At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Anfal · 8:34–36

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Anfal 8:34–36

8:34Page 181

وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٤

But why should Allāh not punish them while they obstruct [people] from al-Masjid al-Ḥarām and they were not [fit to be] its guardians? Its [true] guardians are not but the righteous, but most of them do not know.

﴿وَمَا لَهُمۡ أَلَّا یُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ یَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوۤا۟ أَوۡلِیَاۤءَهُۥۤۚ﴾ - تفسير

٣٠٧٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ فعذَّبهم يوم بدر بالسيف[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٢، والنحاس في ناسخه ص٤٦٤، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١١٢)

٣٠٧٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، ثم اسْتَثْنى أهل الشرك، فقال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٣.]]. (٧/١١٢)

٣٠٧٥٧- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾، قال: عذابُهم فتحُ مكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/١١٣)

٣٠٧٥٨- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق سلمة- ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾، قال: كفار مكة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٩، والنحاس في ناسخه ص٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/١١٣)

٣٠٧٥٩- عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى-: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وهم يجحدون آيات الله، ويكذِّبون رسله، وإن كان فيهم ما يدَّعُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٧/١١٣)

٣٠٧٦٠- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- في قوله: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾، أي: مَن آمن بالله وعبَدَه؛ أنت ومَن اتَّبعَك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧٠-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٤.]]. (٧/١١٣)

٣٠٧٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾، يقول: وكيف لا أعذِّبُهم وهم لا يَستغفِرون؟! ﴿وهم يصدون﴾ محمدًا ﷺ عن المسجد الحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٢-١٦٩٤.]]. (٧/١٠٥) (ز)

٣٠٧٦٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وإن كنت بين أظهرهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥١.]]. (ز)

٣٠٧٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لَهُمْ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ إذ لم يكن نبي ولا مؤمن بعد ما خرج النبي ﷺ إلى المدينة من أهل مكة ﴿وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ وما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ يعني: أولياء الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٣-١١٤.]]. (ز)

﴿إِنۡ أَوۡلِیَاۤؤُهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٣٤﴾ - تفسير

٣٠٧٦٤- عن أنس، قال: سُئِل رسول الله ﷺ: مَن آلُك؟ فقال: «كلُّ تقيٍّ». وتلا رسول الله ﷺ: ﴿إن أولياؤه إلا المتقون﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/٣٣٨ (٣٣٣٢)، وفي الصغير ١/١٩٩ (٣١٨)، والبيهقي في الكبرى ٢/٢١٨ (٢٨٧٣) من غير الآية، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥١-.

وفيه نوح بن أبي مريم، قال البيهقي عنه: «وهذا لا يحل الاحتجاج بمثله». وأورده ابن عدي في الكامل ٨/٢٩٣ (١٩٧٥) في ترجمة نوح بن أبي مريم. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٤٣٨ (٣١٥١): «نوح متروك الحديث». وقال ابن القيم في جلاء الأفهام ص٢٢٢: «ونوح هذا ونافع لا يَحْتَجُّ بهما أحدٌ من أهل العلم، وقد رُمِيا بالكذب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٦٩ (١٧٩٤٦): «وفيه نوح بن أبي مريم، وهو ضعيف». وقال المقريزي في إمتاع الأسماع ٥/٣٩٨: «الضعف على رواياته بيّن». وقال ابن حجر في فتح الباري ١١/١٦١: «سنده واهٍ جِدًّا». وقال الحرضي في بهجة المحافل ١/٤: «بسند فيه ضعف». وقال المناوي في التيسير ١/١٠: «ضعيف؛ لضعف نوح بن أبي مريم». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٦٨ (١٣٠٤): «ضعيف جدًّا».]]. (٧/١١٥)

٣٠٧٦٥- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر- في قوله: ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾ الذين يخرجُون منه، ويقيمُون الصلاة عنده. أي: أنت ومَن آمن بك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧٠-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٤.]]٢٧٩٥. (٧/١١٣)

٢٧٩٥ ذكر ابنُ عطية (٤/١٧٩) في عَوْد الضمير من قوله:﴿أولياؤه﴾ قولين، الأول: أن يعود على البيت، كما أفاده قول عروة بن الزبير. الثاني: أن يعود على الله تعالى. وعلّق عليها بقوله: «كل ذلك جيد».

٣٠٧٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن أولياؤه إلا المتقون﴾، قال: مَن كانوا، حيث كانوا[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١١٣)

٣٠٧٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾: هم أصحاب رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٤.]]. (ز)

٣٠٧٦٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾ الذين يخرجون منه، ويقيمون الصلاة عنده، أي: أنت، يعني: النبي ﷺ ومن آمن بك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٠.]]. (ز)

٣٠٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ﴾ يعني: ما أولياء الله ﴿إلّا المُتَّقُونَ﴾ الشركَ، يعني: المؤمنين أصحاب النبي ﷺ، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يقول: أكثر أهل مكة لا يعلمون توحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٤.]]. (ز)

﴿إِنۡ أَوۡلِیَاۤؤُهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٠٧٧٠- عن رفاعة بن رافع، أن النبي ﷺ قال لعمر: «اجمعْ لي قومك». فجمَعهم، فلما حَضَروا باب النبي ﷺ دخل عليه عمر، فقال: قد جمعتُ لك قومي. فسمع ذلك الأنصار، فقالوا: قد نزل في قريش الوحي. فجاء المستمع والناظر ما يُقال لهم، فخرج النبي ﷺ، فقام بين أظْهُرِهم، فقال: «هل فيكم مِن غيركم؟». قالوا: نعم، فينا حليفُنا، وابنُ أختِنا، وموالينا. قال النبي ﷺ: «حليفُنا مِنّا، وابنُ أختنا مِنّا، وموالينا مِنّا، أنتم تسمَعون؛ إنّ أوليائي منكم المتقون، فإن كنتُم أولئك فذاك، وإلا فانظُروا، لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة، وتأتون بالأثقال فيُعرَضُ عنكم»[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٤٠ (٧٥)، والطبراني في الكبير ٥/٤٥ (٤٥٤٤).

عزاه العراقي في محجة القرب ص٢١٢ للبزار، وقال: «رجاله ثقات». وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد (٥٥): «حسن».]]. (٧/١١٤)

٣٠٧٧١- عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أوليائي يوم القيامة المتقون، وإنْ كان نسبٌ أقربَ من نسب، فلا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحمِلونها على رِقابكم، فتقولون: يا محمد. فأقولُ هكذا وهكذا: لا»، وأعرَض في كِلا عِطْفَيْه[[العِطْفان: ناحيتا العُنُقِ. النهاية (عطف).]][[أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٣٠٩ (٨٩٧)، وابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/٩٣-٩٤ (٢١٣)، ٢/٤٨٦ (١٠١٢).]]. (٧/١١٤)

٣٠٧٧٢- عن عمرو بن العاصي: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ آلَ فلان ليسُوا لي بأولياء، إنما وليِّيَ الله وصالح المؤمنين»[[أخرجه البخاري ٨/٦ (٥٩٩٠)، ومسلم ١/١٩٧ (٢١٥).]]. (٧/١١٥)

٣٠٧٧٣- عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أوْلى الناس بي المتقون؛ مَن كانوا، وحيث كانوا»[[أخرجه أحمد ٣٦/٣٧٦ (٢٢٠٥٢).

قال الهيثمي في المجمع ٩/٢٢ (١٤٢٣٨): «رواه أحمد بإسنادين... ورجال الإسنادين رجال الصحيح، غير راشد بن سعد، وعاصم بن حميد، وهما ثقتان». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٦٦٥ (٢٤٩٧): «إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات».]]. (٧/١١٥)

8:35Page 181

وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٥

And their prayer at the House [i.e., the Kaʿbah] was not except whistling and handclapping. So taste the punishment for what you disbelieved [i.e., practiced of deviations].

﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَیۡتِ إِلَّا مُكَاۤءࣰ وَتَصۡدِیَةࣰۚ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ۝٣٥﴾ - نزول الآية

٣٠٧٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-، قال: كانت قريشٌ تطوفُ بالكعبة عُراة، تُصَفِّر وتُصَفِّق؛ فأنزل الله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾. قال: والمُكاء: الصَّفِير، وإنما شُبِّهوا بصَفير الطير وتَصدية التَّصفيق، وأُنزِل فيهم: ﴿قل من حرم زينة الله﴾ الآية [الأعراف:٣٢][[أخرجه الضياء في الأحاديث المختارة ١٠/١١٧ (١١٦)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٦ (٩٠٤٥).]]. (٧/١١٦)

٣٠٧٧٥- عن نُبَيْط -وكان من الصحابة- في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت﴾ الآية، قال: كانوا يَطوفُون بالبيت الحرام وهم يُصَفِّرون[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١١٥)

٣٠٧٧٦- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: كانت قريش يُعارِضون النبي ﷺ في الطَّواف؛ يَسْتَهْزِئون به، ويُصَفِّرون، ويُصَفِّقون؛ فنزلت: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/١١٥)

﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَیۡتِ إِلَّا مُكَاۤءࣰ وَتَصۡدِیَةࣰۚ﴾ - تفسير

٣٠٧٧٧- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿إلّا مُكَآءً وتَصْدِيَةً﴾. قال: المُكّاء[[المُكاء –بالتخفيف-: الصفير، والمُكَّاء –بالتشديد-: طائر في ضرب القُنبَرة إلا أن جناحيه بَلَقًا، سمي بذلك لأنه يجمع يديه ثم يصفر فيهما صفيرًا حسنا. اللسان (مكا).

وإن ثبت (مُكَّآءً) بتشديد الكاف قراءة، فهي شاذّة.]]: القُنبَرَةُ[[القُنبَرة: طائر من العصافير. اللسان (قبر، حمر).]]، والتَّصديةُ: صوتُ العصافير، وهو التصفيق، وذلك أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة وهو بمكة، كان يُصَلِّي قائمًا بين الحِجْر والرُّكْن اليَمانِيّ، فَيَجيءُ رجلان من بني سَهْم، يقوم أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ويصيح أحدهما كما يصيح المُكّاء، والآخرُ يُصَفِّق بيديه تصديةَ العصافير؛ ليُفسِدَ عليه صلاتَه. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ حسان بن ثابت يقول:

نقومُ إلى الصلاةِ إذا دُعينا وهمُّكمُ التَّصَدِّي والمُكاءُ

وقال آخرُ مِن الشُّعراء في التصدية:

حتى تنبَّهنا سُحَيــ ـرًا قبلَ تَصْدَيةِ العَصافِرْ[[عزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (٧/١١٦)

٣٠٧٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: المُكاءُ: الصفير؛ كان أحدهما يضع يدَه على الأخرى ثم يصفِّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٦ بنحوه، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١١٧)

٣٠٧٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المُكاء: التصفير، والتصديةُ: التصفيق[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٢، ١٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/١١٧)

٣٠٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عُراة، يُصَفِّرون ويُصَفِّقون، فأنزل الله: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ﴾ [الأعراف:٣٢]، فأُمِروا بالثياب[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٤.]]. (ز)

٣٠٧٨١- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المُكاء: الصفير. والتصدية: التصفيق. وقال قُرَّةُ: وحكى لنا عطية العوفي فِعْلَ عبد الله بن عمر، فصَفَّر، وأمال خَدَّه، وصَفَّق بيديه[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه دون آخره.]]. (٧/١١٧) (ز)

٣٠٧٨٢- عن نُبَيْطِ بن شَرِيطٍ الأشجَعِيِّ= (ز)

٣٠٧٨٣- وأبي رجاء العطاردي: المكاء: الصفير[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥.]]. (ز)

٣٠٧٨٤- عن ابن أبْزى، قال: التصدية: التصفيق[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٦.]]. (ز)

٣٠٧٨٥- عن حُجْرِ بنِ عَنبَسٍ -من طريق موسى بن قيس- ﴿إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المكاء: التصفير. والتصدية: التصفيق[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥.]]. (ز)

٣٠٧٨٦- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف -من طريق بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة- يقول في قول الله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال بكر: فجمع لي جعفر كَفَّيه، ثم نفخ فيهما صفيرًا، كما قال له أبو سلمة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ٢/١١٢-١١٣ (٢٢١)، وابن جرير ١١/١٦٣.]]. (ز)

٣٠٧٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق طلحة بن عمرو- في قوله: ﴿إلا مكاء﴾، قال: كانوا يُشَبِّكون أصابعَهم ويُصَفِّرون فيهنَّ. قال: وأراني سعيد بن جبير المكان الذي كانوا يَمُكُّون فيه نحوَ أبي قُبَيْس، ﴿وتصدية﴾ قال: صدُّهم الناس[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٧٩٦. (٧/١١٨)

٢٧٩٦ انتقد ابن جرير (١١/١٦٧) مستندًا إلى لغة العرب قولَ سعيد بن جبير قائلًا: «وقد قيل في التصدية: إنها الصَّد عن بيت الله الحرام. وذلك قولٌ لا وجْه له؛ لأن التصدية مصدر من قول القائل: صدَّيْتُ تصدِيَة. وأما الصَّد فلا يقال منه: صدَّيْت، إنما يقال منه: صدَدْتُ، فإن شدَّدتَ منها الدال على معنى تكرير الفعل، قيل: صدَّدْتُ تصديةً». ثمَّ ذَكَر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلا أن يكون صاحب هذا القول وجَّه التصدية إلى أنه من صدَدْتُ، ثم قُلِبت إحدى دالَيْه ياء، كما يقال: تظنَّيْتُ من ظَنَنْتُ، وكما قال الراجز: تَقَضِّيَ البازي إذا البازي كَسَرْ. يعني: تقضُّضَ البازي، فقلب إحدى ضاديه ياءً، فيكون ذلك وجهًا يوجَّه إليه».

وذكر ابنُ عطية (٤/١٨٣) ثلاثة معانٍ للتصدية، هي: التصفيق، والضجيج والصياح، والصد والمنع، ثم بيَّن بأنّ «التصدية يمكن أن تكون من صَدّى يُصَدِّي إذا صوَّت، والصدى: الصوت»، واستشهد ببيت من الشعر. ثم وجَّه هذه المعاني قائلًا: «فيلتئم -على هذا الاشتقاق- قولُ من قال: هو التصفيق، وقول من قال: الضجيج، ولا يلتئم عليه قول من قال: هو الصدُّ والمنع»، إلا أنه التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلا أن يُجعَل التصويت إنما يقصد به المنع، ففسَّر اللفظ بالمقصود لا بما يخصه من معناه ... أو أن تكون التصدية من صد يصُدّ فعلى هذا الاشتقاق يلتئم قول من قال التصدية الصدُّ عن البيت والمنع».

٣٠٧٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: المُكاء: إدخال أصابِعهم في أفواههم. والتصدية: الصفير. يُخلِّطون بذلك كلِّه على محمد ﷺ صلاتَه[[تفسير مجاهد ص٣٥٤، وأخرجه ابن جرير ١١/١٦٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥-١٦٩٦، وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٦- مقتصرًا على شَطْره الأخير. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/١١٧)

٣٠٧٨٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: المُكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٦.]]. (ز)

٣٠٧٩٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)

٣٠٧٩١- ومحمد بن كعب القرظي، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥-١٦٩٦.]]. (ز)

٣٠٧٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبان- قال: كان المشركون يطوفون بالبيت على الشِّمال، وهو قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، فالمكاء: مثلُ نفخِ البوق. والتصدية: طوافُهم على الشِّمال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/١١٨)

٣٠٧٩٣- قال الحسن البصري: المكاء: الصفير. والتصدية: التصفيق. يقول: يفعلون ذلك مكان الصلاة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٦-.]]. (ز)

٣٠٧٩٤- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: التصفيق، والصفير[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٦.]]. (ز)

٣٠٧٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: كنا نحدث أن المكاء: التصفيق بالأيدي. والتصدية: صياح كانوا يعارضون به القرآن[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٦.]]٢٧٩٧. (ز)

٢٧٩٧ انتقد ابنُ عطية (٤/١٨٣) قول قتادة من طريق سعيد بأنّه ضعيف.

٣٠٧٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿مكاء وتصدية﴾، قال: المكاء: التصفير. والتصدية: التصفيق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٩، وابن جرير ١١/١٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥.]]. (ز)

٣٠٧٩٧- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أخيه- ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾: والتصدية: صفيرهم حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون، فذَكَر الله تبارك وتعالى أنها لم تكن صلاة الكفار عند البيت إلا مكاء وتصدية، حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ١/١٤٤ (٣٣٦)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٦.]]. (ز)

٣٠٧٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: المكاءُ: الصفير على نحوِ طيرٍ أبيضَ، يُقال له: المُكّاء، يكون بأرض الحجاز. والتصدية: التصفيق[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥.]]. (٧/١١٨)

٣٠٧٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ﴾ يعني: عند الكعبة الحرام؛ ﴿إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ يعني بالتصدية: الصفير والتصفية[[كذا في المطبوع، ولعلها تصحفت من «التصفيق».]]، وذلك أن النبي ﷺ كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار ابن قصي من المشركين عن يمين النبي ﷺ فيُصَفِّران كما يُصَفِّر المُكّاءُ، يعني به: طيرًا اسمه المُكّاءُ، ورجلان عن يسار النبي ﷺ فيُصَفِّقان بأيديهما ليُخَلِّطا على النبي ﷺ صلاتَه وقراءتَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٤.]]. (ز)

٣٠٨٠٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: ما كان صلاتهم التي يزعمون أنها يُدْرَأ بها عنهم إلا مكاء وتصدية، وذلك ما لا يرضى الله، ولا يحب، ولا ما افترض عليهم، ولا ما أمرهم به[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥.]]. (ز)

٣٠٨٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المكاء: صفير كان أهل الجاهلية يعلنون به. قال: وقال في المكاء أيضًا: صفير في أيديهم ولعب، ﴿وتصدية﴾ قال: التصدية عن سبيل الله، وصدهم عن الصلاة، وعن دين الله[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٧. وعلَّق أوله ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥، وأخرج شطره الثاني ٥/١٦٩٧ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)

﴿فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ۝٣٥﴾ - تفسير

٣٠٨٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: عذاب أهل الإقرار بالسيف، وعذاب أهل التكذيب بالصيحة والزلزلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٧.]]. (ز)

٣٠٨٠٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، قال: يعني: أهل بدر، عذَّبهم الله بالقتل والأسر[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١١٨)

٣٠٨٠٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، قال: هؤلاء أهل بدر يوم عذبهم الله[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٩.]]. (ز)

٣٠٨٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، أي: ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٨.]]٢٧٩٨. (ز)

٢٧٩٨ وجَّه ابنُ عطية (٤/١٨٥) قول الضحاك، وابن جريج، وابن إسحاق قائلًا: «فيلزم من هذا أنّ هذه الآية الأخيرة نزلت بعد بدر ولا بُدّ». ثم استدرك قائلًا: «والأشبه أنّ الكل نزل بعد بدر حكايةً عمّا مضى».

٣٠٨٠٦- قال مقاتل بن سليمان: فقتلهم الله ببدر هؤلاء الأربعة، ولهم يقول الله ولبقية بني عبد الدار: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾ يعني: القتل ببدر ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٤.]]. (ز)

8:36Page 181

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ ٣٦

Indeed, those who disbelieve spend their wealth to avert [people] from the way of Allāh. So they will spend it; then it will be for them a [source of] regret; then they will be overcome. And those who have disbelieved - unto Hell they will be gathered.

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ لِیَصُدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ فَسَیُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَیۡهِمۡ حَسۡرَةࣰ ثُمَّ یُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ یُحۡشَرُونَ ۝٣٦﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٣٠٨٠٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾، قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١١٩)

٣٠٨٠٨- عن ابن أبْزى -من طريق جعفر- ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾، قال: نزلت في أبي سفيان، استأجر يوم أحد ألفين ليقاتل بهم رسول الله ﷺ سوى من اسْتَجاشَ[[أي: طلب منهم الجيوش. النهاية (جيش).]] من العرب[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧١.]]. (ز)

٣٠٨٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ الآية، قال: نزلت في أبي سفيان ابن حرب؛ استأجَر يوم أُحُدٍ ألفين من الأَحابِيشِ[[الأحابيش: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا. والتحبش: التجمع. وقيل: حالفوا قريشًا تحت جبل يسمى حبيشًا فسموا بذلك. النهاية ١/٣٣٠.]] من بني كِنانة يُقاتِل بهم رسول الله ﷺ سوى من اسْتَجاشَ مِن العرب، فأنزَل الله فيه هذه الآية، وهم الذين قال فيهم كعب بن مالك:

وجِئْنا إلى مَوْجٍ من البحرِ وسْطَه أحابيشُ منهم حاسِرٌ ومُقَنَّعُ

ثلاثةُ آلافٍ ونحنُ نَصِيَّةٌ[[النَّصيَّة من القوم: خيارهم وأشرافهم. اللسان (نصى).]] ثلاثُ مئينٍ إن كثُرَن فأربَعُ[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٠-١٧١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٧، وابن عساكر ٢٣/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٢٠)

٣٠٨١٠- عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿والذين كفروا إلى جهنم يحشرون﴾، يعني: النَّفَرَ الذين مَشَوْا إلى أبي سفيان وإلى مَن كان له مالٌ من قريش في تلك التجارة، فسألوهم أن يُقَوُّوهم بها على حرب رسول الله ﷺ، ففعَلوا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧١-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه من قول ابن إسحاق.]]. (٧/١٢١)

٣٠٨١١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٤.]]. (ز)

٣٠٨١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾، قال: في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أُحُد[[تفسير مجاهد ص٣٥٥، وأخرجه ابن جرير ١١/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/١١٩)

٣٠٨١٣- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-: في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ الآية، قال: هم أهل بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٤.]]. (ز)

٣٠٨١٤- عن الحكم بن عُتَيْبَة -من طريق خَطّابِ بن عثمان-: في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾، قال: نزلت في أبي سفيان، أنفَقَ على مشركي قريش يومَ أُحُد أربعين أُوقِيَّةً من ذهب، وكانت الأُوقِيَّةُ يومئذ اثنين وأربعين مِثْقالًا من ذهب[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٢٠)

٣٠٨١٥- عن محمد ابن شهاب الزهري= (ز)

٣٠٨١٦- ومحمد بن يحيى بن حبّان= (ز)

٣٠٨١٧- وعاصم بن عمر بن قتادة = (ز)

٣٠٨١٨- والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو -من طريق ابن إسحاق- قالوا: لما أصيبتْ قريش يوم بدر، ورجَع فَلُّهم[[الفَلُّ: القوم المنهزمون، من الفَل: الكسر. النهاية (فلل).]] إلى مكة، ورجع أبو سفيان بِعِيرِه؛ مَشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية في رجالٍ من قريش أُصيب آباؤهم وأبناؤهم، فكلَّموا أبا سفيان ومَن كانت له في تلك العِير من قريشٍ تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمدًا قد وتَرَكُمْ[[كلُّ مَن أدركته بمكروه فقد وتَرْتَه. والموتور: الذي قُتل له قتيل فلم يُدرك بدمه؛ تقول منه: وتَرَه يَتِرُه وتْرًا وتِرَةً. اللسان (وتر).]]، وقتَل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حَرْبِه، فلعلَّنا أن نُدرِك منه ثأرًا. ففعَلوا، ففيهم -كما ذُكِر عن ابن عباس- أنزَل الله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ إلى قوله: ﴿والذين كفروا إلى جهنم يحشرون﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٦٠-، وابن جرير ١١/١٧٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٨، والبيهقي في «دلائل النبوة» ٣/٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١١٨)

٣٠٨١٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ الآية، قال: لَمّا قَدِم أبو سفيان بِالعِير إلى مكة؛ أشَبَّ[[قال في القاموس: أشْبَبْتُه: هَيَّجْتُه. (شباب).]] الناسَ، ودعاهم إلى القتال، حتى غزا نبيَّ الله من العام المقبل، وكانت بدر في رمضان يوم الجمعة صبيحة سابع عشرة من شهر رمضان، وكانت أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة خلت منه في العام الرابع[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٢.]]. (ز)

٣٠٨٢٠- عن عطاء بن دينار -من طريق سعيد بن أبي أيوب-: في قول الله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم﴾ الآية، نزلت في أبي سفيان بن حرب[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٤ (٢٨٧)، وابن جرير ١١/١٧٤.]]. (ز)

٣٠٨٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: قال الله فيما كان المشركون -ومنهم أبو سفيان- يستأجرون الرجال يقاتلون محمدًا بهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وهو محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٨.]]٢٧٩٩. (ز) (٧/١٢١)

٢٧٩٩ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في من تَوَلّى النفقة في قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية، على قولين: الأول: تَوَلّى ذلك أبو سفيان. الثاني: تولى ذلك المشركون من أهل بدر.

ورجَّح ابن جرير (١١/١٧٤) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الله أخبر عن الذين كفروا من مشركي قريش أنهم ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، وعليه فَكِلا القولين مندرج تحت عموم الآية، ثم قال: "وإذ كان ذلك كذلك، فالصواب في ذلك أن يَعُمَّ كما عمَّ -جلَّ ثناؤه- الذين كفروا من قريش.

ووافقه ابنُ كثير (٧/٧٤)، فقال: «وعلى كل تقدير فهي عامة، وإن كان سبب نزولها خاصًّا».

وعلَّق ابنُ عطية (٤/١٨٦) على كلا القولين، فقال: «وعلى القولين فإنما أُنفِق المال في غزوة أحد، فأخبر الله تعالى في هذه الآية خبرًا لفظه عام في الكفار، والإشارة به إلى مخصوصين أنهم ينفقون أموالهم يقصدون بذلك الصد عن سبيل الله والدفع في صدر الإسلام، ثم أخبر خبرًا يخص المشار إليهم أنهم ينفقونها ثم تكون عليهم حسرة، إذ لا تتم لهم إرادة، ويذهب المال باطلًا».

٣٠٨٢٢- قال محمد بن السائب الكلبي= (ز)

٣٠٨٢٣- ومقاتل بن سليمان: نزلت في المُطْعِمِين يوم بدر، وكانوا اثني عشر رجلًا: أبو جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ونُبَيهٌ ومُنَبِّه ابنا حجاج، وأبو البَخْتَرِيِّ بن هشام، والنضر بن الحارث، وحكيم بن حزام، وأُبَيُّ بن خلف، وزَمْعَة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل، والعباس بن عبد المطلب، وكلهم من قريش، وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزائر[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٣٩٩.]]. (ز)

٣٠٨٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ﴾ وذلك أن رؤوس كفار قريش استأجروا رجالًا من قبائل العرب أعوانًا لهم على قتال النبي ﷺ، فأطعموا أصحابهم كل يوم عشر جزائر، ويومًا تسعة. ﴿لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله﴾ يعني: عن دين الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٤-١١٥.]]. (ز)

﴿فَسَیُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَیۡهِمۡ حَسۡرَةࣰ ثُمَّ یُغۡلَبُونَۗ﴾ - تفسير

٣٠٨٢٥- عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز، قال: قول الله: ﴿يغلبون﴾ فأخبرهم بعذابهم بالقتل في الدنيا، والآخرة بالنار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٨.]]. (ز)

٣٠٨٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة﴾، يقول: ندامةً يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٨٠٠. (٧/١٢١)

٢٨٠٠ ذكر ابنُ عطية (٤/١٨٦بتصرف) هذا القول وقولًا آخر أن معنى الحسرة التلهف على الفائت، ورجّحه بقوله: «وهو الأظهر، وإن كانت حسرة القيامة راتبة عليهم».

٣٠٨٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ يعني: ندامة، ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ يقول: تكون عليهم أموالهم التي أنفقوها ندامة على إنفاقهم، ثم يُهزمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٤-١١٥.]]. (ز)

﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ یُحۡشَرُونَ ۝٣٦﴾ - تفسير

٣٠٨٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: هم الكفار الذين خلقهم الله للنار وخلق النار لهم، فآلت عنهم الدنيا، وحُرِّمت عليهم الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٨.]]. (ز)

٣٠٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿إلى جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة ﴿يُحْشَرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٤-١١٥.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском