At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Qiyamah 75:9–17
﴿وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ ٩﴾ - تفسير
٨٠٠٥٥- قال علي بن أبي طالب= (ز)
٨٠٠٥٦- وعبد الله بن عباس: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ يُجعلان في نور الحُجُب[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٤.]]. (ز)
٨٠٠٥٧- عن عطاء بن يَسار -من طريق زيد بن أسلم- في قوله: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾، قال: يُجمعان يوم القيامة، ثم يُقذفان في البحر، فيكون نار الله الكُبرى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠١)
٨٠٠٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وخَسَفَ القَمَرُ وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾، قال: كُوِّرا يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٠)
٨٠٠٥٩- قال الحسن البصري: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾، أي: جَمَعهما جميعًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٤-.]]. (ز)
٨٠٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ كالبَقَرتَيْن المقْرُونَتَيْن يوم القيامة قِيامًا بين يدي الخلائق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]. (ز)
٨٠٠٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾، قال: كُوِّرا يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠١)
٨٠٠٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾، قال: جُمعا، فرُمي بهما في الأرض. وقوله: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير:١]، قال: كُوِّرت في الأرض والقمر معها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٢.]]. (ز)
75:10Page 577
يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ١٠
Man will say on that Day, "Where is the [place of] escape?"
﴿یَقُولُ ٱلۡإِنسَـٰنُ یَوۡمَىِٕذٍ أَیۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ١٠﴾ - قراءات
٨٠٠٦٣- عن عبد الله بن خالد، قال: قرأها ابن عباس: (أيْنَ المَفِرُّ) بنصب الميم وكسر الفاء.= (ز)
٨٠٠٦٤- قال: وقرأها يحيى بن وثّاب: ﴿أيْنَ المَفَرُّ﴾ بنصب الميم والفاء[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
و﴿المَفَرُّ﴾ بفتح الميم ونصب الفاء قراءة العشرة، وأما (المَفِرُّ) بكسر الفاء فهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسين بن علي، والحسن بن يزيد، والزهري. انظر: المحتسب ٢/٤١٣، ومختصر ابن خالويه ص١٦٦.]]٦٩٠٦. (١٥/١٠١)
٦٩٠٦ اختُلف في قراءة قوله: ﴿المفر﴾؛ فقرأ قوم: ﴿المفَر﴾. وقرأ آخرون: (المَفِرُّ).
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٤) أنّ قراءة الفتح على المصدر، أي: أين الفرار. وأنّ قراءة الكسر على معنى: أين موضع الفرار.
وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٣/٤٨٢-٤٨٤).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٤٨٤) قراءة الفتح مستندًا إلى إجماع القُراء، والأشهر في اللغة، فقال: «لإجماع الحُجّة من القُراء عليها، وأنها اللغة المعروفة في العرب إذا أُريد بها الفرار، وهو في هذا الموضع: الفرار».
﴿یَقُولُ ٱلۡإِنسَـٰنُ یَوۡمَىِٕذٍ أَیۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ١٠﴾ - تفسير الآية
٨٠٠٦٥- عن الأوزاعي، قال: سمعتُ بلال بن سعد يقول في قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾ [سبأ:٥١]. قال: ذلك قوله تعالى: ﴿يقول الإنسان يومئذ أين المفر﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٢٢٧.]]. (ز)
٨٠٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾، يعني: أين المَهْرب حتى أُحْرِزَ[[أُحْرِز نفسي: أحفظها. النهاية (حرز).]] نفسي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١١.]]. (ز)
﴿كَلَّا لَا وَزَرَ ١١﴾ - تفسير
٨٠٠٦٧- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا حِصْن[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٨١-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأهوال، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٢)
٨٠٠٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا حِرْز[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأهوال، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٠١)
٨٠٠٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا حِصْن، ولا مَلْجأ. وفي لفظ: لا جَبل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأهوال، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٠١)
٨٠٠٧٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿لا وزَرَ﴾. قال: الوَزَرُ: المَلْجأُ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عمرو بن كُلثوم وهو يقول[[البيت في مصدر التخريج وسيرة ابن هشام ١/٣٩، ٤٠ لابن الذئبة الثقفي، واسمه ربيعة بن عبد ليل بن سالم.]]:
لعَمْرك ما إن له صُحرةٌ[[أصحر المكان: اتسع. القاموس المحيط (صحر).]] لعَمْرك ما إن له من وزَر[[عزاه السيوطي إلى الطستي، وهو في مسائل نافع (٤٣).]]. (١٥/١٠١)
٨٠٠٧١- عن مُطَرِّف [بن عبد الله] بن الشِّخِّير -من طريق أدهم- ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وزاد ابن جرير في رواية: إنّ الناس إذا فَرُّوا قالوا عليك بالوَزَر.]]. (١٥/١٠٣)
٨٠٠٧٢- عن سعيد بن جُبَير -من طريق مولى للحسن- ﴿لا وزَرَ﴾: لا حِصْن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٢)
٨٠٠٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٦ بلفظ: لا مَلْجأ ولا جَبل. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٢)
٨٠٠٧٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل يُحرِزُهُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٣)
٨٠٠٧٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: يعني: الجَبل، بلغة حِمْيَر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٧.]]. (١٥/١٠٣)
٨٠٠٧٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي حُجَير- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾: لا حِصْن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٧.]]. (ز)
٨٠٠٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿كلا لا وزر﴾، قال: لا مَلْجأ، ولا مَنعًا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢١٧ (٢٣٥٠).]]. (ز)
٨٠٠٧٨- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا غار، لا مَلْجأ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١٥/١٠٢)
٨٠٠٧٩- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق شَبيب- في قوله: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: لا حِصْن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٢)
٨٠٠٨٠- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: كانت العرب إذا نزل بهم الأمر الشديد قالوا: الوَزَر الوَزَر. فلمّا أنْ جاء الله بالإسلام قال: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج آخره ابن جرير ٢٣/٤٨٥ من طريق قتادة، وأبي مودود.]]. (١٥/١٠٢)
٨٠٠٨١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: كان الرجل يكون في ماشيته، فتَأتيه الخيل بَغْتة، فيقول له صاحبه: الوَزَر الوَزَر. أي: اقصِد الجبل؛ فتَحصّنْ به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٥-٤٨٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٢)
٨٠٠٨٢- عن عطية بن سعد العَوفيّ: لا حِصْن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٢)
٨٠٠٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مسلم بن طهمان- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، يقول: لا حِصْن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٦.]]. (ز)
٨٠٠٨٤- عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل، ولا حِرْز، ولا مَلْجأ، ولا مَنجى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣ من طريق معمر بلفظ: لا جَبل، ومثله ابن جرير ٢٣/٤٨.]]. (١٥/١٠٣)
٨٠٠٨٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا وزَرَ﴾ لا جَبل. وكانوا إذا فَزعوا لجؤوا إلى الجبل، فتَحصّنوا به، فقال الله تعالى: لا جَبل يومئذ يَمنعهم[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٥، وتفسير البغوي ٨/٢٨٢.]]. (ز)
٨٠٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾ يعني: لا جَبل يُحرِزُك، ويُسمّي حِمْيَرُ الجبل: وزَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١١.]]. (ز)
٨٠٠٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: لا مُتغيَّبَ يَتغيَّبُ فيه من ذلك الأمْر الذي لا مَنجى له منه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٧.]]٦٩٠٧. (ز)
٦٩٠٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٤) أنّ المفسرين عبّروا عن الوَزَر بالجبل، ونَقل عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير وغيره أنهم قالوا: «كان وزَر فِرار العرب في بلادهم، فلذلك استُعمل». ثم رجَّح أنه المَلْجأ أيًّا كان، فقال: «والحقيقة أنه المَلْجأ؛ جبلًا كان أو حِصنًا أو سلاحًا أو رجلًا أو غيره». ولم يذكر مستندًا.
75:12Page 577
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ١٢
To your Lord, that Day, is the [place of] permanence.
﴿إِلَىٰ رَبِّكَ یَوۡمَىِٕذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ١٢﴾ - تفسير
٨٠٠٨٨- قال عبد الله بن مسعود: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾ المصير والمرجع[[تفسير البغوي ٨/٢٨٢.]]. (ز)
٨٠٠٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾، قال: المُنتهى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٣)
٨٠٠٩٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾ المُنتهى[[تفسير البغوي ٨/٢٨٢.]]. (ز)
٨٠٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾، يعني: المُنتهى يومئذ إلى الله ﷿، لا تَجد عنه مرحلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١١.]]. (ز)
٨٠٠٩٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾، قال: استَقرّ أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار. وقرأ قول الله: ﴿وإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت:٦٤][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٨.]]. (ز)
75:13Page 577
يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣
Man will be informed that Day of what he sent ahead1 and kept back.2
﴿یُنَبَّؤُا۟ ٱلۡإِنسَـٰنُ یَوۡمَىِٕذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣﴾ - تفسير
٨٠٠٩٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زياد بن أبي مريم- في قوله: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، قال: بما قَدّم من عمله، وما أخَّر مِن سُنَّةٍ عُمِل بها مِن بعده؛ مِن خير أو شرٍّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٤٨٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٤)
٨٠٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، قال: بما عَمِل قبل موته، وما سَنَّ فعُمِل به بعد موته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٠٤)
٨٠٠٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، يقول: بما قَدّم مِن المعصية، وأَخَّر من الطاعة، فيُنبّأ بذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٩.]]. (١٥/١٠٤)
٨٠٠٩٦- عن إبراهيم النَّخَعي= (ز)
٨٠٠٩٧- ومجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، قالا: بأول عَمَله وآخره[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٥٢، وابن جرير ٢٣/٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٣)
٨٠٠٩٨- عن مجاهد بن جبر، قال: بلّغنا: أنّ نفس المؤمن لا تَخرج حتى يُعرض عليه عَمَله؛ خيره وشرّه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٥/١٠٥)
٨٠٠٩٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: بما قَدّم مِن الذّنوب والشر والخطايا، وما أخَّر من الخير[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٣)
٨٠١٠٠- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، قال: يُنزِّل مَلَك الموت عليه عند الموت حَفظته، فيُعرَض عليه الخير والشر، فإذا رأى حسنة بَهَش[[يقال للإنسان إذا نظر إلى الشيء فأعجبه واشتهاه وأسرع نحوه: قد بَهَشَ إليه. النهاية (بهش).]] وأَشرق، وإذا رأى سيئة غَضَّ وقَطَّب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين.]]. (١٥/١٠٤)
٨٠١٠١- قال عطاء: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾ بما قَدّم في أول عُمره، وما أخَّر في آخر عُمره[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٥، وتفسير البغوي ٨/٢٨٣.]]. (ز)
٨٠١٠٢- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، قال: قَدّم مِن حسنة، أو أخَّر من سُنَّة حسنة عُمِل بها بعده؛ عِلمًا عَلّمه، صدقة أمَر بها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٤)
٨٠١٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ﴾ قال: مِن طاعة الله، ﴿وأَخَّرَ﴾ قال: وما ضيَّع من حقّ الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣، وابن جرير ٢٣/٤٩٠، كذا من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٣)
٨٠١٠٤- قال زيد بن أسلم: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾ بما قَدّم من أمواله لنفسه، وما أخَّر خَلفه للورثة[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٥، وتفسير البغوي ٨/٢٨٣.]]. (ز)
٨٠١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ﴾ لآخرته، ﴿وأَخَّرَ﴾ مِن خير أو شرٍّ بعد موته في دنياه، فاستَنّ بها قومٌ بعده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١١.]]. (ز)
٨٠١٠٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، قال: ما أخَّر: ما تَرك مِن العمل لم يَعمله؛ ما تَرك من طاعة الله لم يَعمل به، وما قَدّم: ما عَمِل من خير أو شرّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩١.]]٦٩٠٨. (ز)
٦٩٠٨ اختُلف في المراد بقوله: ﴿بما قدم وأخر﴾ على أقوال: الأول: ما قَدّم قبل موته، وما سَنّ فعُمِل به بعد موته. الثاني: ما قَدّم من معصية، وأَخَّر من طاعة. الثالث: بأول عَمَله، وآخره. الرابع: بما قَدّم من الطاعة، وأَخَّر من حقوق الله التي ضَيّعها. الخامس: ما قَدّم من خير أو شرّ مما عَمِله، وما أخَّر مما تَرك عَمَله من طاعة الله ﷿.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٤٩١) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أنّ ذلك خبر من الله أنّ الإنسان يُنبّأ بكل ما قَدّم أمامه مما عَمِل من خير أو شرّ في حياته، وأَخَّر بعده من سُنّة حسنة أو سيئة مما قَدّم وأَخَّر، كذلك ما قَدّم من عَملٍ عَمِله من خير أو شرّ، وأَخَّر بعده من عَملٍ كان عليه فضَيّعه، فلم يعمله مما قَدّم وأَخَّر، ولم يخصص الله من ذلك بعضًا دون بعض، فكلّ ذلك مما يُنبّأ به الإنسان يوم القيامة».
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٤-٤٧٥) أنّ قوله تعالى: ﴿بما قدم وأخر﴾ قِسمة تستوفي كلّ عمل، أي: يُعلم بكل ما فعل ويجده مُحصلًا، ثم ساق الأقوال.
75:14Page 577
بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ ١٤
Rather, man, against himself, will be a witness,1
﴿بَلِ ٱلۡإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِیرَةࣱ ١٤﴾ - تفسير
٨٠١٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: الإنسان شهيد على نفسه وحده[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣-٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٤٩٢-٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٥)
٨٠١٠٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق موسى بن أبي عائشة-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٤٠-٥٤١، وابن جرير ٢٣/٤٩٤ بنحوه.]]. (١٥/١٠٥)
٨٠١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: سمْعه، وبصره، ويديه، ورجليه، وجوارحه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٦٩٠٩. (١٥/١٠٦)
٦٩٠٩ ساق ابنُ جرير (٢٣/٤٩٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «والبصيرة -على هذا التأويل- ما ذكره ابن عباس مِن جوارح ابن آدم، وهي مرفوعة بقوله: ﴿على نفسه﴾، والإنسان مرفوع بالعائد مِن ذكره في قوله: ﴿نفسه﴾».
٨٠١١٠- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز)
٨٠١١١- وعطاء: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ بل الإنسان على نفسه شاهد[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٦، وتفسير البغوي ٨/٢٨٣.]]. (ز)
٨٠١١٢- قال عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٠١١٣- ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ معناه: بل الإنسان على نفسه مِن نفسه رُقباء يَرْقُبونه ويَشهدون عليه بعمله، وهي سمْعه وبصره وجوارحه[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٦، وتفسير البغوي ٨/٢٨٣.]]. (ز)
٨٠١١٤- عن عمران بن جُبَير، قال: قلتُ لعكرمة: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾ فسكَتَ، وكان يَسْتاك، فقلتُ: إنّ الحسن قال: يا ابن آدم، عملك أحَقُّ بك. قال: صَدقتَ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٦)
٨٠١١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: شاهدٌ عليها بعملها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٥)
٨٠١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: إذا شئتَ رأيتَه بصيرًا بعيوب الناس، غافلًا عن عَيْبه. قال: وكان يُقال: في الإنجيل مكتوب: يا ابن آدم، أتُبصر القَذاة في عين أخيك، ولا تُبصر الجِذْل[[القذاة: ما يقع في العين من تراب أو وسخ. والجذل: ما عظم من أصول الشجر المقطع. النهاية (قذا)، اللسان (جذل).]] المُعتَرِض في عينك؟[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٦)
٨٠١١٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ وذلك حين كُتمت الأَلسُن في سورة الأنعام، وخَتم الله عليها في سورة ﴿يس والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾، فقال: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ [يس:٦٥]. فنَطقت الجوارح، وشَهدت على الأَلسُن بالشِّرك في هذه السورة، فلا شاهد أفضل من نفسك، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ يعني: جسده وجوارحه شاهدة عليه بعمله، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٤] يعني: شاهدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١١.]]. (ز)
٨٠١١٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: هو شاهد على نفسه. وقرأ: ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٤][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٣.]]٦٩١٠. (ز)
٦٩١٠ ذكر ابنُ جرير (٢٣/٤٩٣) أنّ مَن قال هذا القول جعل البصيرة خبرًا للإنسان، ورفع الإنسان بها. ثم قال: «ومَن قال هذه المقالة يقول: أُدخلت الهاء في قوله: ﴿بصيرة﴾ وهي خبر للإنسان، كما يقال للرجل: أنتَ حُجّة على نفسك، وهذا قول بعض نحويي البصرة. وكان بعضهم يقول: أُدخلت هذه الهاء في ﴿بصيرة﴾ وهي صفة للذكَر، كما أُدخلتْ في: راوية وعلامة».
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٥) أنّ قوله: ﴿بصيرة﴾ يحتمل هذا القول، ويكون المعنى: فيه وفي عقْله وفِطرته حُجّة وطليعة وشاهدٌ مُبصر على نفسه، والهاء للتأنيث، ولو اعتذر عن قبيح أفعاله فهو يَعلم قُبْحها، وكذلك لو استتر بستوره واختفى بأفعاله -على التأويلين- في المعاذير. ويحتمل أن يكون ابتداء، وخبره في قوله تعالى: ﴿على نفسه﴾ والهاء للتأنيث، ويراد بـ«البصيرة»: جوارحه أو الملائكة الحَفظة. كما قال ابن عباس، وعكرمة، والكلبي.
﴿وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِیرَهُۥ ١٥﴾ - تفسير
٨٠١١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: ولو اعتذر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣-٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٤٩٢-٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٥)
٨٠١٢٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق موسى-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٤٠-٥٤١.]]. (١٥/١٠٥)
٨٠١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق زُرارة بن أوْفى- ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: ولو تَجرّد مِن ثيابه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٤ دون قوله: من ثيابه.]]. (١٥/١٠٦)
٨٠١٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله تعالى: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: يعني: الاعتذار، ألم تسمع أنه قال: ﴿لا يَنفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر:٥٢]، وقال الله: ﴿وأَلْقَوْا إلى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ [النحل:٨٧]، وقوله: ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ [النحل:٢٨]، وقولهم: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٣-٤٩٤.]]. (ز)
٨٠١٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: لو جادل عنها هو بصير عليها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٥)
٨٠١٢٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: حُجَّتَه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٦)
٨٠١٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: سُتورَه، بلغة أهل اليمن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٦)
٨٠١٢٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: لم تُقبل معاذيره[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٥.]]. (ز)
٨٠١٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: لو اعتذر يومئذ بباطل لم يَقبل اللهُ ذلك منه يوم القيامة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٤٩٥ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٥)
٨٠١٢٨- قال عطاء: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، يعني: يَشهد عليه الشاهد، ولو اعتذر وجادل عن نفسه لم يَنفعه[[تفسير البغوي ٨/٢٨٣.]]. (ز)
٨٠١٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أبي حمزة- في قوله: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو أرخى السُّتور، وأَغلق الأبواب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٥.]]. (ز)
٨٠١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾ ولو أدلى بحُجّته لم تَنفعه، وكان جسده عليه شاهدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١١.]]. (ز)
٨٠١٣١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: معاذيرهم التي يَعتذرون بها يوم القيامة، فلا يَنتفعون بها. قال: قوم لا يُؤذن لهم فيَعتذِرون، وقوم يُؤذن لهم فيَعتذِرون فلا يَنفعهم، ويَعتذِرون بالكذب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٤.]]٦٩١١. (ز)
٦٩١١ اختُلف في المراد بقوله: ﴿ولو ألقى معاذيره﴾ على أقوال: الأول: لو اعتذر يومئذ لم يُقبل منه. الثاني: لو تَجرّد من ثيابه. الثالث: لو أظهر حُجّته. قاله السُّدِّيّ. الرابع: لو أرخى السُّتور وأغلق الأبواب. الخامس: بل للإنسان على نفسه شهود من نفسه، ولو اعتذر بالقول مما قد أتى من المآثم، وركب من المعاصي، وجادل بالباطل.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٤٩٦) -مستندًا إلى السياق- أنّ أولى الأقوال بالصواب قول مَن قال: ولو اعتذر. فقال: «لأنّ ذلك أشبه المعاني بظاهر التنزيل؛ وذلك أنّ الله -جلّ ثناؤه- أخبَر عن الإنسان أنّ عليه شاهدًا من نفسه بقوله: ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ فكان الذي هو أولى أن يَتبع ذلك، ولو جادل عنها بالباطل، واعتذر بغير الحق، فشهادة نفسه عليه به أحقّ وأولى من اعتذاره بالباطل».
ورجَّح ابنُ كثير (١٤/١٩٤) -مستندًا إلى النظائر- القول الأخير الذي قاله مجاهد، وعطاء، فقال: «والصحيح قول مجاهد وأصحابه، كقوله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، وكقوله: ﴿يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون﴾ [المجادلة:١٨]».
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٥) أنّ الحسن قال: المعنى: بل الإنسان على نفسه بَليّة ومِحنة، ووجَّهه بقوله: «كأنه ذهب إلى البصيرة التي هي طريقة الدّم، وداعية طلب الثأر». وانتقده بقوله: «وفي هذا نظر».
75:16Page 577
لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ ١٦
Move not your tongue with it, [O Muḥammad], to hasten with it [i.e., recitation of the Qur’ān].
﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦۤ ١٦﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٨٠١٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: كان رسول الله ﷺ يُعالج من التنزيل شِدّة، فكان يُحرّك به لسانه وشَفتيه مخافة أن يَتفلَّتَ منه، يريد أن يَحفظه؛ فأنزل الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ قال: يقول: علينا أن نَجمعه في صدرك ثم تقرأه، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾ يقول: إذا أنزلناه عليك ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فاستَمِع له وأَنصِتْ، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ أن نُبيّنه بلسانك، وفي لفظ: علينا أن نَقرأه. فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق -وفي لفظ: استمَع-، فإذا ذَهب قرأه كما وعده الله ﷿[[أخرجه البخاري ١/٨ (٥)، ٦/١٦٣ (٤٩٢٧-٤٩٢٩)، ٦/١٩٥ (٥٠٤٤)، ٩/١٥٣ (٧٥٢٤)، ومسلم ١/٣٣٠ (٤٤٨)، وابن جرير ٢٣/٤٩٧-٤٩٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٧٩-.]]. (١٥/١٠٧)
٨٠١٣٣- عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا نَزل عليه القرآنُ تَعجَّل بقراءته ليَحفظه؛ فنَزلت هذه الآية: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾. وكان رسول الله ﷺ لا يَعلم خَتْم السورة حتى تَنزل عليه: بسم الله الرحمن الرحيم[[أخرجه ابن منده في الإيمان ٢/٦٩٧-٦٩٨ (٦٩٠)، وابن جرير ٢٣/٤٩٦-٤٩٧ كلاهما بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٤/٦٣٠ (١٦٩٠): «قال أبي: منهم مَن لا يقول في هذا الحديث: ابن عباس، ويُرسله، والمرسل أصح؛ حدثنا ابن أبي عمر، عن ابن عُيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جُبَير، مرسل».]]. (١٥/١٠٧)
٨٠١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ-: كان رسول الله ﷺ لا يَفْتُر مِن القرآن مَخافة أن يَنساه، فقال الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٩، ٥٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٠٨)
٨٠١٣٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عمرو بن دينار-: أنّ النبي ﷺ كان إذا نَزل عليه القرآن تَعجَّل به يريد حِفْظه؛ يُحرّك شَفتيه ليَحفظه؛ فأنزل الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٧.]]. (ز)
٨٠١٣٦- عن سعيد بن جُبَير -من طريق موسى بن أبي عائشة- ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، قال: كان جبريل يَنزل بالقرآن، فيُحرّك به لسانه، يَستعجل به؛ فقال: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٨.]]. (ز)
٨٠١٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾، قال: كان يَستذكر القرآن مَخافة النسيان، فقيل له: كَفَيناكه، يا محمد[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٧)
٨٠١٣٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾، قال: كان النبي ﷺ إذا نَزل عليه الوحيُ مِن القرآن حَرّك به لسانه؛ مَخافة أن يَنساه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٨.]]. (ز)
٨٠١٣٩- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، قال: كان إذا نَزل عليه الوحيُ عَجِل يَتكلّم به مِن حُبِّه إيّاه؛ فنزل: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٨.]]. (ز)
٨٠١٤٠- عن الحسن البصري: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ كان رسول الله إذا نَزل عليه القرآنُ يُدْئِب نفسه في قراءته، مَخافة أن يَنساه؛ فأنزل الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٤-٦٥-.]]. (ز)
٨٠١٤١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ يُحرّك به لسانه ليَستذكره، فقال الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ إنّا سَنحفظه عليك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٩-٥٠٠.]]. (ز)
٨٠١٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، قال: كان نبي الله ﷺ يُحرّك لسانه بالقرآن مَخافة النسيان؛ فأَنزل الله ما تسمع[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٨)
٨٠١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ يَقرأ القرآن فيُكثر مَخافة أن يَنسى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٥٠٠.]]. (ز)
٨٠١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وذلك أنّ جبريل كان يأتي النبيَّ ﷺ بالوحي، فإذا قَرأه عليه تلاه النبيُّ ﷺ قبل أن يَفرغ جبريلُ مِن الوحي مَخافة أن لا يَحفظه، فقال الله تعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾ بتلاوته قبل أن يَفرغ جبريل ﷺ ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٢.]]. (ز)
٨٠١٤٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، قال: لا تَكلّم بالذي أوحينا إليك حتى يُقضى إليك وحيه، فإذا قَضينا إليك وحيُه فتَكلّم به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٨.]]٦٩١٢. (ز)
٦٩١٢ اختُلف في السبب الذي من أجله قيل للنبي ﷺ: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ على قولين: الأول: أنّ النبي ﷺ كان يُكثر تلاوة القرآن مَخافة نسيانه، فقيل له: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ إنّ علينا أن نَجمعه لك، ونُقرئكه فلا تنسى. الثاني: أنه كان يُعجّل بذكره إذا نَزل عليه مِن حُبّه له وحلاوته في لسانه، فقيل له: لا تَعجل به، فإنه سَنحفظه عليك.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٠٠) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق ابن جُبَير، وقاله سعيد بن جُبَير، والشعبي، وابن زيد، والضَّحّاك، وانتقد الأول، فقال: «وذلك أنّ قوله: ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ يُنبئ أنه إنما نُهي عن تحريك اللسان به مُتعجّلًا فيه قبل جمْعه؛ ومعلوم أنّ دراسته للتذكُّر إنما كانت تكون من النبي ﷺ مِن بعد جمْع الله له ما يدرس من ذلك».
75:17Page 577
إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ ١٧
Indeed, upon Us is its collection [in your heart] and [to make possible] its recitation.
﴿إِنَّ عَلَیۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ ١٧﴾ - تفسير
٨٠١٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾، قال: يقول: علينا أن نَجمعه في صدرك، ثم تَقرأه[[جزء من الحديث المتقدم بتمامه قريبًا في نزول الآية.]]. (١٥/١٠٧)
٨٠١٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ-: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾ أن نَجمعه لك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾ أن نُقرِئَك فلا تَنسى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٩، ٥٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٠٨)
٨٠١٤٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾، يقول: علينا أن نَجمعه لك حتى نُثبِّته في قلبك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠١.]]. (ز)
٨٠١٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾، يقول: إنّ علينا حِفظه وتأليفه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٥٠١، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٨)
٨٠١٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾ في قلبك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾ عليك، يعني: نُقْريكه حتى تَحفظه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٢.]]٦٩١٣. (ز)
٦٩١٣ اختُلف في المراد بقوله: ﴿وقرآنه﴾ على قولين: الأول: قراءته. الثاني: تأليفه.
وذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٠٢) أنه على القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك فقد وجّه قوله تعالى: ﴿وقرآنه﴾ إلى أنه مصدر من قول القائل: قرأت أقرأ قرآنًا وقراءة. ووجَّه (٢٣/٥٠١-٥٠٢) القول الثاني الذي قاله قتادة بقوله: «كأن قتادة وجّه معنى القرآن إلى أنه مصدر، من قول القائل: قد قَرَأَتْ هذه الناقة في بطنها جنينًا؛ إذا ضَمّتْ رحمها على ولدها».
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٦-٤٧٧) أنّ قوله: ﴿وقرآنه﴾ يحتمل الأمرين.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences