At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Insan · 76:21–31

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Insan 76:21–31

76:21Page 579

عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ٢١

Upon them [i.e., the inhabitants] will be green garments of fine silk and brocade. And they will be adorned with bracelets of silver, and their Lord will give them a purifying drink.

﴿عَـٰلِیَهُمۡ ثِیَابُ سُندُسٍ خُضۡرࣱ وَإِسۡتَبۡرَقࣱۖ﴾ - تفسير

٨٠٥٦٦- عن أبي الجَوْزاء أنه كان يقرأ: ﴿عالِيَهُمْ ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾، قال: عَلَت الخُضرة، أكثر ثيابها الخُضرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٧)

٨٠٥٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الإستبرق: الدِّيباج الغليظ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٩.]]. (ز)

﴿وَحُلُّوۤا۟ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةࣲ﴾ - تفسير

٨٠٥٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحلوا أساور من فضة﴾، وقال في آية أخرى: ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾ [الحج:٢٣، فاطر:٣٣]، فهي ثلاث أسورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣١.]]. (ز)

﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابࣰا طَهُورًا ۝٢١﴾ - تفسير

٨٠٥٦٩- عن أبي هريرة أو غيره -شكّ أبو جعفر الرازي- قال: صَعد جبرائيل بالنبي ﷺ ليلة أُسري به إلى السماء السابعة، فاستَفتح، فقيل له: مَن هذا؟ فقال: جبرائيل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قالوا: أوَقد أُرسل إليه؟ قال: نعم. قالوا: حيّاه الله مِن أخٍ وخليفة، فنِعم الأخ ونِعم الخليفة، ونعم المجيء جاء. قال: فدَخل، فإذا هو برجلٍ أشْمط جالس على كرسي عند باب الجنة، وعنده قوم جلوس بِيض الوجوه أمثال القراطيس، وقوم في ألوانهم شيء، فقام الذين في ألوانهم شيء، فدَخلوا نهرًا، فاغتَسلوا فيه، فخَرجوا وقد خَلَص من ألوانهم شيء، ثم دَخلوا نهرًا آخر، فاغتَسلوا فيه، فخَرجوا وقد خَلصَتْ ألوانهم، فصارت مثل ألوان أصحابهم، فجاؤوا فجلسوا إلى أصحابهم، فقال: «يا جبريل، مَن هذا الأشمط، ومَن هؤلاء البيض الوجوه، ومَن هؤلاء الذين في ألوانهم شيء، وما هذه الأنهار التي اغتَسلوا فيها فجاؤوا وقد صَفتْ ألوانهم؟». قال: هذا أبوك إبراهيم، أول مَن شَمِط على الأرض، وأمّا هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم يَلبِسوا إيمانهم بظُلم، وأمّا هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فقوم خَلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا فتابوا، فتاب الله عليهم، وأمّا الأنهار فأولها رحمة الله، والثاني نعمة الله، والثالث سقاهم ربهم شرابًا طهورًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٠-٥٧١.]]. (ز)

٨٠٥٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿شَرابًا طَهُورًا﴾، قال: ما ذَكر الله من الأشربة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٧)

٨٠٥٧١- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أبان- ﴿وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا﴾، قال: إنّ أهل الجنة إذا أكلوا أو شربوا ما شاء الله من الطعام والشراب دَعَوا بالشراب الطّهور، فيَشربون، فيطهّرهم، فيكون ما أكلوا وشَربوا جُشاء بريح مِسك، يَفيض من جلودهم، وتضْمُر لذلك بطونهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، وابن جرير ٢٣/٥٧٠ بنحوه، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٣٤٧ (١٣٠)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٧)

٨٠٥٧٢- عن إبراهيم التيميّ -من طريق منصور- في هذه الآية: ﴿وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا﴾، قال: عرقٌ يَفيض من أعراضهم مِثل ريح المِسك[[أخرجه هناد (٦١)، وابن جرير ٢٣/٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٨)

٨٠٥٧٣- عن إبراهيم التيميّ -من طريق مُغيرة- قال: بلَغني: أنه يُقسَم للرجل من أهل الجنة شهوة مائة رجل من أهل الدنيا، وأكْلُهم، ونَهْمَتهم، فإذا أكل سُقي شرابًا طهورًا، يَخرج من جِلده رشحًا كرشْح المِسك، ثم تعود شهوته[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٤، وابن جرير ٢٣/٥٦٩-٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٨)

٨٠٥٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا﴾ وذلك أنّ على باب الجنة شجرة يَنبع من ساقها عينان، فإذا جاز الرجل الصراط إلى العين يَدخل في عين منها، فيَغتسل فيها، فيَخرج وريحه أطيب من المِسك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٢.]]. (ز)

76:22Page 579

إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا ٢٢

[And it will be said], "Indeed, this is for you a reward, and your effort has been appreciated."

﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَاۤءࣰ وَكَانَ سَعۡیُكُم مَّشۡكُورًا ۝٢٢﴾ - تفسير

٨٠٥٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾، فقال: لقد شَكر الله سعيًا قليلًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨-٣٣٩، وابن جرير ٢٣/٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٨)

٨٠٥٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾: غفر لهم الذّنب، وشَكر لهم الحَسَن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧١.]]. (ز)

٨٠٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَذا﴾ الذي قضيتُ لكم ﴿كانَ لَكُمْ جَزاءً﴾ لأعمالكم، ﴿وكانَ سَعْيُكُمْ﴾ يعني: عملكم ﴿مَشْكُورًا﴾ يعني: شَكر الله أعمالهم، فأثابهم بها الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٣.]]. (ز)

76:23Page 579

إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِيلٗا ٢٣

Indeed, it is We who have sent down to you, [O Muḥammad], the Qur’ān progressively.

﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِیلࣰا ۝٢٣﴾ - تفسير

٨٠٥٧٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ مُتفرِّقًا آية بعد آية، ولم يُنزله جملة[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٦، وعقب الأثر: فلذلك قال: ﴿نزّلنا﴾.]]. (ز)

76:24Page 579

فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا ٢٤

So be patient for the decision of your Lord and do not obey from among them a sinner or ungrateful [disbeliever].

﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورࣰا ۝٢٤﴾ - نزول الآية

٨٠٥٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، قال: حُدِّثنا: أنها نزلت في عدوّ الله أبي جهل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٦٨)

٨٠٥٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنه بلَغه: أنّ أبا جهل قال لَمّا فُرضتْ على النبيّ ﷺ الصلاة، وهو يومئذ بمكة: لَئن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لأطأنّ على عُنُقه. فأَنزَل الله في ذلك: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٩، وابن جرير ٢٣/٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٩)

٨٠٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: الكَفُور: هو عُتبة بن ربيعة، وذلك أنهم خَلَوا به في دار النّدوة، وفيهم عمرو بن عُمير بن مسعود الثَّقَفي، فقالوا: يا محمد، أخبِرنا لِمَ تركتَ دين آبائك وأجدادك؟ فقال الوليد بن المُغيرة: إن طلبتَ مالًا أعطيتُك نصف مالي على أن تَدعَ مقالتك هذه. وقال أبو البَخْتَريّ بن هشام: واللّات والعُزّى، إن ارتدّ عن دينه لأزوّجنه ابنتي؛ فإنها أحسن النساء، وأجملهنّ جمالًا، وأفصحهنّ قولًا، وأَبْلغهنّ علمًا، وقد عَلمت العُزّى بذلك. فسكَتَ النبي ﷺ عن ذلك، فلم يُجبهم شيئًا. فقال ابن مسعود الثَّقَفي: ما لك لا تُجيبنا؟! إن كنتَ تخاف عذاب ربّك وذمّه أجَرْتُك. فضحك النبيُّ ﷺ عند ذلك، وقَبض ثوبه، وقام عنهم، وقال: «أصعب أقوال، وأضعف أعمال». فأَنزَل الله ﷿: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٣-٥٣٤.]]. (ز)

﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورࣰا ۝٢٤﴾ - تفسير الآية

٨٠٥٨٢- عن الحسن البصري، قال: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا﴾ وهو المُنافق أظهر الإسلام وقلبه على الشّرك، ﴿أوْ كَفُورًا﴾ وهو المُشرك الجاحد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧٥-.]]. (ز)

٨٠٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: حتى يَحكم الله بينك وبين أهل مكة، ولا تَشتُم إذا شُتِمتَ، ولا تَغتظْ إذا ضُربتَ، ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا﴾ وهو الوليد بن المُغيرة بن هشام المَخزوميّ، ﴿أوْ كَفُورًا﴾ يعني: الوليد بن المُغيرة، وأبا البَخْتَريّ بن هشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٣.]]. (ز)

٨٠٥٨٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، قال: كان أبو جهل يقول: لَئِن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لأطأنّ على رقبته. فنَهاه أن يُطيعه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٩)

٨٠٥٨٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا﴾ قال: الآثم: المُذنِب الظالم، والكَفُور، هذا كلّه واحد، وقيل: ﴿أوْ كَفُورًا﴾ والمعنى: ولا كَفورًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٢.]]. (ز)

76:25Page 579

وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٢٥

And mention the name of your Lord [in prayer] morning and evening

﴿وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةࣰ وَأَصِیلࣰا ۝٢٥﴾ - تفسير

٨٠٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً﴾ يعني: إذا صَلَّيتَ صلاة الغداة -وهو بُكرة- فكبِّر واشهد أن لا إله إلا هو، ﴿وأَصِيلًا﴾ إذا أمسيتَ وصَلَّيتَ صلاة المغرب فكبِّره واشهد أن لا إله إلا هو، فهو براءة من الشّرك، فذلك قوله: ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ بشهادة أن لا إله إلا هو. قال: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي الغَداة، ثم يُكبِّر ثلاثًا، وإذا صَلّى المغرب كبّر ثلاثًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٤.]]. (ز)

٨٠٥٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾، قال: بُكرة: صلاة الصبح. وأصيلًا: صلاة الظهر؛ الأصيل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٤]]. (ز)

76:26Page 580

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ٢٦

And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.

﴿وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَیۡلࣰا طَوِیلًا ۝٢٦﴾ - تفسير

٨٠٥٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾، يعني: الصلاة، والتّسبيح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٤]]. (ز)

٨٠٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ﴾ صلاة العشاء، والآخرة. يقول: صَلِّ له قبل أن تنام، ﴿وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ يعني: وصَلِّ له بالليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٤.]]٦٩٤٩. (ز)

٦٩٤٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٩٨) أنّ التَّسبيح في الآية هو الصلاة، وأنه يحتمل أن يريد قول: «سبحان الله»، ثم قال: «وذهب قومٌ مِن أهل العلم إلى أنّ هذه الآية إشارة إلى الصلوات الخمس. منهم ابن حبيب وغيره. فالبُكرة: صلاة الصبح، والأصيل: الظهر والعصر، ومن الليل: المغرب والعشاء. وقال ابن زيد وغيره: كان هذا فرضًا ونُسِخ، فلا فرض إلا الخمس. وقال قوم: هو مُحْكَم على وجه الندب».

76:27Page 580

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا ٢٧

Indeed, these [disbelievers] love the immediate and leave behind them1 a grave Day.

﴿إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ یُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ﴾ - تفسير

٨٠٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ الذين يأمرونك بالكفر ﴿يُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ يعني: الدنيا، لا يهمهم شيء إلا أمْر الدنيا؛ الذهب، والفِضّة، والبناء، والثياب، والدوابّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٥.]]. (ز)

﴿وَیَذَرُونَ وَرَاۤءَهُمۡ﴾ - تفسير

٨٠٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾ أمامهم، وكلّ شيء في القرآن ﴿وراءهم﴾ يعني: أمامهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٥.]]. (ز)

٨٠٥٩٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾، قال: الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٥.]]٦٩٥٠. (ز)

٦٩٥٠ ذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٧٤-٥٧٥) قول سفيان، ثم ساق معنى قول مقاتل، وبيّن أنه قول غير مدفوع، ورجَّح -مستندًا إلى اللغة- قول سفيان، فقال: «وليس ذلك قولًا مدفوعًا، غير أنّ الذي قُلناه أشبه بمعنى الكلمة».

﴿یَوۡمࣰا ثَقِیلࣰا ۝٢٧﴾ - تفسير

٨٠٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ لأنها تَثقل على الكافرين إذا حُشِروا، وإذا وُقِفوا، وإذا حاسبوهم، وإذا جازوا الصراط، فهي مِقدار ثلاثمائة سنة وأربعين سنة، فأمّا المؤمن فإنه يُيسِّر الله خروجه من قَبره، وإذا حَشره، وإذا حاسبه، وإذا جاز الصراط، فذلك قوله: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر:٩-١٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٥.]]. (ز)

٨٠٥٩٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يومًا ثقيلًا﴾، قال: عسيرًا شديدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٩)

76:28Page 580

نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا ٢٨

We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.

﴿نَّحۡنُ خَلَقۡنَـٰهُمۡ وَشَدَدۡنَاۤ أَسۡرَهُمۡۖ﴾ - تفسير

٨٠٥٩٥- عن أبي هريرة -من طريق أبي سعيد- ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: هي المفاصل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٦.]]. (١٥/١٦٩)

٨٠٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: خَلْقهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٥.]]. (١٥/١٦٩)

٨٠٥٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: خَلْقهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٥-٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٧٠)

٨٠٥٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابنه عبد الوهاب- ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: الشَّرج[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٧، وتفسير البغوي ٨/٣٠٠.]]. (ز)

٨٠٥٩٩- قال الحسن البصري: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعَصَب[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٧، وتفسير البغوي ٨/٣٠٠.]]. (ز)

٨٠٦٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: خلْقهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٩، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٥٦-، وابن جرير ٢٣/٥٧٦، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٠)

٨٠٦٠١- عن الربيع بن أنس، ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: مفاصلهم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٩)

٨٠٦٠٢- عن الحسن البصري، مثله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/١٧٠)

٨٠٦٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ خَلَقْناهُمْ﴾ في بطون أُمّهاتهم وهم نُطفة، ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ حين صاروا شُبّانًا، يعني: أسْرَة الشباب، وما خَلَق الله شيئًا أحسن من الشباب؛ منوّر الوجه، أسود الشَّعر واللحية، قوي البدن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٥.]]. (ز)

٨٠٦٠٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: الأسْر: القوة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٦.]]٦٩٥١٦٩٥٢. (ز)

٦٩٥١ اختُلف في المراد بالأَسْر على أقوال: الأول: أنه الخلْق. الثاني: أنه القوة. الثالث: أنه المفاصل.

ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٧٧) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة، فقال: "وذلك أنّ الأسْر هو ما ذكرتُ عند العرب، ومنه قول الأخطل:

مِن كلّ مُجْتَنَبٍ شَدِيد أسْرُه سَلِسِ القِيادِ تَخالُه مُخْتالا

ومنه قول العامة: خُذه بأسْره، أي: هو لك كلّه".

وعلَّق ابنُ عطية (٨/٤٩٩-٥٠٠) على ما نسبه ابن جرير للعامة، بقوله: «وأصل هذا فيما له شدّ ورِباطٌ كالعظم ونحوه، وليس هذا مما يختص بالعامة، بل هو من فصيح كلام العرب، اللهم إلا أن يريد بالعامة: جمهور العرب». ثم قال: «ومن اللفظة: الإسار، وهو القِدّ الذي يُشدّ به الأسير».

٦٩٥٢ علَّق ابن عطية (٨/٤٩٩) على قول ابن زيد، بقوله: "ومنه قول الشاعر:

فَأَنجاه غَداةَ الموت منِّي شديدُ الأَسْرِ عَضَّ على الّلجام".

﴿وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَاۤ أَمۡثَـٰلَهُمۡ تَبۡدِیلًا ۝٢٨﴾ - تفسير

٨٠٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾ ذلك السواد والنور بالبياض والضعف ﴿تَبْدِيلًا﴾ من السواد، حتى لا يَبقى شيء منه إلا البياض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٥.]]. (ز)

٨٠٦٠٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾، قال: بني آدم الذين خالفوا طاعة الله. قال: وأمثالهم من بني آدم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٧]]٦٩٥٣. (ز)

٦٩٥٣ ذكر ابنُ تيمية (٦/٤٤٧) أنّ التبديل: هو إعادة الخلق بعد الموت. وانتقد هذا القول بأنّ قائله لم يُصب معنى الآية.

﴿إِنَّ هَـٰذِهِۦ تَذۡكِرَةࣱۖ فَمَن شَاۤءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِیلًا ۝١٩﴾ - تفسير

٨٠٦٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾، قال: هذه السّورة تَذْكِرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٩، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٥٦-، وابن جرير ٢٣/٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٠)

٨٠٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ إن هذا السواد والحُسن والقُبح ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ يعني: عِبرة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ يعني: فمَن شاء اتخذ في هذه التّذْكِرة فيَعتبر فيَشكر الله ويُوحّده، ويتخذ طريقًا إلى الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٥.]]٦٩٥٤. (ز)

٦٩٥٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٠٠) أنّ قوله تعالى: ﴿إن هذه تذكرة﴾ يحتمل أن يشير إلى هذه الآية، أو إلى السورة بأسْرها، أو إلى الشريعة بجملتها.

76:29–30Page 580

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩

Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.

وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٣٠

And you do not will except that Allāh wills. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.

﴿وَمَا تَشَاۤءُونَ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝٣٠﴾ - تفسير

٨٠٦٠٩- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لعَن الله القدرية، وقد فعل، لعَن الله القدرية، وقد فعل، لعَن الله القدرية، وقد فعل؛ ما قالوا كما قال الله، ولا قالوا كما قالت الملائكة، ولا قالوا كما قالت الأنبياء، ولا قالوا كما قال أهل الجنة، ولا قالوا كما قال أهل النار، ولا قالوا كما قال الشيطان. قال الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ الله﴾، وقالت الملائكة: ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ [البقرة:٣٢]، وقالت الأنبياء في قصة نوح: ﴿ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود:٣٤]، وقال أهل الجنة: ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف:٤٣]، وقال أهل النار: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [المؤمنون:١٠٦]، وقال الشيطان: ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر:٣٩]»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ٢/٢١٣ (١٣٦٨)، من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي في الدر إلى ابن مردويه.

وسنده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عيّاش، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٧٣): «صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخلّط في غيرهم». وروايته هنا عن غير أهل بلده.]]. (١٥/١٧٠-١٧١)

٨٠٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَشاءُونَ﴾ أنتم أن تَتخذوا إلى ربّكم سبيلًا ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ فهوَّن عليكم عمل الجنة، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا﴾ يعني: بأهل الجنة، ﴿حَكِيمًا﴾ إذ حكم على أهل الشقاء النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٦.]]. (ز)

﴿وَمَا تَشَاۤءُونَ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٨٠٦١١- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا خطب: «كلّ ما هو آتٍ قريب، لا بعيد لِما يأتي، ولا يَعجَل الله لعَجَلة أحد، ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الناس أمرًا ويريد الله أمرًا، ما شاء الله كان ولو كره الناس، لا مُباعد لِما قرَّب الله، ولا مُقرِّب لِما باعد الله، لا يكون شيء إلا بإذن الله»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٧١)

٨٠٦١٢- عن الربيع، قال: سمعتُ الشافعي يقول: لأن يَلقى اللهَ العبدُ بكلِّ ذنب ما خلا الشّرك خيرٌ من أن يَلقاه بشيء من هذه الأهواء. وذلك أنه رأى قومًا يَتجادلون في القَدَر بين يديه، فقال الشافعي: في كتاب الله المشيئة دون خَلْقه، والمشيئة إرادة الله، يقول الله تعالى: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾ فأَعلم خَلْقه أنّ المشيئة له[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/١١٢، والبيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٣٠.]]. (ز)

76:31Page 580

يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمَۢا ٣١

He admits whom He wills into His mercy; but the wrongdoers - He has prepared for them a painful punishment.

﴿یُدۡخِلُ مَن یَشَاۤءُ فِی رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّـٰلِمِینَ أَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمَۢا ۝٣١﴾ - تفسير

٨٠٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني: في جنّته، ﴿والظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿أعَدَّ لَهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٦.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском