At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Insan 76:14–20
76:14Page 579
وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا ١٤
And near above them are its shades, and its [fruit] to be picked will be lowered in compliance.
﴿وَدَانِیَةً عَلَیۡهِمۡ ظِلَـٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِیلࣰا ١٤﴾ - تفسير
٨٠٤٨٩- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ قال: قريبة، ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾ قال: إنّ أهل الجنة يأكلون مِن ثمار الجنة قيامًا، وقعودًا، ومُضطجعين، وعلى أي حال شاؤوا. وفي لفظ قال: ذُلِّلتْ لهم، فيتناولون منها كيف شاؤوا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٩-، وابن جرير ٩/٤٤٧، ٢٣/٢٣٣-٢٣٤، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٨٥-، وابن أبي شيبة ١٣/١٤٠-١٤١، وهناد (١٠٠، ١٠١)، وعبد الله بن أحمد ص٢١١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٩ (٧٧٠٩)، والحاكم ٢/٥١١، والبيهقي (٣١٢، ٣١٣)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٤٥ (١١٥). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/١٥٩)
٨٠٤٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾، قال: أُدنيتْ منهم يَتناولونها؛ إن قام ارتفعتْ بقدْره، وإن قعد تَدلَّتْ حتى يَتناولها، وإن اضطجع تَدلَّتْ حتى يَتناولها، فذلك تَذليلها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٣، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٤٤-٣٤٥ (١١٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٠)
٨٠٤٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أرض الجنة مِن ورِق، وتُرابها مِسك، وأصول شجرها ذهبٌ ووَرِق، وأفنانها اللؤلؤ والزَّبَرْجد والوَرِق، والثمار بين ذلك، فمَن أكل قائمًا لم يُؤذه، ومَن أكل مُضطجعًا لم يُؤذه، ومَن أكل جالسًا لم يُؤذه: ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٢٩ (٢٣٦٤)، وابن أبي شيبة ١٣/٩٥، والبيهقي (٣١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦١)
٨٠٤٩٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾، قال: أُدْنِيَتْ منهم، يتناولونها وهم مُتَّكِئون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٠)
٨٠٤٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾، قال: إن قعدوا نالوها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٠)
٨٠٤٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾، قال: لا يَردّ أيديهم عنها بُعْدٌ ولا شوك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٤.]]. (ز)
٨٠٤٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ يعني: ظِلال الشجر، وذلك أنّ أهل الجنة يأكلون من الفواكه؛ إن شاؤوا نيامًا، وإن شاؤوا قعودًا، وإن شاؤوا قيامًا، إذا أرادوا دَنتْ منهم حتى يأخذوا منها، ثم تقوم قيامًا، فذلك قوله: ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها﴾ يعني: أغصانها ﴿تَذليلًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٧.]]. (ز)
٨٠٤٩٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾، قال: يَتناوله كيف شاء جالسًا ومُتَّكِئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٤.]]. (ز)
76:15Page 579
وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠ ١٥
And there will be circulated among them vessels of silver and cups having been [created] clear [as glass],
﴿وَیُطَافُ عَلَیۡهِم بِـَٔانِیَةࣲ مِّن فِضَّةࣲ وَأَكۡوَابࣲ﴾ - تفسير
٨٠٤٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿وأَكْوابٍ﴾، قال: ليس لها آذان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٥.]]. (ز)
٨٠٤٩٨- عن مجاهد بن جبر-من طريق منصور- قال: الأكواب: الأقداح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٦.]]. (ز)
٨٠٤٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: الآنية: الأقداح، والأكواب المُكوكبات، وتقديرها أنها ليستْ بالمَلأى التي تَفيض، ولا ناقصة؛ بقدْر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧٠، وهناد (٦٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٢)
٨٠٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأَكْوابٍ﴾ فهي الأكواز مُدَوّرة الرؤوس التي ليس لها عُرى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٧-٥٢٨.]]. (ز)
76:16Page 579
قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا ١٦
Clear glasses [made] from silver of which they have determined the measure.
﴿وَأَكۡوَابࣲ كَانَتۡ قَوَارِیرَا۠ ١٥ قَوَارِیرَا۟ مِن فِضَّةࣲ﴾ - تفسير
٨٠٥٠١- عن علي بن أبي طالب -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿وأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرا * قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾: هي من فِضّة، وصفاؤها مثل صفاء القوارير؛ في بياض الفِضّة، وصفاء القوارير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٧. وفي بعض نسخه عن قتادة.]]. (ز)
٨٠٥٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: آنية من فِضّة، وصفاؤها كصفاء القوارير[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٥ بنحوه، والبيهقي (٣٤٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦١)
٨٠٥٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لو أخذتَ فِضّة مِن فِضّة الدنيا، فضَربتَها حتى جَعلتَها مثل جناح الذباب لم يُر الماء من ورائها، ولكن قوارير الجنة بياض الفِضّة في صفاء القوارير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، والبيهقي (٣٤٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٥/١٦٢)
٨٠٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل- قال: ليس في الجنة شيء إلا قد أُعطيتم في الدنيا شِبْهَهُ، إلا: ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣١٦-.]]. (١٥/١٦٢)
٨٠٥٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾، قال: صفاء القوارير؛ وهي من فِضّة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٥، ٥٥٧، ومن طريق سفيان بنحوه.]]. (ز)
٨٠٥٠٦- عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾، قال: صفاؤها صفاء القوارير، وهي من فِضّة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٣)
٨٠٥٠٧- قال الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾، قال: صفاء القوارير في بياض الفِضّة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٧.]]. (ز)
٨٠٥٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ﴾ الآية، قال: صفاء القوارير في بياض الفِضّة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٥، ٥٥٧، وبنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦١)
٨٠٥٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- قال: لو اجتمع أهلُ الدنيا على أن يعملوا إناءً من فضة يُرى ما فيه من خلفه كما يُرى في القوارير ما قَدَرُوا عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٢)
٨٠٥١٠- عن أبي صالح باذام -من طريق ابن أبي خالد- في قوله: ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾، قال: كان تُرابها من فِضّة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٧، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٤٩ (١٤١).]]. (ز)
٨٠٥١١- قال أبو حمزة الثمالي= (ز)
٨٠٥١٢- ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ إنّ الله جَعل قوارير كلّ قوم من تُراب أرضهم، وإنّ أرض الجنة من فِضّة، فجَعل منها قوارير يَشربون فيها[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٣، وتفسير البغوي ٨/٢٩٦ دون الثمالي.]]. (ز)
٨٠٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَتْ قَوارِيرا﴾ ولكنها من فِضّة، وذلك أنّ قوارير الدنيا من تُرابها، وقوارير الجنة من فِضّة، فذلك قوله: ﴿كانَتْ قَوارِيرا﴾ ثم قَطعها، ثم استأنف فقال: ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٧-٥٢٨.]]٦٩٤١. (ز)
٦٩٤١ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٩٤) أنّ قوله تعالى: ﴿مِن فِضَّةٍ﴾ يَقتضي أنها من زجاج ومن فِضّة، ثم قال: «وذلك متمكن؛ لكونه من زجاج في شفوفه ومن فِضّة في جوهره، وكذلك فِضّة الجنة شفافة».
ونقل ابنُ القيم (٣/٢٣٦) أنّ ابن قتيبة قال: الآية على التشبيه، أراد: قوارير كأنها من فِضّة، وهذا كقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن:٥٨]، أي: لهنّ ألوان المرجان في صفاء الياقوت. وانتقده مستندًا للغة، فقال: «وهذا مردود عليه؛ فإنّ الآية صريحة أنها من فِضّة، و﴿مِن﴾ ههنا لبيان الجنس كما تقول: خاتم من فِضّة. ولا يُراد بذلك أنه يُشبه الفِضّة، بل جنسه ومادته الفِضّة».
﴿قَدَّرُوهَا تَقۡدِیرࣰا ١٦﴾ - قراءات
٨٠٥١٤- عن عامر الشعبي أنه كان يقرأ: (قُدّرُوها) برفع القاف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن النبي ﷺ، وعلي، وابن عباس، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦٦.]]. (١٥/١٦١)
٨٠٥١٥- عن الحسن البصري أنه قرأها: ﴿قَدَّرُوها﴾ بنصب القاف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.]]٦٩٤٢. (١٥/١٦١)
٦٩٤٢ اختُلف في قراءة قوله: ﴿قدروها تقديرًا﴾؛ فقرأ قوم: ﴿قدروها﴾ بفتح القاف، وقرأ آخرون بضمها.
وذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٥٩) أنّ قراءة الفتح بمعنى: قَدّرها لهم السُّقاة الذين يطوفون بها عليهم. وأنّ قراءة الضم بمعنى: قُدِّرتْ عليهم، فلا زيادة فيها ولا نقصان. ورجَّح (٢٣/٥٦٠) قراءة الفتح مستندًا إلى إجماع القُراء، فقال: «والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها فتح القاف؛ لإجماع الحُجّة من القُراء عليه».
﴿قَدَّرُوهَا تَقۡدِیرࣰا ١٦﴾ - تفسير الآية
٨٠٥١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: قُدِّرتْ للكفّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٩، والبيهقي (٣٤٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦١)
٨٠٥١٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: أُتُوا بها على قَدْر الفم، لا يُفَضِّلون شيئًا، ولا يَشتَهون بعدها شيئًا[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٥/١٦٢)
٨٠٥١٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: قدّرتها السُّقاة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٣)
٨٠٥١٩- عن سعيد [بن جبير] -من طريق جعفر- في قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: قَدْرَ ريِّهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٨.]]. (ز)
٨٠٥٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: ممتلئة لا تُهراق، وليست بناقصة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٩.]]. (ز)
٨٠٥٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: لا تَتْرع فتُهراق، ولا يَنقُصون من مائها فتَنقُصَ، فهي مَلأى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٨.]]. (ز)
٨٠٥٢٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: قُدِّرت لرِيّ القوم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٨.]]. (ز)
٨٠٥٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: قُدِّرتْ على قدْرِ رِيِّ القوم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٧ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٣/٥٥٨-٥٥٩، وبنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦١)
٨٠٥٢٤- قال قتادة بن دعامة: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، أي: في أنفسهم، فأَتتْهم على نحو ما قَدّروا واشتهوا مِن صغار وكبار وأوساط[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧١-.]]. (ز)
٨٠٥٢٥- قال الربيع بن أنس= (ز)
٨٠٥٢٦- ومحمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ على قدْر الكفّ[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٣. وفي طبعة دار التفسير ٢٨/٢٤٢: عن القرطبي بدل القرظي.]]. (ز)
٨٠٥٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ يعني: قُدِّرت الأكواب على الإناء، وقُدِّر الإناء على كفّ الخادم ورِيّ القوم، فذلك قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٨.]]. (ز)
٨٠٥٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: قَدَّروها لرِيِّهم على قدْرِ شُربهم؛ أهل الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٩.]]٦٩٤٣. (ز)
٦٩٤٣ اختُلف في المراد بقوله: ﴿قوارير من فضة قدروها تقديرا﴾ على قولين: الأول: قَدّروها تقديرًا على قدْر رِيّهم؛ لا تَزيد ولا تنقص عن ذلك. الثاني: قَدَّروها على قدْر الكفّ.
وعلَّق ابنُ القيم (٣/٢٣٦) على القول الأول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جُبَير، وقتادة، وابن زيد، بقوله: «هذا أبلغ في لذّة الشارب، فلو نَقص عن رِيّه لنَقص التذاذه، ولو زاد حتى يَشمئز منه حصل له ملالةٌ وسآمةٌ من الباقي».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٤/٢١٣).
وذكر ابنُ القيم (٣/٢٣٧) أنّ طائفة قالت: الضمير يعود على الشّاربين، أي: قَدَّروا في أنفسهم شيئًا، فجاءهم الأمر بحسب ما قَدّروه وأرادوه، ثم رجَّح القول الأول -مستندًا إلى أنّه الأعمّ- بقوله: «وقول الجمهور أحسن وأبلغ، وهو مستلزم لهذا القول».
وذكر ابنُ كثير (١٤/٢١٤) أنّ القول الثاني -الذي قاله ابن عباس من طريق عطية العَوفيّ، والربيع، والقُرَظيّ- لا ينافي القول الأول، فإنها مُقدّرة في القدْر والرّي.
وذكر ابنُ عطية أنّ الضمير في ﴿قدروها﴾ يحتمل ثلاثة احتمالات: الأول: أن يكون الضمير للملائكة. الثاني: أن يكون للطائفين. الثالث: أن يكون للمُنعّمين. ثم علَّق بقوله: «والتقدير إمّا أن يكون على قدْر الأكُفّ. قاله الربيع. أو على قدْر الرِّيّ. قاله مجاهد. وهذا كلّه على قراءة مَن قرأ: (قَدَرُوها) بفتح القاف».
76:17Page 579
وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ١٧
And they will be given to drink a cup [of wine] whose mixture is of ginger
﴿وَیُسۡقَوۡنَ فِیهَا كَأۡسࣰا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِیلًا ١٧﴾ - تفسير
٨٠٥٢٩- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع عيون في الجنة: عينان تَجريان من تحت العرش؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، والأخرى الزَّنجبيل، وعينان نَضّاختان من فوقُ؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾، والأخرى التّسنيم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٥/١٦٣)
٨٠٥٣٠- قال عبد الله بن عباس: كلّ ما ذَكر الله في القرآن مما في الجنة وسَمّاه؛ ليس له في الدنيا مِثْلٌ[[تفسير البغوي ٨/٢٩٦.]]. (ز)
٨٠٥٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا﴾، قال: يَأْثُر لهم ما كانوا يَشربون في الدنيا، فيُحبّبه إليهم بذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٣)
٨٠٥٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا﴾، قال: يُمزج لهم بالزَّنجبيل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، وابن جرير ٢٣/٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٣)
٨٠٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ يعني: خمرًا، وكلّ شراب في الإناء ليس بخمر، وليس هو بكأس. قال: ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا﴾ يعني: كأنما قد مُزج فيه الزَّنجبيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٨.]]٦٩٤٤. (ز)
٦٩٤٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٩٥) أنّ ﴿عينًا﴾ بدل من ﴿كأسًا﴾ على هذا القول.
76:18Page 579
عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا ١٨
[From] a fountain within it [i.e., Paradise] named Salsabeel.
﴿عَیۡنࣰا فِیهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِیلࣰا ١٨﴾ - تفسير
٨٠٥٣٤- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع عيون في الجنة: عينان تَجريان من تحت العرش؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، والأخرى الزَّنجبيل. وعينان نَضّاختان من فوقُ؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾، والأخرى التّسنيم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٥/١٦٣)
٨٠٥٣٥- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز)
٨٠٥٣٦- ومقاتل بن حيّان: سُمّيتْ سلسبيلًا لأنها تَسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم، تَنبع من أصل العرش مِن جنة عَدن إلى أهل الجِنان، وشراب الجنة على بَرد الكافور، وطعم الزَّنجبيل، وريح المِسك[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٤، وتفسير البغوي ٨/٢٩٧.]]. (ز)
٨٠٥٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، قال: حَديدة الجِرْيَة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، وابن جرير ٢٣/٥٦٢، وسعيد بن منصور -كما في التغليق ٣/٥٠٠-، وهناد (٩٦)، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٣٢١-، والبيهقي في البعث (٣٢١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٣)
٨٠٥٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، قال: تَجري سَلِسَة السبيل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٢، بلفظ: سَلِسَة الجِرية.]]. (١٥/١٦٤)
٨٠٥٣٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، قال: عين الخمر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٤)
٨٠٥٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، قال: سَلِسَةٌ، فهم يُصرِّفونها حيث شاءوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٣٢١-، وابن جرير ٢٣/٥٦١، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٤)
٨٠٥٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، قال: رقيقة يَشربها المُقرّبون صِرفًا، وتُمزج لسائر أهل الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٠.]]٦٩٤٥. (ز)
٦٩٤٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٩٥) أنّ ﴿عينًا﴾ بدل من ﴿زنجبيلًا﴾ على هذا القول الذي قاله قتادة من طريق سعيد.
٨٠٥٤٢- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿سلسبيلًا﴾، قال: العين التي تُمزج بها الخمر[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٥.]]. (ز)
٨٠٥٤٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾ عليهم مِن جنة عَدن، فتَمُرّ على كلّ جنة، ثم تَرجع لهم الجنة كلّها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٨.]]٦٩٤٦. (ز)
٦٩٤٦ اختُلف في المراد بقوله: ﴿عينًا فيها تسمى سلسبيلًا﴾ على قولين: الأول: أنها سلِسة يُصرِّفونها حيث شاؤوا. الثاني: أنها شديدة الجِرْيَة.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٦٤) العموم لإجماعِ أهل التأويل، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أنّ قوله: ﴿تسمى سلسبيلًا﴾ صفة للعين، وُصفتْ بالسّلاسة في الحَلْق، وفي حال الجري، وانقيادها لأهل الجنة يُصرِّفونها حيث شاؤوا. كما قال مجاهد، وقتادة. وإنما عنى بقوله: ﴿تسمى﴾: تُوصف. وإنما قلتُ ذلك أولى بالصواب لإجماع أهل التأويل على أنّ قوله: ﴿سلسبيلا﴾ صفة لا اسم».
وذكر ابنُ كثير (١٤/٢١٤) قولًا بأنّ السلسبيل اسم عين في الجنة. ونسبه لعكرمة. ثم رجَّح ما رجحه ابنُ جرير من عموم، فقال: «وهو كما قال».
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٩٥) أنّ كون السلسبيل مصروفًا يؤكد أنه صفة لا اسمٌ.
ونَقل قولًا بأن المعنى: سَلْ سبيلًا إليها. وانتقده (٨/٤٩٦) مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا قول ضعيف؛ لأنّ براعة القرآن وفصاحته لا تجيء هكذا، واللفظة معروفة في اللسان، وأنّ السلسل والسلسبيل بمعنى واحد متقارب».
76:19Page 579
۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا ١٩
There will circulate among them young boys made eternal. When you see them, you would think them [as beautiful as] scattered pearls.
﴿وَیَطُوفُ عَلَیۡهِمۡ وِلۡدَ ٰنࣱ مُّخَلَّدُونَ﴾ - تفسير
٨٠٥٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾، قال: لا يموتون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، وابن جرير ٢٣/٥٦٤، ومن طريق سعيد أيضًا.]]٦٩٤٧. (ز)
٦٩٤٧ ذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٦٥) أنه ذُكر عن العرب أنها تقول للرجل إذا كَبِر وثبتَ سواد شعره: إنه لمُخلد. وكذلك إذا كَبِر وثَبتتْ أضراسه وأسنانه قيل: إنه لمُخلد. يراد به أنه ثابت الحال، ثم علَّق بقوله: «وهذا تصحيح لما قال قتادة من أنّ معناه: لا يموتون؛ لأنهم إذا ثَبتوا على حال واحدة فلم يَتغيّروا بهرَم ولا شيب ولا موت فهم مُخلّدون».
وذكر ابنُ جرير قولًا بأنّ ﴿مخلدون﴾ معناه: مُقرّطون.
وذكره ابنُ عطية (٨/٤٩٦).
ونسبه ابنُ القيم (٣/٢٣٧) لابن جُبَير.
وبيّن ابنُ عطية أنّ الخَلَدات: حُلي تُعلّق في الآذان.
وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٢٣٧).
ووجّهه ابنُ كثير (١٤/٢١٤) بقوله: «ومَن فسّرهم بأنهم مخرّصون في آذانهم الأقرطة. فإنما عبّر عن المعنى بذلك؛ لأنّ الصغير هو الذي يليق له ذلك دون الكبير».
وذكر ابنُ القيم أنّ طائفة جمعتْ بين القولين، فقالت: هم ولدان، لا يَعرض لهم الكِبَر والهَرم، وفي آذانهم القِرَطَة. ثم علَّق بقوله: «فمَن قال: مُقرّطون. أراد هذا المعنى أنّ كونهم ولدانا أمْرٌ لازم لهم».
٨٠٥٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ فأمّا الولدان فهم الغِلمان الذين لا يَشيبون أبدًا، ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ يعني: لا يَحتلمون، ولا يَشيبون أبدًا، هم على تلك الحال، لا يَختلفون، ولا يَكبرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٨.]]. (ز)
﴿إِذَا رَأَیۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤࣰا مَّنثُورࣰا ١٩﴾ - تفسير
٨٠٥٤٦- عن عبد الله بن عمرو -من طريق سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب- قال: إنّ أدنى أهل الجنة منزلًا مَن يسعى عليه ألف خادم، كلّ واحد على عَملٍ ليس عليه صاحبه. وتلا هذه الآية: ﴿إذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾[[أخرجه ابن المبارك (١٥٨٠)، وهناد (١٧٤)، والبيهقي في البعث (٤١٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٥)
٨٠٥٤٧- عن عبد الله بن عمرو -من طريق سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب- قال: ما من أهل الجنة مِن أحد إلا يَسعى عليه ألفُ غلام، كلّ واحد على عَملٍ ما عليه صاحبه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٦.]]. (١٥/١٦٥)
٨٠٥٤٨- عن عبد الله بن عباس، قال: بينا المؤمن على فراشه إذ أبصر شيئًا يسير نحوه، فجعل يقول: لؤلؤ، لؤلؤ. فإذا ولدان مُخلّدون كما وصفهم الله، وهي الآية: ﴿إذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٥)
٨٠٥٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾، قال: من كثرتهم وحُسنهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٣٢١-، وابن جرير ٢٣/٥٦٤، كذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٤)
٨٠٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ في الحُسن والبياض، يعني: في الكثرة، مثل اللؤلؤ المنثور الذي لا يَتناهى عدده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٨.]]. (ز)
٨٠٥٥١- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- قال: ﴿حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾، قال: في كثرة اللؤلؤ، وبياض اللؤلؤ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٦.]]. (ز)
﴿إِذَا رَأَیۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤࣰا مَّنثُورࣰا ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٠٥٥٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أولهم خروجًا إذا خَرجوا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتُوا، وأنا مُستشفِعهم إذا حُبِسُوا، وأنا مُبشِّرهم إذا أيسوا، الكرامة والمفاتيح بيدي، ولواء الحمد بيدي، وآدم ومَن دونه تحت لوائي ولا فَخْر، يطوف عليهم ألف خادم، كأنهم بَيْض مكنون أو لؤلؤ منثور»[[أخرجه الدارمي ١/٣٩-٤٠ (٤٨) بنحوه، والترمذي ٦/٢٠٧-٢٠٨ (٣٩٣٧) مختصرًا.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال البغوي في شرح السنة ١٣/٢٠٣ (٣٦٢٤): «هذا حديث غريب».]]. (١٥/١٦٥)
٨٠٥٥٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: يقول غِلمان أهل الجنة: مِن أين نَقطف لك؟ مِن أين نَسقيك؟[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١١٤.]]. (١٥/١٦٠، ١٦٦)
76:20Page 579
وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ٢٠
And when you look there [in Paradise], you will see pleasure and great dominion.
﴿وَإِذَا رَأَیۡتَ ثَمَّ رَأَیۡتَ نَعِیمࣰا وَمُلۡكࣰا كَبِیرًا ٢٠﴾ - نزول الآية
٨٠٥٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: دخل عمر بن الخطاب على رسول الله ﷺ وهو راقد على حصير مِن جريد، قد أثّر في جَنبه، فبكى عمر، فقال: «ما يُبكيك؟». فقال: ذكرتُ كِسرى ومُلكه، وقَيْصر ومُلكه، وصاحب الحبشة ومُلكه، وأنت رسول الله على حصير من جريد! فقال: «أما ترضى أنّ لهم الدنيا ولنا الآخرة!». فأَنزل الله: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٦)
﴿وَإِذَا رَأَیۡتَ ثَمَّ رَأَیۡتَ نَعِیمࣰا وَمُلۡكࣰا كَبِیرًا ٢٠﴾ - تفسير الآية
٨٠٥٥٥- عن الحسن البصري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أدنى أهل الجنة منزلة الذي يَركب في ألف ألف مِن خَدَمه مِن الولدان المُخلّدين، على خيلٍ مِن ياقوت أحمر، لها أجنحة من ذهب، ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن وهب.]]. (١٥/١٦٦)
٨٠٥٥٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم- قال: «لو أنّ جارية أو خادمًا خَرجتْ إلى الدنيا لاقتتل عليها أهلُ الأرض كلّهم حتى يَتفانَوا، ولو أنّ الحُور العِين أرختْ ذؤابتها في الأرض لأَطفأت الشمسَ من نورها». قيل: يا رسول الله، وكم بين الخادم والمخدوم؟ قال: «والذي نفسي بيده، إنّ بين الخادم والمخدوم كالكوكب المضيء إلى جنب القمر في النصف». قال: «فبينما هو جالس على سريره إذ يبعث الله ﷿ إليه مَلَكًا معه سبعون حُلّة، كلّ حُلّة على لون واحد، ومعه التسليم والرضا، فيجيء المَلَك حتى يقوم على بابه، فيقول لحاجبه: ائذن لي على وليّ الله، فإني رسول ربّ العالمين إليه. فيقول الحاجب: والله، ما أملك منه المناجاة، ولكن سأذكرك إلى مَن يليني مِن الحَجبة. فلا يزالون يذكرون بعضهم إلى بعض حتى يأتيه الخَبر بعد سبعين بابًا، يقول: يا وليّ الله، إنّ رسول ربّ العزّة على الباب، فيَأذن له بالدخول عليه. فيقول: السلام عليك، يا وليّ الله، إنّ الله يُقرئك السلام، وهو عنك راضٍ. فلولا أنّ الله تعالى لم يَقضِ عليه الموت لمات من الفرح، فذلك قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾»[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٠.]]. (ز)
٨٠٥٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه ذَكر مَراكب أهل الجنة، ثم تلا: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥١١، والبيهقي (٤٤٥)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٣٦١ (٢٠١)-.]]. (١٥/١٦٦)
٨٠٥٥٨- عن كعب الأحبار -من طريق مِرْداس بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾، قال: يُرسِل إليهم ربُّهم الملائكةَ، فتأتي فتستأذن عليهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٣٦١ (٢٠٢)-.]]. (ز)
٨٠٥٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾، قال: هو استئذان الملائكة عليهم: لا تدخل عليهم إلا بإذن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٧، والبيهقي (٤٤٦)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٣٦٠ (١٩٨)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٦)
٨٠٥٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عمّن سمع مجاهدًا- يقول: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾، قال: تسليم الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٧.]]. (ز)
٨٠٥٦١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ هو أنّ رسول ربّ العزّة مِن الملائكة لا يَدخل عليه إلا بإذنه[[تفسير البغوي ٨/٢٩٧.]]. (ز)
٨٠٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رَأَيْتَ﴾ يا محمد ﴿ثَمَّ﴾ يعني: هناك ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا﴾ يعني بالنعيم: الذي هو فيه، ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ حين لا يَدخل عليه رسولُ ربّ العزّة إلا بإذن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣١. وهو في تفسير البغوي ٨/٢٩٧ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٨٠٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ وذلك أنّ الرجل مِن أهل الجنة له قصر، في ذلك القصر سبعون قصرًا، في كلّ قصر سبعون بيتًا، كلّ بيت مِن لؤلؤة مُجوّفة طولها في السماء فرسخٌ، وعَرضها فرسخٌ، عليها أربعة ألف مِصراع من ذهب، في ذلك البيت سرير منسوج بقُضبان الدُّرّ والياقوت، عن يمين السرير وعن يساره أربعون ألف كرسي مِن ذهب، قوائمها ياقوت أحمر، على ذلك السرير سبعون فراشًا، كلّ فراش على لون، وهو جالس فوقها، وهو متكئ على يساره، عليه سبعون حُلّة من دِيباج، الذي يلي جسده حريرة بيضاء، وعلى جبهته إكليلٌ مُكلّل بالزَّبَرْجَد والياقوت وألوان الجواهر، كلّ جوهرة على لون، وعلى رأسه تاج من ذهب، فيه سبعون ذُؤابة، في كلّ ذُؤابة دُرّة تساوي مال المشرق والمغرب، وفي يديه ثلاث أسورة، سوار من ذهب، وسوار من فِضّة، وسوار من لؤلؤ، وفي أصابع يديه ورِجليه خواتيم مِن ذهب وفِضّة فيه ألوان الفصوص، وبين يديه عشرة آلاف غلام لا يَكبرون ولا يَشِيبون أبدًا، ويوضع بين يديه مائدة من ياقوتة حمراء، طولها ميل في ميل، ويوضع على المائدة سبعون ألف إناء من ذهب وفِضّة، في كلّ إناء سبعون لونًا من الطعام، يأخذ اللقمة بيديه، فما يَخطر على باله حتى تتحوّل اللقمة عن حالها إلى الحال التي يشتهيها، وبين يديه غلمان بأيديهم أكواب من ذهب، وإناء من فِضّة معهم الخمر والماء، فيأكل على قدر أربعين رجلًا من الألوان كلّها، كلّما شبع من لون من الطعام سَقوه شربة مما يشتهي من الأشربة فَيَتَجَشَّأُ، فيَفتح الله تعالى عليه ألف باب مِن الشهوة مِن الشراب، فيدخل عليه الطير من الأبواب كأمثال النَّجائب، فيَقومون بين يديه صفًّا، فيَنعتُ كلٌّ نفسَه بصوتٍ مُطْرِبٍ لذيذ ألذّ مِن كلّ غناء في الدنيا، يقول: يا وليّ الله، كُلني؛ إنى كنتُ أرعى في روضة كذا وكذا من رياض الجنة. فيحلون عليه أصواتها، فيرفع بصره، فينظر إليهم، فينظر إلى أزهاها صوتًا، وأجودها نعتًا، فيشتهيها، فيَعلم الله ما وراء شهوته في قلبه من حُبّه، فيجيء الطير، فيقع على المائدة؛ بعضه قَدِيد، وبعضه شواء، أشدّ بياضًا من الثلج، وأحلى من العسل، فيأكل، حتى إذا شبع منها واكتفى طارت طيرًا كما كانت، فتَخرج من الباب الذي كانت دَخلتْ منه، فهو على الأرائك، وزوجته مُستقبلة، يبصر وجهه في وجهها من الصفاء والبياض، كلّما أراد أن يُجامعها ينظر إليها، فيستحي أن يَدعوها، فتَعلم ما يريد منها زوجها، فتدنو إليه، فتقول: بأبي وأمي، ارفع رأسك، فانظر إليّ، فإنك اليوم لي، وأنا لك. فيُجامعها على قوة مائة رجل من الأوّلين، وعلى شهوة أربعين رجلًا، كلّما أتاها وجدها عذراء، لا يَغفل عنها مقدار أربعين يومًا، فإذا فرَغ وجد ريح المِسك منها، فيزداد حُبًّا لها، فيها أربعة آلاف وثمانمائة زوجة مثلها، لكلّ زوجة سبعون خادمًا وجارية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٨-٥٣٠.]]. (ز)
٨٠٥٦٤- عن سفيان -من طريق عبد الرحمن- يقول في قوله: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾، قال: بلَغنا: أنه تسليم الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٧.]]. (ز)
٨٠٥٦٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران، والأَشْجعيّ- في قوله: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾، قال: بلَغنا: أنه استئذان الملائكة عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٧.]]٦٩٤٨. (١٥/١٦٦)
٦٩٤٨ ساق ابنُ عطية (٨/٤٩٦) هذا القول، ثم بيَّن أنّ أكثر المفسرين على أنّ «الملك الكبير» هو اتساع مواضعهم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences