At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Muddaththir 74:18–30
74:18–20Page 576
إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨
Indeed, he thought and deliberated.1
فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩
So may he be destroyed [for] how he deliberated.
ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠
Then may he be destroyed [for] how he deliberated.
﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَیۡفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَیۡفَ قَدَّرَ ٢٠﴾ - نزول الآيات
٧٩٧٧٢- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا بُعِث النبيُّ ﷺ جمع الوليد بن المُغيرة قريشًا، فقال: ما تقولون؟ يعني: في هذا الرجل، فقال بعضهم: هو شاعر. وقال بعضهم: هو كاهن. فقال الوليد: سمعتُ قول الشاعر فما هو بشاعر، وسمعتُ قول الكهنة فما هو مثله. قالوا: فما تقول أنتَ؟ قال: فنظر ساعة، ثم فَكّر وقَدّر، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قوله: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٧٣)
٧٩٧٧٣- قال مجاهد: إنّ الوليد بن المُغيرة كان يَغشى النبيَّ ﷺ وأبا بكر ﵁، حتى حَسبتْ قريش أنه يُسلم، فقال له أبو جهل: إنّ قريشًا تزعم أنك إنما تأتي محمدًا وابن أبي قُحافة تُصيب من طعامهما. فقال الوليد لقريش: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإنكم تزعمون أنّ محمدًا مجنون، وهل رأيتموه يُجَنُّ قطّ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: تزعمون أنه كاهن، وهل رأيتموه يتكهّن قطّ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: تزعمون أنه شاعر، هل رأيتموه يَنطق بشعرٍ قطّ؟ قالوا: لا. قال: فتزعمون أنه كذّاب، فهل جربتم عليه شيئًا من الكذب؟ قالوا: لا. قالتْ قريش للوليد: فما هو؟ فتفَكّر في نفسه، ثم نَظر، وعبس، فقال: ما هو إلا ساحر، وما يقوله سحرٌ. فذلك قوله: ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾[[علقه الواحدي في أسباب النزول (٧٠١).]]. (ز)
٧٩٧٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾، قال: ذُكر لنا أنه قال: لقد نظرتُ فيما قال هذا الرجل، فإذا هو ليس بشعرٍ، وإنّ له لَحلاوة، وإن عليه لَطُلاوَةً، وإنه ليَعلو ولا يُعلى، وما أشكّ أنه سحرٌ. فأنزل الله فيه: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قوله: ﴿وبَسَرَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/٧٠)
﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَیۡفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَیۡفَ قَدَّرَ ٢٠﴾ - تفسير الآية
٧٩٧٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾، قال: الوليد بن المُغيرة يوم دار النَّدوة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣١.]]. (ز)
٧٩٧٧٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ يعني: الوليد بن المُغيرة، دعاه نبي الله ﷺ إلى الإسلام، فقال: حتى أنظر. ففكّر، ﴿ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ ثُمَّ أدْبَرَ واسْتَكْبَرَ فَقالَ إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾. فجَعل الله له سَقر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣١.]]. (ز)
٧٩٧٧٧- قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: ﴿فَقُتِلَ﴾ عُذّب[[تفسير الثعلبي ١٠/٧٣، وتفسير البغوي ٨/٢٦٩.]]. (ز)
٧٩٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ ثم قال -يعني: الوليد بن المُغيرة-: ﴿إنَّهُ فَكَّرَ﴾ في أمْر محمد ﷺ، فزعم أنه ساحر، وقال مثل ما قال في التقديم، ﴿وقَدَّرَ﴾ في قوله: إنّ محمدًا يُفرّق بين الاثنين. ﴿فَقُتِلَ كيف قدر﴾ يقول: فلُعِن كيف قدَّر السحر، ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ يعني: ثم لُعِن كيف قدّر السِّحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩٥-٤٩٦.]]. (ز)
٧٩٧٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾، قال: قُتل كيف قدّر حين قال: ليس بشعرٍ. ثم قُتل كيف قدّر حين قال: ليس بكهانة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣١.]]٦٨٧٧. (ز)
٦٨٧٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٥٧-٤٥٨) في قوله: ﴿فقتل كيف قدر﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون دعاء عليه على معنى تقبيح حاله». ثم وجّه معنى قوله: ﴿ثم نظر﴾ على هذا الاحتمال، فقال: «وعلى التأويل الأول أنّ الدعاء عليه دعاء على مُستقبح فعله يجيء قوله: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ معنىً معادًا بعينه؛ لأن ﴿فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ يقتضيه، لكنه إخبار بترديده النظر في الأمر، وقد رُوي أنّ النبي ﷺ دعا الوليد فقال له: «أنظُرُ وأُفَكِّرُ». فلمّا فَكّر قال ما تقدم». الثاني: «يحتمل أن يكون دعاء مقتضاه استحسان منزعه الأول في مدحه القرآن، وفي نفيه الشعر والكهانة والجنون عنه، فيجري هذا مجرى قول النبي ﷺ لأبي جَندل بن سهيل: «ويل أمه، مسْعَر حرب». ومجرى قول عبد الملك بن مروان: قاتل الله كُثَيِّرًا، كأنه رآنا حين قال كذا. وهذا معنًى مشهور في كلام العرب». ثم وجّه معنى قوله: ﴿ثم نظر﴾ على هذا الاحتمال، فقال: «وإذا قلنا إنّ ذلك دعاء على مستحسن فعله فيجيء قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ فيما احتج به للقرآن، فرأى ما فيه من علوِّ مرتبة محمد ﵇، فـ﴿عَبَسَ﴾ لذلك، ﴿وبَسَرَ﴾ أي: قطب، وقبض ما بين عينيه، واربدَّ وجهه حسدًا له».
74:21–23Page 576
ثُمَّ نَظَرَ ٢١
Then he considered [again];
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢
Then he frowned and scowled;
ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ٢٣
Then he turned back and was arrogant
﴿ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ٢٣﴾ - تفسير
٧٩٧٨٠- عن قتادة بن دعامة ﴿وبَسَرَ﴾، قال: كَلَح[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/٧٠)
٧٩٧٨١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾، قال: قَبض ما بين عينيه، وكَلَح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٧٦)
٧٩٧٨٢- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾، قال: عَبَس، وكَلَح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٠.]]. (ز)
٧٩٧٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ فيما يقول لمحمد ﷺ مِن السِّحر، ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ وجهه، يعني: كَلَح. كقوله: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس:١]، يعني: كَلَح في وجه ابن أم مكتوم. ﴿وبَسَرَ﴾ يعني: وتغيّر لون وجهه، يعني: أعرَض عن الإيمان، ﴿واسْتَكْبَرَ﴾ عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩٣-٤٩٦.]]. (ز)
74:24–25Page 576
فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤
And said, "This is not but magic imitated [from others].
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ٢٥
This is not but the word of a human being."
﴿فَقَالَ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ یُؤۡثَرُ ٢٤ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ٢٥﴾ - تفسير
٧٩٧٨٤- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق إسماعيل- ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾، قال: يَأْثُره عن غيره[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/٧٦)
٧٩٧٨٥- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿إنْ هَذا إلا قَوْلُ البشر﴾، يَعنون: عَدّاسًا غلام عُتْبَة. كقوله: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل:١٠٣] هو عَدّاس[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٥٧-.]]. (ز)
٧٩٧٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ﴾ الوليد لقومه: ﴿إنْ هَذا﴾ الذي يقول محمد ﴿إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إنْ هَذا إلّا قَوْلُ البَشَرِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩٣-٤٩٦.]]. (ز)
74:26–27Page 576
سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ٢٦
I will drive him into Saqar.1
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧
And what can make you know what is Saqar?
﴿سَأُصۡلِیهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧﴾ - تفسير
٧٩٧٨٧- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿سَقَرُ﴾ أسفل الجحيم، نابتٌ فيها شجرة الزَّقوم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٦)
٧٩٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾، يعني: الباب الخامس من جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩٣-٤٩٦.]]. (ز)
﴿لَا تُبۡقِی وَلَا تَذَرُ ٢٨﴾ - تفسير
٧٩٧٨٩- عن عبد الله بن عباس: ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخذتْ فيهم لم تُبق منهم شيئًا، وإذا بُدِّلوا خَلْقًا جديدًا لم تَذرْ أن تُعاودهم سبيل العذاب الأول[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٦)
٧٩٧٩٠- عن ابن بُرَيْدة، ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾، قال: تأكل اللحم، والعظم، والعِرق، والمخ، ولا تَذره على ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧)
٧٩٧٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾، قال: لا تُحْيِي، ولا تميت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٦٨٧٨. (١٥/٧٦)
٦٨٧٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢٣/٤٣٣) غير قول مجاهد، ومزيدة.
٧٩٧٩٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تأكله كلّه، فإذا تَبدّى خَلْقه لم تَذره حتى تقوم عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٦)
٧٩٧٩٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾: لا تُبقي لهم لحمًا، ولا تَذر لهم عظمًا[[تفسير الثعلبي ١٠/٧٤، وتفسير البغوي ٨/٢٧٠.]]. (ز)
٧٩٧٩٤- عن مَزِيدة [بن جابر الهجري] -من طريق [محمد بن عبد الرحمن] بن أبي ليلى- في قوله: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾، قال: لا تُبقي منهم شيئًا أن تأكلهم، فإذا خُلِقوا لها لا تَذرهم حتى تأخذهم فتَأكلهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٣.]]. (ز)
٧٩٧٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ يعني: لا تُبْقِي النار إذا رَأتْهم حتى تأكلهم، ولا تَذرهم إذا حَلَفُوا لها حتى تواقعهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩٦.]]. (ز)
﴿لَا تُبۡقِی وَلَا تَذَرُ ٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٩٧٩٦- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: «قال موسى لربّه ﷿: أيُّ عبادك أفقرُ؟ قال: صاحب سقر»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٧٣.]]. (ز)
﴿لَوَّاحَةࣱ لِّلۡبَشَرِ ٢٩﴾ - تفسير
٧٩٧٩٧- عن أبي هريرة -من طريق عبد الله بن أبي الهُذيل- في قوله ﷿: ﴿لواحة للبشر﴾، قال: تَلقاهم جهنم يوم القيامة، فتَلفحهم لَفحةً، فلا تَترك لحمًا على عظمٍ إلا وضعتْه على العراقيب[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور ص٢٨٩.]]. (ز)
٧٩٧٩٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿لَوّاحَةٌ﴾، قال: مُحرِقة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعند ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٠- بلفظ: مُغَيِّرة، من طريق علي كما في الأثر التالي.]]. (١٥/٧٧)
٧٩٧٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾، يقول: مُغَيِّرة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٠-، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٥، بلفظ: مُعَرِّضة، ثم قال: وأخشى أن يكون خبر علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس هذا، غلطًا، وأن يكون موضع «معرضة»: «مغيرة»، لكن صُحِّف فيه.]]. (ز)
٧٩٨٠٠- عن عبد الله بن عباس، ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾، قال: تُلوِّح الجلد، فتَحرقه، فيَتغيّر لونه، فيصير أسودَ من الليل[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/٧٧)
٧٩٨٠١- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق إسماعيل بن سُمَيع- ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾، قال: تُلَوِّح جلده حتى تَدعه أشدّ سوادًا من الليل. وفي رواية: غيَّرت جلودَهم فاسودَّت[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٥٣، وهناد (٣٠٥)، وابن جرير ٢٣/٤٣٤-٤٣٥.]]. (١٥/٧٧)
٧٩٨٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾، قال: للجلد[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/٧٧)
٧٩٨٠٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾، يعني: بَشر الإنسان، يقول: تَحرق بَشره[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٥.]]. (ز)
٧٩٨٠٤- قال الحسن البصري: يعني: تَلوح لهم جهنم حتى يَروها عيانًا[[تفسير الثعلبي ١٠/٧٤، وتفسير البغوي ٨/٢٧٠.]]٦٨٧٩. (ز)
٦٨٧٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٥٩) قول الحسن، ووجّهه بقوله: «فالمعنى: أنها تظهر للناس -وهم البشر- مِن مسيرة خمسمائة عام، وذلك لعِظَمها وهولها وزفيرها».
٧٩٨٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾، قال: حرّاقة للجلد[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/٧٧)
٧٩٨٠٦- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- ﴿لواحة للبشر﴾، قال: بَشرة الإنسان تُلَوَّح على النار[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٥.]]. (ز)
٧٩٨٠٧- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن أبي هلال- قال: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾، أي: تُلَوَّح أجسادهم عليها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٤.]]. (ز)
٧٩٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ مُحرِقة للخَلْق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩٦.]]. (ز)
٧٩٨٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾، قال: تُغيّر البشَر، تَحرق البشَر، يقال: قد لاحه استقباله السماء، ثم قال: والنار تُغيّر ألوانهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٥.]]٦٨٨٠. (ز)
٦٨٨٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢٣/٤٣٣-٤٣٥) غير قول عبد الرحمن بن زيد، وقتادة، والضَّحّاك، ومجاهد، وأبي رَزِين، وزيد بن أسلم، وابن عباس من طريق علي.
ووجّهه ابنُ عطية (٨/٤٥٨) قائلا: "فالبَشَر: جمع بشَرة، وتقول العرب: لاحت النارُ الشيءَ إذا أحرقَتْه وسَوّدتْه. وقال الشاعر:
لاحَهُ الصيفُ والغِيارُ وإشفا ... قٌ على سقبة كقوس الضالِ
وأنشد أبو عبيدة:
... يا ابنة عمي لاحَني الهواجرُ".
﴿عَلَیۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ٣٠﴾ - نزول الآية
٧٩٨١٠- عن البراء بن عازب -من طريق عامر-: أنّ رهطًا مِن اليهود سألوا رجلًا مِن أصحاب النبيِّ ﷺ عن خَزنة جهنم. فقال: الله ورسوله أعلم. فجاء، فأخبَر النَّبيّ ﷺ؛ فنَزل عليه ساعتئذ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور ص٢٦٩ (٤٦٢)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٦٨-، من طريق حُريث بن أبي مطر، عن عامر، عن البراء بن عازب به.
قال البيهقي: «حديث ابن أبي مطر ليس بالقوي». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص٢١٩: «حُريث هو ابن أبي مطر ضعيف». وقال ابن كثير: «هكذا وقع عند ابن أبي حاتم، عن البراء، والمشهور عن جابر بن عبد الله».]]. (١٥/٧٧)
٧٩٨١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: لَمّا سمع أبو جهل: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال لقريش: ثَكِلتْكم أُمّهاتكم، أسمعُ ابنَ أبي كَبْشَة يُخبركم أنّ خَزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدَّهْم[[الدَّهْم: سيأتي معناه في الأثر التالي.]]! أفيَعجز كلُّ عشرة منكم أن يَبطشوا برجلٍ من خَزنة جهنم؟! فأوحى الله إلى نبيّه أن يأتي أبا جهل، فيأخذ بيده في بطحاء مكة، فيقول له: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ [القيامة:٣٤-٣٥][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٦، من طريق عطية العَوفيّ، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٥/٧٨)
٧٩٨١٢- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثَكِلتْكم أُمّهاتكم، أسمع ابن أبي كَبْشَة يُخبِر أنّ خَزنة النار تسعة عشر وأنتم الدَّهْم! -أي: الشّجعان- أفيَعجز كلّ عشرة منكم أن يَبطشوا بواحد من خَزنة جهنم؟! قال أبو الأشَدِّ أُسَيْد بن كَلَدَة بن خَلف الجُمحيّ: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر؛ عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، فاكفوني أنتم اثنين[[تفسير البغوي ٨/٢٧٠.]]. (ز)
٧٩٨١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ أبا جهل حين أُنزِلَتْ هذه الآية قال: يا معشر قريش، ما يستطيع كلّ عشرة منكم أن يغلبوا واحدًا مِن خَزنة النار وأنتم الدَّهْمُ؟![[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣١ بنحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٢٣/٤٣٦.]]. (١٥/٧٩)
﴿عَلَیۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ٣٠﴾ - تفسير الآية
٧٩٨١٤- عن جابر بن عبد الله، قال: قال ناس من اليهود لأناس مِن أصحاب النبِيِّ ﷺ: هل يَعلم نبيُّكم عددَ خَزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله. فجاءوا إلى النبي ﷺ، فقالوا: كم عدد خَزنة جهنم؟ قال: «هكذا، وهكذا». في مرّة عشرة، وفي مرّة تسعة[[أخرجه الترمذي ٥/٥٢١-٥٢٢ (٣٦١٦) مطولًا، من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله به.
قال الترمذي: «هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص٢٢٠: «وهذا أصح من حديث حُريث المتقدم، قاله البيهقي وغيره».]]. (١٥/٧٨)
٧٩٨١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾، قال: جُعلوا فتنة. قال: قال أبو الأَشَدَّين الجُمحيّ: لا يَبلغون رَبوتي حتى أُجهِضَهم[[أجهضته عن مكانه: أزلته. والإجهاض: الإزلاق. النهاية (جهض).]] عن جهنم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/٧٩)
٧٩٨١٦- قال عمرو بن دينار: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ إنّ واحدًا منهم يَدفع بالدّفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومُضر[[تفسير الثعلبي ١٠/٧٤، وتفسير البغوي ٨/٢٧٠.]]. (ز)
٧٩٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ يقول: في النار من الملائكة تسعة عشر خَزنتها؛ يعني: مالكًا ومَن معه ثمانية عشر مَلكًا، أعينهم كالبَرْق الخاطف، وأنيابهم كالصَّياصيّ -يعني: مثل قرون البقر-، وأشعارهم تمسّ أقدامهم، يَخرج لهب النار مِن أفواههم، ما بين مَنكِبي أحدهم مسيرة سبعين سنة، يَسع كفُّ أحدهم مثل ربيعة ومضر، قد نُزعتْ منهم الرأفة والرحمة غِضابًا، يدفع أحدهم سبعين ألفًا، فيُلقيهم حيث أراد من جهنم، فيَهوي أحدهم في جهنم مسيرة أربعين سنة، لا تَضُرّهم النار؛ لأنّ نورهم أشدّ مِن حرّ النار، ولولا ذلك لم يُطيقوا دخول النار طرْفة عين، فلمّا قال الله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل بن هشام: يا معشر قريش، ما لِمُحمد من الجنود إلا تسعة عشر، ويزعم أنهم خَزنة جهنم، يُخوّفكم بتسعة عشر وأنتم الدَّهْم! أيَعجز كلّ مائة منكم أن تَبطش بواحد منهم، فيَخرجوا منها؟! وقال أبو الأَشَدَّين اسمه أُسَيْد بن كَلَدَة بن خلف الجُمحيّ: أنا أكفيكم سبعة عشر؛ أحمل منهم عشرة على ظهري، وسبعة على صدري، واكفوني منهم اثنين. وكان شديدًا فسُمّي: أبا الأَشَدَّين؛ لشدّته بذلك سُمّي، وكنيته: أبو الأعور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩٦-٤٩٧.]]. (ز)
٧٩٨١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾، قال: خَزنتها تسعة عشر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣٧.]]. (ز)
٧٩٨١٩- عن رجل من بني تميم -من طريق الأزرق بن قيس- قال: كُنّا عند أبي العوّام، فقرأ هذه الآية: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾. فقال: ما تقولون أتسعة عشر مَلكًا، أو تسعة عشر ألفًا؟ قلتُ: لا، بل تسعة عشر مَلكًا. فقال: ومَن أين علمتَ ذلك؟ قلتُ: لأنّ الله يقول: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال: صدقتَ، هم تسعة عشر مَلكًا، بيد كلّ مَلكٍ منهم مِرْزَبّة مِن حديد له شُعبتان، فيَضرب بها الضربة يَهوي بها في جهنم سبعين ألفًا، بين مَنكِبي كلّ مَلكٍ منهم مسيرة كذا وكذا[[أخرجه ابن المبارك (٣٤٠- زوائد نعيم)، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٤-، وابن أبي شيبة ١٣/١٧٣-١٧٤، والبيهقي في البعث (٥١١)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤١٢ (٦١)-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. كما أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٠ مختصرًا، وذكر الرواية عن: الأزرق بن قيس عن أبي العوام سادن بيت المقدس.]]. (١٥/٧٩)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences