At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Anfal · 8:60–61

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Anfal 8:60–61

8:60Page 184

وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠

And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةࣲ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَیۡلِ﴾ - تفسير

٣١٢٠١- عن عقبة بن عامر الجهني، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول وهو على المنبر: «﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، ألا إنّ القوة الرمي، ألا إنّ القوة الرمي» قالها ثلاثًا[[أخرجه مسلم ٣/١٥٢٢ (١٩١٧)، وابن جرير١١/٢٤٥، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢(٩١٩٨). وأورده الثعلبي ٤/٣٦٩.]]٢٨٥٤. (٧/١٥٣)

٢٨٥٤ علَّق ابنُ كثير (٩/١٠٩-١١٠) على هذا الحديث بقوله: «رواه مسلم، عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، به. ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي، من حديث صالح بن كيسان، عن رجل، عنه».

٣١٢٠٢- عن عقبة بن عامر الجُهني، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾، ألا إنّ القوة الرمي -ثلاثًا- إنّ الأرض ستُفْتَحُ لكم، وتُكْفَوْن المُؤْنَة، فلا يعجِزَنَّ أحدُكم أن يَلْهُوَ بأَسْهُمِه»[[أخرجه مسلم ٣/١٥٢٢ (١٩١٧، ١٩١٨).]]. (٧/١٥٣)

٣١٢٠٣- عن عقبة بن عامر -من طريق أبي الخير-: أنه تلا هذه الآية: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: ألا إنّ القوة الرمي[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٣٤٠ (٤٢٩٩)، وفي السنن ١٠/١٣.]]. (٧/١٥٣)

٣١٢٠٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: فالرمي مِن القوة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/١٥٤)

٣١٢٠٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: الرمي، والسيوف، والسلاح[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/١٥٤)

٣١٢٠٦- عن الأوزاعي، قال: سألتُ الزهريَّ عن قول الله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾. قال: قال سعيد بن المسيب: القوة: الفرسُ إلى السَّهم فما دونَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٧/١٥٥)

٣١٢٠٧- عن عباد بن عبد الله بن الزُّبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: أمَرَهم بإعداد الخيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٧/١٥٤)

٣١٢٠٨- عن رجاء بن أبي سلمة، قال: لقي رجلٌ مجاهدًا بمكة، ومع مجاهد جُوالَِق[[الجوالق: بكسر اللام وفتحها، وعاء من الأوعية. لسان العرب (جلق).]]، قال: فقال مجاهد: هذا من القوة. ومجاهد يَتَجَهَّز للغزو[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢.]]. (ز)

٣١٢٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾، قال: القوة: ذكورُ الخيل. ورباطُ الخيل: الإناث[[أخرج أوله ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢، وعلَّق آخره.]]. (٧/١٥٤)

٣١٢١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شعبة بن دينار- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: القوة: ذكورُ الخيل. والرباطُ: الإناث[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٣٠٧) من طريق شعبة، عن رجل من بني عجل. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٨٥٥. (٧/١٥٤)

٢٨٥٥ انتقد ابنُ عطية (٤/٢٢٦) القول بأن القوة: ذكور الخيل، وأن الرباط: الإناث، بقوله: «وهذا قول ضعيف». ولم يذكر مستندًا.

٣١٢١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شعبة بن دينار- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ قال: الحُصون، ﴿ومن رباط الخيل﴾ قال: الإناث[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٨٣، وابن جرير ١١/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٥٥)

٣١٢١٢- عن مكحول الشامي، قال: ما بينَ الهَدَفين رَوضةٌ مِن رياض الجنة، فتعلَّموا الرمي، فإني سمعتُ الله يقول: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: فالرمي مِن القوة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٥٤)

٣١٢١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾: مِن سلاح[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢.]]. (ز)

٣١٢١٤- عن عمرو بن دينار، ﴿ومن رباط الخيل﴾: الإناث[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢.]]. (ز)

٣١٢١٥- قال زيد بن أسلم: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ القُوَّة ها هنا: القتل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨٤-.]]. (ز)

٣١٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَعِدُّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾، يعني: السلاح، وهو الرمي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز)

٣١٢١٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وأعدوا لهم﴾ قال: الجهاد ﴿ما استطعتم من قوة﴾ القوة: السلاح، وما سواه من قوة الجهاد، ﴿ومن رباط الخيل﴾ قال: هي الخيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢١-١٧٢٣، وبعضه معلَّق.]]. (ز)

٣١٢١٨- عن أبي صخر حُمَيْدِ بن زياد أنّه قال: القُوَّة: العُدَّة؛ إعداد ما استطعتَ لهم مِن عُدة[[علّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢.]]٢٨٥٦. (ز)

٢٨٥٦ أفادت الآثار الاختلاف في معنى القوة ورباط الخيل، ورجَّح ابن جرير (١١/٢٤٩) العمومَ؛ لعمومِ اللفظِ، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين من السلاح والرمي وغير ذلك ورباط الخيل، ولا وجه لأن يقال: عُنِيَ بالقوة معنىً دون معنى من معاني القوة، وقد عَمَّ الله الأمر بها. فإن قال قائل: فإنّ رسول الله ﷺ قد بين أن ذلك مراد به الخصوص بقوله: «ألا إن القوة الرمي». قيل له: إنّ الخبر وإن كان قد جاء بذلك فليس في الخبر ما يدل على أنه مراد بها الرمي خاصة دون سائر معاني القوة عليهم، فإن الرمي أحد معاني القوة؛ لأنه إنما قيل في الخبر: «ألا إن القوة الرمي»، ولم يقل دون غيرها، ومن القوة أيضًا السيف والرمح والحربة، وكل ما كان معونة على قتال المشركين، كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم، هذا مع وهاء سند الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ».

وبنحوه قال ابن عطية (٤/٢٢٦).

وقال ابنُ عطية (٤/٢٢٥-٢٢٦) في بيان المخاطَب في الآية ومَن يراد بقوله: ﴿لهم﴾: «والمخاطَبة في هذه الآية لجميع المؤمنين، والضمير في قوله:﴿لهم﴾ عائد على الذين يُنبذ إليهم العهد، أو على الذين لا يُعجِزون على تأويل من تأوَّل ذلك في الدنيا، ويحتمل أن يعيده على جميع الكفار المأمور بحربهم في ذلك الوقت ثم استمرت الآية في الأمة عامة، إذ الأمر قد توجه بحرب جميع الكفار».

﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ - قراءات

٣١٢١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير- ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وعَدُوَّكُمْ﴾، قال: تُخْزُون به عدوَّ الله وعدوَّكم، وكذا كان يقرؤها: (تُخْزُونَ)[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٧.

و(تُخْزُونَ) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، وعكرمة. انظر: البحر المحيط ٤/٥٠٨.]]. (ز)

﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ - تفسير الآية

٣١٢٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾، قال: تُخزُون به عدوَّ الله وعدوَّكم[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٩، وابن جرير ١١/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٥٥)

٣١٢٢١- عن مجاهد بن جبر، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣.]]. (ز)

٣١٢٢٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ مِن المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣.]]. (ز)

٣١٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ﴾، يعني: كُفّارَ العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز)

﴿وَءَاخَرِینَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ یَعۡلَمُهُمۡۚ﴾ - تفسير

٣١٢٢٤- عن يزيد بن عبد الله بن عَريب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، قال: «هم الجنُّ، ولا يُخبِّلُ الشيطانُ إنسانًا في دارِه فرسٌ عتيق»[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٦٧٦ (٦٥٢)، وأبو الشيخ في العظمة ٥/١٦٤٥-١٦٤٦، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/٢٢٥١-٢٢٥٢ (٥٥٩١)، والطبراني في الكبير ١٧/١٨٩ (٥٠٦)، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣ (٩١٠٧).

قال ابن كثير في تفسيره ٤/٨٢: «وهذا الحديث منكر، لا يصح إسناده ولا متنه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٧ (١١٠٣٠): «رواه الطبراني، وفيه مجاهيل». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٧٢ (٣٤٧٥): «موضوع».]]. (٧/١٨٥)

٣١٢٢٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، يعني: الشيطان، لا يستطيعُ ناصيةَ فرسٍ؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير، فلا يستطيعُه شيطانٌ أبدًا»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.

قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٣٥ عن سند ابن مردويه: «وهذا سند واهٍ، جويبر ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس».]]. (٧/١٨٦)

٣١٢٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، قال: قُرَيْظَة[[تفسير مجاهد ص٣٥٧، وأخرجه ابن جرير ١١/٢٤٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٨٦)

٣١٢٢٧- عن سليمان بن موسى، في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، قال: الجنُّ، قال: ولن يُخبِّلَ الشيطانُ إنسانًا في دارِه فرسٌ عتيق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٨٦)

٣١٢٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، قال: أهلُ فارس[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣-١٧٢٤.]]. (٧/١٨٧)

٣١٢٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ يقول: لا تعرفهم يا محمد، يقول: وتُرْهِبون فيما استعددتم به آخرين من دون كفار العرب، يعني: اليهود، لا تعرفهم يا محمد، ﴿اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ يقول: الله يعرفهم، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز)

٣١٢٣٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم﴾ قال: يعني: المنافقين، ﴿الله يعلمهم﴾ يقول: الله يعلمُ ما في قلوبِ المنافقين من النفاقِ الذي يُسِرُّون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٨٦)

٣١٢٣١- عن سفيان [بن عيينة]، في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، قال: قال ابنُ اليمان: هم الشياطينُ التي في الدُّورِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٨٧)

٣١٢٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال:٥٧]، قال: أخِفهم بِهم لِما تَصْنَعُ بهؤلاء. وقرأ: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٨.]]. (ز)

٣١٢٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، قال: هؤلاء المنافقون، لا تعلمونهم؛ لأنهم معَكم، يقولون: لا إله إلا الله، ويغزُون معكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٩، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣-١٧٢٤.]]٢٨٥٧. (٧/١٨٦)

٢٨٥٧ اختلف في هؤلاء الآخرين مَن هم وما هم؟ على أقوال؛ الأول: هم بنو قريظة. والثاني: من فارس. والثالث: المنافقون. والرابع: قوم من الجن.

ورجَّح ابن جرير (١١/٢٤٩-٢٥٠) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية والدلالات العقلية القولَ الأخير الذي قاله ابن اليمان، وابن عباس، وسليمان بن موسى، وانتقد البقية، وذلك أن الله قال: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم﴾، ولا شك أن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس لهم؛ فالأولى أن ينصرف المعنى إلى جنس آخر من غير بني آدم لا يعلمون أماكنهم وأحوالهم. وقيل: إن صهيل الخيل يُرْهِب الجن، وإن الجنَّ لا تقرب دارًا فيها فرس. ثم قال: «فإن قال قائل: فإن المؤمنين كانوا لا يعلمون ما عليه المنافقون، فما تنكر أن يكون عُنِي بذلك المنافقون؟ قيل: فإن المنافقين لم يكن تَرُوعُهم خيل المسلمين ولا سلاحهم، وإنما كان يَرُوعُهم أن يظهر المسلمون على سرائرهم التي كانوا يستسرون من الكفر، وإنما أمر المؤمنون بإعداد القوة لإرهاب العدو، فأما من لم يرهبه ذلك، فغير داخل في معنى من أمر بإعداد ذلك له المؤمنون».

وذكر ابن عطية (٤/٢٢٩) أن ما رجحه ابن جرير مُحْتَمِلٌ، ثم انتقده مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وكان الأهم في هذه الآيات أن يَبْرُزَ معناها في كل ما يُقَوّي المسلمين على عدوهم من الإنس، وهم المحاربون والذين يدافعون على الكفر، ورهبتهم من المسلمين هي النافعة للإسلام وأهله، ورهبة الجن وفزعهم لا غناء له في ظهور الإسلام، وهو أجنبي جدًّا، والأولى أن يتأول المسلمين إذا ظهروا وعَزُّوا هابَهم من جاورهم من العدو المحارب لهم، فإذا اتَّصَلَتْ حالهم تلك بمن بعد من الكفار داخلته الهيبة، وإن لم يقصد المسلمون إرهابهم، فأولئك هم الآخرون».

وعلَّق على الاختلاف في قوله: ﴿وآخرين﴾ بقوله: «وهذا الخلاف إنما ينبغي أن يترتب على ما يتوجه من المعنى في قوله: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾، فإذا حملنا قوله: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ على عمومه، ونفينا علم المؤمنين بهذه الفرقة المشار إليها جملة واحدة، وكان العلم بمعنى المعرفة لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، لم يثبت من الخلاف في قوله: ﴿آخَرِينَ﴾ إلا قول من قال: الإشارة إلى المنافقين، وقول من قال: الإشارة إلى الجن، وإذا جعلنا قوله: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ مُحارِبين أو نحو هذا مما تفيد به نفي العلم عنهم حسنت الأقوال، وكان العلم متعديا إلى مفعولين».

ثمَّ رجَّح الاحتمال الثاني، فقال: «وهذا الوجه أشبه عندي». ولم يذكر مستندًا.

ورجَّح ابنُ كثير (٩/١١٢) القول بأنهم المنافقون الذي قاله مقاتل، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، مستندًا إلى القرآن، فقال: «وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله: ﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم﴾ [التوبة:١٠١]».

وذكر ابنُ عطية (٤/٢٢٩-٢٣٠) أنه يحسن أن يُقَدَّر قوله: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ بمعنى: لا تعلمونهم فازعين راهبين، ولا تظنون ذلك بهم، والله تعالى يعلمهم بتلك الحالة، ثم قال: «ويحسن أيضًا أن تكون الإشارة إلى المنافقين على جهة الطعن عليهم، والتنبيه على سوء حالهم، وليستريب بنفسه كل من يعلم منها نفاقًا إذا سمع الآية، ولفزعهم ورهبتهم غناء كثير في ظهور الإسلام وعلوه».

﴿وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ یُوَفَّ إِلَیۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ۝٦٠﴾ - تفسير

٣١٢٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- عن النبي ﷺ أنّه كان يأمر بأن لا يُصَّدَّق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت: ﴿وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم﴾، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دِين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٤ (٩١١٤).

قال ابن كثير في تفسيره ٤/٨٣: «غريب». وقال الألباني في الصحيحة (٦/٦٢٩): «إسناده حسن».]]. (ز)

٣١٢٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ﴾ من أمر السلاح والخيل ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ يقول: يُوَفَّر لكم ثواب النفقة، ﴿وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ يقول: وأنتم لا تُنقَصُون يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز)

٣١٢٣٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾، أي: لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خَلَفِه في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥١، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٤.]]. (ز)

﴿وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ یُوَفَّ إِلَیۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ۝٦٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣١٢٣٧- عن أبي أيوب الأنصاري، أنّ النبي ﷺ قال: «لا تَحضُرُ الملائكة مِن اللهو شيئًا إلا ثلاثة: لهو الرجل مع امرأته، وإجراء[[أي: مسابقة الفرسان بالأفْراس بقصد التَّأَهُّب للجهاد. فيض القدير للمناوي ١/١٧٣.]] الخيل، والنِّضال[[ناضَلَه مُناضَلَةً ونِضالا ونِيضالًا: باراه في الرَّمْي. اللسان (نضل).]]»[[أخرجه الذهبي في تذكرة الحفاظ ٤/١٨٠. وعزاه السيوطي إلى الثقفي في فوائده.

وفيه عبد الله بن عبد العزيز، قال عنه الذهبي: «عبد الله هو الليثي، مدني، ضعفه أبو حاتم». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/١٠٦٩ (٦٤٧٦): «منكر».]]. (٧/١٥٩)

٣١٢٣٨- عن عطاء بن أبي رباح، قال: رأيتُ جابر بن عبد الله وجابر بن عُمَيْر الأنصاري يرتميان، فملَّ أحدُهما، فجلس، فقال الآخر: كَسِلْتَ؟ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «كلُّ شيء ليس مِن ذكر الله فهو لغوٌ وسهوٌ، إلا أربعَ خصال: مَشيَ الرجلِ بين الغَرَضين[[الغَرَضَين: مثنى الغَرَض: وهو الهدَف. النهاية (غرض).]]، وتأديبَ فرسِه، وملاعبتَه أهلَه، وتعليمَ السباحة»[[أخرجه النسائي في الكبرى ٨/١٧٦-١٧٧ (٨٨٨٩، ٨٨٩٠، ٨٨٩١)، والطبراني في الكبير ٢/١٩٣ (١٧٨٥).

قال أبو موسى المديني في اللطائف من دقائق المعارف ص٢٨٧ (٥٦٨): «هذا حديث غريب». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٨٠ (٢٠١٤): «رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٦٩ (٩٣٩٠): «رجال الطبراني رجال الصحيح، خلا عبد الوهاب بن بخت، وهو ثقة». وقال ابن حجر في الإصابة ١/٥٥٠ (١٠٣٦) في ترجمة جابر ابن عمير الأنصاري: «رواه النسائي بإسناد صحيح». وقال في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/٢٤٠: «أخرجه النسائي، وإسحاق، والطبراني، والبزار، بإسناد حسن». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٢٣ (٦٣١٦): «رمز -السيوطي- لحسنه، وهو تقصير، فقد قال ابن حجر في الإصابة: إسناده صحيح. فكان حق المصنف أن يرمز لصحته». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٦٢٥ (٣١٥).]]. (٧/١٥٩)

٣١٢٣٩- عن مكحول، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: «اللهو في ثلاث: تأديبِك فرسَك، ورميِك بقوسِك، وملاعبتِك أهلَك»[[أخرجه القَرّاب في فضائل الرمي في سبيل الله ص٥٤-٥٥ (١٣).

إسناده ضعيف؛ فإن مكحولًا لم يصح له سماع من أحد من الصحابة إلا من أنس بن مالك، كما في تحفة التحصيل ص٣١٤.]]. (٧/١٦٠)

٣١٢٤٠- عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ مَعْقودٌ في نَواصِيها الخير إلى يوم القيامة»[[أخرجه البخاري ٤/٢٨ (٢٨٤٩)، ٤/٢٠٧-٢٠٨ (٣٦٤٤)، ومسلم ٣/١٤٩٢-١٤٩٣ (١٨٧١).]]. (٧/١٦٩)

٣١٢٤١- عن عُرْوَةَ البارِقِيِّ، أن النبي ﷺ قال: «الخيلُ مَعْقُودٌ في نواصِيها الخيرُ إلى يوم القيامة». قيل: يا رسول الله، وما ذاك؟ قال: «الأجرُ والغنيمة»[[أخرجه البخاري ٤/٢٨ (٢٨٥٢)، ٤/٨٥ (٣١١٩)، ومسلم ٣/١٤٩٣ (١٨٧٣).]]. (٧/١٦٩)

٣١٢٤٢- عن أبي كَبْشَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الخيلُ مَعْقُودٌ في نواصِيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلُها مُعانُون عليها، والمنفقُ عليها كالباسطِ يدَه بالصَّدقة»[[أخرجه ابن حبان ١٠/٥٣٠ (٤٦٧٤)، والحاكم ٢/١٠٠ (٢٤٥٤).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، وفيها له شاهد». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٥٩ (٩٣٢٨): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات».]]. (٧/١٧٠)

٣١٢٤٣- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن احْتَبَسَ فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقَ موعودِ الله، فإن شِبَعُه ورِيُّه وروثُه وبَوْلُه في ميزانِه إلى يوم القيامة»[[أخرجه البخاري ٤/٢٨ (٢٨٥٣).]]. (٧/١٧٧)

٣١٢٤٤- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ لثلاثة: لِرَجُلٍ أجرٌ، ولِرَجُلٍ سِتْر، وعلى رَجُلٍ وِزْر؛ فأما الذي هي له أجرٌ فرجلٌ ربَطها في سبيل الله، فأطالَ لها في مرْجٍ[[المرج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير، تمرج فيه الدواب. النهاية (مرج).]] أو روضةٍ[[الروضة: الموضع الذي يستنقع فيه الماء. النهاية (روض).]]، فما أصابتْ في طِيَلِها[[الطِّوَل والطِّيَل –بالكسر-: الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه. النهاية (طول).]] ذلك من المرْجِ أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطَعت طِيَلَها فاستنَّت شرَفًا أو شرَفين[[استن الفرس يستن استنانًا: لمرحه ونشاطه ولا راكب عليه. شرفًا أو شرفين: شوطًا أو شوطين. النهاية (شرف).]] كانت آثارُها وأرواثُها حسناتٍ له، ولو أنها مرَّت بنهرٍ فشرِبتْ منه ولم يُرِدْ أن يَسقِيَها كان ذلك حسناتٍ له، فهي لذلك أجر، ورجلٌ ربَطها تغنِّيًا وتعفُّفًا، ثم لم ينسَ حق الله في رقابِها ولا ظهورِها، فهي لذلك سِتْر، ورجلٌ ربَطها فخرًا ورياءً ونِواءً[[أي: معاداةً لهم. النهاية (نوأ).]] لأهل الإسلام فهي على ذلك وِزْر»[[أخرجه البخاري ٣/١١٣ (٢٣٧١)، ٤/٢٩-٣٠ (٢٨٦٠)، ٤/٢٠٨ (٣٦٤٦)، ٦/١٧٥-١٧٦ (٤٩٦٢)، ٩/١٠٩ (٧٣٥٦)، ومسلم ٢/٦٨٢ (٩٨٧). وأورده الثعلبي ٣/٢٧.]]. (٧/١٦٧)

٣١٢٤٥- عن أسماء بنت يزيد، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ في نواصِيها الخيرُ مَعْقُودٌ أبدًا إلى يوم القيامة، فمَن رَبَطَها عُدَّةً في سبيل الله، وأنفَق عليها احتسابًا في سبيل الله، فإن شِبَعَها وجوعَها ورِيَّها وظَمَأَها وأَرْواثَها وأَبْوالَها فلاحٌ في موازينه يوم القيامة، ومَن ربَطها رياءً وسُمعة وفرحًا ومرحًا فإن شِبعَها وجوعَها ورِيَّها وظمأَها وأرواثَها وأبوالَها خُسْرانٌ في موازينِه يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٥٦ (٢٧٥٧٤).

قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٦٦ (١٩٤٨): «بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٦١ (٩٣٣٩): «وفيه شهر، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٧٦٩ (٦٨٣٦): «ضعيف بهذا التمام».]]. (٧/١٧١)

٣١٢٤٦- عن سلمان، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن رجلٍ مسلم إلا حقٌّ عليه أن يَرْتَبِطَ فرسًا إذا أطاقَ ذلك»[[أخرجه المحاملي في أماليه -رواية ابن يحيى البيع- ص٣٩٣ (٤٥٦)، وأبو مسهر في نسخته ص٣٦ (٢٧).

إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إسماعيل بن زياد قاضي الموصل، متروك، كذَّبوه كما في التقريب (٤٤٦)، والراوي عنه مندل بن علي العنزي، ضعيف كما في التقريب (٦٨٨٣).]]. (٧/١٧٦)

٣١٢٤٧- عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن فَرَسٍ عربيٍّ إلا يُؤْذَنُ له عندَ كلِّ سَحَرٍ بدَعْوَتَيْن، يقول: اللهمَّ، كما خَوَّلْتَني مَن خَوَّلْتَني مِن بني آدمَ فاجْعَلْني مِن أحبِّ مالِه وأهلِه إليه»[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٩٢ (٢١٤٩٧)، والنسائي ٦/٢٢٣ (٣٥٧٩)، والحاكم ٢/١٠١ (٢٤٥٧).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي.]]. (٧/١٧٨)

٣١٢٤٨- عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يُسَمِّي الأُنثى مِن الخيل فَرَسًا[[أخرجه أبو داود ٤/١٩٨-١٩٩ (٢٥٤٦)، والحاكم ٢/١٥٧ (٢٦٣٩)، وابن حبان ١٠/٥٣٤ (٤٦٨٠).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي. وقال المناوي في التيسير ٢/٢٧٦: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٢٩٩ (٢٢٩٤): «إسناده صحيح».

وقد أورد السيوطي ٧/١٥٥-١٨٥ آثارًا أخرى كثيرة في فضل الجهاد وتعلم الرمي واحتباس الخيل في سبيل الله ونحو ذلك.]]. (٧/١٧٨)

8:61Page 184

۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١

And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.

﴿وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٦١﴾ - قراءات

٣١٢٤٩- عن عبد الرحمن بن أبْزى، أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: ‹وإن جَنَحُواْ لِلسِّلْمِ›[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِلسَّلْمِ﴾، بفتح السين. انظر: النشر ٢/٢٧٧، والإتحاف ص٢٩٩.]]. (٧/١٨٧)

٣١٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه قرأ: ‹وإن جَنَحُواْ لِلسِّلْمِ›، يعني: بالخفض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (٧/١٨٨)

٣١٢٥١- عن مُبَشِّر بن عبيد -من طريق إبراهيم بن العلاء- أنّه قرأ: ﴿وإن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾، يعني: بفتح السين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.

وهي قراءة الجماعة عدا شعبة. النشر ٢/١٧١.]]. (٧/١٨٨)

٣١٢٥٢- عن سفيان الثوري أنّه قرأ: ﴿وإن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾[[تفسير سفيان الثوري ص١٢٠.]]٢٨٥٨. (ز)

٢٨٥٨ اختلف في قراءة قوله: ﴿للسّلم﴾؛ فقرأ قوم بفتح السين، وقرأ غيرهم بكسرها، وعلَّق ابنُ عطية (٤/٢٣١) بعد ذكره للقراءتين بقوله: «وهما لغتان في المسالمة».

﴿وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٦١﴾ - نزول الآية

٣١٢٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾، قال: قُرَيْظَة[[تفسير مجاهد ص٣٥٧، وأخرجه ابن جرير ١١/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٨٧)

٣١٢٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ الآية، قال: نزلت في بني قريظة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٨٥٩. (٧/١٨٧)

٢٨٥٩ انتقد ابنُ كثير (٧/١١٤) قولَ السدي ومجاهد بنُزولها في قُرَيْظة مستندًا لأحوال النزول، فقال: «وهذا فيه نظر؛ لأن السياق كله في وقعة بدر، وذكرها مُكْتَنِفٌ لهذا كله».

﴿وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا﴾ - تفسير

٣١٢٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾، قال: الطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (٧/١٨٧)

٣١٢٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الكريم الجَزَرِيّ، عن الضحاك- قوله: ‹وإنْ جَنَحُوا للسِّلمِ›، يعني: بالخفض، وهو الصُّلح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (٧/١٨٨)

٣١٢٥٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: إن رَضُوا فارْضَ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٨٨)

٣١٢٥٨- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، أي: إن دعوك إلى السلم على الإسلام؛ فصالِحْهُم عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥-١٧٢٦.]]. (ز)

٣١٢٥٩- عن مُبشِّر بن عبيد -من طريق إبراهيم بن العلاء- أنّه قرأ: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾، يعني: بفتح السين، يعني: الصلح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (٧/١٨٨)

٣١٢٦٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾، أي: للصُّلْح[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦١، والنحاس في ناسخه ص٤٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٨٨)

٣١٢٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، يقول: إذا أرادوا الصُّلْحَ فأَرِدْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (٧/١٨٨)

٣١٢٦٢- عن عطاء الخراساني= (ز)

٣١٢٦٣- وسفيان الثوري، قالا: الصلح[[علقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (ز)

٣١٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾، يقول: إن أرادوا الصُّلْحَ فأَرِدْه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز)

٣١٢٦٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، أي: إن دعوك إلى السلم -إلى الإسلام- فصالحهم عليه[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٣.]]. (ز)

٣١٢٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: فصالِحْهُم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٣.]]. (ز)

﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٦١﴾ - تفسير

٣١٢٦٧- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد- قوله: ﴿وتوكل على الله﴾: إنّ الله كافيك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٦.]]. (ز)

٣١٢٦٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٤.]]. (ز)

٣١٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ يقول: وثِق بالله؛ فإنّه معك في النصر إن نَقَضُوا الصلح، ﴿إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لما أرادوا من الصلح، ﴿العَلِيمُ﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز)

﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٦١﴾ - النسخ في الآية

٣١٢٧٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: نسَخَتها هذه الآية: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿صاغرون﴾ [التوبة:٢٩][[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وأخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥ عن عبد الله -دون تعيينه- من طريق ابن جُرَيْج، وعثمان بن عطاء.]]. (٧/١٨٨)

٣١٢٧١- عن مجاهد بن جبر= (ز)

٣١٢٧٢- وعطاء الخراساني، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (ز)

٣١٢٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٣١٢٧٤- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ نسختها الآية التي في براءة، قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩][[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (ز)

٣١٢٧٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ أي: للصُّلْح، ﴿فاجنح لها﴾. قال: كانت قبلَ براءة، وكان النبيّ ﷺ يُوادِعُ الناس إلى أجلٍ، فإمّا أن يُسلموا وإمّا أن يُقاتِلَهم، ثم نُسِخ ذلك في براءة، فقال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، وقال: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة:٣٦]، نَبَذَ إلى كلِّ ذي عَهْدٍ بعهدِه، وأمَره أن يُقاتِلَهم حتى يقولوا: لا إله إلا الله. ويُسْلِموا، وألّا يَقْبَلَ منهم إلا ذلك، وكلُّ عهدٍ كان في هذه السورة وغيرها، وكلُّ صُلْحٍ يصالِحُ به المسلمون المشركين يَتوادَعون به، فإن براءة جاءت بنسخ ذلك، فأُمِر بقتالِهم قبلَها على كلِّ حال حتى يقولوا: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٢، كما أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦١، والنحاس في ناسخه ص٤٦٨ مختصرًا من طريق معمر. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥ نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٨٦٠. (٧/١٨٨)

٢٨٦٠ انتقد ابن جرير (١١/٢٥٣-٢٥٤ بتصرف) القولَ بالنسخ مستندًا إلى عدم التعارض مبينًا أنه: «قول لا دلالة عليه من كتاب، ولا سنة، ولا فطرة عقل. وقد دَلَلْنا على أنّ الناسخ لا يكون إلا ما نفى حُكْمَ المنسوخ من كل وجه، فأما ما كان بخلاف ذلك فغير كائن ناسخًا. وقول الله في براءة: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥] غير نافٍ حكمُه حكمَ قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾؛ لأن قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ إنما عني به بنو قريظة، وكانوا يهودًا أهل كتاب، وقد أذن الله -جل ثناؤه- للمؤمنين بصلح أهل الكتاب ومتاركتهم الحرب على أخذ الجزية منهم. وأما قوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ فإنما عُني به مشركو العرب من عبدة الأوثان الذين لا يجوز قَبُول الجزية منهم، فليس في إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى، بل كل واحدة منهما محكمة فيما أنزلت فيه».

وانتقده ابن كثير (٧/١١٤) أيضًا مستندًا إلى عدم التعارض، فقال: «لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إذا كان العدو كثيفًا فإنه تجوز مهادنتهم، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي ﷺ يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص».

وذكر ابن عطية (٤/٢٣١-٢٣٢) أنّ عدم النسخ محتمل، ثم علَّق بقوله: «وقول الجماعة [يعني: من قالوا بالنسخ] صحيح أيضًا؛ إذْ كان الجنوح إلى سلْم العرب مستقرًا في صدر الإسلام، فنسخت ذلك آية براءة، ونبذت إليهم عهودهم».

وحكى أيضًا (٤/٢٣٢) قولًا لابن عباس بنسخ هذه الآية بقوله تعالى: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [آل عمران:١٣٩]، وانتقده مستندًا لأحوال النزول، فقال: «وهذا قول بعيد من أن يقوله ابن عباس ﵁؛ لأن الآيتين مدنيتان».

٣١٢٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ الآية، قال: نسخَتْها: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ إلى آخر الآية [محمد:٣٥][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٨٧)

٣١٢٧٧- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾، فنسختها الآية التي في براءة: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ﴾ [التوبة:٢٩][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٣-٧٤ (١٦١). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (ز)

٣١٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾، يقول: إن أرادوا الصلح فأَرِدْه. ثُمَّ نَسَخَتْها الآيةُ التي في سورة محمد ﷺ: ﴿لا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد:٣٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز)

٣١٢٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: فصالِحْهم. قال: وهذا قد نسخه الجهاد[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٣.]]. (ز)

﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٦١﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣١٢٨٠- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّه سيكون بعدي اختلاف، أو أمر، فإن استطعت أن يكون السِّلم فافعل»[[أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائد المسند ٢/١٠٥-١٠٦ (٦٩٥).

قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٣٤ (١٢٠٢٣): «رواه عبدالله، ورجاله ثقات».]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском