٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، قال: زادوا الكُفّار طُغيانًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥)
٧٩١٥٣- قال الحسن البصري: ﴿رَهَقًا﴾ شرًّا[[تفسير الثعلبي ١٠/٥١، وتفسير البغوي ٨/٢٣٩.]]. (ز)
٧٩١٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، يقول: خطيئة وإثمًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢١، وابن جرير ٢٣/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وينظر: تفسير الثعلبي١٠/٥١.]]. (١٥/١٥)
٧٩١٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: جرأة[[تفسير الثعلبي ١٠/٥١.]]. (ز)
٧٩١٥٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿رَهَقًا﴾، أي: خوفًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦)
٧٩١٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، يقول: إنّ الإنس زادت الجنّ رهقًا، يعني: غيًّا؛ لِتَعَوُّذِهم بهم، فزادوا الجنّ فخرًا في قومهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٢.]]. (ز)
٧٩١٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، قال: زادهم الجنُّ خوفًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٦.]]٦٨٢٩. (ز)
٦٨٢٩ اختُلف في معنى: ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: فزاد الإنسُ الجنَّ باستعاذتهم بعزيزهم جرأةً عليهم، وازدادوا هم بذلك إثمًا. الثاني: أنّ الكفار ازدادوا بذلك طغيانًا. الثالث: فزادوهم خوفًا.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٣٢٦) -مستندًا إلى اللغة- أنّ المعنى: «فزاد الإنسُ الجنّ بفعلهم ذلك إثمًا». ثم علَّل ذلك بقوله: «وذلك أنهم زادوهم استحلالًا لمحارم الله. والرَّهَقُ في كلام العرب: الإثمُ، وغِشْيانُ المحارم». ثمّ استشهد بقولِ الأعشى:
"لا شيءَ ينفعني من دون رؤيتِها هل يشتفي وامقٌ ما لم يُصب رهقا
يقول: ما لم يغشَ مُحرّمًا".
﴿فَزَادُوهُمۡ رَهَقࣰا ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٩١٥٩- عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه، قال: ذهبت لأُسلم حين بَعثَ الله محمدًا مع رجلين أو ثلاثة في الإسلام، فأَتيتُ الماء حيث يَجتمع الناس، فإذا الناس براعي القرية الذي يَرعى لهم أغنامهم، فقال: لا أرعى لكم أغنامكم. قالوا: لِمَ؟ قال: يجيء الذئبُ كلّ ليلة يأخذ شاة، وصنمكم هذا راقِدٌ لا يَضُرّ ولا يَنفع، ولا يُغيّر ولا يُنكر! قال: فذهبوا وأنا أرجو أن يُسلِموا، فلمّا أصبحنا جاء الراعي يشتدّ يقول: البُشرى، البُشرى. قد جيء بالذئب وهو مَقموط بين يدي الصنم بغير قِماط[[قمطه: شد يديه، ورجليه، واسم ذلك الحبل: القماط. اللسان (قمط).]]، فذَهبوا وذَهبتُ معهم، فقَبلوه وسجدوا له، وقالوا: هكذا فاصنع. فدخلتُ على محمد ﷺ، فحدّثته هذا الحديث، فقال: «لعب بهم الشيطان»[[أخرجه البزار ٨/٢٥٣-٢٥٥ (٣٣١٨)، وأبو نعيم في الحلية ٢/٣٠٣.
قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب، لم نكتبه إلا من حديث شبيب بن محمد، وتفرَّد به عنه الأزهر». وقال ابن عدي في الكامل ٢/١٤٢: «ولأزهر بن سنان غير ما ذكرتُ أحاديث، وليس بالكثير، وأحاديثه صالحة ليست بالمنكرة جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ١/١١٤-١١٥ (٤٤٨): «رواه البزار، ومداره على أزهر بن سنان، ضعّفه ابن معين، وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ليستْ بالمنكرة جدًّا».]]. (١٥/١٦)
72:7Page 572
وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا ٧
And they had thought, as you thought, that Allāh would never send anyone [as a messenger].
﴿وَأَنَّهُمۡ ظَنُّوا۟ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن یَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدࣰا ٧﴾ - تفسير
٧٩١٦٠- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأنهم ظنوا كما ظننتم﴾، قال: ظنّ كفارُ الجنِّ كما ظنّ كفرة الإنس أن لن يبعث الله رسولًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٧.]]. (ز)
٧٩١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾ يعني: حَسب كفار الإنس الذين تَعوّذوا برجال من الجنّ في الجاهلية كما حَسبتم، يا معشر كفار الجنّ ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحدًا﴾ يعني: رسولًا بعد عيسى ابن مريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٢.]]٦٨٣٠. (ز)
٦٨٣٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٢٩) في معنى: ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا﴾ احتمالين: «أحدهما: بعث الحشر من القبور». «والآخر: بعث آدميٍّ رسولًا».
72:8–9Page 572
وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨
And we have sought [to reach] the heaven but found it filled with powerful guards and burning flames.
وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا ٩
And we used to sit therein in positions for hearing,1 but whoever listens now will find a burning flame lying in wait for him.
﴿وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ فَوَجَدۡنَـٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسࣰا شَدِیدࣰا وَشُهُبࣰا ٨ وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَـٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن یَسۡتَمِعِ ٱلۡـَٔانَ یَجِدۡ لَهُۥ شِهَابࣰا رَّصَدࣰا ٩﴾ - نزول الآية
٧٩١٦٢- عن أبي رجاء العطاردي -من طريق عبيد الصيد- يقول: كنا قبل أن يُبعث النبيُّ ﷺ ما نرى نجمًا يُرمى به، فبينما نحن ذات ليلة إذ النجوم قد رُمِي بها، فقلنا: ما هذا؟َ إنّ هذا لَأمر حَدَث. فجاءنا أنّ النبي ﷺ بُعث، وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٢٦، ٨٢٤.]]. (ز)
﴿وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ فَوَجَدۡنَـٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسࣰا شَدِیدࣰا وَشُهُبࣰا ٨ وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَـٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن یَسۡتَمِعِ ٱلۡـَٔانَ یَجِدۡ لَهُۥ شِهَابࣰا رَّصَدࣰا ٩﴾ - تفسير الآية
٧٩١٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن حُسين- في قوله تعالى: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾، قال: بينما النبي ﷺ جالِسٌ في نفرٍ مِن أصحابه مِن الأنصار؛ إذ رُمي بنجمٍ، فاستَنار، فقال: «ما كنتم تقولون إذا كان مِثل هذا في الجاهلية؟». قالوا: كُنّا نقول: يموت عظيم، ويُولد عظيم. قال: «فإنها لا يُرمى بها لموْت أحد، ولا لحياته، ولكن ربّنا -تبارك وتعالى- إذا قضى أمرًا سبّح حملة العرش، ثم سبّح أهل السماء الذين يَلُونهم، حتى يَبلغ التسبيحُ إلى هذه السماء، ثم يَستخبِر أهلُ السماء السابعة حملة العرش: ماذا قال ربّكم؟ فيُخبِرونهم، ثم يَستخبِر أهلُ كلِّ سماءٍ أهلَ سماء، حتى يَنتهي الخبر إلى هذه السماء، وتُتخطّف الجنّ ويُرمون، فما جاؤوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنهم يُقدّمون فيه ويَزيدون».= (ز)
٧٩١٦٤- قال معمر، فقلتُ للزُّهريّ: أوَكان يُرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم. قلتُ: أفرأيتَ قوله: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾. قال: غُلّظتْ وشُدّد أمْرها حين بُعث النبي ﷺ[[أخرجه أحمد ٣/٣٧٢-٣٧٣ (١٨٨٢)، والترمذي ٥/٤٣٥-٤٣٦ (٣٥٠٣)، وعبد الرزاق ٣/٣٥٢ (٣٣٤٩) واللفظ له، وابن جرير ١٩/٥٠١-٥٠٢.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (ز)
٧٩١٦٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾، قال: حُرست السماء حين بُعث النبيُّ ﷺ؛ لكيلا يُسترق السمع، فأَنكرت الشياطين ذلك، فكان كل مَن استمع منهم قُذف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٠)
٧٩١٦٦- عن عبد الله بن عباس، قال: كانت الجنُّ قبل أن يُبعث النبيُّ ﷺ يَستمعون من السماء، فلما بُعث حُرِسَتْ، فلم يَستطيعوا أن يَستمعوا، فجاؤوا إلى قومهم -يقول: للذين لم يستمعوا-، فقالوا: ﴿وأَنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ وهم الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾ وهي الكواكب، ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ يقول: نجمًا قد أُرصد له يُرمى به. قال: فلمّا رُموا بالنجوم قالوا لقومهم: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢١)
٧٩١٦٧- عن سعيد بن جُبَير -من طريق زياد- قال: كانت الجنّ تَستمع، فلمّا رُجِموا قالوا: إنّ هذا الذي حَدثَ في السماء لَشَيءٌ حَدثَ في الأرض. قال: فذَهبوا يَطلبون حتى رَأوا النبيَّ ﷺ خارجًا من سوق عُكاظ يُصلِّي بأصحابه الفجر، فذهبوا إلى قومهم مُنذرين[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٧.]]. (ز)
٧٩١٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾ إلى قوله: ﴿فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدًا﴾، قال: كانت الجنّ تستمع سَمْع السماء، فلما بَعث اللهُ محمدًا حُرِسَت السماء، ومُنعوا ذلك، فتفقّدت الجنُّ ذلك مِن أنفسها. قال: وذُكِر لنا: أنّ أشراف الجنّ كانوا بنَصِيبين مِن أرض المُوصل، فطلبوا ذلك، وصوّبوا النظر حتى سَقطوا على نبيِّ الله ﷺ وهو يُصلِّي بأصحابه عامدًا إلى عُكاظ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٨٣١. (١٥/١٧)
٦٨٣١ لم يذكر ابنُ جرير (٢٣/٣٢٨) في معنى: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ سوى قول قتادة، وابن زيد المذكور في تفسير قوله: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾.
٧٩١٦٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَمَسْنا السَّماءَ﴾ السماء الدنيا[[تفسير البغوي ٨/٢٣٩.]]. (ز)
٧٩١٧٠- قال مقاتل بن سليمان: وقالت الجنّ: ﴿وأنا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ مِن الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾ مِن الكواكب، فهي تَجرح، وتُخَبِّلُ[[تُخَبِّل: تفسد العضو أو العقل. القاموس (خبل).]]، ولا تَقتل. قالت الجنّ: ﴿وأنا كنا نقعد منها﴾ يعني: من السماء قبل أن يُبعث محمد ﷺ، وتُحرس السماء ﴿مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ﴾ إلى السماء إذ بُعث محمد ﷺ ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا﴾ يعني: رَميًا من الكواكب، و﴿رَصَدًا﴾ من الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٢-٤٦٣.]]٦٨٣٢. (ز)
٦٨٣٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٣٠) في معنى «الحرس» احتمالًا آخر بأن «يريد: الرمي بالشُّهب، وكرر المعنى بلفظ مختلف».
٧٩١٧١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا﴾ قال: من النجوم، ﴿رَصَدًا﴾ قال: من الملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢١)
﴿وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ فَوَجَدۡنَـٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسࣰا شَدِیدࣰا وَشُهُبࣰا ٨ وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَـٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن یَسۡتَمِعِ ٱلۡـَٔانَ یَجِدۡ لَهُۥ شِهَابࣰا رَّصَدࣰا ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٩١٧٢- عن أُبيّ بن كعب، قال: لم يُرْمَ بنجمٍ منذُ رُفِع عيسى، حتى تنبّأ رسول الله ﷺ رُمي بها[[عزاه السيوطي إلى أبى نعيم، والواقدي.]]. (١٥/٢٠)
٧٩١٧٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- قال: لَمّا كان اليوم الذي تنبّأ فيه رسول الله ﷺ مُنِعت الشياطين من السماء، ورُموا بالشُّهب[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل (١٧٩). وعزاه السيوطي إلى الواقدي.]]. (١٥/٢٠)
٧٩١٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير- قال: كان الشياطين لهم مقاعد في السماء يَستمعون فيها الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأمّا الكلمة فتكون حقًّا، وأمّا ما زادوا فيكون باطلًا، فلما بُعث رسول الله ﷺ مُنعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس -ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك-، فقال لهم: ما هذا الأمر إلا مِن أمْرٍ حَدثَ في الأرض. فبَعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائمًا يُصلِّي بين جبلي نخلة، فأَتَوه، فأَخبَروه، فقال: هذا الحَدثُ الذي حَدثَ في الأرض[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٨٨-٢٨٩، وأحمد ٤/٢٨٣-٢٨٤، والترمذي (٣٣٢٤)، والنسائي في الكبرى (٣٣٢٤)، وابن جرير ١٩/٥٠٠، والطبراني (١٢٤٣١)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (١٧٧)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/٢٣٩-٢٤٠.]]. (١٥/١٨)
٧٩١٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير- قال: كان للجن مقاعد في السماء يَستمعون الوحي، فبينما هم كذلك إذ بُعِث النبيُّ ﷺ، فدُحِرت الشياطين من السماء، ورُموا بالكواكب، فجعل لا يَصعد أحدٌ منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِما رأوا مِن الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقال إبليس: حَدثَ في الأرض حَدثٌ. فأُتي مِن كلّ أرض بتُربة، فشَمّها، فقال لتُربة تِهامة: هاهنا حَدثَ الحَدثُ. فصَرف إليه نفرًا من الجنّ، فهم الذين استمعوا القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٢ مطولًا، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٧١-.]]. (١٥/١٩)
٧٩١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: لم تكن سماء الدنيا تُحرس في الفَتْرة بين عيسى ومحمد ﷺ، وكانوا يَقعدون منها مقاعد للسمع، فلمّا بَعث الله محمدًا ﷺ حُرست السماء حَرسًا شديدًا، ورُجِمَت الشياطين، فأنكروا ذلك، فقالوا: لا ندري أشرٌّ أُريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربّهم رَشدًا؟! فقال إبليس: لقد حَدثَ في الأرض حَدثٌ. فاجتمعتْ إليه الجنُّ، فقال: تَفرّقوا في الأرض، فأَخبِروني ما هذا الخبر الذي حَدثَ في السماء. وكان أول بعْث بُعِث ركْبٌ مِن أهل نَصِيبين، وهم أشراف الجنّ وساداتهم، فبَعثهم إلى تِهامة، فاندفعوا حتى بَلغوا الوادي؛ وادي نخلة، فوجدوا نبيَّ الله يُصلِّي صلاة الغداة ببطن نخلة، ولم يكن نبي الله ﷺ عَلِم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ يقول: فلمّا فَرغ من الصلاة ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف:٢٩] يقول: مؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٤، والبيهقي في الدلائل ٢/٢٤١-٢٤٢.]]. (١٥/١٩)
٧٩١٧٧- عن أبي رجاء العُطارديّ -من طريق عبيد الصمد- قال: كُنّا قبل أن يُبعث النبيُّ ما نَرى نجمًا يُرمى به؛ فبينما نحن ذات ليلة إذا النّجوم قد رُمِي بها، فقُلنا: ما هذا؟ إن هذا إلا أمْرٌ حَدثَ. فجاءنا أنّ النبي ﷺ بُعث[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٤٤-.]]. (ز)
٧٩١٧٨- عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ، قال: إنّ الله حجب الشياطين عن السمع بهذه النّجوم، انقطعت الكَهنة فلا كهانة[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٢٣٧.]]. (١٥/٢٠)
٧٩١٧٩- قال يحيى بن سلّام: وكانوا يستمعون أخبارًا مِن أخبار السماء، وأمّا الوحي فلم يكونوا يَقدِرون على أن يَستمعوه[[تفسير ابن أبي زمنين ٥/٤٤.]]. (ز)
72:10Page 572
وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠
And we do not know [therefore] whether evil is intended for those on earth or whether their Lord intends for them a right course.
﴿وَأَنَّا لَا نَدۡرِیۤ أَشَرٌّ أُرِیدَ بِمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدࣰا ١٠﴾ - تفسير
٧٩١٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: فلمّا رُموا بالنّجوم قالوا لقومهم: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢١)
٧٩١٨١- قال الحسن البصري: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ أنهم قالوا: هذا أمرٌ حَدثَ حين رُمي بالنّجوم، فلا نَدري أشرٌّ أراد الله بأهل الأرض أن يُهلكهم، ﴿أم أراد بهم ربهم رَشدًا﴾ أم أحدث لهم منه نعمة وكرامة![[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٤٥-.]]. (ز)
٧٩١٨٢- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق يزيد- في قوله: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾: أن يُطيعوا هذا الرسول فيُرشدهم، أو يَعصوه فيُهلكهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٠.]]. (ز)
٧٩١٨٣- قال مقاتل بن سليمان: وقالت الجنّ؛ مؤمنوهم: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ﴾ بإرسال محمد ﷺ، فيُكذّبونه فيُهلكهم، ﴿أم أراد بهم ربهم رشدا﴾ يقول: أم أراد أن يؤمنوا فيَهتدوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٣.]]. (ز)
٧٩١٨٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ﴾، قالوا: لا ندري لِمَ بُعث هذا النَّبِيُّ؛ لأن يُؤمنوا به ويَتّبعوه فيَرشُدوا، أم لأن يَكفروا به ويُكذّبوه فيَهلكوا كما هَلك من قبلهم من الأمم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢١)
٧٩١٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ حتى بلغ: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: فلمّا وجدوا ذلك رجعوا إلى إبليس، فقالوا: مُنع منّا السمع. فقال لهم: فإنّ السماء لم تُحرس قطّ إلا على أحد أمرين: إمّا لعذاب يُريد الله أن يُنزله على أهل الأرض بغتة، وإما نبي مُرشد مُرسل. قال: فذلك قول الله: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢٨-٣٢٩.]]٦٨٣٣. (ز)
٦٨٣٣ اختُلف في معنى: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ على قولين: الأول: أنهم لا يَدرون أبعث الله محمدًا ليؤمنوا به ويكون ذلك منهم رَشدًا ولهم ثوابًا، أم يَكفروا به فيكون ذلك منهم شرًّا وعليهم عقابًا. الثاني: أنهم لا يَدرون حِراسة السماء بالشُّهب هل عذاب يريد الله أن يُنزله بأهل الأرض، أم نبي مُرشِد.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٣٢٩) -مستندًا إلى السياق- القول الثاني، وهو قول ابن زيد، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ قوله: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ﴾ عقيبَ قوله: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ الآية، فكان ذلك بأن يكون مِن تمام قصة ما ولِيَه وقَرُب منه أولى بأن يكون من تمام خبر ما بَعُدَ منه».
72:11Page 572
وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١
And among us are the righteous, and among us are [others] not so; we were [of] divided ways.1
﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَ ٰلِكَۖ كُنَّا طَرَاۤىِٕقَ قِدَدࣰا ١١﴾ - تفسير
٧٩١٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يقول: منّا المسلم ومنّا المشرك، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قال: أهواء شتى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢١)
٧٩١٨٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾. قال: المُنقطعة في كل وجه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر:
ولقد قلتُ وزيد حاسر يوم ولَّت خيلُ زيد قِددا؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨-.]]. (١٥/٢٢)
٧٩١٨٨- قال سعيد بن جُبَير: ألوانًا شتى[[تفسير الثعلبي ١٠/٥١، وتفسير البغوي ٨/٢٤٠.]]. (ز)
٧٩١٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾، قال: مسلمين، وكافرين[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٢)
٧٩١٩٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾، يقول: أهواء مختلفة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣١.]]. (ز)
٧٩١٩١- قال الحسن البصري: ﴿قِددًا﴾ مختلفين[[تفسير الثعلبي ١٠/٥١.]]. (ز)
٧٩١٩٢- قال الحسن البصري: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ الجنّ أمثالكم؛ فمنهم قدرّية، ومُرجئة، ورافضة[[تفسير البغوي ٨/٢٤٠.]]. (ز)
٧٩١٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾، قال: أهواء مختلفة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢٢، وابن جرير ٢٣/٣٣٠، كذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٢)
٧٩١٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق المُطلب- في قوله: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ يعني: الجنّ، هم مثلكم؛ منهم قدرية، ومُرجئة، ورافضة، وشيعة[[الأثر عند أبى الشيخ في العظمة (١١٥٣).]]٦٨٣٤. (١٥/٢٢)
٦٨٣٤ ذكر ابنُ القيم (٣/٢٠٨) قول سعيد بن جُبَير، ومجاهد، والحسن، والسُّدِّيّ، ثم علَّق بقوله: «ومعنى الكلام: أصنافًا مختلفة، ومذاهب متفرقة».
٧٩١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يعني: دون المسلمين كافرين، فذلك قوله: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ يقول: أهل مِلَل شتى، مؤمنين وكافرين، ويهود ونصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦٣.]]. (ز)
٧٩١٩٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾، قال: شتى؛ مؤمن وكافر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣١.]]. (ز)
٧٩١٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾، قال: صالح وكافر. وقرأ قول الله: ﴿وأَنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣٢.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences