At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Anfal 8:24–26
8:24Page 179
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤
O you who have believed, respond to Allāh and to the Messenger when he calls you to that which gives you life. And know that Allāh intervenes between a man and his heart and that to Him you will be gathered.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا یُحۡیِیكُمۡۖ﴾ - تفسير
٣٠٥١٤- عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ على أُبَيٍّ وهو يصلي، فدعاه: «أيْ أُبَيُّ». فالتفت إليه أُبَيٌّ، ولم يُجِبْه، ثم إن أُبَيًّا خَفَّف الصلاة، ثم انصرف إلى النبي ﷺ، فقال: السلام عليك، أيْ رسولَ الله. قال: «وعليك، ما منعك إذ دعوتك أن تجيبني؟». قال: يا رسول الله، كنت أصلي. قال: «أفَلَمْ تَجِدْ فيما أُوحِي إلَيَّ أن ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾؟». قال: بلى، يا رسول الله، لا أعود[[أخرجه الترمذي ٥/١٤٧-١٤٨ (٣٠٩٢)، وابن خزيمة ٢/٨٧ (٨٦١)، والحاكم ١/٧٤٥ (٢٠٥١)، وابن جرير ١١/١٠٦ واللفظ له.
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».]]. (ز)
٣٠٥١٥- عن أبي سعيد بن المُعَلّى أن رسول الله ﷺ كان في المسجد وأنا أصلي، فدعاني فصليتُ ثم جئت فقال: «ما منعك أن تجيب حين دعوتك؟ أما سمعت الله ﷿ يقول: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ﴾»[[أخرجه البخاري ٦/١٧ (٤٤٧٤)، ٦/٦١-٦٢ (٤٦٤٧)، ٦/٨١ (٤٧٠٣)، ٦/١٨٧ (٥٠٠٦)، وابن جرير ١٤/١٢٤-١٢٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٩ (٨٩٤٧) واللفظ له.]]. (ز)
٣٠٥١٦- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر- في قوله: ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾، أي: للحرب التي أعزَّكم الله بها بعد الذُّلّ، وقوّاكم بها بعد الضعف، ومَنَعَكم بها من عدوِّكم بعد القَهْر منهم لكم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٦٩-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠.]]. (٧/٨٢)
٣٠٥١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾، قال: للحقِّ[[تفسير مجاهد ص٣٥٣، وأخرجه ابن جرير ١١/١٠٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٢)
٣٠٥١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾، قال: هو هذا القرآن؛ فيه الحياة، والثِّقة، والنجاة، والعِصْمَة في الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٢)
٣٠٥١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾، قال: أما ﴿يحييكم﴾ فهو الإسلام، أحياهم بعد موتهم، بعد كفرهم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠.]]. (ز)
٣٠٥٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾، يقول: للحرب الذي أعزكم الله بها بعد الذل، وقواكم بعد الضعف، ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠.]]٢٧٧٧. (ز)
٢٧٧٧ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿إذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ﴾ على أقوال: الأول: إذا دعاكم للإيمان. وهو قول السدي. الثاني: إذا دعاكم للحق. وهو قول مجاهد. الثالث: إذا دعاكم إلى ما في القرآن. وهو قول قتادة. الرابع: إذا دعاكم إلى الحرب وجهاد العدوّ. وهو قول ابن إسحاق.
ورجَّح ابنُ جرير (١١/١٠٥، ١٠٦) مستندًا إلى السنة القول الثاني، وجعل القول الثالث والرابع داخلَيْن في معنى القول الثاني، فقال: «معناه: استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق. وذلك أن ذلك إذا كان معناه، كان داخلًا فيه الأمر بإجابتهم لقتال العدوّ والجهاد، والإجابة إذا دعاكم إلى حكم القرآن، وفي الإجابة إلى كل ذلك حياة المجيب. أما في الدنيا، فيقال: الذكر الجميل، وذلك له فيه حياة، وأما في الآخرة، فحياة الأَبَد في الجِنان والخلود فيها».
ووجَّه ابنُ عطية (٤/١٦٢) الأقوال الثلاثة الأولى، فقال: «وهذا إحياءٌ مستعارٌ؛ لأنه من موت الكفر والجهل». ووجَّه القول الرابع قائلًا: «وهو يُحْيي بالعزة والغلبة والظفر، فَسَمّى ذلك حياة، كما تقول: حَيِيَتْ حال فلان إذا ارتفعت، ويُحيي أيضًا كما يُحيي الإسلام والطاعة وغير ذلك بأنه يؤدي إلى الحياة الدائمة في الآخرة».
ووجَّه ابنُ القيم (١/٤٤١) جميع الأقوال، فقال: «وهذه كلها عبارات عن حقيقة واحدة: وهي القيام بما جاء به الرسول ﷺ ظاهرًا وباطنًا». وعلَّق على القول الرابع قائلًا: «الجهاد من أعظم ما يحييهم به في الدنيا، وفي البرزخ، وفي الآخرة. أما في الدنيا: فإن قوتهم وقهرهم لعدوهم بالجهاد. وأما في البرزخ: فقد قال تعالى: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا بَلْ أحْياءٌ عِنْدَ رَبهم يرْزقُونَ﴾ [آل عمران:١٦٩]. وأما في الآخرة: فإن حظ المجاهدين والشهداء من حياتها ونعيمها أعظم من حظ غيرهم».
وانتقد ابنُ جرير (١١/١٠٦) مستندًا إلى مخالفة ظاهر لفظ الآية القولَ الأول، قائلًا: «وأما قول من قال: معناه: الإسلام، فقولٌ لا معنى له؛ لأن الله قد وصفهم بالإيمان بقوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾، فلا وجْه لأن يُقال للمؤمن: استَجِبْ لله وللرسول إذا دعاك إلى الإسلام والإيمان». ثم ذكر بسنده روايتين لحديث أبي هريرة حين دعا النبي ﷺ أُبَيَّ بن كعب وهو يصلي فلم يُجِبْه، فلما انتهى من صلاته اعتذر إلى النبي ﷺ بأنه كان يصلي، فقال له النبي ﷺ: «أفلم تجد فيما أوحي إليّ أن ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ﴾؟». قال: بلى، يا رسول الله، لا أعود. ثم ذكر (١١/١٠٧) بأن في هذا الحديث: «ما يُبِينُ عن أن المعنيَّ بالآية هم الذين يدعوهم رسول الله ﷺ إلى ما فيه حياتهم بإجابتهم إليه من الحق بعد إسلامهم؛ لأن أُبَيًّا لا شك أنه كان مسلمًا في الوقت الذي قال له النبي ﷺ ما ذكرنا في هذين الخبرين».
ووافقه ابنُ عطية (٤/١٦٢).
وزاد ابنُ عطية قولًا عن النقاش أنه قال: «المراد: إذا دعاكم للشهادة». ثم علّق بقوله: «فهذه صلة حياة الدنيا بحياة الآخرة».
٣٠٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ في الطاعة في أمر القتال ﴿إذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ﴾ يعني: الحرب التي وعدكم الله، يقول: أحياكم بعد الذل، وقَوّاكم بعد الضعف فكان ذلك لكم حياة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨.]]. (ز)
﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَحُولُ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾ - تفسير
٣٠٥٢٢- عن ابن عباس، قال: سألتُ النبي ﷺ عن هذه الآية: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾. قال: «يحول بين المؤمن والكفر، ويحول بين الكافر وبين الهُدى»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن جرير ١١/١٠٨ عن ابن عباس موقوفًا عليه بلفظ: «بين الكافر والإيمان».
قال ابن عدي في الكامل ٦/١٦٨: «منكر موضوع». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٥١٤: «بسند ضعيف».]]. (٧/٨٣)
٣٠٥٢٣- عن أبي غالب، قال: سألتُ ابن عباس عن قوله: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾. قال: قد سُبِقْتُ بها عند رسول الله ﷺ، إذ وصَف لهم عن القضاء، قال لعُمَر وغيره ممن سأله من أصحابه: «اعمَلْ فكلٌّ مُيَسَّرٌ». قال: وما ذاك التَّيْسِيرُ؟ قال: «صاحبُ النار مُيَسَّرٌ لعمل النار، وصاحبُ الجنة مُيَسَّر لعمل الجنة»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٨٤)
٣٠٥٢٤- عن أبي غالب الخُلْجِيّ، قال: سألتُ ابن عباس عن قول الله: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾. قال: يحولُ بين المؤمن وبين معصيته التي يستوجبُ بها الهَلَكة، فلا بدَّ لابن آدم أن يُصيبَ دون ذلك، ولا يُدْخِلُ على قلبه الموبقات التي يستوجب بها دار الفاسقين، ويَحول بين الكافر وبين طاعته؛ فلا يصيب مِن طاعته ما يستوجب ما يُصِيبُ أولياؤُه مِن الخير شيئًا، وكان ذلك في العلم السابق الذي يَنْتهِي إليه أمرُ الله، وتستقِرُّ عندَه أعمالُ العباد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠، ١٦٨١.]]. (٧/٨٤)
٣٠٥٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: يحول بين المؤمن وبين الكفر ومعاصي الله، ويحول بين الكافر وبين الإيمان وطاعة الله[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٨-١١٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠، والحاكم ٢/٣٢٨ وصححه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وخُشَيْش بن أصْرم في الاستقامة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٣)
٣٠٥٢٦- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: يحول بين الكافر وبين أن يَعِيَ بابًا من الخير، أو يعملَه، أو يهتديَ له[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٨٣)
٣٠٥٢٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن عبد الله الرازي- ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: بين الكافر أن يؤمن، وبين المؤمن أن يكفر[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٧، وعبد الرزاق ١/٢٧٧، وابن جرير ١١/١٠٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
٣٠٥٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: حتى يتركَه لا يعقِل[[تفسير مجاهد ص٣٥٣، وأخرجه ابن جرير ١١/١١١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٥)
٣٠٥٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: إذا حال بينك وبين قلبك كيف تعمل؟![[أخرجه ابن جرير ١١/١١١.]]. (ز)
٣٠٥٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾، قال: يحول بين قلب الكافر وأن يعمل خيرًا[[أخرجه ابن جرير ١١/١١١.]]. (ز)
٣٠٥٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق لَيْث- ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾، قال: يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
٣٠٥٣٢- عن ليث، قال: سألت مجاهدًا، قال: قلنا: ما ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾؟ قال: إذا حال بين المرء وقلبه هلك[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٧-١١٨.]]. (ز)
٣٠٥٣٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان، وعبد العزيز بن أبي رَوّاد- في قوله: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: يحول بين الكافر وطاعته، وبين المؤمن ومعصيته[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٧٧، وابن جرير ١١/١٠٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
٣٠٥٣٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: يحول بين المرء وبين أن يكفر، وبين الكافر وبين أن يؤمن[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٩.]]. (ز)
٣٠٥٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٠٥٣٦- وأبي صالح باذام= (ز)
٣٠٥٣٧- وإسماعيل السدي، أنهم قالوا: يحول بين المؤمن أن يكفر، وبين الكافر أن يؤمن[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
٣٠٥٣٨- عن الحسن البصري: في قوله: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: في القُرْبِ منه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (٧/٨٥)
٣٠٥٣٩- قال عطية بن سعد العوفي= (ز)
٣٠٥٤٠- ومقاتل بن حيان: بين الكافر وبين طاعته، وبين المؤمن ومعصيته[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
٣٠٥٤١- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾، قال: يحول بينه وبين المعاصي[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٠.]]. (ز)
٣٠٥٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: هي كقوله: ﴿أقرب إليه من حبل الوريد﴾ [ق:١٦][[أخرجه ابن جرير ١١/١١٥.]]٢٧٧٨. (ز)
٢٧٧٨ وجَّه ابنُ عطية (٤/١٦٣) معنى قول قتادة قائلًا: «فكأنّ هذا المعنى يحضُّ على المراقبة والخوف لله المُطَّلِعِ على الضمائر».
٣٠٥٤٣- عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢٧٧.]]. (ز)
٣٠٥٤٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿واعلموا أن الله، يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: يحول بين الإنسان وقلبه؛ فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه[[أخرجه ابن جرير ١١/١١١.]]. (ز)
٣٠٥٤٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: عِلمُه يحول بين المرء وقلبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (٧/٨٤)
٣٠٥٤٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: يحول بين المؤمن وبين الكفر، ويحول بين الكافر وبين الإيمان[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢٧٧.]]. (ز)
٣٠٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾، يقول: يحول بين قلب المؤمن وبين الكفر، وبين قلب الكافر وبين الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨.]]٢٧٧٩. (ز)
٢٧٧٩ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ على أقوال: الأول: يحول بين الكافر والإيمان، وبين المؤمن والكفر. وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وغيرهم. الثاني: يحول بين المرء وعقله فلا يدري ما يعمل. وهو قول مجاهد. الثالث: يحول بين المرء وقلبه أن يَقْدِر على إيمانٍ أو كفرٍ إلا بإذنه. وهو قول السدي. الرابع: معناه أنه قريب من قلبه لا يخفى عليه شيء أظهره أو أسرَّه. وهو قول قتادة.
ورجَّح ابن جرير (١١/١١٢) العموم، فذكر «أن الحول بين الشيء والشيء إنما هو الحجز بينهما، وإذا حجز -جلَّ ثناؤه- بين عبدٍ وقلبه في شيءٍ أن يدركه أو يفهمه، لم يكن للعبد إلى إدراك ما قد منع اللهُ قلبَه إدراكَه سبيل، وإذا كان ذلك معناه دخل في ذلك قول من قال: يحول بين المؤمن والكفر، وبين الكافر والإيمان، وقول من قال: يحول بينه وبيْن عقله، وقول من قال: يحول بينه وبين قلبه حتى لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه». ثم ختم كلامه بقوله: «غير أنه ينبغي أن يقال: إن الله عمَّ بقوله: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ الخبر أنه يحول بيْن العبد وقلبه، ولم يَخْصُص من المعاني التي ذكرنا شيئًا دون شيء، والكلام مُحْتَمِلٌ كلَّ هذه المعاني، فالخبر على العموم حتى يَخُصَّه ما يجب التسليم له».
وذهب ابن القيم (١/٤٤٣) إلى القول الرابع بدلالة السياق، فقال بعد أن ذكر قول قتادة: «وكأن هذا أنسب بالسياق؛ لأن الاستجابة أصلها بالقلب، فلا تنفع الاستجابة بالبدن دون القلب، فإن الله سبحانه بين العبد وبين قلبه، فيعلم هل استجاب له قلبه، وهل أضمر ذلك أو أضمر خلافه؟». ثم ذكر وجْه المناسبة بيْن القول الأول ومعنى الآية، فقال: «وعلى القول الأول فوَجْه المناسبة: إنكم إن تثاقلتم عن الاستجابة، وأبطأتم عنها، فلا تَأْمَنوا أن الله يحول بينكم وبين قلوبكم، فلا يمكنكم بعد ذلك من الاستجابة، وعقوبة لكم على تَرْكِها بعد وضوح الحق واستبانته، فيكون كقوله: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام:١١٠]، وقوله: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف:٥]، وقوله: ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ [الأعراف:١٠١]، ففي الآية تحذير عن ترك الاستجابة بالقلب، وان استجاب بالجوارح».
وانتقد ابنُ عطية (٤/١٦٤) القول الأول قائلًا: «وقال المفسرون في ذلك أقوالًا هي أجنبية من ألفاظ الآية، حكاها الطبري، منها: أن الله يحول بيْن المؤمن والكافر، وبيْن الكفر والإيمان، ونحو هذا».
وزاد ابنُ عطية (٤/١٦٣ بتصرف) في معنى الآية احتمالين آخرين، الأول: أن يكون المعنى حضّ على المبادرة والاستعجال في الطاعة التي دعاهم للاستجابة لها، فقال: «واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه بالموت والقبض، أي: فبادروا بالطاعات». وعلق عليه قائلًا: «ويلتئم مع هذا التأويل قوله:﴿وأنه إليه تحشرون﴾ أي فبادروا الطاعات وتزودوها ليوم الحشر». الثاني: «أن يكون المعنى ترجية لهم بأن الله يبدل الخوف الذي في قلوبهم من كثرة العدو فيجعله جرأة وقوة وبضد ذلك الكفار، فإن الله هو مقلب القلوب كما كان قسم النبي ﷺ، قال بعض الناس: ومنه لا حول ولا قوة إلا بالله، أي: لا حول على معصية ولا قوة على طاعة إلا بالله».
﴿وَأَنَّهُۥۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤﴾ - تفسير
٣٠٥٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ في الآخرة؛ فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨.]]. (ز)
٣٠٥٤٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وأنه إليه تحشرون﴾، يعني: إليه ترجعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
﴿وَأَنَّهُۥۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٥٥٠- عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب، ثَبِّت قلبي على دينك». قالوا: يا رسول الله، آمَنّا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: «نعم». قال: «إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الله يُقَلِّبها»[[أخرجه أحمد ١٩/١٦٠ (١٢١٠٧)، ٢١/٢٥٩ (١٣٦٩٦)، والترمذي ٤/٢١٩ (٢٢٧٧)، وابن ماجه ٥/٩ (٣٨٣٤).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وهكذا روى غير واحد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس. وروى بعضهم عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ. وحديث أبي سفيان عن أنس أصح».]]. (ز)
٣٠٥٥١- عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ كان يكثر في دعائه أن يقول: «اللهم مقلب القلوب، ثَبِّت قلبي على دينك». قلت: يا رسول الله، وإنّ القلوب لَتَتَقَلَّب؟ قال: «نعم، ما من خلق الله من بشر من بني آدم إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فإن شاء الله أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربَّنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا الله، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب». قلت: يا رسول الله، ألّا تُعَلِّمُني دعوة أدعو بها لنفسي. قال: «بلى، قُولِي: اللهم ربَّ النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأَجِرْني من مُضِلّات الفتن ما أحْيَيْتَني»[[أخرجه أحمد ٤٤/١٣٨ (٢٦٥١٩) مختصرًا، ٤٤/٢٠٠ (٢٦٥٧٦)، ٤٤/٢٧٨ (٢٦٦٧٩)، وابن جرير ٥/٢٢٩.
قال ابن جرير ١٢/٤٣٥: «ولا نعلم لشَهْر سماعًا يصح عن أم سلمة». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٥ (١٠٨٨٨): «قلت: روى الترمذي بعضه. رواه أحمد، وفيه شَهْر بن حَوْشَب، وهو ضعيف، وقد وُثِّق». وقال في ١٠/١٧٦ (١٧٣٨١): «قلت: عند الترمذي بعضه. رواه أحمد، وإسناده حسن».]]. (ز)
٣٠٥٥٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون- أنّه سمع غلامًا يدعو: اللَّهم، إنك تحول بين المرء وقلبه، فحُلْ بيني وبين الخطايا فلا أعملَ بشيء منها. فقال عمر: رحمك الله. ودعا له بخير[[أخرجه أحمد في الزهد ص١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٨٥)
8:25Page 179
وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٥
And fear a trial1 which will not strike those who have wronged among you exclusively, and know that Allāh is severe in penalty.
﴿وَٱتَّقُوا۟ فِتۡنَةࣰ لَّا تُصِیبَنَّ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمۡ خَاۤصَّةࣰۖ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٣٠٥٥٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم-: ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، إن الله يقول: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن:١٥]؛ فليستعذ بالله من مُضِلّات الفتن[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٦.]]. (ز)
٣٠٥٥٤- عن الزبير بن العوام -من طريق الحسن- قال: نزلت هذه الآية: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصَّةً﴾ وما نظننا أهلها، ونحن عُنينا بها[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٤، وعبد الرزاق ٢/٢٧٧ بنحوه.]]. (ز)
٣٠٥٥٥- عن الزبير بن العوام -من طريق الحسن- في هذه الآية: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: لقد نزلت، وما ندري من يخلُف لها. قال: فقال بعضهم: يا أبا عبد الله! فلِمَ جئتَ إلى البصرة؟ قال: ويْحَك، إنّا نُبْصِر، ولكنا لا نَصْبِر[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٦/١٠٠ (٣١٢٦٤).]]. (ز)
٣٠٥٥٦- عن الزبير بن العوام -من طريق ابن صُهْبانَ- قال: لقد قرَأْناها زمانًا وما نَرى أنّا مِن أهلها، فإذا نحنُ المعنيُّون بها: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٨، وابن أبي شيبة ١١/١١٥، ونعيم بن حماد في الفتن (١٩٣)، وابن جرير ١١/١١٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٨٦)
٣٠٥٥٧- عن مطرِّف، قال: قلنا للزُّبَيْر: يا أبا عبد الله، ضيَّعْتم الخليفةَ حتى قُتِل، ثم جئتم تطلبون بدمه؟ فقال الزبير: إنا قرَأْنا على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، ولم نكن نَحسَب أنّا أهلُها، حتى وقَعتْ فينا حيث وقَعت[[أخرجه أحمد ٣/٣١، ٤٧ (١٤١٤، ١٤٣٨)، والبزار (٩٧٦)، وابن عساكر ١٨/٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وقال محققو المسند: إسناده جيد.]]. (٧/٨٥)
٣٠٥٥٨- عن الحسن، قال: قرأ الزبير: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: البلاءُ والأمرُ الذي هو كائن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (٧/٨٦)
٣٠٥٥٩- عن الزبير بن العوام -من طريق الحسن- قال: لقد خُوِّفنا بها، يعني: قوله: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصَّةً﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٦.]]. (ز)
٣٠٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واتقوا فتنة﴾ الآية، قال: أمَرَ اللهُ المؤمنين ألّا يُقِرُّوا المنكرَ بين أظْهُرهم؛ فيَعُمَّهم الله بالعذاب[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٧٨٠. (٧/٨٨)
٢٧٨٠ علَّق ابنُ كثير (٧/٥١) على قول ابن عباس قائلًا: «وهذا تفسير حسن جدًّا».
وذكر ابنُ عطية (٤/١٦٥-١٦٦) قول ابن عباس وقول الزبير، ثم علّق قائلًا: «فيجيء قوله: ﴿لا تصيبن﴾ على هذا التأويل صفة لـ﴿فتنة﴾، فكان الواجب إذا قدَّرنا ذلك أن يكون اللفظ: لا تصيب».
ثم ذكر ابنُ عطية في معنى الآية قولًا آخر، فقال: «والتأويل الآخر في الآية هو أن يكون قوله: ﴿واتقوا فتنة﴾ خطابًا عامًّا لجميع المؤمنين مستقلًّا بنفسه، تم الكلام عنده ثم ابتدأ نهي الظلمة خاصة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة، وأُخرج النهي على جهة المخاطبة للفتنة فهو نهي محول».
٣٠٥٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: هي أيضًا لكم[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٥.]]. (ز)
٣٠٥٦٢- عن مجاهد بن جبر، ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: هي مِثْلُ: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾ حتى يتركَه لا يَعْقِل[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٨٨)
٣٠٥٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: نزَلتْ في أصحاب النبي ﷺ خاصة[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٨٧)
٣٠٥٦٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: تُصِيبُ الظالم والصالح عامَّةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢.]]. (٧/٨٧)
٣٠٥٦٥- عن حبيب بن أبي ثابت، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢.]]. (ز)
٣٠٥٦٦- عن الحسن البصري -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: نزَلت في عليٍّ، وعثمان، وطلحة، والزبير[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٣-١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٨٦)
٣٠٥٦٧- قال الحسن البصري: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ خاطَبَ بهذا أصحابَ النبي ﷺ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٢-.]]. (ز)
٣٠٥٦٨- عن الحسن البصري، في الآية، قال: أما واللهِ لقد عَلِم أقوامٌ حين نزلت أنه سيُخَصُّ بها قوم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٨٦)
٣٠٥٦٩- عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: عَلِم والله ذوو الألباب من أصحاب محمد ﷺ حين نزَلتْ هذه الآية أنه سيكون فِتَن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٧)
٣٠٥٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: أُخْبِرتُ أنهم أصحاب الجمل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٢٧٦، وابن جرير ١١/١١٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٧)
٣٠٥٧١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هذه نزلت في أهل بدر خاصة، فأصابتهم يومَ الجمل فاقْتَتلوا، فكان من المقتولين طلحة والزبير، وهما من أهل بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٨٧)
٣٠٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً﴾ تكون من بعدكم، يُحَذِّركم الله، تكون مع علي بن أبي طالب، ﴿لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصَّةً﴾ فقد أصابتهم يوم الجَمَل؛ منهم طلحة والزبير، ثم حذّرهم، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨.]]. (ز)
٣٠٥٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: الفتنة: الضلالة[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
8:26Page 180
وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٢٦
And remember when you were few and oppressed in the land, fearing that people might abduct you, but He sheltered you, supported you with His victory, and provided you with good things - that you might be grateful.
﴿وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِیلࣱ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن یَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَیَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٢٦﴾ - نزول الآية
٣٠٥٧٤- عن قتادة بن دعامة، أو محمد بن السائب الكلبي، أو كليهما -من طريق معمر- ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون﴾: أنّها نزلت في يوم بدر، كانوا يومئذ يخافون أن يَتَخَطَّفَهم الناس، فآواهم الله وأَيَّدَهم بنصره[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٧٨، وابن جرير ١١/١١٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢.]]. (ز)
٣٠٥٧٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- قوله: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض﴾، قال: كان أصحاب النبي ﷺ يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر، والمشركون ألفًا يومئذ أو راهَقُوا ذلك، وكان أول قتال قاتَلَه نبيُّ الله ﷺ يوم بدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢.]]. (ز)
٣٠٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ﴾، يعني: كفار مكة، نزلت هذه الآية بعد قتال بدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨-١٠٩.]]. (ز)
﴿وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِیلࣱ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن یَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ - تفسير
٣٠٥٧٧- عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ في قوله: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس﴾، قيل: يا رسول الله، ومَن الناس؟ قال: «أهلُ فارِس»[[أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/٢٨. وأورده الديلمي في الفردوس ٤/٤٠٧-٤٠٨ (٧١٨٤).
إسناده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه؛ فتُرِك».]]. (٧/٨٩)
٣٠٥٧٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس﴾، قال: يعني: بمكة مع النبي ﷺ ومن تبعه من قريش وحلفائها ومواليها قبل الهجرة[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٨.]]٢٧٨١. (ز)
٢٧٨١ وجَّه ابن عطية (٤/١٦٧) قول عكرمة قائلًا: «والمأوى على هذا التأويل: المدينة والأنصار. والتأييد بالنصر: وقعة بدر، وما انجرَّ معها في وقتها. والطيبات: الغنائم، وسائر ما فتح الله عليهم به».
٣٠٥٧٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق، عن أبيه-: في قوله: ﴿يتخطفكم الناس﴾، قال: الناسُ إذ ذاك فارس والروم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٥٨، وابن جرير ١١/١١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٩)
٣٠٥٨٠- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِلٍ- يقول: قرأ: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس﴾ والناس إذ ذاك فارس والروم[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣، وعبد الرزاق ٢/٢٧٨ مقتصرًا على فارس.]]. (ز)
٣٠٥٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل﴾ الآية، قال: كان هذا الحيُّ أذَلَّ الناس ذُلًّا، وأشقاه عَيْشًا، وأجوعَه بطونًا، وأَعْراه جُلُودًا، وأبينَه ضلالةً، مَكْعُومين[[مكعومين: مقهورين خائفين. اللسان (كعم).]] على رأس حجر بين الأسدين فارس والروم، لا واللهِ ما في بلادهم شيءٌ يُحسَدون عليه، مَن عاش منهم عاش شقيًّا، ومَن مات منهم رُدِّيَ في النار، يُؤْكَلون ولا يَأْكُلون، لا واللهِ ما نعلمُ قبيلًا مِن حاضر الأرض يومئذٍ كان أشرَّ مَنزِلًا منهم، حتى جاء الله بالإسلام، فمكَّن به في البلاد، ووسَّع به في الرزق، وجعَلكم به ملوكًا على رِقاب الناس، وبالإسلام أعطى اللهُ ما رأَيْتم، فاشكُروا لله نعمَه؛ فإنّ ربَّكم مُنعِم يحبُّ الشكر، وأهلُ الشكر في مَزِيد مِن الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٥٩، ١١/١١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٧٨٢. (٧/٨٨)
٢٧٨٢ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في من عني بـ﴿الناس﴾ في قوله تعالى: ﴿أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ﴾ على أقوال: الأول: هم كفار قريش. وهو قول عكرمة، وقتادة أو الكلبي أو كليهما. الثاني: هم غير كفار قريش. وهو قول وهب بن منبه، وقتادة من طريق سعيد.
ورجَّح ابنُ جرير (١١/١١٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، وعلَّل ذلك قائلًا: «لأن المسلمين لم يكونوا يخافون على أنفسهم قبل الهجرة من غيرهم؛ لأنهم كانوا أدنى الكفار منهم إليهم، وأشدهم عليهم يومئذٍ، مع كثرة عددِهم، وقلة عدد المسلمين».
ووجَّه ابنُ عطية (٤/١٦٨) القول الثاني قائلًا: «والناس الذين يخاف تَخَطُّفهم -على هذا التأويل-: فارس والروم. والمأوى -على هذا-: هو النبوة والشريعة. والتأييد بالنصر: هو فتح البلاد وغلبة الملوك. والطيبات: هي نعم المآكل والمشارب والملابس». ثم انتقده مستندًا إلى أحوال النزول بقوله: «وهذا التأويل يَرُدُّه أن العرب كانت في وقت نزول هذه الآية كافرة إلا القليل، ولم تترتب الأحوال التي ذكرها هذا المتأَوِّل». غير أنه ذَكَر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «وإنما كان يمكن أن يخاطب العرب بهذه الآية في آخر زمن عمر بن الخطاب، فإن تمثَّل أحد بهذه الآية لحالة العرب فتمثُّلُه صحيح، وأما أن تكون حالة العرب هي سبب الآية فبعيد لِما ذكرناه».
٣٠٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ يعني: المهاجرين خاصة، ﴿مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨-١٠٩.]]. (ز)
٣٠٥٨٣- قال يحيى بن سلام: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس﴾ فارس والروم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٥٨.]]. (ز)
﴿فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَیَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٣٠٥٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيج- ﴿فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات﴾، يعني: بالمدينة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٠.]]. (ز)
٣٠٥٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فآواكم﴾، قال: إلى الأنصار بالمدينة، ﴿وأيدكم بنصره﴾ قال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٧٨٣. (٧/٨٩)
٢٧٨٣ لم يذكر ابنُ جرير (١١/١٢٠) في معنى: ﴿فَآواكُمْ وأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ سوى قول عكرمة، والسدي.
٣٠٥٨٦- عن عبد الملك ابن جريج: في قوله: ﴿يتخطفكم الناس﴾ قال: في الجاهلية بمكة، ﴿فآواكم﴾ إلى الإسلام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٨٩)
٣٠٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآواكُمْ﴾ إلى المدينة والأنصار، ﴿وأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ يعني: وقوّاكم بنصره يوم بدر، ﴿ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبات﴾ يعني: الحلال من الرزق، وغنيمة بدر، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ يعني: لكي تشكرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨-١٠٩.]]. (ز)
٣٠٥٨٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾، يعني: الحلال من الرزق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences